﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:16.550
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين نواصل ان شاء الله عز وجل

2
00:00:16.900 --> 00:00:48.650
ابتدأنا شرحه في الدرس الماظي من كليات بالاعتقاد الكلية الاولى كل من اعتقد في تميمة تأثيرا ذاتيا فشرك اكبر او تأثيرا سببيا فشرك اصغر كل من اعتقد في تميمة تأثيرا ذاتيا فشرك اكبر

3
00:00:49.350 --> 00:01:19.200
او سببيا فشرك اصغر اعيدها مرة اخرى كل من اعتقد في تميمة تأثيرا ذاتيا فشرك اكبر او سببيا فشرك اصغر اقول وبالله التوفيق وهذا متفرع على كلية شرحتها في الدروس الماضية. وهي ان كل من اعتقد في شيء من المخلوقات انه يدبر

4
00:01:19.200 --> 00:01:47.900
استقلالا او يتصرف استقلالا فان هذا من انواع الشرك الاكبر في باب الربوبية ونقوله تماما في مسألة التمائم فاذا علق الانسان تميمة فقد وقع في الشرك ولكن هذا الشرك يكون من قبيل الشرك الاكبر في باب الربوبية اذا اعتقد ان التميمة هي التي تجلب الخير بذاتها. او تدفع الضر

5
00:01:47.900 --> 00:02:07.850
بذاتها او انها تقدر ذلك او تخلق ذلك او تجيده بذاتها فمتى ما علقت تميمة معتقدا تأثيرها تأثيرا ذاتيا فانه يكون بذلك قد جعلها مساوية لله عز وجل في جلب الخير او دفع الشر استقلالا

6
00:02:08.650 --> 00:02:25.950
وهذا نوع من انواع الشرك الاكبر واما اذا علقها معتقدا ان الله عز وجل هو الذي يجلب الخيرات ابتداء او يدفع المضرات ابتداء ولكن من اسباب استجلاب الخير واستدفاع الشر تعليق التميمة

7
00:02:27.300 --> 00:02:46.600
فانه حينئذ يبقى في دائرة الشرك الاصغر لانه جعلها في دائرة السببية ومن المعلوم ان سببية جلب الخيرات بالتمائم او دفع المضرات بالتمائم سببية لم يدل عليها دليل الشرع ولا دليل التجربة والقدر

8
00:02:47.200 --> 00:03:10.250
وكل من اتخذ سببية لم يدل عليها شرع ولا قدر فشرك اصغر. كما شرحناه في الدرس الماضي فاذا كانت التمائم في دائرة السببية فشرك اصغر واذا اخرجها عن دائرة السببية الى دائرة الخالقية الفاعلية الذاتية فانها تنقلب الى شرك اكبر

9
00:03:11.400 --> 00:03:29.250
وهذا يختلف باختلاف ما يعتقده في قلبه في هذه التميمة والمتقرر في القواعد ان الشرك الاصغر ينقلب الى اكبر اذا عظم التنديد كما سيأتينا في قواعد توحيد كليات توحيد الالوهية ان شاء الله

10
00:03:29.250 --> 00:04:00.750
الكلية الثانية كل التمائم على اصل المنع كل التمائم على اصل المنع كل التمائم على اصل المنع وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الرقى والتمائم والتولة شرك حكم النبي صلى الله عليه وسلم عليها بانها شرك

11
00:04:02.100 --> 00:04:15.900
وفي حديث ابي بشير رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث رسولا الا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر الا قطعته وفي حديث رويفع رضي الله عنه

12
00:04:16.400 --> 00:04:38.100
قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا رويفع لعل الحياة ستطول بك من بعدي فاخبر الناس ان من تقلد وترا او عقد لحيته او استنجى برجيع دابة او عظم فان محمدا

13
00:04:38.250 --> 00:04:54.150
صلى الله عليه وسلم بريء منه والشاهد منه قوله صلى الله عليه وسلم ان من تقلد وترا سعادة الجاهلية في تقلد هذه الاوتار وعقد اللحى من باب استجلاب الخيرات او دفع المضرات

14
00:04:55.600 --> 00:05:17.400
ويقول صلى الله عليه وسلم من تعلق تميمة ولا اتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له فان قلت وما القاعدة الاصولية التي تخرج عليها هذه الاحاديث التي استشهدت بها على ان الاصل في التمائم كلها المنع

15
00:05:18.650 --> 00:05:46.350
واقول المتقرظ في القواعد ان ما ورد من ادلة الوحيين عاما فالاصل بقاؤه على عمومه ولا يجوز تخصيصه الا بدليل وقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الرقى والتمائم فقوله التمائم جمع دخلت عليه الالف واللام الاستغراقية والمتقرر في القواعد ان الالف واللام

16
00:05:46.350 --> 00:06:06.800
اذا دخلت على المفرد او الجمع اكسبته العموم فيدخل في ذلك كل ما يسمى تميمة. سواء اكانت من القرآن او من غير القرآن وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم من تعلق تميمة فقوله من تعلق هذا شرط

17
00:06:06.900 --> 00:06:32.900
وقوله تميمة هذا نكرة فهو نكرة في سياق الشرط والمتقرر في القواعد ان النكرة في سياق الشرط تعم فيدخل في ذلك كل ما ما يسمى تميمة وبما ان الاصل في اللفظ العامي بقاؤه على عمومه فكل من خص تميمة بالجواز فانه يعتبر مخالفا للاصل والمتقدم

18
00:06:32.900 --> 00:06:54.800
في القواعد ان الدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه وقد قسم العلماء التمائم الى قسمين الى تمائم شركية والى تمائم من القرآن وجعلوا التمائم الشركية الاشياء الجامدة التي يعلقها الانسان

19
00:06:55.600 --> 00:07:18.350
كودعة او غيرها او تلك التمائم التي اشتملت على تعويذات شركية او كلمات غير مفهومة المعنى والتي يكون غالبها اسماء الشياطين التي يستدفع معلقها بهم الشر او يجلب بهم الخير

20
00:07:19.000 --> 00:07:39.150
ويسمونهم خدمات التميمة فهذه تمائم شركية وقد اجمع العلماء قاطبة على حرمتها. وعلى انها شرك ستكون شركا اصغر اذا كانت في دائرة السببية؟ وتكون شركا اكبر اذا خرجت الى دائرة الخالقية الفاعلية

21
00:07:39.350 --> 00:07:59.000
الذاتية واما التمائم من القرآن فهي محط خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى فليست مسألة حكم التميمة من القرآن من مسائل الدين الكبار التي يوالى ويعادى عليها او يوصف بالبدعة من

22
00:07:59.000 --> 00:08:21.900
اجازها او منعها لان المتقرر في القواعد ان كل مسألة عقدية خلافية في دائرة اهل السنة فلا يجوز ان نجعلها موئلا لعقد الولاء والبراء. او الحكم بالسنة او البدعة فذهب جمع من اهل العلم الى جوازها

23
00:08:23.850 --> 00:08:49.700
بينما ذهب جمع من اهل العلم الى منعها وتحريمها وهم الاكثر والذين قالوا بجوازها استدلوا بعموم الايات في ان القرآن شفاء حيثما قلبته فهو شفاء. سواء بالرقية او بتعليق شيء منه

24
00:08:50.650 --> 00:09:12.250
يستدلون عليها بالعمومات القرآنية كقوله عز وجل وننزل من القرآن ما هو شفاء. على اي طريقة اتخذ شفاء وقوله عز وجل قل هو للذين امنوا هدى وشفاء وقول الله عز وجل وشفاء لما في الصدور

25
00:09:15.100 --> 00:09:32.700
فاذا علقنا شيئا منه استشفاء فيدخل فتدخل تلك الصورة في العموم كما اننا اذا قرأناه في ماء واستعملناه او زيت واستعملناه او كتبناه في شيء من الرقاع واذبناه في ماء

26
00:09:32.700 --> 00:09:54.200
ثم شربنا منه وكل هذه صور لا تجد عليها ادلة مرفوعة بخصوم ومع ذلك اهل السنة يجيزونها ويقبلونها فيجعلون من جملة الاستشفاء بالقرآن تعليق شيء منه على محل الالم مثلا

27
00:09:56.250 --> 00:10:14.800
بينما اكثر اهل العلم يمنعونه ويجعلون هذه الصورة بخصوصها من جملة التمائم التي لا تجوز لانها من جملة المعلقات التي يرجو بها العبد كلب خير او دفع شر واثرها توهمي خيالي

28
00:10:17.050 --> 00:10:39.100
ولان سورة الاستشفاء بالقرآن لابد ان تكون توقيفية او عليها عمل السلف الموجمع المجمع عليه ولا نعلم ان هناك دليلا يدل على الاستشفاء بالقرآن بتعليق شيء من اياته فان الاستشفاء به لابد ان يكون في سببية واثر ظاهر

29
00:10:39.250 --> 00:10:55.900
كأن يقرأ على شيء ثم يدخل جسدك؟ او ينفث به على محل الالم او نحو ذلك. واما ان يكتب في ورقة ثم يعلق فليس هناك سببية في مدى هذا التأثير

30
00:10:57.750 --> 00:11:17.200
وهذا القول هو الاقرب ان شاء الله لعدة امور الامر الاول لعموم الادلة التي ذكرتها لكم سابقا في تحريم ما يسمى تمائم ويدخل فيه التمائم وان كانت من القرآن او التعاويذ المشروعة او الادعية المباحة

31
00:11:18.800 --> 00:11:44.250
الامر الثاني ان من المعلوم من اصول الشرع وجوب سد الذرائع التي تفظيه الى ما ورائها من الامور المحرمة فنحن نمنع تعليق التمائم من القرآن من باب سد الذريعة اذ انه اذا كان يعلقها ولا تزال المضرات

32
00:11:44.300 --> 00:12:00.650
تصيبه فلربما يأتيه الشيطان ويقول ان هذا النوع من التمائم لا ينفع في جلب خير ولا في دفع ثم يجره يجره منها الى ما ورائها من التمائم الشركية المجمع على تحريمها. فقطعا

33
00:12:01.550 --> 00:12:22.750
تدابير الشر والوصول الى مثل ذلك نقول بمنع التمائم من القرآن فبان لك بذلك ان تحريم التمائم الشركية تحريم مقاصد وان تحريم التمائم من القرآن تحريم وسائل ومن الاوجه ايضا

34
00:12:23.200 --> 00:12:44.100
ان المتقرر في القواعد ان كل ان كل ما يوجب انصراف شعبة توكل القلب على غير الله فالواجب سدها ومتى ما علق الانسان شيئا من التمائم القرآنية على جسده فلابد لزاما ان ينصرف ان تنصرف ولو شعبة

35
00:12:44.200 --> 00:13:05.650
من قلبه معتمدة على اثر هذه التميمة فسدا لذريعة انصراف شعبة القلب لغير الله عز وجل نمنع هذا التعليق ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم من تعلق شيئا وكل اليه

36
00:13:06.550 --> 00:13:31.200
كما سيأتينا في كلية خاصة ان شاء الله ومن الاوجه ايضا ان الادلة دلت على وجوب حفظ المحافظة على القرآن وصيانته من كل ما من شأنه اهانته ومن المعلوم ان الانسان قد يعلق هذه التمائم من القرآن على جسده. فيدخل به دورة الخلاء

37
00:13:31.550 --> 00:13:56.100
ياسين او يعلقها على بهيمته فتتمرغ عليها او تبول او تروث عليها او يعلقها على صبي له فيبول او يتغوط او يتقيأ عليها او ينام عليها وتعليق التمائم من القرآن يفضي الى شيء من صور اهانته. فلابد ان نسد هذا الباب سدا محكما

38
00:13:57.350 --> 00:14:21.200
ولذلك قال الناظم واحذر هديت من التمائم مطلقا حتى وان كانت من القرآن لعمومها اعني النصوص وهكذا سد الذريعة هذه وجهان وكذلك خشيتنا دخولك في الخلاء امنع هديت قلائد الشيطان

39
00:14:22.250 --> 00:14:50.800
ولهذه الاوجه نقول القول الصحيح هو تحريم التمائم من القرآن والله اعلم ومن الكليات ايضا كل تشاؤم خيالي توهمي فشرك اكبر ان كان في دائرة الفاعلية وشرك اصغر ان كان في دائرة

40
00:14:51.300 --> 00:15:17.650
السبب اعيدها مرة ثالثة كل تشاؤم خيالي توهمي. فشرك اكبر ان كان في دائرة الفاعلية وشرك اصغر ان كان في دائرة السببية وهذا الباب من الابواب العقدية العظيمة المهمة التي نريد ان نقف عندها طويلا

41
00:15:19.000 --> 00:15:49.250
لان تفاصيلها كثيرة فنقول وبالله التوفيق هذا الباب هو الذي يسميه اهل العلم بباب التطير او الطيرة ويسميها العرب بالعيافة وهي عادة كانت شائعة عند العرب في الجاهلية فان قلت ولماذا سميت بالطيرة مع ان الاشياء المتشائم منها كثيرة

42
00:15:49.400 --> 00:16:18.700
فنقول لان غالب ما كان يتشاءم منه العرب هو الطاير بكل انواعها ولا سيما للغراب او البوم او العقعق وغيرها من الطيور ولان اكثر ما يتشاءم به العرب هي الطيور سمي باب التطير او الطيارة

43
00:16:20.700 --> 00:16:46.750
وقد كان احدهم اذا خرج لمقصوده قصد ان يعس طائر قريب منه ثم يهيجه فان طار يمينا علم ان سفره او تجارته او زواجه سعد يعني كله سعادة ويسمونه اذا طار يمينا السانح

44
00:16:48.200 --> 00:17:20.400
واما اذا طار بعد تهييجه شمالا فانه يحجم عن مقصوده الذي كان يريد ويسمى بالبارح ولذلك يقول قائلهم زعم البوارح ان رحلتنا غدا وبذاك نبأنا الغراب الابقع وهو من باب الاستقسام بالازلام

45
00:17:21.500 --> 00:17:43.450
فانه نوع تطير فجاءت الشريعة بتحريم ذلك والحكم عليه بانه نوع من انواع الشرك ففي حديث ابن عمر في غير الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من ردته الطيرة عن حاجة فقد اشرك

46
00:17:45.650 --> 00:18:03.200
وفي حديث ابي هريرة في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا طيرة ولا كما توالى صفر وكل هذا من باب ما كانت العرب تتشاءم نتشاءم به

47
00:18:03.800 --> 00:18:30.100
وقد كانت تتشائم بانتقال العدوى وتتشائم بالطيور وتتشائم بالهامة اي البومة. وتتشاءم بشهر صفر ولمسلم في رواية قال ولا نوءى ولا غول وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع

48
00:18:30.150 --> 00:18:55.100
الطيرة شرك. الطيرة شرك الطيارة شرك قال ابن مسعود وما منا الا يعني الا وقع في شيء من ذلك الا ان الله عز وجل يذهبه بالتوكل وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم

49
00:18:55.750 --> 00:19:16.300
انه قال يا رسول الله وان منا رجالا يتطيرون اي يتشائمون. قال ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم اي ان اثار ما يتطيرون به انما هو خيال ووهم يعتقدونه في صدورهم ولا حقيقة

50
00:19:16.400 --> 00:19:40.900
ولا حقيقة له وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الطيرة فقال ولا ترد لا ترد مسلما فاذا رأى احدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات الا انت ولا يدفع السيئات الا انت ولا حول ولا قوة

51
00:19:40.900 --> 00:20:02.900
ولا حول ولا قوة الا بك وفي حديث السبعين الفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب قال النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين لا يستر قون ولا يكتوون ولا يتطيرون

52
00:20:03.250 --> 00:20:20.450
وعلى ربهم يتوكلون او كما قال صلى الله عليه وسلم فهذه الادلة تدل على ان باب الطيرة على المنع بل انه ليس على التحريم فقط بل وصفه الشارع بانه شرك

53
00:20:20.950 --> 00:20:44.800
فان قلت وهل الشرك وهل التشاؤم من الشرك الاكبر او من الشرك الاصغر واقول هذا ما تجيب عنه هذه الكلية وهي ان ما تطيرت به ان جعلته في دائرة السببية فقط. ولكن الله عز وجل هو الذي يخلق

54
00:20:44.850 --> 00:21:13.300
الخير والشر فان هذا من باب الشرك الاصغر لانك اعتقدت سببا ما ليس بسبب لا شرعا ولا قدر ولانه وسيلة للشرك الاكبر والمتقرر في القواعد ان كل وسيلة للشرك الاكبر فشرك اصغر ان وصفه الشارع بانها

55
00:21:13.900 --> 00:21:43.600
ولابد من هذا القيد الاخير واما اذا اخرجت ما تطيرت به عن دائرة السببية الى دائرة الفاعلية او الخالقية بمعنى انه هو من يخلق الشر ابتداء وليس سببا فيه فقط هو من يفعل الشر بذاته ابتداء وليس سببا فيه فقط فهنا

56
00:21:45.250 --> 00:22:13.500
تكون قد وقعت في شرك الربوبية الاكبر في شرك الربوبية الاكبر وكل حديث يدل على ان الطيرة شرك فيحتمل ان تكون من الشرك الاصغر اذا كانت في دائرة السببية ويحتمل ان تكون من الشرك الاكبر اذا كانت في دائرة الفاعلية الخالقية الذاتية

57
00:22:15.050 --> 00:22:53.400
والله اعلم الكلية الرابعة كل تشاؤم من مصدر الضرر حقيقي واقعي فلا بأس به كل تشاؤم من مصدر ضرر حقيقي واقعي فلا بأس به اعيده مرة اخرى كل تشاؤم من مصدر ضرر حقيقي واقعي فلا بأس به

58
00:22:54.250 --> 00:23:20.100
اقول وبالله التوفيق وهذه الكلية تدل على ان التشاؤم من الشيء يختلف باختلاف ترتب اثاره عليه فان كانت اثار ما تشاءمت به خيالية توهمية فهذا هو التشاؤم المنهي عنه والمحكوم عليه بانه شرك

59
00:23:21.250 --> 00:23:43.350
واما اذا تشاءمت من الشيء وفررت منه وكانت اثاره حقيقية وواقعية ملموسة فلا يعتبر تشاؤمك او فرارك منه من التشاؤم المحرم شرعا بل يعتبر من باب اتقاء اسباب الضرر ومجانبة الوقوع فيها

60
00:23:44.650 --> 00:24:03.000
وعلى ذلك ما ورد في الاحاديث الصحيحة كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاث في المرأة والمسكن والفرس

61
00:24:03.400 --> 00:24:26.950
وفي رواية والدار والدابة وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كان الشؤم في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه

62
00:24:27.000 --> 00:24:53.200
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان كان في شيء اي الشؤم ففي الربع ففي الربع والخادم والفرس وهذه الادلة تدل على ان هناك انواع من على ان هناك من من التشاؤم ما هو جائز ولا بأس به

63
00:24:54.200 --> 00:25:18.550
فان قلت وكيف نجمع بين الادلة التي تنهى عن التشاؤم والادلة التي تقول بانه لا بأس به فنقول وجه الجمع هو هذه الكلية فان كانت اثار ما تشاءمت به توهو خيالية توهمية خيالية فهذا هو المنهي عنه وعليه

64
00:25:18.550 --> 00:25:40.450
نحمل ادلة المنع واما اذا كانت اثاره حقيقية واقعية فانه لا بأس به كما تنص عليه هذه الكلية ويدل عليه حديث انس رضي الله تعالى عنه عند ابي داود وغيره

65
00:25:40.500 --> 00:26:03.100
ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا كنا في دار كثيرة اموالنا كثيرة اعدادنا ثم تحولنا منها الى دار قلت فيها اموالنا وقلت فيها اعدادنا فقال ذروها ذميمة

66
00:26:03.100 --> 00:26:30.300
اي مشؤومة فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم لما تحقق ان ما تشاءموا به حقيقي واقعي من قلة اموالهم بعد سكنى هذه الدار وفشو الموت فيهم بعد سكنى هذه الدار. فاثاروا هذه الدار واضرارها واقعية حقيقية

67
00:26:30.550 --> 00:26:56.450
فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يتركوها وقال ذروها ذميمة ذميمة وهكذا لو تزوج الانسان امرأة ثم تغيرت احواله المالية او النفسية او الاجتماعية الى الضرر طلقها اتقاء اضرارها فلا يعتبر طلاقه تشاؤما

68
00:26:58.800 --> 00:27:22.500
وكذلك اذا اشترى دابة فكثرت خسائره عليها وكثرت اعطى لغة وصار يكرهها ويتشاءم منها. بسبب تلك الاضرار الحقيقية الواقعية بعد شرائها فاذا باعها اتقاء اضرارها فلا يعتبر بيعها من التشاؤم المنهي عنه

69
00:27:24.850 --> 00:27:53.450
وقول النبي صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاث ثم عد هذه الثلاث هذا تعديد لا تعديد حصر لان التعليل في الثلاث واحد والمتقرر في القواعد ان العددية في الحديث ان اتفقت عللها فعددية تمثيل

70
00:27:53.600 --> 00:28:18.300
وان اختلفت عللها فاء عددية حصر وقد شرحتها في موضع اخر وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الشؤم في المرأة لان اثار اضرارها حقيقية واقعية وجعل الشؤم في الدار اذا كانت اضرارها حقيقية واقعية

71
00:28:18.350 --> 00:28:38.350
وجعل الشؤم في الفرس او الدابة اذا كانت اضرارها حقيقية واقعية. فيدخل فيها كل شيء كل شيء رأيت منه او من مقاربته او من شرائه وتملكه ضررا حقيقيا واقعيا لا توهم

72
00:28:38.350 --> 00:29:08.350
خياليا ولا اظن عاقلا يخلط بينما كان وهما وبينما كان حقيقة واقعية كما اذا فر الانسان من طريق عليها لصوص يترصدون للمارة ففراره من تلك الطريق وعدم سلوكها لا يعتبر

73
00:29:08.400 --> 00:29:36.550
تشاؤما منهيا عنه وكما اذا كره نوعا من انواع الطعام يستظر به اذا اكله فلا يعتبر ابتعاده واجتنابه من باب التشاؤم المحرم والفرقان بين هذا وهذا هو قضية الاثر. فان كان تشاؤما توهميا

74
00:29:36.550 --> 00:30:04.150
خيالية فهذا هو المنهي عنه وان كان تشاؤما او فرارا من شيء مرئي او مسموع او مأكول او مشروب او ملبوس او غير ذلك الا ان اثار ضرره حقيقية واقعية فلا يعتبر ذلك من الفرار المحرم بل يعتبر من باب اتقاء

75
00:30:05.200 --> 00:30:30.450
الاضرار وذلك لان الله عز وجل يخلق الشيء ويخلق صفته وبعض المخلوقات خلقها الله وجعل من صفاتها السعد في ذاتها ولمن قاربها بينما بعض المخلوقات يخلقها الله ويجعل فيها نحسا ومحق بركة في ذاتها ولمن حولها

76
00:30:31.100 --> 00:30:53.650
فاذا رأيت شيئا من ذلك وتيقنته حقيقة واقعية وابتعدت عنه فهذا من باب اتقاء اسباب الضرر المأمور به شرعا وليس من باب التشاؤم المنهي عنه شرعا والله اعلم ومن الكليات ايضا كل كلمة تعين على حسن الظن بالله

77
00:30:54.500 --> 00:31:20.650
كل كلمة تعين على كمال التوكل وحسن الظن كل كلمة اعين على كمال التوكل وحسن الظن بالله ففأل حسن  كل كلمة تعين على كمال التوكل وحسن الظن بالله عز وجل ففأل حسن

78
00:31:24.400 --> 00:31:47.300
وهذه الكلية تتكلم عن الفأل وحقيقته ومن المعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الطيرة قال احسنها الفأل فقيل وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة. ولا تكون الكلمة الطيبة الا اذا كانت معينة لك على تحصيل المصالح

79
00:31:47.300 --> 00:32:10.400
خالصة والراجحة ومعينة لك على حسن الظن بالله عز وجل. ومعينة لك في مقاصدك على تكميم مراتب توكلي على الله عز وجل فهي كلمة لا يترتب عليها الاكل خير فهذا هو الفأل الذي يحبه النبي صلى الله عليه وسلم

80
00:32:10.900 --> 00:32:27.000
ففي الحديث عن انس رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا يا رسول الله وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة متفق عليه

81
00:32:27.850 --> 00:32:46.350
وفي حديث عروة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال ذكرت الطيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال احسنها الفأل ولا ترد مسلما فان قلت وما الفرقان بين الطيارة

82
00:32:46.450 --> 00:33:18.400
والفأل وكأني اقول من الفرقان بين كلمة السوء والكلمة الطيب فاقول اعلم رحمك الله تعالى ان الطيرة والفأل تتفقان في شيء وتختلفان في اشياء فيتفق الفأل مع الطيرة في ان كلا منهما يبعث النفس على شيء

83
00:33:20.100 --> 00:33:48.650
فالطيرة تدفع النفس للشيء اقداما او احجاما والفعل كذلك ها يدفع العزيمة والهمة على شيء اقداما او او احجاما الا انهما يختلفان في عدة امور الامر الاول ان الطيرة منهي عنها شرعا والفأل مأمور به شرعا

84
00:33:49.250 --> 00:34:15.150
وفرقان بينما امرت به وما نهيت عنه. فان المتقرر في القواعد ان كل منهيات الشرع  يقف وراء النهي عنها مفسدة خالصة او راجحة فالطيرة منهي عنها لانها تتضمن مفسدة اما خالصة

85
00:34:15.500 --> 00:34:37.150
او راجحة وان باب المأمورات يقف وراء الامر به مصلحة خالصة او راجحة فبما ان الفأل مرغب فيه شرعا فسبب الترغيب فيه انه لا يقف وراءه الا المصالح الخالصة او الراجحة

86
00:34:37.150 --> 00:35:07.500
وفرقان عظيم بينما بين مفسدة هذا ومصلحتها ومن الفروق ايضا ان الطيرة تحمل على سوء الظن بالله لانك تتشاءم ان الله يقدر لك الشر في هذا الطريق او تتشائم بهذا الطير انه سبب سيأتيك منه قدر شر من الله

87
00:35:07.650 --> 00:35:28.000
الطيرة مقرونة دائما بسوء الظن بالله عز وجل ومن المعلوم ان سوء الظن بالله محرم في كل الشرائع كما قال الله عز وجل الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء

88
00:35:28.450 --> 00:35:55.200
ويقول الله عز وجل وتظنون بالله الظنون. ويقول الله تبارك وتعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلي وكل امر منسوب الى الجاهلية فمحرم واما الفأل فانه يحمل النفوس على حسن الظن بالله عز وجل

89
00:35:56.650 --> 00:36:13.050
فان تلك الكلمة تبعث النفس على السرور والصدراء على الانشراح والقلب على كمال التوكل وحسن الظن بالله انه لن يصيبه من الله في هذا الطريق او في هذا السفر او في تلك التجارة

90
00:36:13.050 --> 00:36:28.950
او في هذا الزواج الا كل خير بسبب تلك الكلمة التي بعثت السرور في نفسه وجعلته يحسن الظن بربه فمبدأ الطير سوء الظن ومبدأ الفأل حسن الظن. وفرقان بينهما اعظم

91
00:36:30.350 --> 00:36:53.900
ومن الاوجه ايضا ان الطير تقتل التوكل وان الفأل يبعثه ويحييه في القلب فانك اذا عزمت على شيء وتشاءمت تشاؤما منهيا عنه فذلك يجعل قلبك مترددا ضعيفا التوكل والثقة بالله

92
00:36:53.900 --> 00:37:19.500
عز وجل فاي قلب هجمت عليه الطيرة اتلفت توكله واما الفأل فانه يبعث النفوس على حسن الظن بالله الموجب التوكل. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل

93
00:37:19.700 --> 00:37:44.050
ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي انا عند ظني عبدي بي. الحديث بتمامه فمبدأ الطيرة ذهاب التوكل ومبدأ الفأل احياء التوكل وبعثه في القلب وفرقان بينهم ومن الفروق ايضا

94
00:37:45.100 --> 00:38:15.400
ان الطيرة مما يدخل الهم والغم والحزن على القلب لانها تمنع الانسان من ايش ؟ من تحقيق مقاصده التي بها قوام حياته او دينه وكلما هم بشيء تطير وتشاءما فترك ذلك الشيء فيبقى مترددا مهموما مغموما حزينا في فوات كثير من ماذا؟ من مصالحه الدينية والدنيوية

95
00:38:16.800 --> 00:38:37.450
واي امر يبعث الهم والحزن في قلب المؤمن فانه محرم شرعا كما حرم الله النجوى لان لانها تحزن الذين امنوا كما قال الله عز وجل ان من نجوى من الشيطان ليحزن الذين امنوا

96
00:38:38.200 --> 00:38:58.300
ومن كرامات الله عز وجل لاهل الجنة انه يذهب الحزن عن قلوبهم كما قال الله عز وجل عنهم انهم قالوا الحمدلله الذي اذهب عنا الحزن. ولا تجد حزن مأمور به شرعا ابدا بل منهي عنه. لا تحزن عليه

97
00:38:58.600 --> 00:39:26.900
الى غيره. فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا واما الفأل فانه يبعث في القلب الهمة والنشاط والسعادة والسرور والاقدام على تحصيل مصالح الدارين فمبدأ الطيرة بعث الهم والحزن. ومبدأ الفال بعد السرور والسعادة والنشاط

98
00:39:27.450 --> 00:40:11.050
وفرقان بينهما ومن الفروق ايضا ما ذكره الامام القرافي المالكي رحمه الله تعالى في كتابه العظيم الفروق قال الطيرة الطيرة يظن عندها الشر والفأل امر يظن عنده الخير الطيرة امر يظن عنده

99
00:40:11.250 --> 00:40:40.050
الشر واما الفأل فانه امر يظن عنده الخير وفرقان بينهما فان قلت مثل لنا على الفأل فاقول ان تريد سفرا او تجارة فتسمع من يقول بلا قصد منك لانك ان كنت عند السفر تتقصد السماع فهذا ليس بفأل. وانما الفأل ما تسمعه فجأة او تراه فجأة من غير

100
00:40:40.050 --> 00:41:06.900
من غير قصد من غير قصد فتسمع من؟ يقول لك يا افلح او يتلو اية فيها الفلاح والظفر او يقابلك في سفرك رجل اسمه يبعث على على الخير. او صحبته تبعث على الخير

101
00:41:06.900 --> 00:41:32.500
فتسمع من يقول لك يا نجيح او يا مفلح او افلح وجهك بل من الفأل الحسن الرؤيا الصالحة التي يراها المؤمن وهي كلمات منامية يسمعها. فهي كلمة طيبة والكلمات الطيبة قد يسمعها الانسان في يقظته او قد يسمعها في منامه

102
00:41:33.850 --> 00:41:58.200
بل من الفأل الحسن تيسير الامر المطلوب والمقصود فانت تقصد امرا فتجد اسبابه امامك متيسرة ومرتبة وكأن داعيا قدريا يقول لك هلم واقبل والامثلة على ذلك كثيرة والامثلة على ذلك كثيرة

103
00:42:01.450 --> 00:42:28.300
ولذلك لما جاء سهيل بن عمرو يعقد مع النبي صلى الله عليه وسلم بنود الصلح. قال النبي صلى الله عليه وسلم متفائلا باسمه سهل سهل امركم او يخرج من بيته مهموما مغموما من شيء فيوافق نزول المطر

104
00:42:32.150 --> 00:42:59.850
او يوافق صديقا يسليه او يدعى الى اجتماع يحبه فيقول بما انه حصل ذلك فلعل هذا مما سيكشف عني ما اهمني او اغمني او نحو ذلك ومن الكليات ايضا كل ذريعة تفظي الى وقوع الطيرة في القلب فالمشروع سدها

105
00:43:01.150 --> 00:43:35.100
كل ذريعة  الى وقوع الطيرة في القلب المشروع سدها اعيدها مرة ثالثة. كل ذريعة تفضي الى وقوع الطيرة اي تشاؤم المنهي عنه في القلب فالمشروع سدها فلا ينبغي للانسان ان يثير على نفسه وقلبه الامور التي تجعله يسيء الظن بربه تشاؤما وتطيرا

106
00:43:36.500 --> 00:43:59.650
فينبغي لك ان تكون ذا همة وتوكل كامل وان تتعرف على مسائل الطيرة وان تقرأ فيها الادلة حتى تحمي قلبك بالعلم من الوقوع في شيء من مزالقها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا على سد كل باب يفضي الى الطيرة

107
00:44:00.850 --> 00:44:20.550
ففي الحديث عن ثمرة بن جندب رضي الله عنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ان نسمي رقيقنا باربعة اسماء بافلح ورباح ويسار ونافع. اخرجه الامام مسلم

108
00:44:21.200 --> 00:44:38.100
والعلة في هذا النهي ستأتي بعد قليل ان شاء الله وفي رواية الترمذي من من سمرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسمي غلامك رباحا

109
00:44:38.450 --> 00:45:06.250
ولا افلح ولا يسارا ولا نجيحا فيقال اتم هو فيقال له بمعنى انه اذا كان من يسمى كان في البيت من يسمى نافع فيقول افيكم نافع؟ فيقولون لا فيقع الانسان فيما يضيق صدره بسبب الطيرة

110
00:45:06.650 --> 00:45:28.300
افيكم نجيح؟ فيقولون لا افيكم يسار او افلح؟ فيقولون لا. فلعلك فلعل هذا النفي يوقع السامع في التشاؤم فسدا لذريعة تشاؤم القلوب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الاسماء

111
00:45:31.200 --> 00:46:10.850
واي اسم يكون في نفيه الوقوع في التشاؤم فالاصل منعه كمبارك ومفلح وخير وسرور ونعمة وما اشبه ذلك لان المتقرر في القواعد ان العددية في الحديث ان اتفقت الى لغة فعددية

112
00:46:11.050 --> 00:46:37.400
تمثيل ومن المعلوم ان النهي عن اثم عن التسمية بنافع وافلح ويسار ونجيح عللها كلها واحدة. فما كان متفقا معها في التعليل فيدخل معها في في المنع فان قلت وهل النهي

113
00:46:37.700 --> 00:47:00.900
في هذه الاحاديث ناهي تحريم او كراهة اقول في ذلك خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى والاصح انه نهي تنزيه وكراهة وليس من باب نهي التحريم القاطع فان قلت وما برهانك

114
00:47:02.150 --> 00:47:27.100
على ان النهي فيها مصروف عن بابه الى الكراهة. فاقول الدليل على ذلك حديث انس رضي الله تعالى عنه عند الاحاديث جابر. رضي الله تعالى عنه عند الامام مسلم قال اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان ينهى عن

115
00:47:27.350 --> 00:48:01.400
اي يسمى بيعلى وببركة وبافلح وبيسار وبنافع ثم رأيته سكت بعد ذلك فلم يقل شيئا ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك وانتبهوا لكلمة ولم ينهى عن ذلك. ثم اراد عمر رضي الله عنه ان ينهى عنه ثم تركه

116
00:48:02.600 --> 00:48:27.600
وعند البخاري في الادب المفرد من حديث جابر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان عشت نهيت امتي ان شاء الله ايسمى احدهم ان يسمي احدهم بركة. ونافعا وافلح. يقال ها هنا

117
00:48:27.600 --> 00:48:52.550
فيقال ليس ها هنا فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك فان قلت وكيف يقول الراوي ولم ينه عن ذلك مع انه في الاحاديث المذكورة سابقا ثبت نهيه عن ذلك. الجواب

118
00:48:52.800 --> 00:49:17.350
المتقرر في القواعد ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن وان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن وان الجمع مقدم على النسخ وبناء على ذلك فيحمل النهي المنفي في حديث جابر في قوله ولم ينه عن ذلك ثم مات ولم

119
00:49:17.350 --> 00:49:44.400
ينهى عنه انما هو محمول على النهي التحريمي الجازم واما نهي الكراهة فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. فوجه الجمع بين هذه الاحاديث التي التي تثبت النهي وتنفي النهي ان النهي المثبت انما هو نهي الكراهة التنزيهية. واما النهي المنفي فانما هو نهي التحريم

120
00:49:44.400 --> 00:50:03.550
وعلى ذلك قال الحافظ النبوي رحمه الله تعالى في شرح الامام مسلم قال قال وقوله اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان ينهى عن هذه الاسماء المراد ان ينهى عنها نهي تحريم. واما نهي الكراهة

121
00:50:03.800 --> 00:50:23.800
وقد نهى عنه في الاحاديث الباقية. وقال القاضي عياض على قوله ثم سكت عنها ولم ينهى. قال دليل على ان ترك النهي على انه ترك النهي وان نهيه اولا انما كان نهي تنزيه وترغيب مخافة سوء القال

122
00:50:23.800 --> 00:50:48.550
ويدل على ذلك ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم كان له غلام اسمه ربح ولم يغيره وكان له مولى اسمه يسار ولم ولم يغيره. وابن عمر سماه غلامه نافعا واقره الصحابة

123
00:50:49.900 --> 00:51:22.800
مما يدل على ان النهي في الاحاديث الاولى ليس على باب التحريم والتحتم وانما على باب الكراهة  والخلاصة من ذلك وفقكم الله ان كل انه لما كانت هذه الاسماء انه لما كان نفي هذه الاسماء يوقع في الطيرة سد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب بالنهي عنها

124
00:51:24.050 --> 00:51:40.400
لان كل ما من شأنه ان يوقع الطيرة في القلب فان المشروع سده بل ان النبي صلى الله عليه وسلم من باب المحافظة على القلوب من التشاؤم المحرم كان يغير حتى اسماء الاشخاص والاماكن التي تبعث على الطيرة

125
00:51:40.400 --> 00:52:00.400
ففي صحيح الامام البخاري من حديث ابن المسيب عن ابيه ان انه جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما اسمك؟ قال حزم. قال بل انت سهل. قال لا اغير اسما سماني

126
00:52:00.400 --> 00:52:18.800
ابي قال سعيد بن المسيب فلا فلا تزال الحزونة فينا بعد. يعني فينا الشدة وفي حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير الاسم القبيح. سدا لذريعة التشاؤم به

127
00:52:20.450 --> 00:52:46.800
ومر صلى الله عليه وسلم على قرية اسمها عفرة وسماها خضرة حتى لا يتشائموا من يمر عليها باسمها وغير صلى الله عليه وسلم يثرب الى المدينة وطيبة وطابة. سدا لذريعة

128
00:52:46.800 --> 00:53:04.400
هذا الاسم الذي فيه تثريب وهو كثرة اللوم واما قول الله عز وجل في سورة الاحزاب يا اهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا فانما هو قول من المنى فقيل ليثيروا

129
00:53:04.400 --> 00:53:28.850
حزازات الجاهلية بالاوس والخزرج وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم عاصية الى جميلة من باب سد الذريعة وغير صلى الله عليه وسلم اسم شهاب الى هشام لان الشهاب من طبعه الاحتراق والاحراق

130
00:53:29.650 --> 00:53:52.150
وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم اصرم من من صرم الزرع الى زرعة مين بقى بيسد فاخذ العلماء من ذلك هذه الكلية وهي ان كل ما من شأنه ان يوقع الطيرة في القلب فالواجب سده

131
00:53:52.150 --> 00:54:05.700
ان المتقرر في القواعد ان كل ذريعة تفضي الى الحرام افظاء علم او غلبة ظن فالواجب سدها والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه