﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:32.450
الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب وجعل عملنا له واليه متاب واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه اجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين

2
00:00:32.800 --> 00:00:59.750
اما بعد ايها المؤمنون ان النفوس تفتقر الى داع يوقظها ومنبه ينبهها وان ابلغ ما ينتفع به العبد تنبيها وتذكيرا هو القرآن الكريم. فان الله سبحانه وتعالى جعله لنا  فقال تعالى في اخر سورة الحاقة فانه لتذكرة للمتقين

3
00:00:59.900 --> 00:01:19.050
وقال سبحانه وتعالى في صدر سورة طه طه ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى. فمن اعظم منافع القرآن انه يذكر ابدأ بربه سبحانه وتعالى فينبهه من غفلته

4
00:01:19.200 --> 00:01:36.350
ويوقظه من سباته ويعيده الى رشده وان الله عز وجل لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم اية اجمع ولا اعظم ولا اعلى من القرآن الكريم فان الانبياء اوتوا ايات كثيرة

5
00:01:36.550 --> 00:02:01.950
ترشد الى صدقهم وتدل على نبوتهم. واوتي النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم. ابلغ اية واعظم حجة تدل على صدقه صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين من حديث الليث ابن سعد عن سعيد ابن ابي سعيد المقبوري عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم

6
00:02:01.950 --> 00:02:18.450
قال ما من الانبياء نبي الا اوتي من الايات ما امن على مثله البشر. وانما كان الذي اوتيته وحيا اوحاه الله اليه يعني القرآن واني لارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة

7
00:02:18.600 --> 00:02:36.600
وان الله سبحانه وتعالى جمع للنبي صلى الله عليه وسلم في قليل الالفاظ القرآنية جليل المعاني الربانية فتجد سورة قصيرة فيها من كنوز المعاني وجليلها ما لا يوجد في كلام مطول

8
00:02:36.650 --> 00:02:57.650
حتى ادرك ذلك الوليد ابن المغيرة فقال عن القرآن الكريم ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمغدق وانه ليعلو ولا يعلى عليه وان من جوامع القرآن سورة عظيمة هي الفرقان بين اهل الربح واهل الخسران

9
00:02:57.700 --> 00:03:13.500
كان الرجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا اجتمعا لم يفترقا حتى يقرأ احدهما على الاخر تلك السورة فعند الطبراني في المعجم الاوسط من حديث حماد بن سلمة عن ثابت بن اسلم

10
00:03:13.650 --> 00:03:33.650
عن ابي مدينة الدارمي رضي الله عنه انه قال كان الرجلان من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ احدهما على الاخر سورة والعصر. فكانت هذه السورة بمنزلة عظيمة عندهم. لان الله عز وجل

11
00:03:33.650 --> 00:03:53.650
جعلها فرقانا بين اهل الربح واهل الخسران. فاذا اردت ان تعلم منزلتك من الخسارة والربح فانظر حظك مما ذكر الله عز وجل في سورة العصر وهي سورة قصيرة قال الله عز وجل فيها بسم الله الرحمن الرحيم والعصر ان الانسان لفي خسر

12
00:03:53.650 --> 00:04:13.650
الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فهذه السورة انتظمت فيها امور اربعة اولها قسم وثانيها مقسم وثالثها مقسم به ورابعها مقسم عليه. فاما الامر الاول وهو القسم فان

13
00:04:13.650 --> 00:04:37.100
الله عز وجل قال في صدرها والعصر والواو عند علماء العربية تدل على القسم فانها حرف من حروفه فان حروف القسم ثلاثة احدها الواو وتانيها الباء وثالثها التاء واولها وهو الواو امها وهو اكثر ما جاء في القرآن الكريم. اسمع قول الله سبحانه وتعالى والذاريات

