﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
احسن الله اليكم. فصل فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس. وهو ان تكون مخالطته لهم تعاونا على البر والتقوى تقوى علما وعملا واما حاله فيما بينه وبين الله تعالى فهو ايثار طاعته وتجنب معصيته. وهو قول وهو قوله تعالى

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
الا واتقوا الله فارشدت الاية الى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق وواجبه بينه وبين الحق. ولا يتم الواجب الاول الا بعزله لنفسه من الوسط والقيام بذلك لمحض النصيحة والاحسان. وسكون السين. احسن الله يكون ولا يأتي

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
الواجب الاول الا بعزل نفسه من الوسط. الوسط يعني ايش؟ بس يكون السين ايش معنى الوسط بين السين؟ يعني الشيء بين شيئين هذا يسمى وسطا واما الوسط في تحريك السين فهو

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
والعدل الخيار ومنه قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا. وسطا اي خيارا عدولا. نعم. احسن الله اليكم. ولا يتم الاول الا بعزم نفسه من الوسط والقيام بذلك لمحض النصيحة والاحسان ورعاية الامر. ولا يتم له اداء الواجب الثاني الا بعزل الخلق

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
من البين والقيام به لله اخلاصا ومحبة وعبودية فينبغي التفطن لهذه الدقيقة التي كل خلل يدخل على العبد في هذين الواجبين انما هو من عدم مرائتها علما وعملا وهذا هو معنى وهذا هو معنى وهذا هو معنى قول الشيخ عبد القادر

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
قدس الله روحه كن مع الحق بلا خلق ومع الخلق بلا نفس. ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط ولم يزل امره والمقصود بهذه المقدمة ذكر ما بعدها. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من ذكر حكم ما

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
يكون على العبد بينه وبين الناس بمخالطتهم تعاونا على البر والتقوى علما وعملا بينما بالحق الثاني وهو حق الله عز وجل وحاله معه. فذكر ان ما ينبغي ان تكون عليه حاله بينه وبين

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
هو ايثار طاعته وتجنب معصيته وهو قوله تعالى واتقوا الله فارشدت الاية الى ذكر واجب العبد بينه وبين الخلق وواجبه بينه وبين الحق. وواجبه بينه وبين الخلق التعاون على البر والتقوى

9
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
وواجبه وبينه وبين الحق سبحانه وتعالى هو اتقاؤه. ثم بين انه لا يتم اداء الواجب الاول وهو ما للخلق الا بعزل نفسه من الوسط والقيام بذلك لمحض النصيحة والاحسان ورعاية

10
00:03:00.050 --> 00:03:20.050
في الامر ومعنى قوله الا بعزل نفسه من الوسط يعني الا بترك ملاحظة حق نفسه. فان الانسان لا تكمن معاشته شرطه للناس بالتعاون والتقوى حتى يكون طارحا حق نفسه مغضيا عنه مسامحا فيه

11
00:03:20.050 --> 00:03:40.050
ثم قال ولا يتم له اداء الواجب الثاني الا بعزل الخلق من البين والقيام به لله اخلاصا ومحبة وعبودية فلا يكمن اتقاؤه لله عز وجل الا بان لا يكون في قلبه توجه لغير الله سبحانه وتعالى فيكون

12
00:03:40.050 --> 00:04:00.050
فله خالصا له وحده. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هذه دقيقة اي خفية يتولد منها كل خلل يدخل على العبد في اداء هذين الواجبين فانما يكون ذلك بعدم مراعاتها

13
00:04:00.050 --> 00:04:20.050
وعملا فمن لم يرعى ما ينبغي ان يكون عليه مع الخلق ولم يرعى ما ينبغي ان يكون عليه مع الله عز وجل دخل عليه الخلل وان جر اليه الضرر في حاله. ثم بين رحمه الله تعالى ان هذا المعنى الذي بسطه الفا هو

14
00:04:20.050 --> 00:04:50.050
من المعاني المندرجة في قول الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله احد علماء الحنابلة الصالحين الذين لم يثبت لاحد من المتأخرين من الكرامات ما ثبت له. قاله ابو ابن تيمية الحفيد فكان عبدالقادر الجيلاني رجلا صالحا وعالما كبيرا من اشياخ ابن قدامة صاحب

15
00:04:50.050 --> 00:05:10.050
المغني وغيره وله احوال واقوال رحمه الله عز وجل منها اشياء مجملات ومنها اشياء بينات ووقع الناس بعده في الغلو فيه وعظموه تعظيما اخرجه بعضهم عما ينبغي شرعا والمقصود ان له

16
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
كلاما حسنا يتعلق باحوال النفوس والقلوب ومن ذلك قوله كن مع الحق بلا خلق ومع الخلق بلا نفس اي كن مع الله سبحانه وتعالى بلا خلق فلا تنظر الى محمدة ولا ثناء

17
00:05:30.050 --> 00:05:50.050
على ذكر من الخلق واذا كنت مع الخلق فكن بلا نفس اي لا ترى لنفسك حقا ولا مطلبا ولا مغنما ثم قال ومن لم يكن كذلك لم يزل في تخبيط ولم يزل امره فرطا اي ان من اضاع ملاحظة

18
00:05:50.050 --> 00:06:10.050
فيما بينه وبين الله وذاك فيما بينه وبين الخلق لم يزل امره متعسرا بما يجري عليه من الخط ولم يزل امره فرطا في تضييع ومن اقام نفسه في هذين المقامين سلم له ايمانه وقوي

19
00:06:10.050 --> 00:06:30.050
وثبتت في العلم والهداية قدمه ثم بين ان المقصود بهذه المقدمة ذكر ما بعدها فالجملة المتقدمة من الكلام توطئة لما يكون بين يديها فيما يستقبل من كلامه رحمه الله عن هجرة القلوب

20
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم. ومعنى قوله في دعائه قدس الله روحه اي نزه الله روحه وطهرها ذلك بتمتيعها بانواع النعيم في البرزخ منعها من انواع العذاب ان تصل اليه

21
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
في قبره نعم. احسن الله اليكم. فصل لما فصلت عير لما فصلت عير السير واستوطن سافروا دار الغربة وحيل بينه وبين مألوفاته وعوائده المتعلقة بالوطن ولوازمه. احدث له ذلك نظرا اخر

22
00:07:10.050 --> 00:07:30.050
فكره في اهم ما يقطع به منازل سفره الى الله وينفق فيه بقية عمره فارشده من بيده الرشد. فارشده من بيده الرشد الى ان ما اهم شيء يقصده انما هو الهجرة الى الله ورسوله فانها فرض عين على كل احد في كل وقت وانه لانفكاك لاحد

23
00:07:30.050 --> 00:07:50.050
من وجوبها وهي مطلوب الله ومراده من العباد اذ الهجرة هجرتان هجرة بالجسم من بلد الى بلد وهذه احكامها معلومة وليس المراد الكلام فيها والهجرة الثانية هجرة بالقلب الى الله ورسوله وهذه هي المقصودة هنا وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية وهي الاصل وهجرة الجسد تابعة لها

24
00:07:50.050 --> 00:08:10.050
وهي هجرة تتضمن منه والى فيهاجر بقلبه من محبة غير الله الى محبته ومن ومن عبودية غيره الى عبوديته ومن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه الى خوف الله ورجائه والتوكل عليه. ومن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذل له

25
00:08:10.050 --> 00:08:30.050
والاستكانة له الى دعاء ربه وسؤاله وسؤاله والخضوع له والذل والاستكانة له. وهذا هو بعينه معنى الفرار فهو بعينه معنى الفرار الى الله قال تعالى ففروا الى الله فالتوحيد المطلوب من العبد هو الفرار من الله اليه وتحت من والى

26
00:08:30.050 --> 00:08:50.050
هذا سر عظيم من اسرار التوحيد فان الفرار اليه سبحانه يتضمن افراده بالطلب والعبودية ولوازمها من المحبة والخشية والانابة التوكل وسائر منازل العبودية فهو متضمن لتوحيد الالهية التي اتفقت عليها دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. واما

27
00:08:50.050 --> 00:09:10.050
منه اليه فهو متضمن لتوحيد الربوبية واثبات القدر. وان كل ما في الكون من المكروه والمحظور الذي يفر منه العبد فانما اوجبته مشيئة الله وحده فانه ما شاء الله كان. ووجب وجوده بمشيئته وما لم يشأ لم يكن وامتنع وجوده لعدم مشيئته. فاذا فر العبد

28
00:09:10.050 --> 00:09:30.050
الى الله فانما يفر من شيء الى شيء وجد بمشيئة الله وقدره. فهو في الحقيقة فار من الله اليه. ومن هذا حق تصوره فهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم واعوذ بك منك وقوله لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك فانه

29
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
ليس في الوجود شيء يفر منه ويستعاذ منه ويلجأ منه الا وهو من الله خلقا وابداعا. فالفار والمستعيذ فار مما اوجبه قدر الله ومشيئته وخلقه الى ما تقتضيه رحمته وبره ولطفه واحسانه. ففي الحقيقة هو هارب من الله

30
00:09:50.050 --> 00:10:10.050
ومستعيذ بالله منه وتصور هذين الامرين يوجب للعبد انقطاع علق قلبه من غير الله بالكلية خوفا ورجاء ومحبة فانه اذا علم ان الذي يفر منه ويستعيذ منه انما هو بمشيئة الله وقدرته وخلقه لم يبق في قلبه خوف من غير خالقه وموجده فتضمن ذلك

31
00:10:10.050 --> 00:10:30.050
الله وحده بالخوف والحب والرجاء ولو كان جاره مما لم يكن بمشيئة الله ولا قدرته لكان ذلك موجبا لخوفه منه. مثل مثل من يفر من مثل من يفر من مخلوق اخر اقدر منه فانه في حال فراره من الاول الى الاخر خائفا منه حذر الا يكون الثاني يعيدهم

32
00:10:30.050 --> 00:10:50.050
بخلاف ما اذا كان الذي بخلاف ما اذا كان الذي يفر اليه هو الذي قضى وقدر وشاء ما يفر منه فانه لا يبقى في القلب التفات الى غيره بوجه فتفطن لهذا السر العجيب في قوله اعوذ بك منك ولا ملجأ ولا من جاء منك الا اليك فان الناس قد

33
00:10:50.050 --> 00:11:10.050
في هذا اقوالا وقل منهم من تعرض لهذه النكتة التي هي لب الكلام ومقصوده وبالله التوفيق. فتأمل كيف عاد الامر كله الى الفرار من الله اليه وهو معنى الهجرة الى الله تعالى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ولذا ولهذا يقرن سبحانه بين الايمان

34
00:11:10.050 --> 00:11:30.050
والهجرة في القرآن في غير موضع لتلازمهما واقتضاء احدهما للاخر. والمقصود ان الهجرة الى الله تتضمن هجران ما يكره هجرة هجرة احسن الله اليكم. والمقصود ان الهجرة الى الله تتضمن هجران ما يكرهه واتيان

35
00:11:30.050 --> 00:11:50.050
انا ما يحبه ويرضاه واصلها الحب والبغض فان المهاجر من شيء الى شيء لابد ان يكون ما يهاجر اليه احب اليه مما يهاجر منه يؤثر احب اليه على الاخر واذا كان نفس العبد وهواه وشيطانه انما يدعوه الى خلاف ما يحبه الله ويرضاه وقد بله وقد بلي بهؤلاء الثلاث فلا تزال تدعوه الى غير

36
00:11:50.050 --> 00:12:10.050
ربه وداع الايمان يدعوه الى مرضات ربه فعليه في كل وقت ان يهاجر الى الله ولا ينفك في هجرة حتى الممات. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة طليعة مقصوده ومرامه من ارسال هذه

37
00:12:10.050 --> 00:12:40.050
الرسالة والمعنى الاعظم الذي تضمنته وابتدأ ذلك بقوله لما فصلت عير السير اي قافلة المسير واستوطن المسافر الخارج من بلده دار الغربة وهي الدنيا فان الانسان داره الاولى الجنة. ثم خرج منها مستوطنا دار الغربة وحيل بينه وبين مألوفاته

38
00:12:40.050 --> 00:13:00.050
وعوائده المتعلقة بالوطن ولوازمه احدث له ذلك نظرا اخر فاجال فكره في اهم ما يقطع به منازل الى سفره الى الله وينفق فيه بقية عمره فارشده من بيده الرشد الى ان اهم شيء يقصده انما هو الهجرة الى الله

39
00:13:00.050 --> 00:13:30.050
ورسوله فلما خرج المرء من منازله الاولى وهي الجنة الى دار الدنيا احدث ذلك فيه نظرا اخر طالبا السلامة والمغنم فاجاب فكره في اهم ما يتخذه من المعينة على قطع منازل سفره الى الله لينفق عمره فيها فارشده من بيده الرشد وهو الله سبحانه

40
00:13:30.050 --> 00:13:50.050
بالوحي الذي اوحاه الله عز وجل على انبيائه ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم الى ان اهم شيء يقصده ان ما هو الهجرة الى الله ورسوله وفي كل امة رسول وهجرة هذه الامة في قلوبها من الرسل الى

41
00:13:50.050 --> 00:14:10.050
محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الهجرة التي هي من اعظم عدة العبد في قطع طريقه فرض عين على كل احد في كل وقت ولا انفكاك لاحد من وجوبها فلا يخلو منها احد البتة وهي

42
00:14:10.050 --> 00:14:30.050
مطلوب الله ومراده من العباد. لان الذي خلقوا له هو عبادته سبحانه. ولا تمكن عبادته الا هجرة القلوب الى الله عز وجل والى من ارسل اليهم. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ان الهجرة هجرتان فالاولى

43
00:14:30.050 --> 00:14:50.050
هجرة الابدان والثانية هجرة القلوب واشار الى الاولى بقوله هجرة بالجسم من بلد الى بلد وهذه احكامها معلومة وليس المراد الكلام فيها. وهي التي يوسع الفقهاء الكلام فيها في كتاب الجهاد

44
00:14:50.050 --> 00:15:10.050
احكامها وما تعلق بها. واما النوع الثاني وهي هجرة القلب الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهي الهجرة المقصودة ها هنا بالكلام وهي التي قل توسيع الكلام فيها وندر من يوصل

45
00:15:10.050 --> 00:15:30.050
الخلق باحكامها ويقرب لهم ما يتعلق بفهمها وافهامها ومن محاسن كلام المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ما احتوت عليه هذه النبذة من بيان حقيقة هجرة القلوب الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم

46
00:15:30.050 --> 00:15:50.050
ان حاجة القلوب اليها فوق كل حاجة فلا تتم سعادتها وطمأنينتها الا بهجرتها الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم وحينئذ فهذه الهجرة حقيقة بقول المصنف وهذه الهجرة هي الهجرة الحقيقية وهي الاصل

47
00:15:50.050 --> 00:16:10.050
وهجرة الجسد تابعة لها. لان من لم يهاجر قلبه فلن يهاجر بدنه. والذي يخرج من دار الكفر الى دار الاسلام لم يكن له محرك قبله الا هجرة قلبه الى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر

48
00:16:10.050 --> 00:16:30.050
رحمه الله تعالى ان هجرة القلوب تتضمن من والى ومن والى في هذا الموقع اعظم من موقع في كلام النحات في حروف المعاني فان موقع هذين الحرفين من والى في هجرة القلوب

49
00:16:30.050 --> 00:16:50.050
وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الابتداء والانتهاء في الاحوال والاعمال فقال فيهاجر بقلبه من محبة غير الله الى محبة الله وحده ومن عبودية غيره الى عبوديته وحده ومن خوف غيره الى خوفه وحده ومن رجاء غيره الى

50
00:16:50.050 --> 00:17:10.050
اي وحدة ومن التوكل على غيره الى التوكل عليه وحده سبحانه ومن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذل له والاستكانة له الى دعاء ربه وسؤاله والخضوع له والذل والاستكانة له. فهذا موقع من والى في الهجرة

51
00:17:10.050 --> 00:17:30.050
القلوب فمن ابتداء والى انتهاء وابتداء ذلك في من الغير وانتهاءه الى الله سبحانه وتعالى وحده وهذا المعنى الذي انطوت عليه من والى في هجرة القلوب هو المقصود بمعنى الفرار اليه

52
00:17:30.050 --> 00:17:50.050
وتعالى في قوله تعالى ففروا الى الله فالتوحيد المطلوب من العبد هو الفرار من الله اليه وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الكلام الحسن في معنى الفرار فيه انباه الى صرف النظر عن

53
00:17:50.050 --> 00:18:10.050
كلامه الواقعي في جملة من كتبه ومنها مدارج السالكين من جعل متعلق هذا المعنى هو الهروب من فان ذكر الفرار من الله اكمل من ذكر الهرب من الله عز وجل فانه ذكر في جملة من اعمال القلوب كالخوف

54
00:18:10.050 --> 00:18:30.050
والرهبة وغيرها ذكر الهرب من الله عز وجل الا ان الموافق للوحي هو التعبير عن ذلك بالفرار الى الله وقد انبهني احد الاخوان الى هذه الحقيقة ثم تطلبت التمييز بين الفرار والهرب فوجدت ذلك

55
00:18:30.050 --> 00:18:50.050
في كتاب الله سبحانه وتعالى فان الفرار يراد منه امن الخطر واما الهرب فيراد منه دفع الضرر فالفرار اكمل من الهرب ودليل التفريق قوله سبحانه وتعالى في سورة الجن وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض ولن

56
00:18:50.050 --> 00:19:10.050
معجزه هربا يعني في دفع الظرر عنهم. واما الفرار فانه يحصل فيه ما هو اعظم من ذلك وهو امن الخطر. فمن فر من شيء الى شيء فقد حصل له الامن واعظم ذلك فرار القلوب الى الله سبحانه وتعالى. فالدلالة على مراتب

57
00:19:10.050 --> 00:19:30.050
باعمال القلوب واحوالها بالفرار الى الله اكمل من الدلالة عليها للهروب الى الله وان وجد هذا في كلام جماعة منه ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين لكن كلامه في بيان معنى الفرار هنا اكمل مما ذكره في تلك الاحوال

58
00:19:30.050 --> 00:19:50.050
وان كان رحمه الله تعالى عرض في كتاب مدارج السالكين لمنزلة الفرار لكن لم يعلق الاعمال والاحوال القلبية بها وان كان هو الاجدى والاولى تبعا للسياق القرآني. ومما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في ذلك ها هنا ان

59
00:19:50.050 --> 00:20:10.050
توحيدا المطلوب من العبد هو الفرار من الله اليه. ثم ذكر ان تحت من والى في الفرار سر عظيم من اسرار التوحيد حاصله ان الفرار الى الله نوعان. احدهما الفرار اليه. وهو فرار

60
00:20:10.050 --> 00:20:40.050
يتضمن التأليه والتعظيم والاخر فرار منه اليه وهو فرار يتضمن توحيد المعرفة والاثبات. فالاول يرجع الى توحيد الالهية. والثاني يرجع الى الربوبية والاسماء والصفات. وهذا معنى ما ذكره المصنف اولا في قوله فان الفرار اليه

61
00:20:40.050 --> 00:21:00.050
سبحانه يتضمن افراده بالطلب والعبودية ولوازمها من المحبة والخشية الى اخره. فهذا يتعلق بالنوع الاول ثم قال بعده واما الفرار منه ليه؟ فهو متضمن لتوحيد الربوبية واثبات القدر. وان كل ما في الكون من المكروه والمحذور الذي يفر منه العبد. فانما اوجبته مشيئة الله وحده

62
00:21:00.050 --> 00:21:20.050
الى اخر ما قال وهذا يتعلق بالنوع الثاني ثم قال ومن تصور هذا حق تصوره فهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم اعوذ بك منك وقوله لا ملجأ ولا من جاء منك الا اليك فانه ليس بالوجود شيء يفر منه ويستعاذ منه ويلجأ منه الا وهو من

63
00:21:20.050 --> 00:21:40.050
الى الله خلقا وابداعا فالفار والمستعيد فار مما اوجبه قدر الله ومشيئته وخلقه الى ما تقتضيه رحمته بره ولطفه واحسانه ففي الحقيقة هو هارب من الله اليه ومستعيذ بالله منه. فلا يحصل له الامن

64
00:21:40.050 --> 00:22:00.050
من الخطر الا بفراره من الله الى الله. وهذا معنى قول عمر ابن الخطاب في الصحيح لما ذكر له وباء بالشام نفر من قدر الله الى قدر الله فان هذا من الفرار المذكور في هذا المعنى وفي ذلك

65
00:22:00.050 --> 00:22:20.050
فقال بعض السلف من خاف شيئا هرب منه ومن خاف الله هرب اليه واكمل ان يقال من خاف شيئا فر منه ومن خاف الله فر اليه فان الذي يخاف الله عز وجل لا يجد طمأنينته وسكونه الا بالفرار

66
00:22:20.050 --> 00:22:40.050
اليه سبحانه وتعالى وحده. ثم ذكر ان تصور هذين الامرين من الفرار الى الله والفرار منه اليه يوجب للعبد انقطاع علق قلبه يعني تعلق قلبه من غير الله بالكلية خوفا ورجاء ومحبة فلا يكون في قلبه تعلق

67
00:22:40.050 --> 00:23:00.050
بغير الله سبحانه وتعالى فلا يفر في عبوديته الا الى الله. ولا يفر في ما تعلق بامر الربوبية الى الله سبحانه وتعالى ثم ذكر المصنف قدر هذا الكلام الذي ابداه بقوله فتفطن لهذا السر العجيب في

68
00:23:00.050 --> 00:23:20.050
قوله اعوذ بك منك ولا منجى منك الا اليك فان الناس قد ذكروا في هذا اقوالا وقل منهم من تعرض لهذه النكتة التي هي يلب الكلام ومقصوده. ثم قال المصنف فتأمل كيف عاد الامر كله الى الفرار من الله اليه. وهو معنى الهجرة

69
00:23:20.050 --> 00:23:40.050
الى الله تعالى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر ما نهى الله عنه اخرجه البخاري من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما فحقيقة الهجرة شرعا كما سلف هي ترك ما يكرهه الله ويأباه الى ما يحبه

70
00:23:40.050 --> 00:24:00.050
ترك ما يكرهه الله ويأباه الى ما يحبه ويرضاه. وهذا مندرج في قوله المهاجر من هجر ما نهى الله عنه وهو ايضا مندرج في حقيقة الفرار الى الله عز وجل ثم قال المصنف ولهذا يقرن سبحانه بين الايمان والهجرة في القرآن في غير موضع

71
00:24:00.050 --> 00:24:20.050
لتلازمهما واقتضاء احدهما للاخر. ثم قال والمقصود ان الهجرة الى الله تتضمن هجران ما يكرهه واتيان ما يحبه ويرضاه واصلها الحب والبغض فان المهاجر من شيء الى شيء لابد ان يكون ما يهاجر اليه

72
00:24:20.050 --> 00:24:40.050
احب اليه مما يهاجر منه فيؤثر احب الامرين اليه على الاخر. واذا كان نفس العبد وهواه وشيطانه انما يدعوه الى خلاف ما يحبه الله الله ويرضاه وقد بلي بهؤلاء الثلاث فلا تزال تدعوه الى غير مرضات ربه وداع الايمان يدعوه الى مرضات ربه فعليهم في كل

73
00:24:40.050 --> 00:25:00.050
وقت ان يهاجر الى الله ولا ينفك في هجرة حتى الممات. فلا يزال العبد طلابا لهجرة قلبه الى الله سبحانه وتعالى على بدفع عدوان نفسه وهواه وشيطانه. نعم. احسن الله اليكم. فصل وهذه الهجرة تقوى وتضعف بحسب

74
00:25:00.050 --> 00:25:20.050
قوة الداعي بحسب قوة داعي المحبة وضعفه فكلما كان داعي المحبة في قلب العبد اقوى كانت هذه الهجرة اقوى واتم واذا ضعف الداعي ضعفت الهجرة حتى انه لا يكاد يشعر بها علما ولا يتحرك بها ارادة. والذي يقضى منه العجب ان المرء

75
00:25:20.050 --> 00:25:40.050
يوسع الكلام ويفرع المسائل في الهجرة من دار الكفر الى دار الاسلام وفي الهجرة التي انقطعت بالفتح. وهذه هجرة عارضة ربما لا تتعلق به في العمر اصلا واما هذه الهجرة التي هي واجبة على مدى الانفاس فانه لا يحصل فيها علما ولا ارادة وما ذاك الا للاعراض عما خلق له

76
00:25:40.050 --> 00:26:00.050
الاشتغال عما لا ينجيه غيره وهذه حال من غشيت بصيرته وضعفت معرفته وضعفت معرفته بمراتب العلوم والاعمال والله المستعان وبه التوفيق لا اله غيره ولا رب سواه لما بين المصنف رحمه الله حقيقة الهجرة الى الله

77
00:26:00.050 --> 00:26:20.050
الدوران مع مرضاته بترك ما يكرهه الله ويأباه الى ما يحبه ويرضاه. بين ان هذه الهجرة القلبية الى الله عز وجل تقوى وتضعف بحسب قوة داعي المحبة وضعفه. فاذا قويت محبة الرب في قلب العبد

78
00:26:20.050 --> 00:26:40.050
قويت هجرته اليه واذا ضعف ذلك الداعي في قلبه ضعفت هجرته الى ربه. فمحبة الله عز وجل بمنزلة الوقود الذي يحرك القلب الى الهجرة الى الله سبحانه وتعالى فاذا نقص وضعف

79
00:26:40.050 --> 00:27:00.050
ضعف سير القلب الى الله بالهجرة اليه واذا قوي اشتد القلب في طلب الهجرة الى الله سبحانه وتعالى ثم قال المصنف والذي يقضى منه العجب ان المرء يوسع الكلام ويفرع المسائل في الهجرة من

80
00:27:00.050 --> 00:27:20.050
الكفر الى دار الاسلام وفي الهجرة التي انقطعت بالفتح وهذه هجرة عارضة ربما لا تتعلق به في العمر اصلا. فتجد المتكلمين في العلم من يوسع الكلام ويتعرض في مواقع عدة لبيان احكام هجرة الابدان

81
00:27:20.050 --> 00:27:40.050
من دار الكفر الى دار الاسلام وما دونها مما يندرج فيها وهي هجرة انقطعت من دار الاسلام التي صارت مأوى ومأرزا له وهي الحجاز لانه لا هجرة بعد الفتح. وربما تكون عارضة في بلد دون

82
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
بلد وفي حال دون حال فلا تتعلق احيانا ببعض الخلق في عمره كله ومع ذلك تجد حاله في هجرة القلب ما ذكره المصنف بقوله واما هذه الهجرة التي هي واجبة على مدى الانفاس اي بقدر ما يخرج نفس الانسان منه

83
00:28:00.050 --> 00:28:20.050
ويرجع فانه لا يحصل فيها علما ولا ارادة. وما ذاك الا للاعراض عما خلق له. والاشتغال بما لا ينجيه وحده اما لا ينجيه غيره وهذه حال من غشيت بصيرته وضعفت معرفته بمراتب العلوم والاعمال فتجد من الخلق

84
00:28:20.050 --> 00:28:50.050
متعلمين ومعلمينا من لا تسمع لهجرة القلوب عنده رفزا ولا يجري على لسانه منها ذكرا وتكون بمحل بعيد من مداركه وعلومه وفهومه لوقوف اكثر الخلق مع الظاهر وعدم معرفة بحقائق الشرع واطلاعهم على بواطن الاحكام في مراتب العلوم والاعمال حتى ادى ذلك باخرة

85
00:28:50.050 --> 00:29:10.050
اهمال ما يتعلق باحوال القلوب واعمالها ظنا بان ذلك من زاد العوام او لا يتكلم فيه الا على الترغيب والترهيب. اما الكلام فيه على وجه الترقية والتقرب الى الله سبحانه وتعالى. فان ذلك بمنأى عن مدارك

86
00:29:10.050 --> 00:29:30.050
جماعة من المعلمين والمتعلمين مما سلط جماعة من دهماء الخلق من الوعاظ والقصاص على الكلام في هذه المسائل حتى ادخلوا فيها اشياء هي اجنبية عنها في حكم الشرع. فلا ينبغي ان يكون حال احدنا كحال هؤلاء

87
00:29:30.050 --> 00:29:50.050
الذين يقومون ويقعدون في الكلام في مسائل تتعلق بهجرة الابدان ربما لا يحتاج اليها امرا اعظم وشأنا اكبر وهو هجرة القلوب الى الله سبحانه وتعالى التي لا تنفك القلوب ابدا من الاحتياج

88
00:29:50.050 --> 00:30:10.050
اليها بل الحاجة اليها ملازمة للعبد حتى يفد على ربه سبحانه وتعالى ولا يقوى دينه ولا يستحكم ايمانه ولا يقينه الا بقوة وجود هذا المعنى في قلبه فان المرء اذا قلب في قلبه حقيقة الهجرة الى الله والى رسوله صلى الله

89
00:30:10.050 --> 00:30:30.050
الله عليه وسلم وادام النظر فيها وقلب الفكر في معانيها وجد في تحصيل مقاصدها حصل كمال الايمان ورسوخ يقين وتمام اللذة والانس والطمأنينة بالله سبحانه وتعالى. فينبغي ان تكون هذه الاماءة والالماعة من كلامه رحمه الله

90
00:30:30.050 --> 00:30:50.050
تعالى محركا عظيما لنا جميعا في التنبه الى التفقه باعمال القلوب واحوالها وان الحاجة اليها فوق الى كثير من علوم الظاهر التي يفرغ احدنا فيها وسعه ويتعب نفسه فكم رأينا احدنا يحفظ متنا في

91
00:30:50.050 --> 00:31:10.050
النحو او في الاصول او في الصرف او في الفرائض او المنطق او غير ذلك. ثم لا تجد له عناية بحقائق القلوب واحوالها واحكامها وما تعلق بها من رقائق وعوائق وبوائق ومهلكات بل تجده معرضا عنها زاهدا فيها

92
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
ظن منه ان هذا امر يأتي اتفاقا ولا يكون كذلك بل هذه الحقائق والعلوم هي بحاجة الى اعمال الفكر وادمان النظر وتحريك القلب في تفهمها حتى يكتنزها القلب. فان المرء لا يحب الله بدعواه انه يحبه ولا يرجو الله

93
00:31:30.050 --> 00:31:50.050
بدعواه انه يرجوه ولا يخاف الله بدعواه انه يخافه وانما يحصل له الرجاء والحب والخوف بمعرفته بحقائق هذه الاحكام ومنازلها ومراتبها ومقاماتها وعوارضها وافاتها وما يعرض للنفس فيها وما يقويها وما يضعفها

94
00:31:50.050 --> 00:32:10.050
وهذا من اعظم الفقه وكان اسم الفقه عند السلف متضمنا لذلك كما ذكره ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صدر كتابه المعروف في احوال القلوب واعمالها الذي اختصره ابن قدامة والاصل والمختصر اليوم هما

95
00:32:10.050 --> 00:32:30.050
بيد الناس فاسم الفقه يشمل احوال القلوب واعمالها وما يتعلق بها من العلل والافات. فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يبصرنا بما ينفعنا وان يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب ونستكمل

96
00:32:30.050 --> 00:32:39.695
ان شاء الله تعالى بعد صلاة العصر والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين