﻿1
00:00:00.570 --> 00:00:01.360
السَّلام عليكم

2
00:00:01.660 --> 00:00:06.634
تألَّهَ الإنسان الغربيُّ، أي: (تصرَّف كأنَّه يرى نفسه إلهًا)

3
00:00:06.840 --> 00:00:13.427
وقد أخبر نبيُّنا -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّ المسلمين سيُقلِّدون أهل الكتاب في كلِّ شيءٍ،

4
00:00:13.620 --> 00:00:18.860
فقال: «"لتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كان قَبْلَكُم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراعٍ،

5
00:00:19.020 --> 00:00:22.447
حتَّى لو دخلوا جُحر ضَبٍّ تَبِعْتُموهُم"

6
00:00:22.570 --> 00:00:28.015
قال الصَّحابة: "يا رسولَ الله اليهودُ والنَّصارى؟" قال: "فَمَن؟"» (صحيح البخاري)، أي من غيرهم؟

7
00:00:28.470 --> 00:00:33.760
حتَّى لو دخلوا إلى مكانٍ خَرِبٍ مُوحِشٍ -كجحر الضَّبِّ- فإنَّا سنتبَعُهُم،

8
00:00:33.980 --> 00:00:35.730
إذا عملوا شيئًا فلا بدَّ أن نعمل مثلهم،

9
00:00:35.730 --> 00:00:39.764
وأخرب جحرٍ ندخله وراءهم هو جحر التّألُّه،

10
00:00:39.960 --> 00:00:45.347
تأليهُ الإنسان لنفسه ولشهواته، وعدمُ الخضوع بصدقٍ للإله الحقِّ،

11
00:00:45.570 --> 00:00:49.244
وهو أصلُ أكثر المشكلات المعاصرة في مجتمعاتنا،

12
00:00:50.100 --> 00:00:55.001
وبما أنَّ هذه الحلقة هي ضمن سلسلةٍ لكِ -أيَّتها الفتاة وأيَّتها المرأة-،

13
00:00:55.110 --> 00:00:58.338
فسنتكلَّم فيها معكِ عن تألُّه المرأة،

14
00:00:58.740 --> 00:01:05.303
سنرى معًا قصَّة التألُّه عند الغربيَّات؛ جذورِه، وأسبابِه، ومظاهرِه، ونتائجِه،

15
00:01:05.730 --> 00:01:13.361
ثمَّ نرى كيف بدأ بعض المسلمات يسلُكنَ نفس الطَّريق ويدخلْن نفس الجحر؛ جحرِ التَّألُّه،

16
00:01:13.820 --> 00:01:21.309
ويَتْبَعْنَ الغربيَّات شبرًا شبرًا وذراعًا بذراعٍ عن قصدٍ حينًا، وعن غفلةٍ أحيانًا،

17
00:01:21.720 --> 00:01:23.878
سنرى أسباب ذلك ومظاهره؛

18
00:01:24.110 --> 00:01:30.433
لتنتبِه المسلمة وتنجوَ قبل أن تعانيَ من عواقب التّألّه ونتائجه الَّتي سنراها.

19
00:01:30.660 --> 00:01:32.071
كيف تألَّه الإنسان الغربيُّ؟

20
00:01:32.490 --> 00:01:37.782
وبالمناسبة فإن (تأَلَّهَ) تأتي لغةً بمعنى تعبَّد وتنسَّك، وتأتي بمعنى ادَّعى الألوهيَّة،

21
00:01:38.420 --> 00:01:43.341
أنت حينما تسمع: تأليه الإنسان لشهواته، تستغرب وتظنُّ أنَّ هذا تعبيرٌ أدبيٌّ مجازيٌّ،

22
00:01:43.460 --> 00:01:44.700
لا، بل هو حقٌ؛

23
00:01:45.060 --> 00:01:49.806
ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾ [القرآن 25: 43]،

24
00:01:50.280 --> 00:01:57.628
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ [القرآن 36: 77]

25
00:01:57.870 --> 00:02:02.985
يرى نفسه خصمًا لله، ونِدًّا بشكلٍ مُبِينٍ واضحٍ.

26
00:02:03.530 --> 00:02:05.471
ما أسباب هذا التَّألُّه عند الغربيِّين؟

27
00:02:06.000 --> 00:02:09.793
أسبابه: الدِّين، وترك الدِّين - كيف ذلك؟

28
00:02:09.939 --> 00:02:14.500
تأليه الإنسان له جذوره في الكتاب المحرَّف عند أهل الكتاب،

29
00:02:14.670 --> 00:02:18.038
الَّذي يُزيل الحدود الفاصلة بين الله وعبادِه؛

30
00:02:18.290 --> 00:02:23.089
فالإله عندهم يتجسَّد في الإنسان، ويصارع يعقوب، فيَصْرَعُ الإلهَ،

31
00:02:23.220 --> 00:02:26.976
والإله عندهم نام وتعب وصرخَ كالثَّمْلان،

32
00:02:27.182 --> 00:02:33.573
ويصوِّر دينُهم الإلهَ حريصًا على تجهيلِ الإنسان حتَّى لا يُنازِعَه الألوهيَّة،

33
00:02:33.840 --> 00:02:36.674
فيقول في سفر التَّكوين من العهد القديم [تكوين 2: 16-17]

34
00:02:36.870 --> 00:02:41.810
"وأوصى الرَّبُّ الإلهُ آدمَ قائلًا: من جميع شجرِ الجنَّة تأكل أكلًا،

35
00:02:41.810 --> 00:02:48.801
وأمَّا شجرة معرفة الخير والشَّرِّ فلا تأكلْ منها لأنَّك يوم تأكل منها موتًا تموت"،

36
00:02:49.050 --> 00:02:54.725
أي أنَّ الرَّبَّ حاول أن يُوهم آدمَ بأنَّ الأكل من شجرة المعرفة يقتله؛

37
00:02:54.750 --> 00:02:58.528
حتَّى لا يأكل منها آدم وحتَّى يبقى جاهلًا،

38
00:02:59.160 --> 00:03:04.010
وأنَّه لمَّا عصى آدم ربَّه وأكل من شجرة المعرفة، خاف الرَّبُّ،

39
00:03:04.010 --> 00:03:06.780
-كما في سِفر التَّكوين من العهد القديم-:

40
00:03:07.080 --> 00:03:13.795
"وقال الرَّبُّ الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منَّا عارفًا الخير والشَّرَّ،

41
00:03:13.920 --> 00:03:18.614
والآن لعلَّه يمدُّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا

42
00:03:18.614 --> 00:03:21.398
ويأكل و يحيا إلى الأبد" [سفر التكوين 2: 22]

43
00:03:22.424 --> 00:03:27.770
أي أنَّ الرَّبَّ خاف من أن يأكل آدم من شجرة أخرى فيخلد أيضًا ولا يموت،

44
00:03:27.840 --> 00:03:32.499
ويصبح بمجموع هذه الصفات منازعًا للرَّبِّ في ألوهيَّته،

45
00:03:32.700 --> 00:03:35.664
تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.

46
00:03:35.820 --> 00:03:40.392
وبإمكانكم هنا الرُّجوع إلى سلسلة الأخ (أحمد دعدوش) بعنوان (عالَم السِّرِّ)

47
00:03:40.620 --> 00:03:46.671
خاصَّةً الحلقة الثَّالثة عن (الكابالا) لتروا إلى أين وصل تأليهُ الإنسان.

48
00:03:46.860 --> 00:03:51.326
ففكرة النِّدِّية والتَّنافس مع الله لها جذورها في الأديان المحرَّفة،

49
00:03:51.528 --> 00:03:54.133
وازدادت مع تقدُّم العلوم الطَّبيعيَّة

50
00:03:54.300 --> 00:04:00.157
على اعتبار أنَّ الإنسان يكتشف ما أراد الرَّبُّ أن يخبِّئه عنه ويُجهِّله به،

51
00:04:00.600 --> 00:04:07.069
ولا أريد أن أقطع تسلسل القصَّة هنا، لكن لك أن ترى أيُّها المسلم نعمة الله عليك بالإسلام

52
00:04:07.230 --> 00:04:09.355
الَّذي يجعل العلم دالًّا على الله،

53
00:04:09.540 --> 00:04:15.679
بحيث كلَّما تعمَّقْتَ في المخلوقات، ازْدَدْتَ تعظيمًا و إجلالًا لربِّ العزَّة سبحانه

54
00:04:15.750 --> 00:04:17.552
كما نبيِّن في (رحلة اليقين).

