﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:55.450
بسم الله الرحمن الرحيم  قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:55.800 --> 00:01:11.400
اسعد الله اوقاتكم بالمسرات معشر المشاهدين والمشاهدات في هذه الحلقة سوف نتكلم عن اصل عظيم من اصول الايمان يشكل على كثير من الناس وما به اشكال والحمد لله الا وهو موضوع

3
00:01:11.400 --> 00:01:38.500
الايمان بالقدر فان الله سبحانه وتعالى قد اثبت القدر في كتابه فقال سبحانه ان كل شيء خلقناه بقدر وقال سبحانه وخلق كل شيء فقدره تقديرا وكذلك نبيه صلى الله عليه وسلم ذكره في حديث جبريل فلما سأله عن عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه

4
00:01:38.500 --> 00:02:00.850
ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره وها هنا نلحظ مرحبا في جواب النبي صلى الله عليه وسلم احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم اعاد ذكر العامل ولم يكتفي بالعطف كما عطف الاركان الاربعة قبله على الايمان بالله

5
00:02:01.300 --> 00:02:17.200
فقال وتؤمن بالقدر فهذا يدل على مزيد عناية بهذا الركن اما الملحظ الثاني فهو ان النبي صلى الله عليه وسلم فصل فيه ما لم يفصل في غيره فقال خيره وشره

6
00:02:18.000 --> 00:02:36.150
وكل هذا يدعونا الى العناية بهذا الركن الذي يشكل على بعض الناس ويوجب لبعضهم شيئا من الشبهات فنقول ان الايمان بالقدر يعني الاعتقاد الجازم ان الله تعالى قدر مقادير الخلائق

7
00:02:36.300 --> 00:03:01.500
بعلمه الازلي وكتبها في اللوح المحفوظ واجراها بمشيئته واوجدها بقدرته وخلقه وهذا ينبه الى انه لا يتم الايمان بالقدر الا باستكمال امور اربعة اولها الايمان بعلم الله المحيط بكل شيء

8
00:03:01.650 --> 00:03:20.950
جملة وتفصيلا ازلا وابدا ما كان من افعاله سبحانه وما كان من افعال عباده فقد علم سبحانه وبحمده ما كان وما يكون وما سوف يكون. ما كان وما يكون وما

9
00:03:20.950 --> 00:03:35.750
سوف يكون وما لم يكن كيف لو كان يكون اي حتى الامور التي لم تكن لتكن قد علمها الله سبحانه وتعالى ودليل ذلك قوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

10
00:03:35.900 --> 00:03:55.500
مع انهم لن يردوا ومع ذلك فقد علم الله ما يكون من حاله اذا هذا هو الامر الاول الذي يجب اعتقاده في باب الايمان بالقدر الايمان بعلم الله المطلق المحيط بكل شيء

11
00:03:58.550 --> 00:04:22.100
وقد دل على هذا ادلة كثيرة في كتاب الله تعالى منها قول الله تعالى وهو بكل شيء عليم وقوله تعالى ذلك تقدير العزيز العليم الله تعالى قد علم من سيطيعه ومن سيعصيه كما علم ارزاق الناس واجالهم

12
00:04:23.350 --> 00:04:43.550
اما الامر الثاني فهو الايمان بكتابة الله للمقادير في اللوح المحفوظ قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة قال الله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. ان ذلك على الله

13
00:04:43.550 --> 00:05:04.400
يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم والله لا يحب كل مختال كفور وقال سبحانه وتعالى عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين

14
00:05:06.400 --> 00:05:20.150
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة

15
00:05:20.400 --> 00:05:35.750
قال وعرشه على الماء رواه مسلم وعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما خلق الله القلم قال له اكتب

16
00:05:35.900 --> 00:05:57.650
قال ما اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. رواه ابو داوود وقد جمع الله تعالى هذين الامرين اعني العلم والكتابة في اية واحدة في كتابه فقال سبحانه الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء

17
00:05:57.650 --> 00:06:14.500
الارض ان ذلك في كتاب. ان ذلك على الله يسير واما الامر الثالث الذي لا يتم ايمان امرئ بالقدر الا بتحقيقه وهو الايمان بمشيئة الله النافذة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

18
00:06:14.550 --> 00:06:34.100
لا مانع لما اعطى ولا معطي لما منع. ولا راد لما قضى. لا يكون في ملكه ما لا يريد. يهدي من يشاء بفضله. ويضل من يشاء ولا معقب لحكمه قال الله تعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات

19
00:06:34.150 --> 00:06:51.250
ولكن اختلفوا فمنهم من امن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد فهذا يدل على طلاقة مشيئة الله تعالى وتعلقها بافعال العباد وقال سبحانه وبحمده

20
00:06:51.550 --> 00:07:09.500
لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين واما الامر الرابع الذي لا يتم ايمان امرئ بالقدر الا به وهو الايمان بخلق الله تعالى لجميع الكائنات

21
00:07:09.950 --> 00:07:35.350
وايجاده لها فالله الخالق وما سواه مخلوق وجميع الاشياء ذواتها وصفاتها وحركاتها مخلوقة محدثة. والله خالقها وموجدها قال الله تعالى الله خالق كل شيء وقال سبحانه وتعالى والله خلقكم وما تعملون

22
00:07:36.150 --> 00:07:55.600
اي خلقكم وخلق معمولاتكم من الاصنام او خلقكم وخلق اعمالكم وكل شيء مخلوق لله عز وجل فافعال العباد خلق لله وكسب لهم قال ربنا عز وجل لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت

23
00:07:57.100 --> 00:08:15.700
في امر الايمان بالقدر فهو الايمان بانه لا تلازم بين المشيئة والمحبة فقد يشاء سبحانه ما لا يحب وقد يحب ما لا يشاء لحكمة بالغة وغاية محكمة قد يشاء ما لا يحب

24
00:08:16.150 --> 00:08:33.150
كما انه سبحانه وبحمده شاء وجود الكفر والفسوق والمعاصي وقد يحب ما لا يشاء الله تعالى يحب ان يؤمن الناس جميعا لكنه لم يشأ ذلك وذلك لحكمة بالغة وغاية محكمة

25
00:08:33.200 --> 00:08:53.400
فانه لا يتبين معاني اسمائه وصفاته ولا يقوم سوق الجنة والنار ولا يتميز الابرار من الفجار ولا اهل الايمان من اهل الكفر. ولا يرفع علم الجهاد ولا يقوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

26
00:08:53.500 --> 00:09:16.600
والنهي عن المنكر الا بهذا الله تعالى له الحكمة البالغة. فلهذا لم يجعل تلازما بين مشيئته الكونية وبين محبته الشرعية قال تعالى ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين

27
00:09:17.200 --> 00:09:38.600
وقال سبحانه ان تكفروا فان الله غني عنكم. ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضاه لكم فلا شك ان الكفر منهم وقع بمشيئته مع انه لم يرضه لهم مما يجب الايمان به في باب الايمان

28
00:09:39.500 --> 00:09:59.500
مما يجب الايمان به في باب الايمان بالقدر الايمان بانه لا تعارض بين الشرع والقدر قال ربنا عز وجل ان سعيكم لشتى. فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى

29
00:09:59.500 --> 00:10:21.650
وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فالشرع ايها الاخوة والاخوات هو كتاب الله المفتوح والقدر غيب مكنون وقد قدر الله تعالى مقادير العباد واخفى ذلك عنهم وامرهم ونهاهم اعدهم وامدهم بما يؤهلهم

30
00:10:21.650 --> 00:10:41.700
امتثال امره واجتناب نهيه وعذرهم اذا عرض لهم مانع من موانع التكليف يحول بينهم وبين امتثال امره واجتناب نهيه فحينئذ لا حجة لاحد على الله تعالى على فعل المعصية وعلى ترك الطاعة بالقدر السابق

31
00:10:41.850 --> 00:11:10.500
فقد ابطل الله تعالى احتجاج المشركين بالقدر على معصيته. فقال سبحانه وتعالى حاكيا مقالتهم سيقول الذين اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء هكذا حكى الله تعالى مقالتهم واحتجاجهم بالقدر السابق على شركهم وكفرهم وتحريمهم ما احل وتحليلهم ما احل

32
00:11:10.500 --> 00:11:31.700
ما ما حرم فليستمع كيف رد الله تعالى هذه الشبهة في ثلاثة ردود قال سبحانه وتعالى كذلك كذب الذين من قبلهم وسمى الله تعالى مقالتهم تلك كذبا والكذب هو مخالفة الخبر للواقع

33
00:11:32.050 --> 00:11:52.800
ثم قال حتى ذاقوا بأسنا ولو كان لهم حجة في القدر ما اذاقهم الله بأسه. لان الله تعالى حكم عدل مقسط. لا يظلم مثقال ذرة ثم قال ثالثا ناسفا شبهتهم من قواعدها. قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا

34
00:11:53.000 --> 00:12:09.250
ان تتبعون الا الظن. وان انتم الا تخرسون اي هل اطلعتم على كتابكم قبل ان تفعلوا ما فعلتم من الشرك والكفر وتحليل الحرام وتحريم الحلال فاتيتم ذلك بناء على علم مسبق

35
00:12:09.550 --> 00:12:37.250
ام انكم فعلتم ذلك من باب الظن والتوهم والخرص المحض. لا شك انهم لم يطلعوا على كتابه وبهذا ايها الاخوة والاخوات يتبين بطلان ما يدعيه بعض المعاندين والمشاكسين الذين اذا امروا بمعروف او نهوا عن منكر قالوا هذا قدر

36
00:12:37.250 --> 00:12:54.800
الله. الله كتب علينا كذا وكذا فيرد في نحورهم ويقال لهم متى علمتم ان ذلك قدر الله فقبل الفعل ام بعده لا شك انهم لا يستطيعون الادعاء بانهم علموا بان هذا قدرهم

37
00:12:54.950 --> 00:13:22.300
بان هذا قدرهم قبل الفعل وانما علموا ان هذا هو قدر الله بعد الفعل فلا حجة لهم وهم قبل الفعل قد اتاهم الله تعالى الادوات والقوى والقدرات التي تمكنهم من الفعل والترك. لكنهم اتوا ما اتوا وتركوا ما تركوا عنادا وبغيا وشهوة

38
00:13:22.700 --> 00:13:49.950
لا على اثارة من علم او بينة من الله هذا وقد ضل في هذا الباب اعني باب الايمان بالقدر طائفتان كبيرتان احداهما القدرية النفاة وهم الذين انكروا القدر وزعموا ان الامر مستأنف على الله عز وجل. واول من قال بذلك رجل يقال له معبد الجهني اه ظهر في البصرة

39
00:13:49.950 --> 00:14:15.600
ودع هذه الدعوة فانتدب له الصحابة الكرام وردوا مقالته فقد كان اولئك الغلاة المتقدمون ينكرون علم الله وكتابته ومشيئته وخلقه لافعال العباد ولعلهم انقرضوا لشناعة مقالتهم ثم خلفهم قوم يقال لهم المعتزلة. فقالوا نثبت العلم والكتابة لكنهم

40
00:14:15.600 --> 00:14:36.250
المشيئة والخلق فزعموا ان العبد يشاء فعل نفسه دون مشيئة الله وانه يخلق فعل نفسه دون خلق الله عز وجل ولا شك ان هذا باطل كما سنبين واما الطائفة الثانية فهم الجبرية. عكس اولئك

41
00:14:36.350 --> 00:14:54.500
وهم الذين غلوا في اثبات القدر وقالوا العبد مجبور على فعله وسلبوه الارادة والفعل وجعلوه كالريش في مهب الريح وجعلوا افعاله وتصرفاته كحركات مرتعش ونفوا عن افعال الله الحكمة والتعليم

42
00:14:55.400 --> 00:15:17.200
هؤلاء هم الجبرية ومنهم الجهمية ومنهم الاشاعرة الذين قالوا بنظرية الكسب ولا ريب ان كلا الطائفتين محجوج بالشرع والقدر نعم منكر القدر بمراتبه الاربع فترد عليهم النصوص الصريحة ويدل الواقع على ان المرء

43
00:15:18.300 --> 00:15:36.850
يجد في نفسه الارادة والاختيار. فيعمد لفعل شيء من الاشياء في حال بينه وبينه. مما يدل على قدر الله النافذ واما الجبرية الغلاة في اثبات القدر فانها ترد عليهم ايضا النصوص الدالة على اثبات

44
00:15:37.650 --> 00:15:58.000
الارادة والفعل والمشيئة للعبد كقول الله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فاسند الفعل اليه وكذلك قال فاما فاما من طغى فاسند الفعل اليه وقال واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فاعسنا الفعل اليه

45
00:15:58.550 --> 00:16:27.250
فالنصوص الشرعية تأخذ بهم. كما ان الواقع ايضا يدل على ان الانسان يجد في نفسه التفريق بين الافعال الاختيارية والاضطرارية. فالعقل والشرع بحمد الله يدل على بطلان هاتين المقالتين وضلال هاتين الفرقتين. وان الحق فيما هدى الله تعالى اليه اهل السنة والجماعة. والحمد لله رب العالمين

46
00:16:29.450 --> 00:17:06.950
بسم الله الرحمن الرحيم  قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد