﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:25.800
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ومن والاه. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

2
00:00:26.800 --> 00:00:48.700
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين قال الامام الفاضل ابن حجر رحمه الله في كتابه بلوغ الموان وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمسه ثم

3
00:00:48.700 --> 00:01:10.600
فان في احد جناحيه داء وفي الاخر شفاء اخرجه البخاري وابو داود وزاد وانه يتقي بجناحه الذي فيه الدار هذا الحديث الشريف من قول سيدي ولد ادم صلى الله عليه وعلى اله وسلم

4
00:01:10.800 --> 00:01:28.200
ذكره الحافظ بن حجر رحمه الله في باب المياه في كتاب البلوغ وباب المياه هو من اول الابواب التي ذكرها المصنف في كتاب الطهارة التي بها يحصل تطهير الابدان ورفع الاحداث فالطهارة تدور على امرين

5
00:01:28.500 --> 00:01:52.250
على رفع الحدث وازالة الخبث ولذلك يتكلم الفقهاء رحمهم الله في كل ما يتصل بذلك ومنه المياه فاذا وقع في الماء شيء من هذه الهوام هل تنجسه او لا؟ هذا الحديث ساقه المصنف في هذا الباب رحمه الله ليبين اثر سقوط الذباب ونحوه في الماء. هل ينجسه

6
00:01:52.250 --> 00:02:09.650
فلا يستطيع الانسان ان يستعمله في الطهارة او لا هذا الحديث انفرد به البخاري عن مسلم وقد اخرجه البخاري رحمه الله من طريق عتبة ابن مسلم عن عبيد ابن حنين

7
00:02:09.900 --> 00:02:33.450
عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم اذا وقع الذباب اي اذا سقط والذباب اسم جنس من الحشرات الطائرة المجنحة

8
00:02:36.750 --> 00:02:58.600
فهو اسم يطلق على الذباب المعروف الذي في البيوت الذي يذب ويطرد عن الطعام والشراب ويطلق على جنس الطائر للحشرات ذات الاجنحة كالنحل والزنبور وغيرها مما له جناحان من الحشرات التي تطير

9
00:03:00.100 --> 00:03:24.850
فقوله صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب الذباب هنا يصدق ابتداء على الحشرة التي يذبها الناس عن طعامهم وشرابهم وهي حشرة لا دم لها ولذلك يسميها العلماء ما لا نفس له سائلة ما لا نفس له سائلة لانها

10
00:03:25.250 --> 00:03:41.950
ليس لها دم وهي من عجائب صنع الله تعالى وغرائب خلقه فان الله تعالى ذكرها في القرآن ودعا الناس جميعا الى ان الى ان يستمعوا الى المثل الذي ذكره في شأن الذباب

11
00:03:42.250 --> 00:03:58.150
قال جل في علاه يا ايها الناس وهذا خطاب للبشرية جميعا ذكرا وانثى حاضرا وغائب عربا وعجما. يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله

12
00:03:58.400 --> 00:04:16.450
لن يخلقوا ذبابا يعني لو جمعنا كل ما يعبد من دون الله مما يتوجه اليه الناس بالعبادة سواء كان ذلك من الاولياء والصالحين. او الانبياء او الملائكة او ما يدعوه الناس من شمس وقمر

13
00:04:16.750 --> 00:04:35.750
جمادات واشجار واحجار لو اجتمع هؤلاء كلهم يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابة وهذا اكبر تحدي لكل من يزعم ان ثمة اله يعبد من دون الله. يسأل هل هو يخلق او لا

14
00:04:37.600 --> 00:04:54.250
ولذلك جبير ابن مطعم لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مشركا مسجده وسمعه يقرأ ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون؟ كان الجبير مشرك لما سمع النبي يقرأ هذه في صلاة المغرب

15
00:04:54.400 --> 00:05:07.250
قال كاد قلبي ان يطير كاد قلبي ان يطير من شدة وقع هذه الاية عليه في ابطال ما كان يعبده من دون الله من الاوثان والاصنام. هل هذه هذه الاصنام التي تعبدونها تخلق او لا

16
00:05:07.250 --> 00:05:29.050
تخلق وقد ذكر الله في شأن الذباب هذا المثل العظيم الذي يدل على عظمة الخالق ودقة صلح الذباب محتقر عند كل احد مع هذا ليس ثمة احد يستطيع ان يخلق ذبابة. هذا الشيء الذي يحتقره الناس ويذبوه يعجز كل من يعبد من دون الله

17
00:05:29.050 --> 00:05:44.650
ان يخلق مثله او ان يخلق شيئا منه ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ثم بين عجزا زائدا على هذا دون الخلق وهو الاحتماء

18
00:05:45.400 --> 00:06:06.000
والتوقي وهي سمم الذباب شيئا لا يستنقذه منه اذا جاء الذباب ووقع على شيء من طعامك او شيء من شرابك واخذ منه شيئا لانه يمتص ما يقع عليه فالله تعالى يتحدى الخلق

19
00:06:06.250 --> 00:06:21.450
والذين يدعون من دون يدعون من دون الله ان يستخرجوا هذا الذي اخذه. هذا الذي امتصه الذباب ويسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ثم بعد ان ذكر هذا الاعجاز في هذه

20
00:06:21.500 --> 00:06:42.400
الحشرة الصغيرة المحتقرة التي سميت ذباب لان الناس يذبونها يذبون يطردونها عن طعامهم وعن شرابهم من ذب الشيء الى القاه او رماها او ابعده يقول جل وعلا ضعف الطالب والمطلوب

21
00:06:43.400 --> 00:07:03.400
ضعف الطالب والمطلوب ضعف من يدعى من دون الله وهو الطالب والمطلوب وهو الذباب الذي سلب منهم ما سلب من طعامهم وشرابهم فلم يستطيعوا ان يستنقذوه منه اذا وقع الذباب في اناء احدكم

22
00:07:04.900 --> 00:07:20.050
اي في اذا وقع الذباب في شراب احدكم وفي بعض الروايات في اناء احدكم بشراب اي فيما يشرب سواء كان ماء او غير ماء لانه جاء في سياق الشرط فيعم

23
00:07:20.250 --> 00:07:41.750
كل شراب اذا وقع الذباب في شراب احدكم وايضا هو مضاف ومظاف والاظافة تفيد العموم فليغمس امر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع الذباب في اناءه في شرابه

24
00:07:41.800 --> 00:07:59.900
ان يغمس ولا فرق في ذلك بين الشراب الحار والبارد ولا بين الماء وغيره من المشروبات ولا بين الحلو وغيره كل ذلك مندرج في عموم قوله اذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمسه

25
00:08:00.200 --> 00:08:31.350
وفي بعض الروايات هل ينقله والغمس والمقل هو ادخال هذا الطائر بجميع اجزاءه داخل الشراب فليغمسه ثم لينزعه امره بالغمس ثم بالنزع وهذا توجيه نبوي هل هو على وجه الوجوب سيأتي تفصيل ذلك؟ فيما بعد ان شاء الله تعالى

26
00:08:32.150 --> 00:08:48.400
فقوله فليغمس هذا ارشاد نبوي وهو امر يتعلق بادب من الاداب في التعامل مع الهواب اذا وقعت في الشراب وقوله صلى الله عليه وسلم ثم لينزعه اي ليخرجه بعد غمسه

27
00:08:50.300 --> 00:09:09.900
وبعد ان بين الحكم وهو حكم مستغرب قد يثير تساؤلا لماذا نفعل هذا؟ جاء الجواب في بيان العلة وهكذا شأن احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بل النصوص الشرعية

28
00:09:10.050 --> 00:09:31.550
تأتي احيانا لا سيما فيما يستغرب وفيما يحتاج الى ايضاح يأتي ببيان العلة والسبب ليقطع ما يمكن ان يدب الى القلوب من ضعف القبول او التشكك في حكمة وعلة الحكم

29
00:09:31.850 --> 00:09:48.750
لذلك قال صلى الله عليه وسلم فان في احد جناحيه اي جناحي الذباب داء بهداء هو المرض ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ما نوع المرض وهل هو واحد ام هي امراض متنوعة

