﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:53.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقد تبين لنا من الوجه العشرين ان هؤلاء الفلاسفة قد حصروا العلم

2
00:00:53.700 --> 00:01:22.050
في المدركات الحسية ثم طبقوا عليها القوالب القانونية فزادوها ضيقا وصرفوا انظارهم عن بقية مصادر المعرفة. والواقع ان المعارف متنوعة ومصادرها متعددة فهناك المعارف الفطرية والمعارف العقلية والمعارف الحسية والمعارف النقلية

3
00:01:22.600 --> 00:01:47.150
تأمل فلاسفة فطمسوا الفطرة ولم يرفعوا بها رأسا وطالبوا بالغاء الفطرة و ان يستبدل بفطرة الله التي فطر الناس عليها فطرة مبدلة. مبناها على الشك خلوها الانسان من اي معارف سابقة

4
00:01:47.250 --> 00:02:12.100
فقد اهدروا هذا المصدر واما المعارف الحسية فقد زعموها وانتحلوها ولا ريب ان الحس والمشاهدة من مصادر المعرفة لكنهم افسدوا ذلك بان طبقوا عليها قوالب المنطق التي صاغوها فكان هذا من اسباب

5
00:02:12.100 --> 00:02:40.000
عدم الانتفاع بالحس والمشاهدة. لان المنطق كما ذكرنا انفا عن شيخ الاسلام انه لا يحتاج اليه الذكي ولا ينتفع منه البليد. ومن عرف هذا العلم المسمى بعلم المنطق ادرك كمدى عسره وانه لا يحسن التعامل معه الا بعض الاذكياء

6
00:02:40.400 --> 00:03:05.450
وانهم يضيعون اوقاتهم في تطبيقاته وانه يمكن في الواقع الوصول الى الحقائق دون اللجوء الى هذه الطرائق المنطقية  واما العقل فهم يدعونه ولكنهم في الحقيقة لم يطبقوا العقل السليم. وانما استصحبوا مقدمات

7
00:03:05.450 --> 00:03:29.850
عقلية فاسدة اوقعتهم في الضلالات وبينا ان العقل الة واداة وان العقل ان لم يستنر بنور الله فهو كالعين ان لم تستن نور المصباح او لم يتصل بها ضوء الشمس. فكما ان العين لا ينتفع بها صاحبها. اذا لم يتصل بها نور الشمس

8
00:03:29.850 --> 00:04:02.350
او نور السراج فكذلك العقل ايضا لا ينتفع به صاحبه ان لم يهتدي بهدى الله ويستبصر بنور الله فهذه وبقي بعد ذلك اعظمها. واوثقها واحكمها وهو المعلومات النقلية المأثورة عن الانبياء التي فيها خبر الله وخبر رسوله. فهي الركن الركين وهي الحرز المكين

9
00:04:02.350 --> 00:04:30.350
الذي ينبغي ان يعول عليه. فان فيها من انواع الدلائل ما تطمئن اليه النفوس ونحن حديث عهد بذلك قبل قليل استمعنا الى هذه الايات العظيمة في صدر سورة يونس تأملوا ايها الكرام وقع هذه الايات العظيمة في قلوب المؤمنين. وكيف حشد الله تعالى من انواع الدلائل المقنعة

10
00:04:30.350 --> 00:04:47.100
الرصينة المتينة التي لا يسمعها صاحب قلب نقي الا وعلم انها من عند الله. وانها لا يمكن ان تكون من عند غيره. ولو كان من عند غير الله لوجدوا اختلافا كثيرا

11
00:04:47.250 --> 00:05:07.250
فاذا اراد الانسان ان يدرك مدى حقارة هؤلاء الفلاسفة والملاحدة فليتأمل في كتاب الله. ثم وليعجب ولا ينقضي العجب. ان يخرج قزم قميء من شق من شقوق الارض ليقول انا ربكم الاعلى. ما

12
00:05:07.250 --> 00:05:27.250
لكم من اله غيري وعجبا وما اعظم الله وما احلم الله وما احكم الله سبحانه وبحمده لا احد اصبر على هذا من الله. يسمع هؤلاء يفوهون بهذه العبارات الفجة. المتبجحة ومع ذلك يمهل سبحانه. ولو شاء

