﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه

2
00:00:20.250 --> 00:00:40.250
سلم تسليما مزيدا. اما بعد فهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الثالث من برنامج اليوم الواحد التاسع والكتاب وفيه هو الرسالة التفوقية للعلامة ابي عبدالله ابن القيم رحمه الله. وقد انتهى بنا البيان الى قوله فصل

3
00:00:40.250 --> 00:01:00.250
واما الهجرة الى الرسول صلى الله عليه وسلم. نعم. احسن الله اليكم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى

4
00:01:00.250 --> 00:01:20.250
لها فصل واما الهجرة الى الرسول فمعلم لم يبقى منه. فمعلم لم يبقى منه سوى رسمه ومنهج لم تترك منه بنيات في الطريق سوى اسمه ومحجة سفت عليها السوافي فطمست رسومها واغارت عليها الاعادي فغورت من اهلها وعيونها

5
00:01:20.250 --> 00:01:40.250
ملكها غريب بين العباد فريد بين كل حي وناد بعيد على قرب المكان وحيد على كثرة الجيران. مستوحش مما به يستأنسون مستأنس مما به يستوحشون مقيم مقيم اذا اذا قطنوا منفرد في طريق

6
00:01:40.250 --> 00:02:00.250
لا يقر له لا يقر قراره حتى يظفر باربه. فهو الكائن معهم بجسده البائن منهم بمقصده في طلب الهدى اعينهم وما ليل مطيه بنائم وقعدوا عن الهجرة النبوية وهو في طلبها مشمر قائم يعيبونه بمخالفة

7
00:02:00.250 --> 00:02:30.250
بارائهم ويزرون عليه اجراء على جهالاتهم واهوائهم. قد رجموا فيه الظنون وابكوا عليه العيون به ريب المنون فتربصوا انا معكم متربصون. قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون. نحن واياكم نموت ولا افلح عند الحساب من ندم. والمقصود ان هذه الهجرة

8
00:02:30.250 --> 00:02:50.250
النبوية شأنها شديد وطريقها على غير المشتاق وعير بعيد. بعيد على كسلان او ذي ملالة. واما على واقف هو قريب ولا امر الله ما هي الا نور يتلألأ. ولكن انت ظلامه وبدر اضاع مشارق الارض ومغاربها ولكن انت

9
00:02:50.250 --> 00:03:10.250
وقتامه ومنهل عذب صاف ولكن انت كدره ومبتدأ له خبر عظيم ولكن ليس عندك خبره فاسمع شأن هذه الهجرة والدلالة عليها وحاسب نفسك بينك وبين وحاسب نفسك بينك وبين الله هل انت من المهاجرين لها او من المهاجرين اليه

10
00:03:10.250 --> 00:03:30.250
فحد هذه الهجرة سفر الفكر في كل مسألة من مسائل الايمان ونازلة من نوازل القلوب وحادثة من حوادث الاحكام الى الهدى ومنبع النور المتلقى من فم الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وكل مسألة طلعت

11
00:03:30.250 --> 00:03:50.250
عليها شمس رسالته والا والا فاقذف بها في بحار الظلمات. وكل شاهد عدله هذا المزكي الصادق. والا فعده من اهل الريب والتهمات فهذا هو حد هذه الهجرة فما للمقيم في مدينة فمال المقيم في مدينة طبعه وعوائده القاطنة

12
00:03:50.250 --> 00:04:10.250
في دار مغباه القاطن في دار مرباه ومولده القائل اما على طريقة ابائنا سالكون واما بحبلهم ممسكون وانا على اثارهم مقتدون وما لهذه الهجرة قد القى كله عليهم واستند في معرفة طريق نجاته وفلاحه اليهم

13
00:04:10.250 --> 00:04:30.250
معتذرا بان رأيهم له خير من رأيه لنفسه. وان ظنونهم وارائهم اوثق من ظنه وحبسه. ولو فتشت عن مصدر هذه الكلمة صادرة عن الاخلاد الى ارض البطالة. متولدة بين بعل الكسل وزوجته الملالة. المصنف رحمه الله تعالى

14
00:04:30.250 --> 00:05:00.250
من بيان النوع الاول من هجرة القلوب وهو هجرتها الى الله شرع يبين الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستفتحا بيانه بالتوجع والتفجع من الحال التي الها اليها الخلق حتى اضحت الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقلوب معلما لم يبقى منه سوى رسمه

15
00:05:00.250 --> 00:05:20.250
ومنهجا لم تترك منه بنيات الطريق سوى اسمه. ومحجة اي طريق سفت عليها السوافي اي الرياح. فطمست رسومها واغارت عليها الاعادي فغورت مناهلها وعيونها اي بعدتها في الارض فحال سالكها غريب بين

16
00:05:20.250 --> 00:05:40.250
فريد بين كل حي وناج بعيد على قرب المكان وحيد على فترة الجيران. مستوحش مما به يستأنسون بما به يستوحشون الى اخر ما ذكر رحمه الله تعالى من حاله وحالهم حتى انهاه ذلك الى قوله والمقصود ان

17
00:05:40.250 --> 00:06:00.250
هذه الهجرة النبوية شأنها شديد وطريقها على غير المشتاق وعير بعيد. ثم بين رحمه الله على ان حقيقة هجرة القلب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم نور يتلألأ ولكن العبد لا يزال خابطا

18
00:06:00.250 --> 00:06:20.250
في ظلامه وبدر اضاء مشارق الارض ومغاربها ولكن العبد هو غيمه وقتامه يعني غباره الذي يعلوه فيحول بين وصول ذلك النور والضوء اليه ومنهل عذب صاف ولكن العبد كدره بتجافيه

19
00:06:20.250 --> 00:06:40.250
له ومبتدأ له خبر عظيم ولكن ليس عند العبد خبره الا من رحم الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله تعالى انه يبين بعد حقيقة هذه الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانذر بين يدي بيانه

20
00:06:40.250 --> 00:07:00.250
تنبيه الى سماع شأن هذه الهجرة ليعلم المرء نفسه بعد المحاسبة هل هو من المهاجرين لها؟ اي لها او المهاجرين اليها اي القاصدين اليها. فالناس باعتبار هذه الهجرة نوعان. احدهما

21
00:07:00.250 --> 00:07:20.250
امرئ هاجر لتلك الهجرة اي مباعد لها ومفارق. والاخر امرئ مهاجر اليها اي قاصد اليها ومبتغ. ثم بين رحمه الله تعالى حقيقة الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بانها سفر الفكر في كل

22
00:07:20.250 --> 00:07:40.250
مسألة من مسائل الايمان ونازلة من نوازل القلوب وحادثة من حوادث الاحكام الى معدن الهدى ومنبع النور المتلقى من فم الصادق والمصدوق صلى الله عليه وسلم فحقيقة هجرة القلب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو تلمسه طريقه وهديه

23
00:07:40.250 --> 00:08:00.250
وسنته صلى الله عليه وسلم في كل حال من الاحوال يعرض له وكل باب من الابواب يروم فتحه مما يتعلق او الطلبيات فكل مسألة طلعت عليها شمس رسالته والا فاقذف بها في بحر الظلمات وكل شاهد

24
00:08:00.250 --> 00:08:20.250
له هذا المزكي الصادق والا فعده من اهل الريب والتهمات فهذا هو حد هذه الهجرة وحقيقتها المفصحة عنها اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فان مرد الهجرة اليه صلى الله عليه وسلم هو كمال اتباعه وطاعته وامتثاله

25
00:08:20.250 --> 00:08:40.250
في امره وتصديق خبره. ثم رجع رحمه الله تعالى الى نعي حال الناس. ممن ترك الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلبه مرتضيا الاقامة في مدينة طبعه وعوائده اي الفه الذي اعتاده وسار عليه القاطن في دار مرباه ومولده

26
00:08:40.250 --> 00:09:00.250
اي الذي بقي في الدار التي تربى فيها وولد فيها متمسكا بقول القائل ان على طريقة ابائنا سالكون وانا بحبلهم مستمسكون وانا على اثارهم مقتدون. فهؤلاء ليس لهم من الهجرة الى النبي صلى الله عليه وسلم

27
00:09:00.250 --> 00:09:20.250
بقلوبهم نصيب بل هم مقيدون باهوائهم وارائهم وعادات ابائهم وبلدانهم. وهذه المقالة بالتعويل على الاسلاف والاكابر وترك الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم نشأت كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى

28
00:09:20.250 --> 00:09:40.250
من الاخلاد الى ارض البطالة. فرضي المرء ان يكون من البطالين وتولد ذلك بين بعل الكسل وزوجته الملالة فلما تزوج الكسل وهو البعل الملالة اولدها تلك البطالة التي يخلد فيها المرء الى طريقة

29
00:09:40.250 --> 00:10:00.250
ابائه واجداده ومن ملح الادباء وهي موجودة في كلام المصنف وكلام شيخه رحمه الله تعالى العناية بما يكون من المزاوجة بين شيئين فينتج منهما شيء اخر كما قال احدهم تزوجت البطالة بالتواني فاولدها

30
00:10:00.250 --> 00:10:20.250
غلاما مع غلامه فاما الابن سموه بفقر واما البنت سموها ندامة. ومن هذا الجنس قول شيخه رحمه الله تعالى الذي نقله عنه في مدارس السالكين قال تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة فتولد بينهما شر الدنيا والاخرة وله في مواضع

31
00:10:20.250 --> 00:10:40.250
متفرقة من كلامه هو نظائر ذلك كما يوجد ذلك في كلام غيره. وهذا من محاسن الجمع في الربط بين شيئين ينشأ منهما شيء اخر كالمثال الذي ضربه المصنف رحمه الله تعالى في تولد هذه المقالة الكاسدة الفاسدة من الاخلاد الى ارض البطالة

32
00:10:40.250 --> 00:11:00.250
ينازي بما كان عليه الاباء والاجداد بالتزاوج بين الكسل والملالة. نعم. احسن الله اليكم. والمقصود وان هذه الهجرة فرض على كل مسلم وهي مقتضى شهادة ان محمدا رسول الله. كما ان الهجرة الاولى مقتضى شهادة ان لا اله الا الله

33
00:11:00.250 --> 00:11:20.250
وعن هاتين الهجرتين يسأل كل عبد يوم القيامة وفي البرزخ ويطالب بهما في الدنيا فهو مطالب بهما في الدور الثلاثة دار الدنيا ودار البرزخ ودار وللقرار قال قتادة كلمتان يسأل عنهما الاولون والاخرون ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا اجبتم المرسلين؟ وهاتان

34
00:11:20.250 --> 00:11:40.250
كلمتان هما هما مضمون الشهادتين وقد قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فاقسم سبحانه باجل مقسم به وهو نفسه عز وجل على انهم لا

35
00:11:40.250 --> 00:12:00.250
لهم الايمان ولا يكونون من اهله حتى يحكموا رسوله في جميع موارد النزاع وهو كل ما شجر بينهم من مسائل النزاع في جميع ابواب الدين فان لفظة ما من صيغ العموم فانها موصولة تقتضي نفي الايمان اذا لم يوجد تحكيمه في جميع ما شجر بينهم ولم يقتصر على هذا ولم

36
00:12:00.250 --> 00:12:20.250
ولم يقتصر على هذا حتى ضم اليه انشراح صدورهم بحكمه حيث لا حيث لا يجدوا في انفسهم حرجا وهو الضيق والحصر وهو الضيق اسروا من حكمه بل يتلقوا حكمه بالانشراح ويقابله بالقبول لا انهم يأخذونه على اغماض ويشربونه على اقداء فان هذا مناف للايمان

37
00:12:20.250 --> 00:12:40.250
بل لابد ان يكون اخذه بقبول ورضا وانشراح صدر ومتى اراد العبد ان يعلم منزلته من اهداف يمضوا في حاله وليطالع قلبه عند ورود حكمه على خلاف وغرضه او على خلاف ما قلد فيه اسلافه من المسائل الكبار وما دونها بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى ما

38
00:12:40.250 --> 00:13:00.250
وسبحان الله كم من حزازة في قلوب كثير من الناس من كثير من النصوص وبودهم ان وبودهم ان لو لم ترد وكم من قرارة في اكبادهم منها وكم من شجا في حلوقهم من موردها موردها. من موردها احسن الله اليكم. وكم من شجن في حلوقهم

