﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:30.300
ما الفارق بين العبودية؟ والعبادة. تاسعا. ما الفارق بين العبودية والعبادة العبودية رح العبادة والدافع اليها. العبودية قلب والعبادة قالب والعبودية زاد المؤمن الذي يقويه على العبادة. هي حالة قلبية تهيمن على كيان الانسان ومشاعره

2
00:00:30.300 --> 00:00:50.300
فتقوده الى تعظيم الله ومهابته والتوكل الدائم عليه. فلا يدين بالولاء والتعظيم لغير الله. وقيمة كل بحسب ما تنطوي عليه من عبودية لله. ذلك ان الذي يقرب العبد من ربه هو تحقيقه

3
00:00:50.300 --> 00:01:10.300
معنى العبودية له وانما شرعت العبادات في الاساس من اجل ترسيخ العبودية. ولا قيام لهذه العبودية الا على اسقيه غاية الحب وغاية الذل. وغاية الحب انما تنشأ من مشاهدة النعم التي تورث الحب

4
00:01:10.300 --> 00:01:30.300
وغاية الذل تنشأ من مطالعة عيوب النفس التي تورث الذل. وتتفاوت منازل الخلق عند الله بحسب تفاوتهم في حبهم له وتذللهم له. قد تحصل سورة العبادة. لاحظ هنا هذا الامر الهام

5
00:01:30.300 --> 00:01:49.550
قد تحصل سورة العبادة لكنها بغير روح. فيردها الله على صاحبها ولا يقبل منها شيئا. وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه الا السهر

6
00:01:50.750 --> 00:02:10.750
ومعنى الحديث ان مجرد الاكثار من العبادات ليس دليلا على قرب العبد من الله. بل دليل القرب هو مقدار عبودية القلب ولا يطلع على القلب الا الله عز وجل. قال صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم

7
00:02:10.750 --> 00:02:36.300
واموالكم ولكن انما ينظر الى قلوبكم واعمالكم وقس على ذلك ما وصف به ابو بكر الصديق رضي الله عنه بانه ما سبقكم بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقرف صدره وهذا مدح لعبوديته. لا عبادته. ومثله قول عبد الله بن مسعود حين خاطب بعض

8
00:02:36.300 --> 00:02:56.300
التابعين قال لهم انتم اكثر صلاة من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وهم كانوا خيرا منكم. قالوا وبما ذلك لماذا؟ قال كانوا ازهد منكم في الدنيا وارغب في الاخرة. بين ايدينا هنا بعض ملامح

9
00:02:56.300 --> 00:03:26.300
عبودية الغائبة عن كثير من معاملاتنا هي عشرة ملامح. الملمح الاول عبودية والعلن. دائما ما تكون عبودية السر اصعب من عبودية العلن. في السر تختفي حظوظ وتنمحي رغبتها في الاشتهار بين الخلق والمباهاة. واعمال السر هي التي تروي شجرة الاخلاص في القلب. قال عبدالله بن داوود

10
00:03:26.300 --> 00:03:46.300
الخريبي كانوا يستحبون ان يكون للرجل خبيئة من عمل صالح. لا تعلم به زوجته ولا غيرها لهذا فان من توفيق الله للعبد ان يحرص على هذه الوصية الزبيرية. التي قالها الزبير بن العوام. من استطاع

11
00:03:46.300 --> 00:04:06.300
ان تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعله. فان سألته ما مثال الخبيئة؟ فالجواب امثلة كثيرة كأن تدمع عينك وانت خال بربك. او تتصدق بصدقة فتخفيها حتى لا تعلم شمالك ما انفقت يمينك

12
00:04:06.300 --> 00:04:26.300
ونحو هذا من الاعمال الصالحة التي ترفع قدر العبد دنيا واخرة. ذكر ابن المبارك عند الامام احمد رحمهم الله جميعا. فقال الامام احمد ما رفع الله ابن المبارك الا بخبيئة كانت له. الملمح الثاني من ملامح العبودية

13
00:04:26.300 --> 00:04:46.300
عبودية الحلم والغضب. العبودية عند الغضب اصعب بكثير من العبودية عند الحل لذا كان من الدعوات النبوية المباركة قول النبي صلى الله عليه وسلم واسألك كلمة الحق في الغضب والرضا

14
00:04:46.300 --> 00:05:06.300
والرضا والرضا. بدأ بالغضب لانه صعب ان تقول كلمة الحق عند الغضب. وهذا عزيز ان تقول كلمة الحق في كل احوالك. غضبت ام رضيت. ولا تختبر عبودية العبد بمثل العظم. اذا كان الشعبي من

15
00:05:06.300 --> 00:05:26.300
اولى الناس بهذا البيت من الشعر. ليست الاحلام في حين الرضا انما الاحلام في وقت الغضب اسمع رجل عمر ابن عبدالعزيز كلاما فقال له قال له عمر اردت ان يستفزني الشيطان

16
00:05:26.300 --> 00:05:46.300
بعز السلطان فانال منك اليوم ما تناله مني غدا انصرف رحمك الله. وهذا دليل كمال عبوديته ربه وانتصاره على حظ نفسه. وظل هذا معه حتى عند موته. لما سم عمر بن عبدالعزيز

17
00:05:46.300 --> 00:06:06.300
قال للخادم الذي سمه لم سممتني؟ قال اعطاني فلان الف دينار على ان اسبك. قال اين الدنانير قال هي ها هنا. فاتى بها. فوضعها في بيت مال المسلمين وقال للخادم اذهب ولم

18
00:06:06.300 --> 00:06:36.300
عقب الملمع الثالث عبودية العافية والبلاء. عبودية البلاء اصعب من عبودية العافية. لذا قال الحسن البصري كانوا يتساوون في وقت النعم. فاذا نزل البلاء تباينوا وقال ابو سعيد الخراز العافية سترت البر والفاجر. فاذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال

19
00:06:36.300 --> 00:06:56.300
هذا التباين بين العبوديتين عرضه الامام ابن القيم فقال واكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون في اعطاء العبودية في المكاره. اي ان هذا هو الامر الاصعب. ففيه تفاوت مراتب العباد. وبحسبه

20
00:06:56.300 --> 00:07:16.300
كانت منازلهم عند الله تعالى. فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية. ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبودية. هذا وفي المقابل والوضوء بالماء البارد في شدة البرد

21
00:07:16.300 --> 00:07:36.300
لعبودية وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه اليها من غير خوف من الناس عبودية ونفقته في الضراء عبودية ولكن فرق عظيم بين العبوديتين. وقال ابن القيم كذلك في كتابه شفاء العليل

22
00:07:36.300 --> 00:08:06.300
فمن قال امنا امتحنه الرب تعالى وابتلاه. لتتحقق بالايمان حجة ايمانه عليه وانه ليس بايمان عافية ورخاء فقط. بل ايمان ثابت في حالتي النعماء والبلاء فلابد من حصول الالم بكل نفس مؤمنة او كافرة، لكن المؤمن يحصل له الالم في الدنيا اشد

23
00:08:06.300 --> 00:08:36.300
ثم ينقطع ويعقبه اعظم اللذة والكافر يحصل له اللذة والسرور ابتداء ثم ينقطع ويعقبه اعظم الالم والمشقة. الملمح الرابع عبودية الاقبال والادبار العبودية عند ادبار القلب وفتور النفس اشد على النفس واشق من العبودية عند الاقبال. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه

24
00:08:36.300 --> 00:08:56.300
يصف حال المؤمن في حالتي الاخبار والادبار ان لهذه القلوب اقبالا وادبارا. فاذا اقبلت اي تحمست فخذوها بالنوافل واذا ادبرت فالزموها الفرائض. اذا لابد لكل همة من صعود وهبوط. لكن المؤمن الذي عرف واجب العبودية لربه لا يسترسل

25
00:08:56.300 --> 00:09:16.300
مع فتوره بل يحرص على تقليل فتوره الى الحد الادنى. ليعود الى ما كان عليه من همة ونشاط. ابن القيم يقول تخلل فترات للسالكين امر لابد منه. فمن كانت فترته الى مقاربة وتسديد ولن تخرجه من فرض

26
00:09:16.300 --> 00:09:36.300
ولم تدخله في محرم روجي له ان يعود خيرا مما كان. وقال في كتاب الفوائد لابد من سنة الغفلة ورقاد الهوى ولكن كن خفيف النوم. الملمح الخامس عبودية ما بعد رمضان

27
00:09:36.300 --> 00:09:56.300
وما بعد عبوديتك في غير رمضان اصعب من عبوديتك لله في رمضان. فرمضان موسم الاقبال الجاري في على والقرآن. فلو ترك العبد نفسه مع التيار لصار مع الابرار. اما بعد رمضان فتشكو البحاريب غياب المصلين

28
00:09:56.300 --> 00:10:26.300
المرتادين وتشكو المصاحف جموع الهاجرين الا من كان من الثابتين الصادقين. وهؤلاء اولئك من الاقليين. الملمح السادس بين المسجد والسوق. اخي ليست العبودية ان تصلي في الصف الاول وتأكل الحرام. ولا ان تصوم الاثنين والخميس. ثم تتعامل بالرشوة

29
00:10:26.300 --> 00:10:46.300
ولا ان تكثر من الصدقات على الارامل والمساكين. ثم تقصر في فرائض الدين. لا لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على نصح ليس في المسجد فحسب بل في قلب الاسواق حيث تسوء الاخلاق. خرج النبي صلى الله عليه وسلم الى المسجد يوما

30
00:10:46.300 --> 00:11:08.450
فرأى الناس يتبايعون فقال يا معشر التجار فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا اعناقهم وابصارهم اليه فقال ان التجار يبعثون يوم القيامة فجارا الا من اتقى الله وبر وصدق

31
00:11:09.700 --> 00:11:35.850
وفي رواية قيل يا رسول الله اوليس قد احل الله البيع؟ قال بلى. ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون فيأثمون الملمح السابع عبودية الشاب والشيخ. ما اصعب عبودية الشباب في مقابل عبودية الشيوخ

32
00:11:35.850 --> 00:11:55.850
فالشباب سن اضطراب الشهوة وكثرة الفتن. لذا قال صلى الله عليه وسلم ان ربك ليعجب للشاب لا صبوة له اي شاب ليس له ميل الى الهوى لاعتياده الخير. وقوة عزيمته في البعد عن الشر في عمر الشباب

33
00:11:55.850 --> 00:12:15.850
الذي هو مظنة الفساد. لذا عظم ذلك عند الله وكبر. نعم كبر لدى الله عز وجل امر هذا الشاب ولان ذلك عزيز نادر فلذلك قرنه بالتعجب. الملمح الثاني عبودية القلب والجوع

34
00:12:15.850 --> 00:12:45.850
عبودية القلب افرضوا على العبد من عبودية الجوارح بل واشق. وهي اعظم من عبوديات الجوارح وادومه. فهي واجبة في كل وقت. لهذا كان الايمان واجب القلب على الدوام. والاسلام واجب الجوارح في بعض الاحيان. ومركب الايمان القلب ومركب الاسلام الجوارح. كثير من الناس

35
00:12:45.850 --> 00:13:05.850
لا يعلم ان على القلب عبودية. نعم عبودية في الامر كما على الجوارح. ويجهل ان تعطيل عبودية القلب بمنزلة تعطيل عبودية الجوارح. ولذا يثأب العبد على الحب. والبغض والموالاة والتوكل والرضا والمعاينة

36
00:13:05.850 --> 00:13:35.850
في الله ويعاقب على الكبر والحسد والعشب والرياء وظن السوء بالابرياء ان اعمال الجوارح تتضاعف الى حد معلوم. واما اعمال القلوب فلا ينتهي تضعيفها. بل ان ثواب الاعمال واجرها يتفاوت بحسب ما في قلوب العابدين. قال ابن تيمية الاعمال تتفاضل عند الله بتفاضل ما في

37
00:13:35.850 --> 00:13:59.250
بالعاملين وتبعه ابن القيم فقال فتفاضل الاعمال عند الله بتفاضل ما في القلوب من الايمان والاخلاص المحبة وتوابعها واليك مثلا الفارق العظيم بين صلاة المخلص الخاشع الذي يتلذذ بصلاته لانها تصله بربه

38
00:13:59.250 --> 00:14:19.250
صلاة الغافل الذي فقد استشعار المعاني في الصلاة حتى تحولت الى عادة. قال حسان بن عطية ان الرجلين لا يكونان في الصلاة الواحدة وانما بينهما في الفضل كما بين السماء والارض. وذلك ان احدهما مقبل

39
00:14:19.250 --> 00:14:49.250
قلبه على الله عز وجل والاخر ساه غافل. بل وكثير من الناس اليوم عن سيئات القلوب وكبائرها. يقول ابن القيم واكثر المتنزهين عن الكبائر الحسية والقاذورات في كبائر مثلها او اعظم منها او دونها. ولا يخطر بقلوبهم انها ذنوب ليتوبوا منها. فعندهم من الازراء

40
00:14:49.250 --> 00:15:09.250
اي الاحتقار على اهل الكبائر واحتقارهم وصوبة طاعاتهم ومنتهم على الخلق بلسان الحال. واقتضاء بواطنهم اي طلبوا بواطنهم لتعظيم الخلق لهم على طاعاتهم اقتضاء لا يخفى على احد وتوابع ذلك ما هو ابغض الى

41
00:15:09.250 --> 00:15:29.250
الله وابعد لهم عن بابه من كبائر اولئك. ويقول ابن القيم رحمه الله ان الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها للصغائر. وقد يقترب بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة

42
00:15:29.250 --> 00:15:53.850
بها ما يلحقها بالكبائر وهذا امر مرجعه الى القلب. ارأيت اهمية القلب القلب واحاديث النبوية كثيرة في ذلك. منها قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه

43
00:15:54.100 --> 00:16:10.300
مثقال ذرة من كبر كبر قدره مثقال ذرة حرم صاحبه من دخول الجنة. فما اخطر عمل القلب