الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل حديثنا عن مقاصد الصيام ومر معنا الحديث ان من اعظم مقاصد الصيام واهدافه تحقيق تقوى الله جل جلاله وهذا هو روح الصيام كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. عرفنا من مقاصد الصيام التوبة الى الله جل وعلا. ومراقبة الله جل جلاله. وكذلك ايضا من مقاصد الصيام معنا اليوم هذا المقصد العظيم الجميل وهو تحقيق محبة الله جل جلاله. الصيام في الحقيقة يربي نفوسنا على محبة الله جل جلاله. لماذا لانك انت في صيامك تترك محبوبات لنفسك. تترك الطعام اللذيذ والماء البارد. والشهوة المحببة للنفوس تتركها لمن؟ تتركها لله لمعبودك لمحبوبك الاعظم. من طبع الانسان الاخوة انه لا يترك شيئا يحبه الا اذا كان هناك محبوب اعظم منه. فانت عندما تترك هذه المحبوبات وتقدم محبة الله على ما تحب انت فهكذا يستشعر الصائم انه في الحقيقة يتعبد لله تعالى بهذا الصيام تقربا الى الله ومحبة لله. واذا استشعر هذا المعنى يشعر الصائم في صيامه بلذة وحلاوة لان الانسان اذا كان يحب شخصا فمهما تعب في خدمته فهو في الحقيقة يتلذذ بها. مثل ما تخدم مثلا اخا لك تحبه حبا شديدا في الله. فيقول لك يا فلان اتعبتك تقول له لا. تعبك راحة. تشعر انت تتعب في خدمته بالراحة. لماذا؟ ما السر في هذا؟ المحبة. فهكذا الذي يحب الله جوع ويعطش لمحبوبه لمحبة الله تعالى. فيشعر في صيامه بلذة ما يشعر بالتعب. مهما تعب فينقلب هذا التعب باذن الله الى لذة وراحة في نفسه. لانه عندما تذكر ان هذا لاجل محبوبه هذا هون عليه كل شيء. ولهذا جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به. قال يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي. من اجلي من اجل الله محبة لله تقربا الى الله تعالى. ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يشعر باللذة في في صيامه وقيامه لله جل وعلا. كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل الصيام. يعني يصوم يومين وثلاثة ايام بدون ان يفطر بدون ان يتسحر فالصحابة رضي الله عنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يواصل في شهر رمضان واصلوا مثله. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال لان حكم الوصال مستحب بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم. اما لباقي الامة فلا يستحب. بل يستحب لنا تعجيل نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال وقال ماذا؟ قال اني لست مثلكم ابيت يطعمني ربي ويسقيني. كيف يطعمني ربي ويسقيني؟ لو كان طعاما حقيقيا لما كان مواصلا كان يأكل ويشرب لكن قال العلماء اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني قالوا هذا غش ياء الروح عندما يقوم النبي صلى الله عليه وسلم في ليالي رمضان يتلو القرآن يناجي ربه ويتضرع اليه ويصوم نهار رمضان هذا يغنيه عن الطعام الشراب من عظم المحبة التي في قلبه لله هذه المحبة تنسيه الم الجوع والعطش تأمل في هذا المقصد العظيم ولذلك قال بعض الصحابة كابي الدرداء رضي الله عنه غيره من الصحابة كانوا يقولون اولى ثلاث لما احببت البقاء في الدنيا. يعني هذه الثلاث احب شيء الي في الدنيا. تأمل بماذا كانوا يستمتعون في الدنيا. لولا ثلاث لما احببت البقاء في الدنيا. قال ظمأ الهواجر من عندما اصوم واشعر بشدة الظمأ العطش وقت الهاجرة يعني وقت الظهيرة فهذا الذ ما عنده في حياتي لان هذا لاجل محبوبي لاجل الله. والله غني عنا. لكن كما عرفنا هذا الصيام يربي نفوسنا على الله تقواه جل وعلا. قال ظمأ الهواجر وقيام الليل يتمتع. كان الصحابة يتمتعون يتلذذون بقيام قال حلق الذكر. عندما نجلس في مثل هذه المجالس نذكر الله تعالى ونتذاكر ما يقربنا الى الله تعالى والله هذه متعة الدنيا الحقيقية. اليوم تسأل الناس ما احب شيء اليك في الدنيا يقول لك والله انا احلى شيء عندي الكرة والمباراة احلى شيء عندي عندما اكون مع اصحابي في رحلة احلى شيء عندي عندما اكل واشرب الطعام اللذيذ وهكذا. اصبحت متع الناس في شهوات الدنيا الفانية. في الصيام الحقيقي يربينا على محبة الله لماذا ما تجعل هذا شعارك في الدنيا ان تقدم دائما محبة الله تعالى على ما تحب انت؟ كما تكون في رمضان تقدم محبة الله تقدم الصيام الجوع والعطش على ما تحبه انت. هكذا في كل احوالك عند كما مثلا تنتبه في اخر الليل مثلا في ليلة من الليالي فهنا يأتي عندك خاطر هل تكمل نومك او تقوم تصلي لله؟ هنا اذا كنت حقا تحب الله تعالى ما يحبه الله ستؤثر ربك على نومك على راحتك على اه النوم واللذة في النوم ستقوم تقول لا انا اقدم ما يحب الله ولو كان هذا على اه مصلحة نفسي وراحة نفسي. ثم ستجد الانس والراحة والسعادة والله في مناجاتك لله وقيامك لليل كما تتردد عندك مبلغ من المال تقول اه امسكه اتمتع به ولا اتصدق به. قدم ما يحب الله وسيعوضك الله تعالى خيرا وهكذا تقدم ما يحب الله على ما تحبه نفسك. ثم ايضا من مقاصد الصيام الاخوة ان الصيام يربي الصائم على الزهد في الدنيا. لان الصيام تجرد لله من شهوات الدنيا. ما تترك المحرمات ما عرفنا فقط بل تترك المباحات. نحن عرفنا الصيام الحقيقي وبترك المحرمات. والا كيف انت تترك المباحات ثم تقع في المحرمات هذا ليس بصيام. للاسف كما يفعل بعض الناس هذا عرفناه في المجلس الماضي. لكن تأمل كيف ان الصائم يترك المباحات في الدنيا. يترك الطعام والشراب والشهوة التي هي حلال له. كأنه يقول للدنيا انا لا لا حاجة لي بطعامك ولا بشرابك ولا بشهواتك فيزهد في الدنيا تجرد لله. وهذا الزهد في الدنيا هو الذي يصفي محبة الله في قلبك لان هذه المحبة اذا زاحمها غيرها من المحبوبات من الشهوات تضعف المحبة ويتكدر القلب بشهوات الدنيا. وان تجرب في حياتك عندما تنشغل بهموم الدنيا. اشغال الحياة وضوظائها مشاكلها تشعر بضيق في نفسك ربما حتى ما تشعر بلذة القرآن والصلاة. لكن عندما تقبل على ربك على صلاتك. مع زحمة الدنيا تقبل على ربك وتصدق مع الله تشعر بان هذه الهموم انزاحت عن ظهرك. وتشعر براحة في حياتك فما ظنك اذا كان قلبك معلقا بالله وبالدار الاخرة؟ حتى وان باشرت اعمالك في الدنيا فقلبك لا بالدنيا لا تريد ان تنافس الناس في اموالهم ولا شهواتهم ولا ترقياتهم ولا الشهرة ولا السمعة لا شيئا تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا. والعاقبة للمتقين تترك كل ما لا ينفعك عند الله تعالى. كل ما لا ينفعك في الاخرة تتركه. هكذا حال الصائم. ولذلك الصائم الحقيقي يصوم الدنيا كلها. بمعنى الصيام عن الشهوات والمباحات. ما توغل في الحلال. ما اكثر من القيل والقال. ما يكثر من الاكل والشرب. ما يكثر من النوم. ما يكثر من مخالطة الناس والحديث معهم. نعم يخالط الناس بقدر ما ينفعه وينفع به الله تعالى ينفع به الناس لكن يصرف غالب اوقاته فيما يقربه الى ربه جل وعلا. هذا الزاهد في الدنيا قلبه تعلق بالله. فهكذا الصيام يعلق قلبك بالله. يجعلك تترك الدنيا وشهواتها. ولهذا بعض السلف كان يقول صم الدنيا واجعل فطرك عند الموت صم الدنيا يعني صم عن شهوات الدنيا ومباحاتها ولذاتها. واجعل متعتك عند الموت. فاما ان كان من المقربين فروح وريح امتحان وجنة نعيم. هناك في الجنة يقال لك كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية كأن هناك تفطر وفي الدنيا تصوم. فهكذا الصيام يربي نفوسنا على التعلق بالاخرة والزوج في الدنيا ولذلك تأمل كيف ان الصائم في الحقيقة حاله مثل حال الملائكة. الذين لا يأكلون لا يشربون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون. هكذا الصائم لا يأكل لا يشرب. ليس معنى هذا انه يقضي وقته في النوم والكسل ان يمتع نفسه بعد ان يفطر بكل الشهوات يسهر مع المسلسلات والكرة والمباريات المجالس في القيل والقال الى ساعات متأخرة. ثم يملأ بطنه من كل انواع الطعام والملذات ما فعلت شيئا اذا في الصيام ليس مقصود انك تصبر ساعة ثم تفتح على نفسك الشهوات والملذات لا نعم كل ما تحب اشرب ما تحب افطر على ما تحب. لكن لا يكون همك هو هذا بل انت انما صمت هذه الساعات حتى تتهيأ لقيام الليل في ليالي رمضان. ولذلك كان ابو هريرة رضي الله عنه واصحابه اذا كانوا في رمضان كانوا صائمين يعكفون في المسجد ويلازمون المسجد يحفظون اوقاتهم في ذكر الله والتسبيح وتلاوة القرآن الكريم فاذا الصيام يعلمنا الزهد في الدنيا. كذلك من مقاصد الصيام ان الصيام يعلمنا الاحسان الى الناس وشكر نعمة الله تعالى. لانك عندما تجوع وتعطش تتذكر اخوانك الفقراء والمساكين الذين جوعون يعطشون ماجدون ما ياكلون وما يشربون. فهذا يجعلك تحسن الى الناس هذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم اجود الناس بالخير. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما قالوا وكان اجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود بالخير من الريح المرسلة. التي تأتي مطر الخير العميم. هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك ينبغي على الصائم ان لا ينسى نصيبه من اطعام الطعام كما جاء في الحديث من فطر صائما كان له مثل اجره من غير ان ينقص من اجر الصائم شيء. اليوم في الجمعيات الخيرية يا تفطر صائم يعني خمسة عشر درهما. يعني فرصة عظيمة. فتدفع مبلغ المال مئات من الدراهم تفطر بها كعدد ايام رمظان او اكثر. فما بالك اذا فطرت عشرات او مئات الصائمين كم يكون لك من الاجر والاحسان عند الله تعالى؟ هذه التجارة الرابحة مع الله جل جلاله وهكذا الصيام له مقاصد جليلة تأتي معنا ايضا مقاصد اخرى للصيام في آآ المجالس القادمة نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يعيننا على احسان الصيام والقيام. اسأل الله تعالى ان يعيننا على الصيام في شهر شعبان. وان بلغنا رمظان وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين