﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:23.200
المقدمة الثالثة في ان تفشي المنكر والفجور سبب رئيس في هلاك الامم وخراب الحضارات. وهو معنى كلي ايضا قطعي من الدين ذلك ان العالم البشري محكوم بالشريعتين الهيتين. شريعة النص وشريعة القدر او كما عبر الشاطبي رحمه الله

2
00:00:23.200 --> 00:00:43.200
الله الارادة القدرية التكوينية والارادة التكليفية التشريعية. وهذا قريب جدا مما عاناه الدكتور جودة سعيد فيما بعد بقوله في معنى التغيير السنني اذا تحقق التغيير الذي يقوم به القوم فان التغيير الذي يخلقه الله

3
00:00:43.200 --> 00:01:03.200
على اساس وعد الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد وسنته التي لن تجد لها تحويلا. فمقتضى السنة التشريعية او الارادة التكليفية ان يختار الانسان ما يصلحه. ويستجيب بارادته لا قهرا لما يحييه. فمن تكريم

4
00:01:03.200 --> 00:01:27.650
بالله للانسان ان جعل التكليف الشرعي راجعا الى ارادته. اعني ارادة الانسان. حيث اناط الاحكام بالعقل كما هو معلوم في الاسرة حتى يتحمل الانسان في ذلك كامل المسؤولية وهي الامانة المتحدث عنها في القرآن من خلال قوله تعالى انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان

5
00:01:27.650 --> 00:01:53.750
احملنها واشفقن منها وحملها الانسان. انه كان ظلوما جهولا ومن هنا كان مستأمنا على امانته. فاذا ضيعها كان حقا على الله ان يحاسبه في الدنيا والاخرة واما الارادة القدرية التكوينية فهي شريعة قهرية لا اختيار فيها للانسان. انها التي تتعلق بقدره الخارج عن ارادته

6
00:01:53.750 --> 00:02:11.500
كموعد ميلاده واجله ولونه وجنسه من ذكر وانثى وصحته ومرضه مما لا يد له فيه ومن وظائف هذه السنة انها تتدخل للتغيير عند فساد المجتمعات. ولا يكون تدخلها الا قهرا

7
00:02:11.500 --> 00:02:31.500
حيث تكون في صورة زلازل او طوفان او حروب مدمرة او قحط او مجاعة او امراض فتاكة لا تكاد البشرية تجده لها علاج والمجتمع الاسلامي ما دام مستجيبا لله من خلال سنته الشرعية اي عاملا بمقتضى الارادة التكليفية فانه

8
00:02:31.500 --> 00:02:51.500
باذن الله يكون في حماية الله وحفظه. فاذا زاغ عن ذلك فان للزيغ علاجا اختياريا هو انتصاب اهله للامر بالمعروف والنهي عن النهي عن المنكر لاصلاح الناس. فان تقاعس الكل واستفحل المرض فربما وصل الى درجة اليأس من الشفاء. فلا يكون له

9
00:02:51.500 --> 00:03:11.500
وحينئذ من علاج غير اهلاكه وتدميره تدميرا. ليأتي الله بعد ذلك بجيل جديد يصلح للتحمل الامانة ويقدرها حق قدرها. قال عز وجل وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون. وهذا قانون اجتماعي من

10
00:03:11.500 --> 00:03:31.100
الله في الخلق البشري منذ الخليقة الاولى كما هو واضح من قصص الاولين. كذبت قبلهم قوم نوح واصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط واصحاب الايكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد

11
00:03:31.300 --> 00:03:53.850
وذلك مقتضى قوله عز وجل واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا وسألت زينب رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم انهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم اذا كثر الخبث. لان

12
00:03:53.850 --> 00:04:13.850
صلاح اذا صار نادرا في الامة بسبب فسوء الفساد وطغيانه لا يكون له اعتبار في ميزان الله. وانما الذي يكون باعتبار حينئذ هو الاصلاح لا الصلاح فحسب. وقد سبق قوله وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون

13
00:04:13.850 --> 00:04:33.850
ولم يقل صالحون. نعم انها المخالفة للسنة التشريعية تؤدي الى تدخل السنة القدرية القهرية. انه هم قانون واحد لا يتغير سنة الله في الذين خلوا من قبل. وكان امر الله قدرا مقدورا. فهل ينظرون الا سنة الاولين

14
00:04:33.850 --> 00:04:50.250
فلن تجد لسنة الله تبديلا. ولن تجد لسنة الله تحويلا وهو امر بعد ذلك مشاهد محسوس في مجتمعاتنا العصرية. سواء منها التي تنتسب الى الاسلام او التي لا تنتسب اليه. لكن مع اختلاف

15
00:04:50.250 --> 00:05:16.700
في وجوه الاصابات والجوائح على حسب الاختلاف في وجوه الامراض والافات فالاذلال مشاهد وحروب الابادات مشاهدة والامراض الفتاكة في تسابق رهيب مع الطب كلما اكتشفوا دواء لداء تفجرت من بين ايديهم ادواء لا قبل لهم بها ولا حول. فتزحف عبر خلايا الانسان ودمه. لتحصد الالاف بل الملايين

16
00:05:16.700 --> 00:05:40.850
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال من مشكاة نبوته المنيرة ما منع قوم زكاة اموالهم الا منعوا القطر من ولولا البهائم لم يمطروا وهكذا نستفيد ان ضياع الدين انما يقع بضياع التدين. فمن الكليات الشرعية الاستقرائية اذا ان تفشي

17
00:05:40.850 --> 00:05:54.220
الفجور والفساد سبب من اسباب الدمار. سنة الهية لا تحابي احدا. الم يقل عز وجل وما هي من الظالمين فنسأل الله العفو والعافية