﻿1
00:00:00.800 --> 00:00:22.900
الفصل الثالث الحركة الاسلامية في مدافعة الفجور السياسي المبحث الاول هل الحركة الاسلامية داخل حلبة الصراع الحقيقي ان مشكلة الحركة الاسلامية هي كونها قد استدرجت فعلا لتلعب خارج حلبة الصراع. وهي تعتقد انها في صلب تلك الحلبة تعارك

2
00:00:22.900 --> 00:00:40.550
تبارز ان الاختيار بين المواجهة السياسية والتصعيد النقدي وبين المشاركة والمساندة النقدية. ليس هو الكفيل بوضع الحركة الاسلامية على سكة الطريق والامساك بيدها على لجام الحصان في مواجهة الفجور السياسي

3
00:00:41.200 --> 00:01:02.150
ومن هنا فاني ارى ان كلا من الاختيارين ما يزال يعاني من ازمة الاستدراج الى خارج حلبة الصراع. وان كان ذلك بدرجات متفاوتة  لقد قررنا ان الفجور السياسية قائم على زعزعة البنية الخلقية للمجتمع. وتدمير القابلية الفطرية للتدين لدى الانسان

4
00:01:02.450 --> 00:01:23.000
فاذا بؤرة الصراع هي تدين المجتمع. بمال لكلمة مجتمع من معنى شمولي بشري ومؤسسيا والسؤال المطروح هو الى اي حد يسهم كل من الاختيارين الاسلاميين في معالجة القضية لتبين ذلك لابد من افراد كل اختيار على حدة

5
00:01:23.050 --> 00:01:45.550
اولا الاختيار التصادمي او المواجهة السياسية او الحركة الاحتجاجية ان ازمة هذا الاتجاه هي انه يعاني من مشكلة تصويرية للعمل الاسلامي اولا. ثم من ازمة عملية ثانية في ممارسة الدعوة الى الله بما هي علاج للقضية الاساس الفجور السياسي

6
00:01:45.650 --> 00:02:05.650
اما الازمة الاولى فهي راجعة الى وضع العمل الاسلامي كل العمل الاسلامي رهينا بموقف سياسي محدد. وهو ما يؤول الى الكلي في اطار الجزئي. اي كلية العمل الاسلامي في جزئي العمل السياسي. وهو امر منخوض من الناحية التصورية

7
00:02:05.650 --> 00:02:27.200
والمنطقية على السواء لقد علم بما لا مجال للشك فيه ان العمل السياسي ما هو الا جزئية ضئيلة جدا من كل العمل للاسلام الا ان تضخم التصور السياسي لدى بعض العاملين للاسلام بصورة راجعة الى ردود فعل نفسية تاريخية افرزتها ظروف العمل

8
00:02:27.200 --> 00:02:47.200
الاسلامي بالمشرق العربي في سنوات الاربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن العشرين جعل العمل الاسلامي في صورته الحركية يعاني من ردة فعل نفسية. ضخمت العمل السياسي على حساب الجوانب الاخرى من كل العمل الاسلامي الدعوي. هذا من ناحية. ومن ناحية

9
00:02:47.200 --> 00:03:07.050
اخرى فان التنزيل العملي للدعوة الاسلامية لديه قد ارتهن بالاثار السياسية لتصوراته المرتبكة. مما ادى الى افراز نوع من التدين المرتبك ايضا على المستوى العملي. وذلك بخلق نفسية اجتماعية لدى المتأثرين بهذا المنهج. ذات تشنجات

10
00:03:07.300 --> 00:03:29.400
في التعامل الدعوي مع الواقع مما يولد نوعا من الكآبة المرضية. تظهر اثارها في العلاقات الاجتماعية. الشيء الذي يؤدي الى ضرب حصار ذاتي على الدعوة والداعية وهو امر يصب تماما في خدمة الفجور السياسي الذي يعتبر هو الرابح الاكبر من حصار الدعوة الاسلامية

11
00:03:30.400 --> 00:03:50.400
ان الدعوة الاسلامية لم تكن قط ولن تكون ابدا محاصرة بحصار شخص او اشخاص لان طبيعة الدعوة الاسلامية بالذات انما هي انتشار والاستيعاب. وكم من حركة ودعوة في التاريخ القديم والحديث حوصر اصحابها؟ بل قتلوا واعدموا. ولكن دعوتهم انتشرت في

12
00:03:50.400 --> 00:04:10.400
افاق ودخل الناس في رحابها افواجا. ان الدعوة او الفكرة لا يمكن حصارها الا ذاتيا. وقد قلت ان التشنج النفسي في التعاطي لدعوة الناس بسبب التصورات السياسية المسبقة هو المسؤول بالدرجة الاولى عن هذا الوضع. ان المشكلة كائنة

13
00:04:10.400 --> 00:04:30.400
في المقولة النقدية التالية الموقف السياسي يقود الى الصلاة والصلاة تقود الى الموقف السياسي. واعني بهذه المقولة ان الدعوة الى التدين بهذا المنطق دعوة قائمة عمليا على التعبئة لموقف سياسي معين. كما ان ذلك الموقف السياسي

14
00:04:30.400 --> 00:04:50.400
من جهة ثانية يسوق التدين في صورة معينة. كل ذلك في نهاية المطاف يقدم الصورة الاجتماعية للتدين على انه حركة اكثر مما هو حركة تعبدية بالمعنى الحقيقي للكلمة. وهذا كاف في حصار الدعوة من حيث هي مواجهة للفجور السياسي

15
00:04:50.400 --> 00:05:10.400
والنتيجة كما ذكرت تفرد الفجور بالمجتمع. ان الذي يغتر بتعداد بضعة الاف من هذه الحركة او تلك في مجتمع تقدر افراده بعشرات الملايين. اما انه قاصر البصر اذ لا يكفيه الا لرؤية قامته فقط. واما انه جاهل بطبيعة

16
00:05:10.400 --> 00:05:30.400
الاجتماعي حيث الغلبة اجتماعيا لا عسكريا للكثرة. تماما كما تتغالب الالوان المختلطة في سطل الصباغ على تشكيل اللون النهائي للجدار. وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لزينب حينما سألت انهلك وفينا الصالحون؟ قال

17
00:05:30.400 --> 00:05:56.550
نعم اذا كثر الخبث واليوم من يستطيع انكار الحقيقة الصارخة ان الخبث هو المؤطر لهؤلاء الملايين. ومن يستطيع انكار ان نتائجه هي السائد الطاغي على سائر الالوان وحديثي هذا انما هو بالمعنى الاجتماعي لا بالمعنى السياسي الضيق. فلا ازعم ان هذا الحزب العلماني او ذاك هو المؤطر للملايين. فالملايين

18
00:05:56.550 --> 00:06:16.550
الان غير ابهة بكل الاحزاب السياسية المتواجدة بالساحة. وانما هي تستجيب من حيث تدري او لا تدري لمن يطلق نزوات بلا حدود ويؤجج شهواتها الحيوانية. تماما كما يستجيب الحطب اليابس للفح النار ولو كانت بمكان بعيد. فما بالك

19
00:06:16.550 --> 00:06:36.550
والنار تصب على هذا الشعب البائس من فوق ملء الفضاء الشاسع. هذا هو الحزب الاكبر في الواقع حقيقة. فالناس يستجيبون الشهوات اذا لا للاحزاب. ولكن ذلك يشكل دعما لوجيستيكيا لها حقيقة. فهي وان لم ولن تفلح في تشكيل وعي

20
00:06:36.550 --> 00:06:59.900
سياسي خاص بها لان الاحزاب التاريخية في مجملها احزاب قد استنفذت اغراضها فانها على الاقل ستستفيد من ذلك في بالحصار على حركة التدين في المجتمع من هنا كان اذا دخول الحركة الاسلامية على المجتمع من بوابة المواقف السياسية المسبقة دخولا اليه من غير بابه الطبيعي

21
00:07:00.100 --> 00:07:20.100
وان تجربة نحو ثلاثين سنة من هذا الاتجاه دالة على ذلك. فمنذ بداية السبعينيات وهذا التوجه ينشط بالمغرب حتى يومنا هذا لا عبرة عندي بتغير الاشكال والالوان لهذا التوجه. فانا لا اتحدث عن حركة بعينها وانما حديثي عن توجه فلم يستطع قط

22
00:07:20.100 --> 00:07:45.650
مثل هذا ان يحرك المجتمع من حيث هو مجتمع. بشري ومؤسسيا ان صمام الامان الوحيد للحركة الاسلامية انما هو القابلية للتدين لدى الشعب. فاذا استطاعت استثمارها بصورة جيدة كانت هي اللون الاجتماعي الحقيقي. الا ان المشكلة هو ان الحركة الاسلامية بدل ان تسعى الى استثمارها كانت تعمل من حيث لا تدري على

23
00:07:45.650 --> 00:08:06.888
دارها بسبب سوء المنهج المتبع في استيعاب المجتمع فاما الاتجاه الاحتجاجي فقد جنى عليه ما سميناه بمقولة الموقف السياسي يقود الى الصلاة والصلاة تقود الى الموقف السياسي. فكانت الحصار الحقيقي لحركة التدين بالمعنى الاجتماعي لا السياسي لكلمة حصار