﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:25.150
الشكور اولا معنى اسم الله الشكور ورد اسم الشكور في القرآن اربع مرات وورد اسم الشاكر مرتين. والشكر له ثلاثة معان. الزيادة والظهور والثناء ما المعنى الاول الزيادة الظاهرة فمنه اسكر الضرع امتلأ لبنا والسكرة الممتلئة الضرع من النوق والشكور من الدواب

2
00:00:25.150 --> 00:00:45.150
ما يكفيه العلف القليل فيسمن على قلة العلف. كأنه يشكر وان كان الاحسان اليه قليلا. قال البيهقي الشكور هو الذي يشكر اليسير من الطاعة فيثيب عليه الكثير من الثواب. ويعطي الجزيل من النعمة فيرضى باليسير من الشكر. الشكور

3
00:00:45.150 --> 00:01:05.150
هو من يعطي بالعمل المحدود في ايام الدنيا المعدودة نعيما غير محدود في الاخرة. لقد ضاع عشر عمرك في الطفولة. وثلث عمرك ذهب في النوم ونصفه في الطعام والانتظار والانتقال والواجبات الاجتماعية. فكم تبقى من عمرك لشعائر الله وعبادة ربك

4
00:01:05.600 --> 00:01:25.600
ومع هذا شكر لك هذا العمر الفاني القصير وكافأك عليه بالثواب الخالد الجزيل. فان الجنة لا اخر لها مكانا والدنيا قطرة بحر فيها. الشكور يشكرك على نيتك فيثيبك عليها وان لم تعمل ان اعاقتك

5
00:01:25.600 --> 00:01:45.600
للعمل عائق. الشكور يغفر لك بصوم يوم عرفة سنتين. وبصوم يوم عاشوراء سنة واحدة. الشكور يغفر في لحظة صدق واحدة ذنوب عمر كامل. الشكور ينشر خبر العبد الصالح الذي لا يعرفه الا من حوله الى كل من

6
00:01:45.600 --> 00:02:07.400
او سمع عنه ويضع له القبول في الارض بل وينشر خبره في اهل السماء فيحبه ما لا يحصى عدده من الملائكة فيحبوه الشكور يكافئك على صلاة العشاء جماعة بثواب قيام نصف الليل. وعلى صلاة الفجر جماعة باجر قيام ليلة كاملة

7
00:02:07.400 --> 00:02:30.350
دقائق بقيام ساعات الشكور شكر لاصحاب التوحيد ولو كانوا اصحاب الكبائر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعتي لاهل الكبائر من امتي وصدق سليمان التيمي حين اوجد اسم الله الشكور في عبارة واحدة فقال ان الله انعم على الناس على قدره

8
00:02:30.350 --> 00:02:50.300
وطلب منهم الشكر على قدرهم خمسة احاديث والاحاديث تشهد لهذا. بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فاخره فشكر الله له فغفر له ومع المغفرة دخول الجنة كما في حديث ابي الدرداء رضي الله عنه

9
00:02:50.500 --> 00:03:09.600
من اخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة. ومن كتب له عنده حسنة ادخله الله بها الجنة والحديث الثالث الذي يتجلى فيه اسم الشكور. بينما كلب يطيف بركية بئر كاد يقتله العطش. اذ رأته بغي من بغايا

10
00:03:09.600 --> 00:03:25.800
بني اسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فغفر لها وفي الحديث الرابع ان رجلا جاء بناقة مختومة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال هذه في سبيل الله فقال له صلى الله

11
00:03:25.800 --> 00:03:45.650
عليه وسلم لك بها سبعمائة ناقة مختومة في الجنة. والحديث الخامس دينار انفقته في سبيل الله. ودينار انفقته وفي رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار انفقته على اهلك. اعظمها اجرا الذي انفقته على اهلك

12
00:03:47.050 --> 00:04:09.700
شكور يكافئ بالمزيد قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عن معاملة الشكور لعبده بالمزيد في معرض حديثه عن تلميذ الشيخ سليم الماسوتي وكان اهل الحي يثقون به ويرجعون اليه في امور دينهم وامور دنياهم. وكان عند هذا الشيخ تلميذ صالح. وكان مضرب المثل في فقره

13
00:04:09.700 --> 00:04:29.700
وفي ابائه وعزة نفسه وكان يسكن في غرفة في المسجد. مر عليه يومان لم يأكل فيهما شيئا. وليس عنده ما يطعمه ولا ما تري به طعاما. فلما جاء اليوم الثالث احس كأنه مشرف على الموت. وفكر ماذا يصنع. فرأى انه بلغ حد الاضطرار الذي

14
00:04:29.700 --> 00:04:49.700
يجوز له اكل الميتة او السرقة بمقدار الحاجة. فاثر ان يسرق ما يقيم صلبه. وكان المسجد في حي من الاحياء القديمة والبيوت فيها متلاصقة والسطوح متصلة. يستطيع المرء ان ينتقل من اول الحي الى اخره مشيا على السطوح. فصعد الى سطح

15
00:04:49.700 --> 00:05:08.900
مسجد وانتقل منه الى الدار التي تليه. فلمح فيها نساء فغض من بصره وابتعد. ونظر فرأى الى جنبها دارا خالية. وشم ناحية الطبخ تصعد منها فاحس من جوعه لما شمها كانها مغناطيس يجذبه اليها. وكانت الدور من طبقة واحدة

16
00:05:09.000 --> 00:05:29.000
فقفز قفزتين من السطح الى الشرفة فصار في الدار واسرع الى المطبخ فكشف غطاء القدر فرأى فيها باذنجانا محسوبا فاخذ واحدة لم يبالي من شدة جوعه بسخونتها وعض منها عضة فما كاد يبتلعها حتى ارتد اليها عقله ودينه وقال لنفسه اعوذ بالله انا

17
00:05:29.000 --> 00:05:49.000
طالب علم مقيم في المسجد ثم اقتحم المنازل واسرق ما فيها. وكبر عليه ما فعل. فندم واستغفر ورد الباذنجانة وعدم الحيث وجاء فنزل الى المسجد وقعد في حلقة الشيخ وهو لا يكاد من شدة الجوع يفهم ما يسمع. فلما انقضى الدرس وانصرف الناس واؤكد لكم ان

18
00:05:49.000 --> 00:06:09.000
واقع جاءت امرأة مستترة ولم يكن في تلك الايام امرأة غير مستترة. فكلمت الشيخ بكلام لم يسمعه. فتلفت الشيخ حوله فلم غيره فدعاه وقال له هل انت متزوج؟ قال لا. قال هل تريد الزواج؟ فسكت. فقال له الشيخ قل هل تريد الزواج

19
00:06:09.000 --> 00:06:29.000
قال يا سيدي ما عندي ثمن رغيف اكله. فبماذا اتزوج؟ قال الشيخ ان هذه المرأة خبرتني ان زوجها توفي. وانها غريبة عن هذا البلد ليس لها فيه ولا في الدنيا الا عم عجوز فقير. وقد جاءت به معها واشار اليه قاعدا في ركن الحلقة. وقد

20
00:06:29.000 --> 00:06:49.000
ورثت دار زوجها ومعاشها وهي تحب ان تجد رجلا يتزوجها على سنة الله ورسوله لانها تبقى منفردة. فيطمع فيها الاشرار واولادها هدول حرام. فهل تريد ان تتزوج بها؟ قال نعم. وسألها الشيخ هل تقبلين به زوجا؟ قالت نعم. فدعا لعمها ودعا

21
00:06:49.000 --> 00:07:09.000
وعقد العقد ودفع المهر عن التلميذ وقال له خذ بيد زوجتك فاخذ بيدها واخذت هي بيده فقادته الى بيتها فلم ما دخلته كشفت عن وجهها فرأى شبابا وجمالا ورأى البيت هو البيت الذي نزل. وسألته هل تأكل؟ قال نعم. فكشفت

22
00:07:09.000 --> 00:07:36.250
القدر فرأت الباذنجانة فقالت عجبا من دخل الدار فعضها فبكى الرجل وقص عليها الخبر فقالت له هذه ثمرة بامانة عففت عن الباذنجانة الحرام فاعطاك الله الدار كلها وصاحبتها بالحلال المعنى الثاني الشكر بمعنى الثناء. قال الحليمي الشاكر معناه المادح لمن يطيعه. والمثني عليه والمثيب له بطاعته

23
00:07:36.250 --> 00:07:56.250
فضلا من نعمته. والرب اذا اثنى على عبده فقد اثنى على نفسه في الحقيقة. لان اعمالهم من خلقه. وهو الذي حببهم فيها وزينهم نهى لهم. ولذا فمن جميل ما جاء في تعريف الشكر انه التلذذ بالثناء على من اعطاك ما لا تستحق من العطاء. وان كان الذي

24
00:07:56.250 --> 00:08:16.250
عطاء فاثنى على من اعطاه شاكرا. فان الغني الذي اعطى ثم اثنى على الفقير الذي اعطاه. وهو الاحق بان يكون شكورا اطلق السنة العباد بذكره ثم مدحهم على فضله فقال والذاكرين الله كثيرا والذاكرون

25
00:08:16.250 --> 00:08:46.250
الشكور اعطاهم من ما له ثم اثنى عليهم حين انفقوه. الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية. الشكور اسبغ على عباده ستره الجميل ثم اطلق السنة الخلق في مدحهم والثناء الجزيل. وحكمة الشكور في ثنائه على عباده الا يستقل القليل من العمل. وان تسمع

26
00:08:46.250 --> 00:09:10.600
قلوبهم هذا الثناء الرباني فيفجر طاقاتهم الكامنة. فيستمر العمل المنقطع وينمو القليل فيكون كثيرا ثانيا كيف يشكر العبد ربه ان ترك الشكر هو سكة مؤدية بالعبد الى النار. فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان النساء اكثر اهل النار. لانهن

27
00:09:10.600 --> 00:09:27.450
طرنا العشية. فاذا كان هذا بترك شكر نعمة الزوج. وهي في الحقيقة نعمة من الله فكيف بمن ترك شكر نعمة الله؟ وترك الشكر هو معركة ابليس الرئيسية فقد اقسم في وعيده بين يدي ربه ولا تجدوا

28
00:09:27.450 --> 00:09:55.550
اكثرهم شاكرين. وكلما زادت نعم الله عليك قوي كيد الشيطان ومكره يعترض الشيطان طريق المؤمنين فلا يعبر الى الجنة الا الشاكرون. وبدون الشكر تتحول العطايا بلايا والفوائد الى فوائد قال ابو حازم الاعرج التابعي الجليل كل نعمة لم يشكر الله عليها فهي بلية. ومع هذا فما ايسر شكر نعم الله عليه

29
00:09:55.550 --> 00:10:15.550
وما اسهلها على النفس عن عبدالله بن ابي نوح قال قال لي رجل على بعض السواحل كما عملته تبارك اسمه بما يكره فعاملك فبما تحب قلت ما احصي ذلك كثرة. قال فهل قصدت اليه في امر كربك فخذلك؟ قلت لا والله ولكنه احسن الي فاعان

30
00:10:15.550 --> 00:10:35.550
قال فهل سألته شيئا قط فاعطاك؟ قلت وهل منعني شيئا سألته؟ ما سألته شيئا قط الا اعطاني. ولا استغثت به الا قال ارأيت لو ان بعض بني ادم فعل بك هذه الخلالة ما كان جزاؤه عندك. قال ما كنت اقدر له على مكافأة ولا جزاء

31
00:10:35.550 --> 00:10:52.300
قال فربك احق واحرى ان تدأب نفسك له في اداء شكر نعمته عليك. وهو المحسن قديما وحديثا اليك. والله فشكره ايسر من مكافأة عباده؟ انه تبارك وتعالى رضي بالحمد من العباد شكرا

32
00:10:53.250 --> 00:11:16.750
واحد الاعتراف بالعجز عن الشكر شكر قال موسى الهي كيف اشكرك واصغر نعمة وضعتها عندي من نعمك لا يجازي بها عملي كله قال فاوحى الله اليه ان يا موسى الان شكرتني. وصدق الشاعر المؤمن ولو انني في كل عضو وشعرة

33
00:11:16.750 --> 00:11:41.600
لسانا يؤدي الشكر لله قصرا المتوالية الشكرية. حمد الله عز وجل وشكره على نعمه هو نعمة عظيمة تستوجب حمدا اخر وشكرا متجددا. ولذا آآ قال منصور بن اسماعيل الفقيه المصري شكر الاله نعمة موجبة لشكره. فكيف شكري بره وشكره من

34
00:11:41.600 --> 00:12:01.600
فشكر الله نوع من المجاز لانه مستحيل فلا يحصي احد الثناء على الله وشكره هو نعمة اخرى تستحق الشكر ونعمة الشكر نعمة عظمى بل اجل من نعم اخرى كثيرة. قال ابن القيم فنعمة الشكر اجل من نعمة المال والجاه والولد والزوجة

35
00:12:01.600 --> 00:12:21.600
ونحوها فمن كان شاكرا فليشكر الله على شكره اكثر مما يشكره على داره وماله وزوجه. واعلم ان ما غاب عنك من نعم الله اكثر بكثير مما بدا لك. وقد فطن ابو الدرداء رضي الله عنه لهذه النعم الخفية فقال كم من نعمة لله تعالى

36
00:12:21.600 --> 00:12:44.400
ما في عرق ساكن فابو الدرداء هنا يذكر الغافل بان غيره من مرضى السرطان واصحاب الامراض المستعصية لم يغمض لهم جسم. ويتقلبون على فراشه الاوجاع ويلتحفون ارضية الالام بينما يغط هو في نومه ونعيمه. وسبب خفاء النعم اعتيادها. قال ابو قدامة المقدسي

37
00:12:44.400 --> 00:13:00.550
الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق في جميع احوالهم نعمة فلا تراهم يشكرون الله على رح الهواء. ولو اخذ بمخنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا. ولو حبسوا في حمام او بئر

38
00:13:00.550 --> 00:13:18.650
باتوا ضما. فان ابتلي احدهم بشيء من ذلك ثم نجى قدر ذلك نعمة يشكر الله عليها. وهذا غاية الجهل اذ صار شكرهم موقوفا على ان تسلب عنهم النعمة ثم ترد اليهم. لكن نعمة الدين اجل النعم

39
00:13:19.050 --> 00:13:39.050
ويستمر ابو الدرداء في اضاءة طريق النعم لنا فيقول من لم ير لله عليه نعمة الا في مطعمه ومشربه فقد قل فقهه وحضر عذابه. فاكثر الناس لا ينظر الى نعمة الملبس والمسكن والمطعم. فيقيموا الدنيا ولا يقعدها لخسارة في تجارة او ضياع ترقية

40
00:13:39.050 --> 00:13:53.200
وهو يخسر دينه يوما بعد يوم دون ان يطرف له جفن واسأل نفسك كم مرة شكرت الله على طاعة في مقابل شكرك له على مال او ترقية. هلا عملت بوصية سلام لابي مطيع

41
00:13:53.350 --> 00:14:13.350
كل نعمة الله عليك في دينك اشكر منك لنعمة الله عليك في دنياك. اثنان الشكر العملي قال تعالى اعملوا ال داوود شكرا. فالعمل الصالح افضل الوان الشكر. والا فما اسهل ادعاء الشكر باللسان؟ دعي عثمان بن عفان الى قوم

42
00:14:13.350 --> 00:14:31.350
على ريبة فانطلق ليأخذهم. فتفرقوا قبل ان يبلغهم. فاعتق رقبة شكرا لله الا يكون جرى على يديه خزي مسلم. فلا لاحظ كيف رأى عثمان رضي الله عنه ان الشكر عمل فاعتق رقبة. وما هذا الا لفهمه عن ربه الشكور

43
00:14:32.600 --> 00:14:52.600
ثلاثة لا تستعمل نعمه في معاصيه. قال الجنيد وقد سئل عن حقيقة الشكر الا يستعان بشيء من نعمه على معاصيه من هنا ما قلب عمر بن عبدالعزيز بصره الى نعمة انعم الله بها عليه الا قال داعيا. اللهم اني اعوذ بك ان ابدل نعمتك كفرا

44
00:14:52.600 --> 00:15:08.550
او اكفرها بعد معرفتها او انساها فلا اثني عليك بها اربعة ولكل جارحة شكر. قال رجل لابي حازم ما شكر العينين يا ابا حازم؟ قال ان رأيت بهما خيرا اعلنته

45
00:15:08.550 --> 00:15:28.550
ان رأيت بهما شرا سترته. قال فما شكر الاذنين؟ قال ان سمعت بهما خيرا وعيته. وان سمعت بهما شرا دفعته. قال فما شكرك اليدين قال لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله هو فيهما. قال فما شكر البطن؟ قال ان يكون اسفله طعاما

46
00:15:28.550 --> 00:15:56.150
واعلاه علما. قال فما شكر الفرج؟ قال قال الله والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين. فمن ابتغى تغاورا ذلك فاولئك هم العادون

47
00:15:56.850 --> 00:16:16.850
قال فما شكر الرجلين؟ قال ان علمت ميتا تغبطه استعملت بهما عمله. وان نقدته ورغبت عن عمله وانت شاكر لله وبنفس الطريق تعلم ان شكر اللسان بكثرة الذكر وحسن الثناء على الله. وجميل التحدث بنعمه والغرق في احصائها. لانه كما مر في

48
00:16:16.850 --> 00:16:39.500
انه الكشف والاظهار. فيقال مثلا شكر الرجل اذا كشف عن ثغره فاظهره. فيكون اظهار الشكر وكشفه باللسان خمسة الشكر تحدث بنعمة الله عليك. والاخبار بالنعمة هو لون من الوان الشكر. فقد مر بك ان من معاني الشكر الظهور وفي

49
00:16:39.500 --> 00:16:55.550
من ابلي بلاء فذكره فقد شكره. وان كتمه فقد كفر من ابلي بلاء اي من انعم عليه بنعمة. والبلاء يستعمل في الخير والشر. فمن ذكر نعمة الله بعقله ولسانه فقد شكر نعم الله عليه

50
00:16:55.550 --> 00:17:15.550
اذ ان من شكر النعم الاعتراف بها باللسان. ومن كتم البلاء اي النعمة وغطاها فقد كفر. فالتحدث بالنعم هنا على جهة الاعتراف والافتقار لا الافتخار وهو لون من الوان الشكر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التحدث بنعمة الله شكر

51
00:17:15.550 --> 00:17:32.800
تركها كفر ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ستة الدعوة الى الله شكر والقول الثاني في الشكر اللساني ان التحدث بالنعمة المأمور به في هذه الاية هو الدعوة الى الله وتبليغ رسالته وتعليم الامة

52
00:17:32.800 --> 00:17:52.800
قال مجاهد هي النبوة. قال الزجاج اي بلغ ما ارسلت به وحدث بالنبوة التي اتاك الله. وقال الكلبي هو القرآن ان يقرأ والصواب انه يعم النوعين. اذ كل منهما نعمة مأمور بشكرها والتحدث بها واظهارها من شكره

53
00:17:52.800 --> 00:18:13.700
الفارق بين عطاء الانسان وعطاء الرحمن. الانسان يعطي لغرض ومصلحة. والله لا يعود له نفع من عطائك حاشاه. الانسان لو احتاج عطاءه لن يؤثرك به والله لا يحتاج لشيء. الانسان ان لم تصل اليه فلن تصل لعطائه. والله تسير اليه بقلبك وتصل له

54
00:18:13.700 --> 00:18:33.700
بروحك في اي وقت شئت. الانسان على ابوابه الحجاب والحراس. والله ليس على بابه حاجب ولا حارس. تصلي فتدخل عليه الانسان عطاؤه متعلق برضاه وسخطه. فيعطي من رضي عنه ولا يعطي من سخط عليه. لكن الخالق يصبر على اذى المخلوق. وان

55
00:18:33.700 --> 00:18:58.800
دعوا له الصاحبة والولد. وكما عملته بما يكره فعاملك بما تحب. سبحان ربي الشكور ثالثا فادعوه بها عبادة وعملا واحد لا تحقرن من المعروف شيئا فقد امرك النبي صلى الله عليه وسلم بان تتقي النار ولو بشق تمرة. واخبرك انه غفر لرجل اماط جزع شجرة عن الطريق وغفر

