﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:20.400
الرزاق اولا معنى اسم الله الرزاق. قد ورد اسم الرزاق في القرآن مرة واحدة في قوله تبارك وتعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. لكنه ورد بصيغة التفضيل خير الرازقين

2
00:00:20.400 --> 00:00:45.850
وخمس مرات ووردت مادة رزق اكثر من مائة مرة قال الراغب في المفردات الرزق يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا كان ام اخرويا. وللنصيب تارة ولما يصل الى الجوف به تارة يقال اعطى السلطان رزق الجند ورزقت علما. والراسق يقال لخالق الرزق ومعطيه. والمسبب له. وهو

3
00:00:45.850 --> 00:01:05.850
الله تعالى ويقال للانسان الذي يصير سببا في وصول الرزق. والرزاق لا يقال الا لله تعالى. والرزق رزقان وخاص فالرزق العام هو رزق الابدان. وهذا متاح لجميع الخلق. فسهل الله لهم الارزاق التي تقوم بها حياتهم. وهو

4
00:01:05.850 --> 00:01:25.850
حزب عام للبر والفاجر والمسلم والكافر بل للادميين وغيرهم من الجن والملائكة والحيوانات والخلائق كلها. ويطلق عليه رؤية الارزاق وهو رزق عام كذلك من وجه اخر. باعتبار احوال المكلفين تجاه الحلال والحرام. فقد يكون رزقا حلالا لا

5
00:01:25.850 --> 00:01:47.650
التبعة على العبد فيه وقد يكون رزقا حراما يعاقب عليه. وكلاهما سماه الله رزقا. فيقال رزقه الله سواء رزق من حلال او من حرام الرزق الخاص وهو رزق القلوب بكنوز الايمان وثروات الطاعة البدنية والقلبية. فان القلوب في غاية الافتقار اليهما. وهذا الرزق لا ينال

6
00:01:47.650 --> 00:02:03.800
الا الابرار وان كانوا افقر الناس مالا وارقهم حالا ونستطيع ان نطلق على هذا الرزق رؤية الرزاق في الارزاق فينبغي للعبد اذا دعا ربه في حصول الرزق ان يستحضر بقلبه هذين الرزقين

7
00:02:03.900 --> 00:02:29.850
ومن هنا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الكفر والفقر. فالكفر ذهاب رزق الدين وهو الاخطر. والفقر ضياع رزق الدنيا ثانيا لماذا الله خير الرازقين؟ عشرة اسباب لكن لماذا سمى الله نفسه خير الرازقين؟ لان الله سبحانه خير من رزق وافضل من اعطى. ولان رزق الله باعتباره

8
00:02:29.850 --> 00:02:52.250
للعبد وشدة احتياج العبد له هو خير الارزاق على الاطلاق. ولان الله يرزق من امن به وعبده. ومن كفر به وجحده ويعطي لمن سأله ومن لم يسأل ولان خير الرازقين هو من ينفق من خزائن لا تفنى بل ولا ينقص منها شيء مهما انفق منها. ولان خير الرازقين

9
00:02:52.250 --> 00:03:12.250
من يخرج الرزق من العدم. واما غيره فما هم الا وسطاء في توصيل رزقه. وانما اطلق عليهم رازقين على سبيل المجاز. ولان ان خير الرازقين يعطي عطاء لا يدخله عد ولا يحويه حد. ولان خير الرازقين يعلم ما يصلح كل عبد من رزق

10
00:03:12.250 --> 00:03:32.250
وما يفسده فيعطيه ما يعلم انه يناسبه. ولان خير الرازقين يسخط ومع ذلك لا يقطع رزقه. واما المخلوق فاذا سخط قطع رزقه ولان خير الرازقين يرزق الخلق باصول الرزق من تربة وماء وهواء وبذور وهم يسخرونها زراعة وحرثا

11
00:03:32.250 --> 00:03:50.000
تصنيع لتخرج اليك الاطعمة والالات التي تنتفع بها. ولو حرم الله الخلق من اصول رزقه لما وصل اليهم من ارزاقهم شيء ولان خير الرازقين لا يؤخر رزقه عن وقت الحاجة ولا ينغصه عليك بطلب المقابل

12
00:03:50.950 --> 00:04:16.050
ثالثا خمسة مواضع في القرآن فيها خير الرازقين الاية الاولى ادعوني به. وفيها توجيه الى التوسل الى الله والدعاء بهذا الوصف. خير الرازقين. قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون

13
00:04:16.050 --> 00:04:48.200
نورنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك وارزقنا وانت خير  لما علم عيسى صحة قصد الحواريين وانهم لا يسألونه تعجيزا ولا تجربة. دعا الله بهذا الدعاء فنادى ربه مرتين. مرة وصف الالوهية اللهم ومرة بوصف الربوبية الدال على الملك وحسن التدبير والاحسان. ربنا وقد ختم عيسى دعاءه بالتوسل الى

14
00:04:48.200 --> 00:05:08.200
باسم من اسمائه وصفة من صفاته وهي خير الرازقين. اظهارا منه لغاية التضرع ومبالغة في الرجاء واستدعاء الرزق. وحتى يكون دعاؤه ارجى للقبول والاجابة. ولاحظ ان الحواريين قدموا هنا بشريتهم على ايمانهم فطلبوا من المائدة الاكل والطعام. نريد

15
00:05:08.200 --> 00:05:38.200
ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا. اما عيسى ابن مريم بصفاء قلبه وعلو همته فقد اخر طلبة الطعام عن المطالب الايمانية فقال اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا واية منك

16
00:05:38.200 --> 00:06:01.100
وارزقنا وانت خير الرازقين. فوصف عيسى عليه السلام فوائد هذه المائدة بقوله تكون كان عيدا لاولنا واخرنا اي عيدا خاصا بنا معشر المؤمنين دون غيرنا. لاول من امن منا واخر من امن. واية منك اي علامة من

17
00:06:01.100 --> 00:06:21.100
على صدق نبوتي ودعوتي ليهتدي الناس ويؤمنوا وارزقنا وانت خير الرازقين فكل عطاء من سواك لا يغني ولا يشبع جاء عيسى عليه السلام بهذه الكلمة العامة التي يدخل فيها الاكل وتتسع لغيره. لان الرزق يشمل رزقا المادي والمعنوي. قال فخر

18
00:06:21.100 --> 00:06:41.100
في اداب الدعاء الذي رفعه عيسى عليه السلام الى ربه. ثم ان عيسى لشدة صفاء دينه لما ذكر رزق انتقل الى الرازق بقوله وارزقنا ولم يقف عليه بل انتقل من الرزق الى الرازق فقال وانت خير الرازقين. فقوله ربنا ابتداء منه بذكر

19
00:06:41.100 --> 00:06:57.600
حق وقوله انزل علينا انتقال من الذات الى الصفات. وقوله تكون لنا عيدا لاولنا واخرنا. اشارة من ابتهاج الروح بالنعمة لا من حيث انها نعمة بل من حيث انها صادرة من المنعم

20
00:06:57.650 --> 00:07:17.650
وقوله واية منك اشارة الى كون هذه المائدة دليلا لاصحاب النظر الايماني والاستدلال. وقوله ارزقنا اشارة الى حصة النفس. ثم قال الامام الرازي فانظر كيف ابتدأ بالاشرف فالاشرف نازلا الى الاردون فالادون. ثم قال

21
00:07:17.650 --> 00:07:36.700
انت خير الرازقين. وهو عروج مرة اخرى من الخلق الى الخالق. ومن غير الله الى الله الاية الثانية اطمئنوا. طمأن الله بها من هاجر في سبيل الله بان ارزاقهم لن تنقص. لان الله خير الرازقين. فقال

22
00:07:36.700 --> 00:08:06.700
والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا اه وان الله لهو خير الرازقين. فهو سبحانه يرزق الخلق عامة البر ومنهم والفاجر فكيف بمن هاجر اليه وضحى من اجله وفي سبيله. لما امر الصحابة بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة

23
00:08:06.700 --> 00:08:36.700
ورزق فنزلت الاية دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم وهو السميع العليم. وهي طمأنة لقلوب المدعوين الى الهجرة او الذين بالفعل وانقطعت موارد رزقهم. فاعلمهم سبحانه انه الذي يرزق الدواب في البر والطيور في الجو. وتكفل بارزاق الخلق

24
00:08:36.700 --> 00:08:58.250
وما سعيهم في وجوه الارض الا مجرد اسباب موصلة الى ما قدره الله منذ الازل لهم من رزق. ولن ينال احد مهما جد وسع غيره وما قدر له واياكم فبدأ الله بذكر الدواب وقدمها على الانسان المكرم. مع انه هو الاصل. لماذا؟ لاننا نتوهم بقصورنا البشرية

25
00:08:58.250 --> 00:09:18.250
ان هذه الدواب لن تستطيع تدبير رزقها. فلفت القرآن انظارنا الى ان الله يرزقها قبلنا. ولذا قدمها علينا معنى كما يرزق الله هذه الدواب التي لا حيلة لها في تحصيل رزقها. فكذلك ترزقون يا معشر المهاجرين. وان بدا لكم انقطاع

26
00:09:18.250 --> 00:09:38.250
واسباب عيشكم واقرب مثل لهذا ما ذكره ابن كثير في التفسير. وقد ذكروا ان الغراب اذا فقس عن فراخه البيض خرجوا وهم فاذا رآهم ابواهم كذلك نفر عنهم اياما حتى يسود الريش. فيظل الفرق فاتحا فهو يتفقد ابويه. فيقيد الله تعالى

27
00:09:38.250 --> 00:09:55.000
على تيرا صغارا كالبرغش فيغشاه فيتقوت به تلك الايام حتى يسوى داريسه. والابوان يتفقدانه كل وقت. فكلما رأى ابيض الريش نفر عنه. فاذا رأوه قد اسود ريشه عطف عليه بالحضانة والرزق

28
00:09:55.850 --> 00:10:15.850
رزقك من اين؟ اورد القرطبي في تفسيره قيل لبعضهم من اين تأكل؟ فقال الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين والذي سبق فاشداقه وخالق الارزاق. وقيل لابي اسيد من اين تأكل؟ فقال سبحان الله والله اكبر. ان الله يرزق الكلب. افلا يرزق

29
00:10:15.850 --> 00:10:35.850
وابا اسيد وقيل لحاتم الاصم من اين تأكل؟ فقال من عند الله. فقيل له الله ينزل لك دنانير ودراهم من فقال كانما له الا السماء. يا هذا الارض له والسماء له. فان لم يؤتيني رزقي من السماء ساقه لي من الارض

30
00:10:35.850 --> 00:11:03.300
ثم انشد وكيف اخاف الفقر والله رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر تكفل بالارزاق للخلق كلهم وللضب في البيداء والحوت في البحر الاية الثالثة استغني عن الخلق انكر الله بهذه الايات على المعرضين عن نبيه ودعوته. وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم

31
00:11:03.300 --> 00:11:27.700
سألهم اجرا او طلب منهم ثمنا فانصرفوا عنه ام تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين. والاستفهام هنا استنكاري اي ما تسألهم اجرا فيعتذرون لك بسبب ذلك. بخلا باموالهم. والصحيح ان عطاء الخلق خير لك من عطاء اولئك الضعفاء الذين

32
00:11:27.700 --> 00:11:49.500
فلا يملكون شيئا ولا يستغنون لحظة عن عطاء خير الرازقين. المالك لارزاق الخلائق اجمعين الاية الرابعة انفق ولا تخف طمأن الله بها كل من بذل ماله في سبيل الله لئلا يخاف من نقصان ماله فقال

33
00:11:49.500 --> 00:12:18.900
شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين. قال ابن كثير موضحا طبيعة الاخلاف يخلفه عليكم بالبدل وفي الاخرة بالجزاء والثواب والاية الخامسة لا تنشغل عنه واذا رأوا تجارة او لهوانا فضوا اليها وتركوك قائما

34
00:12:18.900 --> 00:12:38.900
والما عند الله خير من اللهو ومن التجارة. والله خير الرازقين كان تحية ابن خليفة الكلبي قد قدم بالتجارة من الشام. وذلك قبل ان يسلم وضرب لها طبل يعلم الناس بقدومها. وكانت هذه

35
00:12:38.900 --> 00:12:58.900
اعادتهم اذا قدمت عير وكان ذلك اثناء الخطبة. فترك الصحابة النبي يخطب حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم الا اثنا عشر صحابيا منهم ابو بكر وعمر رضي الله عنهما. وهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم

36
00:12:58.900 --> 00:13:18.900
قم احد النسال الوادي عليكم نارا. فاعلمهم الله ان ما عنده من ثواب صلاتهم واستماع الخطبة خير لهم من لذة لهوهم وفوائد وان حصل منها بعض المقاصد فان ذلك قليل منغص مفوج لخير الاخرة وليس الصبر على طاعة الله مفوتا

37
00:13:18.900 --> 00:13:38.900
للرزق فان الله خير الرازقين. فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب. ومن قدم الاشتغال بالتجارة على طاعة الله لم يبارك له في ذلك وكان هذا دليلا على خلو قلبه من ابتغاء الفضل من الله وانقطاع قلبه عن ربه وتعلقه بالاسباب. وهذا ضرر محض

38
00:13:38.900 --> 00:14:02.250
يعقب الخسران رابعا سمات الرزق رزقك قديم وليس بحديث. قال عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة

39
00:14:02.300 --> 00:14:18.050
رزقك يطلبك. ان الرزق ليطلب العبد اكثر مما يطلبه اجله فهل رأيت احدا قط نجح في الهروب من الموت؟ فكذلك لن يفلح احد في الهروب من الرزق. وهو تعبير نبوي بلاغي معجز. فقد تركه

40
00:14:18.050 --> 00:14:36.600
خلف رزق لتدركه وربما طلبت الرزق كذلك. لكنكما لن تلتقيا ابدا الا ان يشاء الرزاق وصدق علي ابن هشام حين قال المرء يسعى ويسعى الرزق يطلبه وربما اختلفا في السعي والطلب حتى

41
00:14:36.600 --> 00:14:53.150
اذا قدر الرحمن جمعهما للاتفاق اتاك الرزق عنك ثبي لكن افة المرء الاستعداد والله اعلم بما فطرنا عليه. ولذا اوحى الى نبينا صلى الله عليه وسلم لينصحنا. لا تستبطئوا الرزق

42
00:14:53.150 --> 00:15:13.150
فانه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ اخر رزق هو له. فاتقوا الله واجملوا في الطلب. واستبطاء الرزق هو الذي دفع الناس اليوم للحرام والتهاون في الرشوة والتعامل بالربا واكل اموال بعضهم بالباطل. مع ان رزق كل واحد منا مقسوم لن يموت حتى يستوفي

43
00:15:13.150 --> 00:15:42.600
يا اخرة ولكن القوم لا يوقنون. ولقول نبيهم لا يصدقون. فيسرقون ويعتدون وفي الحرام يرتعون رزقك في السماء. قال تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون. وهي اية تشير الى ففائدتين عظيمتين. الاولى ان رزقك في السماء فلا تذل نفسك لمن في الارض. الثاني ان ما عند الله لا يبتغى الا

44
00:15:42.600 --> 00:16:02.600
قال القشيري في السماء رزقكم والى السماء يرفع عملكم. فان اردت ان ينزل عليك رزقك فاصعد الى السماء عملك ولهذا قالوا الصلاة قرع باب الرزق. وقال تعالى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك

45
00:16:02.600 --> 00:16:22.600
وقال الحسن البصري وهو يشرح السبب الحقيقي لحرمان الرزق فيها والله رزقكم. ولكن تحرمون بخطاياكم مالكه ثم اقسم الله على هذا فما الذي احوجهه الى القسم؟ وما هذا الا لينزع الشك من قلوب المترددين ويغرس اليقين في

46
00:16:22.600 --> 00:16:54.050
وبالمرتابين فورب السماء والارض انه لحق مثل ما انتم انكم تنطقون قال بعض الحكماء فكذلك كل انسان يأكل رزقه ولا يمكنه ان يأكل رزق غيره تذكر كتب السير ان الامام عفان ابن مسلم الصفار احد شيوخ الامام احمد دعي الى القول بخلق القرآن. فامتنع ان يجيب فقيل له

47
00:16:54.050 --> 00:17:14.050
يحبس عطاؤك وكان يعطى في كل شهر الف درهم. فقال وفي السماء رزقكم وما توعدون فلما رجع الى داره عدله نساؤه ومن في داره. اي لامه وعاتبوه. وكان في داره نحو اربعين انسانا. فدق عليه

48
00:17:14.050 --> 00:17:33.200
دقن الباب فدخل عليه رجل شبهته بسمان او زياد ومعه كيس فيه الف درهم فقال يا ابا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين وهذا في كل شهر وقوع الاضطراب في كتاب القصد الى الله سبحانه للمحاسبي

49
00:17:33.400 --> 00:17:53.400
قال قلت لشيخنا من اين وقع بالتراب في القلوب وقد جاءها الضمان من الله عز وجل؟ قال من وجهين احدهما قلة المعرفة بحسن الظن والقاء التهم عن الله. والوجه الثاني ان يعارضها خوف الفوت. فتستجيب النفس للداعي. ويضعف اليقين

50
00:17:53.400 --> 00:18:13.400
ويعدم الصبر فيظهر الجزع. قلت شيء غير هذا؟ قال نعم. ان الله عز وجل وعد الارزاق وضمن وغيب الاوقات ليختبر اهل العقول. ولولا ذلك لكان كل المؤمنين راضين صابرين متوكلين. لكن الله عز وجل اعلمهم انه

51
00:18:13.400 --> 00:18:33.400
رازقهم وحلف لهم على ذلك وغيب عنهم اوقات العطاء. فمن ها هنا عرف الخاص من العام. وتفاوت العباد في الصبر والرضا واليقين التوكل والسكون. فمنهم كما علمت ساكن ومنهم متحرك. ومنهم راض ومنهم ساقط. ومنهم جزع. فعلى قدر ما تفاوتوا في المعرفة تفاوتوا

52
00:18:33.400 --> 00:18:50.650
او في اليقين وعلى قدر ما تفاوتوا في اليقين تفاوتوا في السكون والرضا والصبر والتوكل رزقك المادي احقر الارزاق. قال ابو الدرداء يا بني لا تتبع بصرك كل ما ترى في الناس. فانه من يتبع بصره كل ما يرى في

53
00:18:50.650 --> 00:19:09.750
ناسية تحزنه ولا يشفي غيظه. ومن لا يعرف نعمة الله الا في مطعمه او مشربه فقد قل علمه. وحضر عذابه وما هو خير الارزاق واوسعها على الاطلاق؟ انه ما شهد به اصدق الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم في الحديث ما رزق عبد

54
00:19:09.750 --> 00:19:29.750
خيرا له ولا اوسع من الصبر. ولذا لما دعا الفاروق بالرزق دعا بان يموت شهيدا في سبيل الله. والشهادة هي ضياع الدنيا في سبيل كسب الاخرة فقال رضي الله عنه اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال الشاعر

55
00:19:29.750 --> 00:19:57.450
المؤمن محمود الوراق وقد فهم ما لم يفهمه غيره وملأ قلبه من كنز اليقين. كم كافر بالله امواله تزداد على كفره ومؤمن ليس له درهم يزداد ايمانا على فقره رزقك ليس بالكد فقط تجنيه. فلابد من ان يأذن الرزاق الذي بيده وحده مفاتيح الرزق. فلربما افتقر ساع

56
00:19:57.450 --> 00:20:14.250
قطع قاعد وربما اغتنى بليد وافتقر نشيط يا ربما جاءني ما لا اؤمله وربما خاب مأمول ومنتظر. لو زاد في الرزق حرص او مطالبة ما كان من قد يطيل الكد يفتقر

57
00:20:15.750 --> 00:20:35.750
جلس قوم عند سفيان بن عيينة فذكروا الفضل من الربيع ودهائه فانشدهم سفيان ليعلمهم انه لابد مع السعي والكد والعقل من عامل اخر وهو الاهم وهو ارادة الله الذي يأذن للرزق ان ينزل من خزائنه على من يشاء من عباده. كم من قوي قوي في تقلبه

58
00:20:35.750 --> 00:21:12.250
مهذب الرأي عنه الرزق منحرف. وكم ضعيف ضعيف العقل مختلط كانه من خليج البحر يغترف خامسا فادعوه بها عبادة وعملا. واحد محبة الله قال عز وجل السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وميت يدبر

59
00:21:12.250 --> 00:21:39.800
الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون فنبه الله سبحانه عباده الى نعمه المرئية لكنها مخفية عن اصحاب القلوب الغافلة الشقية. وهذا متكرر في القرآن. ليغرس الحب في في قلوب العباد لله وحده المستحق وحده للحمد. ولذا قال سبحانه في سورة الروم الله الذي خلقكم ثم رزقكم

60
00:21:39.800 --> 00:22:11.400
ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل منكم ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون والمحبة ثمرة من ثمار العمل بهذا الاسم الكريم الرزاق. فتنزل في قلوب اولياء الله واصفيائه. وقد من عليهم باعظم الرزق

61
00:22:11.400 --> 00:22:51.400
وانفعه الا وهو العلم النافع والعمل الصالح. وهو الرزق الحقيقي الباقي. واما رزق الكفار والفجار فهو منقطع وزائد. ولذا قال سبحانه اولئك من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض

62
00:22:51.400 --> 00:23:11.400
الاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا. فيرزق الرزاق الشقي والتقي الى ان يبلغ الامل ويستوفي الاجل ثم تتفاوت احوالهما بعد الموت وتتفرق بهما السبل. فمن اراد العاجلة فالى جهنم. واما مريد الاخرة فالى

63
00:23:11.400 --> 00:23:32.400
ان وما كان عطاء ربك محظورا ممنوعا فلا يمنع الله عطاءه الدنيوي عاص لعصيانه. لان عطاء الربوبية يناله المؤمن والكافر والطائع والعاصي. واما عطاء الايمان والعبودية فهو عطاء المؤمنين لا يفوز به غيرهم. فانظر يا محمد كيف فضلنا بعضهم على بعض

64
00:23:32.400 --> 00:23:52.400
على بعض في الرزق فمن مقل ومكثر وموسع عليه ومقتر عليه. هذا في الدنيا وللاخرة اكبر درجات واكبر الى من الدنيا الفانية الزائلة. فاذا دخل اهل الجنة الجنات اقتسموا المنازل والدرجات. وما بين الدرجة والدرجة مسيرة عشرات السنوات

65
00:23:52.400 --> 00:24:10.900
بل وابعد ما بين الارض والسماوات. فرب فقير في الدنيا هو ملك من ملوك الاخرة. وكم من ملك في الدنيا صعلوك في الاخرة فاحب الله لما حباك به من نور الايمان ونعمة الهداية. فهي النعمة الكبرى والجائزة العظمى والرزق الحقيقي

66
00:24:12.150 --> 00:24:34.800
اثنان توكل في الرزق سبحانه الرزاق المتفرد برزق عباده المتكفل باقواتهم. فلا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع ولا مقرب لما باعد ولا مباعد لما قرب. وان اليقين بذلك يثمر التوكل الصادق على الله. والتعلق به وحده مع الاخذ بالاسباب. وهو ما يثمر

67
00:24:34.800 --> 00:24:54.800
القلب عند اضطراب الخلق وعدم الهلع والخوف مهما اشتد. لانك لن تموت حتى تستوفي رزقك واجلك. يقول الاستاذ محمد قطب رحمه الله يقول سبحانه وتعالى ذو القوة المتين. ولو انك سألت

68
00:24:54.800 --> 00:25:14.800
انسان في الطريق من الذي يرزقك؟ لقال لك على البديهة الله. ولكن انظر الى هذا الانسان اذا ضيق عليه في الرزق. يقول مال يريد قطع رزقي فما دلالة هذه الكلمة؟ دلالتها ان تلك البديهة ذهنية فحسب وبديهة تستقر في وقت السلم والامن لكن

69
00:25:14.800 --> 00:25:34.800
تهتز اذا تعرضت للشدة لانها ليست عميقة الجذور. فلا يصلح لتلك الاعباء الا شخص قد استقر في قلبه الى درجة اليقين ان الله اهو الرزاق ذو القوة المتين وان الله هو المحيي المميت وان الله هو الضار النافع وان الله هو المعطي والمانع وان الله هو

70
00:25:34.800 --> 00:25:52.100
وان الله هو الذي بيده كل شيء. ولنتعلم من عجوز البادية التي اتى البرد على زرعها. فاخرجت رأسها من الخباء ونظرت الى الزرع وقد احترق فقالت ورفعت رأسها الى السماء اصنع ما شئت فان رزقي عليك

71
00:25:53.500 --> 00:26:11.450
لا تخف قطع الرزق ويدخل هذا الاستعلاء على الباطل واهله عندما يساومون المؤمن على رزقه في ترك الحق او يهددونه لكي يسكت عن الباطل او ويميل معه وهذه شنشنة المنافقين التي لا تتغير قديما او حديثا. قال عز وجل

72
00:26:13.000 --> 00:26:43.000
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون فتهديد المؤمن في رزقه هو ديدن الفجار على مر الازمان. يقول سيد قطب عن هذه الاية وهي قولة يتجلى فيها خبث الطبع

73
00:26:43.000 --> 00:27:03.000
التحيز وهي خطة التجويع التي يبدو ان خصوم الحق والايمان يتواصلون بها على اختلاف الزمان والمكان. وفي حرب العقيدة نهضت الاديان. ذلك انهم لخسة مشاعرهم يحسبون لقمة العيش هي كل شيء في الحياة. كما هي في حسهم فيحاربون بها المؤمنين

74
00:27:03.000 --> 00:27:27.300
انها خطة قريش وهي تقاطع بني هاشم في الشعر لينفضوا عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلموه للمشركين. وهي خطة المنافقين كما تحكيها هذه الاية. لينفض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه تحت وطأة الضيق والجوع. وهي خطة الشيوعيين في حرمان المتدينين في بلادهم من بطاقات التموين

75
00:27:27.300 --> 00:27:47.300
يموت جوعا او يكفر بالله ويترك الصلاة. وهي خطة غيرهم ممن يحاربون الدعوة الى الله وحركة البعث الاسلامي في بلاد الاسلام. بالحصار تجويع ومحاولة سد اسباب العمل والارتزاق. وهكذا يتوافى على هذه الوسيلة الخسيسة كل خصوم الايمان. من قديم الزمان

76
00:27:47.300 --> 00:28:15.850
الى هذا الزمان نسينا الحقيقة البسيطة التي يذكرهم القرآن بها قبل ختام هذه الاية ولله خزائن السماوات والارض ولكن المنافقين لا يفقهون ومن خزائن الله في السماوات والارض يرتزق هؤلاء الذين يحاولون ان يتحاكموا في ارزاق المؤمنين. فليسوا هم الذين يخلقون رزق انفسهم. فما

77
00:28:15.850 --> 00:28:35.850
اغباهم واقل فقههم وهم يحاولون قطع الرزق عن الاخرين. وهكذا يثبت الله المؤمنين ويقوي قلوبهم على مواجهة هذه الخطة لئيمة والوسيلة الخسيسة التي يلجأ اعداء الله اليها في حربهم. ويطمئنهم الى ان خزائن الله في السماوات والارض هي خزائن الارزاق

78
00:28:35.850 --> 00:28:52.500
جميع اربعة اكل الحلال واجتناب الحرام من امن بالرزاق لم يمد يده نحو الحرام من الارزاق. ولو صبر العبد على اللقمة الحرام لسعت اليه من طريق الحلال. قال ابن عباس وهو يرسي

79
00:28:52.500 --> 00:29:12.500
ايمانية هامة استقادها من فهمه لكتاب الله ومن كثرة ملازمته الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مؤمن ولا فاجر الا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال. فان صبر عليه حتى يأتيه اتاه الله تعالى. وان جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله منه

80
00:29:12.500 --> 00:29:34.100
رزقه الحلال والصبر عن الحرام هو قمة البطولة في زمن شاع فيه الرزق الخبيث ودخل كل بيت. وهو زمن صدقت فيه نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على الناس زمن لا يبالي المرء بما اخذ المال. امن حلال ام من حرام؟ وهم الابطال لانهم يسبحون ضد التيار

81
00:29:34.100 --> 00:29:54.100
ويرفعون التعفف كاسمى شعار فلا تزيغ ابصارهم ولا قلوبهم ببريق الذهب او اغراء الدولار. قال سفيان الثوري عليك بعمل ابطال الاكتساب من الحلال والانفاق على العيال. وما قست قلوب العباد بمثل اكل الحرام. ولا لانت قلوب المتقين ولا جوارحهم لامر ربهم

82
00:29:54.100 --> 00:30:11.250
بمثل اكل الحلال ولذا لما سئل الامام احمد بن حنبل بما تلين القلوب؟ لم يجبهم بانه الذكر والقيام؟ والصدقة والصيام وانما اطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال يا بني باكل الحلال

83
00:30:12.600 --> 00:30:36.750
خمسة عليك مفتاح خزائن الرزق التقوى والصدقة قال سبحانه ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فالتقوى مفتاح المفاجآت السعيدة. وكلما كنت اتقى جاءك رزقك الرائع من حيث لا تحتسب. واحلى الارزاق ما كان فجأة

84
00:30:37.250 --> 00:30:57.250
فيا مستفتحا ابواب الرزق بغير مفتاح التقوى. كيف توسع طريق الخطايا ثم تشكو ضيق الارزاق؟ اما علمت انك لو اتقيت الله لما عسر عليك فالتقوى مفتاح من غلق فالتقوى مفتاح من غلق من الابواب. وسر تجاوز كل الصعاب. قال ابن تيمية وهو يرد على شبهة

85
00:30:57.250 --> 00:31:17.250
وقول القائل قد نرى من يتقي وهو محروم ومن هو بخلاف ذلك وهو مرزوق. فجوابه ان الاية تقتضت ان بقي يرزق من حيث لا يحتسب ولم تدل ان غير المتقي لم يرزق بل لابد لكل مخلوق من الرزق. قال الله تعالى

86
00:31:17.250 --> 00:31:37.250
في الارض الا على الله رزقها. حتى انما اوله العبد من الحرم هو داخل في هذا الرزق. فالكفار قد يرزقون باسباب محرمة. ويرزقون رزقا حسنا. وقد لا يرزقون الا بتكلف

87
00:31:37.250 --> 00:31:57.250
واهل التقوى يرزقهم الله من حيث لا يحتسبون. ولا يكون رزقهم باسباب محرمة. ولا يكون خبيثا. والتقي لا يحرم ما يحتاج اليه من وانما يحمى من فضول الدنيا رحمة به واحسانا اليه. ومفتاح الرزق الثاني هو الصدقة. فالمال كلما اخذت منه بالصدقة زاد

88
00:31:57.250 --> 00:32:17.250
تزداد الارزاق ويجود الرزاق. ومن هنا قال جعفر بن محمد اني لاملق فاتاجر الله بالصدقة فاربح. وليست العبرة بكثرة الرزق ولكن ببركته والعكس صحيح. فان المعصية باب واسع الى نقصان الرزق او محق بركته. او جعله طريقا الى المتاعب والمشاق

89
00:32:17.650 --> 00:32:38.700
وقد ورد في حديث ثوبان وان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قصة طريفة في التقوى والرزق قال الشيخ علي الطنطاوي اما القصة الاخرى فلعل الطرافة فيها اكثر من المنفعة منها. وهي واقعة اعرف اشخاصها وظروفها وهي ان

90
00:32:38.700 --> 00:32:58.700
ان شابا فيه تقن وفيه غفلة طلب العلم. حتى اذا اصاب منه حظا قال الشيخ له ولرفقائه لا تكون عالة على الناس. فان الذي يمد يده الى ابناء الدنيا لا يكون فيه خير. فليذهب كل واحد منكم وليشتغل بالصنعة التي كان ابوه يشتغل بها. وليتق الله فيها

91
00:32:59.300 --> 00:33:19.300
وذهب الشاب الى امه فقال له ما هي الصنعة التي كان ابي يشتغل بها؟ فاضطربت المرأة وقالت ابوك قد ذهب الى رحمة الله فما لك وللصنعة التي كان يشتغل بها. فالح عليها وهي تتملص منه. حتى اذا اضطرها الى الكلام اخبرته وهي كارهة ان اباه كان للصوت

92
00:33:19.300 --> 00:33:39.300
فقال لها ان الشيخ امرنا ان يشتغل كل بصنعة ابيه ويتقي الله فيها. قالت الام ويحك وهل في السرقة تقوى؟ وكان في الولد كما قلت غفلة. فقال لها هكذا قال الشيخ. ثم ذهب فسأل وتسقط الاخبار حتى عرف كيف يسرق اللصوص. فاعد عدة السرقة

93
00:33:39.300 --> 00:33:59.300
وصلى العشاء وانتظر حتى نام الناس وخرج ليشتغل بصنعة ابيه كما قال الشيخ فبدى بدار جاره ثم ذكر ان الشيخ قد اوصاه بالتقوى وليس من التقوى ايذاء الجار فتخطى هذه الدار ومرة باخرى فقال لنفسه هذه دار ايتام والله حذر من اكل مال اليتيم وما زال يمشي حتى وصل الى

94
00:33:59.300 --> 00:34:19.300
لتاجر غني ليس له الا بنت واحدة. ويعلم الناس ان عنده الاموال التي تزيد عن حاجته. فقال ها هنا وعالج الباب بالمفاتيح التي اعدها ففتح ودخل فوجد دارا واسعة وغرفا كثيرة فجال فيها حتى اهتدى الى مكان المال وفتح الصندوق فوجد من الذهب والفضة

95
00:34:19.300 --> 00:34:39.300
والنقد شيئا كثيرا. فهم يأخذه ثم قال لا. لقد امرنا الشيخ بالتقوى ولعل هذا التاجر لم يؤدي زكاة امواله. لنخرج الزكاة اولا واخذ الدفاتر واشعل فانوسا صغيرا جاء به معه وراح يراجع الدفاتر ويحسب وكان ماهرا في الحساب خبيرا بامساك الدفاتر فاحصى

96
00:34:39.300 --> 00:34:59.300
الاموال وحسب زكاتها فنحى مقدار الزكاة جانبا واستغرق في الحساب حتى مضت ساعات. فنظر فاذا هو الفجر فقال تقوى الله تقضي بالصلاة اولا وخرج الى صحن الدار فتوضأ من البركة واقام الصلاة فسمع رب البيت فنظر فرأى عجبا فانوسا مضيئا ورأى صندوق امواله مفتوحا

97
00:34:59.300 --> 00:35:19.300
رجلا يقيم الصلاة فقالت له امرأته ما هذا؟ قال والله لا ادري ونزل اليه فقال ويلك من انت؟ وما هذا؟ قال اللص الصلاة اولا ثم الكلام. فتوضأ ثم تقدم فصلي بنا. فان الامامة لصاحب الدار. فخاف صاحب الدار ان يكون معه سلاح ففعل ما امر

98
00:35:19.300 --> 00:35:39.300
والله اعلم كيف صلى. فلما قضيت الصلاة قال له خبرني ما انت وما شأنك؟ قال لص. قال وماذا تصنع بالفاتر؟ قال احسب الزكاة التي لم تخرجها من ست سنين وقد حسبتها وفرزتها لتضعها في مصارفها. فكاد الرجل يدن من العجب وقال له ويلك ما خبرك هل انت مجنون

99
00:35:39.300 --> 00:35:59.300
فخبره خبره كله. فلما سمعه التاجر ورأى جمال صورته وضبط حسابه ذهب الى امرأته فكلمها ثم رجع اليه. فقال له ما رأيك لو زوجتك ابنتي وجعلتك كاتبا وحاسبا عندي واسكنتك انت وامك في داري ثم جعلتك شريكي. قال اقبل واصبح

100
00:35:59.300 --> 00:36:29.000
فدعي بالمأذون وبالشهود وعقد العقد وهذه قصة واقعة ستة لا تركن لعبد الرزاق. استعن بربك الرزاق على فقرك وضيق رزقك. ولا تبذل ماء وجهك ذلا واستعطافا لاحد. قال الوراق يا ايها الطالب من مثله رزقا له اجرت عن الحكمة لا تطلب الرزق الى طالب مثلك

101
00:36:29.000 --> 00:36:46.250
محتاج الى الرحمة وارغب الى الله الذي لم يزل في يده النعمة والنقمة وكلما قويت الاستعانة بالخلق ضعف التعلق بالله. وانما تكسب باستعانتك بهم بقدر ما تخسر من صلتك بربك. ولذا قال بعضهم

102
00:36:46.400 --> 00:37:10.450
لا تضر عن لمخلوق على طمعيه فان ذلك وهن منك بالدين. واسترزق الله رزقا من خزائنه فانما هو بين الكاف والنون قال الجيراني مخاطبا غلامه وهو يربيه على عزة النفس والتعلق بالرزاق. يا غلام اخدم الحق عز وجل ولا تشتغل عنه بخدمة هؤلاء الصلاة

103
00:37:10.450 --> 00:37:30.450
الذين لا يضرون ولا ينفعون. ايش يعطونك؟ ايعطونك ما لم يقسم لك؟ او يقدرون يقسمون لك شيئا لم يقسمه الحق عز وجل لا شيء من عندهم ان قلت ان عطاءهم من عندهم كفرت. اما تعلم انه لا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع ولا مقدم ولا مؤخر

104
00:37:30.450 --> 00:37:51.700
الا الله عز وجل. فان قلت اني اعلم ذلك قلت كيف تعلم هذا وتقدم غيره عليه سبعة الدعاء باسم الرزاق الدعاء بما يناسب اسم الله الرزاق ما صح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقل احدكم اللهم اغفر

105
00:37:51.700 --> 00:38:09.250
ان شئت ارحمني ان شئت ارزقني ان شئت وليعزم مسألته انه يفعل ما يشاء لا مكره له وابشر مع دعائك برزق رب يرزق من يشاء بغير حساب. وحلق عاليا مع وصف يرزق من يشاء

106
00:38:09.250 --> 00:38:28.350
وبغير حساب. فمن معانيه؟ يرزق دون ان يحاسبه محاسب او يسأله سائل لما انفق يرزق بغير تقدير ولا يخاف من نفاذ ماله عند انفاقه. يرزق من يشاء من حيث لا يتوقع ولا يحتسب. يرزق دون ان يعاتبه احد على

107
00:38:28.350 --> 00:38:48.950
من ساقه او يناقشه في عطائه يرزق رزقا كثيرا لا يدخل تحت حصر ولا عد تمانية الرضا بالرزق والا فالصبر عليه يقول من ضيق عليه رزقه امامك مع مطالعة القدر الالهي درجتان. اما اعتبار ان قضاء الله في التضييق هو الافضل لك. علمت ذلك

108
00:38:48.950 --> 00:39:08.950
ام لم تعلمه فان كنت محظوظا لمحت عطاءه في منعه ولطفه في شدته فاورث كذلك الرضاعة عنه. وان كنت اقال درجة واضعف ايمانا لمحت الثواب فاورثك ذلك الصبر على قضائه. ولذا كتب عمر بن الخطاب الى ابي موسى الاشعري يوصيه بالاهم فالمهم فقال

109
00:39:08.950 --> 00:39:26.400
اما بعد فان الخير كله في الرضا. فان استطعت ان ترضى والا فاصبر سادسا فادعوه بها مسألة وطلبا. اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما تنفعني به. اللهم اغفر لي وارحمني

110
00:39:26.400 --> 00:39:46.950
واعفني وارزقني تشفي اللهم ارزقني عينين هبطالتين تشفيان القلب بذرف الدمع من خشيتك قبل ان يكون الدمع دما والاضراس تمرق اللهم ارزقني لذة النظر الى وجهك والشوق الى لقائك. اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك

111
00:39:47.300 --> 00:40:07.300
اللهم ما رزقتني مما احب فاجعله قوة لي فيما تحب. اللهم وما زويت عني مما احب فاجعله فراغا لي فيما تحب. اللهم ارزقني حلال لا تعاقبني عليه وقنعني بما رزقتني. اللهم ارني الحق حقا وارزقني اتباعه وارني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه. ولا تجعله

112
00:40:07.300 --> 00:40:27.300
متشابها علي فاتبع الهوى. يا رزاق ارزقنا الزهد في الدنيا ووسع علينا منها. ولا تزولها عنا فترغبنا فيها. يا رزاق ارزقنا خير ما رزقت اوليائك الصالحين وعبادك المتقين من الاستغناء بك عن الخلق اجمعين. وارزقنا حسن الافتقار اليك يا خير الرازقين. يا رزاق

113
00:40:27.300 --> 00:40:46.300
ارزقنا من الخير اكثر مما نطلب واصرف عنا كل شر في ديننا ودنيانا. يا رزاق كيف استرزق من لا يرزقني الا من فضلك يا رزاق ارزقنا نفوسا تقنع بعطائك وترضى بقضائك وتصبر على بلائك وتوقن بلقائك وتشكر لنعمائك