﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:23.900
المسألة الثالثة ان الانتقال من التغيير باليد الى التغيير باللسان هو انتقال من الكل الى الجزء. لان العمل باللسان جزء من العمل باليد. بناء على كما فسرنا الكلية البشرية تتضمن من بين طاقاتها الطاقة الكلامية. ولذلك كان الامر بالتغيير باليد شاملا لكل الطاقات التي من بينها

2
00:00:23.900 --> 00:00:43.900
طاقة الكلام او اللسان. فالمعنى اذا ان من لم يستطع توظيف كليته فليوظف جزئيته. ولا شك ان اهم تلك الجزئيات هي اللغة اي الكلام. وانما قامت هذه الرسالة على الكلام وهو النص القرآني والحديثي. فلذلك كان اللسان افضل ما يوظفه

3
00:00:43.900 --> 00:01:04.250
من لا يستطيع الانخراط الكلي في حركة تغيير المنكر. لانه الوسيلة الاكثر نجاعة من بين طاقات الفرد الجزئية يدخل فيه الكلمة الناصحة والموعظة المؤثرة. والفتوى الهادية والخطبة اللاهبة والنصيحة الحكيمة والمقالة المرشدة

4
00:01:04.250 --> 00:01:29.600
الى اخره. من شتى دروب الكلام المسموع والمكتوب. فكل ذلك من وظائف اللسان. يتعين النوع منه على الناس كل حسب وامكاناته المسألة الرابعة ان التغيير بالقلب فعل من الافعال وليس سكوتا كما ذهب الى ذلك بعضهم وذلك لامرين. الاول طبيعة هذا

5
00:01:29.600 --> 00:01:52.300
الدين والثاني سياق اللغة فاما الاول فانه لا يجوز في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ان يقر امته على السكوت على المنكر. بمعنى السكون السلبي تجاهه. مهما ما كانت الظروف فلا بد من التغيير مهما كان ضئيلا. وقد رأيت الايات والاحاديث مجمعة على هذا لما تتضمنه من وعيد

6
00:01:52.300 --> 00:02:09.850
شديد في حق تارك التغيير. مما فصلناه في المقدمتين الثالثة والرابعة بما فيه الكفاية واما الثاني فان لفظ التغيير فليغيره مفهوما بوضوح في قوله فان لم يستطع فبقلبه اي فليغيره بقلبه. وهذا

7
00:02:09.850 --> 00:02:34.000
تقدير مما لا يختلف فيه اثنان والتغيير كما تعلم حركة وليس سكوتا او سكونا بل انه نقل الشيء من حال الى حال ولا معنى للتغيير غير ذلك المقصود بالتغيير بالقلب اذا احداث تحول الا ان الفرق بينه وبين سابقيه من التغيير باليد واللسان ان هذا تغيير باطل

8
00:02:34.000 --> 00:02:57.950
قلبي اي ذاتي. وهذه اشارة مهمة منه صلى الله عليه وسلم الى طبيعة المنكر. تفيد ان المنكر ذو طبيعة متعدية فان لم تغيره غيرك ولا وجود لاحتمال وسط. اي لا منزلة بين المنزلتين. ولذلك فانه يستحيل عقد هدنة مع الشيطان. فكلما تقابل الحق مع الباطل

9
00:02:57.950 --> 00:03:17.950
في موطن وجب تدافعهما حتما. وذلك يقع اما بفعل الانسان الحركي او بفعله القوي او بفعله القلبي. ذلك انك حينما تعجز تماما عن استعمال الوسيلتين الاوليين فاعلم انك انت مهدد بان تكون ضحية المنكر وتقع تحت اغوائه وتأثيره

10
00:03:17.950 --> 00:03:42.000
ولذلك وجب اذا عجزت عن تغيير غيرك ان تقوم بتغيير ذاتك. لان رؤيتك للمنكر مع السكوت تؤدي الى به ولو بنسبة قليلة وهي مسألة نفسية مفادها ان التعود على رؤية الاشياء تطبع النفوس عليها فتألفها مع التكرار. وفي كل رؤية مع عدم

11
00:03:42.000 --> 00:04:02.000
تحدث في القلب اثرا. قد لا يشعر به المرء منذ الوهلة الاولى لقلته وخفائه. لكن تواتر ذلك يؤدي في النهاية الى يصبح المنكر في الشعور النفسي امرا عاديا او طبيعيا. فاذا حصل ذلك دخل الخطر الى مرحلة اخرى وهي مرحلة

12
00:04:02.000 --> 00:04:22.000
يا حبيبي المنكر وهو امر مشاهد محسوس في وقتنا هذا. اذ عليه تقوم نظرية الاعلانات الاشهارية. فالرسول صلى الله عليه وسلم انما كان ينبه بالتغيير بالقلب على خطورة التطبيع النفسي مع المنكر. فامر بالتغيير القلبي اي تحريك القلب

13
00:04:22.000 --> 00:04:40.400
اتجاه المواجهة الداخلية والمقاومة الذاتية للمنكر تماما كما هو الجهاز المناعة الصحي القوي المتحرك في الجسم البشري مقاومة الجراثيم. فهو اذا حركة لكنها غير مرئية. وهذا ما تشهد به كثير من النصوص مما ذكرنا

14
00:04:41.000 --> 00:05:01.000
وقد سلف قوله صلى الله عليه وسلم اذا عملت الخطيئة في الارض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فضيحة كان كمن شهدها. وهذا ظاهر بالاصطلاح الاصولي فيما نحن فيه. والنص باصطلاحهم دائما في ذلك هو قوله صلى الله عليه

15
00:05:01.000 --> 00:05:17.650
وسلم تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا فاي قلب اشربها نكتت فيه نكتة سوداء واي قلب انكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير القلب ابيض مثل الصفا لا تضره فتنة

16
00:05:17.650 --> 00:05:47.800
ما دامت السماوات والارض والاخر اسودا مربادا كالكوز لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا الا ما اشرب من هواه. فهذا تفسير قاطع لكل الاحتمالات البعيدة والتأويلات الفاسدة ومن هنا نخلص الى صحة الدعوة من ان امره صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر عام شامل لكل مكلف في نفسه. شهد منكرا او سمع به

17
00:05:47.800 --> 00:06:04.550
وقد رأيت بنص الحديث الصحيح ان من سمع كان كمن شهد في خصوص هذا السياق وهو بتحقيق مناطقه اليوم يكون واجبا عينيا متعلقا بذمة كل مكلف في ذاته تجاه نفسه والاخرين وجوبا لا تسقطه

18
00:06:04.550 --> 00:06:15.954
رخصة اسقاطا تاما. وانما تتباين مراتبه حسب مؤهلات الفرد وامكاناته. كما بيناه بما لا شبهة بعده تشوش عليه والحمد لله