﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
نعم احسن الله اليكم. وقال تعالى وهذا دليل على ان من لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم اولى به من نفسه فليس من المؤمنين وهذه الاولوية وهذه الاولوية تتضمن امورا منها ان يكون

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
احب الى العبد من نفسه لان الاولوية اصلها الحب. ونفس العبد احب اليه من غيره. ومع هذا فيجب ان يكون الرسول اولى به منها. واحب اليه منها. فبذلك يحصل له اسم الايمان ويلزمه من هذه الاولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لامره وايثاره

3
00:00:40.050 --> 00:00:50.050
على كل من سواه ومنها الا يكون للعبد حكم على نفسه اصلا بل الحكم على نفسه للرسول صلى الله عليه وسلم يحكم عليها اعظم من حكم السيدة على عبده والوالد على

4
00:00:50.050 --> 00:01:10.050
فليس له في نفسه تصرف قط الا ما تصرف به الرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو اولى به منها فيا عجبا فيا عجبا كيف تحصل هذه الاولوية بعبده قد عزل ما جاء به الرسول عن منصب التحكيم ورضي بحكم غيره واطمئن اليه اعظم من طمأنينته الى الرسول صلى الله عليه وسلم وزعم ان الهدى لا يتلقى من

5
00:01:10.050 --> 00:01:30.050
وانما لا يتلقى من مشكلته وانما وانما يتلقى من دلالات العقول. وان ما جاء به لا يفيد اليقين الى غير ذلك من الاقوال تتضمن الاعراض عنه وعن ما جاء به والحوالة في العلم النافعة لغيره وذلك والضلال المبين. ولا سبيل الى ثبوت هذه الاولوية الا بعزل كل ما سواه

6
00:01:30.050 --> 00:01:50.050
في كل شيء وارض ما قاله كل احد سواه على ما جاء به فان شهد له بالصحة قبله وان شهد له بالبطلان رده وان لم تتبين شهادته له بصحة ولا بطلان جعله بمنزلة احاديث اهل الكتاب ووقفه حتى يتبين اي الامرين اولى به. فمن سلك هذه الطريقة

7
00:01:50.050 --> 00:02:10.050
استقام له سفر الهجرة واستقام له عمله واستقام له علمه وعمله واقبلت وجوه الحق اليه من كل جهة ومن العجب ان يدعي حصول هذه الاولوية والمحبة التامة لمن كان سعيه واجتهاده ونصبه في الاشتغال باقوال غيره وتقريرها والغضب والحمية لها والرضا بها والتحاكم اليها

8
00:02:10.050 --> 00:02:30.050
وعرض ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عليها فان وافقها قبله وان خالفها التمس وجوه الحيل وبالغ في ربه ليا واعراضا كما قال تعالى وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من الاية المقدمة فلا

9
00:02:30.050 --> 00:02:50.050
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. اورد اية ثانية في هذا المعنى وهي قوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم. وذكر ان هذه الاية دليل على ان من لم يكن الرسول اولى به من نفسه فليس من

10
00:02:50.050 --> 00:03:10.050
مؤمنين ومن علامات المؤمنين ان النبي صلى الله عليه وسلم اولى باحدهم من نفسه. وهذه الاولوية كما ذكر تتضمن امورا عدة اي اقتصر هنا على ذكر امرين احدهما ان يكون الرسول صلى الله عليه وسلم احب الى

11
00:03:10.050 --> 00:03:30.050
لعبدي من نفسه وثانيهما الا يكون للعبد حكم على نفسه اصلا بل الحكم على نفسه للرسول صلى الله عليه عليه وسلم. فحقيقة الاولوية تنتظم فيها محبة الرسول صلى الله عليه وسلم محبة

12
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
من محبة العبد لنفسه وينتظم فيها بعد جريان حكمه صلى الله عليه وسلم على العبد بمنزلة جريان حكمه سيدي على عبده والوالد على ولده فليس له في نفسه تصرف الا ما تصرف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالامر والنهي