39
00:13:00.250 --> 00:13:20.250
من موردها ستبدو لهم تلك السرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم قوله ويسلموا تسليما. فذكر الفعل مؤكدا له بمصدره القائم مقام ذكره مرتين وهو الخضوع له والانقياد لما حاكم به طوعا ورضا

40
00:13:20.250 --> 00:13:40.250
وتسليما لا قهرا ومصابرا كما يسلم المقهور لمن قهره كما يسلم المقهور لمن قهره كرها بل تسليم عبد تسليم عبد محب مطيع لمولاه وسيده الذي هو احب شيء اليه يعلم ان سعادته وفلاحه في تسليمه اليه. ويعلم انه اولى به من نفسه وابر به منها وارحم

41
00:13:40.250 --> 00:14:00.250
منها وانصح له منها واعلم من صالح واعلم بمصالحه منها ويقدر على تحصيلها. فمتى علم العبد هذا من الرسول صلى الله عليه وسلم تسلم له وسلم اليه وانقادت كل ذرة من قلبه اليه ورأى انه لا سعادة له الا بهذا التسليم والانقياد وليس هذا مما وليس

42
00:14:00.250 --> 00:14:20.250
مما يحصل معناه بالعبارة بل هو امر قد انشق له القلب واستقر في سويدائه لاتت العبارة بمعناه ولا مطمع في بالدعوة والامان فكل يدعون وصال ليلى ولكن لا تقر لهم بذاك وفرق بين علم وفرق بين علم الحب

43
00:14:20.250 --> 00:14:40.250
الحب تكثيرا ما يشتبه على العبد علم الشيء بحاله ووجوده ووجوده وفرق بين المريض العارف بالصحة والاعتدال وهو مثخن بالمرض والصحيح وبين الصحيح السليم وان لم يحسن وصف الصحة والعبارة عنها وكذلك فرق بين وصف الخوف والعلم والعلم به وبين حاله ووجوده

44
00:14:40.250 --> 00:15:00.250
تأكيده سبحانه لهذه الامور المذكورة لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بيان معنى الهجرة الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم بالقلوب بين ان هذه الهجرة فرض على كل مسلم وهي مقتضى

45
00:15:00.250 --> 00:15:20.250
شهادة ان محمدا رسول الله. كما ان الهجرة الاولى مقتضى شهادة ان لا اله الا الله. فحاصل معنى هاتين الهجرتين ان هجرة قلب العبد الى الله تكون بالعبادة. وهجرة قلب العبد الى

46
00:15:20.250 --> 00:15:40.250
صلى الله عليه وسلم تكون بالاتباع وهذان المعنيان هما المذكوران في الشهادتين. وعن هاتين هجرتين يسأل العبد في البرزخ ويطالب بهما في الدنيا فهو مطالب بهما في الدور الثلاثة دار الدنيا ودار البرزخ

47
00:15:40.250 --> 00:16:00.250
ودار القرار قال قتادة ابن دعامة كلمتان يسأل عنهما الاولون والاخرون ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا اجبتم المرسلين والسؤال الاول يتعلق بهجرة القلب الى الله. والسؤال الثاني يتعلق بهجرة القلب الى

48
00:16:00.250 --> 00:16:20.250
الله صلى الله عليه وسلم وهاتان الهجرتان من عيون العلم وجوامعه التي ينبغي ان يستفرغ المرء وسعه في تفهم تعلقاتهما ودوام الدوران مع مسائلهما وللمصنف خاصة كلام مبثوث في جملة من

49
00:16:20.250 --> 00:16:40.250
به يحسن قرن بعضه ببعض ذكر طرفا منه في كتاب مدارج السالكين وطرفا اخر في طريق الهجرتين وطرفا ثالثا في نونيته في فصل ابتدأه بقوله واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم

50
00:16:40.250 --> 00:17:00.250
فكلاهما على كل امرئ فرظان الى اخر ما ذكر. فينبغي ان يعتني المرء ولا سيما طالب العلم بالاطلاع على ما يفتقر اليه من علم هاتين الهجرتين حتى يقع منه تحقيقهما فان الانسان اذا كان

51
00:17:00.250 --> 00:17:20.250
بهما فلا طريق له الى القيام بحقوقهما. واما مع العلم فان العلم خير عون على امتثال ما امر به هاتان الهجرتان. ومن بدائع كلامه رحمه الله تعالى في مدارج السالكين عند ذكر هجرة

52
00:17:20.250 --> 00:17:40.250
قلوبي الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم قوله ومن لم يشتغل قلبه بهاتين الهجرتين فليحثوا على رأسه الرماد وليرجع الى نفسه ويراجع ايمانه من اصله ويقتبس علما من قبل ان يقال له ارجعوا على

53
00:17:40.250 --> 00:18:00.250
الصراط من وراء السور انتهى كلامه. فمن لم يشتغل بتحقيق معنى الهجرتين في الدنيا صار نصيبه الرد يوم القيامة على الصراط ان يرجع وراءه لعله ان يصيب نورا يستدل به على ما يهديه الى ما فيه نجاته ولو كان التمس

54
00:18:00.250 --> 00:18:20.250
في الدنيا نورا يتبين به حقيقة الهجرتين ويطلع به تمام اليقين على معانيهما وما تعلق من احكامهما لكان ان ذلك زادا ونجاة له يوم القيامة. فالعلم بهذين الهجرتين من اعظم العلوم واجلها وارفعها

55
00:18:20.250 --> 00:18:40.250
العبد اليه ماسة بل هي فوق حاجته الى الطعام والشراب فان الطعام والشراب قوام الابدان. واما هاتان الهجرتان انيفهما قوام الارواح والناس لا يتفاضلون بمقادير اجسامهم وابدانهم واموالهم وانسابهم وانما يتفاضلون

56
00:18:40.250 --> 00:19:00.250
ما في قلوبهم وما يقع منهم من الاعمال. ولا يكون ولا تكون القلوب مشتملة على الكمالات. ولا الاعمال حاوية للفضائل الا اذا تحقق من العبد هاتان الهجرتان فينبغي ان يجتهد طالب العلم في فهم هاتين الهجرتين وان يجعلها

57
00:19:00.250 --> 00:19:20.250
بين ناظريه في هاجر قلبه في جميع احواله الى الله عز وجل بالاخلاص والعبادة. والى النبي صلى الله عليه وسلم والاتباع ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ما يشهد ان هاتين الكلمتين هما مضمون الشهادتين بذكر قوله تعالى فلا

58
00:19:20.250 --> 00:19:40.250
فوربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. وبين ان الله عز وجل اقسم في هذه الاية بنفسه انه لا يثبت لهم ايمان ولا يكونون من اهله حتى يحكموا رسول الله صلى

59
00:19:40.250 --> 00:20:00.250
الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع لا يستثنى من ذلك شيء. لان لفظة ما الواقعة في قوله تعالى ما شجر بينهم دالة على العموم فانها موضوعة في لسان العرب للدلالة عليه كما هو معلوم في علم العربية والاصول

60
00:20:00.250 --> 00:20:20.250
ثمان الله سبحانه وتعالى لم يقتصر على نفي الايمان عنهم اذا لم يوجد تحكيمه حتى ضم اليهم انشراح صدورهم بحكم فلا يجدوا في انفسهم حرجا وهو الضيق والحصر من حكمه بل يتلقوا حكمه صلى الله عليه وسلم بالانشراح ويقابل

61
00:20:20.250 --> 00:20:40.250
بالقبول لانهم يأخذونه على اغماض فيه ويشربونه على اقذاء اي اقذار فان هذا مناف للايمان بل لا بد ان يكون اخذه بقبول ورضا وانشراح صدر. ثم قال رحمه الله ومتى اراد العبد ان يعلم منزلته من هذا فلينظر في حاله

62
00:20:40.250 --> 00:21:00.250
وليطالع قلبه عند ورود حكمه على خلاف هواه وغرضه او على خلاف ما قلد فيه اسلافه من المسائل الكبار وما دونها بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره ثم سبح متعجبا من حال اناس يوجد فيهم مناجعة لما تضمنته

63
00:21:00.250 --> 00:21:20.250
هذه الاية من التسليم وانشراح الصدور لحكمه صلى الله عليه وسلم فقال فسبحان الله كم من حزازة في قلوب كثير من الناس كثير من النصوص وبودهم ان لو لم ترد وكم من حرارة في اكبادهم منها وكم من شجا في حلوقهم من موردها وستبدو لهم

64
00:21:20.250 --> 00:21:40.250
فالسرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر فان كثيرا من الناس ربما حملته الانفة التي يجدها في والاستكبار الذي يعلوه عن الاخلاد الى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابواب من الدين وربما ود

65
00:21:40.250 --> 00:22:00.250
ان ما ورد في ذلك عنه صلى الله عليه وسلم لم يرد وفتش هذا في نفسك وفي احوال الناس تجد شواهده ظاهرة فيه فان الناس سرعان ما يطلبون فلتاتهم من قيد الشريعة الذي زعموه تقليدا لهم فتجد منهم من

66
00:22:00.250 --> 00:22:20.250
يطوي من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يروق له هواه. وربما نعتها بشيء من النعوت السيئة التي عن سوء ما يضمره قلبه وربما سمعت احدا اذا ذكرت له الاحاديث العظام في تحريم التصوير كقوله صلى الله عليه وسلم

67
00:22:20.250 --> 00:22:40.250
كل مصور في النار وما في معناه من الاحاديث الواردة في الصحيحين رأى ان هذا وأدا للأذواق السليمة وكبتا للفنون الجميلة ويقابله اخر اذا حدثته بما اوجبه الله عز وجل في باب طاعة ولاة الامر وما جاء في ذلك

68
00:22:40.250 --> 00:23:00.250
النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث ظن المسكين ان في ذلك تأييدا للسلاطين الظالمين واخلادا الى طريقتهم وما ذاك الا الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم والمتبع العاقل يعلم انه لا يرضي هؤلاء وهؤلاء فاذا كان تام العقل

69
00:23:00.250 --> 00:23:20.250
ان المقصود الاعظم هو طلب رضا الله سبحانه وتعالى. سخط من الخلق من سخط ورضي من الخلق من رضي. فان الله عز وجل امرك طلبه يضح ولم يأمرك بطلب رضا الناس ورضا الله سبحانه وتعالى هو في طاعته واتباع شرعه والاقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم

70
00:23:20.250 --> 00:23:40.250
فمن اخذ بهدي النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى رضي الله سبحانه وتعالى عنه. واذا رضي الله عنك فلا تبالي بمن سخط فانك اذا كان الله معك لم تفقد شيئا واذا لم تكن مع الله فانك لن تجد شيئا فمن عقل هذا المعنى ودار

71
00:23:40.250 --> 00:24:00.250
الشريعة وجعل سلطانها حاكما على نفسه سلم. واما من جعل هواه حاكما على الشريعة فطوى منها ما طوى واظهر منها ما اظهر وتكلم بشيء يريده تبعا لهواه في وقت ثم طواه في وقت اخر فلعمري ان هذا من اعظم دلائل الهوى ومظاهر

72
00:24:00.250 --> 00:24:20.250
ذلك في زماننا هذا كثيرة فانت تسمع احدهم تارة يعيب بعض المتكلمين فيه بذكر الاحاديث الواردة في الرويبضة فهو يرى ان في الناس سقطا لا يؤبه بهم ولا يؤخذ برأيهم ولا يعول على قولهم وهذا حق. فاذا جاء في معترك اخر ومقام ثان دعا الى

73
00:24:20.250 --> 00:24:40.250
المشاركة الشعبية التي يزج فيها بالساقط واللاقط والعاقل والسفيه والصاحي والمجنون. وانبأ المتبع للسنة فهو ينزل هذه الاحاديث في مقامها فلا يستعملها تارة سلاحا للدفاع عن نفسه ولا يستعملها تارة سلاحا للوصول الى اغراض خفية

74
00:24:40.250 --> 00:25:00.250
وانما يستعملها السني المتبع للاهتداء والاقتداء بطريق النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر المصنف بعد ان الله سبحانه وتعالى اكد ما ذكره من وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم لضم قوله تعالى اليه ويسلم تسليما فذكر الفعل مؤكدا

75
00:25:00.250 --> 00:25:20.250
بمصدره القائم مقام ذكره مرتين. وهو الخضوع له والانقياد لما حكم به طوعا ورضا. حتى لا يجد المرء في نفسه شيئا وسيعيد المصنف رحمه الله تعالى هذا المعنى مفصلا في تفسير معاني الاية فيما يستقبل ثم

76
00:25:20.250 --> 00:25:40.250
ختم المصنف رحمه الله تعالى ان ما ذكره من العبارات ليس محصلا للامر بل هو امر يوجد في القلب ويستقر في سويدائه يعني في جوفه والسويداء تصغير سواد القلب اي جوفه وداخلته والعبارة تعجز عن الافصاح

77
00:25:40.250 --> 00:26:00.250
عن الحقائق القلبية وهذا امر نوه به ابن القيم رحمه الله تعالى في عدة كتب فان اللسان يعجز عن البيان عما يجده المرء من الذوق في قلبه ثم بين رحمه الله تعالى انه ثم فرق بين علم الحب وحال الحب فان من الناس من يكون عند

78
00:26:00.250 --> 00:26:20.250
علم من الحب لكنه لا يجد حقيقته حتى يدخل فيه. وفرق بين المريض العارف بالصحة والاعتدال وهو متقن بالمرض وبين الصحيح السليم وان لم يحسن وصف الصحة والعبارة عنها وكذلك فرق بين وصف الخوف والعلم به وبين حال وجوده

79
00:26:20.250 --> 00:26:40.250
هذا نظير المذكور في ترتيب مراتب اليقين انها ثلاث مراتب اولها مرتبة علم اليقين مركبة عين اليقين وثالثها مرتبة حق اليقين فما يجده المرء في كل مرتبة من مراتبها يختلف باعتبار

80
00:26:40.250 --> 00:27:00.250
دراكه وقوة وثوق النفس فيه بحسب حال تلك المرتبة. نعم. احسن الله اليكم احسن الله اليكم. وتأملت اكيد هو سبحانه لهذا المعنى المذكور في الاية بوجوه عديدة من التأكيد اولها تصديرها بناء النافية وليست زائدة كما يظن من

81
00:27:00.250 --> 00:27:20.250
اظن ذلك وانما دخولها لسر في القسم وهو الايذان بتضمن المقسم عليه للنفي. وهو قوله لا يؤمنون. وهذا منهج معروف وهذا منهج معروف في كلام العرب اذا اقسموا على ان في شيء صدروا جملة القاسم باداة نفي مثل هذه الاية ومثل قول الصديق رضي الله عنه لا

82
00:27:20.250 --> 00:27:40.250
لاها الله لا يعمد الى لا يعمد الى اسد من اسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. وقال الشاعر فيعطيك سلبه. احسن الله اليكم. فيعطيك سلبه. وقال الشاعر فلا وابيك ابنة العامري لا

83
00:27:40.250 --> 00:28:00.250
يدعي القوم اني افروا وقال الاخر فلا والله لا يلفى لما بي ولا للديهم ابدا دواء وهذا في كلامه وهذا وفي كلامهم اكثر من ان يذكر. وتأمل جمل القسم التي في القرآن المصدرة بحرف النفي كيف تجد المقسم عليه منفيا ومتضمنا للنفي

84
00:28:00.250 --> 00:28:20.250
متضمنا لنفي ولا اواخر ولا يهرب هذا قوله فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم انه لقرآن كريم فانه لما كان المقصود بهذا القاسم نفي ما قاله الكفار في القرآن من انه شعر او كهانة او اساطير الاولين

85
00:28:20.250 --> 00:28:40.250
صدر القسم باداة النفي ثم اثبت له خلاف ما قالوه. فتضمنت الاية معنى فتضمنت الاية معنى ليس الامر كما يزعمون. ولكنه قرآن ولهذا صرح بالامرين النفي والاثبات في مثل قوله فلا اقسم بالخنس الجواري الكنس والليل اذا عسعس والصبح اذا تنفس

86
00:28:40.250 --> 00:29:00.250
انه لقول رسول كريم. وكذلك قوله لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللوامة. ايحسب الانسان ان نجمع عظامه بلا قادرين على ان نسوي بنانه. والمقصود ان افتتاح هذا القسم باداة النفي يقتضي تقوية المقسم عليه وتأكيده وشدة

87
00:29:00.250 --> 00:29:20.250
وثانيها تأكيده بنفس القسم وثالثها تأكيده بالمقسم به وهو اقسامه بنفسه لا بشيء من مخلوقاته وهو سبحانه يقسم بنفسه تارة وبمخلوقات فيه تارة ورابعها تأكيده بانتفاء الحرج ووجود التسليم. وخامسها تأكيد الفعل بالمصدر. وما هذا التأكيد والاعتناء الا لشدة الحاجة

88
00:29:20.250 --> 00:29:40.250
هذا الامر العظيم وانه مما يعتنى به ويقرر في نفوس العباد بما هو من ابلغ انواع التقرير. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من الاشارة المجملة الى معنى الايات المقدمة فلا وربك لا يؤمنون. رجع رحمه الله تعالى ثانية لبيان

89
00:29:40.250 --> 00:30:00.250
بعض ما انتظم فيها تفصيلا فقال وتأمل تأكيده سبحانه لهذا المعنى المذكور في الاية بوجوه عديدة من تأكيد منفعة تكفيرها تقوية المعنى المذكور فيها فان تكرار المؤكدات يراد به تقوية المعنى

90
00:30:00.250 --> 00:30:20.250
الذي انتظم في الكلام المذكور وابتدأ ذلك بعدها قائلا اولها تصديرها بلا النافية. اي في قوله فلا وربك ولاء هذه ليست زائدة كما يظنه بعض المتكلمين. لكن من دقائق السياق القرآني

91
00:30:20.250 --> 00:30:40.250
ان القسم اذا كانت متعلقا بمنفي فان لا النافية تذكر في مقدمه. فقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون قسم على منفي وهو عدم الايمان. فلما كان المقسم عليه منفيا اوردت لا النافية

92
00:30:40.250 --> 00:31:00.250
في اوله وهذا مطرد في القرآن الكريم. ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى انه لا يقدح في هذه الكلية في التصريف قرآني قوله تعالى فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم. فان ظاهر السياق

93
00:31:00.250 --> 00:31:20.250
القسم قدم بين يديه ذا النافية مع عدم وجود النفي. وبين المصنف رحمه الله تعالى ان المقصود بهذا القسم نفي ما قاله الكفار. فالنفي موجود معنى لا مبنى. وحين اذ فان ذكر

94
00:31:20.250 --> 00:31:40.250
لا النافية قبل القسم موجبه وجود النفي فيما بعدها اما مبنى واما معنى فمن المبنى قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون. فان وجود النفي ظاهر هنا في بناء الكلام. واما معنى ففي قوله تعالى

95
00:31:40.250 --> 00:32:00.250
اقسم بمواقع النجوم فان النفي مضمن معناه لانه اريد باثبات عظمة القرآن وكونه كريما نفي ما يدعيه المشركون من انه شعر او كهانة او اساطير الاولين. ثم بين رحمه الله تعالى بعد ذلك

96
00:32:00.250 --> 00:32:20.250
ثانيها وهو تأكيده بنفس القسم لان القسم من انواع المؤكدات وذلك بقوله تعالى وربك ثالثها تأكيده بالمقسم به وهو اقسامه بنفسه لا بشيء من مخلوقاته. وهو سبحانه يقسم بنفسه تارة وبمخلوقات

97
00:32:20.250 --> 00:32:40.250
تارة لكن ما اقسم فيه الله عز وجل بنفسه فهو اعظم تأكيدا واجل مقاما مما اقسم الله عز وجل فيه بمخلوق من مخلوقاته وهذه الاية اقسم الله عز وجل فيها بنفسه العظيمة سبحانه وتعالى

98
00:32:40.250 --> 00:33:00.250
ورابعها تأكيده بانتفاء الحرج اي الضيق ووجود التسليم. وخامسها تأكيد الفعل بالمصدر الذي هو تسليما ثم قال وما هذا التأكيد والاعتناء الا لشدة الحاجة الى هذا الامر العظيم؟ وانه مما يعتنى ويقرر في نفوس العباد بما هو

99
00:33:00.250 --> 00:33:04.099
من ابلغ انواع التقرير. نعم