56
00:18:58.800 --> 00:19:18.800
امرأة بغي من بغايا بني اسرائيل لانها سقت كلبا. وامرنا الا نحقر من المعروف شيئا. ولو انتهى بصلة الحبل ولو ان تفرغ من نلوك في اناء المستقيم ولو ان تلقى اخاك المسلم ووجهك بسط اليه. ولو ان تؤنس الوحشان بنفسك. ولو ان تهب الشسع. وهي كلها

57
00:19:18.800 --> 00:19:38.300
اعمال لا تكاد تذكر لكن الشكور جعلها سببا للنجاة والفوز. وهي تربية نفسية ربانية. فلا تدري اين الخير. وتذكر ان حساب غد بمثاقيل الضرب فلا تزهد في ذرات خير فلعلها تنجيك وترجح كفة ميزانك يوم تفر من امك وابيك

58
00:19:38.400 --> 00:20:02.400
لا تحقرن صنيع الخير تفعله ولا صغير فعال الشر من صغره. فلو رأيت الذي استصغرت من حسن ده الثواب اطلت العتب من كبره ولا تحتقر معروفا تصنعه فان الشكور يعادل بمكافئتك عليه وان لم تشعر. وممن شعر بهد المكافأة رجل رباني قص خبره

59
00:20:02.400 --> 00:20:26.850
شيخ الشنقيطي فقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي واذكر حادثة قصها رجل من اصدقاء الوالد غريبة جدا. وسمعته باذني يحكيها للوالد رحمة الله عليهما. فقد توفي يقول هذا الرجل احسبه من الاخيار والصالحين وهو رجل كان اميرا في قومه. انه كان نازلا من الطائف الى مكة في يوم الجمعة

60
00:20:26.850 --> 00:20:46.850
وكان معه ابنه فاراد الله عز وجل انه رأى رجلا ضعيفا. فقال لابنه قف لهذا الضعيف. فكأن الابن رأى رفافة حال هذا الضعيف وما هو عليه من الملبس الرث. فكره ان يركب معه في هذه السيارة الفارهة. يقول الوالد فعلمت ما في نفسي ابني. فلما ركب

61
00:20:46.850 --> 00:21:06.850
رجل ذكرت ابني بصنائع المعروف وان الله يقي بها مصارع السوء. وان الله يحفظ بها. وان الله يلطف بها. فلما دخلنا الى مكة ونحن في اشد ما تكون السيارة في السرعة لندرك الجمعة. واذا بطفل امام السيارة تمام لا نستطيع ان نفر منه. فمرت عليه السيارة

62
00:21:06.850 --> 00:21:26.850
فاصابه شيء من الرعب فتوقفنا على ان الابن قد قضى ومات واذا به قائم على رجليه ليس به اي بأس. يقول فلما ركبت سيارة كفأت على وجهي وانا في حالة لا يعلمها الا الله. قلت يا بني والله ما اعرف لك الا هذا المعروف الذي فعلته فحفظنا الله

63
00:21:26.850 --> 00:21:48.450
واياك به اثنان اشكر الناس. يقول الامام ابن القيم ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة كان احب خلقه اليه من اتصف بصفة الشكر. كما ان ابوغض خلقه اليه من عطلها واتصف بضدها. وهذا شأن اسمائه الحسنى. احب خلقه اليه من اتصف بموجبها

64
00:21:48.450 --> 00:22:09.300
وابغضهم اليه من اتصف باضدادها. ولهذا يبغض الكفور والظالم والجاهل والقاسي القلب والبخيل والجبان والمهين واللئيم وهو سبحانه جميل يحب الجمال. عليم يحب العلماء. رحيم يحب الراحمين. محسن يحب المحسنين. شكور يحب الشاكرين

65
00:22:09.300 --> 00:22:29.300
صبور يحب الصابرين جواد يحب اهل الجود. ستار يحب اهل الستر. قادر يلوم على العجز. والمؤمن القوي احب اليه من المؤمن الضعيف عفو يحب العفو وتر يحب الوتر وكل ما يحبه فهو من اثار اسمائه وصفاته وموجبها. وكل ما يبغضه

66
00:22:29.300 --> 00:22:49.300
فهو ما يضادها وينافيها. وان للناس احاسيس ومشاعر تؤثر فيهم الكلمة الطيبة ويحتاجون الثناء الصادق والشكر الفائق فعلى المدير الناجح ان يشكر الموظف المتميز فان الناس ينشطون بالشكر والنفس البشرية تتعطش للثناء والناس جوعى تشبعهم

67
00:22:49.300 --> 00:23:09.300
كلمة. وكم من عامل اهمل في عمله بسبب غفلة مديره عن ملاحظته والثناء عليه. وليس من شيء يقتل الطموح مثل كثرة التأنيب العتاب فشكر الناس على المعروف الذي يبذلونه من اهم الحوافز المؤثرة ومن سمات القيادة الناجحة. ولهذا اذن الله به

68
00:23:09.300 --> 00:23:28.950
ما فيه من بث الالفة بين الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشكر الناس لله اشكرهم للناس فلا تكتمل اخلاق المؤمن بحسن علاقته بربه فحسب. وانما بان يكون في نفس المستوى في التعامل مع الناس. وحين ظن المهاجرون ان الانصار

69
00:23:28.950 --> 00:23:48.950
بالاجر كله لما جادوا باموالهم كشف لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن باب من ابواب الخير يقربهم من نفس اجر الانصار. فعن انس رضي الله عنه ان المهاجرين قالوا يا رسول الله ذهبت الانصار بالاجر كله. قال لا ما دعوتم الله لهم واثنيتم عليهم

70
00:23:49.300 --> 00:24:09.300
فعلمهم ان يكافئوا المحسن بالدعاء له او الثناء عليه. وليس امام الفقير المعدم الذي لا يملك المال من وسيلة لمكافأة المحسن غير هاتين وحين اقترض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبدالله بن ابي ربيعة المخزومي قبل حنين رد اليه القرض بعد الغزوة وقال له

71
00:24:09.300 --> 00:24:24.650
بارك الله لك في اهلك ومالك. انما جزاء السلف الوفاء والحمد وكلمة شكر وعبارة حمد لن يخسر قائلها شيئا. ولا تكلفه جهدا. ولكنها تعود عليه بكسب ود المحسن. وتأنيث قلبه

72
00:24:24.650 --> 00:24:44.650
وتحريضه على مزيد الخير. وحتى الادارة الحديثة التفتت الى اهمية هذا. فترى كتاب مدير الدقيقة الواحدة ون مينت مانيجر يشير الى ضرورة اهتمام المدير بدقيقة واحدة يثني فيها خيرا على الفعل الحسن من الموظف مع اظهار ما اجادوا فيه ليكرروه

73
00:24:44.650 --> 00:25:04.650
ولقد كانت المكافأة بالسوء مستنكرة حتى مع البهائم. فحينما فرت امرأة من المسلمين من العدو على ناقة مسلوبة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نذرت ان وصلت الى المدينة ناجية ان تدحرها. فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال بحسه الانساني

74
00:25:04.650 --> 00:25:19.950
ورحمته الشاملة بئس ما جزيتها او بئس ما جزتها. ان الله نجاها لتنحرها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن ادم. ومنعها من نحرها لهذا السبب

75
00:25:20.250 --> 00:25:40.250
ثلاثة اشكر الله على قليل النعم. فلا يشكر الله على الكثير من قصر في شكره القليل. ومن لم يحمد الله على الماء البارد لن يحمده وعلى البيت الامن والزوجة المؤنسة والمركبة الفارهة والصحة والعافية. ومن لا يشكر الله على الخبز الساخن لا يشكره على الوجبات الشهية

76
00:25:40.250 --> 00:26:07.200
لان الكلود الجحود يرى القليل والكثير سواء. وهذه طبيعة الانسان بصورة عامة ان الانسان لربه لكنود. فهو فصيح في بسط الشكوى واعجمي في التحدث بالنعم اربعة اشكر النعمة بالانفاق منها. كل نعمة انعم الله بها عليك شكرها بالانفاق منها على من حولك. وكلنا ذو نعم

77
00:26:07.200 --> 00:26:27.200
لكنها تخفى على بعضنا. فصاحب المال يتصدق منه. وصاحب الجاه والسلطان يسعى بعلاقاته في قضاء حوائج الناس والشفاعة فيهم وصاحب القوة يحمل بذراعيه الضعيف المحتاج. والعالم ينفق من علمه بتعليمه. وهكذا مع كل نعمة بما يناسبها

78
00:26:27.600 --> 00:26:47.600
خمسة عود لسانك الحمد لله. وكثرة ذكر الشكور باللسان. وذلك في جميع الاحوال. ويستوي في ذلك السراء والضراء وعندها ستجد احلى الطعم والاثر على قلبك. ولك خير اسوة في نبينا صلى الله عليه وسلم. كان اذا اتاه الامر يسره قال

79
00:26:47.600 --> 00:27:07.600
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. واذا اتاه الامر يكرهه قال الحمد لله على كل حال. وما اروع قول محمود الوراق قد احتار بين ثواب شكره وثواب صبره فانطلق منشدا عطيته اذا اعطى سرور وان اخذ الذي اعطى اثابه

80
00:27:07.600 --> 00:27:34.650
فاي النعمتين اعم فضلا واكرم في عواقبها ايابا. انعمته التي اهدت سرورا ام الاخرى التي اهدت ثوابا بل الاخرى الذي نزلت بكره احق بصبر من صبر احتسابا ستة لا تعامل الا الشكور. فهو الذي يعطيك اعلى الارباح بلغة التجار. فهل هناك من يعطيك اكثر؟ فكيف تجرب ارباح التعامل مع الشكور

81
00:27:34.650 --> 00:27:54.650
ثم تفارقه لغيره فاياك ان تشرك مع الشكور احدا في الدعاء او الثناء. وقد يتأخر عطاؤه حين ليختبر صدقك في الطلب واخلاصك فاياك ان تفشل في اختبار المنع فتحرم العطاء. فانك تعامل الرب الشكور المعطاء. وفي اسلوب القرآن اعجاز بياني وعظمة

82
00:27:54.650 --> 00:28:14.650
كفيلة بان تغريك بمداومة معاملة الشكور بالشكر الجزيل وعدم الكفر. قال تعالى في سورة لقمان ومن كفر فان ان الله غني حميد. ففي الشكر قال سبحانه ومن يشكر. واما في الكفر فقال بصيغة الماضي. ومن

83
00:28:14.650 --> 00:28:34.650
كفروا ولم يقل ومن يكفر وفارق دقيق بين الاسلوبين والكلام هنا للرب سبحانه وليس كلام لقمان. فالشكر جاء بصيغة المضارع يشكر الدال على الحال والاستقبال. فالشكر دائما متجدد ودائم. وشأن الشاكرين دوما تذكروا نعم الله عليهم

84
00:28:34.650 --> 00:28:54.650
ومن ثم شكرها وفي الكفر جاء بصيغة الماضي كفر. فالله سبحانه وتعالى لا يريد من عبده الاستمرار في الكفر بل يريد ان يتوب او يرجع ان يكون كفره في الماضي فحسب. ولا يريد الله لاحد ان يعود لكفره في المستقبل. وفي هذا اشعار بانه لا ينبغي

85
00:28:54.650 --> 00:29:17.950
الى عاقل ان يكفر نعمة الله عليه. بل عليه ان يجعل من الكفر ماضيا زائلا في خبر كان. بعد ان تاب عن هو انا رابعا فادعوه بها مسألة وطلبا ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا

86
00:29:17.950 --> 00:29:37.950
ان ترى الله وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين. اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم اني اسألك الثبات في الامر واسألك عزيمة الرشد واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. واسألك لسانا صادقا وقلبا سليما

87
00:29:37.950 --> 00:29:57.950
واعوذ بك من شر ما تعلم واسألك من خير ما تعلم واستغفرك مما تعلم انك انت علام الغيوب. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اسألك باسمك الشكور لا تجعلنا ممن سخر نعمتك في معاصيك. واستعان بما يحب فيما تكره

88
00:29:57.950 --> 00:30:16.000
اسألك باسمك الشكور اجعلنا اشكر الناس للناس. اسألك باسمك الشكور ارزقنا الشكر على قليل النعم فضلا عن كثيرها اسألك باسمك الشكور، عود السنتنا الحمد لله. ولا تعودها الشكوى لغير الله