14
00:04:37.100 --> 00:04:57.100
اذا روى وقوله سبحانه وتعالى والضحى والليل اذا سجى. وقوله سبحانه وتعالى والشمس وضحاها والقمر اذا فكيف ما قلبت القرآن الكريم؟ وجدت القسم فيه غالبا في هذا الحرف وهو الواو فهو ام الباب فيما

15
00:04:57.100 --> 00:05:16.400
اقسم به من الحروف ففي قوله سبحانه وتعالى والعصر قسم والذي اقسم هو الله سبحانه وتعالى وذلكم انه في الامر الثاني وهو المقسم ان الله عز وجل هو القائل سبحانه والعصي. والقسم في كلام العرب مما يعظم

16
00:05:16.400 --> 00:05:36.400
فاذا كان من عظيم فهو اعظم واعظم فانك اذا تحدثت مع احد فاقسم لك عظم الكلام الذي يقوله عندك انه اقترن بالقسم فاذا كان القسم ممن يغلب عليه الظن انه صادق قوي القسم في نفسك. فكيف اذا

17
00:05:36.400 --> 00:05:56.400
اذا كان القسم من الله سبحانه وتعالى الذي قال الله عز وجل عن نفسه ومن اصدق من الله قيلا وقال ومن اصدق من الله حديثا وهو سبحانه وتعالى مع كمال صدقه عظيم. فالعظيم سبحانه وتعالى يقسم بقوله والعصر. ثم انه

18
00:05:56.400 --> 00:06:15.300
عز وجل اقسم بالعصر والعصر في اصح الاقوال هو الوقت الكائن في اخر النهار فان اهل العلم اختلفوا في معنى العصر في هذه الاية على اقوال فقيل هو الدهر وقيل هو صلاة العصر وقيل هو وقت العصر

19
00:06:15.300 --> 00:06:32.050
كائن اخر النهار وهذا القول الثالث هو اصح الاقوال لان اسم العصر اذا اطلق في خطاب الشرع فالمراد به الوقت الذي كونوا مقابلا للضحى وهو اخر اليوم. واقسم الله عز وجل بالعصر لامرين

20
00:06:32.150 --> 00:06:52.150
احدهما ان منتهى عمل الخلق الى العصر. فان الساعة تقوم عصر يوم الجمعة كما ثبت في الصحيح. فلما اقسم الله سبحانه وتعالى بقوله والعصر كان تنبيها الى ان اعمالكم التي تعملون ستنتهي الى هذا الوقت الذي اقسم الله سبحانه

21
00:06:52.150 --> 00:07:12.150
وتعالى به. والاخر ان الله عز وجل جعل هذه الامة في مقابل ما سبقها من الامم بمنزلة اقامته في العصر ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلكم ومثل اهل الكتاب من قبلكم

22
00:07:12.150 --> 00:07:32.150
رجل استأجر اجراء فعملوا له من اول النهار حتى قال ثم استأجر اجراء بعد العصر يعني هذه الامة فهذه الامة فيما سبقها من الامم تكون بمنزلة العصر من بقية النهار الذي تقدمها. فان الامم التي طوت هذه الارض

23
00:07:32.150 --> 00:07:46.300
هي سبعون امة. هذه الامة هي اخرها. فعند الترمذي من حديث فهد بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن ابيه عن جده معاوية رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

24
00:07:46.700 --> 00:08:04.050
انكم تتمون سبعين امة انتم خيرها واكرمها على الله عز وجل. فاقامة هذه الامة فيما سبق كاقامة العصر فيما سلف من النهار فلاجل هذين الامرين اقسم الله سبحانه وتعالى بالعصر

25
00:08:04.100 --> 00:08:28.750
ثم رابع تلك الامور ما اقسم الله عليه وهو في قوله تعالى ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصوم  فقد ذكر الله سبحانه وتعالى ان الناس مقسومون الى قسمين احدهما رابح ظافر

26
00:08:28.850 --> 00:08:48.250
والاخر زائر خاسر. فقال سبحانه وتعالى في تقرير القسم الاكثر وهم الخاسرون. قال ان الانسان لفي قصر وهذه الكلية اكدها الله عز وجل بأنواع من المؤكدات اولها استفتاحه بقوله تعالى ان

27
00:08:48.500 --> 00:09:08.550
الدالة على التأكيد وثانيها العموم في قوله تعالى الانسان اي جميع جنس الانسان. وثالثها اللام الموطئة للقسم في قوله لفي خسر فتقدير الكلام ان الانسان لفي خسر. وهذه قاعدة كلية ان الناس جميعا

28
00:09:08.600 --> 00:09:28.600
كلهم في خسر. والوصف الذي استحقوا به الخسر هو الانسانية. فلا تنفع الاموال ولا تنفع الاحساب ولا تنفع الرئاسات ولا تنفع المقامات ولا غيرها من الامور التي يتفاخر بها الناس بعضهم على بعض فان الجامع في وصفهم للخسر هو

29
00:09:28.600 --> 00:09:48.600
وكونهم من جنس الانسان فجميع جنس الانسان هم خاسرون. ثم استثنى الله عز وجل من ذلك الجنس نوعا وصفهم بقوله تعالى الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فالخاسرون جميع الناس

30
00:09:48.600 --> 00:10:08.600
الرابحون هم نوع من الناس متصفون باربع صفات وهذه الصفات لا ترجع الى الوانهم ولا الى ولا الى غير ذلك من صفاتهم. بل ترجع الى حقائق تقوم فيه. فاول تلك الصفات انهم مؤمنون. وثاني

31
00:10:08.600 --> 00:10:28.900
تلك الصفات انهم يعملون بالصالحات وتارك تلك الصفات انهم يتواصون بالحق ورابع تلك الصفات انهم يتواصون بالصبر والصفة الأولى في قوله تعالى الا الذين امنوا فهم خرجوا من الخسران بكونهم مؤمنين. وحقيقة الايمان شرعا

32
00:10:28.900 --> 00:10:48.900
التصديق الجازم باطنا وظاهرا تعبدا لله بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة. فاذا وجد هذا المعنى في النفوس وجد الايمان بان يصدق العبد تصديقا جازبا لا يتزعزع ولا

33
00:10:48.900 --> 00:11:08.500
تردد ولا يقع في قلبه ادنى شيء من الريبة او الشك باطنا وظاهرا فالايمان يعم حال العبد في باطنه وظاهره ويكون بذلك متعبدا بما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بقول القلب

34
00:11:08.750 --> 00:11:28.750
او عمل القلب او قول اللسان او عمل اللسان او عمل الجوارح والاركان. على مقام المشاهدة اي عابدا الله عز وجل مستحضرا كأن الله كأنه يشاهد الله سبحانه وتعالى. فان عجز عن هذا المقام فلا اقل

35
00:11:28.750 --> 00:11:49.400
من ان يعبد الله سبحانه وتعالى كأن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه قائم سبحانه وتعالى عليه بالمراقبة فاذا استوفى العبد هذه الحقيقة صار له حظ من قوله تعالى الا الذين امنوا. واما الصفة الثانية ففي قوله تعالى وعملوا

36
00:11:49.400 --> 00:12:06.000
صالحات فالله عز وجل اراد منا عملا عينه بقوله تعالى الصالحات فلم يرد منا مطلق العمل ما اراد الله عز وجل منك ان تكون عاملا عملا كثيرا لكن الله عز وجل اراد

37
00:12:06.000 --> 00:12:26.000
منك ان تكون عاملا عملا صالحا. والعمل الصالح لا يتحقق الا بان يكون خالصا لله عز وجل ممتثلا فيه العبد هدي النبي صلى الله عليه وسلم. فاذا جمع هذان الامران الاخلاص لله والاتباع لرسول الله صلى الله

38
00:12:26.000 --> 00:12:52.800
الله عليه وسلم صار العمل صالحا وصار صاحبه حقيقة بوصف الاحسان بالعمل  فلا يكون العبد محسنا عمله حتى يكون مخلصا فيه لله متبعا فيه سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فهو لا يعني بكثير عمله. ولكنه يعني بحسن عمله

39
00:12:52.800 --> 00:13:20.600
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية والله لا يرضى بكثرة فعلنا لكن باحسنه مع الايمان فالعارفون مرادهم احسانه والجاهل نعموا عن الاحسان والصفة الثالثة في قوله تعالى وتواصوا بالحق. يعني امر بعضهم بعضا بالحق. والحق اسم لما ثبت ولزم

40
00:13:21.400 --> 00:13:44.850
واعلاه ما ثبت بطريق الشرع. فاذا صار بعضهم يوصي بعضا  بما ثبت في الشرع خبرا وطلبا امرا ونهيا صار لهم حظ من وصفهم من وصفهم سبحانه وتعالى لهم بقوله للحق اي امر بعضهم بعضا بالمعروف ونهى بعضهم بعضا عن المنكر

41
00:13:45.750 --> 00:14:11.650
ثم قالها في الصفة الرابعة وتواصوا بالصبر. اي امر بعضهم بعضا بالصبر. لانه لا سبيل الى قطع الطريق الى ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه الا بالصبر  لا تدرك الغايات ولا ينال المنى الا بالصبر. ولذلك قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم فاصبر وما صبرك الا بالله

42
00:14:11.650 --> 00:14:31.650
فقال تعالى فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا. وفي الصحيحين من حديث عطاء عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اعطي احد عطاء خيرا ولا اوسع من الصبر فلا يمكن

43
00:14:31.650 --> 00:14:57.000
العبد ان يدرك المقامات العالية والرتب السامية الا بالصبر. فهذه الصفات الاربع وهي الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر اذا جمعها العبد صار رابحا واذا فقدت من العبد صار من اهل الخسران. فقوله تعالى ان الانسان لفي خسر اكمل بيان ان جميع الناس في خسران

44
00:14:57.000 --> 00:15:16.000
وانه لا ينجو من هؤلاء الا هذا النوع الذي يجمع هذه الصفات الاربع الايمان بالله والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. فحقيق بكل من اراد نجاة نفسه ان يجتهد في التحقق بهذه الخصال الاربع

45
00:15:16.600 --> 00:15:39.200
وان يطلب حظه من الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وليعلم ان مبلغه من النجاة على قدر بمبلغه من هذه الصفات فالبالغون ذرا هذه الصفات هم البالغون ذرا النجاة. الذي اخذ بحظ وافر من الايمان والعمل الصالح والتواصي

46
00:15:39.200 --> 00:16:02.850
اقوى التواصي بالصبر فهو اعلى الناس في مراتب النجاة وعلى قدر ما يحصل للعبد من التقصير في هذه الخصال يحصل له النقص في حظه من النجاة الله الله ايها المؤمنون في التماس ما تنجون تنجون به عند ربكم سبحانه وتعالى من الايمان والعمل الصالح والتواصي بالحق

47
00:16:02.850 --> 00:16:22.850
واصي بالصبر نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من الرابحين وان يجنبنا سبيل الخاسرين وان يتولانا في الصالحين وان يكلأنا برعايته اجمعين. اللهم احينا حياة سعيدة وتوفنا وفاة حميدة. اللهم احينا وانت عنا وتوفنا وانت عنا راض

48
00:16:22.850 --> 00:16:42.850
واحشرنا جميعا وانت عنا راض. اللهم انا نسألك البركة في اعمارنا. ونسألك البركة في اعمالنا. ونسألك البركة في اقواتنا ونسألك البركة في قواتنا ونسألك البركة في نياتنا ونسألك البركة في ذرياتنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على

49
00:16:42.850 --> 00:16:45.703
عبد ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين