﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:21.500
لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يرضيه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه

2
00:00:21.800 --> 00:00:44.900
وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فان نعمة الله عز وجل على عباده بانزال هذا الكتاب المبين نعمة عظمى لا يكافئها شكر ولا حمد ولا ثناء

3
00:00:45.500 --> 00:01:11.700
ولكن يقدم المؤمن شيئا من حمد الله والثناء عليه وشكره اداء لبعض حقه جل في علاه وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة فحق الله على عباده عظيم جليل لا يفيه العبد مهما بلغ واجتهد في افاء الله حقا

4
00:01:11.950 --> 00:01:34.900
لهذا ينبغي لكل من اراد ورغب ان يشكر الله عز وجل ان يتفكر في نعمه فان نعم الله عز وجل ومعرفة قدرها معرفة قدر نعم الله عز وجل تحمل الانسان على شكر الله عز وجل والقيام ببعض حقه

5
00:01:34.900 --> 00:01:57.600
في الشكر الذي يوجب العطاء ومزيد الاحسان انزال القرآن اعظم المنن واجل المنح فليس ثمة نعمة ولا منحة ولا هبة اعظم من ان انزل الله تعالى على هذه الامة هذا الكتاب المبين

6
00:01:57.700 --> 00:02:21.400
الذي فيه الهدى والنور به الخيرات وطريق النجاة فيه الهداية الى الصراط المستقيم فيه بيان ما يسعد به الناس في دنياهم وما يفوزون به في اخراهم. ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم

7
00:02:21.450 --> 00:02:42.200
وهداية القرآن للتي هي اقوم ليست في الاعتقاد فحسب ولا في العمل فحسب بل في كل شأن في الدنيا والاخرة بل ان القرآن بركته ونفعه يدركها المؤمن في الاخرة فالقرآن يأتي

8
00:02:42.200 --> 00:03:13.000
يوم القيامة شفيعا لاصحابه. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وان من السور التي اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها سورة سورة ال عمران وهي ثاني وهي ثالث سورة بعد في اول القرآن وهي ثالث سورة في اول القرآن وهي الثانية بعد الفاتحة

9
00:03:14.750 --> 00:03:40.150
تتقدمها البقرة ثم تأتي سورة ال عمران. وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بانها زهراء فقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم اقرأوا الزهراوين فانهما يأتيان يوم القيامة كالغمامتين او الغيايتين او الفرقين الصواف

10
00:03:40.350 --> 00:04:05.750
تظلان صاحبهما وفي رواية تحاجان عن صاحبهما فهذا الفضل ثابت لهاتين السورتين العظيمتين اللتين هما مقدم سور القرآن في ترتيب المصحف الذي اجمع عليه اصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

11
00:04:06.000 --> 00:04:25.750
وسميت هذه الاية او سميت هذه السورة بسورة ال عمران لان الله تعالى ذكر فيها ال عمران واخبر عن شيء من شأنهم وعن ما من الله تعالى به عليهم من الاصطفاء. ان الله اصطفى ادم وابراهيم

12
00:04:28.300 --> 00:04:50.850
ان الله اصطفى ادم ونوح وعلى ابراهيم وال عمران على العالمين فذكر الله تعالى الاصطفاء الفردي والاصطفاء الجماعي فاصطفاع الفردي ذكر فيه ادم ونوح والاصطفاء الجمعي ال ابراهيم وال عمران

13
00:04:51.700 --> 00:05:19.250
ولذلك سميت هذه السورة بسورة ال عمران وفيها الفضل ان قراءتها قراءة تدبر وفهم وعلم بما تظمنته من المعاني توجب هذا الفضل انها يوم القيامة تأتي تظل صاحبها في يوم يبلغ فيه حر الشمس مبلغا عظيما

14
00:05:19.350 --> 00:05:39.950
ان يكون قريبا من رؤوس الناس قدر ميل. اما ميل المكحلة الذي يكحل به. واما ميل المسافة وكلاهما قريب فالذي يضل الناس يوم القيامة اعمالهم. ومما ورد ان له ظلا يوم القيامة هذه السورة

15
00:05:41.200 --> 00:06:09.100
سورة ال عمران فانها تظل صاحبها يوم القيامة كالغيايتين او الغمامتين الغمامة سحابا والغياية هي ما يستر الرأس  يكن الانسان من حر الشمس من السحاب او غيره او كالفرقين الصواف اي كسرب الطير

16
00:06:10.050 --> 00:06:36.850
الذي يكثف فيه عدد الطير حتى يضل ما تحته وكله يدل على عظيم فضل هذه السورة. وان قراءتها بتدبر ودوام النظر فيها من ما يحقق للعبد هذه الفظيلة انها ظل لصاحبها يوم القيامة وانها تحاج عنه يوم القيامة