13
00:03:50.050 --> 00:04:10.050
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى العجب من حال من عزل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن منصب التحكيم ورضي بحكم غيره واطمأن اليه وزعم ان الهدى والنور والعلم لا يتلقى من مشكاة الانوار

14
00:04:10.050 --> 00:04:40.050
الصادرة من النبي صلى الله عليه وسلم وانما يتلقى من دلالات العقول وهذا امرئ رضي بزبلات الاذهان وكناسات العقول قوتا يتقوت به في طلب الهدى وبئس القوت قوته ولا بين حاله وبين حال عبد رظي بالعلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم موردا ومنهلا

15
00:04:40.050 --> 00:05:00.050
ومنبعا يقتات منه في طلب العلم والهدى والنور. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه لا سبيل الى ثبوت بهذه الاولوية الا بعزل كل ما سواه وتوليته في كل شيء وعظم ما قاله كل احد سواه على ما جاء به صلى الله

16
00:05:00.050 --> 00:05:20.050
عليه وسلم فان شهد له بالصحة قبله. وان شهد له بالبطلان رده. وان لم تتبين شهادته له بصحة ولا بطلان جعله بمنزلة احاديث اهل الكتاب ووقفه حتى يتبين اي الامرين اولى به. فما لم يقم عليه دليل

17
00:05:20.050 --> 00:05:40.050
شاهد من العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم طرح وترك. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ان من سلك هذه الطريقة استقام له سفر الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستقام له علمه وعمله واقبلت وجوه الحق اليه من كل جهة

18
00:05:40.050 --> 00:06:10.050
ثم عجب المصنف ثانية ممن يدعي حصول هذه الاولوية والمحبة التامة ممن يشتغل لغيره وتقريرها ويغضب لها حمية ويرضى بها ويتحاكم اليها ويعرض عليها ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فان وافقها قبله وان خالفها التمس وجوه الحيل وبالغ في ردها لينا

19
00:06:10.050 --> 00:06:30.050
واعراضا وهذا حال كثير من الخلق ممن ينازع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم اما بعقله ورأيه واما فوقه ووجده واما بتدبيره وسياسته فان الناس يتقاسمون هذه الموارد في ابطال ما جاءت به الشريعة ذكره ابو

20
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابن ابي العز في صدر شرح العقيدة الطحاوية فالمرء اما ان ينازع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم برأيه وعقله واما ان ينازعه بذوقه ووجده واما ان ينازعه بسياسته وتدبيره فالاول

21
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
حظ جماعة من المنتسبين الى العلم والثاني حظ جماعة من المنتسبين الى العبادة والثالث حظ جماعة من المنتسبين الى الحكم الولاية ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان حال هؤلاء هو ما ذكره الله عز وجل في قوله وان تلووا او تعرضوا فان

22
00:07:10.050 --> 00:07:30.050
الله كان بما تعملون خبيرا فحالوا الناس في كتم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم اما رده لينا واما رده واعراضا وسيذكر المصنف رحمه الله تعالى بعض المعاني التي اشتملت بها الاية المذكورة من سورة النساء فيما يستقبل. نعم

23
00:07:30.050 --> 00:07:50.050
احسن الله اليكم. وقد اشتملت هذه الاية على اسرار عظيمة نحن ننبه على بعضها لشدة الحاجة اليها. قال تعالى يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين او الوالدين

24
00:07:50.050 --> 00:08:20.050
ان غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبير تنو واوين فان تلو فان تلو وان وان وان تلو او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا. فامر سبحانه بالقيام بالقسط وهو العدل وهذا امر من

25
00:08:20.050 --> 00:08:40.050
القيام به في حق كل احد عدوا كان اوليا واحق ما قام له العابد بالقسط الاقوال والاراء والمذاهب اذ هي متعلقة بامر الله وخبره بالقيام فيها بالهوى والعصبية مضاد لامر الله مناف لما بعث به رسله. والقيام فيها بالقسط وظيفة خلفاء الرسول في امته وامنائه بين

