﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:53.550
بسم الله الرحمن الرحيم  الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:53.650 --> 00:01:15.450
اسعد الله اوقاتكم المسرات معشر المشاهدين والمشاهدات في حلقة نستكمل فيها ما تقدم من الحديث عن مسألة الايمان فقد تقرر ان مذهب اهل السنة والجماعة ان الايمان قول وعمل. قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح

3
00:01:15.700 --> 00:01:37.600
او قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالاركان وهو بهذا المفهوم الواسع يعني الدين كله. فلا تخرج خصلة من خصال الدين عن مفهوم الايمان بهذا المعنى الشامل الواسع ومما يتصل بما تقدم

4
00:01:38.450 --> 00:01:55.150
الحديث عن حكم الاستثناء في الايمان وهو قول انا مؤمن ان شاء الله وذلك ان هذه المسألة لها ثلاثة احوال فاذا قال الانسان انا مؤمن ان شاء الله وقد قصد بذلك

5
00:01:55.250 --> 00:02:15.700
خوف تزكية النفس فان هذا ماخذ صحيح وبهذا قضى السلف المتقدمون من الصحابة والتابعين كعبد الله بن مسعود رضي الله عنه واصحابه بوجوب الاستثناء في الايمان دفعا  لدعوى تزكية النفس

6
00:02:15.900 --> 00:02:33.000
لانهم يعلمون ان الايمان يزيد وينقص فلو ان انسانا اطلق ولم يستثني وقال انا مؤمن لكان في ذلك ادعاء بتحقيق الايمان كله وكأنما يقول انه من اهل الجنة الحال الثانية

7
00:02:34.150 --> 00:02:53.900
ان يقول ذلك عن شك في اصل ايمانه. فحين اذ يحرم الاستثناء فلا يحل لاحد ان يقول انا مؤمن ان شاء الله مترددا في اصل ايمانه لان الايمان جزم لا يجوز التردد فيه

8
00:02:54.450 --> 00:03:19.250
والحال الثالثة ان يقول ذلك تبركا بذكر المشيئة. فحين اذ لا بأس في هذا بل هو جائز. فربما قرن الشيء بالمشيئة مع تأكده والقطع بحصوله. كما قال الله عز وجل لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين

9
00:03:19.250 --> 00:03:44.050
تخافون فقال ان شاء الله. فعلق الامر بالمشيئة مع القطع بحصوله من الامور المهمة المتصلة بحقيقة الايمان ان يعلم المؤمن ان وصف الايمان لا يزول بمطلق المعاصي والكبائر المعاصي والكبائر تنقصه. لكنها لا تأتي على اصله

10
00:03:44.600 --> 00:04:12.100
ومرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الايمان وهو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته لا يخرج من الملة  مرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الايمان وهو في الاخرة تحت المشيئة والارادة ان شاء الله تعالى عفا عنه مجانا وادخله الجنة وان شاء عذبه بقدر ذنبه ومآله الى الجنة

11
00:04:12.850 --> 00:04:26.500
بسبب فضيلة التوحيد قال الله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فدل على ان ما دون الشرك فهو تحت المشيئة والارادة

12
00:04:26.850 --> 00:04:44.150
وفي الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار. ثم يقول الله تعالى اخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان

13
00:04:44.400 --> 00:05:02.900
سيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياة رواه البخاري وقال ايضا يخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا

14
00:05:02.900 --> 00:05:18.000
الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير رواه البخاري ايضا. وفي رواية من ايمان ما كان من خير

15
00:05:18.650 --> 00:05:35.900
وهؤلاء الذين يخرجون من النار هم الذين يقال عنهم الجهنميون فانهم يخرجون من النار قد امتحشوا اي قد احترقوا وتفحموا فيحملون ضبائر ضبائر فيلقون في نهر في الجنة يقال له نهر الحياة

16
00:05:36.000 --> 00:05:56.550
فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ويبدل الله جلودهم جلودا غيرها هذا هو معتقد اهل السنة والجماعة في مسألة الايمان وقد ضل في هذا الباب العظيم الشريف الخطير طائفتان

17
00:05:57.250 --> 00:06:19.050
احداهما نحت منحة تشدد والغلو وهم الخوارج والاخرى نحت منح التساهل والتفريط وهم المرجئة تأمل الخوارج والعياذ بالله فانهم اصحاب اول بدعة ظهرت في الاسلام فقد حكموا بكفر مرتكب الكبيرة

18
00:06:19.300 --> 00:06:48.600
وقالوا هو في الدنيا كافر وهو في الاخرة مخلدون في النار زاعمين بان الايمان شيء واحد اذا سلم بعضه وذهب بعضه ذهب باقيه واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن

19
00:06:49.050 --> 00:07:12.750
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. ولا ينتهب نهبة ذات شرف حين ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن فقالوا ها هو النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى الايمان عن الزاني والشارب والسارق والناهب

20
00:07:13.450 --> 00:07:35.250
والجواب عن شبهتهم يسير بحمد الله فيقال لهم ان الذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم انما هو الايمان الواجب وليس اصل الايمان ولو كان المنفي عن هؤلاء هو اصل الايمان لما اكتفينا بقطع يد السارق ولكان الواجب حينئذ ان نعامله معاملة

21
00:07:35.250 --> 00:07:56.100
المرتد ولكان يكفي في الزاني غير المحصن ان يجلد لكان يجب ان يقتل ولا كان يكفي في شأن شارب الخمر ان يجلد بل يتعين قتله لو كان قد خرج من الملة وصار كافرا

22
00:07:56.750 --> 00:08:16.300
فتبين بهذا ان المنفي في هذا الحديث انما هو الايمان الواجب وليس اصل الايمان ثم يقال لهؤلاء تأملوا في كتاب الله فان الله سبحانه وتعالى قد اثبت الاخوة الايمانية لفاعل الكبيرة

23
00:08:17.200 --> 00:08:42.450
قد اثبت الاخوة الايمانية لمرتكبي الكبيرة وشاهدوا هذا قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين انما المؤمنون اخوة

24
00:08:43.200 --> 00:09:07.200
فاثبت الله تعالى لهم الاخوة الايمانية مع اقتتالهم. علما بان اقتتال المسلمين من الكبائر. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ومما يدل على بقاء الاخوة الايمانية قول الله عز وجل فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف

25
00:09:07.350 --> 00:09:34.350
فسمى الله القاتل اخا للمقتول ولم ينفي عنه وصف الايمان ومن دلائل ذلك ايضا ان الله سبحانه وتعالى لما ذكر بعض الكفارات وقال فتحرير رقبة مؤمنة اجمع اهل الاسلام على ان الانسان لو لزمته كفارة فاخرج عبدا سارقا زانيا مغتابا نماما لاجزأت عنه

26
00:09:34.350 --> 00:09:56.250
هذه الكفارة مع وجود هذه الكبائر في حقه. لان وصف الايمان لم يزل عنه وقارب هؤلاء المتشددين المعتزلة فانهم وافقوهم في ازالة وصف الايمان عن مرتكبي الكبيرة. الا انهم تحذلقوا

27
00:09:56.550 --> 00:10:13.600
واتوا بمقولة لم يسبقوا اليها. فقالوا من ارتكب كبيرة فقد خرج من الايمان لكنه لم يدخل في الكفر اين يكون اذا قالوا يكون في منزلة بين منزلتين لا مؤمن ولا كافر

28
00:10:13.900 --> 00:10:34.600
فاتوا بقول لم يسبقوا اليه. وقد قال الله عز وجل هو الذي خلقكم. فمنكم كافر ومنكم مؤمن ولم يذكر قسيما ثالثا وحكمت المعتزلة بما حكمت به الخوارج في الحكم الاخروي بان مرتكب الكبيرة خالد مخلد في النار

29
00:10:34.850 --> 00:10:53.150
ولا ريب ان الاية التي تلوناها انفا ان الله لا يغفر لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء شجن في حلوقهم وكذلك احاديث الشفاعة المروية في الصحاح والسنن والمسانيد

30
00:10:53.400 --> 00:11:15.300
وهي تبلغ مبلغ التواتر لا شك ايضا انها تبطل اصلهم الفاسد واما الفرقة الثانية فهي فرقة مرجئة والمرجئة مشتقة من الارجاء وهو التأخير وانما سموا بذلك لانهم اخروا العمل عن مسمى الايمان

31
00:11:16.550 --> 00:11:47.400
فزعموا ان العمل لا يدخل في حد الايمان وحقيقته وماهيته وتعريفه بل هو شيء زائد عليه هؤلاء المرجئة رأوا ان مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الايمان انه مؤمن كامل الايمان بل انه لاتهم يقولون وغلاتهم هم الجهمية. يقولون لا يظر مع الايمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة

32
00:11:47.700 --> 00:12:09.100
وصحيح انه لا ينفع مع الكفر طاعة لكن الذنب يضر مع الايمان فانه يعرض صاحبه للوعيد ويكون مستحقا له وقد يعذبه الله تعالى بقدر ذنبه ولا ريب ان هؤلاء المرجئة محجوجون بايات الوعيد كلها

33
00:12:09.200 --> 00:12:29.600
فكل من توعده الله سبحانه وتعالى  شيء على كبيرته فانه مستحق له قطعا لكن ربما تداركته رحمة الله عز وجل فعفا عنه بمحض فضله ورحمته او بشفاعة الشافعين. وربما ناله ما كتب الله

34
00:12:29.600 --> 00:12:49.900
تعالى عليه من العقوبة وهؤلاء المرجئة ايها الاخوة الكرام ويا ايتها الاخوات الكريمات على طبقات ثلاث فاشدهم ارجاء هم الجهمية الذين زعموا ان الايمان هو تصديق القلب او معرفة القلب

35
00:12:50.700 --> 00:13:19.250
فقصروه على التصديق القلبي او المعرفة القلبية وهذا مذهب جهم بن صفوان ومن وافقه كالاشعري والصالحي ولا ريب ان هذه مقالة باطلة وحجة داحضة ومما يدل على بطلانها ان فرعون كان عارفا بالله بشهادة رب العالمين كما قال سبحانه وتعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ولا يشك في كفره

36
00:13:19.950 --> 00:13:40.450
وان مشركي قريش كانوا مقرين بالله تعالى عارفين بخلقه ورزقه وملكه وتدبيره وانه يطعم ولا يطعم ويجير ولا سيجار عليه ومع ذلك فهم كفار قطعا بل ان ابليس كان عارفا بالله

37
00:13:40.750 --> 00:14:06.250
وكان يحلف بالله وبعزته فقال فبعزتك لاغوينهم اجمعين. ويقول ربي بما اغويتني وهو رأس الكفر فهذا يدل على تهافت مذهب الجهمية الفرقة الثانية هم الكرامية المنسوبون الى محمد بن كرام السجستاني وقد اتوا بقول عجيب فزعموا ان الايمان هو مجرد النطق باللسان

38
00:14:06.950 --> 00:14:26.550
فمن نطق بلسانه فهو مؤمن حقا  مذهب هؤلاء مردود محجوج لقول الله تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون

39
00:14:26.900 --> 00:14:45.650
واما الفرقة الثالثة من فرق المرجئة فهي اقربها الى اهل السنة وهم مرجئة الفقهاء اتباع ابي حنيفة النعمان رحمه الله ومن قبله شيخه ومن قبله شيخه حماد بن ابي سليمان فانهم قالوا ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالجنان

40
00:14:46.500 --> 00:15:06.150
ولم يدخلوا عمل الاركان في مسمى الايمان الا انهم رحمهم الله يرون ان المطيع محمود في الدنيا مثاب في الاخرة. وان العاصي مذموم في الدنيا مستحق للعقوبة في الاخرة اقامة الحدود والامر بالمعروف والنهي عن المنكر

41
00:15:06.600 --> 00:15:23.750
ولا يوافقون الخوارج في دعوى ان مرتكب الكبيرة خارج عن حد الايمان بل يثبتون له الايمان ويرون انه في الاخرة تحت المشيئة والارادة ان شاء الله تعالى عفا عنه مجانا وانشاء

42
00:15:24.800 --> 00:15:47.450
عذبه بقدر ذنبه وكلا طائفتين اعني الخوارج والمرجئة بنوا ضلالتهم على اصل واحد وهو اعتقادهم بان الايمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص فاما اهل التشدد والغلو فادى بهم ذلك الى سلب الايمان عن كل من اخل بخصلة من خصاله

43
00:15:47.700 --> 00:16:07.050
واما اهل التفريط والتساهل فانهم لم يجعلوا ذلك مانعا من نقص الايمان. وهدى الله تعالى اهل السنة والجماعة لما فيه من الحق باذنه فالحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

44
00:16:09.100 --> 00:16:46.500
بسم الله الرحمن الرحيم  الصمد لم يلد ولم يولد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد