﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:23.350
المقدمة الثانية بان التدين هو الغاية الاولى من الدين. والقصد الاصيل من الخلق. وهذا معنى كلي استقرائي قطعي من النصوص الشرعية والمقصود بالتدين هو اقامة الدين على المستوى الفردي والجماعي. اي على مستوى علاقة الانسان بربه وعلاقته

2
00:00:23.350 --> 00:00:44.950
لاخيه الانسان ان الا ان الحقيقة التي لا مراء فيها هي ان اقامة الدين على مستوى الجماعة لا يمكن ان تتم لا في التصور ولا في الواقع الا بعد اقامته على مستوى الفرد. لان المقصود في النهاية هو خضوع الانسان لارادة الله الواحد القهار. وذلك

3
00:00:44.950 --> 00:01:04.950
هو معنى التعبد الجامع لكل ذلك. حيث ان الشريعة بل الشرائع الالهية. انما جاءت لتخرج الانسان عن داعية حتى يكون عبدا خالصا لله. قال عز وجل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق

4
00:01:04.950 --> 00:01:24.950
وما اريد ان يطعمون. والعبادة معنى دال على الخضوع التام لله قلبا وقالبا. بالرجوع الدائم اليه في كل ذلك واكثر ما يتجلى هذا في العبادات المحضة. كما يعبر الفقهاء من صلاة وصيام وزكاة وسائر اركان الاسلام الخمس

5
00:01:24.950 --> 00:01:44.950
امسح فتسمية المرء عبدا وعابدا انما على هذا تقع بالقصد الاول. ولا تقع على غيره من العبادات الا تبعا. ولذلك قال قال تعالى في حق سليمان عليه السلام نعم العبد انه اواب. والحشر في الاية الاولى النص في هذا المعنى بتعبير الاصول

6
00:01:44.950 --> 00:02:02.300
ولذلك كان هو الغاية في كل عمل اجتماعي او ثقافي او اعلامي او اقتصادي او سياسي او نقابي. لا ينبغي ان يغيب عن الذهن باعتبار ان كل ما ذكر وما في معناه انما هو وسائل له

7
00:02:03.050 --> 00:02:28.950
فاذا غاب هذا الضابط عن الذهن او غاب هذا القصد في العمل انحرفت حركته عن الاسلامية الى الحزبية الضيقة او المصلحية الانية او العلمانية الجاحدة او الطائفية الضالة وجامع ذلك هو قوله سبحانه الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر

8
00:02:28.950 --> 00:02:51.900
ولله عاقبة الامور وهو معنى كلي مبثوث في الشريعة. بل انه هو معنى الشريعة من حيث هي شريعة الهية. تربط الارض بالسماء واستقراؤها هو يدل على ذلك. قال تعالى قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله. وقال جلت

9
00:02:51.900 --> 00:03:17.300
انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري. وتلك سنة الله في ارسال الرسل. وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. والعبادة هي كما ذكرنا الائتمار والانتهاء بامر الله ونهيه. والتفاني في طاعته بما شرع

10
00:03:17.300 --> 00:03:45.000
من عبادات محضة بالقصد الاول. ومن هنا كانت اولى صفات عباد الرحمن انهم الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ولذلك كان من اضاع هذه المعاني دخل في الغي فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا

11
00:03:45.400 --> 00:04:06.500
اذن فخلاصة الأمر الديني في النفس والمجتمع واحد هو قوله سبحانه وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ولو تتبعت هذا المعنى في الصور والايات لاضطر كذلك لسرد القرآن كله

12
00:04:06.850 --> 00:04:26.850
وهو في الحديث النبوي لا يقل كثرة وتواترا من كلي المعنى عما ورد في الكتاب. وهنا اسوق الحديث المادع الذي سيق لبيان منهج الدين والتدين. الا وهو حديث جبريل المشهور. فعن امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بين

13
00:04:26.850 --> 00:04:46.850
نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم. اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه

14
00:04:46.850 --> 00:05:06.150
ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ان نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان

15
00:05:06.300 --> 00:05:26.000
وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا. قال صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال فاخبرني عن الايمان. قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال صدقت

16
00:05:26.050 --> 00:05:46.050
قال فاخبرني عن الاحسان. قال ان تعبد الله كانك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك. قال فاخبرني عن قال ما المسئول عنها باعلم من السائل؟ قال فاخبرني عن امارتها. قال ان تلد الامة ربتها

17
00:05:46.050 --> 00:06:04.350
ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاي يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبست مليا ثم قال يا عمر اتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله اعلم. قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم

18
00:06:04.900 --> 00:06:24.900
العبارة الاخيرة دالة بعمومها على ان ما ذكر في الحديث هو كل الدين. لدلالة نكرة المضافة الى الضمير. دينكم على الاستغراق والشمول. والمتأمل في نص الحديث يجد ان مآل الدين فيه هو العمل. وان اهم الاعمال فيه انما هي

19
00:06:24.900 --> 00:06:44.650
فالايمان مضمون عقدي ينحصر في اركانه الست المذكورة. فهو الذي يعطي للعمل صحته وصدقه وكلما كانت معانيه مستشعرة في الاسلام بمعناه في الحديث كان العمل احسن. حتى اذا كانت المطابقة في اعلى صورها

20
00:06:44.650 --> 00:07:02.000
كان الاحسان الذي ليس الا نتيجة لعمران الاسلام بالايمان الى درجة الامتلاء ثم يتأكد هذا التفسير العلمي للحديث بما ورد بعده من سؤال عن الساعة. فقال ما المسئول عنها باعلم من السائل؟ ليؤكد

21
00:07:02.000 --> 00:07:22.000
سورة الاخذ من الدين بالعمل. فيؤول الامر الى الاسلام الذي ورد ها هنا بمعنى الاركان الخمسة. وقد اشرنا الى ان اهم هذه على الاطلاق هو الصلاة لكونها اعظم عبادة عند الله. ولانها الشعار الدائم للمسلم في حياته الفردية والجماعية. ولذلك كانت

22
00:07:22.000 --> 00:07:45.150
كليتها اعظم الكليات في القرآن والسنة على الاطلاق. ومن هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي بيننا وبينه الصلاة فمن تركها فقد كفر وقوله بين الكفر والايمان ترك الصلاة. وقوله ايضا بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. ولذلك كان

23
00:07:45.150 --> 00:08:05.150
اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة. فان صلحت صلح له سائر عمله. وان فسدت فسد سائر عمله وكأنه صلى الله عليه وسلم اختزل الدين كله في الصلاة. حتى انه كان من اخر وصاياه صلى الله عليه وسلم

24
00:08:05.150 --> 00:08:24.400
صلاة وما ملكت ايمانكم الصلاة وما ملكت ايمانكم وكتب عمر بن الخطاب الى عماله يقول ان اهم امركم عندي الصلاة. فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه. ومن فهو لما سواه اضيع

25
00:08:24.600 --> 00:08:44.600
وهو معنى في غاية الكلية في الدين. ويكفي ان تفتح ابواب الصلاة في الصحيحين وكتب السنن لتتأكد من ذلك. وما اوردنا من النصوص بحمد الله. وانما المراد من كل هذا بيان ان التدين بمعنى ممارسة الدين من خلال العبادات المحضة هو اساس

26
00:08:44.600 --> 00:09:04.600
وان ما سوى ذلك انما هو خادم لهذا. وقد يقول قائل ان هذا من البديهيات. فنقول نعم انه معلوم من الدين بالضرورة لكن حركات الصحوة الاسلامية المباركة بتأكيدها على بعض الوسليات من باب ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب

27
00:09:04.600 --> 00:09:23.900
اخفى هذه الحقيقة على كثير من العاملين في اطار الدعوة. فصارت كثير من الوسائل مطلوبة لذاتها. وكانها هي الدين كله واصبحت الموالاة والمعاداة تتم على اساس الوسائل لا على اساس الغايات. وهذه طامة كبرى