26
00:08:40.050 --> 00:09:00.050
اتباعه ولا يستحق اسم ولا يستحق اسم الامانة الا من قام فيها بالعدل المحض. نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده اولئك هم الوارثون حقا لا من يجعل اصحابه ونحلته ومذهبه عيارا على الحق وميزانا له يعادي من خالفه ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ومخالفته فاين هذا من

27
00:09:00.050 --> 00:09:20.050
القسط الذي فرضه الله على كل احد وهو في هذا الباب اعظم فرضا واكبر وجوبا ثم قال شهداء لله والشاهد هو المخبر فان اخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول وان اخبر بباطل فهو شاهد زهور فامر تعالى ان نكون شهداء له مع القيام بالقسط وهذا يتضمن ان تكون الشهادة بالقسط ايضا

28
00:09:20.050 --> 00:09:40.050
ان تكون لله وان تكون لله لا لغيره. وقال في الاية الاخرى كونوا قوامين لله شهداء بالقسط. فتضمنت فتضمنت الايات فتضمنت الايتان امورا اربعة احدها القيام بالقسط والثاني ان يكون لله والثالث الشهادة بالقسط والرابع ان تكون لله واختصت اية النساء

29
00:09:40.050 --> 00:10:00.050
القيام بالقسط والشهادة لله واية المائدة بالقيام لله والشهادة بالقسط بسر عجيب من اسرار القرآن. ليس هذا موضع ذكره. ثم قال تعالى ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين. فامر سبحانه بان يقام بالقسط ويشهد ويشهد به على كل احد ولو كان احب الناس الى العبد

30
00:10:00.050 --> 00:10:20.050
فيقوم به على نفسه ووالديه الذين هما اصله واقربيه الذين هم اخص به والصق من سائر الناس. فانما في العبد من محبته لنفسه والديه واقربه يمنعه من القيام عليهم بالحق ولا سيما اذا كان الحق لمن ينقضه ويعاديه قبلهم فانه لا يقوم به في هذه الحال في هذه الحال

31
00:10:20.050 --> 00:10:40.050
الا من كان الله ورسوله احب اليه من كل ما سواهما هذا يمتحن به العبد ايمانه فيعرف منزلة الايمان من قلبه ومحله منه وعكس هذا عدل العبد في اعدائه ومن يشنؤه وانه لا ينبغي وانه لا ينبغي له ان يحمله بغضه لهم على ان يجنف عليهم كما

32
00:10:40.050 --> 00:11:00.050
ينبغي ان ان يحمله حبه لنفسه ووالديه واقاربه على ان يترك على ان يترك القيام عليهم بالقسط فلا يدخله ذلك البغض في باطل ولا يقصر به هذا الحب عن الحق. كما قال بعض السلف العادل هو الذي اذا غضب لم يدخله غضبه في باطل. واذا رضي لم

33
00:11:00.050 --> 00:11:20.050
يخرجه رضاه عن الحق فاشتملت الايتان على هذين الحكمين وهو القيام بالقسط والشهادة به على الاولياء والاعداء ولما ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هذه الاية وهي قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين. بالقسط الى تمامها تشتمل على اسرار

34
00:11:20.050 --> 00:11:40.050
هو انه ينبه على بعضها ابتدأ ذلك ببيان ان الله امر بالقيام بالقسط وهو العدل. وهذا امر بالقيام به في حق كل احد عدو كان اوليا فالواجب على العبد ان يكون عادلا مع كل احد سواء

35
00:11:40.050 --> 00:12:00.050
ان كان ممن يحبه ويواليه او ممن يبغضه ويعاديه. واحق ما قام له العبد بالقسط الاقوال والاراء والمذاهب. لانها متعلقة بامر الله وخبره فالقيام فيها بالهوى والعصبية مضاد لامر الله مناف لما بعث به رسله. والقيام بها بالقصد