55
00:04:18.360 --> 00:04:24.009
نعودُ فنقول: كان للدِّين المحرَّف دورٌ في فكرة تأليه الإنسان،

56
00:04:24.210 --> 00:04:26.260
حسنًا، ماذا عن ترك الدِّين؟

57
00:04:26.580 --> 00:04:33.384
الَّذي يترك الدِّين عندهم لا يكون بديلُه عادةً البحثَ عن الدِّين الحقِّ الخالي من هذه الأساطير،

58
00:04:33.450 --> 00:04:36.665
بل الانتقالُ إلى الإلحاد أو (اللَّاأدرية)؛

59
00:04:36.880 --> 00:04:43.651
في فطرته شعورٌ بالضَّعف البشريِّ، وحاجةٌ إلى العبادة والاستعانة بربٍّ كامل الصِّفات،

60
00:04:43.920 --> 00:04:50.053
إنْ لم يصرِف هذه العبادة إلى الرَّبِّ الحقيقيِّ، فإنَّه سيصرفها إلى عبادة هواه،

61
00:04:50.370 --> 00:04:52.959
ومن ثم تألَّه الإنسان الغربيُّ،

62
00:04:53.250 --> 00:04:55.196
أصبحت المركزيَّة للإنسان،

63
00:04:55.290 --> 00:05:03.086
كلُّ شيءٍ يجب أن يتبع ويخضع للإنسان، ولا يخضع هو لأحدٍ، ولا حتَّى لخالقه ورازقه؛

64
00:05:03.590 --> 00:05:09.024
لذا فالمعايير والتَّصوُّرات والأفكار كلُّها ستبنى تبعًا لذلك:

65
00:05:09.410 --> 00:05:14.425
أنَّ الإنسان هو المركز، القَدَاسة له ولشهواته ورغباته،

66
00:05:14.600 --> 00:05:17.352
والدِّين يجب أنَّ يُخْضَعَ للإنسان،

67
00:05:17.570 --> 00:05:22.142
يأخذ منه الإنسان بمقدار ما يحلو له، وما يحقِّق له الرَّاحة النَّفسيَّة،

68
00:05:22.370 --> 00:05:28.867
وأيُّ شيء في الدِّين يخالف رغبة الإنسان المتألِّه، يجب أنَّ يُؤوَّل بما يوافق الرَّغبة،

69
00:05:29.150 --> 00:05:32.820
وليس هناك محرَّماتٌ أمام هذا الإنسان المتألِّه

70
00:05:33.200 --> 00:05:37.093
إلَّا ما أدَّى إلى الإضرار بالآلهة الأخرى من البشر حوله،

71
00:05:37.250 --> 00:05:41.295
أمَّا حقُّ الله فأهونُ كلمةٍ تُقال.

72
00:05:42.680 --> 00:05:46.266
فكرة تأليه الإنسان -هذه- طَغَت في الغرب لدى الرِّجال والنِّساء،

73
00:05:46.310 --> 00:05:51.042
ولربَّما زاد حدَّتَها عند المرأة ردَّةُ فعلها على نصوص الكتب المحرَّفة

74
00:05:51.290 --> 00:05:57.749
الَّتي قلَّلت من شأنها، وجعلتها سبب الخطيئة في إغواء آدم ليأكل من شجرة المعرفة،

75
00:05:57.830 --> 00:06:03.041
وأنَّ هذا الرَّبّ -الخائف الغضبان- يعاقبها بأتعاب الحمل والولادة وعادتها الشَّهريَّة

76
00:06:03.239 --> 00:06:08.877
وبتسييد الرَّجل عليها كما في النُّصوص الَّتي ذكرناها في حلقة (تحرير المرأة الغربيَّة)،

77
00:06:09.080 --> 00:06:13.195
فهذه المرأة تتحدَّى الرَّبّ الَّذي يريد تَجْهِيلَها والانتقام منها.

78
00:06:14.240 --> 00:06:18.812
هذا التَّألُّه -فكرةُ (المرأة الإلهة)- اتَّخذ أشكالًا عديدةً،

79
00:06:19.250 --> 00:06:25.971
فلم يَسلم مِن هذه الفكرة حتَّى بعض النِّساء اللَّواتي يُعرِّفنَ أنفسهنَّ بأنَّهنَّ راهباتٌ دينياتٌ؛

80
00:06:26.180 --> 00:06:30.026
فترى مثلًا مواقع بعنوان (النَّسويَّة المسيحيَّة)

81
00:06:30.260 --> 00:06:33.896
تطالب بمناداة الإله بضمير الأنثى (بالإنجليزية) (هِيَ)

82
00:06:34.160 --> 00:06:38.363
تحت مسمَّى (محاربة فكرة الإله الذُّكوريِّ) حسب تعبيرهم،

83
00:06:38.960 --> 00:06:43.585
في المقابل ظهرت دعواتٌ إلى تبنِّي وإحياء عقائد وثنيَّةٍ

84
00:06:43.730 --> 00:06:46.121
لما فيها من فكرة الإلهةَ الأنثى،

85
00:06:46.310 --> 00:06:50.317
على اعتبار أنَّ ذلك يساعد على التَّخلُّص من التَّسلُّط الذُّكوريِّ،

86
00:06:50.540 --> 00:06:54.334
وذلك على يد غربيَّاتٍ منُهنَّ دكتوراتٌ جامعياتٌ

87
00:06:54.710 --> 00:06:58.850
كخرِّيجة جامعة ييل "Yale" المعروفة الدُّكتورة النَّسويَّة كارول كرايست "Carol Christ"

88
00:06:59.150 --> 00:07:02.784
الَّتي أطلقت (حركة الإلهة) "goddess movement"،

89
00:07:03.860 --> 00:07:06.519
وأُلِّفت كتبٌ في إحياء فكرة الإلهة،

90
00:07:06.680 --> 00:07:11.429
وأقيمت مؤتمراتٌ، منها مؤتمرٌ بعنوان: (الإلهةُ العظيمةُ تظهرُ من جديدٍ)

91
00:07:11.570 --> 00:07:14.922
عام (1978) في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز "Santa Cruz".

92
00:07:15.260 --> 00:07:19.807
لسانُ حالِهنَّ -سواءًا من بَقِيْنَ على المسيحيَّة مع المطالبة بتأنيث الرَّبِّ،

93
00:07:19.910 --> 00:07:22.710
أو من تركنها لأديانٍ وثنيَّة-:

94
00:07:22.940 --> 00:07:28.251
"أنا امرأة، والمركزيَّة لي، وأريد للإله أنَّ يتكيَّف بحسب مزاجي،

95
00:07:28.430 --> 00:07:31.863
سأعتبره أنثى وأعبدُه على أنَّه أنثى كما أريد"

96
00:07:32.420 --> 00:07:35.125
كما كان الجاهليُّون يصنعون صنمًا مِن عجوةٍ،

97
00:07:35.330 --> 00:07:41.073
يستخدمونه لتلبية حاجاتهم النَّفسيَّة في العبادة، ثمَّ يأكلونه إذا جاعوا،

98
00:07:41.510 --> 00:07:46.136
فهذا صنفٌ من النِّساء اعتَبَرْنَ أنَّ الإله يجب أن يتكيَّف بحسبِهنَّ،

99
00:07:46.550 --> 00:07:50.567
ومن النِّساء الغربيَّات من أنكرن النُّصوص الدِّينيَّة المحرَّفة،

100
00:07:50.660 --> 00:07:54.516
وأنكرن الأديان الوثنيَّة المقدِّسة لإلاهاتٍ مزعوماتٍ،

101
00:07:54.650 --> 00:08:00.857
لكن لم يكن البديل عندهنَّ الاستجابةَ لداعي الفطرة والبحثَ عن دينٍ صحيحٍ،

102
00:08:01.100 --> 00:08:05.184
وإنَّما انتقلن إلى الإلحاد وإنكار وجود الرَّبّ أصلًا.

103
00:08:05.360 --> 00:08:08.970
ومن النِّساء الغربيَّات من اعتبرت نفسها بديلةً عن الإله،

104
00:08:09.110 --> 00:08:15.328
أنَّها هي بجاذبيَّتها الجنسيَّة، وسطوَتِها الجنسيَّة على الرَّجل، بمثابة إلهٍ له

105
00:08:15.440 --> 00:08:18.715
لا يملك أن يُفلت من جاذبيَّتها وسطوتها،

106
00:08:19.010 --> 00:08:23.035
وانتشرت أغانٍ بمئات الملايين -بل المليارات- من المشاهَدَات،

107
00:08:23.300 --> 00:08:28.390
-ولن نُحيل عليها ولا نذكر أسماءها لما فيها من فسادٍ أخلاقيٍّ

108
00:08:28.430 --> 00:08:31.167
يمثِّل حالة تقديس الشَّهوات المنفَلِتَة-

109
00:08:31.400 --> 00:08:38.505
أغانٍ تستخدم العبارات الدِّينيَّة -كالاعتراف والخلاص- لكن مع متألِّهةٍ هي الأنثى الماجِنة،

110
00:08:38.572 --> 00:08:43.288
خلاصة هذه الأغاني: ألا ترى سطوة الشَّهوة عليك وضعفك أمامها؟

111
00:08:43.490 --> 00:08:48.877
اعترف إذن بأن الرَّبَّ امرأة، واكسب باعترافك هذا الخلاصَ والمتعة بالجنس.

112
00:08:49.310 --> 00:08:53.382
الشَّاب والفتاة اللَّذان يسمعان هذه الأغاني مرَّةً تلو الأخرى:

113
00:08:53.600 --> 00:08:56.686
فجورٌ، استثارة غرائزٍ، موسيقى، فنٌّ تصويريٌّ،

114
00:08:57.110 --> 00:09:02.567
يتضخَّم لديهم فكرةُ (الإنسان الإله) و(الإنسانة الإلهة) و(الشَّهوات المعبودة)،

115
00:09:02.720 --> 00:09:07.529
خاصَّةً في مجتمعاتٍ تمَّ إشعالُ السُّعار الجنسيِّ فيها في كلِّ مكان،

116
00:09:07.610 --> 00:09:13.636
وتستخدم فيها الأغاني والأفلام لطمس الفطرة وصياغة العقول والمشاعر من جديد،

117
00:09:14.120 --> 00:09:18.762
ومن النِّساء الغربيَّات من أَعْرَضَت عن تعلُّم الدِّين جملةً وتفصيلًا،

118
00:09:18.950 --> 00:09:25.105
لا يعنيها البحث عن أمر ربِّها، وإنَّما تعيش لنفسها ومشاكلها وهواها وشهواتها،

119
00:09:25.550 --> 00:09:29.002
ومن النِّساء الغربيَّات من مارست الانتقائيَّة:

120
00:09:29.060 --> 00:09:36.047
فتأخذ من الدِّين ومن الكتب المحرَّفة ما يحلو لها -إشباعًا لفطرة التَّديُّن-، وتدع ما لا يُعجبها

121
00:09:37.100 --> 00:09:39.745
ومن النِّساء الغربيَّات من مارست التَّأويل؛

122
00:09:39.950 --> 00:09:43.099
تأوِيلَ النَّصِّ الدِّينيِّ وحمْلَهُ على غير ظاهره،

123
00:09:43.430 --> 00:09:48.763
ومن ذلك النُّصوص الَّتي لا تعجبها وتضع حدًّا لشهواتها المنحرفة،

124
00:09:49.010 --> 00:09:55.330
ومع هذه الانتقائيَّة والتَّأوِيل، ظهرت كنائس خاصةٌ بالنِّساء الشَّاذَّات والمتحوِّلات جنسيًّا،

125
00:09:55.408 --> 00:09:58.357
مع أنَّ نصوصهم الدِّينيَّة تمنع الزِّنا والشُّذوذ.

126
00:09:58.942 --> 00:10:05.884
القاسم المشترك بين هؤلاء النِّساء بأطيافهنَّ المختلفة وأصنافهنَّ المذكورة هو: (التَّألُّه)،

127
00:10:06.280 --> 00:10:13.494
حيث مبدأُ الخضوع الكامل لله والإيمان بكمال صفاته، مبدأٌ غير واردٍ عند الغربيَّات.

128
00:10:13.600 --> 00:10:16.414
هذا التَّشرذم والتَّفرُّق نتج عن ضياع البوصلة،

129
00:10:16.570 --> 00:10:21.910
وخاصَّةً أنَّ تأليه الإنسان ينتج عنه فكرة (نسبيَّة الحقِّ والباطل):

130
00:10:22.240 --> 00:10:26.358
لا ربَّ كاملَ الصِّفات عندهم يبيِّن الحقَّ والباطل المطلَقَيْن،

131
00:10:26.760 --> 00:10:29.607
بل الإنسان هو المركز، هو الحَكَم،

132
00:10:29.830 --> 00:10:35.306
فينتج حقٌّ وباطلٌ بعدد البشر وتصبح المسألة نسبيَّةً هلاميَّةً.

133
00:10:35.860 --> 00:10:39.896
ومع تأليه المرأة، قُدِّست الشَّهوات المنحرفة لدى النِّساء المنحرفات،

134
00:10:40.140 --> 00:10:44.360
كتقديس المثليَّة الجنسيَّة والزِّنا تحت مسمَّى (الحريَّة الجنسيَّة)

135
00:10:44.590 --> 00:10:48.742
وما ينتج عنه من إجهاضٍ للجنين الَّذي لم تكمُل ألوهيَّتُهُ في نظرهم،

136
00:10:49.040 --> 00:10:50.883
فترى الدَّعوات النَّسويَّة الغربيَّة

137
00:10:51.130 --> 00:10:57.316
تأتي في حزمة واحدٍ مع حريَّة الشُّذوذ، والتَّحوُّل الجنسيِّ والزِّنا والإجهاض.

138
00:10:57.709 --> 00:11:03.116
دخلت المرأة الغربيَّة جُحْرَ الضَّبِّ هذا، جُحْرَ تَأْلِيه الإنسان وشَهواته،

139
00:11:03.456 --> 00:11:11.637
دَخَلَتْهُ أو أُدْخِلَتْه، وغُرِّرَ بها وخُودِعَتْ كما رأينا في حلقة: (تحرير المرأة الغربيَّة)،

140
00:11:12.167 --> 00:11:14.696
كان يُمكنها أن تبحث عن وحيٍ محفوظٍ،

141
00:11:15.090 --> 00:11:20.245
عن بوصلةٍ سليمةٍ تُنظِّم علاقتها بربِّها وبنفسها وبالبشر

142
00:11:20.695 --> 00:11:24.920
بدل بُوصلتها الدِّينيَّة المحرَّفة الَّتي ساهمت في ضياعها،

143
00:11:25.758 --> 00:11:32.984
لكنَّها لم تفعل، ففقدت البُوصلة السَّليمة، واتَّبعت الهوى، وانتقلت من ضلالٍ إلى ضلال.

144
00:11:33.251 --> 00:11:37.494
هذه قصَّة الغربيَّات، تعالوا إلى المسلمين!

145
00:11:37.494 --> 00:11:42.675
سلسلتنا هذه موجَّهةٌ لكِ أيَّتها المسلمة، فتعالي نر المسلمات!

146
00:11:43.307 --> 00:11:47.310
«حتَّى لو دخلوا جحر ضبٍّ تبعتموهم» (صحيح البخاري)

147
00:11:47.570 --> 00:11:51.667
فمن المُسلِمات من ستَتْبَع الغربيَّة إلى جحر التألُّه،

148
00:11:52.224 --> 00:11:56.794
مسلماتٌ يَقُلْن عن أنفسهنَّ أنَّهنَّ مسلمات، ومع ذلك يدخلن جحر التألَّه؟!

149
00:11:57.020 --> 00:12:00.798
نعم... جزءٌ من حالة التَّبعيَّة للدُّول الغالبة،

150
00:12:00.975 --> 00:12:05.051
تقليدٌ لهم في التَّفكير، والمشاعر، والمُنطلقات، والمعايير، وفي كلِّ شيء،

151
00:12:05.483 --> 00:12:08.284
وفي دخول كلِّ جحر ضبٍّ يَدْخُلُونه.

152
00:12:08.622 --> 00:12:12.770
لا شك أن موقف المسلمات من الإسلام لا ينحصر في موقفٍ واحد،

153
00:12:13.193 --> 00:12:20.602
فهناك عظيماتُ الإيمان المُسلِّماتُ لله قلبًا وقالبًا، عن علمٍ وحبٍّ وتعظيم،

154
00:12:21.050 --> 00:12:22.616
وهناك المسلِمات المقصِّرات؛

155
00:12:22.795 --> 00:12:27.733
مقصِّرةٌ في مراعاة الحدود الشَّرعيَّة في التَّعامل، في مظهرها، في غير ذلك...

156
00:12:28.077 --> 00:12:32.935
لكنَّها معترفةٌ لله بذنبها، مُقرَّةٌ بعبوديَّتها لله،

157
00:12:33.237 --> 00:12:38.726
وهناك المسلمة الَّتي تُفرِّق جيِّدًا بين أحكام الإسلام، وسوء تطبيق هذه الأحكام؛

158
00:12:39.083 --> 00:12:42.655
فهي تُعظِّم أحكام الله، وترى فيها الحكمة والرَّحمة،

159
00:12:42.952 --> 00:12:47.474
وتعترض على سوء التَّطبيق لأمورٍ مثل (القِوامة) أو (تعدُّد الزَّوجات)،

160
00:12:47.840 --> 00:12:51.060
وهناك الَّتي تنفِر من بعض أحكام الإسلام؛

161
00:12:51.245 --> 00:12:56.159
تأثَّرت بتطبيقاتٍ سيِّئةٍ من أبٍ قاسٍ، أو زوجٍ غير تقيٍّ،

162
00:12:56.319 --> 00:13:01.906
أو تشويهٍ إعلاميٍّ ممنهجٍ، وصورٍ نمطيَّةٍ جعلتها تنفر من بعض الأحكام،

163
00:13:02.153 --> 00:13:04.268
لكنَّ نفورها سهل العلاج؛

164
00:13:04.551 --> 00:13:12.367
لأنَّها تُعظِّم الله، وتفهم مقام العبوديَّة له، وتتَّهم نفسها وتطلب من يساعدها لتُحبَّ دينها

165
00:13:12.697 --> 00:13:18.555
وتُخرِج من قلبها أيَّ حرجٍ من كلام ربِّها وسنَّة نبيِّها (صلى الله عليه وسلم).

166
00:13:18.790 --> 00:13:22.434
وهناك -في المقابل- المتألِّهة وهي لا تَشعر،

167
00:13:23.118 --> 00:13:26.092
أين أنتِ أيَّتها المسلمة من هذا الطَّيف؟

168
00:13:26.344 --> 00:13:30.163
سنساعدكِ -في هذه الحلقة- على أن تُحدِّدي الجواب بنفسك،

169
00:13:30.431 --> 00:13:32.767
والكلام لكِ، لا عنك،

170
00:13:33.058 --> 00:13:39.764
ولن أذكر أيَّ اسمٍ في هذه الحلقة؛ حتى لا تثور النُّفوس، وتضيع الفائدة في غمرة التَّعصُّب،

171
00:13:39.948 --> 00:13:43.290
فليتك أختي -أكرمك الله- تفكرين بهدوء،

172
00:13:43.447 --> 00:13:46.542
لأنه لا أحد ينظر إليكِ الآن ليصدر حُكمًا عليكِ،

173
00:13:46.797 --> 00:13:48.638
لا أحد يستفزِّك لتردِّي،

174
00:13:49.020 --> 00:13:53.855
انظري أنتِ لنفسكِ لتزكِّيها ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [القرآن 91: 9]

175
00:13:54.192 --> 00:13:56.137
لا تُضيِّعي هذه الفرصة رجاءً!

176
00:13:57.325 --> 00:13:59.705
هناك نماذج صارخة (بالإنجليزيَّة) مُفرِطة

177
00:13:59.705 --> 00:14:04.593
من أناسٍ ينتسبون إلى الإسلام، وتقليدهم للغربيَّات واضحٌ تمامًا،

178
00:14:04.623 --> 00:14:10.613
فترى منظَّماتٍ بعنوان: (اتِّحاد المسلمين الِمثليِّين والمِثليِّات والمتحوِّلات جنسيًّا)،

179
00:14:10.900 --> 00:14:16.206
وهناك العَلمانيَّات بصراحة، والعلمانيَّة هي -باختصار- تألُّه الإنسان،

180
00:14:16.470 --> 00:14:19.622
عندما تقول امرأةٌ علمانيَّةٌ بأنه يجب فصلُ الدِّين عن السِّياسة،

181
00:14:19.678 --> 00:14:24.968
وحصرُ الدِّين في دُوْر العبادة والشَّعائر الشَّخصيَّة، وترفض شموليَّة الدِّين،

182
00:14:25.150 --> 00:14:32.790
فهي -باختصار- ترى من حقِّ الإنسان أن يتحكَّم في أمر الله، وأن يضع حدودًا للدِّين لا يتجاوزها،

183
00:14:33.057 --> 00:14:37.686
وهذه أوضح مظاهر تألُّه الإنسان وتعاليهِ على الله.

184
00:14:38.192 --> 00:14:43.052
لكنَّ كلامنا ليس عن هؤلاء اللَّواتي دخلن عميقًا في جحر الضَّبِّ،

185
00:14:43.341 --> 00:14:47.477
وإنَّما عن المسلمات اللَّواتي عندهنَّ تألُّهٌ خفيٍّ،

186
00:14:47.787 --> 00:14:51.499
تأثَّرن بالنَّزعات الغربيَّة، والدَّعوات العلمانيَّة في بلاد المسلمين،

187
00:14:51.660 --> 00:14:54.103
لكنْ ما زِلنَ يتعلَّقن بالإسلام.

188
00:14:55.332 --> 00:14:58.453
الخطير في هذا النَّوع من التَّألُّه أنَّه خفيٌّ،

189
00:14:58.761 --> 00:15:06.248
لكنَّه بنفس الأسباب وبنفس الأعراض الَّتي رأيناها مع الغربيَّات، وإن كان أخفى وأقلَّ حِدَّة،

190
00:15:06.632 --> 00:15:11.533
فهؤلاء المسلمات هنَّ في بداية الطَّريق الَّذي سلكه الغربيَّات قبلهنَّ،

191
00:15:11.577 --> 00:15:14.645
والمسألة مسألة وقتٍ وتراكمِ انحرافات،

192
00:15:14.992 --> 00:15:22.014
ومن الممكن أن تصل المسلمة إلى ما لم تتصوَّر أن تصل إليه في يومٍ من الأيَّام،

193
00:15:22.240 --> 00:15:26.241
إذا لم تكن هي التي ستصل إلى هذه النِّهايات، فربما يكون الجيل التَّالي،

194
00:15:26.966 --> 00:15:31.134
لعل المسلمة التي نتكلم عنها لا تقصد مطلقًا أن تقلِّد الغربيَّات،

195
00:15:31.134 --> 00:15:34.829
بل ومشمئزةٌ من كلِّ النَّماذج التي رأيناها وتحتقرها،

196
00:15:35.050 --> 00:15:39.170
لكن هناك بذور تشابهٍ قابلةٍ للنُّموِّ:

197
00:15:39.801 --> 00:15:45.515
ضياع البوصلة، وانحراف المعايير (المسطرة التي تقيس بها)، واتِّباع الهوى،

198
00:15:46.092 --> 00:15:51.775
فقد يوصلون المسلمة إلى نفس النَّتيجة -مثل الغربيَّات- وهي لا تشعر

199
00:15:52.050 --> 00:15:59.416
تعالي -أيَّتها المسلمة- نتعاون لتَرَي بنفسك إن كانت تنمو لديكِ بذرة التَّألُّه، وأنتِ لا تشعرين.

200
00:16:00.529 --> 00:16:02.649
كثيرٌ من المسلمات يعشن صراعًا،

201
00:16:03.044 --> 00:16:04.883
تحبُّ انتماءها إلى الإسلام،

202
00:16:05.431 --> 00:16:11.807
تحبُّ الله ورسوله حُبًّا مجملًا، لكنَّها متردِّدةٌ في التَّسليم المطلق لأمر الله ورسوله،

203
00:16:12.280 --> 00:16:15.286
وليست متيقنة من أنَّ الله أنصفها،

204
00:16:15.787 --> 00:16:20.730
هي لا تريد ترك الإسلام صراحةً؛ فهذا يخرجها من دائرة الأمان النَّفسيِّ،

205
00:16:21.232 --> 00:16:27.434
فالحلُّ الَّذي تمارسه -لا شعوريًّا- هو أنَّها تجعل المركزيَّة لنفسها ولأهوائها

206
00:16:27.725 --> 00:16:31.317
بدهًا هي لن تسميها أهواء، بل تسمِّيها عقلانيَّة،

207
00:16:31.951 --> 00:16:36.449
لكنَّها لا تلاحِظ أنَّها تحاكم شرائع الإسلام إلى عقلانيَّتها هذه،

208
00:16:36.768 --> 00:16:41.446
وما فكَّرت في يومٍ من الأيَّام أن تحاكم (عقلانيَّتها) هذه نفسَها؛

209
00:16:41.683 --> 00:16:46.053
لم تفكر إن كانت المسطرة التي تقيس بيها الأشياء هي مسطرة صحيحة،

210
00:16:46.362 --> 00:16:51.199
أم وليدةَ الأهواء وردودِ الأفعال على أخطاء الآخرين، والصُّورِ النَّمطيَّة

211
00:16:51.199 --> 00:16:55.186
وتأثيرِ الإعلام، والأفلامِ، والتَّعليم المدرسيِّ الممنهج من الخارج،

212
00:16:55.463 --> 00:16:59.546
ومشاريع (الرَّامبوهات) و(القراعيق) الَّذين تكلَّمنا عنهم،

213
00:17:00.150 --> 00:17:02.772
لم تلاحظ أنَّها جعلَتْ المركزيَّة لنفسها،

214
00:17:02.897 --> 00:17:07.009
ثم تحاول التَّوفيق بين نفسها المتألِّهة، والرَّبِّ الإله،

215
00:17:07.526 --> 00:17:11.349
تعالي نر أشكالًا من هذا التألُّه، ونر معها:

216
00:17:11.556 --> 00:17:15.985
«حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ» (صحيح البخاري)

217
00:17:17.094 --> 00:17:20.903
هذه الأشكالُ من التَّألُّه، يمكن أن نلخِّصها في أربع كلمات:

218
00:17:21.427 --> 00:17:26.344
الإعراض، والاعتراض، والانتقائيَّة، والتَّأوِيل

219
00:17:26.961 --> 00:17:32.372
الشَّكل الأوَّل: هو الإعراض عن تعلُّم أمر خالقكِ أصلًا،

220
00:17:32.957 --> 00:17:38.175
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [القرآن 51: 56)

221
00:17:38.213 --> 00:17:43.457
العبادةُ بمفهومها الشَّامل من الخضوع لله في كلِّ تفاصيل الحياة،

222
00:17:43.662 --> 00:17:47.971
قد تصلي، تأخذ من الدِّين مقدار ما يُشبع حاجاتها الرُّوحيَّة،

223
00:17:48.311 --> 00:17:54.049
أمَّا الخضوع الكامل لأمر الله، فلا تريد أن تتعلَّم أمر الله -أصلًا- حتى لا تخضع له،

224
00:17:54.393 --> 00:17:56.666
المركزيَّة لها ولرغباتها،

225
00:17:56.941 --> 00:18:03.123
وإن تعلَّمت أمر الله، فقد يتعارض مع رغباتها، فتتجنَّب تعلُّمه أصلًا.

226
00:18:03.635 --> 00:18:07.859
إذن، كيف تقنع نفسها أنَّها ليست مقصِّرة تجاه دينها؟

227
00:18:08.103 --> 00:18:10.422
تمارس على نفسها حيلةً نفسيَّةً،

228
00:18:10.549 --> 00:18:12.554
أنَّها (نافرة)، نافرة من ماذا؟!

229
00:18:12.806 --> 00:18:15.090
من الشُّيوخ المتشدِّدين بحقِّ المرأة،

230
00:18:15.258 --> 00:18:16.522
من الفقه (الذُّكوريِّ)،

231
00:18:16.928 --> 00:18:19.420
تصرف وقتها وجهدها في انتقادهم،

232
00:18:19.462 --> 00:18:24.137
وفي معركتها معهم يضيع البحث عن أمر الله حتَّى تطيعه،

233
00:18:24.386 --> 00:18:26.859
هناك أحكام تؤثِّر في حياتها وراحتها،

234
00:18:27.148 --> 00:18:32.023
وقد ثبت لديها أنَّ بعض المتصدِّرين للفتوى شدَّدوا في بعض الأمور،

235
00:18:32.214 --> 00:18:35.549
فتقول: لعل هذه الأحكام أيضًا تكون مجرَّد سوء فهم

236
00:18:35.559 --> 00:18:38.755
أو تفسير خاطئ لنصوص الدِّين من المشايخ المتشدِّدين،

237
00:18:38.755 --> 00:18:41.476
لعل (الحجاب) ليس فرضًا، لعل (التخادن) ليست حرامًا،

238
00:18:41.586 --> 00:18:45.740
لن تبحث عن الوسطيَّة الحقيقيَّة حتَّى تتَّبِعها،

239
00:18:45.966 --> 00:18:49.851
وإنَّما ستجدها تقول: أنا لست عالمة ولا مختصَّة في الدِّين،

240
00:18:49.851 --> 00:18:52.299
ولكن مستحيل أن يكون الدِّين كما يقول هؤلاء،

241
00:18:52.515 --> 00:18:56.519
أنا أطرح أسئلة ليس عندي جوابها، لكن ليس معقولًا أن يكون الإسلام بهذا الشَّكل،

242
00:18:56.686 --> 00:19:00.139
ربِّي أعطاني عقلًا أفكَّر به، وكلام هؤلاء غير مقنع،

243
00:19:00.400 --> 00:19:05.663
وأنا -بالمناسبة- أنقل هنا كلامًا يقوله بعض المسلمات، ولا أخترعه من عندي،

244
00:19:05.869 --> 00:19:08.166
أقوله بمعناه حتَّى لا نُشَخِّصَ الموضوع،

245
00:19:08.550 --> 00:19:11.451
حسنًا، ماذا بعد هذا يا مسلمة؟

246
00:19:11.539 --> 00:19:16.889
ماذا بعد انتقاد الفقه الذُّكوريِّ وتشدُّد المتشدِّدين وانغلاق المنغلقين؟

247
00:19:16.889 --> 00:19:22.094
والَّذين فقههم -حسب رأيكِ- هو الطَّاغي والمؤثِّر والمخرِّب لعقول المسلمين؟

248
00:19:22.180 --> 00:19:26.178
أمن المعقول أن تشغلي وقتكِ بحضور أفلام (هوليوُدِيَّة) تعيِّشكِ في الخيال؟!

249
00:19:26.451 --> 00:19:31.572
وتنصحي متابعيكِ بحضورها، بكلِّ ما لها من أضرار نفسيَّة وأخلاقيَّة؟!

250
00:19:31.841 --> 00:19:35.977
أن تمجدي مواقف لنساءٍ غربيَّات من قبيل الوسطيَّة والانفتاح؟!

251
00:19:36.129 --> 00:19:42.346
أن تنشري صورك وأنت متجملة، تشرقين وتغربين، وتفاخرين بعدد الدُّول التي زرتها وحدك؟!

252
00:19:42.605 --> 00:19:47.055
وإذا انتقدك أحد ونصحك بأنَّ هذا حرام انتفضتِ، وربما استهزأتِ به

253
00:19:47.260 --> 00:19:51.990
على اعتبار أنَّه من المتشدِّدين المنغلقين، ضيِّقي الأُفق، متحجِّري العقول،

254
00:19:52.350 --> 00:19:55.889
ومرة أخرى: هذه ممارسات نراها من هؤلاء المسلمات،

255
00:19:56.665 --> 00:19:59.915
حسنا، أما كان من الممكن -في شيء من الوقت الذي تصرفينه في هذا كلِّه-

256
00:20:00.136 --> 00:20:05.003
أن تتعلَّمي أمر ربِّك بنفسك حتَّى تعرفي -ثمَّ تُعَرِّفينا- ما الإسلام الحقُّ؟

257
00:20:05.475 --> 00:20:08.930
ما الفقه الصحيح لا الذُّكوريُّ ولا المتشدِّد، ولا المنغلق؟

258
00:20:09.270 --> 00:20:13.436
ألست تقولين دائمًا: ربِّي أعطاني عقلًا أفكَّر به، وكلامُكم غير مقنع؟

259
00:20:13.851 --> 00:20:19.038
ألا تستطيعين بهذا العقل أن تتعلَّمي وتُنقِّي الشَّوائب عن الفقه (الذُّكوريِّ)،

260
00:20:19.038 --> 00:20:25.663
وتعودي -مباشرةً- إلى كلام ربِّكِ لتقولي لنا ما الإسلام حقيقةً؟ وما هو كلام ربِّك فعلًا؟

261
00:20:25.782 --> 00:20:28.842
أم أنَّ عقلك قادرٌ على النَّقد لا على البناء؟!

262
00:20:28.842 --> 00:20:32.249
إذا كنتِ تعتقدين أنَّ (الشُّيوخ) أساؤوا تمثيل الدِّين،

263
00:20:32.529 --> 00:20:36.016
أما عندك غيرة على الدِّين، فتُحسِني أنتِ تعلَّمه وتمثيله؟!

264
00:20:36.113 --> 00:20:39.487
عندما يقول لك أحد: هذا الَّذي تعملينه حرام، والدَّليل كذا وكذا...

265
00:20:39.924 --> 00:20:43.274
فهل الرَّدُّ العلميُّ، هو أن تجيبي على الدَّليل بدليل؟

266
00:20:43.517 --> 00:20:47.987
أم أنَّ عبارة (أنتم متشدِّدون ذكوريُّون) هي الرَّدُّ على كلِّ شيء؟!

267
00:20:48.232 --> 00:20:51.084
فهذا أوَّل أسلوبٍ تمارسه المرأة المتألِّهة

268
00:20:51.289 --> 00:20:56.805
الَّتي لم تترك دينها صراحةً، وتريد أن توفِّق بين تألُّهها، وتأليه خالقها،

269
00:20:57.014 --> 00:21:04.614
اتِّباع الهوى، والإعراض عن تعلُّم الدِّين الَّذي يعارض الهوى بحجَّة النُّفور ممَّن أساؤوا تمثيله.

270
00:21:05.051 --> 00:21:07.319
المظهر الثَّاني: هو الاعتراض على أمر الله

271
00:21:07.392 --> 00:21:08.871
عندما تقول مسلمة مثلًا:

272
00:21:09.121 --> 00:21:14.859
لماذا يجوز للرَّجل أن يتزوج أربع نساء؛ ولا يجوز للمرأة أن تتزوج أربعة رجال؟

273
00:21:15.158 --> 00:21:20.502
ستكون قضيَّة مختلفة تمامًا عندما تسألين سؤالَ مُسَلِّمٍ بالحكمةِ يُريد التفكّر فيها،

274
00:21:20.886 --> 00:21:26.208
لكن المشكلة عندما تشترطين معرفة الحكمة حتَّى تقبلي الحكم وتُسلِّمي له،

275
00:21:26.590 --> 00:21:29.581
فهل أنتِ بذلك تخضعين لأمر الله؟

276
00:21:29.790 --> 00:21:36.040
أم تُحاكمين أمر الله إلى مِسطرتك، وتفترضين أنَّ مِسطرتكِ هذه مُقدَّسة؟

277
00:21:36.750 --> 00:21:41.870
افترضتِ أنَّ أوامر الله يجب أن تُحقِّق المساواة المُطلقة بين الرَّجل والمرأة،

278
00:21:42.346 --> 00:21:49.361
فإذا قلنا لكِ إنَّ أوامر الله ليس شرطًا أن تُحقِّق المساواة المُطلَقة، بل الحقَّ والعدل،

279
00:21:49.631 --> 00:21:53.987
والمساواة بين الجنسين تكون في بعض الأمور باطلًا وظلمًا،

280
00:21:54.582 --> 00:21:58.920
إذا كنتِ بعد ذلك تقولين: لست مُقتنعة، (بالإنجليزية) هذا غير منطقي

281
00:21:59.224 --> 00:22:04.608
فواحدٌ من اثنين: إمَّا أنَّكِ مُقرَّة بأنَّ هذا أمرُ الله، لكنك تعترضين عليه،

282
00:22:05.036 --> 00:22:06.368
ألا ترين أنّ هذا تألُّه؟

283
00:22:06.835 --> 00:22:11.158
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ۖ

284
00:22:11.158 --> 00:22:14.501
وَاتَّقُوا اللهَ ۚ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [القرآن 49: 1]

285
00:22:14.705 --> 00:22:18.217
وأنتِ تقدِّمين معيار المساواة المُطلقة الخاص بك على أمر الله،

286
00:22:18.450 --> 00:22:24.705
وتسمِّين هواكِ ومعياركِ الخاطئ عقلانية، مع أنَّ الله -الذي تؤمنين به- سمَّاه جاهليَّة:

287
00:22:25.055 --> 00:22:31.842
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [القرآن 5: 50]

288
00:22:32.574 --> 00:22:37.185
أو إنك تقولين: هذا ليس أمرَ الله، مستحيل أن يكون دينٌ يقول بهذا الكلام دينَ الله

289
00:22:37.562 --> 00:22:39.331
- لماذا؟ - غير مقنع

290
00:22:39.744 --> 00:22:42.448
حسنًا، لماذا افترضتِ أنَّ مقاييسكِ الصَّحيحة؟

291
00:22:42.637 --> 00:22:47.393
ولم تشُكِّي أنَّها باطلةٌ وأهواءٌ، وأنَّكِ تقيسين بالمِسطرة الخطأ؟

292
00:22:47.576 --> 00:22:51.880
لماذا افترضتِ أنَّ أحكامكِ مُقدسَّة؟ أليس هذا تألُّه أيضًا؟

293
00:22:53.106 --> 00:22:57.257
المظهر الثَّالث للتَّألُّه: هو تأويل أمر الله حسب الأهواء،

294
00:22:57.677 --> 00:23:02.788
بحيث يكون الوحي هلاميًّا لا معالم له، قابلًا للتشكُّل بحسب المزاج،

295
00:23:03.619 --> 00:23:08.849
هي لا تريد أن تترك هواها، وفي الوقت ذاته لا تريد الاعتراف بأنها ترتكب معصية،

296
00:23:09.033 --> 00:23:13.216
مع أنَّها لو اعترفت لله وراعت مقام العبودية له،

297
00:23:13.455 --> 00:23:17.067
فقد يكون لها مكان في قوله تعالى:

298
00:23:17.503 --> 00:23:22.975
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا

299
00:23:22.975 --> 00:23:24.983
عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [القرآن 9: 102]

300
00:23:25.335 --> 00:23:31.232
لكنَّها ليست معترفة، فتبحث عمَّن يريحها بأنَّها باتِّباعها لهواها ليست مُخطئة،

301
00:23:31.450 --> 00:23:35.908
اسألي نفسك حين يعجبك كلام (عدنان إبراهيم) أو (محمد شحرور)، أو (علي منصور الكيَّالي)

302
00:23:35.908 --> 00:23:38.677
وغيرهم، ممَّن يُحَرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه

303
00:23:38.886 --> 00:23:44.468
ويهدمون الإجماعات تحت مُسمَّى: (رؤية معاصرة للإسلام)، (قراءة جديدة للإسلام)

304
00:23:44.953 --> 00:23:47.764
ابحثي في نفسك: ما الَّذي حصل بالفعل؟

305
00:23:48.010 --> 00:23:50.672
هل أقبلتِ على كلامهم، وكلام غيرهم

306
00:23:50.880 --> 00:23:55.792
بنفسيَّة الباحثِ عن الحق، الخاضع له -أيًّا كان- لوجه الله -تعالى-؟

307
00:23:56.436 --> 00:24:00.005
أم بنفسيَّةٍ نافرةٍ من بعض الأحكام؟

308
00:24:00.341 --> 00:24:03.998
عندك مُسلَّماتٌ مُسبقة وأهواءٌ تستصعبين تركها،

309
00:24:04.171 --> 00:24:11.005
وتريدين أن تبحثي عمَّن يُريحكِ بأنَّكِ لستِ مخطئة، ويعطيكِ التَّبرير الشَّرعي لهذا كلِّه.

310
00:24:11.465 --> 00:24:18.502
ومرة أخرى، هذا كلُّه ليس افتراضات، بل ظهر في موجة التَّرحُّم على (شحرور) من بعض النَّسويات،

311
00:24:18.502 --> 00:24:23.899
وظهر أنَّ المشكلة ليست مشكلة نسوية فحسب، وإنما هناك رفضٌ لأحكامٍ دينية،

312
00:24:24.240 --> 00:24:31.224
فوجدن في شحرور وأشكاله متنفسًّا لهنّ تحت مُسمَّى: (العالِم الُمجدِّد لفهم القرآن).

313
00:24:32.048 --> 00:24:37.588
المظهر الرابع للتألُّه هو: الانتقائيَّة؛ أن تأخذ المرأة من الوحي ما يعجبها،

314
00:24:37.966 --> 00:24:42.322
فإذا سمعتْ مثلًا آياتٍ توصي بالأنثى أطرقت في خشوع،

315
00:24:42.526 --> 00:24:44.773
لكن إذا سمعتْ ما يُخَالِف هواها

316
00:24:45.116 --> 00:24:50.856
أعرضت أو اعترضت أو بحثت عن تأويلٍ لأوامر الله على غير ظاهرها،

317
00:24:52.204 --> 00:24:55.260
هل تعلمين أنَّ الله تعالى وصف هذا السلوك فقال:

318
00:24:55.620 --> 00:25:01.678
﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ

319
00:25:01.955 --> 00:25:05.206
وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [القرآن 24: 48-49]

320
00:25:05.491 --> 00:25:08.541
﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [القرآن 24: 49]

321
00:25:08.851 --> 00:25:12.818
ما تشخيصُ هذه الحالة؟ ما الدَّوافع النَّفسيَّة؟ تُتابع الآيات...

322
00:25:13.052 --> 00:25:19.150
﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ

323
00:25:19.150 --> 00:25:21.629
بَلْ أُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [القرآن 24: 50]

324
00:25:22.302 --> 00:25:26.143
مرض القلب: امتلاؤه بالتَّعلُّق بالهوى لحدِّ العبادة،

325
00:25:26.560 --> 00:25:30.515
الشَّكُّ في عدل الله وحكمته، والشُّعور بأنّ الله لا ينصفهم

326
00:25:30.807 --> 00:25:32.058
تتابع الآيات...

327
00:25:32.058 --> 00:25:40.278
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ

328
00:25:40.278 --> 00:25:42.528
وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [القرآن 24: 51]

329
00:25:42.751 --> 00:25:47.827
وبالمناسبة، فإنَّ سبب نزول هذه الآية أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أرسل جُليْبيبًا

330
00:25:47.972 --> 00:25:52.149
-شابًّا لا يُرغبُ في تزويج مثله- يخطِبُ فتاةً من الأنصار،

331
00:25:52.379 --> 00:25:57.168
فتلكَّأ والداها فقالت لهما البنت: أتردَّون على رسول الله أمره؟

332
00:25:57.375 --> 00:26:00.804
ادفعوني إلى رسول الله فإنّه لن يُضيِّعني؛

333
00:26:00.987 --> 00:26:07.490
حبًّا وكرامةً وتعظيمًا وثقةً واحترامًا لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،

334
00:26:07.570 --> 00:26:10.643
فزوَّجها من (جُليبيب)، وحسُنت عاقبتها.

335
00:26:10.899 --> 00:26:14.789
ومن أهم أشكال (الانتقائيَّة) المُنتشرة بين المُسلِمات

336
00:26:15.135 --> 00:26:17.005
اتِّباع دين (الإنسانويَّة):

337
00:26:17.242 --> 00:26:22.421
تقييمُ الأفكار والمبادئ والأشخاص والمواقف، بناءًا على معايير (إنسانيَّة)

338
00:26:22.531 --> 00:26:24.366
كالرَّحمة، والإحسان للآخرين،

339
00:26:24.495 --> 00:26:27.950
عندما تقيم إنسانًا، فإنّها تُقيّمه بناءً على تعامله مع البشر،

340
00:26:28.218 --> 00:26:30.965
أمّا كونه كافر أو مسلم، فلا يهمّها،

341
00:26:31.255 --> 00:26:36.837
بل على العكس، إذا مجَّدت إنسانًا وأثار أحد قضية أنَّه ملحد أو مشرك

342
00:26:36.930 --> 00:26:45.031
فإنها تثور وتتهكم وتحقر، لأنَّ حقَّ الله هيِّنٌ عليها جدًّا، أمَّا حقُّ الإنسان فهو المُعظَّم،

343
00:26:45.481 --> 00:26:52.704
وهذا من أوضح مظاهر تأليه الإنسان، ومع ذلك تقنع نفسها أنّ هذا لا يتعارض مع الإسلام،

344
00:26:52.909 --> 00:26:56.933
وتنتقي نصوص الرَّحمة والإحسان وما تراه أكثر إنسانيَّة،

345
00:26:57.422 --> 00:27:00.409
وتُعرض تمامًا عن نصوص الشِّرك والإيمان.

346
00:27:00.720 --> 00:27:05.140
هل لاحظتِ أن هذه الأشكال من التألُّه شبيهةٌ بما حصل مع الغربيَّات؟

347
00:27:05.485 --> 00:27:09.111
الإعراض، الاعتراض، التأوِيل، الانتقائيَّة

348
00:27:09.337 --> 00:27:14.751
هل لاحظتِ أنَّ القدْر المشترك في هذا كلِّه، هو أيضًا ضياع البُوصلة واتِّباع الهوى؟

349
00:27:15.098 --> 00:27:20.070
حينما تُعرض المسلمة عن تَعلُّم دينها وتكتفي بانتقاد (المتشِّددين) في نظرها،

350
00:27:20.339 --> 00:27:22.439
حينما تعترض على شيء من أحكام الدين،

351
00:27:22.625 --> 00:27:26.998
حينما تَتّبع من يُأوِّلون أمر الله تأويلاتٍ فاسدةً تناسبُ الهوى،

352
00:27:27.266 --> 00:27:28.868
حينما تنتقي من الدِّين انتقاءً،

353
00:27:29.293 --> 00:27:31.073
القدْرُ المشترك في هذا كلِّه

354
00:27:31.546 --> 00:27:38.368
أنّها تُرخي قبضتها عن حبل الوحي وتسيرُ بلا بوصلة، متَّبعةً لهواها،

355
00:27:38.752 --> 00:27:40.157
وقد سمِعَت قول الله:

356
00:27:40.344 --> 00:27:46.869
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [القرآن 2: 208]

357
00:27:46.933 --> 00:27:50.313
أي، ادخلوا في الإسلام بكل تفاصيله وأحكامه،

358
00:27:50.511 --> 00:27:54.395
ولا تتَّبعوا خطوات الشيطان الَّذي سيدخَّلكم جُحر الضبّ

359
00:27:54.780 --> 00:27:56.284
كما أدخل أهل الكتاب قبلكم،

360
00:27:56.682 --> 00:27:59.643
ويدفعكم لعمل أشياء لم تكونوا من قبل تتصورون عملها.

361
00:27:59.951 --> 00:28:01.101
لكن السُّؤال يا مسلمة:

362
00:28:01.335 --> 00:28:05.705
إذا كانت (الغربيّة) أضاعت البوصلة، فلماذا تُضيعينها أنتِ؟

363
00:28:05.891 --> 00:28:07.825
دينك ليس كدينها، وأنت خير منها،

364
00:28:07.993 --> 00:28:11.324
إن كان دينها يُظهر الرَّبَّ وكأنُّه يحرص على تجهيل الإنسان،

365
00:28:11.529 --> 00:28:13.952
فدينُك يقول عن ربِّك -سبحانه وتعالى-:

366
00:28:14.159 --> 00:28:16.470
﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [القرآن 2: 31]

367
00:28:16.731 --> 00:28:20.103
إذا كان دينها يُظهر الرَّب ناقصًا عاجزًا،

368
00:28:20.600 --> 00:28:26.374
فدينك يصف الله بصفات الكمال والجلال والقدرة والعظمة والَّتمايز عن المخلوقين،

369
00:28:26.600 --> 00:28:31.178
إذا كان دينها يُظهر الرَّب منتقمًا من المرأة معاقبًا لها بالحمل والولادة،

370
00:28:31.556 --> 00:28:40.168
فدينك يجعلُ ذلك أجرًا لك ورفعةَ مكانةٍ تستحقين من أجله أن يَلزم أبناؤك خدمتكِ عند رجليك،

371
00:28:40.390 --> 00:28:43.719
إذا كانت (الغربيَّة) التي آمنت بهذه التَّحريفات قد ضلَّت،

372
00:28:43.719 --> 00:28:47.169
ومن كفرت بهذه التَّحريفات وانتقلت إلى الإلحاد ضلَّت أيضًا،

373
00:28:47.579 --> 00:28:48.775
فلماذا تضلّين أنتِ؟

374
00:28:49.320 --> 00:28:54.566
أمَا رأيتِ ما ذكرناه في الحلقة الماضية، من إسلامِ غربياتٍ لمَّا رأين دينك،

375
00:28:54.827 --> 00:28:58.673
وبوصلة الوحي المحفوظ الَّذي أنعم الله به عليك؟

376
00:28:59.110 --> 00:29:04.821
ابحثي في نفسكِ يا مسلمة، هل أنتِ مؤمنةٌ مُستقلِّة الشَّخصية عن دخول الجحور؟

377
00:29:04.947 --> 00:29:09.412
تستجيبين وتخضعين حبًا وتسليمًا وكرامةً لقول ربكِ:

378
00:29:09.449 --> 00:29:16.828
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ

379
00:29:16.999 --> 00:29:20.821
وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [القرآن 33: 36]

380
00:29:21.548 --> 00:29:24.455
أم أنَّ المركزيَّة أصبحت لنفسكِ ورغباتها؟

381
00:29:25.465 --> 00:29:30.681
ورفضَ كلِّ سلطةٍ امتدَّ عندكِ ليشمل رفض سلطة الله -تعالى-؟

382
00:29:31.248 --> 00:29:35.367
ابحثي في نفسك: هل عندكِ مبدأ الخضوع لله في كل شيء؟

383
00:29:35.853 --> 00:29:40.980
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [القرآن 6: 162]

384
00:29:41.586 --> 00:29:45.331
هل عندكِ هذا الخضوع؟ مع الاعتراف بالتقصير إذا خالفت؟

385
00:29:45.532 --> 00:29:48.157
أم أنك تكتفين بممارسة شيء من الدين

386
00:29:48.424 --> 00:29:51.790
بالمقدار الَّذي يحقق لكِ الاستقرار النفسيّ والشعور بالرِّضا

387
00:29:52.086 --> 00:29:53.985
-من ضمن حاجات الإنسان المُتألِّه-،

388
00:29:54.089 --> 00:29:59.675
وتقنعين نفسك أنّك تحبّين الإسلام، لكنَّه الإسلام المُقصقص والمُفصَّل على مقاس أهوائكِ؟

389
00:29:59.906 --> 00:30:04.312
نحن -إخواني- حين نقول مسلمة مُتألِّهة فهذه عبارةٌ متناقضةٌ ذاتيًّا؛

390
00:30:04.361 --> 00:30:07.150
فالإسلام هو عكس التألُّه تمامًا،

391
00:30:07.509 --> 00:30:14.267
الإسلام هو إسلام الأمر لله والخضوع له، ومراعاة مقام العبوديَّة له -سبحانه-،

392
00:30:14.649 --> 00:30:18.723
عندما نقول مسلمة تؤلِّه هواها، فهذه عبارة متناقضة؛

393
00:30:18.842 --> 00:30:21.220
لأنَّ الإسلام هو مخالفة الهوى

394
00:30:21.300 --> 00:30:28.004
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [القرآن 79: 40-41]

395
00:30:28.690 --> 00:30:33.861
ختامًا: هذا التألُّه، ماذا سيحقق لكِ أيَّتها المسلمة؟

396
00:30:34.189 --> 00:30:39.379
هل سيحقق لكِ سعادةً؟ عزّةً؟ هل سيرفعُ عنكِ ظلمًا؟

397
00:30:39.770 --> 00:30:46.378
تستطيعين أن تستقرئي المستقبل بالنَّظر إلى من سبق إلى جحر التألُّه: المرأةِ الغربيَّة،

398
00:30:46.682 --> 00:30:52.344
ماذا كان مصير المرأة الغربية الَّتي تألَّهت؟ هل حصَّلت عزة الإله حقًّا؟

399
00:30:52.978 --> 00:30:56.072
رأينا الجواب في حلقة (تحرير المرأة الغربية)

400
00:30:56.270 --> 00:31:03.732
كيف أنَّ تألُّهَهَا هذا ما زادها إلا رَهَقًا وذلًّا ومهانةً، مصداقًا لقول الله تعالى:

401
00:31:03.859 --> 00:31:08.610
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [القرآن 24: 201]

402
00:31:08.728 --> 00:31:15.318
فالذي يُعرض عن العبودية لله ويؤلِّه هواه -رجلًا كان أو امرأة- فمصيره الذُّل

403
00:31:15.534 --> 00:31:17.485
مصداقًا لقول الله تعالى:

404
00:31:17.876 --> 00:31:25.392
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ

405
00:31:25.552 --> 00:31:33.994
وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ

406
00:31:34.212 --> 00:31:41.746
وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ

407
00:31:41.746 --> 00:31:46.857
إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ۩ ﴾ [القرآن 22: 18]

408
00:31:47.362 --> 00:31:51.795
المرأة الغربية التي تألَّهت واستنكفت عن العبوديَّة الحقَّة لله،

409
00:31:52.079 --> 00:31:56.394
انتهت بأن تصبح مستعبدةً للبشر كما رأينا.

410
00:31:57.645 --> 00:32:02.101
هذه الحلقة -يا كرام ويا كريمات- تأتي ضمن سلسلةٍ للمرأة

411
00:32:02.287 --> 00:32:06.822
لتنظيم علاقتها بربها، وبنفسها وبالبشر من حولها.

412
00:32:07.203 --> 00:32:08.807
خلاصة حلقتنا اليوم:

413
00:32:09.205 --> 00:32:17.665
لا تتخلَّيْ عن بوصلة الوحي، ولا تُرخي قبضتك عن حبله، ولا تطلبي حلَّ مشاكلكِ خارجَه،

414
00:32:18.075 --> 00:32:22.526
وابحثي عن العزَّة في التزام مقام العبوديَّة لله العزيز الحكيم؛

415
00:32:23.161 --> 00:32:27.103
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فللهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [القرآن 35: 10]

416
00:32:27.797 --> 00:32:30.284
لا تسمعي لمن يقول لكِ: تحمَّلي الذُّل!

417
00:32:30.420 --> 00:32:35.930
وفي الوقت ذاته، لا تسمعي لمن يُهيُّئ لكِ أنَّ العزة هي خارجَ إسلامك،

418
00:32:36.463 --> 00:32:40.556
بإمكانكِ أن تعيشي عزيزة كريمة بدينك، وفقط بدينك.

419
00:32:41.332 --> 00:32:47.374
لكن قد يكون في نفسكِ بعد هذا شيءٌ من النُّفور من أحكامٍ شرعيِّة والتشكُّكِ في عدلها،

420
00:32:47.662 --> 00:32:54.735
نفسكِ تنازعك، تُدركين أنَّك في مقام العبودية وتؤمنين إيمانًا مُجملًا بعدل الله وحكمته

421
00:32:55.001 --> 00:32:58.413
لكن ما زال في النَّفس من بعض أحكامه شيء،

422
00:32:58.526 --> 00:33:03.143
سنتعاون معًا في الحلقة القادمة على تنظيف قلوبنا من هذا الحرج بإذن الله.

423
00:33:03.410 --> 00:33:04.395
وختامًا

424
00:33:04.601 --> 00:33:10.360
فلنتذكَّر جميعًا -يا مسلمة- أنَّ الله أرشدنا لنطلب منه البوصلة الصَّحيحة؛

425
00:33:10.715 --> 00:33:15.877
لنسير على هدى ولا نضيع مع الضَّائعين ولا نلحقهم إلى جحر الضَّب،

426
00:33:16.367 --> 00:33:18.496
فنقرأُ كل يومٍ في صلاتنا،

427
00:33:19.193 --> 00:33:21.057
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

428
00:33:21.203 --> 00:33:26.574
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [القرآن 1: 6-7]

429
00:33:27.096 --> 00:33:28.251
والسَّلام عليكم ورحمة الله