﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
نعم احسن الله اليكم فصل فان قلت انك قد اشرت الى مقام عظيم فافتح لي بابه واكشف لي حجابه وكيف تدبر القرآن وتفهمه والاشراف على عجائبه وكنوزه وهذه تفاسير الائمة بايدينا. هل في البين غير ما ذكروه؟ قلت

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
لك امثالا تهتدي عليها وتجعلها اماما لك في هذا المقصد. قال الله تعالى هل اتاك حديث بيت ابراهيم المكرمين؟ اذ دخلوا عليك فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون. فراغ الى اهله فجاء بعجل سمين. وقربه اليهم

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
قال الا تأكلون الى قوله الحكيم العليم؟ فعهدي بك اذا قرأت هذه الايات وتطلعت الى معناها وتدبرتها فانما انما تطلع منها على ان الملائكة اتوا ابراهيم في سورة اضياف يأكلون وبشروه بغلام عليم وان امرأته عجبت من ذلك فاخبرتها الملائكة ان الله قال

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
ذلك ولم يجاوز تدبرك غير ذلك. فاسمع الان بعض ما في هذه الايات من الاسرار. وكيف تضمنت من انواع الثناء على ابراهيم؟ وكيف جمعت حقوقها وكيف يراعي وكيف يراعى الضيف وما تضمنت من رد على اهل الباطل من الفلاسفة والمعقدات وكيف تضمنت وكيف

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
عالما عظيما من اعلام النبوة وكيف تضمنت جميع صفات الكمال التي مردها الى العلم والحكمة؟ وكيف اشارت الى دليل امكان المعادي بالطف اشارة ثم افصحت بوقوعه وكيف تضمنت الاخبار عن عدل الرب وانتقامه من الامم المكذبة؟ وتضمن ذكر الاسلام والايمان والفرق بينهما

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
تضمنت بقايا الرب الدالة على توحيده وصدقه وصدق رسله وعلى اليوم الاخر. ظمنت انه لا ينتفع بهذا كله الا من في قلبه خوف من عذاب الاخرة وهم المؤمنون وهم المؤمنون بها. واما من لا يخاف الاخرة ولا يؤمن بها فلا ينتفع بتلك الايات فاسمع الانا بعض التفاصيل. هذه جملة قال الله

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
تعالى هل اتاك حديث ضيف ابراهيم المكرمين؟ افتتح الله سبحانه القصة بصيغة بصيغة موضوعة للاستفهام وليس المراد به حقيقة من الاستفهام ولهذا قال بعض الناس ان هل في في مثل هذا الموضع بمعنى قد التي تقتضي التحقيق ولكن في ورود الكلام في مثل هذا الاستفهام

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
سر لطيف ومعنى بديع فان المتكلم اذا اراد ان يخبر مخاطبه بامر عجيب ينبغي الاعتناء به واحضار الذهن له صدر له الكلام باداة تنبه سمعه وذهنه للخبر فتارة يصدر بالا وتارة يصدره بهل فيقول هل علمت ما كان من كيت وكيت اما مذكرا به واما هوان

9
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
ايضا له مخوفا واما منبها على عظمة ما يخبره به واما مقررا له. وقوله تعالى واتاني حديث موسى وهل اتاكنا باب الخصم؟ وهل اتاك حديث الغاشم وهل اتاك حديث ضيف ابراهيم المكرمين؟ متضمن لتعظيم هذه القصاص والتنبيه على تدبرها ومعرفة ما تضمنته وفيه امر اخر وهو التنبيه

10
00:03:00.050 --> 00:03:20.050
على ان كان هذا اليك عالم من عالم النبوة فانه من الغيب الذي لا تعلمه انت ولا قومك فهل اتاك من غير اعلامها وارسالنا وتعريفنا اما الهم لم يأتك الا من قبلنا فانظر ظهور هذا الكلام بصيغة الاستفهام وتأمل عظم موقعه في جميع موارده يشهد انه من الفصاحة في ذروتها العليا

11
00:03:20.050 --> 00:03:40.050
وقوله ضيفي ضيفي ابراهيم المكرمين. متضمن لثنائه على خليله ابراهيم. فان في المكرمين قولين احدهما اكرام وابراهيم لهم ففيه مدح له باكرام الضيف والثاني انهم مكرمون عند الله كقوله بل عباد مكرمون وهو متضمن ايضا لتعظيم خليله ومدحه

12
00:03:40.050 --> 00:04:00.050
يجعل ملائكته المكرمين وباضياف الله فعلى كل التقديرين في فعلى كلا التقديرين فيه مدح لابراهيم وقوله تعالى فقالوا سلاما قال كلام متظمن لمدح اخر لابراهيم حيث رد عليهم احسن مما حيوه به فان تحيتهم باسم منصوب متظمن لجملة فعلية تقديره وسلمناها عليك سلاما

13
00:04:00.050 --> 00:04:20.050
تحية إبراهيم لهم باسم مرفوع متظمن للجملة اسمية تقديره سلام ثابت او دائم او مستقر عليكم ولا ريب ان الجملة الاسمية تحفظ الثبوت واللزوم والفعلية والفعلية التجدد والحدود فكانت تحية ابراهيم اكمل واحسن ثم قال قومهم منكرون وفي هذا من حسن مخاطبة الضيف والتذمم والتذمم منه وجهان

14
00:04:20.050 --> 00:04:40.050
من المدح احدهما انه حذف المنتدى وتقدير انتم انتم منكرون فتذمم منهم ولم يواجه ولم ولم يواجهه ولم يواجههم بهذا الخطاب لما فيه من بعض الاستيحاش بل قال قوم منكرون ولا ريب ان حذف المبتدأ في هذا من محاسن الخطاب وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يواجه احد

15
00:04:40.050 --> 00:05:00.050
ومما يكرهه بل يقول ما ابعد اقوام يقولون كذا ويفعلون كذا والثاني قوله قوم منكر فحذف فاعل الانكار وهو الذي ان كان انكرهم كما قال تعالى في موضع اخر نكرهم ولا ريب ان قوله منكرون الطف منهم ان يقول انكرتكم وقوله فراغ الى اهله فجاء بعجل سمين

16
00:05:00.050 --> 00:05:20.050
تقربه اليهم قال الا تأكلون متضمن وجوها من المدح واداب الضيافة واكرام الضيف منها قوله فراغ الهي والروضان الذهاب في سرعة واختفاء المبادرة الى اكرام الضيف والاختفاء ترك تخديره والا يعرضه للحياة. وهذا بخلاف من يتثاقل ولمن يتثاقل ويتبارد على ضيفه ثم يبرز

17
00:05:20.050 --> 00:05:40.050
منه ويحل صرة النفقة ويزنو ما يأخذ ويتناول الاناء بمرء منه ونحو ذلك مما يتضمن تخجير الضيف وحياءه فلفظة تنفي هذين الامرين وفي قوله الى اهله مدح اخر لما فيهم لشعر بان كرامة الضيف معدة حاصلة عند ال وانه لا يحتاج ان يستقيظ من جيرانه ولا يذهب الى غير اهله

18
00:05:40.050 --> 00:06:00.050
ينزلوا للضيف حاصل عندهم وقوله فجاء بعجل ثمين يتضمن ثلاثة انواع من احدها خذمة بيته بنفسه فانه لم يرسل به وانما جاء به بنفسه اي انهم انه جاءهم بحيان تام لم يأتهم ببعض ليتخيروا من اقارب لحمه ما شاء والثالث انه سمين ليس بمهزول وهذا من نفائس الاموال

19
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
السمين فانهم يعجبون به فمن كرمه هان عليه ذبحه واحضاره. وقوله اليهم متضمن لملح وادم اخر وهو مطعمين بين ايدي ايدي الضيف بخلاف من يهيئ الطعام في موضع ثم يقيم ضيفه فيورده عليه وقوله قال الا تأكلون بهما

20
00:06:20.050 --> 00:06:40.050
وادب اخر فانه عارض عليهم الاكل بقوله الا تأكلون هذه صيغة ارض مؤذنة بالتلطف؟ بخلاف من يقول ضعوا ايديكم في الطعام كلوا تقدموا ونحو ذلك فاوجس منه خيفة لانه لما رآهم لا يأكلون من طعامه يضمر منهم خوفا ان يكون منهم شرا فان الضعيف اذا اكل من طعام رب المنزل اطمأن اليه وانس به فلما

21
00:06:40.050 --> 00:07:00.050
ومنه ذلك قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم. وهذا الغلام اسحاق لا اسماعيل لان امرأته عاجبة اجبت من ذلك وقالت عجوز ما يولدت من ذلك عجبت من ذلك احسن الله اليكم. لان امرأته عجبت من ذلك وقالت عجوز عقيم

22
00:07:00.050 --> 00:07:20.050
لا يولد لمثله فاما لي بالولد واما اسماعيل فانه من ذريته هاجر وكان بكره واول ولده وقد بين سبحانه في سورة هود في قوله تعالى فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب في هذه القصة نفسها وقوله فاقبلت امرأته في

23
00:07:20.050 --> 00:07:40.050
فصكت وجهها فيه بيان ضعف عقل المرأة وعدم ثباتها اذ بعد الندبة وصك الوجه عند هذا الاخبار وقوله وقالت عجوز عقيم عند خطاب الرجال واقتصاره من كلامه على ما يتأدى به الحاجة فانها عظمت المبتدى فلم تقل انا عجوز عقيم واقتصرت على ذكر سبب الدال على عدم الولادة

24
00:07:40.050 --> 00:08:00.050
ان تذكر غيره واما في سورة هود وذكرت السبب المانع منها ومن ابراهيم وصرحت بالتعجب وقوله قالوا كذلك قال ربك متضمن لاثبات صفة القول له وقوله انه انه هو الحكيم العليم. متضمن لاثبات صفة الحكمة والعلم الذين هما مصدر الخلق ولا يملك جميع ما خلقه سبحانه وهو صادر عن علمه وحكمته وكذلك امر

25
00:08:00.050 --> 00:08:20.050
عن علمه وحكمته والعلم والحكمة المتضمنان لجميع كمال فالعلم يتضمن الحياة ولوازم كمالها من من احسن الله اليكم. ولوازم كمالها من القيومية والقدرة والبقاء والسمع والبصر وسائر الصفات التي يستلزمها العلم

26
00:08:20.050 --> 00:08:40.050
والحكمة تتضمن كما لم يرادوا والحكمة تتضمن كمال الارادة من العدل والرحمة والاحسان والجود والبر ومواضع الاشياء مواضعها لا يحسن وجوهها من ارسال الرسل واثبات الثواب والعقاب كل هذا يعلم من اسم الحكيم كما هي طريقة القرآن في الاستدلال على هذه المطالب العظيمة بصفة الحكمة والانكار على من يزعم انه خلق الخلق عباءة

27
00:08:40.050 --> 00:09:00.050
اقصد انه بعض الانفال فنفس حكمته تتضمن الشرع والقدر تتضمن الشرع تتضمن الشرع والقدر والثواب والعقاب ولهذا كان اصح القولين ان المعاد يعلم بالعقل وان السمع واراد بنفسه ما يدل العقل على اثباته ومن تأمن طريقة القرآن وجدها على ذلك وان الله سبحانه يضرب لهم الامثال المعقولة التي تدل على امثال

28
00:09:00.050 --> 00:09:20.050
تارة ووقوعه يخاف ويذكر ادلة القدرة الدالة على امكان المقدور وادلة الحكمة المستلزمة لوقوعه ومن تأمل الادلة المعادي في في القرآن وجدها كذلك مغنية بحمد الله ومنته على عباده عن غيرها كافية شاف موصلة الى المطلوب بسرعة متضمنة للجواب عن الشبه العارضة لكثير من الناس وان ساعد التوفيق من

29
00:09:20.050 --> 00:09:40.050
كتبت في ذلك سفرا كبيرا لما رأيت لما رأيت بلاد لم رأيت بالادلة التي ارشد اليها القرآن من الشفاء والهدى وسرعة الايصال وحسن البيان وتنويه على مواضع الشبه والجواب عنها بما ينتبه له الشبه. وتنبيه على مواضع الشبه والجواب عنها بما ينفرج له صدره

30
00:09:40.050 --> 00:10:00.050
ويشفق معه اليقين بخلاف غيره من الادلة فانها على العكس من ذلك وليس هذا وليس هذا موضع التفصيل والمقصود ان مصدر الاشياء خلقا وامرا على عن علم الرب رحمته وان قصت عليه القصة بذكر هذين الاسمين اقتضائهما لاقتضائها لهما لتعجب النفوس من تولد مولود بين ابوين لا يولد لمثلهما عادة

31
00:10:00.050 --> 00:10:20.050
وخفاء العلم بسبب هذا الايلاد وكون الحكمة اقتضت جريان هذه وكون الحكمة اقتضت جريان هذه الولادة على غير العادة المعروفة فذكر في الاية العلم والحكمة المتضمن لعلمه سبحانه بسبب هذا الخلق وغايته وحكمته في وضعه موضعه من غير اخلال بموجب الحكمة ثم ذكر سبحانه قصة

32
00:10:20.050 --> 00:10:40.050
ويرسل للحجارة المسومة عليهم وفي هذا ما يتضمن تصديق رسله واهلاك المكذبين لهم والدلالة على المعادي والثواب والعقاب قبل وقوعه عيانا في هذا العالم وهذا من اعظم الادلة الدالة على صدق رسله وصحة ما اخبروا به عن ربهم. ثم قال فاخرجنا ان كان فيها من المؤمنين

33
00:10:40.050 --> 00:11:00.050
هنا وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. ففرق بين الاسلام فرق بين الاسلام والايمان. ففرق بين الاسلام والايمان هنا لسر مقتضاه الكلام فان الاخراج هنا عبارة عن النجاة فهو اخراج نجاة من العذاب ولا ريب ان هذا مختص بالمؤمنين المتبعين للرسل ظاهرا وباطنا وقوله فما وجدنا فيها

34
00:11:00.050 --> 00:11:20.050
بيت من المسلمين لما لما كان الموجودون من المخرجين وقع اسم الاسلام عليهم لان امرأة لوط كانت من اهل هذا البيت وهي مسلمة في الظاهر فكانت في بيت الموجوه ديننا في القوم الناجين. وقد اخبر الله سبحانه وقد اخبر الله سبحانه عن خيانة امرأة لوط وخيانتها انها كانت تدل قومها على اضيافه. وقد

35
00:11:20.050 --> 00:11:40.050
معهم وليست خيانة فاحشتهم فكانت من اهل البيت المسلمين ظاهرا وليس من المؤمنين الناجين. ومن وضع دلالات القرآن والفاظه مواضعها تبين له من اسراره وحكمه لا يهز العقول ويعلم معه تنزله من حكيم حميد. وبهذا خرج الجواب عن السؤال المشهور وهو ان الاسلام اعم من الايمان من

36
00:11:40.050 --> 00:12:00.050
قاعدة الاستثنائية تقتضي العكس. وتبين ان المسلمين مستثنيين مما وقع عليه فعل الوجود والمؤمنين غير مستثنين منهم بل هم بل غير مستثنين منهم بل هم بل هم المخرجون الناجون وقوله تعالى وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم. فيه دليل على ان ايات الله سبحانه وعجائبه التي فعلها

37
00:12:00.050 --> 00:12:10.050
وفي هذا العالم يلقى اثارها دالة عليه وعلى صدق رسله انما ينتفع بها من يؤمن بالمعادي واخفى اداب الله كما قال تعالى في موضع اخر ان في ذلك لاية لمن خاف عذاب

38
00:12:10.050 --> 00:12:30.050
والاخرة وقال تعالى سيذكر سيذكر من يخشى فان من لا يؤمن بالاخرة غايته. وان يقول هؤلاء قوم اصابهم الدهر كما اصاب غيرهم ونزل فيه شقاء وسعادة. واما من امن بالاخرة واشفق منها فهو الذي ينتفع بالايات والمواعظ والمقصود بهذا انما هو التمثيل والتنبيه على تفاوت الافهام في معرفة القرآن

39
00:12:30.050 --> 00:12:50.050
اصراره واثارة كنوزه واعتبر هذا واعتبر واعتبر بهذا غيره والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء مما قرر المصنف رحمه الله تعالى ان قوام الامر وجماعه هو تدبر القرآن الكريم اورد فصلا نافعا في الكشف

40
00:12:50.050 --> 00:13:10.050
عن كيفية التدبر في حقائق بعض ايات القرآن الكريم. وهن الايات اللواتي ذكرهن الله سبحانه وتعالى في قصة ابراهيم ولوط في سورة الذاريات. فهؤلاء الايات قدم المصنف رحمه الله تعالى

41
00:13:10.050 --> 00:13:30.050
القول فيهن اجمالا بما عليه عامة الناس اذ قال فعهدي بك اذا قرأت هذه الايات وتطلعت الى معناها وتدبرتها فانما تطلع منها على ان الملائكة اتوا ابراهيم في صورة اضيافه يأكلون وبشروه بغلام عليم وان امرأته عجبت من ذلك فاخبرتها الملائكة

42
00:13:30.050 --> 00:13:50.050
ان الله قال ذلك ولم يجاوز تدبرك غير ذلك. وهذا المعنى الاجمالي الذي ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى حقيق باسم التفسير غير حقيق باسم التدبر لان التدبر انما هو البلوغ الى نهايات معاني الايات

43
00:13:50.050 --> 00:14:10.050
كما افاض به هو فيما يستقبل من كلامه مما قرأه القارئ. واما الاطلاع العام على معانيها فهذا يسمى تفسيرا في الحقيقة بقوله الموافق للسلامة ان يقال فعهدي بك اذا قرأت هذه الايات وتطلعت الى معناها وعرفت تفسيرها

44
00:14:10.050 --> 00:14:30.050
ان تذكر فيها ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى هنا اجمالا واما التدبر فهو مقام عظيم وراء مقام التفسير وليس كل المفسرين اولي تدبر وانما اهل التدبر هم الذين لهم نظر نافذ في معاني كتاب

45
00:14:30.050 --> 00:14:50.050
الله سبحانه وتعالى ومنهم كان ابن عباس رضي الله عنه فهو قد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفة التأويل والتأويل ومعرفة مآلات الامور سواء فيما يتعلق دلائل الاحكام او احوال الخلق والتدبر قطعة من التأويل

46
00:14:50.050 --> 00:15:10.050
تعلقه كتاب الله سبحانه وتعالى. فلا يكن التدبر في غيره على المعنى الشرعي. ولذلك ما جاء الامر بالتدبر الا في اية الكريم كما قال الله عز وجل ليتدبروا اياته وقال تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها وقال تعالى افلا يتدبرون

47
00:15:10.050 --> 00:15:30.050
القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى انه يسمعك بعض ما في هذه الايات من الاسرار وما تضمنته وذكر انواعا من ذلك وهذه الجملة من كلامه رحمه الله تعالى

48
00:15:30.050 --> 00:15:50.050
تكررت في غير كتاب فانه ذكرها في جلاء الافهام وذكرها ايضا في كتاب الفوائد فهو متعرض لتفسير هؤلاء الايات فيما اذكر في ثلاثة من كتبه احدها هذا الكتاب وهو الرسالة التبوكية والاخر كتاب الفوائد

49
00:15:50.050 --> 00:16:10.050
جلاء الافهام ثم شرع رحمه الله تعالى يبين تفاصيل الجمل مما تضمنته هؤلاء الايات من الاسرار والمعاني فذكر اولا ان الله سبحانه وتعالى افتتح القصة بصيغة موضوعة للاستفهام وهي هل اتاك

50
00:16:10.050 --> 00:16:40.050
ضيف ابراهيم المكرمين. وورود الكلام في مثل هذا الاستفهام هو لمعنيين لطيفين. احدهما ان المتكلم اذا اراد ان يخبر بامر عجيب ينبغي الاعتناء به صدر الكلام باداة تنبه اليه ومن جملة ما ينبه اليه قول المرء هل والاخر التنبيه على ان اتيان هذا

51
00:16:40.050 --> 00:17:00.050
خبر الى النبي صلى الله عليه وسلم علم من اعلام النبوة فهو غيب لا يعلمه هو ولا قومه بل كما قال الله عز وجل لذلك من انباء الغيب نوحيه اليك. ثم ذكر بعد ان قوله تعالى ضيف ابراهيم

52
00:17:00.050 --> 00:17:20.050
متومن لثناء الله عز وجل على خليله ابراهيم. وذلك من وجهين بين احدهما وهو ان الله عز وجل وصف ضيفه بانهم مكرمون. وفي معنى كونهم مكرمون قولان احدهما اكرام ابراهيم له

53
00:17:20.050 --> 00:17:40.050
فبه مدح له باكرام الضيف والثاني انهم مكرمون عند الله وهو متضمن لتعظيم خليله ومدحه لانه جعل ملائكته المكرمين المقربين اضيافا له. ووراء هذا الوجه وهو مدح ضيف ابراهيم وجه اخر. وهو الاعلام

54
00:17:40.050 --> 00:18:10.050
بان ابراهيم عليه الصلاة والسلام كان محل وفادة الضيوف. فقد كان مضيافا يستقبل الضيوف وينعم عليهم فمدح ابراهيم بهذين الامرين واولهما في صدر الاية بالانباه الى انه رجل مضياف يقبل عليه الضيوف فان هؤلاء ما قصدوا ابراهيم عليه الصلاة والسلام الا لانه هو عليه

55
00:18:10.050 --> 00:18:30.050
الصلاة والسلام ممن شهر بذلك وفي بعض الاخبار ان اول من اضاف الضيف هو ابراهيم عليه الصلاة والسلام والاخر في مدح ضيف ابراهيم بانهم مكرمون على المعنيين المذكورين في ذلك. ثم بين ان قوله تعالى فقالوا سلاما قال سلام

56
00:18:30.050 --> 00:19:00.050
متضمن لمدح اخر لابراهيم لان ابراهيم عليه الصلاة والسلام سلم عليهم بجملة اسمية وهم سلموا جملة فعلية والجملة الاسمية دالة على الدوام والثبات والاستمرار. وجملة فعلية دالة على التجدد والحدوث والتغير. فتحية ابراهيم اكمل لانها جاءت جملة اسمية دالة على الدوام والثبوت

57
00:19:00.050 --> 00:19:20.050
واستقرار وذلك ابلغ في التحية. ثم ذكر ان قوله تعالى قوم منكرون فيه من حسن مخاطبة الضيف والتذمم من اي الاستحياء منه وجهان من المدح. احدهما انه حدث المبتدأ وانتم منكرون. فتذمم منهم ولم يواجههم

58
00:19:20.050 --> 00:19:40.050
اي استحيا منهم ولم يواجههم بهذا الخطاب لما فيه من الاستيحاش بل قال قوم منكرون. ثم ذكر الثاني وهو ان قوله قوم منكرون فيه حد من فاعل الانكار. فلم يخبر بانه هو الذي انكرهم. كما قال تعالى في موضع اخر

59
00:19:40.050 --> 00:20:00.050
نكرهم بل قال قوم منكرون ولم يقل انكرتكم. ثم ذكر رحمه الله تعالى ما في قوله تعالى فراغ الى اهله فجاء بعيد ثمين فقربه اليهم قال الا تأكلون من تظمنه وجوها من المدح واداب الضيافة واكرام الضيف

60
00:20:00.050 --> 00:20:20.050
منها قوله فراغ الى اهله والروقان الذهاب في سرعة واختفاء فهو يتضمن المبادرة الى اكرام الضيف والاختفاء ترك وتفجيره والا يعرضه للحياء بخلاف المتثاقلين المتباردين على ضيوفهم الذين يظهرون لهم كرامتهم فيطيعونه في

61
00:20:20.050 --> 00:20:40.050
الحياء والخجل منهم ثم ذكر ان في قوله الى اهله مدح اخر لما فيه من الاشعار بان كرامة الضيف معدة صلة عند اهله فهو مستعد لاضيافه متأهب لهم بما يسد حاجتهم ويكفي في كرامتهم فلا يحتاج الى

62
00:20:40.050 --> 00:21:00.050
ان يستقيظ من جيرانه ولا يذهب الى غير اهله فنزل الضيافة حاصل عنده وهذا من كمال كرمه وعنايته باطيافه عليه الصلاة والسلام. ثم ذكر ان قوله تعالى فجاء بعيد سمين يتضمن ثلاثة انواع من المدح. احدها خدمة ضيفه

63
00:21:00.050 --> 00:21:20.050
فانه لم يرشد به وانما جاء به بنفسه. والثاني انه جاءهم بحيوان تام لم يأتهم ببعضه ليتخيروا من طيب لحمه ما شاءوا فهو قد قدم اليهم عجلا ولم يقدم اليهم بعض عجل. والثالث ان ما قدمه

64
00:21:20.050 --> 00:21:50.050
سمين ليس بمهزول وهذا من نفائس الاموال. وبقي وراء هذه الانواع الثلاثة في المدح اخران احدهما انه لما جاءهم عليه الصلاة والسلام عائدا اليهم جاء بضيافتهم معه. فلم يؤخروا وراءه فهو راغب الى اهله ثم لما رجع اليهم بعد الروغان الى اهله جاء بهذه الضيافة معه وذلك ابلغوا

65
00:21:50.050 --> 00:22:10.050
في اكرامهم فلم يتقدم تلك الضيافة ثم تأتي بعده بل بقي عندها حتى صلحت وتركهم في دار الضيافة ونزلها ثم لما جاء جاء بتلك الضيافة معه. والوجه والنوع الاخر انه جاء

66
00:22:10.050 --> 00:22:30.050
هم بعجل وهو ما صغر سنه وما كان صغيرا من بهائم الانعام فهو الد لحما واحسن طعما ففي ذلك نوع اخر من انواع المدح فانتظمت في هذه الكلمات الثلاث فجاء بعجل سمين

67
00:22:30.050 --> 00:22:50.050
خمسة انواع من المدح ذكر ابن القيم ثلاثة واتبعت باثنين. ثم ذكر ان قوله اليهم متضمن لمدح وادب اخر وهو احضار الطعام بين ايدي الضيف بخلاف من يهيئ الطعام في موضع ثم يقيم ضيفه فينيده عليه فذلك

68
00:22:50.050 --> 00:23:10.050
ابلغوا في اكرامه وفيه وجه اخر وهو ان التقريب فيه معنى الترغيب ان التقريب فيه معنى الترغيب فهو قربه اليهم مرغبا لهم ان يتناولوا منه ويطعموه. ثم ذكر ان قوله تعالى قال الا تأكلون

69
00:23:10.050 --> 00:23:30.050
مدح وادب اخر فانه عرض عليهم الاكل وهذه صيغة عرض في قوله الا تأكلون مؤذنة بالتلطف؟ بخلاف من يغلظ لاضياف فيقول ضعوا ايديكم في الطعام كلوا تقدموا ونحو ذلك من الاوامر وهذا امر يرجع فيه الى اعراظ الناس. ثم ذكر

70
00:23:30.050 --> 00:23:50.050
قوله تعالى فاوجس منهم خيفة انه لما رآهم لا يأكلون من طعامه اضمر منهم خوفا ان يكون منهم شر فان الضيف اذا اكل طعام رب المنزل اطمأن اليه وانس به. فلما علموا منه ذلك قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم. وفي قوله

71
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
سبحانه وتعالى فاوجس منهم خيفة اعلام بان ما وجده لم تظهر اثاره عليه. فهو جدد هذا في نفسه ايجاسا ولم يخرج له اثر على وجهه. وهذا غاية الادب مع الضيوف. فانه لما رأى منهم شيئا نكره لم

72
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
يظهر اثر ذلك عليه بل بقي مضمرا في قلبه ولذلك قال الله عز وجل فاوجس منهم خيفة ولم ياتي بكلمة ابلغ دالة على ظهور اثار ذلك الخوف فلم يقل فوجد منهم خيفة وانما قال فاوجسا وهي دالة على اقل التلمس

73
00:24:30.050 --> 00:24:50.050
والاحساس المضمر الذي لا يظهر اثره. ثم بين ان الغلام الذي بشر به هو اسحاق وليس اسماعيل لان اسحاق هو ابن سارة واما اسماعيل فهو ابنه هاجر ومذكورة في هؤلاء الايات انما هي

74
00:24:50.050 --> 00:25:10.050
سارة ثم ذكر ان قوله تعالى فاقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها يعني اقبلت في ضجة وفيه ضعف عقل المرأة وعدم ثباتها اذ بادرت الى الندبة وصك الوجه عند هذا الاخبار. وذلك

75
00:25:10.050 --> 00:25:30.050
لا يقتضي ذمها لان هذا خبر عن طبعها لا خبر عن وضعها. وفرق بين المقامين فان المقام الذي يرد عليه الذنب هو الوظع واما المقام الذي يكون من قبل الطبع فلا يرد عليه الذنب

76
00:25:30.050 --> 00:25:50.050
فما وصف به النساء من نقص العقل وضعف الحيلة وقلة التدبير وعدم الثبات ليس ذما لهن وانما هو خبر عن ما هن عليه من الطبع. اما الذي ينقل نفسه الى ذلك الوضع وله قدرة على غيره فهو الذي

77
00:25:50.050 --> 00:26:10.050
يسلط عليه الذنب فقوله ابن القيم وفيه بيان ضعف عقل المرأة وعدم ثباتها اي باعتبار طبعها باعتبار وضعها فان المرأة ليست لها مكنة في ان تتخذ غير هذه الحال ثم بين ان قوله وقالت عجوز عقيم فيه حسن ادب المرأة عند خطاب الرجال

78
00:26:10.050 --> 00:26:30.050
واقتصادها من الكلام على ما يتأدى به الحاجة فانها حذفت المبتدأ فلم تقل انا عجوز عقيم واقتصرت على ذكر السبب الدال على عدم الولادة ولم تذكر غيره. ثم انها ابلغت في الكشف عن السبب مما يغني عن زيادة كلام

79
00:26:30.050 --> 00:26:50.050
فما مدحت به في كلام ابن القيم ظاهر من وجهين احدهما في اقتصارها وعدم بسطها للكلام فلم تقل انا عجوز عقيم وانما قالت عجوز عقيم والاخر في كونها اخبرت بما يغني عما وراءه فذكرت سببا

80
00:26:50.050 --> 00:27:10.050
مانعا من الولادة وهو كونها عجوزا عقيما. فلم تقل انا عجوز. ولم تقل انا عقيم وان جاءت بالجمع بين الامرين تأكيدا لاستبعاد ذلك. ثم قال وقوله قالوا كذلك قال ربك متظمن لاثبات

81
00:27:10.050 --> 00:27:30.050
صفة القول وهو متضمن ايضا لاثبات صفة الربوبية لله عز وجل ثم قال وقوله انه هو الحكيم العليم متضمن اثبات صفة الحكمة والعلم الذين هما مصدر الخلق والامر فجميع ما خلقه سبحانه صادر عن علمه

82
00:27:30.050 --> 00:27:50.050
وكذلك امره وشرعه مصدره علمه وحكمته. والعلم والحكمة متضمنان لجميع انواع الكمال الالهي ثم ذكر رحمه الله تعالى طرفا مما يتعلق بحكمة الله سبحانه وتعالى وان حكمته عز وجل تتضمن الشرع والقدر والثواب

83
00:27:50.050 --> 00:28:10.050
والعقاب وما في القرآن من الدلائل النقلية هو مشتمل ايضا على اجل الدقائق العقلية لان ذلك هو مقتضى الحكمة والعلم فلا يكون كلام الحكيم العليم الا وهو متضمن لما يوافق العقول الكاملة الفاضلة

84
00:28:10.050 --> 00:28:30.050
ثم تمنى المصنف رحمه الله تعالى ان يساعد التوفيق من الله في كتابة سفر كبير في هذا المعنى المبين وجود الادلة العقلية في القرآن الكريم وما انتظم فيه من معاني الحكمة والعلم. ثم ختم رحمه الله تعالى بالبيان بان

85
00:28:30.050 --> 00:28:50.050
هذه القصة اختصت بذكر هذين الاسمين في اخرها لاقتضائها لهما لتعجب النفوس من تولد مولود بين واني لا يولد لمثلهما عادة فاذا علم ان هذا جرى عن علم وحكمة اندفع ذلك التعجب وختم

86
00:28:50.050 --> 00:29:10.050
ايات القرآن الكريم بالاسماء الالهية افرادا او اقترانا بحر زاخر من العلم. فان الله سبحانه وتعالى ختم اية باسم على وجه الافراد او ختمه باقترانه مع اسم اخر فاعلم ان ذلك لعلة موجبة

87
00:29:10.050 --> 00:29:30.050
ومن الاسماء الالهية ما اضطرد اقترانه في القرآن الكريم فتجد ان اسمين من اسماء الله عز وجل يدوم اقترانهما في ايات القرآن الكريم وذلك لعلة داعية وهذا من اعظم المباحث التي تتعلق بفهم الاسماء الحسنى عند الافراد والاقتراب

88
00:29:30.050 --> 00:29:50.050
في كلام الله سبحانه وتعالى ثم ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ان الله ذكر قصة الملائكة بارسالهم لاهلاك قوم لوط وارسال الحجارة عليهم وفي هذا ما يتضمن تصديق رسله واهلاك المعذبين والدلالة على المعادي والثواب والعقاب. ثم ذكر ان

89
00:29:50.050 --> 00:30:10.050
الله عز وجل قال فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. ففرق بين الاسلام والايمان بسر اقتضاه الكلام هو الذي عبر عنه بقوله فان الاخراج هنا عبارة عن النجاة. يعني فانجينا من كان فيها من المؤمنين

90
00:30:10.050 --> 00:30:30.050
ولا ريب ان هذا مختص بالمؤمنين المتبعين للرسل. واما قوله تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين فهذا متعلق بالموجودين من المخرجين. فالموجودون في البيت كانوا يشملهم اسم الاسلام. اما

91
00:30:30.050 --> 00:30:50.050
حقيقة واما على وجه التبع فلوط عليه الصلاة والسلام كان اسلامه حقيقة وهو مؤمن واما امرأته فكانت على التبع وهذا موجود في القرآن والسنة يطلق اسم الاسلام على قوم لا يراد انهم من المسلمين وان

92
00:30:50.050 --> 00:31:10.050
ما هم في الظاهر منهم ومنه في حديث ابي برزة الاسلمي تنافر قوم من المسلمين الى كاهن من الكهان وهؤلاء المتنافرون ليسوا من المسلمين وانما صورتهم الظاهرة هي صورة المسلمين. وكذلك وقع هذا في حديث

93
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
معاذ ابن جبل في صحيح البخاري لما ذكر تنازع طائفة من المسلمين يوم احد وهؤلاء ليسوا كلهم مسلمون بل فيهم منافقون لكن باعتبار الظاهر كلهم يعدون في المسلمين ولذلك باعتبار الموجودين في البيت هم باعتبار

94
00:31:30.050 --> 00:31:50.050
ظاهر من المسلمين. واذا ادرك هذا المعنى انتفى الاشكال المشهور. الوارد على هؤلاء الايات ان الاسلام اعم من الايمان فكيف السهل الاعم من الاخص وقاعدة الاستثناء تقتضي العكس؟ اي يستثنى الاخص من الاعم؟ والجواب ان متعلق

95
00:31:50.050 --> 00:32:20.050
وذاك مفترقان فمتعلق الايمان هو الاخراج والانجاء. ومتعلق الاسلام هو الوجدان والكينونة في البيت ثم ذكر ان الله سبحانه وتعالى قال في اخرها وتركنا فيها اية للذين يخافون العذاب الاليم ان فيه دليلا على ان ايات الله سبحانه وتعالى وعجائبه ابقى اثارها دالة عليه وعلى صدق رسله

96
00:32:20.050 --> 00:32:40.050
انما ينتفع بها من يؤمن بالميعاد ويخشى عذاب الله سبحانه وتعالى. فاما من لا يؤمن بالاخرة فغايته ان يقول هؤلاء قوم اصابهم الدهر كما اصاب غيرهم ولا زال الدهر فيهم الشقاء بالشقاء والسعادة واما من امن بالاخرة واشفق منه فهو الذي

97
00:32:40.050 --> 00:33:00.050
ينتفع بالايات والمواعظ. ثم قال ابن القيم بعد خاتما والمقصود بهذا انما هو التمثيل والتنبيه على تفاوت الافهام في معرفة القرآن واستنباط اسراره واثارة كنوزه. واعتبر بهذا غيره. والفضل بيد الله يؤتيه من

98
00:33:00.050 --> 00:33:20.050
يشاء وصدق رحمه الله تعالى فان من فتح الله عز وجل فهما في القرآن لا تزال الاية الواحدة تخرج له من علومها اما لم يكن يعلمه قبل وفي ذلك يقول ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى فان المرء اذا قرأ سورة

99
00:33:20.050 --> 00:33:40.050
الفاتحة مرة بعد مرة ظهر له من اثارها ومعانيها كل مرة ما لم يكن ظاهرا له من قبل انتهى كلامه هذا كلام من حاله في التفسير معروفة ولكن من وجد حلاوة معاني كلام الله سبحانه وتعالى تكلم بمثل هذا الكلام

100
00:33:40.050 --> 00:34:00.050
وهو رحمه الله تعالى في خاتمة حياته ندم على ان جعل شغله في غير تفسير كلام الله سبحانه وتعالى لما وجد من الفتح والفهم الذي جرى له في سجن القلعة فينبغي ان يعتني طالب العلم اعتناء بالغا بتفسير كلام الله

101
00:34:00.050 --> 00:34:20.050
سبحانه وتعالى وان يجتهد في جمع الته واعظم ذلك ان يكون من اهل القرآن ملازما لكتاب الله عز وجل مدمنا لقراءة فيه مستنبطا منه العلم فرحا به جاعلا اياه في المقام الاعلى والمقدم الاسمى من مراتب كتب العلم فان من طلاب العلم

102
00:34:20.050 --> 00:34:40.050
من يكون وكده واهتمامه في يومه وليلته ببلوغ المرام او الفية ابن مالك او مراقي السعود واذا رأيت حظه من القرآن ارأيت حظا قليلا وهذا والله من الحرمان فان السعادة التامة للعبد والعلم الكامل له ان يكون له حظ من

103
00:34:40.050 --> 00:35:00.050
القرآن مجتهدا في حفظه وقراءته ومعرفة تفسيره وتدبره سائلا الله سبحانه وتعالى ان يفتح له في فهمه فتوح العارفين والناس يصبحون ويمسون في فهم كلام معظميهم ويتفاضلون فيه ويكتبون مذكرات تفسيرية لدساتير

104
00:35:00.050 --> 00:35:20.050
ارضية طينية وقل من الناس من يكون له شغل في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى. ومن بدائع كلام ابن جرير رحمه الله تعالى عجبت لمن لا يعرف تفسير القرآن كيف يلتد بقراءته اي ان المرء لا يجد لذة قراءة القرآن الكريم

105
00:35:20.050 --> 00:35:40.050
الا بمعرفة تفسير كلام الله ومثل هؤلاء كما مثل بعض التابعين كمثل قوم بعث اليهم ملكهم بكتاب فلما ارادوا قراءته على سراج انطفأ السراج. فاظلم الليل عليهم فكيف يدرون ما فيه؟ فكذلك من يقرأ القرآن

106
00:35:40.050 --> 00:36:00.050
لا يعتني بتفسيره كيف يجد النور منه وهو لا يعرف تفسيره ولا معانيه. ثم لا يكن ادراك الانسان اعظم علمه ان ما في كتب التفسير هو منتهى العلم بكتاب الله عز وجل. فليس كذلك فان كتاب الله سبحانه وتعالى لا تنقضي عجائبه

107
00:36:00.050 --> 00:36:20.050
ولا تفنى ذخائره فانه لا يزال الناس يستنبطون منه علوما لم يتكلم بها الاوائل. ومن جعل نفسه محبوسا تفسير فلان او تفسير علان فاته علم كثير لكن من اتخذ هذه التفاسير الة تعينه على فهم كتاب الله عز وجل فحسن

108
00:36:20.050 --> 00:36:40.050
واما الظن بان تفسير القرآن انتهى الى تفسير فلان او انتهى الى تفسير فلان او انتهى الى تفسير فلان وان تفسير فلان يغني ولا يغني منه شيء فذلك غلط فان كتاب الله سبحانه وتعالى لا يغني منه شيء ابدا ولا يكون من التفاسير تفسير كثير للوفاء

109
00:36:40.050 --> 00:36:47.033
جميع معانيه لان هذا مقتضى كذلك كلام الله سبحانه وتعالى. نعم