30
00:09:49.050 --> 00:10:10.700
بل جاء ذلك الخبر على وجه التنكير ليشمل كل ما يمكن من الامراض التي تنقلها مثل هذه الطوائر. فان في احد جناحيه داء باحد جناحي الذباب داء وفي الاخر شفاء

31
00:10:11.000 --> 00:10:37.450
ايوة في الاخر شفاء وهو المقابل الاول فجناحها الذبابة احدهما فيه المرض والاخر فيه الشفاء والدواء لذلك المرض وهذا من عجيب صنع الله عز وجل ان يجمع بين الاضداد في مخلوق واحد

32
00:10:37.750 --> 00:11:00.150
ففي جناح داء وفي جناح دواء فذكر النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بعد ما بين من الادب المتعلق التصرف اذا وقع الذباب في اناء احد وفي شراب احد

33
00:11:00.650 --> 00:11:22.850
بان العلة في ذلك هو ان في احد جناحي الذباب داء وفي الاخر دواء وقد جاء في رواية ابي داود وهي رواية في غير الصحيح قال وانه يتقي بجناحه الذي فيه الداء

34
00:11:22.950 --> 00:11:49.050
وانه اي الذباب يتقي يعني عندما يشرف على السقوط يقدم الجناح الذي فيه الداء ومعنى هذا ان احتمالية ان يكون الساقط اولا هو الجناح الذي فيه الدواء مستبعدة حتى يقول لا يقول قائل احتمال ان الجناح الذي وقع اولا هو الذي فيه الشفاء فلماذا اغمسه

35
00:11:49.300 --> 00:12:10.100
قال صلى الله عليه وسلم فانه يتقي بجناحه الذي فيه الداء. اي عندما يسقط يقدم الجناح الذي فيه المرض ولهذا يتأكد لمن اراد الانتفاع من هذا الشراب ان يفعل ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم

36
00:12:10.250 --> 00:12:33.450
من النقل والغمس لكل الحشرة التي وقعت في هذا الاناء هذا الحديث الشريف حديث فيه بيان جملة من المسائل اولا ما الذي يجب على المؤمن ان يقابل به احاديث رسول الله

37
00:12:34.000 --> 00:12:49.150
ما الذي يجب على المؤمن ان يقابل به الاخبار التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن لمؤمن يأتيه خبر يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ويقول سمعنا واطعنا

38
00:12:52.350 --> 00:13:18.650
هذه قضية لا ريب فيها ولا نقاش فيها الايمان يقوم على اصلين القبول للاخبار والانقياد للاحكام لا يمكن ان يتحقق ايمان احد الا بهذين المرتكزين الاساسيين القبول للاخبار التي يخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم

39
00:13:19.050 --> 00:13:45.950
والانقياد للاحكام اي ان ينقاد لحكم الله وقد قال الله تعالى ما اتاكم الرسول فخذوه وهذا يشمل العقائد والاخبار ويشمل الاحكام والاعمال ويقول جل وعلا فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت

40
00:13:46.150 --> 00:14:02.400
وليس فقط ذهاب الحرج بل ويسلموا تسليما اي وينقاد انقيادا تاما لما جئت به من حكم وقال الله جل وعلا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قظى الله ورسوله امرا

41
00:14:02.450 --> 00:14:20.950
ان يكون لهم الخيرة من امرهم الدلائل في الكتاب والسنة واضحة جلية في وجوب الانقياد لخبر الله عز وجل ولخبر رسوله ولا يمكن ان يتحقق لاحد ايمان الا بالانقياد لخبر النبي صلى الله عليه وسلم

42
00:14:21.450 --> 00:14:39.000
من الناس من يقول لا اقبل الخبر حتى اعرضه على عقلي فما كان موافقا لعقلي قبلته قال الامام مالك رحمه الله قال الامام مالك رحمه الله ليت شعري باي عقل يوزن الكتاب والسنة

43
00:14:39.350 --> 00:15:04.850
العقول عقول البشر قاصرة عن ادراك الحكم والاسرار والعلل والغايات في اخبار الله واخبار رسوله وفي احكام الشريعة مهما بلغ العقل قوة فانه يعجز عن ادراك كل ما جاءت به الشريعة من الغايات والاحكام

44
00:15:04.950 --> 00:15:18.450
الشريعة من رحمة الله بعباده انه في بعض الاحكام يأتي ببيان العلل والغايات ومثل هذا الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم فليغمسه

45
00:15:18.950 --> 00:15:41.100
ثم لينزعه فان في احد جناحيه داء وفي الاخر شفاء. بين العلة فالمؤمن يقبل الخبر ويعلم السبب وينقاذ للحكم لكن ثمة احكام لم تأتي الشريعة فيها بتعليم وبيان علل واسرار واحكام هنا قد يجتهد العالم في ادراك العلة

46
00:15:41.100 --> 00:15:56.650
الحكم قد يوفق وقد لا يوفق وقد يصل العلماء في بعض الاحكام الى عدم معرفة العلة لكن ثمة علة ما في شيء من احكام الله عز وجل الا وله علة قال الله جل في علاه الف لام راء كتاب

47
00:15:56.900 --> 00:16:22.500
احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير فكل الكتاب محكم ومعنى احكام اتقانه وبناءه على اسس واصول لا يمكن ان تنتقض تنزيل من حكيم حميد وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون عن هذا الوحي المحكم المتقن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

48
00:16:24.850 --> 00:16:46.900
ولهذا المؤمن عندما يأتيه خبر الله وخبر رسوله لا يتوقف في قبوله على ان يقبله عقله او يرده العقل فالشريعة تأتي بما تحار فيه العقول وتدهش ويدهش الالباب لكنها لا يمكن ان تأتي بما تحيله العقول اي تمنعه لا يمكن ان يأتي شيء يعارض العقل

49
00:16:47.450 --> 00:17:13.400
لكن يأتي شيء يحار فيه العقل ذلك الزمان الذي قال فيه هذا القول صلوات الله وسلامه عليه لم يكن عند الناس معامل ومختبرات  ادوات كشف دقيق ليكشفوا على جناح البعوض هل فيه داء او ليس فيه داء؟ لكنهم عندهم ايمان يقبلون به خبر الله وخبر رسوله. عندهم يقين

50
00:17:13.400 --> 00:17:31.250
اذا قال الله وقال رسوله انتهى كل ما يمكن ان يكون مشوشا او مشكلة فيسلمون لله ولرسوله ما جاء من الاحكام حتى ولو شق عليهم حتى ولو وجدوا فيه نوعا من العناء كما جرى في نزول قوله تعالى

51
00:17:31.250 --> 00:17:41.250
بالله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير لما نزلت

52
00:17:41.250 --> 00:17:56.150
هذه الاية جاءها الصحابة الى النبي صلى الله عليه وسلم وجثوا على الركب جلسوا على ركبهم رضي الله تعالى عنهم قالوا يا رسول الله كلفنا ما نطيق اي كلفنا الله من الاحكام ما نطيقه. ونزلت علينا اية لا نطيقها

53
00:17:56.500 --> 00:18:19.300
وهي هذه الاية لماذا قالوا لا نطيقها لانها تدل على ان الله يحاسب الناس على ايش على ما اظهروه من الاقوال والاعمال وعلى ما دار في صدورهم من الهواجس والافكار فكلاهما محل محاسبة لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم هذي حال

54
00:18:19.350 --> 00:18:31.150
تبدوه قولا او عملا او تخفوه لا يكون منكم قول او عمل يحاسبكم به الله صحابة شق عليهم فجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم وجثوا على الركب وقالوا يا رسول الله

55
00:18:31.400 --> 00:18:48.700
هذه اية لا نطيقها قال لهم صلوات الله وسلامه عليه اتريدون ان تقولوا كما قالت النصارى؟ كما قالت اليهود لموسى سمعنا وعصينا قولوا سمعنا واطعنا فقال الصحابة سمعنا واطعنا رضي الله تعالى عنهم

56
00:18:49.300 --> 00:19:08.850
فذلت بها السنتهم واقترحوا تلك الايات وقبلوا ما فيها من حكم فانزل الله التخفيف والتزكية امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون هنا الايمان شف الايمان في القبول والاذعان للحكم

57
00:19:08.950 --> 00:19:24.600
امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمن كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا. غفرانك ربنا واليك المصير ثم جاء هذه الاية تزكية. وشهادة من الله لاولئك الاطهار

58
00:19:24.600 --> 00:19:42.750
الابرار من اصحاب الرسول المختار صلوات الله وسلامه عليه بانهم صدقوا ما جاء به الوحي من رب العالمين. اما التخفيف في قوله لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت الى اخر ما ذكر الله تعالى في

59
00:19:42.750 --> 00:19:59.350
خواتيم سورة البقرة. والمقصود ان المؤمن يقبل ما جاء عن الله وعن رسوله بلا تردد ما جاء ثابتا في كلام الله جليا ما جاء ثابتا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا فانه لا تردد في قبوله

60
00:19:59.650 --> 00:20:14.850
وانما قلت هذا لان من الناس من يطعن في مثل هذه الاحاديث النبوية التي فيها احكام قد تنافر الطبيعة طبيعة الانسان قد لا يشتهيها قد لا يحبها لكن هذا لا يسوغ له ان يرد

61
00:20:14.850 --> 00:20:33.750
الله ورسوله او ان يقول ان هذا الحديث ليس بصحيح لكونه لم يوافق ما يحبه او ما يشتهيه او ما يتذوقه انما يجب عليه ان يقبل واما اما اما فعل ذلك فله ان يترك الشراب

62
00:20:34.000 --> 00:20:49.200
فان قوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فليغمسه هذا لمن اراد ان ينتفع بذلك الشراب فليغمسه ان كان لا يريد يعطيه احد ينتفع به لكن من اراد ان يشرب شيئا وقع فيه ذباب

63
00:20:49.550 --> 00:21:07.050
او آآ شيء آآ شيء من هذا الطائر المجنح الذي يذبه الناس عن طعامهم وشرابهم فانه لتوقي الظرر يفعل ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم من غمسه ومقله

64
00:21:07.250 --> 00:21:24.650
في الاناء في الشراب او في الطعام تحقيقا لما وجه اليه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم هذا الحديث من فوائده ان الشريعة لم تأتي فقط باصلاح ما بين الناس

65
00:21:24.750 --> 00:21:47.650
والله عز وجل بل جاءت باصلاح المعاش والمعاد. فان ما في هذا الحديث امر طبي وتوجيه نبوي لمصلحة معاش الناس وابدانهم وهذا يدل على ان الشريعة شاملة ليست قاصرة على جانب من جوانب الحياة كما يصورها بعض الناس انها صلة بين العبد وربه بل هي صلة بين العبد

66
00:21:47.650 --> 00:22:01.000
ربه وهي صلة بين الانسان والخلق وهي صلة بينه وبين ما يحيط به حتى الجماد حتى الحيوان. الم يقل النبي صلى الله عليه وسلم دخلت امرأة النار في هرة بهرة

67
00:22:01.100 --> 00:22:23.100
اذا الشريعة جاءت لاصلاح ما بين الناس وما بين الحيوان الذي يعاشرونها ودخلت امرأة الجنة في كلب سقته وخاطرت بنفسها لسقيها. فالشريعة لم تأتي فقط في اصلاح ما بين العبد والله عز وجل. بل في اصلاح كل شيء. اصلاح المعاش بكل ما يشمله

68
00:22:23.100 --> 00:22:38.900
واصلاح الميعاد وهي الاخرة وهذا من دلائل وشواهد هذا الاصل ان الشريعة لا تقتصر فقط على جانب ولا على جهة من جهات اصلاح حال الناس بل تشمل كل شيء من امر المعاش والميعاد

69
00:22:39.300 --> 00:23:03.200
وقوله صلى الله ووفي الحديث من الفوائد ان غمس الذباب في الشراب واخراجه واخراجه منه هو على وجه الندب ليس على وجه الوجوب لمن اراد ان ينتفع بالشراب لمن اراد ان ينتفع به

70
00:23:05.250 --> 00:23:27.500
لان ذلك مما يتعلق بالاداب والقاعدة عند العلماء في قول جمهورهم ان ما كان من الاقوال النبوية يتصل بالاداب وليس من العبادات فانه على وجه الاستحباب لعلى وجه الوجوب وهذي قاعدة مفيدة وان كان

71
00:23:28.100 --> 00:23:45.150
جماعة من اهل العلم يرون عدم اضطرابها ويرون ان كل ما جاء به الامر فهو للوجوب لكن الراجح ان هذه القاعدة هي الاصل فيما يتعلق ب الاوامر النبوية التي تتعلق بصلاح

72
00:23:46.000 --> 00:24:05.300
معاش الناس مما مما يندرج في الاداب وليس مما يندرج في حقوق الله تعالى وحقوق الخلق فانه محمول على الادب والندب وليس على الوجوب وفيه من الفوائد عظيم اتقان الله وقدرته

73
00:24:05.800 --> 00:24:31.700
حيث جعلت لاحد جناحيه الذبابة داء وفي الاخر دواء وقد عد بعض المختصين المعاصرين هذا الحديث من جملة احاديث الاعجاز النبوي وقضية الاعجاز النبوي قضية ثابتة لان ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم منه ما صدقه

74
00:24:32.200 --> 00:24:54.450
تطور الناس وما جد في حياتهم من وسائل بينت صدق ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لكن المؤمن لا يتوقف في قبول خبر على اثبات تجربة او اثبات مختبر او ما الى ذلك بل ما جاء عن الله قبله وصدقه. ولكن ذلك يفيده

75
00:24:54.500 --> 00:25:18.150
اطمئنانا وتوكيدا ويقينا بصحة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم زيادة يقين بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا يوقف ذلك المؤمن لا يتوقف ذلك لا يتوقف المؤمن على ثبوت ذلك من جهة اخرى. لان من توقف في اثبات هذه الاحاديث على اثباتها نظريا

76
00:25:18.150 --> 00:25:31.350
او تجريبيا او طبيعيا فهو لم يؤمن بخبر النبي صلى الله عليه وسلم انما امن بما اثبتته التجربة وعند ذلك لا مزية ولا منزلة ولا ولا بهذا من فوائد الحديث

77
00:25:32.350 --> 00:26:03.200
ذكر العلل للاحكام وهذا على نحوين في الشريعة ما جاء فيه التعليل عاما لقوله تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما فاثبات حكمته وعلمه دليل على انه ما من شيء يشاؤه في قدره ولا شيء يشاءه في شرعه

78
00:26:03.200 --> 00:26:15.250
الا وفيه حكمة والادلة على هذا كثيرة منها الاية اللي ذكرناها في قوله في اول سورة هود كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير وما تقدم من الايات

79
00:26:15.450 --> 00:26:40.850
هذا التعليم العام وهو انه ما من شيء من الاحكام والشرائع الا له حكمة اما النوع الثاني ما جاء فيه النص على الحكمة وهذا في ايات ونصوص كثيرة من هذا الحديث فان النبي بعد ان امر بما امر قال صلوات الله وسلامه عليه فان في احد جناحيه فان في احد

80
00:26:40.850 --> 00:27:03.100
جناحيه داء وفي الاخر شفاء ومنه قول الله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان ان يوقع العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون؟ هذا ذكر للعلة والحكم هو الحكمة من من تحريم

81
00:27:03.100 --> 00:27:22.350
هذه المذكورات والمقصود ان التعليل في الشريعة ثابت ولا يمكن ان يصل الانسان الى نظر سديد ولا فهم عميق ولا رسوخ في الفهم لكلام الله وكلام رسوله الا باثبات التعليم

82
00:27:22.850 --> 00:27:44.850
للاحكام اما التعليل المطلق العام الذي ينتظم كل الشريعة واما التعليل الخاص الذي جاءت به النصوص او ما كان مستنبطا من نظر العلماء وتأملهم في مقاصد الشريعة ومعاني كلام الله وكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه

83
00:27:45.200 --> 00:28:08.450
فيه من الفوائد ايضا ان اول ما يقع ويسقط من جناحين الذباب هو ما كان فيه الداء وان الشفاء هو في الجناح الاخر فلذلك يشرع غمسه كاملا وفيه من الفوائد

84
00:28:08.600 --> 00:28:27.350
طهارة الذباب  كل ما لا نفس له سائلة مما يشبهه طهارة الذباب وكل ما لا نفس له سائلة مما يشبهه فانه ملحق به والمقصود ما لا نفس له سائلة اي ما لا دم له

85
00:28:27.600 --> 00:28:48.700
كالبعوض  النحل وما اشبه ذلك والجراد وما اشبه ذلك من الحشرات التي لا نفس سائلة لها فانها طاهرة وجه الدلالة في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بغمسه

86
00:28:48.850 --> 00:29:07.100
ولو كان نجسا او ينجس الاناء والشراب لما امر بغمسه فدل ذلك على طهارته في ذاته وانه لا يؤثر في الشراب نجاسة وان الامر بالغم بالغمس لا لاجل التطهير انما لاجل ازالة ما يمكن ان يكون قد

87
00:29:07.400 --> 00:29:34.750
اصابه من من داء بسبب ما في جناح الذباب وفيه من الفوائد ان جناح الذباب مما يستفاد منه دواء وهذا من من من الاكتشافات المعاصرة التي دأب عليها بعض الباحثين استخراج انواع من العلاج

88
00:29:35.200 --> 00:30:02.250
من احد جناحي الذباب لقوله صلى الله عليه وسلم  هذا الحديث فان في احد جناحيه داء وفي الاخر دواء وشفاء وقد وقفت على بعض الابحاث التي تقول ان ثمة مراكز متخصصة تعمل على استخلاص انواع من الادوية من اجنحة

89
00:30:02.250 --> 00:30:27.850
وهذا يدل على نوع من الاعجاز في قوله صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث هذي بعض الفوائد المتصلة بهذا الحديث ننتقل الى الذي يليه وان بوافدهم البيتي رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قطع من البهيمة وهي حية

90
00:30:27.850 --> 00:30:46.900
ابوابين اخرجه ابو داوود والترمذي وحسنه وجهه له هذا اخر الاحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله في باب المياه وهو من حديث عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار عن زيد بن اسلم

91
00:30:47.300 --> 00:31:08.150
عن عطاء بن يسار عن ابي واقد الليثي وهو مشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه  سماه الترمذي بالحارث بن عوف وهذا اشهر ما قيل في اسمائه ابو واقد الليثي من قدماء اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

92
00:31:08.650 --> 00:31:27.650
وشهد بدرا رضي الله تعالى عنه وكان ممن تأخر موته وهو ليس من المهاجرين بل هو من من اهل معدود من اهل المدينة ولذلك جاور في مكة ومات فيها رضي الله تعالى عنه في الستينات الهجرية

93
00:31:28.250 --> 00:31:54.500
هذا الحديث اختلف العلماء رحمهم الله في اسناده تصحيحه فذهب جماعة من المحققين الى ان هذا الحديث ضعيف لضعف عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار وقد تابعه عبدالله بن جعفر المدني الا انه اضعف منه

94
00:31:55.100 --> 00:32:20.950
ولهذه المتابعة ذهب بعض اهل العلم الى ان الحديث قابل للتحسين فحسن الحديث لهذه المتابعة  اما اكثر اهل التحقيق من المحدثين على ضعف هذا الحديث الحديث قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ما قطع من البهيمة

95
00:32:21.050 --> 00:32:48.250
وهي حية فهو ميتة ما قطع ما اسم موصول اي ما ابيد وما فصل من اجزاء البهيمة وهذا شامل لكل ما يقطع من البهيمة سواء كان ذلك من اعضائها او اجزائها او جلدها بل قال بعضهم يشمل حتى شعرها

96
00:32:48.350 --> 00:33:15.150
و صوفها الا ان الشعر والصوف مستثنى من ذلك بنص القرآن قال الله جل وعلا في سورة النحل والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم اقامتكم ومن اصوافها

97
00:33:15.150 --> 00:33:31.750
فارهة واشعارها اثاثا ومتاعا الى حين والاجماع منعقد على ان المقصود بالصوف والشعر والوبر هنا ما كان من بهيمة الانعام. لانه هو الذي ذكره الله تعالى ومن جلود الانعام بالاية

98
00:33:32.250 --> 00:33:55.700
فالاصواف والاشعار والابشار تجز من البهائم في حياتها فهي مستثناة بالنص القرآني والاجماع من قوله صلوات الله وسلامه عليه من قطع من البهيمة وهي ميتة وهي حية فهو ميتة  سبب هذا الحديث ان

99
00:33:56.850 --> 00:34:22.150
اهل المدينة قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يدزون اسنمة الابل والية الشاة وينتفعون بها ويقولون انها تنبت اذا لم تجز من اصلها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قطع من البهيمة

100
00:34:23.150 --> 00:34:41.350
وهي حية فهو ميتة وقوله صلى الله عليه وسلم من البهيمة من هنا بيانية والبهيمة المقصود بها على حسب سياق الحديث بهيمة الانعام وقال بعض اهل العلم ان البهيمة هنا شامل لكل

101
00:34:42.100 --> 00:35:05.950
الحيوان سواء كان من بهيمة الانعام او من غيره فلو جز من الغزلاني شيء او من الطيور شيء وهي حية فانه يأخذ حكم الميتة وقوله وهي حية اي حال حياتها الجملة حالية

102
00:35:06.500 --> 00:35:37.850
حال حياتها اي الحياة المستقرة قوله صلى الله عليه وسلم فهو ميت قوله فهو ميت اي ان حكمه حرام فلا يؤكل وهو نجس لان الميتة نجسة قال الله تعالى قل لاجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه

103
00:35:37.950 --> 00:35:55.200
رجس اي نجس فقوله صلى الله عليه وسلم فهو ميتة او فهو ميت يفيد هاتين الفائدتين انه لا يحل انه نجس وانه لا يحل اكله ولا يحل الانتفاع به لنجاسته

104
00:35:56.250 --> 00:36:21.150
قوله صلى الله عليه وسلم فهو ميت هكذا في هذه الرواية وفي رواية اخرى فهو ميتة وميت وميتة وميت وميت وجهان في هذه الكلمة فتأتي بالتشديد وتأتي بالتخفيف فيقال ميت للتشديد ويقال ميت

105
00:36:22.100 --> 00:36:45.950
ويقال ميتة ميتة وميتة فهذان وجهان في هذه الكلمة وكلاهما لغة وقد قرأ بهما في كتاب الله كما قال الطبري رحمه الله في تفسيره. فكلاهما صحيح  هذا الحديث فيه جملة من الفوائد

106
00:36:46.150 --> 00:37:14.000
من فوائد الحديث ان ما قطع من البهيمة في حياتها فهو فحكمه حكم ميتتها فحكمه حكم ميتتها فان كانت ميتتها طاهرة فهو طاهر وان كانت ميتتها نجسة فهي نجسة والاصل في الميتة النجاسة الا ما استثني

107
00:37:14.200 --> 00:37:32.850
في كتاب الله تعالى وهو السمك قال الله تعالى احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما فقوله وطعامه اي ما طفى عليه مما لم تصدوه مما مات فيه

108
00:37:33.400 --> 00:38:01.600
فانه حلال ولذلك ميتة ولذلك ما ابينا من السمك حال حياته فانه طاهر لان ميتته طاهرة واما ما ابينا من الحيوان حال حياته الحيوان البري حال حياته فانه ميتة يأخذ حكم الميتة من حيث حله ومن حيث طهارته

109
00:38:02.100 --> 00:38:28.800
من حيث طهارة ومن حيث حل اكله هذا ما ما افاده الحديث  مما يفيده الحديث ايضا ان الاصل في اجزاء الميتة التحريم هذا هو الاصل الا ما استثني ولذلك ذهب الجمهور الى ان جميع اجزاء الميتة محرم

110
00:38:29.650 --> 00:38:44.400
لا يجوز اكله وليس بطاهر بل هو نجس الا ما قام الدليل على طهارته كالجلود التي تطهر بالدماغ فقد جاء فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم اذا دبغ الايهاب

111
00:38:44.500 --> 00:38:59.051
فقط طهر وما عداه فانه باق على الاصل وهو قوله تعالى للميتة فانه رجس عندما ذكر الله تعالى الميتة وغيرها من المحرمات التي حرمت بالاكل