17
00:06:37.700 --> 00:06:51.400
فينبغي للمؤمن ان يعتني بهذه السورة ان ييسر الله له حفظها سورة ال عمران مع سورة البقرة ان يسر الله له حفظ السورة وفهم معانيها فانه يرجى ان ينال هذا الفضل

18
00:06:51.750 --> 00:07:10.250
في ذلك اليوم العظيم ذي الكرب الشديد نقرأ ان شاء الله تعالى شيئا مما ذكره الامام البخاري رحمه الله في تفسير هذه السورة في صحيحه وقد ذكر تفسير جملة من الايات

19
00:07:10.450 --> 00:07:32.650
ذكر بعضها بما ورد فيه من الاحاديث وذكر بعضها ببيان معاني المفردات والكلمات التي جاءت في بعض الايات تنبيها لما تضمنته هذه الايات من معاني فان التدبر لا يمكن ان يتحقق الا

20
00:07:33.300 --> 00:07:54.200
بفهم المعنى فالمرتبة الاولى والخطوة الاولى لتدبر القرآن هي فهم معانيه. فمن فهم معاني القرآن تمكن من تدبره. واما من لم يفتح له في فهم المعنى فانه يتمكن من التدبر لان التدبر مرحلة متقدمة

21
00:07:54.600 --> 00:08:18.850
لاحقة على فهم المعاني. فالخطوة الاولى هي فهم المعنى ويتلو ذلك التدبر الذي تدرك به بركة قرآن كما قال الله عز وجل في محكم التنزيل بالذكر الحكيم قال جل في علاه وانزلنا اليك الذكر قال جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك

22
00:08:18.850 --> 00:08:38.850
ليتدبروا اياته وليتذكر اولوا وليتذكر اولوا الالباب. فتدبر الايات هو مفتاح البركات. فمن اراد بركة القرآن وفضله وخيره فليتدبر ما فيه من الايات فانه يفتح له باب بركة عظيم. اسأل الله ان يبارك

23
00:08:38.850 --> 00:08:59.250
ولكم في الكتاب العظيم وان يرزقنا فهمه والعمل به وان يجعلنا من اهل القرآن الذين هم اهله وخاصته سم الله يا اخي بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد

24
00:08:59.250 --> 00:09:29.250
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. امين يا رب قال الامام البخاري رحمه الله تعالى سورة ال عمران. تقى وتقية واحدة سر برد شفا حفرة مثل شفا الركين. وهو حرفها. تبوأ تتخذ

25
00:09:29.250 --> 00:09:59.250
معسكرا المسوم الذي له سيماء بعلامة او بصوفة او بما كان. ربي الجميع والواحد ربي. تحسونه تستأصلونهم قتلا. غزا احدها غاز سنكتب سنحفظ نزلا ثوابا ويجوز ومنزل من عند الله كقولك

26
00:09:59.250 --> 00:10:29.250
انزلته وقال مجاهد والخيل المسومة المطهمة حسان. وقال ابن جبير حصورا لا يأتي النساء. وقال عكرمة من فورهم من غضبهم يوم بدر. وقال المجاهد وتخرج الحي من الميت. النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي

27
00:10:29.250 --> 00:11:03.000
النطفة تخرج ميتة ويخرج منها الحي. النطفة تخرج ميتة ويخرج منها والابكار اول الفجر والابكار اول الفجر والعشي ميل الشمس اراه الى ان تغرب هذه كلمات التي بين الامام البخاري رحمه الله معانيها هو تنبيه الى ضرورة العناية بمعاني

28
00:11:03.000 --> 00:11:27.450
كلمات في ايات الكتاب الحكيم فان فهم الكلمات مفتاح ادراك المعاني ومن ادرك المعاني فتح له باب التدبر ولذلك بدأ رحمه الله تفسير سورة البقرة بذكر جملة من الكلمات الواردة في هذه السورة

29
00:11:27.550 --> 00:11:49.050
والتي تحتاج الى بيان وايظاح فمن استوضحها فهم معاني ما وردت في سياقه بدأ رحمه الله فقال سورة ال عمران اي ما جاء فيها من الاحاديث والاثار وما اجتهد فيه رحمه الله من

30
00:11:49.050 --> 00:12:09.500
معانيها اول ذلك قوله تقاه. وقال في معناه قال وتقية واحدة وهذا اشارة الى ما ذكره الله تعالى في هذه السورة في موالاة الكفار. قال الله تعالى لا يتخذ لا يتخذ المؤمنون

31
00:12:09.500 --> 00:12:31.650
الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقى ويحذركم الله والى الله المصير هذه الاية الكريمة فتحها الله تعالى بالنهي عن موالاة اهل الكفر

32
00:12:31.700 --> 00:12:51.300
وذلك ان موالاة اهل الكفر وذلك ان موالاة اهل الكفر لا تلتئم مع الايمان قال الله تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ابائهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم

33
00:12:51.300 --> 00:13:11.750
اولئك كتب في قلوبهم ايمان اي ثبتا. لانهم تبرأوا من اعدائه ووالوا اولياءه واحبوا ما يحب وابغض ما يبغض فان اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله. والموالاة التي

34
00:13:12.500 --> 00:13:39.850
نهى الله تعالى عنها في قوله لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين تقتضي المحبة والنصرة فمن احب الكافر وناصره على اهل الايمان فانه يكون قد وقع فيما حرم العزيز الغفار في قوله لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين

35
00:13:39.950 --> 00:14:06.400
الولاية مدارها على المحبة والنصرة. والمحبة لا تقوم الا بين اهل الايمان واما غيرهم فان لهم من العدل والبر ما يتناسب مع حالهم ان لم يكونوا معتدين كما قال الله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم

36
00:14:06.400 --> 00:14:30.950
هذه المرتبة العليا البر ان تبروهم وتقسطوا اليهم. هذه المرتبة التي لا يجوز النزول عنها وهي العدل مع الكفار ان الله يحب المقسطين فبغض الكافر لا يسوغ الاعتداء عليه ولا نسوي بخس حقه ولا يمنع من الاحسان اليه

37
00:14:31.600 --> 00:14:45.600
اذا لم يكن حربيا معتديا على الاسلام واهله بل الله عز وجل لما ذكر النفقات قال في محكم كتابه ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفق من خير فلانفسكم

38
00:14:45.600 --> 00:15:06.050
ثم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله فامر الله بالانفاق وندب اليه وحث عليه ثم نبه الى انه لا حرج على المؤمن ان ينفق ويحسن على كل احد. مسلم او كافر بر او فاجر لان الهدى ليس عليه. ليس عليك هداهم ولكن

39
00:15:06.050 --> 00:15:23.550
على يد من يشاء والانفاق مقصوده التقرب الى الله عز وجل بالاجر والعمل الصالح التقرب الى الله عز وجل بالعمل الصالح طلبا للاجر والمثوبة. ولكن اولى من ينفق عليه هم اهل الاسلام. ولذلك قال بعدها

40
00:15:24.000 --> 00:15:45.450
بيان من يستحق ان ينفق عليه واولى من يقدم في الانفاق عليه قال للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا هؤلاء هم اولى من تصرف اليهم الاموال وقد ذكرنا

41
00:15:45.450 --> 00:16:05.700
ان اولى من يصرف اليه المال هو من يستعين بالمال على طاعة الرحمن هذا هو اولى من يعاد ويعطى من الزكاة او الصدقات او غيرها ان كان من اهل الزكاة والصدقات فانه اولى من يعان على

42
00:16:06.200 --> 00:16:30.500
حوائجه وعوزه. والمقصود ان الولاية التي قطعها الله تعالى بين اهل الايمان واهل الكفر هي التي تقتضي محبة الكافر ومناصرته وهذا لا يعني الا يكون بين المسلم والكافر تعامل. بل ثمة تعاملات بين اهل الاسلام والكفر فرسول الله صلى الله عليه وسلم

43
00:16:30.700 --> 00:16:50.350
توفي ودرعه مرهونة عند يهودي وقد قال الله تعالى في بيان الصلة بين المسلم وغيره وقيامها على العدل والاحسان لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين

44
00:16:51.000 --> 00:17:15.800
واما المقاتلة والمحاربة فهي نصيب المحاربين الذين يصدون عن سبيل الله ويقاتلون اولياء الله فهؤلاء حقهم المقاتلة. فينبغي معرفة هذه الامور حتى يتبين المؤمن ما الذي يحل له مما لا يحل له؟ وما الذي يجوز مما لا يجوز؟ يقول الله تعالى

45
00:17:15.950 --> 00:17:34.200
ومن يفعل ذلك اي يقم الموالاة بينه وبين اهل الكفر فليس من الله في شيء اي ليس ممتثلا امر الله ولا معظما له ولا قائما بحقه في شيء من الاشياء

46
00:17:34.300 --> 00:17:52.950
وذلك ان اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله فاذا لم يقم به العبد فانه لم يحقق امر به ولذلك قال الله عز وجل فليس من الله في شيء ثم جاء التوسيع في حال الضيق

47
00:17:53.400 --> 00:18:12.000
قال الا ان تتقوا منهم تقاة الا هنا استثناء قال بعض اهل العلم انه استثناء متصل وقال اخرون بل هو استثناء منفصل والمهم ان المعنى ان الله عز وجل استثنى هذه الصورة

48
00:18:12.250 --> 00:18:32.400
من مما نهى عنه من الموالاة. فالله نهى عن الموالاة. لا تجد قوما يؤمنون لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين واستثنى هذه الصورة الا ان تتقوا منهم تقاة ولكن ان تتقوا منهم تقة اي الا ان

49
00:18:32.850 --> 00:19:02.100
يكون هناك من احوال الظرورات او المصالح ما يقتضي مداراة اهل الكفر لتحصيل مصلحة او دفع مضرة الا ان تتقوا منهم تقاة اي الا ان تجعل بينكم وبينهم قولا تتقون به ما تكرهون منه

50
00:19:02.600 --> 00:19:27.200
ظرر او تجلبون به ما تحبون من مصلحة فقوله الا ان تتقوا منهم تقات اي الا ان تتقوا منهم وقاية فتقات كما قال المؤلف رحمه الله قال تقات وتقية واحدة يعني في المعنى اي تدارونهم وتعاملونهم بما يظهر منكم

51
00:19:29.450 --> 00:19:52.600
المودة لهم لاجل ان تتقوا شرهم او تجلب الامة خيرا في تلك المعاملة وهذا من فقه الظرورات او من فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد وهو فقه دقيق وتجد بعض ظعاف العقول

52
00:19:53.750 --> 00:20:10.250
يمنعون كل ما يمكن ان يكون من التعامل بين المسلم والكافر. وكانهم يريدون ان يطهروا الارض من كل كفر. ولو شاء الله لفعل ذلك ولكن الله لم يأمر بهذا لم يأمر اهل الاسلام بان يقتلوا كل كافر

53
00:20:10.700 --> 00:20:28.300
فان هذا لا يمكن ان يكون وانما امر اهل الاسلام بمقاتلة الاعداء الذين يتسلطون على اهل الاسلام ويصدون عن سبيل الله ويحاربون المؤمنين. كما قال تعالى قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة

54
00:20:29.050 --> 00:20:52.400
كما هنا مثل بمعنى ما الكاف بمعنى مثل وقيل بمعنى على اي للتعليم اي لاجل انهم يقاتلونكم كافة وقال وان جنحوا للسل فاجنح لها. فينبغي جمع هذا الفقه ومعرفته حتى يقطع الطريق على اولئك الذين

55
00:20:53.500 --> 00:21:21.850
يظرون بالاسلام واهله من حيث يزعمون انهم يريدون نصرة الاسلام و اظهار دين الله عز وجل ومراغمة اهل الكفر والعناد اذا هذه الصورة استثناها الله تعالى وهو وهي ان يكون ثمة ظرورة او يكون هناك مصلحة

56
00:21:21.850 --> 00:21:42.850
المداراة باللفظ لاجل تحقيق المصلحة او دفع المضرة. ولكن القلب لا يمكن ان يميل لكافر محبة لدينه. ولا ان ينصره على اهل الاسلام  ولذلك يقول الله جل وعلا الا ان تتقوا منهم تقاه ثم قال ويحذركم الله نفسه

57
00:21:43.150 --> 00:22:06.750
والى الله المصير. فذكر تنبيهين حتى لا يتمادى الانسان مع هواه في موالاة اعداء الله بحجة ان ثمة تقاتل يتقيها. بل ينبغي ان يعلم ان الله تعالى مطلع عليه. فالله عز وجل يقول يحذرك ويحذرك

58
00:22:06.750 --> 00:22:27.050
الله نفسه فكونوا على وعي وتنبه من ان تستذلكم الاهواء او ان يزين لكم الشيطان موالاة اعداء الله عز وجل والى الله المصير اي المرجع فيحاسبكم الى الله المرجع فيحاسبكم على ما يكون من اعمالكم

59
00:22:27.150 --> 00:22:45.850
اما الاية الثانية ام اما الكلمة الثانية التي ذكرها البخاري رحمه الله فهي قوله تعالى سر وذلك في قوله جل وعلا مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر

60
00:22:46.100 --> 00:23:09.950
اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون. هذه الاية ضرب الله تعالى فيها مثلا  لنفقات اهل الكفر الذين ينفقون لا يبتغون ما عند الله انما ينفقون عادة او سمعة او رياء او حتى احسانا لكن من دون

61
00:23:09.950 --> 00:23:30.000
اخلاص لله عز وجل فهؤلاء يقول الله تعالى في مثل نفقاتهم مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح اي تشبه الريح وهو وهي الريح الهابة الشديدة فيها سر

62
00:23:30.250 --> 00:23:52.950
البخاري رحمه الله فسر الصدق بقوله برد سر برد يعني ريح فيها برد ومعلوم ان الريح ولو لم يكن فيها برد تؤذي فكيف اذا كان فيها برد كان اذاها اشد. ولذلك يقول الله عز وجل في تصوير هذه الريح فيها سر اصابت

63
00:23:52.950 --> 00:24:22.950
حرث قوم والحرث هو ما هيأ لجنيه وحصاده او لجني ثماره وخرافه هذا او ذاك فالحرث يكون للزروع ويكون للاشجار اصاب اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته اي ابدته وافنت وازالته وما ظلمهم الله يعني وما كان هذا

64
00:24:23.100 --> 00:24:42.900
الاهلاك وتلك العقوبة ظلما من الله فحاشاه ان يظلم احدا. قال الله تعالى وما ربك بظلام للعبيد وقال جل وعلا ان آآ وقال جل وعلا ان آآ ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون

65
00:24:42.900 --> 00:25:01.550
فالله عز وجل لا يظلم مثقال ذرة من حسنة او سيئة فلا يخاف ظلما ولا هظما ولا يخاف بخسا ولا رهقا فليس في حكمه جل وعلا ميل ولا ظلم ولا تجاوز

66
00:25:01.900 --> 00:25:27.850
حاشاه سبحانه بحمده فقد حرم الظلم على نفسه وجعله بين اهل الاسلام محرما. يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته لكم محرما انما هذا حصاد الاعمال ونتاج السعي وما ظلمناهم وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون فكل من عصى الله انما يظلم نفسه

67
00:25:27.900 --> 00:25:48.800
والشاهد في هذه الاية هو ما فسره البخاري رحمه الله في قوله كمثل ريح فيها سر فسر السرب ايش بالبرد وقيل بل البرد المحرق البرد المحرق وهذا الاقرب فيما يظهر والله تعالى اعلم وقد حكي

68
00:25:49.650 --> 00:26:12.000
عن جماعة من المفسرين بل جمهور المفسرين على ان المراد السر البرد الشديد الذي يحصل به احراق. وقيل الريح التي لها صوت وهذا في الغالب يدل على وقوتها فقيل السر هو

69
00:26:12.150 --> 00:26:32.200
الصوت فقوله كمثل ريح فيها صر اي فيها صوت مزعج يفزع القلوب وهو دال على شدتها وقيل في معنى سر وهذا حكي عن ابن عباس انها ريح حاء حارة شديدة

70
00:26:32.550 --> 00:26:51.300
الهبوب تحرق ما نزلت به وعلى كل حال اكثر المفسرين على ان المراد بالسر في قوله كمثل ريح في اصر انها ريح باء شديدة البرودة محرقة. من شدة من شدة برودتها تحرق

71
00:26:51.450 --> 00:27:15.850
وهذا يعرفه من يعيشون في البلدان الباردة. فان الريح الباردة الشديدة تحرق ما اصابته والاحراق لا يلزم ان يكون اشتعال نيران انما يصيب ما اصابه البرد الشديد كما لو اشعل في نار

72
00:27:16.000 --> 00:27:37.550
احراقا في الاتلاف والافساد ثم ذكر بعد ذلك قوله جل وعلا شفى حفرة وهذا جاء في قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم

73
00:27:37.550 --> 00:28:00.150
اخوانا قال جل وعلا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون هذه الاية امر الله تعالى بها المؤمنين بالاعتصام به والاعتصام هو شدة التمسك واللجأ

74
00:28:00.150 --> 00:28:28.800
والاحتماء والالتزام فيقول جل وعلا واعتصموا بحبل الله االزموه واستمسكوا به والتجئوا اليه واحتموا به فكل هذه المعاني مستفادة من الامر بالاعتصام بحبل الله وحبل الله قوى ما جعله بين بينه وبين عباده

75
00:28:29.000 --> 00:28:46.450
وهو كتابه العظيم هذا الكتاب المبين الذي جعله الله تعالى نورا يهدي به من يشاء من عباده يخرج به المؤمنين من الظلمات الى النور فقوله جل وعلا واعتصموا بحبل الله اي الزموه

76
00:28:46.700 --> 00:28:58.550
ولكن هذا الاعتصام ليس فرادى بل جميع اي جميعكم حال كونكم مجتمعين التزموا واعتصموا كتاب الله واستمسكوا به