13
00:05:27.250 --> 00:05:53.350
اهلكهم في غمضة عين. لكنه حليم سبحانه وبحمده يبتلي عبادة ويقدر هذه المقادير. لتظهر معاني اسمائه وصفاته سبحانه وبحمده. فينبغي تأمل هذا الوجه العشرين لما فيه من الفوائد وان نعرف وظيفة العقل حتى لا نضل بالتعويل عليه وتقديسه كما فعل

14
00:05:53.350 --> 00:06:13.350
هؤلاء الاقوام فالنصوص يا كرام محارات العقول. لا محلات العقول. بمعنى ان النصوص قد تأتي بما يتحير منه العقل بمعنى لا يدرك كنهه وكيفيته. لكنه لا يحيله ولا يمنعه. لا يحيله ولا يمنعه

15
00:06:13.350 --> 00:06:33.350
ثم انتقل بعد ذلك الى الوجه الحادي والعشرين فقال قال رحمه الله تعالى الحادي والعشرون ان هؤلاء الماديين الملحدين لما سدوا على انفسهم بهذا الاصل الخبيث اكمل الطرق الموصلة للعلوم

16
00:06:33.350 --> 00:06:53.350
نافعة واصحها واهداها واقومها واوضحها. وهي العلوم التي جاءت بها الرسل. ونزلت بها الكتب السماوية. وفطر الله عليها عقول العباد الا من فسدت فطرته بالعقائد الفاسدة فسد هؤلاء هذا فسد هؤلاء هذا الباب الناصح العظيم فسد

17
00:06:53.350 --> 00:07:13.350
سد هؤلاء هذا الباب النافع العظيم على انفسهم واتباعهم. وحصروا وحصروا علومهم ومعارفهم في الاسباب المادية فقط وتوسعوا فيها ومهروا واخترعوا وبلغوا حيث انتهت اليه معارفهم. وافهامهم وانقطعت بذلك صلتهم بالله ورسله وكتبه

18
00:07:13.350 --> 00:07:33.350
وبعلوم الرسل وبالهداية الصحيحة المثمرة لصلاح الظاهر والباطن والسعادة الدنيا والاخرة. فوقعوا في امر مريج تخبطت نظرياتهم وكلما اتفقوا او اكثرهم على على نظرية على انتظام الاسباب بعضها ببعض وارتباطها الوثيق حق

19
00:07:33.350 --> 00:07:53.350
حار في المواد الاولية وفي سبب الاسباب فينقضون ما اتفقوا عليه ويبطنون ما كانوا اسسوه ولا يزالون كذلك ما داموا لم ينفذوا من الاسباب الى مسببها ومن المخلوقات الى خالقها. فما داموا كذلك فانهم لا

20
00:07:53.350 --> 00:08:13.350
يستطيعون الاستقرار على رأي جامع لجماعتهم لجماعتهم ومسعد لهم في الدنيا والاخرة. ونهاية ما يصلون اليه يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون. نسوا الله فنسيهم وتركهم في طغيانهم وغيهم وظلالهم

21
00:08:13.350 --> 00:08:33.200
فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. نعم هذا الوجه الحادي والعشرون في بيان اه حال هؤلاء الماديين الذين تنكبوا الطريق وحصروا علومهم في هذه

22
00:08:33.200 --> 00:08:53.200
الاسباب المادية. وقطعوا صلتها بالاسباب الايمانية وبما جاءت به الرسل. فان رسل الله جاءوا باصول المعاني واطرها ولو ان هؤلاء نظروا الى هذه العلوم المادية من هذا المنظار لانتفعوا وبورك لهم فيها

23
00:08:53.200 --> 00:09:16.400
ولكنهم لما كانوا يتشبثون بهذه المعلومات المتناثرة كثر اضطرابهم وتناقضهم وفساد ارائهم تأملوا ايها الكرام في هذه الحضارة المعاصرة. اعني الحضارة الاوروبية التي تسود العالم الان يجد انها مبتوتة  بالايمان

24
00:09:16.550 --> 00:09:50.500
بل انها تجهر بان كل امر له صلة بالدين ينافي العلمية. ويفترضون ان  العلم يقتضي اقصاء الدين ولهذا لا اقول مبررات مفسرات اقول له مفسرات تاريخية جرت بسبب تسلط كنيسة الجائرة الظالمة على اهل تلك البلاد والزامهم بامور باسم الدين ليس لدين الله تعالى بها

25
00:09:50.500 --> 00:10:10.500
فنشأ عن ذلك نفرة شديدة من هؤلاء الذين اعتمدوا على المعارف المادية من الدين. وصاروا ينبذون كل ما له صلة بالدين. وهذه من بواعث الالحاد في العصر الحديث وهي الخوف من الانتكاس الى

26
00:10:10.500 --> 00:10:40.500
الى تسلط الكنيسة. فصار هؤلاء الملاحدة يلجأون الى هذا السبيل فرارا من تلك الذكريات الاليمة. التي كانت تمارسها الكنيسة وباباواتها على الشعوب الخاضعة لسلطانها. حتى انها كانت تحرق بعضهم بعضهم تعاملهم معاملة وحشية. فادى ذلك الى هذه النفرة من امر الايمان والى ان

27
00:10:40.500 --> 00:11:07.950
والى ان يكون العلم مفصولا عن الدين لا صلة له به. وهذا هو الساعد فالناظر الان في المعارف الحديثة بمختلف فروعها وتقسيماتها يجد انها انصح التعبير منزوعة الدسم بمعنى انه ليس فيها اي اثر ايماني ولا صلة بالخالق سبحانه وتعالى

28
00:11:07.950 --> 00:11:27.950
بل لو ان احدا اه قال كلاما من هذا القبيل لعد ذلك اه مخالفا الاسلوب العلمي كما يقولون وسحبوا ذلك على جميع انواع المعارف الانسانية والنظرية والتطبيقية ويعني نموا انفسهم الى الثقافة

29
00:11:27.950 --> 00:11:54.800
وحتى ان جميع المصطلحات في الطب والعلوم الانسانية تتخذ من الكلمات الاغريقية اساسا فدعواهم مؤسسة او دعواهم العلمية مؤسسة على هذه الثقافة الاغريقية المبتوتة الصلة ما جاءت به الانبياء. فلذلك غاية ما يصل يصلون اليه

30
00:11:54.950 --> 00:12:14.950
كما وصف الله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون. يعني اكثر ما يحسنون ان ييسروا امورهم الدنيوية والمعاشية وغير ذلك من المتع الحياتية فقط. هذا غاية

31
00:12:14.950 --> 00:12:34.950
انتهاهم واقصى مطالبهم. اما الاخرة التي اليها يصيرون واليها يرجعون. فلا حظ لهم فيها نسوا الله فنسيهم قال الله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون

32
00:12:35.850 --> 00:12:57.700
ان اوروبا وما اتصل بها اه من حضارة وما تقوم به من عولمة تقوم على العلمانية وهي الى العالم لا الى العلم كما قد يتوهم بعض الناس فان العلمانية نسبة الى العالم وترجمتها الصحيحة

33
00:12:57.700 --> 00:13:17.700
الدنيوية يعني نحن نضطر في الواقع في هذه الدروس الى يعني الزج ببعض الكلمات الاجنبية لان الحضارة الغربية هي الحاضنة لهذه الضلالات. الكلمة التي تعني اه او تترجم عندنا باسم

34
00:13:17.700 --> 00:13:45.900
علمانية معناها او ترجمتها الدقيقة هي الدنيوية اي ما يكون بازاء الدين فلما كانت الكنيسة آآ تفرض نوعا من التفكير على مواطنيها ورعاياها تذكيرا دينيا بزعمهم لا صلة له بالدين ولا بوحي الانبياء والمرسلين. اه نشأ ما يسمى اه رجال الدين والكهنوت وغير ذلك. فلما انتفض

35
00:13:45.900 --> 00:14:05.900
اوروبا على سلطنة على سلطة الكنيسة وقامت الثورة الفرنسية ونادوا اشنقوا اخر ملك بامعاء اخر قسيس وجدت العلمانية التي شردت عن الدين وعن الاله واتخذت من اقصاء الدين مسلكا لها فلهذا

36
00:14:05.900 --> 00:14:27.600
بما عندهم من العلم وحاق بهم بهم ما كانوا به يستهزئون. ثم جاء بعض الببغاوات من المجتمعات الاسلامية يريدون ان يحاكوا اوروبا فيما فعلت وهو قياس فاسد. قياس مع الفارق. فان دين الاسلام لم يأتي بشيء من هذا

37
00:14:27.650 --> 00:14:57.650
التضييق او الممانعة والمدافعة للعلوم الصحيحة. بل قد نمت وترعرعت كثير من العلوم. التي يحتاج اليها الناس من الطب والفلكي علوم الارض وغيرها في حاضنة اسلامية نقية فتوى ترعرعت وفشت دون ان ينشأ عن ذلك اي نوع من الفصام النكد بين العلم والدين؟ لكن هؤلاء الاغبياء

38
00:14:57.650 --> 00:15:26.600
ارادوا ان يستنسخوا النموذج الاوروبي على مجتمع يختلف عن المجتمع الاوروبي. وان يجروا مجتمعاتهم الى هذا الصراع الذي لا مبرر له. ثم قال الوجه الثاني والعشرون  قال رحمه الله تعالى الوجه الثاني والعشرون انهم حين اصلوا هذا الاصل الباطل الذي جعلوه ميزان العلوم كلها تجرأوا

39
00:15:26.600 --> 00:15:46.600
جراءة فظيعة على تحليل حياة الرسل. بناء على هذا الاصل وتجرهم بعقولهم الفاسدة وعلومهم القاصرة الى القدح للرسل واسقاط منزلتهم من قلوب السماعين لهم المستجيبين لدعوتهم حتى ابطلوا بذلك الوحي والرسالة والمعادن

40
00:15:46.600 --> 00:16:06.600
تصريحا وتعريضا وتدرجوا بذلك الى القدح في جميع الاديان. ولم يجعلوا للرسل للرسل ميزة على غيرهم. بل فضلوا وفلاسفتهم عليهم. فاصل هذه اثار اثاره الخبيثة. فاصل فاصل هذه اثاره الخبيثة

41
00:16:06.600 --> 00:16:26.600
وهذه ثمراتهم السمية المنتنة الحنظلية. كيف يليق بمن له ادنى معقول ان يصغى ان يصغي اليه؟ او يبني عليه شيئا من علومه ومعارفه فانه مفسد للاديان والعلوم ومخبط للاذهان فهو اعظم اصول الغي والضلال

42
00:16:26.600 --> 00:16:46.600
الله يهدي من يشاء الى الى صراط مستقيم. نعم هذا هو الواقع. وهذا هو الناتج. لما اصلوا هذا الاصل الفاسد وتنصلوا وتبرأوا من العلوم الفطرية اه تجرأوا على الرسل الكرام الذين هم صفوة الله من خلقه. الله يصطفي من الملائكة

43
00:16:46.600 --> 00:17:06.600
رسلا ومن الناس. فنالوا منهم ووقعوا فيهم. قال الشيخ وتجرهم بعقولهم الفاسدة وهذا لفظ غريب تجرهم لكن قال في لسان العرب الجرهم هو الجريء في الحرب وغيرها. فمعنى تجرهم يعني تجرم

44
00:17:06.600 --> 00:17:35.150
فتجرهم بعقولهم الفاسدة وعلومهم القاصرة الى القدح بالرسل واسقاط منزلتهم. وكلكم يدرك جرأة هذه الشعوب الاوروبية الوارثة لهذه الحضارة الاغريقية على رسل الله حتى انه ال بهم الامر قبل سنيات الى الوقيعة في شخص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ولما استنكر

45
00:17:35.150 --> 00:17:55.150
استنكر المسلمون ذلك عجبوا وقالوا كيف؟ هذه حرية الرأي والتعبير. لانهم قد اعتادوا على الوقيعة في عيسى ابن مريم عليه السلام وامه وسائر انبياء الله بالرسوم الكاريكاتيرية والسخرية. بل بباباواتهم ورجال الدين فيهم الى غير ذلك

46
00:17:55.150 --> 00:18:15.150
ونالوا من شخص نبينا صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ردة ردة الفعل الواسعة في العالم الاسلامي لماذا ذلك؟ لانهم اعتادوا على الوقيعة في الانبياء. هذا ما ادى اليه ذلك الاصل الفاسد. وصاروا صاروا يزرعون

47
00:18:15.150 --> 00:18:35.150
في نفوس ناشئة تعظيم هؤلاء الفلاسفة اعظم من تعظيم الانبياء. فاذا كتبوا التاريخ ابرزوا من يريدون ابرازه فعلوا آآ الدين والانبياء آآ شيء من التوابع واللواحق. بل تأملوا يرعاكم الله. حينما تدخلون في محركات البحث

48
00:18:35.150 --> 00:18:57.150
الشهيرة مثل مثلا ياهو جوجل او غير ذلك من المحركات وتنظرون في ترتيب الاهتمامات ربما تجد في اعلى القائمة يعني سياسة. ثم ممكن تجد سبور رياضة ثم تجده في اخر القائمة

49
00:18:57.200 --> 00:19:17.200
لان الدين ما عاد عندهم بمقدار ولا يؤبه له. هجرت الكنائس الاديرة وغير ذلك. لان انهم نبذوا الدين جملة وتفصيلا وما بقي يتعلق بالدين الا افراد قلائل. فهم يريدون ان يصدروا اه القدح في

50
00:19:17.200 --> 00:19:37.200
الانبياء والسخرية في الاديان الى آآ الامم الاخرى. ولا ريب ان المجتمعات الاسلامية شديدة المناعة تجاه هذا بحمد الله تعالى. ويوجد فيها من الممانعة الشيء الكثير. ولا يستجيب لهم الا سماعون. على شاكلتهم. كما قال

51
00:19:37.200 --> 00:19:57.200
الله تعالى وفيكم سماعون لهم. اما اهل الاسلام في القرى والارياف وحواضر المسلمين بعامة فهم بحمد الله باقون على الدين الصحيح لان دين الاسلام ولان القرآن لا يزال حيا نابضا في مجتمعاتهم. نسأل الله ان يعصمنا بعصمته

52
00:19:57.200 --> 00:20:20.500
ثم قال قال رحمه الله تعالى الوجه الثالث والعشرون ان العلوم المدركة بالحس اذا نسبت الى علوم الرسل كالعلوم المتعلقة الله واسمائه وصفاته وافعاله واحكامه واحوال الاخرة والجزاء على الخير والشر. وامور الغيب والاخبار بما كان وما يكون وما

53
00:20:20.500 --> 00:20:40.500
يسعد النفوس ويشقيها كانت كقطرة في بحر لجي. فامور الغيب التي تتوقف على اخبار الرسل ووحي الله وهدايته والخاصة ابطلها هؤلاء الملاحدة. اذ ظيقوا دائرة المعلومات جدا في مدركات حواسهم. فلهذا حاروا والطرب

54
00:20:40.500 --> 00:21:00.500
ولم يستقر لهم قرار على اقوال تتفق عليها ارائهم. لانهم انكروا العلم الحقيقي النافع الذي يزكي النفوس ويسعدها ويرقيها في مدارج الكمال. ومن المنكر والزور تخصيص علومهم القاصرة باسم العلم. فحيث اطلقوا العلم اطلقوا العلم

55
00:21:00.500 --> 00:21:20.500
ما ارادوا به علوم الفلسفة. وما نتج عنها ونفوا ونفوا العلم عما سواها. وهذا من باب المكابرات وقلب الحقائق العلم الحقيقي الذي اثنى الله عليه في كتابه علوم الرسل وهداية الوحي المنزل من عند العليم الخبير. وما سواها فاما

56
00:21:20.500 --> 00:21:40.500
فاما علوم ضارة واما قليلة النفع واما نافعة في امور الدنيا دون امور الدين. وقد نفخت رح الكبر في قلوب اصحابها واحتقروا ولاجلها علوم النافعة في الدين والدنيا فما اضرها واضر ثمراتها ونعوذ بالله من علم لا ينفع. اه

57
00:21:40.500 --> 00:22:02.700
هذا الوجه فيه معنى قد تكرر. وهو حصر هؤلاء للعلوم المدركة بالحس. وقد بين رحمه الله ان هذه العلوم مدركة بالحس ما هي الا قطرة في بحر اللجي عند مقارنتها بالعلوم التي اتت بها الرسل. فان العلوم الشرعية التي

58
00:22:02.700 --> 00:22:22.700
نطق بها انبياء الله ورسله في كتب الله وفي اقوال رسل الله. بحر زاخر بحر خضم لا ساحل له. من ولا زال آآ الامر كما جاء في الاثر عن القرآن لا يشفع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد. شيء عجيب

59
00:22:22.700 --> 00:22:42.700
وكذا ما نطق به من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم. فحين يدعو هؤلاء الى التركيز على الماديات والمحسوسات واقتراح ما سواها فهم يهدرون بذلك اضعاف اضعاف ما يدعون الوصول اليه. ثم نبه الشيخ رحمه الله على امر واقع

60
00:22:42.700 --> 00:23:01.000
جار سار فاشل بيننا وهو تخصيص لفظ العلم على هذه العلوم المادية السنا الان بالفعل حينما يقال ما تخصص فلان؟ يقال علمي حينما يقال علمي ماذا يقصدون به؟ العلوم المادية فقط

61
00:23:01.000 --> 00:23:21.000
تطبيقية يعني يقصدون بكلمة علم وعلمي او يقصدون بها فقط علوم الطب والهندسة والمساحة وغير ذلك ويعتبرون ما سواها لا لا تسمى عند الاطلاق علما. مع انها هي الاحق بلفظ العلم. فان العلم

62
00:23:21.000 --> 00:23:43.850
هو ادراك الشيء على ما هو عليه ادراكا جازما وهذا ينطبق انطباقا اوليا على ناطق الكتاب وصحيح السنة. ففشت هذه الاصطلاحات وتوطنت بين المسلمين. بل وصور لناشئة المسلمين ان العلوم الشرعية علوم ثانوية

63
00:23:43.850 --> 00:24:03.850
علوم يشتغل بها من لا يحصل معدلا مرتفعا آآ او من يهيأ لينال وظيفة دونية واما الوظائف العليا والتخصصات النادرة فان لا شأن لها بامر الدين وينبغي ان يطلبها الاذكياء والنابهون الى

64
00:24:03.850 --> 00:24:23.850
لذلك قد استقرت هذه الاشياء ومن راجع مجريات الاحداث التي جرت في بلاد مصر ابان الاستعمار الانجليزي وخطة اقرار المعارف الحديثة آآ ومزاحمة الازهر في العلوم الشرعية. ادرك هذه الخطة التي

65
00:24:23.850 --> 00:24:53.850
نسجت بعناية وجرى ارسائها آآ بين ظهراني المسلمين. وهكذا وقع في معظم حواضر المسلمين آآ في وفي آآ غيرها من الجامعات الاسلامية العريقة جرى تقليصها جرى تقليصها وضموره اه حتى باتت لا يقصدها الا من يعني ضعف تحصيله. ولم يعد مؤهلا لشغل

66
00:24:53.850 --> 00:25:23.850
المواقع الكبيرة. هكذا فعل هؤلاء بخطة ماكرة سلبوا وسرقوا اسم العلم. اه من العلوم الشرعية المستمدة من الوحي الالهي. وكل علوم سوى علوم الوحيين فهي اما علوم ضارة واما قليلة النفع واما نافعة فعلا لكنها مما تدعو الشريعة الى تحصيله. فان العلوم نوعان اما

67
00:25:23.850 --> 00:25:43.850
فعلم مراد لذاته وهو ما جاء به الوحي الناطق واما علوم مرادة لغيرها وهي العلوم النافعة ذكرنا انفا من علوم الطب والهندسة والرياضيات وغير ذلك فانها علوم مطلوبة. ومما يحتاج اليه الناس

68
00:25:43.850 --> 00:26:07.500
فهي اذا اقترنت بها النية الصالحة صارت آآ علوما نافعة لصاحبها ولعامة المسلمين ثم انتقل الى الوجه الرابع والعشرين قال رحمه الله تعالى الوجه الرابع والعشرون انه عن هذا انه عن هذا الاصل الخبيث الباطل حكموا حكما فظيعا باطلا

69
00:26:07.500 --> 00:26:27.500
وهو ان الرجوع الى الماضي رجعية فاسدة. وان ان وانه يجب اهدار كل اهدار كل قديم. وهجنوا بعباراتهم متنوعة كل قديم ليصل بذلك للقدح فيما جاءت به الرسل. ونزلت به الكتب وقالوا عن البشر لم يبلغوا سن

70
00:26:27.500 --> 00:26:47.500
وقالوا عن البشر لا. وقالوا ان البشر لم يبلغوا وقالوا ان البشر لم يبلغوا سن الرشد الا في هذا الوقت. الذي فيه علوم المادة وانحلت الاخلاق وشاعت الاباحية والفوضوية الضارة المهلكة حتى تفاقم الشر وعم الطغيان واضمحل

71
00:26:47.500 --> 00:27:12.200
وهذا من اعجب العجائب كيف يكون الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وخصوصا سيدهم امامهم محمد صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم اجمعين ومن وعليهم اجمعين. وعليهم اجمعين. ومن اهتدى بهداهم من ائمة الهدى ومصابيح الدجى. وخواص الخلق لم يبلغوا

72
00:27:12.200 --> 00:27:32.200
وهم الذين كانوا على الهدى المطلق وبهم هدى الله البشر وارشدهم الى كل علم نافع صحيح وعمل صالح وخير وشر ورشد وصلاح كيف يكونون هم واتباعهم ومن سلك طريقهم من الهادين المهتدين لم يبلغوا سن الرشد. وهؤلاء الزنادقة

73
00:27:32.200 --> 00:27:52.200
ملاحدة هم الذين بلغوا سن الرشد. سبحانك هذا بهتان عظيم. ويكفي تصور هذا القول وتصور احكامه ولوازمه. معرفة معرفة ببطلانه فان اكبر الدلائل على رشد الرشيد وسفه السفيه تصرفاته ونتائج اعماله وثمرتها انظر الى

74
00:27:52.200 --> 00:28:12.200
اخواني الرسل واتباعهم كيف هدوا الى كل هدوا كيف هدوا الى كل عقيدة صالحة نافعة والى كل خلق جميل الصالح وكيف نهوا وكيف نهوا وحذروا عما يضاد ذلك ويناقضه؟ وكيف نشروا الصلاح والرحمة والحكمة

75
00:28:12.200 --> 00:28:32.200
ينبغي ينبغي ان ان تكون انظروا انظر الى احوال الرسل واتباعهم كيف هدوا وكيف نهوا؟ وان كانت مشكولة النسخة بالضم لكن الصواب كيف هدوا وكيف نهوا لتتسق مع ما بعدها؟ وكيف نشروا؟ نعم. احسن الله اليكم. وكيف نشروا

76
00:28:32.200 --> 00:28:55.650
نبدأ من الدهش انظر الى احوال الرسل واتباعهم كيف هدوا الى كل عقيدة صالحة نافعة. والى كل خلق جميل وعمل صالح. وكيف له وحذروا عم فيضاد ذلك ويناقضه وكيف نشروا الصلاح والرحمة والحكمة على البلاد والعباد. وكيف تم بارشادهم الصلاح الذي ليس بعده صلاح

77
00:28:55.650 --> 00:29:15.650
والسعادة العاجلة والاجلة والفلاح فهل تجدوا علما نافعا او خلقا فاظلا او خيرا ناميا او شرا او ظررا مرفوعا الا الرسل وارشادهم وهدايتهم وسعيهم. نعم حسبك. اه هذا الوجه الرابع والعشرون. اه نبه الشيخ فيه على اه

78
00:29:15.650 --> 00:29:40.700
اثر من اثار هذا الاصل الخبيث. الذي يدعيه او يدعو اليه الملاحدة. وهو وصف كل امر ماض بالرجعية. وقد كان هذا اللفظ شائعا في عقود مضت وهو ان يوصف المتمسكون بالسنة والشريعة الدعون الى الاسلام بوصف الرجعية. بمعنى ان الرجوع

79
00:29:40.700 --> 00:30:10.700
دعاء الى الماضي نوع من المذمة. الخطأ وان محل المحمدة والثناء هم التقدميون الذين يتقدمون نحو المستقبل فيجعلون هؤلاء بازاء هؤلاء. ويشوهون صورة المتمسكين بالدين عن طريق الصحف والمجلات السيارة في ذلك القرن في القرن المنصرم. يرسمون الكاريكاتيرات

80
00:30:10.700 --> 00:30:40.700
المتنوعة للسخرية من اصحاب العمائم المناصب الدينية حتى تهبط في في اعين الناس وفي اه يعني في عند النشء. كذلك ايضا هذه اللفظة التي يبدو ان الشيخ رحمه الله اخذها من بعض هؤلاء الكتاب وهي دعوة ان البشرية لم تبلغ سن الرشد الا الان. ويتعجب الشيخ

81
00:30:40.700 --> 00:31:00.700
وحق له كيف يقال ان البشرية الان قد بلغت سن الرشد؟ لما اكتشفت هذه المعارف الحديثة والعلوم والتطبيقية اي ان ما كان اي ان البشرية زمن الانبياء زمن محمد صلى الله عليه وسلم كانت بعد

82
00:31:00.700 --> 00:31:23.200
لا تزال لم تزل لم تبلغ سن الرشد والله تعالى يقول لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى لتأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة. فعند هؤلاء ان تلك الحقبة التاريخية كانت حقبة

83
00:31:23.200 --> 00:31:53.200
خداج كانت مرحلة غير ناضجة. حتى جاء هؤلاء وترقوا بالعلوم المختلفة وبلغوا بالبشرية سن الرشد هكذا يسربون هذه هذه المعاني بزخرف القول وبهرج العمل. فهذا لا ريب انه قد يفوه به بعض من لا اه يدرك ما يقول وقد يقوله بعض ما من يعني من يقول فاذا اعتقد احد بان

84
00:31:53.200 --> 00:32:13.200
ان هذا الزمان خير من زمان محمد صلى الله عليه وسلم فقد اعظم القرية. وقد قال صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. فكيف يقال ان البشرية لم تبلغ سن الرشد الا في هذا الوقت. هذه دعوة اه

85
00:32:13.200 --> 00:32:35.200
دائرة وكذلك حينما يقول بعض العقلانيين ان العصر الذهبي للامة الاسلامية هو في عصر  لماذا؟ لان المأمون مكن لهؤلاء المعتزلة العقلانيين ويعني حارب اهل الاثر والسنة. لا والله ما ذاك

86
00:32:35.200 --> 00:32:55.200
العصر الذهبي بل هو العصر الخشبي والعصر الذهبي هو عصر محمد صلى الله عليه وسلم جيل الصحابة والتابعين خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. فعلينا ان نتحوط عند سماع هذه العبارات التي تلقي بظلالها في النفوس

87
00:32:55.200 --> 00:33:15.200
عظموا ما ما حقه التهويل وتهون ما حقه التعظيم. وشبيه بذلك قول المتكلمين حينما يقارب بين مذهب السلف ومذهب الخلف يقول قائلهم طريقة السلف اسلم وطريقة الخلف اعلم واحكم. ولعمر الله

88
00:33:15.200 --> 00:33:45.200
تلك قسمة ديزا فطريق السلف اسلم واعلم واحكم. وهم حينما قاموا بهذه القسمة ارادوا نوع من التربية لكي يعززوا مقالة المتأخرين من المتكلمين الذين سلكوا مسلكا سوى مسلك السلف ان يكتفوا بان يضفوا على السلف اه صفة الدروشة والسذاجة والايمان العام الذي لا تحقيق فيه ولا تدقيق. فقالوا

89
00:33:45.200 --> 00:34:46.638
السلف اسلم وطريقة الخلف اعلم واحكم. ولا والله فان السلف كانوا اعمق الناس علوما واقلهم تكلفا انضجهم عقولا واكملهم ايمانا. والحمد لله رب العالمين