﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:16.000
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد قال قاعدة جليلة

2
00:00:16.250 --> 00:00:32.550
قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون فتضمنت هذه الاية امورا احدها ان الحياة

3
00:00:32.700 --> 00:00:53.100
احدها ان الحياة النافعة انما تحصل بالاستجابة لله ورسوله. فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له. وان كانت له حياة مشتركة بينه وبين ارذل الحيوانات فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهرا وباطنا

4
00:00:53.750 --> 00:01:15.400
فهؤلاء هم الاحياء وان ماتوا وغيرهم اموات وان كانوا احياء الابدان. ولهذا كان اكمل الناس حياة اكملهم استجابة لدعوة الرسول الله عليه وسلم فان كل ما دعا اليه ففيه الحياة. فمن فاته جزء جزء منه فاته جزء من الحياة. وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول

5
00:01:15.400 --> 00:01:38.050
صلى الله عليه وسلم قال مجاهد لما يحييكم يعني للحق. وقال قتادة هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والاخرة وقال السدي هو الاسلام احياهم به بعد موتهم بالكفر. وقال ابن اسحاق وعروة ابن الزبير واللفظ له لما

6
00:01:38.050 --> 00:01:58.700
يعني للحرب التي اعزكم الله بها بعد الذل. وقواكم بعد الضعف ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم وكل هذه عبارات عن حقيقة واحدة وهي القيام بما جاء به الرسول ظاهرا وباطنا. قال الواحدي والاكثرون على

7
00:01:58.700 --> 00:02:16.300
معنى قوله لما يحييكم هو الجهاد. وهو قول ابن اسحاق واختيار اكثر اهل العلم اهل المعاني وقال الفراء اذا دعاكم الى احياء امركم بجهاد عدوكم. يريد انما يقوى المؤمنون بالحرب والجهاد. فلو تركوا الجهاد

8
00:02:16.300 --> 00:02:36.300
ضعف امرهم واجترأ عليهم عدوهم. قلت الجهاد من اعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الاخرة اما في الدنيا فان قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد. واما في البرزخ فقد قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل

9
00:02:36.300 --> 00:02:56.150
لله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. واما في الاخرة فان حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها اعظم من حظ غيرهم. ولهذا قال ابن قتيبة لما يحييكم يعني الشهادة. وقال بعض المفسرين لما يحييكم يعني الجنة

10
00:02:56.150 --> 00:03:20.650
فانها دار الحيوان وفيها الحياة الدائمة الطيبة حكاه ابو علي الجرجاني. والاية والاية تتناول هذا كله فان الايمان والاسلام والقرآن والجهاد تحيى تحيي تحيي القلوب فان الايمان والاسلام والقرآن والجهاد

11
00:03:22.450 --> 00:03:47.350
تحيي القلوب تحيي القلوب تحكم تحيي القلوب الحياة الطيبة وكمال الحياة في الجنة. والرسول داع الى الايمان والى الجنة. فهو داع الى الحياة في الدنيا والاخرة والانسان مضطر الى نوعين من الحياة. حياة بدنه التي بها يدرك النافع والضار. ويؤثر ما ينفعه على ما يضره. ومتى

12
00:03:47.350 --> 00:04:10.500
نقصت فيه هذه الحياة ناله من الالم والضعف بحسب ذلك. ولذلك كانت حياة المريض والمحزون وصاحب الهم والغم الخوف والفقر والذل دون حياة من هو معافى من ذلك وحياة قلبه وروحه التي بها يميز بين الحق والباطل والغي والرشاد والهوى والضلال

13
00:04:11.100 --> 00:04:32.500
والهدى والضلال فيختار الحق على ضده. فتفيد هذه الحياة قوة التمييز بين النافع الضار بين النافع والضار في العلوم والاعمال وتفيد قوة الايمان والارادة والحب للحق وقوة البغض والكراهة للباطل. فشعوره وتمييزه وحبه

14
00:04:32.500 --> 00:04:53.850
ونفرته بحسب نصيبه من هذه الحياة. كما ان البدن الحي يكون شعوره واحساسه بالنافع والمؤلم اتم. ويكون ميله الى النافع ونفرته عن المؤلم اعظم فهذا بحسب حياة البدن وذاك بحسب حياة القلب. فاذا بطلت حياته بطل تمييزه. وان كان له

15
00:04:53.850 --> 00:05:12.300
نوع تمييز لم يكن فيه قوة يؤثر بها النافع على الضار. وكما ان الانسان لا حياة له حتى ينفخ فيه الملك الذي هو رسول الله من روحه فيصير حيا بذلك النفخ. وكان قبل ذلك من جملة الاموات. وكذلك

16
00:05:12.600 --> 00:05:32.600
لا حياة لروحه وقلبه حتى ينفخ فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من الروح الذي القي اليه. قال تعالى ينزل الملائكة بالروح من امره على من يشاء من عباده. وقال تعالى يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده. وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك

17
00:05:32.600 --> 00:05:53.850
من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. فاخبر ان وحيه روح ونور فالحياة والاستنارة موقوفة على نفخ الرسول الملكي والرسول البشري. فمن اصابه نفخ الرسول الملكي ونفخ الرسول البشري

18
00:05:53.850 --> 00:06:16.000
حصلت له الحياتان ومن حصل له نفخ الملك دون نفخ الرسول حصلت له احدى الحياتين وفاتته الاخرى. قال تعالى اومن كان ميتا حييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها. فجمع له بين النور والحياة كما جمع

19
00:06:16.000 --> 00:06:34.200
لمن اعرض عن كتابه بين الموت والظلمة. قال ابن عباس وجميع المفسرين كان كافرا ضالا فهديناه وقوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس يتضمن اموره. طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد

20
00:06:34.400 --> 00:06:49.800
وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد  هذه الاية الكريمة في سورة الانفال يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون

21
00:06:49.850 --> 00:07:13.300
ذكر المؤلف رحمه الله انها تتضمن ثلاثة امور وبدأ باولها وهو بيان الحياة التي امر الله تعالى اهل الايمان ان يستجيبوا لله وللرسول اذا دعاهم لها  بين رحمه الله جملة من اقوال المفسرين

22
00:07:13.500 --> 00:07:38.150
في معنى قوله تعالى لما يحييكم فذكر في تفسير ذلك انه الحق يعني للحق كما قال مجاهد  قيل الاسلام و قيل الجهاد في سبيل الله و كل هذا يدور على

23
00:07:38.850 --> 00:07:57.700
تفسير متوافق في المعنى وان اختلفا في اللفظ فان المقصود بذلك استجيبوا لكل ما يدعوكم اليه صلى الله عليه وسلم وهو اجمع ما يكون في قول السدي هو الاسلام احياهم به

24
00:07:57.950 --> 00:08:18.850
بعد موتهم للكفر والاسلام يشمل كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ورأس ذلك توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والعلم به جل في علاه وكذلك يشمل شرائع الاسلام

25
00:08:19.450 --> 00:08:42.450
من اركانه وفرائضه و سائر شرائعه التي دعا اليها فكلها داخلة في ما امر الله تعالى به من الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الاية  اما قول من فسره بالحق والقرآن

26
00:08:42.850 --> 00:09:07.600
او الجهاد فهذه تفاسير موافقة وبعضها يكون من باب التفسير بالمثال وتطرق في ثنايا حديثه عن الاية في قوله تعالى لما يحييكم عن انواع الحياة التي يحيا بها الناس وهي وهي نوعان

27
00:09:07.850 --> 00:09:32.500
حياة ابدان وحياة ارواح وقلوب  الاية شاملة للامرين فالاسلام تحيا به القلوب وهذا الاصل وتحيا به الابدان بما جاء من شرائع الاسلام في المحافظة على البدن من الافات ومن ذلك قوله تعالى

28
00:09:32.650 --> 00:09:53.050
ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما ومنه قوله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة و ما شرعه مما تحفظ به النفوس من الشرائع والاحكام فهذا كله حياة للابدان

29
00:09:53.350 --> 00:10:16.250
ومنه القصاص في الجنايات والجراحات كل هذا مما تحيا به الابدان وتحيا به الارواح وهذا هو الاصل والقلوب وذلك بما جاء من النور الهدى فيه واذا حيا القلب صح وسلم

30
00:10:16.650 --> 00:10:29.150
واذا صح وسلم انعكس هذا على سائر البدن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله

31
00:10:31.100 --> 00:10:53.550
وهذا ما تضمنته هذه الاية من معان فيما يتعلق الحياة التي امر الله تعالى المؤمنين بالاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها تطرق المؤلف رحمه الله الى وصف الوحي بانه روح ونور

32
00:10:54.750 --> 00:11:14.500
قال فاخبر انه وحيه وان وحيه روح ونور فالحياة والاستنارة موقوفة على نفخ الرسول الملكي فمن اصابه نفخ الرسول الملكي ونفخ الرسول البشري حرصت له الحياتان نفخ الرسول الملكي به حياة الابدان

33
00:11:14.900 --> 00:11:35.400
يؤمر باربع كلمات عند نفخ الروح فيه و نفخ الرسول البشري هذا تقريب والمقصود به ما جاء به من الهدى ودين الحق قال رحمه الله في التعليق على قوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس يتضمن امورا

34
00:11:37.300 --> 00:11:57.300
قال رحمه الله قال تعالى اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها فجمع بين النور والحياة كما جمع لمن اعرض عن كتابه بين الموت والظلمة. قال ابن عباس وجميع المفسرين كان كافرا ضالا فهديناه

35
00:11:57.300 --> 00:12:17.300
وقوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس يتضمن امورا احدها انه يمشي في الناس بالنور وهم في الظلمة. فمثله مثلهم كمثل قوم اظلم عليهم الليل فضلوا ولم يهتدوا للطريق. واخر معه نور يمشي به في الطريق

36
00:12:17.300 --> 00:12:37.300
يراها ويرى ما يحذوه ما يحذوه فيها وثانيها انه يمشي فيهم بنوره فهم يقتبسون منه لحاجتهم الى النور. وثالثهم وثالثها انه يمشي بنوره يوم القيامة على الصراط اذا بقي اهل الشرك اذا بقي اهل الشرك والنفاق في ظلمات

37
00:12:37.300 --> 00:12:57.950
شركهم ونفاقهم طيب هذه المعاني الثلاثة لبيان قوله يمشي به في الناس يمشي به في الناس ان يسيروا به بين الناس فيه هنا ظرفية وذكر له عدة معاني قال انه يمشي في الناس بالنور وهم في ظلمة

38
00:12:58.800 --> 00:13:21.250
فمثل فمثله مثل كمثل قوم اضل اظلم عليهم الليل فظلوا ولم يهتدوا للطريق واخر معه نور يمشي به في الطريق ويراه ويرى ما يحذوه ما يحذروه فيها هذا المعنى الاول هو وهو النور الذي عند المؤمن

39
00:13:21.850 --> 00:13:37.300
بايمانه وتقواه يميز به بين الحق والباطل كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. فالفرقان نور يلقيه الله في قلبه يميز به بين الحق والباطل والهدى والضلال

40
00:13:37.550 --> 00:13:58.650
قال وثانية اي ثاني المعاني انه يمشي فيهم بنوره فهم يقتبسون منه لحاجته لحاجة من النور وهذا بدعوتهم وبيان الحق لهم واجابة حاجاتهم من مسائلهم. فهذا نور يهتدون به. الثالث

41
00:13:58.650 --> 00:14:17.150
انه يمشي بنوره يوم القيامة على الصراط اذا بقي اهل الشرك والنفاق في ظلمات شركهم ونفاقهم وهذه المعاني كلها صادقة على النور الذي ذكره الله تعالى في قوله وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. فهو

42
00:14:17.200 --> 00:14:44.700
مهتد في نفسه بهذا النور وهاد لغيره بهذا النور وناج يوم القيامة بهذا النور فتتظمن الهداية في ذاته والهداية لغيره بدلالة على الخير والهدى والهداية يوم القيامة وهذا اعظمها وهو ثمرة الهدايتين الاولتين

43
00:14:44.850 --> 00:15:05.250
هداية في نفسه وهداية الخلق ودعوتهم قال وقوله قال وقوله واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه المشهور في الاية انه يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الايمان ويحول بين اهل طاعته وبين معصيته وبين اهل

44
00:15:05.250 --> 00:15:21.900
لمعصيته وبين طاعته. وهذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين. وفي الاية قول اخر المعنى انه سبحانه قريب من لا تخفى عليه خافية فهو بينه وبين قلبه. ذكره الواحدي عن قتادة

45
00:15:22.450 --> 00:15:44.100
وكأن هذا انسب بالسياق. لان استجابة لان الاستجابة اصلها بالقلب. فلا تنفع الاستجابة بالبدن دون القلب. فان الله الله سبحانه فان الله سبحانه بين العبد وبين قلبه. فيعلم هل استجاب له قلبه؟ وهل اضمر ذلك واضمر خلافه؟ وعلى القول الاول فوجه

46
00:15:44.100 --> 00:16:00.550
بمناسبة انكم ان تثاقلتم عن الاستجابة وابطئتم عنها فلا تأمنوا ان يحول الله بينكم وبين قلوبكم. فلا يمكنكم بعد ذلك من الاستجابة عقوبة لكم على تركها بعد وضوح الحق واستبانته

47
00:16:00.950 --> 00:16:25.350
فيكون كقوله ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. وقوله فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم قوله فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ففي الاية تحذير عن ترك الاستجابة بالقلب وان استجاب بالجوارح. وفي الاية سر اخر وهو انه جمع لهم بين الشرع

48
00:16:25.350 --> 00:16:41.900
المعنى في قوله تعالى واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه ذكر فيه معنيين المعنى الاول ان الله تعالى يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الايمان يعني العبد لا يملك

49
00:16:42.100 --> 00:17:02.850
من شأن قلبه شيئا فقد يتقلب قلبه والمقلب له الله كما جاء في الحديث اللهم صرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك وكما في الحديث الاخر القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبهما كيف يقلبها كيف شاء

50
00:17:03.000 --> 00:17:26.750
يقلبها كيف شاء ان يصرفها فيحول بين المرء و الهدى لما علمه من فساده ويوفق من شاء الى الهدى لما علمه من قبوله والله تعالى اعلم حيث يجعل رسالته هذا المعنى الاول

51
00:17:27.000 --> 00:17:42.400
واما المعنى الثاني وهو الذي مال اليه ابن القيم رحمه الله في هذا الموضع حيث قال وفي الا يأتي قول اخر ان المعنى انه سبحانه قريب من قلبه. اي من قلب العبد

52
00:17:42.550 --> 00:18:10.100
لا يخفى عليه خافية فهو بينه وبين قلبه ومعنى هذا انه يعلم مكنون فؤاده وما اخفته سريرته وما دار في نفسه من نية وقصد وارادة وعمل  يكون هذا تحذيرا له ان

53
00:18:10.250 --> 00:18:30.800
تكون الاستجابة في الظاهر دون الباطن وحث على الاستجابة الحقيقية التي ينقاد فيها القلب فان انقياد القلب واستجابته هي الاصل المطلوب وهي التي يحصل بها النجاة والفوز وهي مناط الفلاح

54
00:18:31.850 --> 00:18:56.300
والبدن تابع ولهذا لو استجاب البدن مع تخلف القلب ما نفعت هذه الاجابة. لكن لو استجاب القلب وتخلف البدن لعذر فانه لا اثم عليه ولا حرج ولهذا رجح المؤلف رحمه الله هذا المعنى

55
00:18:56.600 --> 00:19:17.700
لبيان اهمية الاستجابة بالقلب والاقبال على الله تعالى به. قال وعلى القول ثم بين ما يترتب على القولين قال قال وفي الاية سر اخر. نعم. قال وعلى القول الاول فوجه المناسبة انكم ان تثاقلتم عن الاستجابة وابطئتم عنها فلا

56
00:19:18.100 --> 00:19:42.750
تأمن ان يحول الله بينكم وبين قلوبكم وهذا تحذير لكل مؤمن ان يتباطأ عن الاستجابة بل الواجب المبادرة الواجب المبادرة لان الانسان لا يملك تصريف قلبه ولا آآ ما يجري عليه من تحول فالقلب شديد التقلب والتحول

57
00:19:46.000 --> 00:20:03.500
وقد يكون متهيأ لامر وينقلب بلحظة الى غيره لاسيما مع كثرة الفتن والصوارف عن الحق والهدى لان التحولات كبرى كما اشار اليه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث ابي هريرة

58
00:20:03.550 --> 00:20:23.100
بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا يصبح ويمسي يصبح على حال ويمسي على اخر ويمسي كهفا ويصبح مؤمنا هذه التحولات السريعة هي مما يحذره المؤمن على نفسه

59
00:20:23.350 --> 00:20:45.700
فان القلوب بيد الله يصرفها كيف شاء وهو جل وعلا اعلم بمواضع الهدى ومحال التقوى فينبغي ان لا يتأخر الانسان وان يبادر الى كل صالحة سنحت له فانه بذلك يظهر صدق الرغبة فيما عند الله عز وجل ويبادر الى

60
00:20:46.200 --> 00:21:06.200
ما امره الله تعالى به من المسارعة والمسابقة اليه. نعم. قال وعلى وفي الاية قال وفي الاية سر اخر وهو انه جمع لهم بين الشرع والامر به وهو الاستجابة وبين القدر والايمان به. فهي كقوله لمن شاء منكم ان يستقيم. وما تشاؤون الا ان

61
00:21:06.200 --> 00:21:21.150
يشاء الله رب العالمين وقوله فمن شاء ذكره وما يذكرون الا ان يشاء الله والله اعلم وجه ذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم

62
00:21:21.400 --> 00:21:38.700
هذا الشرع والامر حيث امرهم بذلك واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه هذا هو القدر وان ذلك لا يكون الا بقدره جل في علاه فلا تستقيم القلوب ولا تصلح الا بامره

63
00:21:38.850 --> 00:22:04.200
فيلجأ المؤمن الى الله عز وجل ويفزع اليه في تحقيق ما يؤمل من صلاح قلبه واستقامة فؤاده اللهم اهدنا فيمن هديت  نعم  قال رحمه الله فائدة جليلة. قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم

64
00:22:04.200 --> 00:22:24.200
وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. وقوله عز وجل فان كرهتموهن فعسى ان شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. فالاية الاولى في الجهاد الذي هو كمال القوة الغضبية. والثانية في النكاح

65
00:22:24.200 --> 00:22:46.750
الذي هو كمال القوة الشهوانية. فالعبد يكره مواجهة عدوه بقوته الغضبية خشية على نفسه منه. وهذا المكروه خير له في معاشه ومعاده ويحب الموادعة والمتركة. وهذا المحبوب شر له في معاشه ومعاده. وكذلك يكره المرأة

66
00:22:46.800 --> 00:23:06.800
وكذلك يكره المرأة لوصف من اوصافها وله في امساكها خير كثير لا يعرفه. ويحب المرأة لوصف من اوصافها وله في امساكها شر كثير لا يعرفه. فالانسان كما وصفه به خالقه ظلوم جهول. فلا ينبغي ان يجعل

67
00:23:06.800 --> 00:23:25.800
المعيار على ما يضره وينفعه ميله وحبه ونفرته وبغضه. بل المعيار على ذلك ما اختاره الله له بامره ونهيه. هذي من انفس القواعد في الشرع وفي القدر في الشرع اجعل

68
00:23:26.250 --> 00:23:49.350
ما تحب وما تكره تبعا لما جاءت به الشريعة فانما جاءت به الشريعة امرا وحثا هو الخير ولو ثقلت ولو ثقل على النفوس وما نهت عنه فهو الشر ولو احبته النفوس

69
00:23:50.450 --> 00:24:15.700
فالمعيار الذي به نجاة العبد في دنياه واخراه وبه يفزء يفوز بسعادة الدارين هو ان يجعل هواه تبعا لما جاء به صلى الله عليه وسلم فلا يتم ايمان احد الا ان يكون هواه تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث. وان كان في اسناده مقال. لكن معناه صحيح

70
00:24:16.550 --> 00:24:33.750
وكذلك في القدر فان الانسان ينبغي له ان يسلم لله عز وجل في اقداره واقضيته ويعلم ان ما اجرأه من قضاء وقدر ولو كان مكروها فانه خير له ان صبر

71
00:24:35.650 --> 00:24:53.150
وكذلك فيما اجراه عليه من اقضية واقداره من المحبوبات هو خير له ان شكر اما ان لم يشكر فانه لا يزداد به الا شرا كما انه في المكروه اذا لم يصبر لم يزدد بذلك الا اثما

72
00:24:54.300 --> 00:25:18.550
ولهذا قال فلا ينبغي ان يجعل المعيار على ما يظره وينفعه ميله ان لا تجعل ميزان وقياس ما يضر ما ينفع هو ميلك وحبك ونفرتك وبغضك فتظن ان ما تحبه وتميل اليه نافع لا يظر وما تبغظه وتنفر منه

73
00:25:19.650 --> 00:25:43.800
مكروه يضر بل المعيار على ذلك ما اختاره الله بامره ونهيه والايتان كما اشار المؤلف رحمهما الله رحمه الله تتعلق بامرين بالقوة الغضبية و القوة الشهوانية وقد هذبهما الله تعالى بان جعلهما مقيدين بالشرع

74
00:25:44.950 --> 00:26:15.150
جعلهما مقيدين بالشرع فمن قيد غضبه بالشرع وشهوته بالشرع كان سالما من شؤم الغضب واظراره وشروره وسالما من الشهوة مفاسدها ثورتها والشيطان يدخل على الانسان من ثلاثة مداخل متى ظفر بها

75
00:26:16.400 --> 00:26:44.300
نال من الانسان المدخل الاول الغضب والمدخل الثاني الشهوة والمدخل الثالث في الغفلة هذي ثلاثة مداخل متى ما غفل الانسان عنها تطرق اليه الشيطان الشهوة والغضب والغفلة فليكن على دوام

76
00:26:44.400 --> 00:27:03.550
وعي يسلم من الغفلة حضور ليسلم من الغفلة دوام ذكر ليسلم من الغفلة وليكن على احكاما لغضبه حتى لا يقع في شؤمه ومخاطره كما قال النبي في وصيته للرجل لا تغضب

77
00:27:04.050 --> 00:27:25.750
وليحذر من الشهوة فان اتباعها يلقي الانسان في شر عظيم فان النفوس لا تشتهي الا ما يضرها في الغالب حتى ما ينفعها اذا زادت فيه كان ذلك مفسدا لها نعم

78
00:27:27.000 --> 00:27:49.500
فانفع الاشياء  قال رحمه الله فانفع الاشياء له على الاطلاق طاعة ربه بظاهره وباطنه. واضر الاشياء عليه على الاطلاق مع خيته بظاهره وباطنه. فاذا قام بطاعته وعبوديته مخلصا له. فكل ما يجري عليه مما يكرهه

79
00:27:49.500 --> 00:28:08.600
تكون خيرا له. واذا تخلى عن طاعته وعبوديته فكل ما هو فيه من محبوب هو شر له فمن صحت له معرفة ربه والفقه في اسمائه وصفاته علم يقينا ان المكروهات التي تصيبه والمحن

80
00:28:08.600 --> 00:28:28.600
التي تنزل به فيها دروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكره. بل مصلحة العبد فيما يكره منها فيما يحب. فعامة مصالح النفوس في مكروهاتها. كما ان عامة مضارها واسباب هلكتها في محبوبات

81
00:28:28.600 --> 00:28:52.000
فانظر الى غارس جنة من الجنات. خبير بالفلاحة غرس جنة وتعاهدها بالسقي والاصلاح. حتى اثمرت اشجارها. فاقبل عليها يفصل اوصالها ويقطع اغصانها علمه انها لو خليت على حالها لم تطب ثمرتها

82
00:28:52.550 --> 00:29:16.550
فيطعمها ويطعمها من شجرة طيبة الثمرة. حتى اذا التحمت بها واتحدت واعطت ثمرتها اقبل اقبل يقلمها ويقطع الاغصانها الضعيفة التي تذهب قوتها ويذيقها الم القطع والحديد لمصلحتها وكمالها. لتقل لتصلح

83
00:29:16.550 --> 00:29:42.050
ثمرتها ان تكون بحضرة الملوك. ثم لا يدعها ودواعي طبعها من الشرب كل وقت. بل يعطشها وقتا ويسقيها وقت ولا يترك الماء عليها دائما. وان كان ذلك انضرى وان كان ذلك انضر لورقها واسرع لنباتها. ثم يعمد الى تلك الزينة التي زينت بها من الاوراق. فيلقي عنها كثيرا منها

84
00:29:42.050 --> 00:30:02.050
لان تلك الزينة تحول بين ثمرتها وبين كمال نضجها واستوائها. كما في شجر العنب ونحوه. فهو يقطع اعضائها بالحديد ويلقي عنها كثيرا من زينتها وذلك عين مصلحتها. فلو انها ذات تمييز وادراك كالحيوان لتوهمت ان ذلك

85
00:30:02.050 --> 00:30:28.000
افساد لها واضرار بها. وانما هو عين مصلحتها. وكذلك الاب الشقيق وكذلك الاب الشفيق على ولده العالم بمصلحته. اذا رأى مصلحته في اخراج الدم الفاسد عنه وضع جلده وقطع عروقه واذاقه الالم الشديد. وان رأى شفاءه في قطع عضو من اعضائه ابانه عنه. كل ذلك

86
00:30:28.000 --> 00:30:48.450
به وشفقة عليه. وان رأى مصلحته في ان يمسك عنه العطاء. لم يعطه ولم يوسع عليه. لعلمه ان ذلك اكبر الاسباب الى الى فساده وهلاكه. وكذلك يمنعه كثيرا من شهواته حمية له ومصلحة لا بخلا عليه. فاحكم

87
00:30:48.450 --> 00:31:08.450
وارحم الراحمين واعلم العالمين. الذي هو ارحم بعباده منهم بانفسهم ومن ابائهم وامهاتهم. اذا بهم ما يكرهون كان خيرا لهم من الا ينزله بهم. نظرا منه لهم واحسانا اليهم ولطفا بهم. ولو مكنوا

88
00:31:08.450 --> 00:31:33.350
من الاختيار لانفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم علما وارادة وعملا. لكنه سبحانه تولى تدبير امورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته احب ام كرهوا فعرف ذلك الموقنون باسمائه وصفاته فلم يتهموه في شيء من احكامه وخفي ذلك على الجهال به وباسمائه وصفاته

89
00:31:33.350 --> 00:32:00.400
نازعوه تدبيره وقدحوا في حكمته ولم ينقادوا لحكمه وعارضوا حكمه بعقولهم الفاسدة وارائهم الباطلة اساتهم الجائرة فلا لربهم عرفوا ولا لمصالحهم حصلوا. والله الموفق قال ومتى ظفر العبد بهذه المعرفة سكن في الدنيا قبل الاخرة في جنة لا يشبه نعيمها الا نعيم جنة الاخرة. فانه

90
00:32:00.400 --> 00:32:24.000
لا يزال راضيا عن ربه والرضا جنة الدنيا ومستراح العارفين. فانه طيب النفس بما يجري. عليها من المقادير التي هي فعين اختيار الله له وطمأن وطمأنينتها الى احكامه الدينية. وهذا هو الرضا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا. وما ذاق طعم الايمان

91
00:32:24.000 --> 00:32:44.000
من لم يحصل له ذلك وهذا الرضا هو بحسب معرفته بعدل الله وحكمته ورحمته وحسن اختياره. فكلما كان اعرف كان به ارضا فقضاء الرب سبحانه في عبده دائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة. لا يخرج عن ذلك البتة

92
00:32:44.000 --> 00:33:08.300
كما قال صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور اللهم اني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في في حكمك عدل في قضاؤك. اسألك اسألك بكل لاسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل

93
00:33:08.300 --> 00:33:31.650
ان القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي. ما قالها احد قط الا اذهب الله همه وغمه وابدله مكانه فرجا قالوا افلا نتعلمهن يا رسول الله؟ قال بلى ينبغي لمن يسمعهن ان يتعلمهن. والمقصود قوله عدل

94
00:33:31.650 --> 00:33:54.600
كن في قضاؤك وهذا يتناول كل قضاء يقضيه على عبده من عقوبة او الم وسبب ذلك. فهو الذي قضى بالسبب وقضى المسبب وهو عدل في هذا القضاء وهذا القضاء خير للمؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا كان

95
00:33:54.600 --> 00:34:19.200
خيرا له وليس ذلك الا للمؤمن قال قلت فسألت شيخنا هل يدخل في ذلك قضاء الذنب؟ فقال نعم بشرطه. فاجمل في لفظة في لفظه بشرط ما يترتب على الذنب من الاثار المحبوبة لله من التوبة والانكسار والندم والخضوع والذل والبكاء وغير ذلك

96
00:34:19.800 --> 00:34:41.500
وخلاصة الامر ان كل ما يكره الانسان من قضاء الله وقدره ينبغي ان يقابله بالصبر واعلى منه مرتبة للرضا والرضا لا يكون الا عن تمام العلم بالله عز وجل فكلما تم علم العبد بالله عز وجل

97
00:34:42.000 --> 00:35:10.750
برحمته واحسانه وحكمته وقدرته وغناه وغير ذلك من اسمائه وصفاته كلما ايقن العبد بذلك وتم علمه به وجد في نفسه طمأنينة وسكينة وانشراحا ورضا بما يقدره الله تعالى والرضا لا يعني

98
00:35:10.800 --> 00:35:31.850
الا يدفع الانسان القدر المكروه بطلب القدر المحبوب كما قال عمر رضي الله تعالى عنه لابي عبيدة لما قال له في رجوعه عن الشام بسبب ما بلغه من نزول الطاعون

99
00:35:32.100 --> 00:35:49.450
قال افرارا من قدر الله يا امير المؤمنين قال نفر من قدر الله الى قدر الله فالانسان يرظى بقظاء الله ويعلم ان قظاء الله له خير وان فيه حكمة ورحمة ومصلحة

100
00:35:50.750 --> 00:36:05.350
ولا يعني هذا ان يستسلم لهذا القدر بان لا يدفعها فمثلا اذا نزل به مرض حمد الله ورضي بما انزله به من مرض لكن لا يعني الا يطلب العلاج اذا فقد

101
00:36:05.550 --> 00:36:27.850
شيئا يمكنه تداركه خسر في تجارة فاته ما امر من من امور مصالحه التي يمكن ان يدركها لا ينبغي له ان آآ يقابل ذلك بالجزع والضجر بل بالصبر والرضا وهو اعلى وهذا لا ينافي ان يطلب تحصيل ما فاته

102
00:36:28.100 --> 00:36:42.100
من طرق شرعها الله عز وجل واذن بها اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقني واياكم العلم النافع العمل الصالح. اخر ما ذكر فيما يتعلق بالذنب هل يدخل في هذا؟ انه الذنب يقدره الله

103
00:36:42.100 --> 00:36:59.800
وتعالى ويكون خيرا للانسان قال فيما سأله فيما سأل عنه شيخ الاسلام؟ قال نعم بشرطه. والمقصود بشرطه اذا عقب الذنب توبة واوبة وندما واقبالا على الله واصلاحا للعمل فانه يكون

104
00:36:59.900 --> 00:37:18.400
بذلك من الخير الذي يكرهه العبد لكن يرتب الله تعالى عليه من الخيرات ما يكون خيرا للانسان. ومثال ذلك ما جرى لادم حيث اكل من الشجرة فخرج من الجنة. قال الله تعالى فعصى ادم ربه فغوى

105
00:37:18.500 --> 00:37:34.007
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى فبلغ بالتوبة والاهتداء مرتبة لم يكن قد بلغها قبل معصيته وصلى الله وسلم على نبينا محمد والله تعالى اعلم