36
00:12:00.050 --> 00:12:20.050
اي بالعدل وظيفة خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في امته وامنائه بين اتباعه ولا يستحق اسم الامانة الا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده. فالامين من ورثة الشريعة هو

37
00:12:20.050 --> 00:12:40.050
الذي يعرض الاراء والاقوال والاهواء على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فما وافق هديه قبله وما هديه تركه واما من يتحيز الى هواه وذوقه ووجبه وتدبيره وسياسته

38
00:12:40.050 --> 00:13:00.050
ثم يتطلب من دلائل الشرع في هدي النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون حجة له ويكتم مما هو حجة عليه فهو خائن للامانة. ومن خان الامانة في ميراث النبوة فانه يسلب نوره

39
00:13:00.050 --> 00:13:20.050
فان رجلا من الصيارفة ذكر لابي العباس ابن تيمية الحفيد ان من خان في نقد درهم اي خان في بيان ان درهما من الدراهم مزيف فانه يسلب علم النقد اي لا تكون له قدرة بعد

40
00:13:20.050 --> 00:13:40.050
ذلك على التمييز بين الصحيح المعروف وبين المزيف المكشوف. فيعميه الله سبحانه وتعالى عن معرفة ما يميز بين العملات الصحيحة والمزورة. فقال ابو العباس وكذلك من خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

41
00:13:40.050 --> 00:14:00.050
انتهى كلامه فمن خان في الرسالة فانه يصب حقيقة العلم ونوره. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الامناء على الشريعة القائمين بحقها هم الوارثون حقا لا من يجعل اصحابه ونحلته ومذهبه عيارا على الحق اي معيار

42
00:14:00.050 --> 00:14:20.050
وميزانا له يعادي من خالفه ويوالي من وافقه لمجرد موافقته ومخالفته. ثم قال فاين هذا من القيام الذي فرضه الله على كل احد وهو في هذا الباب اعظم فرضا واكبر وجوبا لتعلقه بحق الله وحق رسوله صلى الله

43
00:14:20.050 --> 00:14:40.050
عليه وسلم ثم بين ان معنى قوله تعالى شهداء لله ان الشاهد هو المخبر. فان اخبر بحق فهو شاهد مقبول وان اخبر بباطل فهو شاهد زول وكذب وميل. فامر تعالى ان نكون شهداء له مع القيام بالقسط وهذا يتضمن

44
00:14:40.050 --> 00:15:00.050
ان تكون الشهادة بالقسط ايضا وان تكون لله لا لغيره. فالعبد مأمور بشيئين احدهما ان يكون قيام بالعدل فاذا قام في امر قام بالعدل فيه وتانيهما ان تكون شهادته خالصة لله سبحانه

45
00:15:00.050 --> 00:15:20.050
وتعالى لا لغيره. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اية اخرى من المتشابه مع اية النساء وهي قوله تعالى كونوا ومن لله شهداء بالقسط. فبين ان هاتين الايتين تضمنت امورا اربعة احدها القيام

46
00:15:20.050 --> 00:15:40.050
اي القيام بالعدل والثاني ان يكون ذلك القيام لله الشهادة بالقسط اي الشهادة بالعدل والرابع ان تكون تلك الشهادة بالعدل لله لا لغيره. ثم قال واختصت اية النساء بالقيام بالقسط اي بالعدل. والشهادة

47
00:15:40.050 --> 00:16:00.050
لله واية المائدة بالقيام لله والشهادة بالقسط لسر عجيب من اسرار القرآن ليس هذا موضع ذكره وقد تقفرت محله من كتبه رحمه الله تعالى فلم اجد له ذكرا بين فيه الفرق بين الايتين

48
00:16:00.050 --> 00:16:20.050
وكشف عن السر العجيب من اسرار القرآن وكيف ان الله قال في اية النساء كونوا قوامين بالقسط شهداء الله وقال في اية المائدة كونوا قوامين لله شهداء بالقسط. والذي يظهر ان النكتة المفرقة بينهما

49
00:16:20.050 --> 00:16:40.050
ان اية المائدة جاءت في سياق حق يتعلق بالله عز وجل وهو الوضوء فان الله عز وجل لما ذكر اية الوضوء قال اية الطهارة كلها وهي متعلقة بحق الله عز وجل لما فيها

50
00:16:40.050 --> 00:17:00.050
من التطهر لما امر الله عز وجل به من العبادة قال كونوا قوامين لله شهداء بالقسط فقدم القيام لله لان الحق متعلق به. واما اية النساء فذكرت بعد بيان احكام تتعلق بالزوجية بين الرجل والمرأة. فلما

51
00:17:00.050 --> 00:17:20.050
ذكر ذلك وكانت متعلقة بحق غير الله عز وجل قال كونوا قوامين بالقسط شهداء لله فالقيام لله يكون بالاخلاص والقيام لحق الخلق يكون بالعدل فهذه هي النكتة في التفريق بين

52
00:17:20.050 --> 00:17:40.050
الايتين والله اعلم ثم ذكر بعد ذلك ان الله عز وجل امر بان يقام بالقسط ويشهد به على كل احد ولو كان من احب الناس من والد وولد وقريب ثم ذكر ان العبد يمتحن بذلك ايمانه فيعرف منزلة ايمانه بقدر ما

53
00:17:40.050 --> 00:18:00.050
به من القسط مع المحب والمبغظ والقريب والبعيد. نعم. احسن الله اليكم ثم قال تعالى ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما اي ان يكن المشهود عليه غنيا ترجون وتأملون عودا

54
00:18:00.050 --> 00:18:20.050
كمنفعة غناه عليكم فلا تقومون عليه او فقيرا فلا ترجونه ولا تخافونه. والله اولى بهما منكم هو ربهما ومولاهما هما عبد كما انكم عبيده فلا تحابوا غني لغناه ولا تطمعوا في فقير لفقره فان الله اولى بهما منكم وقد يقال فيه معنا اخر

55
00:18:20.050 --> 00:18:40.050
واحسن من هذا وهو انهم ربما خافوا من القيام بالقسط واداء الشهادة على الغني والفقير. اما الغني فخوفا على ما له واما الفقير فلاعدامه وانه لا شيء له فتاة فتتساهل النفوس في القيام عليه بالحق. فقيل لهم الله اولى بالغني والفقير منكم اعلم بهذا وارحم بهذا فلا تتركوا غداء الحق والشهادة على غني

56
00:18:40.050 --> 00:19:00.050
ولا فقير ثم قال تعالى فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا. نهاهم عن اتباع الهوى الحامل على ترك العدل وقوله منصوب الموضع على انه مفعول لاجله. وتقديره عند البصريين كراهية ان تعدلوا او حذار ان تعدلوا

57
00:19:00.050 --> 00:19:20.050
تكون اتباعكم الهوى كراهية العدد وفرارا منه وعلى قول الكوفيين التقدير الا تعدلوا. وقول البصريين احسن واظهر. ثم قال الا وان تلوه او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا. ذكر سبحانه السببين الموجبين لكتمان الحق محذرا منهما متوعدا عليه

58
00:19:20.050 --> 00:19:40.050
احدهما احدهما اللي والاخر الاعراب فان الحق اذا ظهرت حجته ولم يجد من يروم دفعها طريقا الى دفعها اعرض عنها عن ذكرها فكان شيطانا اخرس وتارة يلويها او يحرفها والليل مثل الفتن وهو التحريف وهو نوعان لين في اللفظ ولين في المعنى فاللين

59
00:19:40.050 --> 00:20:00.050
في اللفظ ان يلفظ بها ان يلفظ بها على وجه الله يستلزم الحق اما بزيادة اما بزيادة لفظة او نقصانها او ابدالها بغيرها ولين في كيفية ادائها وايهام السامع لفظا ومراده غيره كما كان اليهودي يلون السنتهم بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

60
00:20:00.050 --> 00:20:20.050
هذا احد نوعي الليل والنوع الثاني منه لي المعنى وهو تحريفه وتأويل اللفظ على خلاف مراد المتكلم به وتحمله ما لم يرده او يسقط منه بعض ما اراد ونحو هذا من لي المعاني ونحو هذا من لي المعاني. فقال تعالى وان تلو او تعرضوا فان الله كان بما تعملون

61
00:20:20.050 --> 00:20:40.050
خبيرا. فلما كان الشاهد مطالبا باداء الشهادة على وجهها فلا يكتمها ولا يغيرها. كان الاعراب كان الاعراض نظير الكتمان نظير تغييرها وتبديلها فتأمل ما تحت هذه الاية من كنوز العلم. والمقصود ان المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة. ما بقي من كلامه

62
00:20:40.050 --> 00:21:00.050
مما يتعلق بالاية المتقدمة في معنى قوله تعالى وان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فبين ان هذه القطعة من الاية تحتمل معنيين احدهما ان يكون المشهود عليه غنيا يرجى ويؤمل عود

63
00:21:00.050 --> 00:21:20.050
منفعة غناه فلا تقومون عليه او فقيرا لا ترجونه ولا تخافونه فالله اولى بهما منكم هو ربهما اولاهما والثاني انهم ربما خافوا من القيام بالقسط واداء الشهادة على الغني والفقير فيخافون على الغني ان

64
00:21:20.050 --> 00:21:40.050
ابى من ماله شيء ويخافون على الفقير لاعدامه وعوزه. فاخبروا بان الله عز وجل اولى بالغني والفقير منهم فهو بهم اعلم ولهم سبحانه وتعالى ارحم. ثم ذكر ان معنى قول الله سبحانه وتعالى فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا انه

65
00:21:40.050 --> 00:22:00.050
نهي عن اتباع الهوى الحامل على ترك العدل. ثم ذكر وجه وجود هذا المعنى بان قوله تعالى ان تعدلوا منصوب الموضع على انه مفعول لاجله وهذا مذهب البصير وتقديره عندهم كراهية ان تعدلوا او حدارا

66
00:22:00.050 --> 00:22:20.050
ان تعدلوا فيكون اتباعكم الهوى كراهية العدل وفرارا منه واليه ما لا عز مخشري في مواضع من الكشافة واما على قول الكوفيين فالتقدير على الا تعدلوا بتقدير لا النافية. وما لا اليه الطاهر بن عاشور

67
00:22:20.050 --> 00:22:40.050
الحرب والتقدير في القرآن الكريم به. وما لا المصنف رحمه الله تعالى الى قول البصريين وانه احسن واظهر وكلام البصريين في بيان تضمن المباني للمعاني اجزل من كلام الكوفيين في مواضع متفرقة مما وقع

68
00:22:40.050 --> 00:23:00.050
بينهم من الخلاف في كلام الله سبحانه وتعالى في بيان معانيه. ثم بين بعد ان قول الله تعالى وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا انه ذكر للسببين الموجبين لكتمان الحق واحدهما الليل والاخر

69
00:23:00.050 --> 00:23:20.050
الاعراب واللي هو الاخبار بالكذب والاعراض هو كتم الحق. قاله ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى فالمرء اذا لوى اخبر بالكذب واذا اعرض كتم الحق ثم بين المصنف رحمه الله تعالى

70
00:23:20.050 --> 00:23:40.050
ان اللي مثل الفتل وهو التحريف. فهو من جنس فتل الحبل اذا فتل الانسان عقده وحلها وكذلك اللي فيه طي وامالة للشيء عن وجهه. وذلك نوعان احدهما لي في اللفظ والاخر

71
00:23:40.050 --> 00:24:00.050
لين في المعاني وهو الذي يذكر في كلام المتكلمين في ابواب العقائد لان التعريف نوعان احدهما تحريف لفظي والاخر تحريف معنوي فاما ان يكون متعلقه اللفظ واما ان يكون متعلقه المعنى ومن الاول ان اليهود كانوا

72
00:24:00.050 --> 00:24:20.050
السنتهم بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون السام عليك ومن الثاني لي المعنى من يفسر الاستواء بالاستيلاء نعم. احسن الله اليكم. والمقصود ان الواجب الذي لا يتم الايمان الذي لا

73
00:24:20.050 --> 00:24:40.050
ايتم الايمان بل لا يحصل مسمى الايمان الا به مقابلة النصوص بالتلقي والقبول والاظهار لها ودعوة الخلق اليها ولا تقابل بالاعراب تارة وبالليل قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فدل هذا على ان

74
00:24:40.050 --> 00:25:00.050
هو اذا تبت لله ولرسوله في كل مسألة من المسائل حكم طلبي او خبري فانه ليس لاحد ان يتخير لنفسه غير ذلك الحكم فيذهب اليه واما ذلك ليس مؤمن ولا مؤمنة اصلا فدل على ان ذلك مناف للايمان. وقد حكى الشافعي رضي الله عنه اجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على ان من استبانت له

75
00:25:00.050 --> 00:25:20.050
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول احد. ولا يستريب احد من ائمة الاسلام في صحة ما قال الشافعي رضي الله عنه فان الحجة يجب اتباعها على الخلق كافة انما هو قول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى واما اقوال غيره فغايتها ان تكون سائرة الاتباع لا واجبة الاتباع

76
00:25:20.050 --> 00:25:40.050
فاضلا عن ان تعارض بها النصوص وتقدم عليها عياذا بالله من الخذلان. من الخذلان. من الخذلان عياذا بالله من وقال تعالى قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليهما حمل وعليكم ما حملتم وان

77
00:25:40.050 --> 00:26:00.050
تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين. فاخبر سبحانه ان الهداية انما هي في طاعة الرسول لا في غيرها فانه معلق بالشرط بانتفائه وليس هذا من باب دلالة المفهوم كما يغلط فيه كثير من الناس ويظن انه يحتاج في تقارير الدلالة منه الى تقييد كونه المفهوم حجة بل هذا من الاحكام

78
00:26:00.050 --> 00:26:20.050
التي رتبت على شروط وعلقت فلا وجود لها بدون فلا وجود لها بدون شروطها اجماع علق على الشرط فهو عدم عند عدمه والا لم يكن شرطا له اذا ثبت هذا في الاية نص على انتفاء الهداية عند عدم طاعته وفي اعادة الفعل في قوله قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول دون الاكتفاء

79
00:26:20.050 --> 00:26:40.050
يعني الاول سر لطيف وفائدة جليلة سنذكرها عن قرب ان شاء الله تعالى. وقوله فان وقوله فان وتولوا فانما عليه ما حمل الفعل للمخاطبين واصله تتولوا فحذفت احدى التائين تخفيفا والمعنى انه قد حمل اداء الرسالة وتبليغها وحملتم طاعته

80
00:26:40.050 --> 00:27:00.050
والانقياد له والتسليم. كما ذكر البخاري في صحيحه عن الزهري قال وقال من الله من من الله البيان وعلى رسوله البلاغ التسليم فان تركتم انتم ما حملتم من الايمان والطاعة فعليكم لا عليه فانه لم يحمل طاعتكم فانه لم يحمل طاعتكم وايمانكم

81
00:27:00.050 --> 00:27:20.050
انما حملت تبليغكم اداء الرسالة اليكم فان تطيعوه فهو حظكم وسعادتكم وهدايتكم وان لم تطيعوه فقد ادى ما حمل وما على رسوله البلاغ المبين ليس عليه هداكم وتوفيقكم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة من الاية ما يؤكد المعنى

82
00:27:20.050 --> 00:27:40.050
متقدم مقدما بين يدي ذلك التنبيه الى ان المقصود هو بيان ان الواجب على العبد بل لا يتم ايمانه بل لا يصح له مسمى الايمان ولا تقع له حقيقته الا

83
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
في مقابلة النصوص بالتلقي والقبول والاظهار لها ودعوة الخلق اليها لا تقابل بالاعراض تارة وبالليل تارة اخرى ثم ورد قول الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. وفي هذا

84
00:28:00.050 --> 00:28:20.050
الاية الارشاد انه اذا ثبت عن الله او عن رسوله صلى الله عليه وسلم في مسألة ما حكم طلبي او خبري فانه ليس لاحد ان يتخير لنفسه ما يشاء بل الواجب عليه ان يلتزم بما اختاره له الله او اختاره له رسوله صلى الله عليه

85
00:28:20.050 --> 00:28:40.050
وسلم ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى الحكاية المشهورة عن الشافعي في حكايته اجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على من ان من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ان يدعها لقول احد

86
00:28:40.050 --> 00:29:00.050
ثم ذكر ان هذا الاجماع لا ريب في صحته فان الحجة الواجبة اتباعها على الخلق انما هو قول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى واما اقوال غيره فغايتها ان تكون سائغة الاتباع لا واجبة اتباع. فضلا عن ان تعارض بها النصوص وتقدم عليها

87
00:29:00.050 --> 00:29:20.050
عياذا بالله من الخذلان لان كل احد يؤخذ من قوله ويرد. واما النبي صلى الله عليه وسلم فان قوله جميعا فلاجل هذا الفرقان بين قوله وقول غيره فان ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم يؤخذ به تسليما. فيكون واجب

88
00:29:20.050 --> 00:29:40.050
تباع واما قول غيره فيكون سائغ الاتباع فربما وافق النصوص فقبل وربما كان مخالفا للنصوص فرد وفي ذلك شهرت كلمة الامام ما لك رحمه الله تعالى اذ قال مشيرا الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم كل احد يؤخذ

89
00:29:40.050 --> 00:30:00.050
من قوله ويرد الا صاحب هذا القبر يعني نبيه صلى الله عليه وسلم. ونظم ذلك محمد سعيد سفر رحمه الله تعالى في رسالة الهدى اذ قال ومالك امام دار الهجرة قال وقد اشار نحو الحجرة كل كلام يهدو قبولي ومنه مردود

90
00:30:00.050 --> 00:30:20.050
سوى الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى اية اخرى في تأكيد المعنى المتقدم من طاعة الله وطاعة صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم الى تمام الاية

91
00:30:20.050 --> 00:30:40.050
وفيها الخبر بان الهداية لا تكون الا في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ودلالة الاية عليها هي من دلالة المنطوق وليس من دلالة المفهوم فان سياق الاية دال على تقرير هذا

92
00:30:40.050 --> 00:31:00.050
المعنى وليس شيء يوجد في غير محل اللفظ ويستنبط منه كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى لوروده معلقا فينتفي بانتفائه ثم بين المصنف ان اعادة الفعل بالامر بالطاعة في قوله قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول

93
00:31:00.050 --> 00:31:20.050
هو لسر لطيف وفائدة جليلة سيذكرها المصنف فيما يستقبل ثم بين ان قوله تعالى فان تولوا فانما عليه ما حمل ان الفعل للمخاطبين واصله تتولوا اي فان تتولوا ثم حذفت احدى التائين تخفيفا وصار سياق الاية فان تولوا

94
00:31:20.050 --> 00:31:40.050
والمعنى انه قد حمل صلى الله عليه وسلم اداء الرسالة وحمل الناس طاعته والانقياد له والتسليم له صلى الله عليه وسلم وفي ذلك قال الزهري فيما رواه البخاري معلقا عنه ووصله جماعة بسند صحيح

95
00:31:40.050 --> 00:32:00.050
قال من الله البيان وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم. فاذا ترك الناس ما امروا بتحمله من الايمان والطاعة فان ذلك لا يضر النبي شيئا فان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح للخلق

96
00:32:00.050 --> 00:32:08.847
ابلغ النصيحة واتمها وما على الرسول الا البلاغ المبين ليس عليه هدى احد من المخلوقين. نعم