على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم فصل واذا صحت الكفالة فتعذر احضار المكفول به لزمه ما عليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم ولانها احد نوعي الكفالة فوجب الغرم بها كالضمان قول المؤلف رحمه الله تعالى فصل واذا صحت الكفالة قدم لنا الفرق بين الكفالة والظمان وان المراد بالكفالة كفالة احضار البدن فاذا احضر الرجل البدن بدن الرجل الاخر المطلوب سواء سدد ما عليها او لم يسدد واذا لم يحضره في هذا الفصل يبين المؤلف رحمه الله تعالى الحكم اذا لزمت الكفاءة اذا صحت الكفالة اي ان الرجل جاء وقال انا كفيل بفلان احضره عند الطلب متى ما طلبتموه احظرته او يحددون له يوما يحضره فيه فيلتزم فان احضره وان لم يحضره فما الحكم سداد ما علي وتقدم لنا ان الكفالة لا تصح الا فيما يصح فيه الظمان لا تصح الكفالة فيمن عليه حد شرعي انه لا يمكن ان يستوفى من الكفيل ولا من عليه قصاص لانه لا يمكن ان يستوفى من الكفيل وانما ما امكن استيفاءه من الكفيل تصح فيه الكفالة واذا صحت الكفالة فتعذر احضار المكفول به الرجل بعشرة الاف القاضي اراد ايقافه حتى يسدد فجاء الكفيل وقال انا اكفله اكفل الرجل بان يحضره لكم اليوم الذي تطلبونه فيه وطلب ما احضره شارع سدد او لم يسدد لانه تكفل باحضار الرجل وقد احضره طلب منه احضار الرجل فلم يحضره التفت واذا الرجل قد غادر البلد ما الذي يلزم لا يؤمر بالسداد من اول وهلة وانما يقال له احضره ويمهل المدة الكافية لاحضاره مكان اقامة المكفول به ان كان قريب حدد له يوم او حدد له يومان او ثلاثة وان كان بعيد حدد له ما يناسبه ذهابا وايابا لاجل ان يذهب فيحضره ويحدد له الايام المناسبة فان احضره خلالها برئ وان لم يحضره لزمه ما عليه يقول انا لست بضامن وانما انا كفيل يقول نعم انت كفيل لو احضرت ما كفلت لكفى ولبرأت ذمتك لكن لما لم تحضره اذا ما دفعت كفالتك فيلزمك ان تسدد ما عليه من حق لقول النبي صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم يوسف عليه السلام قال الله جل وعلا عنه انه قال ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم كفيل بهذا الحمل ندفعه له الزعيم غارم ولانها الغرب احد نوعي الكفالة الكفالة كفالة احضار الشخص احضار العين ما احظر الشخص ولا احظر العين فيلزمه ما لزمه فوجب الغرم بها كالظمان فان غاب المكفول به امهل كفيله قدر ما يمضي اليه فيعيده لان ما لزم تسليمه لم يلزم الا بمكان التسليم فان غاب المكفول به يعني المدين طلب فلم يوجد ويقال للكفيل يعطيك مهلة تحضر الرجل هو قد يطلب يقول اعطوني ستة اشهر وصاحب الحق يقول نعطيك خمسة ايام هو يقول لا يكفيني الا ستة اشهر لانه مسافر في بلد بعيد وصاحب الحق يقول خمسة ايام يوم ذهاب بالطائرة واليوم ويوم الرجوع ويوما تبحث عنه وتأتي به ويرجع الى اهل النظر سيحددون المدة المناسبة لمثل احضار هذا الرجل من ذلك المكان فان مأمور ان يذهب اليه فيحظره ما دام انه كفيل ما يقول انتظروا حتى يأتي قال احضره اذهب اليه واحضره هذه فائدة الكفالة فان تعذر عليه احضاره لزمهما عليه فان مضى زمن الامكان ولم يفعل لزمه ما عليه او بذل العين التي كفل بها فان مضى زمن الامكان يعني اعطي مهلة في حواره فلم يبالي ولم يذهب ليحضره ولم يسأل عنه ولم يطلبه مضت المدة نقول تعال انت المطلوب الان سدد ما عليك ان كان دينا سدده وان كنت كفلت بعين مثلا فسلم هذه العين او قيمتها فان مات او تلفت العين بفعل الله تعالى سقطت الكفالة بان الحضور سقط عن المكفول به فبرئ كفيله كما يبرأ الضامن ببراءة المضمون عنه فان مات او تلفت العين بفعل الله تعالى مات المكفول به الرجل وان امهلوا صاحبي وانا كفيل باحضاره قال القاضي نريد ان تحضره يوم الاثنين يوم السبت تحضره يوم الاثنين بعد صلاة الظهر التزم بذلك الرجل اصيب مات يوم الاحد ما الذي يلزم الكفيل هل يسدد ما عليه ما يسدد ما عليه لم لانه ما فرط وهو قد التزم بالاحضار والاحضار الان تعذر بالامكان لو كان مسافر نقول احضره او سدد ما عليه اختفى نقول احضره او سدد ما عليه رجل مات صلي عليه ودفن في مقابر المسلمين الكفين لكن هل يبرأ المكفول به من الدين الذي عليه في ذمته لكن الكفيل الذي التزم باحضار الرجل انهما يمكن احضاره الان او تلفت العين بفعل الله تبارك وتعالى مثلا في بقرة او ناقة او شاة قيل له تحضرها لانها مغصوبة اغتصبها هذا الذي هي بيده وقيل له احضرها قال هي مع غنمي او مع ابلي ولكن احضرها بعد ثلاثة ايام هذا المدين المطالب بهذه العين قيل له نوقفك حتى تحضر العين المطلوبة جاء قريبه وقال انا كفيل بحضوره واحضار العين كفيل بحضوره ومعه العين يوم الاثنين فسمح له القاضي بالخروج ما دام وجد الكفيل وجد العين هذه يوم الاحد بين السبت والاثنين لم يتعدى عليها متعد ولم يفرط فيها مفرط وانما ماتت حتف انفها بدون تسبب او جناية ما الذي يلزم الكفيل لا يلزمه شيء لانه التزم باحضار العين في حالي وجودها العين تلفت من هي بيده وتلفت عنده بفعل الله جل وعلا هل يبرأ منها لا ما يبرى في ذمته لانها من الاشياء المضمونة مثلا غصب او عارية لكن الكفيل برع انه تعذر احضار العين بفعل من الله تبارك وتعالى. ما في جناية قد يقول قائل اذا المكفول به يبرأ ما في جناية نقول لا حتى وان لم يوجد جناية فالمكفول به يلزمه ضمانها لانها مضمونة عليه كما قلنا غاصب والغاصب حتى لو ماتت حتف انفها يلزمه ان يدفع قيمتها ويحتمل وانما تسقط الكفالة فقط الكفيل ما يلزم ويحتمل الا يسقط ويطالب بما عليه ويحتمل قول اخر احتمال الا تسقط الكفالة يقال انت التزمت باحضار الرجل او احضار هذه العين والعين مضمونة فكما انها مضمونة على المكفول به فتكون مضمونة عليك لانك لم تحضرها هذا احتمال وما فيه احتمال يرجع فيه الى اجتهاد الحاكم وان سلم المكفول نفسه او برئ من الحق باداء او ابراء برئ كفيله لان الحق سقط عن الاصل فبرأ الكفيل كالضمان وان سلم المكفول نفسه الرجل مكفول على انه يحضر يوم الاثنين بعد الظهر فجاء الرجل المكفول وسلم نفسه ما احضره الكفيل سلم نفسه بعد الظهر ثم فهل الكفيل ملزم باحضاره مرة اخرى لا لان الكفيل يقول انا ملتزم باحضاره يوم الاثنين بعد صلاة الظهر الرجل جاء يوم الاثنين قبل صلاة الظهر وجلس بانتظار ان ينظر في قضيته حتى بعد صلاة الظهر ثم استغفل الحضور وخرج فهل يلزم الكفيل احضاره؟ لا لانه حضر يقول انا ملزم باحضاره يوم الاثنين وقد حضر يقال ما احظرته انت وانما هو حظر؟ يقول نعم. وان كان هذا مال رجل انتم لكم احضار الرجل احضروه انا او يحضره ابني او يحضره اخي او يحضره هو بنفسه تبرأ ذمتي منه ما دام سلمتكم اياه يوم الاثنين بعد الظهر برئت ثم هو اذا استقبلهم وهرب او خرج فهم يبحثون عنه والكفيل برئ منه. ما دام انه محدد وان سلم المكفول نفسه او برئ من الحق صورة اخرى الرجل هذا ان يحضره يوم الاثنين بعد صلاة الظهر صاحب الحق الذي له الحق يوم الاحد اتاه من اتاه من الاخيار وقالوا له هذا الرجل الذي تطالبه انت فقير ومعدم والكفيل يتمكن من حضوره واحضاره لكن ما الفائدة لاحضرته واتعبته وهو ما عنده شيء وقال اشهدكم انني عفوت عنه اطالبه بشيء فهل يلزم الكفيل بان يحضره يوم الاثنين بعد الظهر لان المكفول برئ ابرئ والحضور من اجل كونه مشغول الذمة والان لا داعي لحضوره فيبرأ الكفيل او برئ من الحق او ابرا او برأ من الحق باداء او ابراء. الصورة التي صورناها بابرا المكفول به على انه مطلوب يحظر يوم الاثنين رزقه الله مالا يوم الاحد سارع وسدد واعطى صاحب الحق حقه وقال ما في حاجة نروح للمحكمة يوم الاثنين فهل يلزم الكفيل ان يحضره يوم الاثنين الى المحكمة لا لان الذمة برأت سدد او سمح بالمبلغ فلا حاجة الى الاحضار فيكون الكفيل قد برئ من الاحضار برأ كفيله لان الحق سقط عن الاصل فبرئ الكفيل كالضمان. الحق سقط على الاصيل بسداده او ابراء ذمته فمن باب اولى يسقط طلب الحضور من الكفيل وان ابرأ الكفيل صح كما يصح ابراء الضامن ولا يبرأ المكفول به كالضمان وان ابرئ الكفيل صحا كما يصح ابراء الظامن الرجل التزم بان يحظر هذا الرجل يوم الاثنين بعد الظهر حق عليه فجاء الكفيل الى صاحب الحق وقال يا اخي انا كفلت لك فلان باني احضره يوم الاثنين بعد الظهر والان اليوم السبت وانا عندي عزم على السفر الى مكة العمرة فارجوك يا اخي تعفيني من الكفالة. قال انت في حل ما دام انك تي تسافر للعمرة انا سامحتك وادعو لي بخير هل يبرأ المكفول في هذه الحال لا لان الرجل ابرأ الكفيلة فقط ولم يبرئ المكفون ولم يسقط حقه هذا معنى قوله رحمه الله وان ابرئ الكفيل صحا كما يصح ابراء الظامن ولا يبرأ المكفول به. يعني الدين ما يسقط. ولا يبرأ المدين ما حظر على ما طلب منه يحظر ولا يلزم الكفيل باحضاره لانه سمح وتنزل عن كفالته وان قال رجل ابرئ الكفيل ابرئ وان قال رجل ابرئ الكفيل وانا كفيل بمن تكفل به وفيه وجهان احدهما يصح لانه نقل الضمان الى نقل الضمان الى نفسه كما لو احال الضامن المضمون له على اخر والثاني لا يصح لانه شرط في الكفالة ان يبرئ الكفيل وهو شرط فاسد فمنع صحة العقد وان قال رجل ابرئ الكفيلة وانا كفيل بمن تكفل به الرجل فجاء عمرو الى صاحب الحق وقال انت لك حق على فلان وقد كفله اخوه واخوه عرض له عارض يريد سفرا فابرئه من الكفالة وانا كفيل بمن تكفل به فهل يصح فيه قولا اولا قال يصح لانه قال له ابرئ زيد من الكفالة وانا اتكفل بما تكفل به قالوا هذا مثل ما لو احال الظامن على شخص اخر لا يصح الضامن الزم بسداد ما التزم به فكتب حوالة على شخص اخر له عليه حق لا حالة يصح وكذلك هذا الرجل يقول ابرئ زيد من الكفالة وانا كفيل بما تكفل به القول الثاني قالوا لا يصح لان هذا الالتزام الصادر الكفيل الجديد مبني على طلب اسقاط الكفالة من الاول وهذا شرط غير صحيح يعني التزم بشرط ان تسقط الكفالة عن فلان وانا كفيل به. قالوا كونه يشترط ان يسقط الكفالة عن فلان هذا شرط غير صحيح فلا يصح وهذه المسائل كثيرا ما تحصل يقول تكفل لك فلان بما باحضار فلان وفلان يريد سفرا. وانا اريد ان تتنازل عنه وانا احضره هل يصح او لا يصح؟ قولان فصل واذا قال انا كفيل بفلان او بنفسه او بدنه او وجهه صحة الكفالة واذا قال انا كفيل بفلان او بنفسه او بدنه او وجهه صحة الكفالة يعني فرق بين ان يقول انا كفيل في وجه فلان او كفيل ببدن فلان هذي كفالة صحيحة لو قال انا كفيل بيد فلان خونة كفيل برجل فلان او انا كفيل برأس فلان يقصد شعره شعر رأسه فهل تصح الكفالة او لا قالوا اذا كانت في جزء مما لا تبقى معه الحياة بفصله وتصح الكفالة لو قال انا كفيل بوجه فلان ما يمكن يحظر وجهه وحده وهو حي فمعناه انه يحضر بدنه كامل قال انا كفيل ببدن فلان انا كفيل بنفسه انا كفيل بروحه احضره لكم هذه صحيحة لانه لان هذه المسميات ما يمكن ان يحظرها دون بقية اجزاء الجسم والرجل حي بخلاف ما اذا قال انا كفيل بيده قد يقول قائل ما دام كفيل بيده يقطع يده ويأتي بها والرجل حي يهرب ويقول انا قلت لكم كفيل بيده وهذه يده فهل يصح او لا وان كفل ببعض جسده فقال القاضي لا يصح لانه كفل ببعض جسده قال انا احضر لكم قدم فلان مثلا فهل تصح هذه الكفالة لا تصح يقول القاضي ابو يعلى رحمه الله لا تصح ممكن يبتر قدمه ويحظر هذا القاضي وماذا يستفاد منها يقول انا التزمت لكم بقدمه وهذه هي فلا تصح الكفالة كذا بل لا بد ان يذكرها ببدنه او جسمه او روحه او رأسه الذي لا يمكن ان ينفصل والرجل حي لا يصح لان ما لا يسري اذا خص به بعض الجسد لم يصحك البيع وقال غيره ان كفل بعضو لا تبقى الحياة بدونه كالرأس والقلب والظهر صحت لانه لا يمكن تسليمه بدون تسليم البدن القاضي ابو يعلى يقول لا تصح بجزء من البدن وقال غيره يفصل ان كان هذا الجزء من البدن ما تستقيم الحياة بدونه مثل قال انا كفيل بقلبه انا كفيل برأسه انا كفيل برقبته مثلا هذه الاشياء كفالة صحيحة لانه ما يمكن يحظر رقبته الرجل حج ولا يمكن ان يحظر قلبه بدونه بخلاف ما اذا قال انا كفيل بقدمه وانا كفيل باذنه وانا كفيل برأسه ويقصد شعر رأسه هذي ممكن يحظرها والرجل يهرب فلا تصح الكفالة لانه لا يمكن تسليمه بدون تسليم البدن فاشبه الوجه وان كفل بغيرها كاليد والرجل ففيه وجهان احدهما لا يصح بان تسليمه بدون البدن ممكن والثاني يصح لانه لا يمكن تسليمه على صفته دون البدن فاشبه الوجه هنيئا انه لو قال انا كفيل بيده وتصح الكفالة على القول الاخر لانه معلوم انه لم يطلب منه احضار اليد. وشو استفاد من اليد؟ الا مقصود احضار الكل القول الآخر انها لا تصح لانه ممكن ان يحظر اليد والرجل يهربه ويهرب والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه