﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:56.850
بسم الله الرحمن الرحيم  الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:58.250 --> 00:01:13.800
ايها المشاهدون والمشاهدات سوف نتحدث في هذه الحلقة عن الايمان بربوبية الله عز وجل فان من اشهر اسماء الله الحسنى اسم الرب وكل داع يدعو الله تعالى يقول يا رب يا رب

3
00:01:14.350 --> 00:01:41.150
فما معنى الرب الرب هو السيد المالك المربي لخلقه بنعمه والربوبية تدور حول ثلاثة معان الخلق والملك والتدبير فحين يعتقد المرء بربوبية الله فذاك يعني انه يعتقد اعتقادا جازما بان الله تعالى هو الخالق فلا خالق سواه

4
00:01:41.200 --> 00:02:06.900
وانه المالك فلا مالك سواه. وانه المدبر فلا مدبر سواه على هذه الامور الثلاثة تدور معاني الربوبية فاما اولها فهو الخلق اثبت الله سبحانه وتعالى في غير ما اية انه هو الخالق. فقال سبحانه الله خالق كل شيء

5
00:02:07.900 --> 00:02:31.500
وقال سبحانه وخلق كل شيء فقدره تقديرا فالله الخالق وما سواه مخلوق وربما استشكل بعض الناس ان يكون الله سبحانه وتعالى اضاف صفة الخلق الى بعض عبادة كما قال سبحانه فتبارك الله احسن الخالقين

6
00:02:32.300 --> 00:02:57.550
وجواب ذلك ان يقال ان الخلق المذكور في الاية لا يقصد به الانشاء من العدم. وانما يراد به التشكيل والتصوير كما لو عمد انسان الى آآ جذع شجرة فقلمه وقطعه ثم صنع منه آآ منضدة او مقعدا او آآ نحو ذلك. فهذا نوع من التخلي

7
00:02:57.550 --> 00:03:16.700
لكنه ليس بمعنى الانشاء من العدم فذاك ممن فرض الله تعالى به سبحانه فالله تعالى هو الخالق وحده اما الوصف الثاني فهو وصف الملك او الملك الله تعالى هو المالك. لا مالك سواه

8
00:03:17.900 --> 00:03:39.750
وكل ما في هذا الكون فالله تعالى مالكه. كما قال سبحانه وتعالى له ملك السماوات والارض ونفى الله سبحانه وتعالى عن غيره صفة الملك فقال سبحانه وتعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه

9
00:03:39.800 --> 00:03:58.500
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير فهم لا يملكون استقلالا ولا يملكون مشاركة بل الله سبحانه وبحمده هو المتفرد بالملك

10
00:03:59.350 --> 00:04:21.850
كما انه سبحانه وتعالى نعى على المشركين اتخاذهم الهة لا تخلق ولا تملك فقال سبحانه وتعالى واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة

11
00:04:21.850 --> 00:04:48.000
ولا نشورا فالله سبحانه وتعالى هو المالك. لا مالك سواه وربما استشكل بعض الناس ان يقع نوع ملك لاحد من الناس كما نجد ان الله تعالى اضاف الملك في بعض الحالات الى بعض خلقه. فقال سبحانه وبحمده

12
00:04:48.850 --> 00:05:11.200
للذكر مثل حظ الانثيين وقال سبحانه او ما ملكت ايمانكم فهذه اللام هي لام التمليك كما في قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين فهذه لام التمليك والجواب عن ذلك ان يقال ان هذا ملك نسبي

13
00:05:11.800 --> 00:05:35.150
وليس ملكا مطلقا. فالملك المطلق لا يكون الا لله عز وجل. واما هذا الملك الذي يحصل للادمي فانه كونوا له لفترة معينة مسبوق بملك غيره يعقبه ملك غيره. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى انا نحن نرث الارض ومن عليها

14
00:05:35.150 --> 00:06:02.650
والينا يرجعون. فالمالك الحق هو الله وحده كما ان الادمي لا يستطيع ان يتصرف بملكه تصرفا مطلقا فملكه قاصر فمهما ملك فان ملكه محدود كما ان ملكه قاصر. فلو ان انسانا عمد الى ماله الى رزمة من النقود وهم

15
00:06:02.650 --> 00:06:17.850
ان يحرقها لكان لزاما علينا ان نضرب على يده. ونمنعه من من الافساد ولا حجة له ان يقول هذا مالي وانا حر في التصرف فيه. فانه لا يمكن من ذلك الفساد

16
00:06:18.900 --> 00:06:37.900
ولهذا وجدت الشريعة ما يسمى بالحجر. اما حجر لحظ النفس او لحظ الغير واما المعنى الثالث من معاني الخلق فهو التدبير والامر قال الله عز وجل الا له الخلق والامر

17
00:06:38.000 --> 00:07:02.700
الله سبحانه وتعالى هو المدبر هو المتصرف فمن ربوبيته انه لا يتحرك متحرك. ولا يسكن ساكن في هذا الكون الا بامره. وهذا من اقوى ادلة سبحانه وتعالى  على هذه الثلاث تدور معاني الربوبية فما سواها من

18
00:07:03.550 --> 00:07:28.400
انبات الارض وادرار الدرع وانزال المطر واحياء الموتى وغير ذلك من التصرفات يرجع الى هذه الامور الثلاث الخلق والملك والتدبير فهي من ربوبيته سبحانه وتعالى والبشر مطبقون على اثبات هذه الربوبية

19
00:07:28.500 --> 00:07:48.500
حتى ان مشركي العرب الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية كما حكى الله تعالى ذلك عنهم ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض؟ ليقولن الله وفي اية اخرى ليقولن خلقهن العزيز

20
00:07:48.500 --> 00:08:18.200
العليم وذلك ان الربوبية مركوزة في الفطر لا ينازع فيها الا مكابر ولكن ربما وقع من بعض الناس نوع شرك في الربوبية فلم يمحض ايمانه في توحيد الربوبية. ولنضرب لذلك بعض الامثلة التي يتبين بها انحراف هذه الفئة

21
00:08:18.350 --> 00:08:49.150
فمن هذه الفرق فرقة يقال لها الثانوية المجوسية والمجوس امة معروفة وملة قديمة فقد كان القوم يقولون بوجود خالقين اله للنور يخلق الخير واله للظلمة يخلق الشر ولكنهم مع ذلك كانوا يقرون بان اله النور خير من اله الظلمة

22
00:08:49.650 --> 00:09:15.000
وان الظلم ليست قديمة بل حادثة. فهم في الواقع لم يثبتوا صانعين متكافئين وممن ظل في هذا الباب من الفرق والملل النصارى فان النصارى قد قالوا بالاقاليم الثلاثة يقول قائلهم

23
00:09:15.850 --> 00:09:43.200
الاب والابن وروح القدس اله واحد وهذا شرك في الربوبية. وكثيرا ما نجد في كتبهم انهم يسندون وصف الربوبية الى المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ويخلعون عليه اوصاف الربوبية كما انهم يخلعون عليه وصف الالوهية. وممن ظل في هذا الباب ايضا ووقع منه شرك في الربوبية بعض مشركي

24
00:09:43.200 --> 00:10:07.000
عرب فقد كان مشرك العرب وان كانوا مقرين بربوبية الله عز وجل الا انهم يثبتون بعض التصرف في الكون الى معبوداتهم ويزعمون انها تجلب لهم الخير والضر. ولهذا اه يتفائلون ببعض الطيور

25
00:10:07.000 --> 00:10:27.750
يتشائمون ببعضها اعتقادا منهم بان ثمة مدبر غير الله سبحانه وتعالى وممن ظل في هذا الباب ايضا ووقع عنده نوع شرك في الربوبية القدرية النفاة الذين يقولون لا قدر ويزعمون ان العبد يخلق فعل نفسه

26
00:10:28.700 --> 00:10:44.900
فلا شك ان في هذا انتقاصا لربوبية الله عز وجل اذ كيف يكون في ملكه ما لا يريد وكيف يخلق احد خلقا لم يخلقه الله عز وجل فهذه الفرق كلها قد ظلت في هذا الباب

27
00:10:45.050 --> 00:11:09.100
وعموا عن سواء السبيل ومن النظار من يثبت ربوبية الله عز وجل وانفراده بها بما يسمونه دليل التمانع وهو دليل صحيح لا بأس به وذلك انهم قد قعدوها على هذا النحو

28
00:11:09.150 --> 00:11:40.350
وقال قائلهم لو فرضنا ان للكون خالقين واراد احدهما ان يحرك شيئا واراد الاخر ان يسكنه فلا يخلو الامر من ثلاث احتمالات اما ان يقع مراد كل منهما واما ان لا يقع مراد اي منهما واما ان يقع مراد احدهما ولا يقع مراد الاخر

29
00:11:41.300 --> 00:12:06.250
تم الاحتمال الاول وهو وقوع مراد كل منهما فذلك ممتنع لان الشيء لا يمكن ان يكون متحركا ساكنا في ان واحد فهما نقيضان واما الاحتمال الثاني وهو عدم وقوع مراد اي منهما فذلك ايضا ممتنع لان الشيء لا يمكن ان يخلو

30
00:12:06.250 --> 00:12:28.600
من الحركة والسكون كما انه لو تعذر حصول مراد مراد اي منهما فذلك دليل النقص والعجز. فلا يستحق ان يكون الها مدبرا فبقي الامر في الاحتمال الثالث وهو ان يقع مراد احدهما ولا يقع مراد الاخر

31
00:12:28.850 --> 00:12:48.850
ما الذي يقع مراده هو الاله المستحق للعبادة وهو الرب المدبر هذا هو ما يسمونه بدليل التمام وربما استدلوا على دليل التمانع بقول الله عز وجل لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا

32
00:12:49.200 --> 00:13:05.650
ولكن هذا الدليل ليس صوابا في مرادهم بل الاقرب ان يستدل بقول الله عز وجل ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق

33
00:13:05.800 --> 00:13:27.150
ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون فان هذه الاية العظيمة تدل دلالة عقلية على على انفراد الله تعالى بالربوبية وما تتضمنه من الخلق والملك والتدبير فان الله سبحانه وتعالى قال وما كان معه من اله اذا

34
00:13:27.700 --> 00:13:58.050
اي لو فرض وجود اله مع الله فان الامر لا يخلو اما ان يذهب كل اله بما خلق فيستقل كل خالق بخلقه وهذا سيؤدي الى اختلاف سنن الكون والى ان يظهر كل جانب من الكون على غير الجانب الاخر وهذا هو الذي لا يدل عليه الواقع بل

35
00:13:58.050 --> 00:14:19.700
فانا نجد الكون متناسقا متسقا يسير على نظام واحد واما الاحتمال الثاني فهو ان يعلو بعضهم على بعض. ولعلى بعضهم على بعض اي لوقع بين الربين المدبرين تغالب كما يقع بين ملوك الدنيا

36
00:14:19.750 --> 00:14:49.250
وحين اذ اما وحين اذ سيغلب احدهما الاخر فالغالب هو الرب المستحق للعبادة والمغلوب لا يستحق ذلك هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم

37
00:14:51.000 --> 00:15:17.700
الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد