﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:28.500
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. الحمد لله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله وقوله افضل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت وقوله اذا قام احدكم الى الصلاة فلا يبصن قبل وجهه ولا عن يمينه فان الله قبل وجهه

2
00:00:28.550 --> 00:00:53.100
ولكن عن يساره او تحت قدمه متفق عليه هذان الحديثان اوردهما شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية للاستدلال بهما على ما دلتا عليه من صفات الباري جل وعلا

3
00:00:54.600 --> 00:01:20.000
وقد اورد رحمه الله الايات الواردة او بعض الايات الواردة في صفات الباري سبحانه ثم اورد بعد ذكر الايات الاحاديث الثابتة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصفات الباري جل وعلا كما تقدم لنا

4
00:01:20.250 --> 00:01:41.700
لا تؤخذ الا من كتاب الله جل وعلا او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة ولا مال جانا للاجتهاد فيها ولا للقياس ولا لشيء من هذا التي ترد بها بعض بعض الاحكام

5
00:01:41.850 --> 00:02:02.900
لان صفات الباري جل وعلا توقيفية ولا مجال للاجتهاد فيها. وانما يؤخذ بما ورد عن الله حيث يصف نفسه جل وعلا بما يصفها به. او وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم الذي

6
00:02:02.900 --> 00:02:38.100
هو اعلم الثقلين بصفات ربه تبارك وتعالى   فهذا الحديث الثاني عشر في اثبات المعية والمعية معية الله جل وعلا في الايات السابقة واضحة بينة وهي نوعان معية خاصة ومعية عامة

7
00:02:38.950 --> 00:03:00.750
والخاصة ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقوله جل وعلا عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم انه قال لا تحزن ان الله معنا. فهذه معية خاصة

8
00:03:00.750 --> 00:03:26.750
معية تأييد وحفظ وتوفيق  ومعية عامة لجميع الخلق ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. فهذه معية

9
00:03:26.750 --> 00:03:55.350
عامة معية احاطة في جميع الخلق وهنا ما ورد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم افضل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت. حديث حسن اخرجه الطبراني وغيره من حديث

10
00:03:55.350 --> 00:04:28.650
ابن الصامت رضي الله عنه افضل الايمان دل على ان الايمان يتفاضل وان الايمان يتفاوت عند الخلق وعند الناس وانه يزيد وانه ينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وكلما اجتهد العبد في الطاعات

11
00:04:28.750 --> 00:04:56.750
والتقرب الى الله جل وعلا بنوافل العبادة لا ايمانه وكلما وقع العبد في المعصية نقص ايمانه ولا ينتهي ويعظم محل ما لم يقع في الشرك او الكفر والا فيكون مؤمن مع وقوعه في بعض المعاصي

12
00:04:56.900 --> 00:05:28.000
يكون مؤمن ناقص الايمان وقوله صلى الله عليه وسلم افضل الايمان دل على ان الايمان يتفاوت ومنه ما هو فاضل ومنه ما هو افضل افضل الايمان ان تعلم ان الله معك حيثما كنت. وهذه درجة الاحسان

13
00:05:29.650 --> 00:05:56.750
التي هي اعلى من الايمان فالمراتب التي يمكن ان يتصف بها المسلم ثلاث مرتبة الاسلام ثم فوقها مرتبة الايمان ثم فوقها مرتبة الاحسان مرتبة الاحسان فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل

14
00:05:56.950 --> 00:06:20.500
عليه السلام حينما سأله عن مراتب الاسلام والايمان والاحسان. قال ان تعبد الله كانك  ان تعبد الله كأنك تراه وهنا يقول ان تعلم ان الله معك حيثما كنت فهو مطلع عليك

15
00:06:20.900 --> 00:06:45.500
مهما اختفيت الانظار والاعين ولم يطلع عليك احد من الخلق فالله جل وعلا مطلع عليك يراك. فاحذر ان يراك على ما يكره يقول الشاعر اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل

16
00:06:45.550 --> 00:07:10.050
خلوت ولكن قل علي رقيب  ان تعلم ان الله معك حيثما كنت اينما كنت في مجمع من الناس وحدك في سرداب في بيت مظلم في مكان خفي الله جل وعلا معك

17
00:07:12.800 --> 00:07:42.000
فان كنت مؤمنا فالله معك يحفظك ويؤيدك وينصرك وان كان المرء كافرا او فاجرا فالله معه مطلع عليه محيط به لا تخفى عليه خافية من اعمال عباده وهو جل وعلا مع العباد

18
00:07:42.250 --> 00:08:05.950
وهو مستو على العرش فوق السماوات العلى وليس معنى انه معك اي في الارض تعالى الله وتقدس فهو جل وعلا كما تقدم لنا له العلو المطلق علو القدر وعلو القهر وعلو الذات

19
00:08:07.450 --> 00:08:28.750
فهو مستو على العرش وهو محيط بالعباد ولا تناقض بين علوه ودنوه جل وعلا لانه جل وعلا هو الذي اخبر عن نفسه ذلك الرحمن على العرش استوى وهو معكم اينما كنتم

20
00:08:30.400 --> 00:08:59.500
فلا يقال كيف يكون معنا وهو مستو على العرش مستو على العرش وهو معنا جل وعلا في احاطته واطلاعه وحفظه لعباده المؤمنين وتأييده فلا يخطر على البال انه معنا اي في الارض تعال وتقدس

21
00:08:59.650 --> 00:09:24.000
فهو بائن من خلقه يعني ما يحيط به جل وعلا شيء من المخلوقات لا السماوات ولا الكرسي ولا غيرها فهو بائن من خلقه وهو فوق الخلق كلهم وسقف المخلوقات هو العرش والله جل وعلا فوق العرش

22
00:09:24.000 --> 00:09:59.700
الحديث الثالث عشر الذي اورده المؤلف رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم الى الصلاة فلا يبصن قبل وجهه ولا عن يمينه فان الله قبل وجهه ولكن عن يساره او تحت قدمه متفق عليه. في الصحيحين

23
00:10:00.500 --> 00:10:27.700
وفي غيرهما يقول اذا قام احدكم الى الصلاة اذا قمت تصلي فلا يبصن المرء قبل وجهه لان الله قبله والله قبل الوجه اينما تولوا فثم وجه الله والمرء يكون مستقبل للسمع

24
00:10:28.250 --> 00:10:53.100
مستقبل للقمر مستقبل للشمس مثلا والله جل وعلا ما يقاس بخلقه الحديث ثابت في الصحيحين ولا يلزم من هذا ان نقول ان الله كذا او كذا وانما علينا الايمان بالحديث وفهم معناه

25
00:10:53.900 --> 00:11:17.000
لا نقول فيه كما تقول بعض الطوائف نمره بلا فهم ولا ادراك لا ولا نرده بانه يلزم ان يكون كذا او يلزم ان يكون كذا فلا يلزم شيء مما يلزم الخلق مع انه ممكن ان يكون الشيء عالي ويكون قبل الوجه

26
00:11:17.850 --> 00:11:40.900
القمر مثلا عالي ويكون قبل وجهك او تستدبره مثلا والشمس تكون قبل وجهك مثلا وهي عالية في السماء والله جل وعلا لا يقاس بخلقه. والواجب على المؤمن اذا جاء القرآن او جاءت السنة الصحيحة

27
00:11:40.900 --> 00:12:11.200
ما في امر من الامور لله تبارك وتعالى يجب عليه ان يؤمن به ويأخذه بالقبول ولا يشبهه لا يقيس بخلقه او يخطر على باله التشبيه او التمثيل  ويبعد عن التعطيل الانكار والجحد وان هذا لا يليق بالله. الله جل وعلا يقول لنا كذا ونقول

28
00:12:11.200 --> 00:12:28.600
كل هذا لا يليق بالله  النبي صلى الله عليه وسلم اعلم الخلق يقول لنا فلا يبصن قبل وجهه ولا عن يمينه فان الله قبل وجهه. ونقول كيف يكون قبل وجهه وهو في السماء؟ هذا تناقض؟ لا

29
00:12:30.200 --> 00:12:54.300
التناقض اذا قسنا الله جل وعلا بخلقه واما اذا امنا بالله جل وعلا وبما جاء عن الله على مراد الله وامنا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله

30
00:12:54.700 --> 00:13:19.650
والمعنى واضح والتشبيه والتمثيل الله جل وعلا منزه عنه والله جل وعلا يقول ولله المشرق والمغرب. فاينما تولوا فثم وجه الله. هذا في القبلة والله اعلم. يعني اذا اشتبهت على الانسان القبلة

31
00:13:20.050 --> 00:13:43.200
في الليل في البرية فيجتهد ويصلي وصلاته صحيحة اما اذا عرف القبلة وانحرف عنها يمينا او شمال ما صحت صلاته او اذا ما عرف القبلة وانحرف عنها يمينا او شمال مع امكانه الاطلاع عليها ومعرفتها ما يجوز له

32
00:13:43.950 --> 00:14:09.450
يعني مثلا اجتهد في البلد والقبلة نقول لما يصح الاجتهاد لانه بالامكان ان يخرج ويسأل اي رجل او امرأة الى القبلة يقول له كذا بخلاف البرية فهو اذا اجتهد في البرية وان لم يصب القبلة فصلاته صحيحة لانه اتقى الله ما استطاع

33
00:14:09.450 --> 00:14:34.350
وقوله صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم الى الصلاة لان المرء اذا قام الى الصلاة كان بين يدي الله تبارك وتعالى ويقف يناجي الله جل وعلا وهو حينما يرفع يديه في تكبيرة الاحرام قائلا هكذا الله اكبر اشارة الى رفع الحجاب

34
00:14:34.350 --> 00:14:57.150
بينه وبين ربه كأنه دخل على ربه تبارك وتعالى فلا يبصن قبل وجهه. يعني ما يجوز له ان يبصق امامه اذا كان في الصلاة فان الله قبل وجهه والا ولكن يبصق عن يساره او تحت قدمه

35
00:14:57.750 --> 00:15:20.500
اذا كان في غير المسجد مثلا في ارض الفضاء يبصق تحت قدمه واذا او يبصق عن يساره. واما اذا كان في المسجد يبصق تحت قدمه لان المصاق يكون في المسجد. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البساط في المسجد. وقال هو خطيئة

36
00:15:21.350 --> 00:15:51.950
ولا يبصق عن يساره في المسجد. وانما يبصق بثوبه ويدلك بعضه ببعض حتى يذهب اثر المصاغ فلا يبقى بقعة قذرة في ثوبه ولا عن يمينه لان اليمين مكرمة والنبي صلى الله عليه وسلم جعل يمينه للاشياء الفاضلة

37
00:15:52.900 --> 00:16:41.050
الاكل والشرب والسلام والتناول والاخذ والعطاء والشمال للشيء المفضول. للاستنجاء مثلا يباشر بها عورته للمخاط آآ الاشياء التي مثلا يستقذرها الانسان يقدم فيها اليسار وهذان الحديثان يستفيد منهم المرء اذا

38
00:16:41.200 --> 00:17:05.350
امن بهما ان مراقبة الله جل وعلا وانه اينما كان وحيثما حل الله مطلع عليه والمرء اذا كان مستأجرا لاحد من الناس يعمل عنده ثم جاء صاحب العمل وقف تجده يخلص

39
00:17:06.100 --> 00:17:29.300
ان صاحب العمل موجود ويخشى انه يطلع منه على تساهل او اهمال او تضييع فيرخص له ويبعده عن عمله. فيخلص ولله جل وعلا المثل الاعلى اذا علم العبد ان الله مطلع عليه جميع احواله يحرص على الا يطلع منه

40
00:17:29.300 --> 00:17:51.350
قال سيئة والا يتخلف عما امر به والا يقدم على ما نهي عنه ويحاسب نفسه عند الكلام. اذا اراد ان يتكلم. اذا اراد ان يمزح. اذا اراد ان يقول باحد شيء يعرف ان الله مطلع

41
00:17:51.350 --> 00:18:14.050
وكما قال الله جل وعلا ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد لو امن العبد حق الايمان بهذه الاية وما في معناها عندما نطق بكلمة حتى يتأكد من انها له وليست عليه

42
00:18:20.000 --> 00:18:50.500
ونستفيد من هذا مراقبة الله جل وعلا وان الله مطلع على العبد في جميع احواله فيحذر العبد العاقل المؤمن ان طلع الله جل وعلا منه على ما لا يحب   قوله افضل الايمان ان تعلم الى اخره

43
00:18:51.100 --> 00:19:13.800
دلالة على ان افضل الايمان هو مقام الاحسان والمراقبة وهو ان يعبد العبد من يعبد العبد ربه كأنه يراه ويشاهده ويعلم ان الله هو معه حيث كان ولا يتكلم ولا يفعل ولا يخوض في امر ما الا والله رقيب مطلع عليه

44
00:19:14.200 --> 00:19:33.300
قال تعالى وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا ولا شك ان هذه المعية اذا استحضرها العبد في كل احواله فانه يستحي من الله عز وجل

45
00:19:33.650 --> 00:19:51.200
يستحي من الله عز وجل ان يراه حيث نهاه او ان يفتقده حيث امره فتكون عونا له على اجتناب ما حرم الله والمسارعة الى الى فعل ما امر به من الطاعات على وجه الكمال ظاهرا وباطنا

46
00:19:51.900 --> 00:20:10.800
ولا سيما اذا دخل في الصلاة التي هي اعظم صلة ومناجاة بين العبد وربه واعظم صلة بين العبد وبين ربه الصلاة وقد قال بعض العلماء اذا اردت ان تعرف قدرك عند الله فانظر الى قدر الصلاة عندك

47
00:20:10.850 --> 00:20:29.000
فان كانت الصلاة عندك في المكانة اللائقة بها وتهتم بها وتقدمها على كل شيء فابشر بان لك قدر عند الله جل وعلا واذا كانت الصلاة لا تهمك اديتها جماعة او منفرد اديتها في الوقت او خارج الوقت

48
00:20:29.250 --> 00:20:51.100
لا تهتم بها كثيرا فراجع نفسك واعلم بانه لا قدر لك عند الله لان قدرك عند الله بقدر صلاتي عندك  ولا سيما اذا دخل في الصلاة التي هي اعظم صلة ومناجاة بين العبد وربه

49
00:20:51.250 --> 00:21:14.050
ويخشع قلبه ويستحضر عظمة الله عز وجل فتقل حركاته وسكناته. ولا يسيء الادب مع ربه بالبصق امامه او عن يمينه  قوله اذا قام احدكم الى الصلاة دل على ان الله عز وجل يكون قبل وجه المصلي

50
00:21:15.000 --> 00:21:39.900
قال شيخ الاسلام في العقيدة الحموية ان الحديث حق على ظاهره وهو سبحانه فوق العرش وهو قبل وجه المصلي. رحمه الله شيخ الاسلام له مؤلفات في العقيدة والتوحيد كثيرة المختصر العقيدة الواسطية واوسع منها العقيدة الحموية واوسع منهما العقيدة التدمرية

51
00:21:40.350 --> 00:22:01.600
بل هذا الوصف يثبت للمخلوق فان الانسان لو انه ينادي السماء او ينادي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه وكانت ايضا قبل وجهه والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

52
00:22:01.800 --> 00:22:04.118
وعلى اله وصحبه اجمعين