﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:23.450
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ومن والاه. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى احمده حق حمده

2
00:00:24.000 --> 00:00:41.450
له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه اشهد ان لا اله الا الله اله الاولين والاخرين رب العالمين لا اله الا هو الرحمن الرحيم واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله

3
00:00:42.000 --> 00:01:02.350
صفيه وخليله خيرته من خلقه بعثه الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق الجهاد بالعلم والبيان

4
00:01:02.500 --> 00:01:21.500
والسيف والسلال حتى اتاه اليقين وهو على ذلك وصلى الله عليه صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد

5
00:01:21.700 --> 00:01:37.800
بهذا المجلس وايضا ان شاء الله تعالى مغرب آآ غد وعشاءه آآ نكمل القراءة في بعض احاديث بلوغ المرام اسأل الله تعالى ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح باب الانية

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
بسم الله الرحمن الرحيم قال مصنف رحمه الله تعالى باب نانيا عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها. فانها لهم في الدنيا

7
00:02:00.050 --> 00:02:22.250
ولكم في الاخرة متفق عليه باب الانية اتى به المصنف رحمه الله بعد باب المياه لما بينهما من المناسبة فان المياه تحفظ في اوعية وهذه الاوعية هي الاواني فالانية جمع الى

8
00:02:22.800 --> 00:02:43.200
وهي الاوعية والظروف التي يحفظ بها الماء  بين جملة من الاحكام المتعلقة بالانية لاجل ان يعرف الانسان ما يحل له استعماله من هذه الانية في طهارته وما لا يحل له

9
00:02:43.600 --> 00:03:00.800
وما يتصل بهذه الانية من احكام. اول ما بدأ به من الاحكام فيما يتعلق بالانية بيان حكم انية الذهب والفضة وساق في ذلك حديثين. الحديث الاول حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنه

10
00:03:01.450 --> 00:03:19.900
وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في انيق الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة واما الحديث الثاني فحديث ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:03:19.950 --> 00:03:38.600
وفيه قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في انية الفضة انما يجرجر في بطنه نار جهنم الحديث الاول حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه اخرجه البخاري ومسلم

12
00:03:39.000 --> 00:03:58.400
من حديث عبدالرحمن ابن ابي ليلى انهم كانوا عند حذيفة ابن اليمان كانوا عنده في مجلس فاستسقى رضي الله تعالى عنه ساقيا له ماء اي طلب من احد من يخدمه ماء وكان هذا الخادم مجوسي

13
00:03:58.850 --> 00:04:19.650
فجاء باناء من فضة فلما اخذه حذيفة رضي الله تعالى عنه رماه به فلما استغرب من حضر كيف يصنع ذلك وهو صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم  صاحب سره

14
00:04:20.050 --> 00:04:38.300
حيث انه كان قريبا من النبي فقد اخبره صلوات الله وسلامه عليه باسماء المنافقين تعيينا ولذلك يوصف حذيفة بانه وصاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم فقد اخبره باسماء المنافقين

15
00:04:39.250 --> 00:04:58.000
على وجه التعيين فلما رأى منهم ما رأى من استغراب قال رضي الله تعالى عنه اما اني لم افعل ذلك الا اني قد نهيته غير مرة ولا مرتين يعني نهيت عن ان يأتيني باناء من فضة

16
00:04:58.650 --> 00:05:20.750
غير مرة ولا مرتين فلما لم ينتهي عاقبه بهذه العقوبة التي هي انه رماه قدح الذي جاء به ثم قال رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في انية الذهب والفضة

17
00:05:20.850 --> 00:05:40.550
ولا تأكلوا في صحافها فانها لكم في الدنيا فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشربوا نهي والاصل في النهي التحريم هذا الذي عليه جمهور الاصوليين والفقهاء وعامة اهل العلم

18
00:05:40.900 --> 00:06:00.050
من من المفسرين والمحدثين ان الاصل في النهي التحريم وقوله لا تشربوا هو نهي والنهي يقتضي الامتناع فهو طلب الكف على وجه الاستعلاء لا تشربوا اي لا تستعملوا في شربكم

19
00:06:00.400 --> 00:06:25.300
سواء كان ذلك في شرب الماء او في شرب غيره لان النهي عن الفعل يفيد العموم من جهة ان الفعل يؤول بمصدر وتقديره لا شرب في اناء في انية الذهب والفضة

20
00:06:25.500 --> 00:06:45.500
ولذلك قالوا ان النهي عن الافعال يفيد عموم النهي وهذا يشمل كل مشروب بكل اداة وانية سواء كان ذلك في شرب الماء او في شرب غيره من المشروبات لا تشربوا في انية

21
00:06:45.600 --> 00:07:05.100
بانية الذهب والفضة انية جمع اناء كما تقدم وهي الاوعية وقول انية الذهب والفظة اي ما صنع من الذهب والفضة من الاوعية وهذا يشمل الانية بكل صورها سواء كان ذلك

22
00:07:06.500 --> 00:07:26.500
كوبا او كان ذلك كأسا او كان ذلك ملعقة او كان ذلك قدرا فكل ما يشرب به على اي صورة كان فانه مندرج في قوله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في انية الذهب والفضة

23
00:07:27.150 --> 00:07:50.700
لانه اناء فالاناء الظرف الذي يعي الماء ويحويه وقوله صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة الذهب والفضة معدنان ثمينان وهما اصل النقد الذي يدور عليه تعامل الناس في معارضاتهم ومعاملاتهم

24
00:07:51.550 --> 00:08:13.750
قوله صلى الله عليه وسلم ولا تأكلوا في صحافها عطف على النهي الاول فان النهي الاول هو نهي عن الشرب في انية الذهب والفضة واما النهي الثاني فهو نهي عن الاكل في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها

25
00:08:14.150 --> 00:08:42.100
وهذا عطف الخاص على العام لان اصطحاف نوع من الانية وانما نص عليه لانه مما يستعمل في الاكل غالبا وقد تستعمل الصحاف في الشرب لكن هذا على وجه النادر فقوله لا تشربوا في انية الذهب والفضة هو نهي عن الاكل والشرب

26
00:08:42.200 --> 00:09:04.350
لكن نص على ذلك بقوله ولا تأكلوا في صحافها فليس هذا قصرا للحكم على الصحاف فما عداه من الاواني لا يشمله النهي بل ذلك ذكر لصورة من صور المنهية عنه. فان المقصود هو الانية والانية تشمل ما

27
00:09:04.350 --> 00:09:25.700
ايؤكل فيه وما يشرب فيه ويشمل الاكواب والقداح والصحاف والجفنات والملاعق وما الى ذلك مما يستعمل في الاكل والشرب وقوله ولا تأكلوا في صحافها ليس قصرا على الصحفة انما هذا من باب عطف

28
00:09:25.950 --> 00:09:48.100
الخاص على العام والصحاف جمع صحفة وهي في قول بعض اهل العلم الوعاء الذي يشبع الخمسة من الرجال وعلى كل حال التقدير بعدد لا يستقيم ولا يثبت بل اصطحاف نوع من الانية يستعمل في الاكل

29
00:09:48.300 --> 00:10:10.150
وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ولا تأكلوا في صحافها مع ان المذكور قبل ذلك اثنان الذهب والفضة هذا مما جرى به لسان العرب وهو ذكر المفرد وارادة الاكثر من المفرد الاكثر من الواحد

30
00:10:11.050 --> 00:10:31.600
وله نظير في كلام الله تعالى في قوله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها. ما قال ولا ينفقونهما ولا ينفقونها في سبيل الله فالضمير لا يعود فقط على اقرب مذكور وهو الفضة بل على مجمل المذكور سابقا

31
00:10:32.150 --> 00:10:54.200
مما تقدم ذكره فقوله صلى الله عليه وسلم ولا تأكلوا في صحافها المقصود بها صحاف الذهب والفضة وهذا يشمل كل ما يستعمل في الاكل من الاواني صغر او كبر فان الصحفة خرجت مخرج

32
00:10:55.650 --> 00:11:15.650
الذكر لصورة وهذا ليس قصرا للحكم عليها لماذا؟ لان المعنى يشمل يشملها ويشمل حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في تعليل الحكم فقال فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة. هذا في

33
00:11:15.650 --> 00:11:34.300
سياق ذكره لتعليل الحكم صلوات الله وسلامه عليه وقوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا تشربوا ولا تأكلوا لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها نهي لكل احد من الذكور والاناث

34
00:11:34.900 --> 00:11:54.950
والصغار والكبار عن من اهل الاسلام ان يشربوا في انية الذهب والفضة او ان يأكلوا في انية الذهب والفضة وكذلك هو شامل لكل اوجه الاستعمال اي انه لا يقتصر فقط على

35
00:11:55.000 --> 00:12:21.200
الاكل والشرب فلو انه استعمل انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب فانه شامل للنهي كما لو استعمل انية الذهب والفظة في تجميل الاماكن مثلا بان يضع اواني في اطراف المجلس او يصف انية ولو لم تستعمل للاكل والشرب فان النهي يشمل ذلك وانما

36
00:12:21.200 --> 00:12:43.000
ذكر الاكل والشرب على وجه الغالب في الاستعمال ومعلوم ان ما خرج مخرج الغالب لا يفيد القصر لا يفيد القصر عليه فانما فانه يشمل المذكور وغيره من باب اولى ولهذا ذهب جمهور العلماء

37
00:12:43.100 --> 00:13:03.050
الى ان جميع اوجه استعمال الذهب والفضة في الاواني وما اشبهها من من الادوات والالات فانها ملحقة بالحكم. فلا يجوز ان ان يجلس الانسان على كرسي من ذهب او فضة او

38
00:13:03.050 --> 00:13:26.500
على سرير من ذهب او فضة او على على اريكة من ذهب او فضة فليس الحكم مقصورا على هذه الصورة فحسب بل هذا يشمل كل صور التمتع بالذهب والفضة في المآكل والمشارب والاستعمالات الا ما ورد به النص استثناء من التحلي

39
00:13:26.550 --> 00:13:47.450
فانه جاء به النص فاذن الله تعالى لنساء الامة باستعمال الذهب والفضة في في الحلي. فيقصر ذلك على هذه الصورة وكذلك الخاتم بالنسبة للرجل من الفضة فيقصر على ما ورد به النص وما عداه فانه لا يستعمل الا

40
00:13:47.550 --> 00:14:03.000
ما جاء به الشرع وما اذن فيه الشرع وما عداه فانه على الاصل في في النهي والمنع لجميع اوجه الاستعمال. والى هذا ذهب عامة العلماء فان جماهير العلما بل حكي الاجماع عليه

41
00:14:04.000 --> 00:14:31.200
جماهير العلماء على انه لا يجوز استعمال شيء من الذهب والفضة لا في الاواني ولا في غيره من الادوات. ومن امثلة ذلك الاقلام التي من الذهب والفضة وكذلك النظارات التي تلبس اذا كانت من الذهب والفضة ومن امثلة ذلك في الاستعمال المعاصر الجوالات التي من الذهب او من الفضة كلها

42
00:14:31.200 --> 00:14:47.000
فيما جاء فيه النهي في قوله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها. والجامع في هذا كله التعليل. وهو قوله صلى الله عليه وسلم فانها لهم في

43
00:14:47.000 --> 00:15:06.800
ولكم في الاخرة فانه يشمل كل اوجه الاستعمال. والله تعالى يقول ولولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم ابوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا

44
00:15:06.850 --> 00:15:23.950
ثم قال وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا. يعني مهما بلغ من التوسع والتنعم فهو لا يعدو ان يكون من متاع الحياة الدنيا الذي سرعان ما يرتحل عنه الانسان او يرحل عنه

45
00:15:24.000 --> 00:15:44.100
اما ان يرتحل عنه الانسان او ان يرحل عنه ذلك الشيء  كل هذه الاوجه مما يندرج فيما جاء به النهي انه نص على صورتين ولكن ما عداهما ملحق به في المعنى وقد حكي الاجماع على ذلك. والحقيقة انه ليس

46
00:15:44.100 --> 00:16:01.450
ثمة اجماع لان من العلماء من يقصر التحريم فقط على ما جاء به النص ويقول سائر اوجه الاستعمال لا بأس به فيجوز ان يتخذ قلما من ذهب ويجوز ان يتخذ قلما من فضة ويجوز ان يتخذ

47
00:16:01.750 --> 00:16:22.200
الذهب والفضة في الانية دون ان دون ان يستعملها في الاكل والشرب. فقالوا ان النهي عن عن الاكل والشرب لا يشمل النهي عن الاتخاذ على ان القاعدة ولا يشمل كل اوجه الاستعمال والصواب انه يشمل كل اوجه الاستعمال ويشمل

48
00:16:22.450 --> 00:16:41.950
الاتخاذ فانما نهي عن استعماله لا يجوز اتخاذه هذه هي القاعدة ثم قوله صلى الله عليه وسلم فانها الظمير يعود الى انية الذهب والفضة وصحافهما وهو ما يستعمل في الاكل والشرب فانها لهم

49
00:16:42.050 --> 00:17:01.850
في الدنيا لهم اي للكفار ولم يتقدم ذكر لهم لم لم يتقدم في الحديث ذكر للكفار لكن ذلك معلوم من السياق فان قوله صلى الله عليه وسلم ولكم في الاخرة وهو خطاب لاهل الاسلام دل على

50
00:17:02.700 --> 00:17:28.500
المقابل له وهم اهل الكفر وقد قال الشاعر الظد يظهر حسنه الظد وبظدها تتميز الاشياء. فيفهم الشيء من مقابله ويعرف بما يظاده الذي ضد اف الذي يقابل اهل الاسلام ويظادهم هم اهل الكفر. فقوله صلى الله عليه وسلم فانها لهم في الدنيا ولكم

51
00:17:28.500 --> 00:17:53.750
في الاخرة المقصود بهم الكفار دل قوله صلى الله عليه وسلم فانها لهم في الدنيا اي انهم يشتغلون بها. وليس ذلك على وجه الاذن لهم فانه ليس مأذونا لهم في انية الذهب والفضة لكن من عادتهم ومن شأنهم الا يرعوا

52
00:17:54.200 --> 00:18:16.200
لله حكما في حل او حرمة بل يأتون ما يأتون من الزخارف والزين. فلا يستدل بهذا لا يستدل من هذا الحديث على ان انية الذهب والفضة تجوز للكفار وان الكفار كما قال بعض اهل العلم غير مخاطبين بفروع الشريعة لانه قال فانها لهم في الدنيا

53
00:18:16.200 --> 00:18:48.250
هذا ليس اقرارا لهم ولا اثباتا للحكم في حقهم بل هو توصيف لحالهم. وانهم ممن يتمتع ويقبل على اه استعمال انية الذهب والفضة  اما من حيث الحكم فان الحكم يلزم المؤمن والكافر احكام الشريعة لا فرق فيها بين مؤمن وكافر بمعنى ان الجميع مخاطب باحكام الشريعة والفارق

54
00:18:48.250 --> 00:19:06.200
ان الكفار لا يطالبون بفروع الشريعة حتى يأتوا حتى يأتوا باصلها وهو الاسلام اما اهل الاسلام فانهم اتوا بالاصل فيطالبون بالفروع قوله صلى الله عليه وسلم ولكم في الاخرة اي انها مما

55
00:19:06.250 --> 00:19:25.500
خاصكم خصكم الله تعالى به في الاخرة. وقد قال الله تعالى بما متع به الناس من زين زينة الحياة الدنيا قال جل وعلا قل من حرم زينة الله التي اخرج العباد والطيبات من الرزق قل هي للذين

56
00:19:25.500 --> 00:19:45.150
في الحياة الدنيا هي لهم ولغيرهم وانما نص عليهم لانه يمتن بها عليهم ويأذن لهم اتخاذها لكن هي لهم ولغيرهم من اهل الكفر والدليل على هذا بقية الاية حيث قال

57
00:19:45.250 --> 00:20:05.200
قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة اي لا يشركهم فيها احد اما في الدنيا فيشاركهم فيها اهل الكفر وبالتالي قوله جل وعلا قوله صلى الله عليه وسلم ولكم في الاخرة اي دون غيركم هي لكم خالصة لا يشرككم فيها احد من اهل الكفر

58
00:20:05.200 --> 00:20:31.800
بل هي لاهل الاسلام منفردين. وهذا من نعمة الله تعالى فانه قد اخبرت النصوص ان اهل الايمان لهم في الاخرة من انية الفضة وصحاف الذهب ما يتمتعون به على وجه لا نقص فيه ولا خوف ولا ظرر. قال الله تعالى يطاف عليهم بانية من فضة

59
00:20:32.000 --> 00:20:55.600
واكواب كانت قوارير قوارير من فضة قدروها تقديرا فذكر انية من فضة ثم ذكر القوارير على وجه الخصوص في نعيم اهل في نعيم الابرار اهل التقوى والايمان فهذا من معنى قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فانها لكم اه فانها لكم في

60
00:20:55.600 --> 00:21:16.350
اي لاهل الاسلام خالصة دون غيرهم  اما صحاف الذهب فقد ذكر الله جل وعلا في سورة الزخرف تمتيع اهل الاسلام بما يكون من آآ اصطحاف الذهب فقال جل في علاه

61
00:21:17.200 --> 00:21:40.800
وطاف عليه قال جل في علاه يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب فصحاف الذهب هي مما يمتع الله تعالى به اهل الجنة من اهل الايمان دون غيرهم وهذا من معاني قوله صلى الله عليه وسلم ولكم في الاخرة. وقوله صلى الله عليه وسلم الاخرة المقصود بالاخرة

62
00:21:40.900 --> 00:22:02.950
ما يقابل الدنيا وهو ما يكون من النعيم المقيم في جنة عدن والاخرة اسم في مقابلة الدنيا يشمل كل ما يكون ويقع بعد الموت لكن المقصود به هنا على وجه الخصوص ما يكون في نعيم الجنة

63
00:22:03.400 --> 00:22:25.650
وهي جزء من الاخرة ومرحلة من مراحل الاخرة وهي المستقر والقرار كما قال جل وعلا فريق في الجنة وفريق في السعير لكن الاخرة ليس مقصورة على المنتهى بل ثمة مراحل قبل المنتهى وهو ما يكون بعد الموت مما يكون في الحياة البرزخية ثم ما يكون يوم البعث

64
00:22:25.650 --> 00:22:45.650
والنشور يوم يقوم الناس لربهم حفاة عراة غرلا على نحو من الهلع والخوف والفزع وصفه قوله جل جل وعلا يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها. تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حمل حملا. وترى الناس

65
00:22:45.650 --> 00:22:55.650
سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. كل هذا في الاخرة وليس فيه ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فانها لكم في الاخرة. لان الناس يبعثون

66
00:22:55.650 --> 00:23:15.700
يوم القيامة ليس معهم شيء كما خلقناكم او كما بدأنا اول خلق نعيده ليس مع الانسان شيء ابدا قال الله تعالى وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم اي ما ملكناكم وما مكناكم منه في الدنيا كله تركتموه وراء ظهوركم

67
00:23:15.700 --> 00:23:33.750
يأتي الانسان الا بعمله كما قال الله جل وعلا وكل انسان الزمناه طائره في عنقه. فقوله صلى الله عليه وسلم ولكم في المقصود بالاخرة هنا الجنة لانها المنتهى وهي احدى مراحل الاخرة ومنازلها

68
00:23:33.850 --> 00:23:58.250
وقوله صلى الله عليه وسلم ولكم في الاخرة يدل على الاختصاص كما تقدم فان اهل النار واهل الكفر لا متاع لهم بشيء من هذا بالكلية بل لا بهذا ولا بغيره من اوجه المتاع كما قال تعالى قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة فيوم القيامة اهل النار

69
00:23:58.250 --> 00:24:16.850
لا متاع لهم بشيء مما متع مما يمتع به اهل النعيم نسأل الله ان نكون من اهل الجنة  في هذا الحديث اختلف العلماء رحمهم الله في التوجيه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ما العلة؟ ما السبب في نهي النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم

70
00:24:16.850 --> 00:24:35.600
عن الشرب في انية الذهب والفضة وعن الاكل في صحاف الذهب والفضة ولهم في ذلك طرائق متعددة فمنهم من قال ان النهي عن ذلك هو لاجل الاسراف وقد قال الله تعالى ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين

71
00:24:36.000 --> 00:24:58.650
والاسراف مما نهى الله تعالى عنه واستعمال استعمال الانية استعمال الذهب والفضة في الانية مما يندرج في الاسراف. والحقيقة ان هذا غير منضبط لان الاسراف امر نسبي فالذي يدخل فالذي يملك مليارات لو ركب سيارة من ذهب ما استغرب الناس

72
00:24:58.750 --> 00:25:17.550
لانه لا يمثل الا جزءا يسيرا مما يملكه فلذلك لا يعد اسرافا فالاسراف نسبي لكن الفقير الذي دخله محدود لو اشترى شيئا نفيسا غاليا لعد الناس ذلك اسرافا فالاسراف يختلف باختلاف حال الناس

73
00:25:17.650 --> 00:25:38.100
فمن يملك قلما بالف ريال ليس كمن يملك قلما بريال او بريالين او بخمسة الذي الذي دخله في الشهر خمسون الفا مثلا لو ملك قلما بالف ما عد الناس ذلك اسرافا. لكن الذي دخله الف اشترى قلم بالف اليس هذا من الاسراف

74
00:25:38.650 --> 00:25:55.800
طبيعي من الاسراف فالاسراف امر نسبي ولذلك تعليل الحكم به في هذا المقام غير سديد قال بعض اهل العلم العلة في النهي هي ان هذا من اضاعة المال وقد قال النبي وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال

75
00:25:55.800 --> 00:26:20.750
فاتخاذ الانية من الذهب والفضة هو اضاعة مال والحقيقة ان هذا قريب من التبرير من التوجيه السابق قيل في علة النهي انه لاجل ان الذهب والفضة بهما قيم تعرف قيم الاشياء بهما تعرف قيم الاشياء. فعليهما مدار

76
00:26:20.900 --> 00:26:44.350
معاملات الناس ومعاوظاتهم توجيه الذهب والفضة وهما معدنان نادران ثمينان الى مثل هذا يضر بنقل النقد ويفسده على الناس ولذلك نهى عنه الشارع وهذا يمكن ان يورد عليه استعمال الذهب والفضة في الحلي

77
00:26:45.250 --> 00:27:04.150
والشريعة اذنت فيه ولم تحده بحد انما يكون ذلك على حسب حال الناس. من حيث الكثرة والوفرة ومن حيث الدخل ما يعد اسرافا مما لا يعد اسرافا فالمقصود ان كل هذه العلل ليست بذات وزن

78
00:27:04.200 --> 00:27:27.850
ولا تقوم وليست مضطردة ومعلوم ان الاضطراب دليل الصحة وان التناقض دليل الفساد فكلما كان القول مطردا والعلة مطردة دل ذلك على صحتها واذا وجدت ان العلة غير مطردة او القول غير مضطرد بل ينتقض وله آآ تخلفات في صور مماثلة علمت ان

79
00:27:27.850 --> 00:27:50.700
التعليل بهذا هو مظنة الفساد فراجع في التعليل ولهذا عندما استعرض ابن القيم رحمه الله التعليل لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن استعمال الية الذهب والفضة وذكر جملة من الاقوال عاد وقال وكل هذه الاقوال لا تخلو من نقد او من ضعف والصحيح في العلة

80
00:27:50.700 --> 00:28:13.050
هي ما اشار اليه قوله صلى الله عليه وسلم فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة وذلك ان ان استعمال الذهب والفضة مما يجذب القلوب للدنيا ويعلق القلوب بالدنيا ويجعل الانسان مقبلا عليها منهمكا بالاستكثار منها

81
00:28:14.200 --> 00:28:32.500
فكان هذا من اسباب النهي بخلاف سائر الانية فانها لا تكون من حيث الاقبال والتعلق بالدنيا كما لو كانت من انية الذهب والفضة. اذا ملخص العلة التي رجحها ابن القيم واشار اليه الحديث

82
00:28:32.600 --> 00:28:49.700
ان ذلك لاجل الا يقبل الناس على الدنيا ويشتغل بها فان اتخاذ انية الذهب والفضة في المأكل والمشرب في آآ في الصحاف هو من الاقبال على الدنيا والتعلق بها الذي

83
00:28:49.700 --> 00:29:05.800
يزيد من استمساك الانسان بها والاستكثار منها والاشتغال بها عما ينفعه في الاخرة وهذا خلاف ما يطلب من المؤمن وخلاف ما ينبغي ان يكون عليه حال اهل الايمان وهذا الحديث فيه جملة من الفوائد

84
00:29:06.200 --> 00:29:28.250
من فوائد الحديث النهي عن عن الشرب في انية الذهب والفضة وانه يقتضي التحريم  لا فرق في هذا بين الرجال والنساء والى هذا ذهب كثير من المتقدمين وهو قول الائمة الاربعة

85
00:29:29.300 --> 00:29:43.750
وقد حكي الاجماع على ذلك قال ابن قال النووي رحمه الله اجمع المسلمون على تحريم الاكل والشرب في اناء الذهب والفضة على الرجل وعلى المرأة. لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة

86
00:29:44.300 --> 00:30:11.050
خلافا للحلي فالحلي مما استثني من النهي فابيح للنساء دون الرجال  فيه من الفوائد تحريم ما كان فيه الذهب والفضة غالبا بمعنى ان النهي في عن الية الذهب والفضة الاصل فيه انه

87
00:30:11.350 --> 00:30:33.300
للاناء الذي من ذهب خالص او من فضة خالصة اما اذا كان فيه ذهب وفضة وليس خالصا فان كان يضاف الى الذهب والفضة فانه مما ينهى عنه ولو لم يكن خالصا. من فوائد الحديث تحريم اتخاذ

88
00:30:33.500 --> 00:31:00.000
انية الذهب والفضة واقتناء وتحريم اقتنائهما لان اتخاذهما واقتنائهما من مما يفضي الى استعمالهما وما حرم استعماله حرم اتخاذه والى هذا ذهب المالكية والحنابلة وهو الاصح في مذهب الشافعية وخالف بذلك الحنفية فقالوا بجواز اتخاذ انية الذهب والفضة

89
00:31:01.550 --> 00:31:27.550
فقال بجواز اتخاذ انية الفضة وهو قول عن عند بعض المالكية والشافعية فالذي عليه الجمهور انه يحرم الاتخاذ ولو لم يستعمله وذهب طائفة من اهل العلم الى جواز اتخاذه ولو لم يأوى اذا لم يستعمله لان المنهي عنه هو الاستعمال بشرب او اكل

90
00:31:27.600 --> 00:31:50.700
واما اذا لم يستعمل فانه لا حرج عليه في ذلك والذي يظهر والله تعالى اعلم ان مراعاة الشريعة لسد الابواب الموصلة الى المحرم تعزز القول بتحريم اتخاذ انية الذهب والفضة واستعمالهما

91
00:31:52.950 --> 00:32:11.950
الاتخاذ والاستعمال اما الاستعمال فتقدم وقد ذكرت انه قد حك الاجماع في ذلك. واما الاتخاذ دون الاستعمال فهذا هو مذهب المالكية والحنابلة وهو احد قولين الشافعي خلافا لابي حنيفة ولماذا ذهب المالكية الحنابلة الى هذا القول؟ اربطه بالقاعدة

92
00:32:12.000 --> 00:32:37.100
ان المالكية والشافعية يرون اعمال قاعدة سد الذرائع فاقوى المذاهب اوسع المذاهب في في اعمال قاعدة سد الذراع مذهب المالكية يليهم الحنابلة. ولذلك قالوا ان الاقتناء والاتخاذ وسيلة الى الاستعمال ذريعة

93
00:32:37.150 --> 00:32:57.550
فيكون تحريم الاتخاذ والاستعمال من باب سد الذرائع من باب سد الذراع وهذا مذهب الامام مالك كما ذكرت مذهب احمد وهو الاصح عند الشافعية خلافا لابي حنيفة في الحديث من دلائل الحديث ان المؤمن مطلوب منه ان

94
00:32:58.050 --> 00:33:13.700
يتجنب المشابهة للكفار في توسعهم في الدنيا على وجه الاجمال وعلى وعلى ما ورد به النص على وجه الخصوص فان النبي صلى الله عليه وسلم علل الحكم بقوله فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة

95
00:33:14.600 --> 00:33:31.800
وفيه من الفوائد ان ما استعجله المؤمن في الدنيا من متاع الاخرة يحرم منه في الاخرة. ولذلك جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الاخرة

96
00:33:32.100 --> 00:33:51.700
وجعل وجعل جماعة من العلماء هذا قاعدة مطردة في كل ما منع منه من المتع والملذات في الدنيا فانه اذا استعجلها الوقوع فيها وانتهاك ما ما منع منه كان ذلك مما

97
00:33:51.850 --> 00:34:16.600
آآ يدل على انه لا يتمتع بها في الاخرة ولهذا اه قال صلى الله عليه وسلم فان اهلهم في الدنيا ولكم في الاخرة وهذا الحكم ليس قاصرا عليهم وجه الدلالة لان الحكم ليس قاصرا عليهم بل عليهم وعلى من شابههم ممن تمتع بانية الذهب والفظة في الدنيا فانه يحرم منها في الاخرة

98
00:34:18.100 --> 00:34:37.550
ومن ومن فوائد الحديث ان الكفار لا حظ لهم في نعيم الاخرة فهي لاهل التقوى والايمان وقد قال الله تعالى ذلك صريحا في قوله والاخرة عند ربك للمتقين. وقوله الاخرة عند ربك للمتقين اي نعيمها. وما في

99
00:34:37.550 --> 00:35:06.000
فيها من البهجة والسرور والعطاء والانعام هذا هو المقصود بقوله تعالى والاخرة عند ربك للمتقين  من فوائد الحديث ايظا ان مما يتنعم به اهل الايمان في الاخرة ما ذكره الله ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث

100
00:35:06.600 --> 00:35:27.350
من انية الذهب من الشرب في انية الذهب والفضة ومن الاكل في صحافهما. وهذا تصديق لما جاء في القرآن في قوله تعالى يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب وفي قوله جل وعلا ويطاف عليهم بانية من فضة واكواب كانت قواريرا قوارير من فضة قدروها تقديرا

101
00:35:27.450 --> 00:35:42.950
هذه بعض الفوائد المتصلة بهذا الحديث  قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في انانية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فانها لكم في الدنيا فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة

102
00:35:45.200 --> 00:35:55.648
نقف على هذا ونستكمل ان شاء الله بعد مغرب غد الحديث على بقية احاديث الانية ان شاء الله تعالى والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد