﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.100
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قلتم شيخنا غفر الله لنا ولكم في كتابه البينة ثقة باس العلم الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى فله الحمد

2
00:00:30.100 --> 00:00:50.100
الاخرة والاولى واصلي واسلم على محمد واله صلاة وسلاما بالمكيال الاوفى. اما بعد فانه لم كن الذين يقتبسون العلم منفكين عن خبطهم زائلين عن خلقهم حتى تأتيهم بينة واضحة وحجة موضحة

3
00:00:50.100 --> 00:01:10.100
توجه حائرهم وتنبه غافلهم. وقضي لي فيما سلف تصير مقيدة في مدارج العلم بعشر وصايا وغرمت ما شاء الله فتلقفها فئام يسترشدون. واستفاد منها خيار مرشدون. وامتدت اليها يد جائرة افرغتها في وعاء

4
00:01:10.100 --> 00:01:40.100
اي موقع من مواقع شبكة العنكبوتية سره وكرهت لجتهم فارتفعت عن لجتهم. لان المقصود اصابة الاجر انها لا يسوء صادقا طيبته بث العلم وهداية الخلق. فالله يغفر لي وله. ثم حسن لي موفق سلم صالحا

5
00:01:40.100 --> 00:02:20.100
وبوح وصالها توسعة في الافادة فاجبت الداعي وحققت مؤمله في اقتباس العلم الله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. بين المصنف وفقه الله في ديباجة هذه الرسالة ان طلاب العلم لن يزالوا اخذين في خبطهم متقلبين في

6
00:02:20.100 --> 00:02:40.100
خلطهم في اخذ العلم لجهلهم بطريقه. فان الجهل بالطريق والمقصود والافات يضيع به عمر كثير في محصول قليل. ذكره ابن القيم في كتاب الفوائد. فاذا اهتدى الانسان الى الطريق الذي

7
00:02:40.100 --> 00:03:10.100
توصله الى العلم ويفضي به اليه حصل في المدة القصيرة خيرا كثيرا. وكان من ما استوف نعت هذا الطريق لبعض الاخوان الراغبين في ذلك مقيدة في مدارج العلم كتبتها قديما وانتفع بها من شاء الله عز وجل ان ينفعه ثم جار عليها

8
00:03:10.100 --> 00:03:40.100
احدهم بالعدوان فاختلسها ونسبها بقضها وقضيضها. ومبناها ومعناها الى نفسه فبلغني بعض ان نصح في فعله فكرهت التعرض له فيما افترعه بنسبتها الى نفسه رأيت المبادرة الى نشرها عسى الله عز وجل ان يكثر النفع بها. واقتنصت للمختار منها

9
00:03:40.100 --> 00:04:10.100
ما اسم البينة في اقتباس العلم والحذق فيه. والاقتباس هو الاخذ للعلم هو الاتقان له وهو بكسر الحاء وفتحها لغتان مشهورتان فهذا كتاب بينة في اقتباس العلم والحلق فيه مظهرا رجاء ان ينتفع الملتمس ويرتفع المقتبس

10
00:04:10.100 --> 00:04:40.100
وينقمع المختلس. نعم. احسن الله اليكم ما قصده صاد من العلم دراره ونال منه غراره. ومن فسدت نيته وساء قصده لم يصب من الصيد الا ارذله مصائب ولا يبشر به رائد. ومن كنوز السنة انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى

11
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
وبتصحيح النيات تدرك الغايات. ومدار نية العلم على اربعة امور من اجتمع له قصدها كملت نيته في العلم رفع الجهل عن النفس بتاريخها طريق العبودية. وثانيها رفع الجهل عن الخلق بإرشادهم الى مصالح دنياهم واخرتهم

12
00:05:00.100 --> 00:05:20.100
وثالثها العمل به فإن العلم يراد للعمل. ورابعها احياؤه وحفظه من الضياع. وهذا المعنى متأكد في حق يا هيئة وهذا المعنى متأكد في حق المتأهل المتهيأ له في حق المتأهل المهيأ له القادر عليه

13
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
واليهن اشرت بقولي ونية للعلم رفع الجهل عن نفسه فغيره من النسم والثالث التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. ومعنى عما شمل والنسم النفوس جمع نسمة وسكن اي ثبت. ابتدأ المصنف

14
00:05:40.100 --> 00:06:10.100
وفقه الله بذكر البينة الاولى من البينات المرشدة الى اقتباس العلم اقضي فيه فذكر ان العلم صيد والعلم الذي يراد به كونه صيدا هو علم الكتاب والسنة وهو صيد للارواح. كما ان ما يتمتع به من انواع الصيد يتمتع به

15
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
في الابدان فان العلم متعة للروح ولذة لها. وهو فوق ذلك عبادة يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى وكل صيد فله شراك. اي حبالة تنصب لاقتناصه. فان الشراك هو الحبالة التي تلقى

16
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
لاجل اقتناص الصيد من طير او غيره. فالعلم صيد وشراكه الذي ينصب لاقتراصه النية. فمن صحت نيته وحسنت وكملت اصاب من العلم اعظم الصيد. ومن فاتته النية الصالحة الصحيحة في العلم فاته الخير. ومن كنوز السنة

17
00:06:50.100 --> 00:07:20.100
قوله صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. وبتصحيح النيات تدرك ايات فمن صحت نيته بلغ غايته ومن ساءت نيته انقطع دون مؤمله فلم يبلغه ثم ذكر المصنف ما تتحقق به نية العلم. فان لكل عمل نية تختص به. ونية العلم

18
00:07:20.100 --> 00:07:50.100
مدارها على اربعة امور احدها رفع الجهل عن النفس. فينوي ان يرفع الجهل عن نفسه بتعريفها بطريق العبودية وثانيها رفع الجهل عن الخلق بارشادهم الى مصالح دنياهم واخرتهم. وثالثها العمل به فان العلم يراد للعمل. ورابعها احياؤه. وحفظه من الضياع. وهذا

19
00:07:50.100 --> 00:08:20.100
المعنى يتأكد في حق المتأهل المهيأ القادر عليه ذكره في الفروق فمن زاد حفظه وحسن فهمه فان ما يلزمه من العلم الواجب فوق ما يلزم سائر المشتغلين بطلب العلم لما اتاه الله من الالة التي يمكنه بها ان ينفع وينتفع في حفظ الدين من

20
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
والضياع ثم ذكر الظابطا حسنا في الاشارة الى هذه المقاصد وهو قوله ونية للعلم رفع الجهل عم يعني شمل عن نفسه فغيره من النسم يعني من النفوس جمع نسمة والثالث التحصين

21
00:08:40.100 --> 00:09:10.100
للعلوم من ضياعها اي الحفظ للعلوم من ضياعها. وعمل به زكن اي وعمل بالعلم ثبت نعم قد قيل ومن لم تكن له عزيمة لم يفرح بغنيمة فان العزائم جلابة الغنائم فاعزم تغنم واياك واماني البطالين

22
00:09:10.100 --> 00:09:40.100
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه فوائد وبنور ربها وانما يحل عقدة العزم ثلاث ايد. اولها الف العوائد مما جرى عليه الخلق في رسومهم واحوالهم وثانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته. وثالثها قبول العوائق من الحوادث القدرية التي تكتسح العبد من

23
00:09:40.100 --> 00:10:00.100
من قبل غيره فإن لهن سلطانا على النفس يحول بين العبد وبين مطلوبه. ويقعده عن مرغوبه العوائل تحسم بالهجر والعلائق تحسم بالقطع والعوائق تحسم بالرفض. فمن هجر العوائد وقطع العلائق

24
00:10:00.100 --> 00:10:20.100
قضى العوائق فهو سلطان نفسه. وحسام النفوس اجل من حسام الروس. وتمد قوة العزل ثلاثة موارد اولها مورد الحرص على ما ينفع. وثانيها مورد الاستعانة بالله عز وجل. وثالثها مورد خلع ثوب العجز والكسل

25
00:10:20.100 --> 00:10:40.100
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فجمله الثلاث منابع الموارد واحدا واحدا حذو القذة بالقذة. ومما يحرك العزائم ادمان مطالعة سير المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء

26
00:10:40.100 --> 00:11:10.100
ايها الصالحين فالإعتبار بحالهم وتعرف مصاعد همم يثور عزمتك ويقوي شكيمتك فلا احرم نفسك من اثارهم وطالع ما استطعت من سيرهم. ذكر المصنف وفقه الله بالبينة الثانية ان العزم مركب الصادقين. والمراد بالعزم الارادة الجازمة. فعلامة الصادق ان ينضم قلبه

27
00:11:10.100 --> 00:11:30.100
على ارادة جازمة في تحصيل مطلوبه. لان الذي يدعي التماس شيء ثم لا يوجد في قلبه عزما عليه فانه كاذب في دعواه. فمن عزم ادرك مناه من مراداته. فان الامر كما

28
00:11:30.100 --> 00:12:00.100
فقال فان العزائم جلابة الغنائم. اي يحصل الانسان الغنائم. وتجتلب اليه على قدر عزيمته ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى انه قال اذا طلع نجم الهمة في سماء في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة

29
00:12:00.100 --> 00:12:30.100
اشرقت الارض بنور ربها. فمتى وجدت الهمة الصادقة؟ والعزيمة المحققة استنار حال الانسان واستقام له امره ثم ذكر ان الارادة الجازمة التي تعلو بعض القلوب فورا ثم تتلاشى فورا اخر انما تنحل باحد سبب من الاسباب الثلاثة المذكورة. فاولها الف

30
00:12:30.100 --> 00:13:00.100
العوائد اي العادات التي تواطأ الخلق عليها واجتمعوا فيها. فمن الفها؟ ولزمها ورغب فيها عادت على عزيمته بالنقض وتانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته فان للقلب في علائق شتى بحسب ما يطيب له ويلوح له من مراداته ورغباته. فاذا جعل المرء نفسه تبعا

31
00:13:00.100 --> 00:13:30.100
ان لصلاة قلبه ووشائجه التي يتطلبها اخذت به هذه الصلات كل مأخذ فاودته في اودية مختلفة متباينة واضعفت عزمه. وثالثها قبول العلائق قبول والمراد بالعوائق الحوادث القدرية التي تكتسح العبد من قبل غيره. فان الانسان في هذه الدنيا لا

32
00:13:30.100 --> 00:14:00.100
اينفك عن اقدار مؤلمة تعرض له. وهذه الاقدار المؤلمة ربما كانت عوائق تعيقه عن مواصلة سيره فاذا وردت هذه العوائق فقبلها المرء واستسلم لها فان عزمه وينحل بخلاف من احسن ملائمة حاله مع تلك العوائق وجاهدها فانه يستقر له امره

33
00:14:00.100 --> 00:14:30.100
ويثبت له عزمه ثم ذكر المصنف ما يحصل به دفع هذه الافات الثلاث. فقال فالعوائد تحسم بالهجر. اي ان ما اعتاده الناس مما يفسد عزمتك ويحلها يمكنك ان فاستنقذ نفسك منه حسمه بالهجر بان تهجر هذه العوائد

34
00:14:30.100 --> 00:15:00.100
واما العلائق فتحسم بالقطع. في قطع الانسان تعلقات قلبه بملذاته. التي يميل اليها فاذا قطعها قوي عزمه ولم ينحل. واما العوائق فهي تحسم بالرفض. فاذا عرض عائق رفظ الاستسلام له. ولم يجري معه بل صارعه مجاهدا. حتى يغلبه او ان يبقى على

35
00:15:00.100 --> 00:15:20.100
بقدر ما يستطيع من حال على قدر ما يستطيع من حاله. اما الاستسلام لهذه الواردات عند ورودها فان او يفسد الانسان وهذا هو حال اكثر الخلق عامة. ومنهم طلاب العلم. فان احدنا لا يزال مبتلى بحال اهل

36
00:15:20.100 --> 00:15:50.100
دنيا من الف العوائد واتباع العلائق والاستسلام للعوائق لكن ينبغي ان يصارع الانسان مكابدا في الجهاد في ابتغاء اطراح هذه الواردات والتغلب عليها بمواد الحسم التي ذكرناها. ثم قال اصنف وحسام النفوس اجل من حسام الرؤوس. اي ان حسم الانسان نفسه بمنع

37
00:15:50.100 --> 00:16:20.100
من مألوفاتها ومراداتها اجل من كون الانسان شجاعا يضرب بسيف يحسم به رؤوس الخلق لان المرء اذا انتصر على نفسه قوي واما من ينتصر على غيره وينهزم امام نفسه كذلك انسان ضعيف وان كان في الصورة انه انسان قوي ثم ذكر ثلاثة موارد عظيمة تمد

38
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
قوة العزم اولها مورد الحرص على ما ينفع. فاذا حرص الانسان على ما ينفعه قوي عزمه وثانيها مورد الاستعانة بالله عز وجل. لان المرء لا مكنة له في درك مبتغاه الا بعون من الله عز وجل

39
00:16:40.100 --> 00:17:10.100
والشاعر يقول اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده وثالثها ترك العجز وخلع ثوبه فيخلع الانسان ثوب العجز والكسل عن نفسه ثم ارشد الى او ورود هذه الموارد الثلاثة في قول الناصح الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم اذ قال احرص على

40
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز بكسر الجيم وتفتح ايضا فيقال ولا تعجز ولا تعجز رواه مسلم في صحيح ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يحرك عزم الانسان ويقوي

41
00:17:30.100 --> 00:18:00.100
قيمته ويهون عليه السير في الطريق الى مبتغاه ان يديم النظر في سير الماضين مما وصل الى الله سبحانه وتعالى من الانبياء والعلماء والشهداء والصالحين. فان النظر في سيرهم ودوام تقريبا تقليب الفكر في اخبارهم يقوي سير الانسان ويحمله على الاجتهاد في الاقتداء بهم

42
00:18:00.100 --> 00:18:20.100
قال ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى لا اجد لطالب العلم شيئا انفع من ادمان النظر من سير السلف لا اجد شيئا انفع لطالب العلم من ادمان النظر في سير السلف. انتهى كلامه

43
00:18:20.100 --> 00:18:40.100
وموجبه ان المرء اذا اطلع على السير تحرك عزمه وقويت نفسه للاقتداء بهم. وقد ذكر ان ابا سعيد الحسن ابن ابي الحسن ابن ابي الحسن البصري رحمه الله تعالى وعظ الناس فذكرهم بحال من كان

44
00:18:40.100 --> 00:19:10.100
كان قبلهم فقام رجل فقال يا ابا سعيد رحمك الله انك ذكرت قوما مضوا على دهم بهم اي على مراكب فارهة جيدة وهي الخيل الدهم البهم في الوانها. وانا احمر عرج؟ اي وان حالنا حال من يخرج في سفره وهو يتخذ ظهر حمار اعرج

45
00:19:10.100 --> 00:19:30.100
مركبا له فقال الحسن البصري رحمه الله تعالى من سار على طريق القوم وصل من سار على طريق القوم وصل اي من اخذ بما كانوا عليه واستن بهديهم وسار بسيلهم فانه يصل

46
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
الى ما وصلوا اليه فهذه منفعة النظر في سير السلف انها تحمل على الاقتداء بهم والتشبه باحوالهم نعم. احسن الله اليكم. البينات الثالثة التبحر في العلم فضيلة والمشاركة في كل فن غنيمة. قال يحيى ابن مجاهد

47
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
رحمه الله كنت اخذ من كل علم طرفا. فان سماع اللسان قوما يتحدثون وهو لا يدري ما يقول غمة عظيمة. قال ابو ابن حزم كتيبة الاندلسيين عقب ذكره له ولقد صدق. وما احسن عيد اهل الذوق والواجد من طلاب المعاني قول بني الورد

48
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ويقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست له همة وعن استنباط علم مع القدرة عليه ويتباعد عنه مع قرب طريق وصوله اليه. وهذا ضرب من الحرمان فان العلم خير وان المؤمن

49
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
ان لا يشبع من الخير حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله الاولى. فحي على جنات عدد فانها منازلك الاولى وفيها المخيم ومن خصائص علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض فمحلها الى النورين القرآن والسنة وهما وحي من الله

50
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
واذا كان المنبع واحدا كان الارتباط واضحا. قال الزبيدي رحمه الله في الفية السند بشرط بعض المرتبطة والتفريق بين هذه الاقتصار على فن واحد دون تحصيل اصول بقية الفنون. من اثار الاقتداء بعلوم اهل الدنيا

51
00:21:10.100 --> 00:21:30.100
هي التي سرت في كثير من المشتغلين التي سرت في كثير من المشتغلين بعلوم الشريعة وثبوت القدم على الصراط الاتم هو في تحصيل اصول الفنون دون اتساع فيها ثم التشاغل بما شاء العبد منها مما وجد قوته فيه وقدرته عليه

52
00:21:30.100 --> 00:22:00.100
وحصول الكفاية في علوم الديانة جميعا. فليس متهيأ لكل احد بل يختص به الله من يشاء من خلقه لحظة الاختصاص تهون المغامرة فيه وتجشم العناء حتى ينال المنى امال الا لصابرين. ذكر المصنف وفقه الله في البينة الثالثة ان التبحر في العلم فضيلة. اي التوسع فيه

53
00:22:00.100 --> 00:22:20.100
فان التبحر موضوع في كلام العرب للدلالة على الاتساع. والمشاركة في كل فن غنيمة. واقل ذلك الغنم ان يرتفع عن الانسان الغم في جهله بشيء من العلم المنقول كما ذكر عن يحيى ابن مجاهد

54
00:22:20.100 --> 00:22:40.100
قال كنت اخذ من كل علم طرفا. فان سماع الانسان قوما يتحدثون وهو لا يدري ما يقول اي لجهله بينهم غمة عظيمة قال ابو محمد ابن حزم كتيبة الاندلسيين اي بمنزلة الكتيبة من الاندلسيين مع كونه

55
00:22:40.100 --> 00:23:00.100
رجلا واحدا بجلالة علمه وكان ابن القيم يسميه منجنيق الغرب في كتاب زاد المعاد. قال بعده ولقد صدق اي صدقة بان الانسان اذا سمع قوما يتكلمون في علم وهو لا يفهم ما يتكلمون به فانه يلحقه

56
00:23:00.100 --> 00:23:20.100
اذا كان حر النفس ابيها يلحقه غم عظيم. ثم ذكر قول ابن الودي من كل فن خذ ولا تجهل به. فالحر مضطر على الاسرار ويقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست له همة كما قال المتنبي ولم ارى في عيوب

57
00:23:20.100 --> 00:23:40.100
عيبا كنقص القادرين على التمام. فمن كانت له قدرة على بلوغ مراده فان من نقصه تركه ذلك المقصد المبتغى ثم بين ان هذا ضرب من الحرمان فان العلم خير وان المؤمن لا يشبع من الخير

58
00:23:40.100 --> 00:24:00.100
حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله الاولى وهي جنات عدن جعلنا الله واياكم من اهلها. ثم ذكر ان من خصائص علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض وموجب هذا الارتباط ان محلها اي الموضع الذي ترجع اليه

59
00:24:00.100 --> 00:24:30.100
هو النوران القرآن والسنة وهما وحي من الله. فاذا كان المنبع واحدا كان واضحا ثم ذكر قول الزبيدي في الفية السند فان انواع العلوم تختلط وبعضها بشرط بعض مرتبط فالعلوم الإسلامية المتعلقة بفهم الكتاب والسنة اصلا وفرعا مقصدا والة بعضها يأخذ

60
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
بعض ولا يتصور انفصامها عن بعض لتخلف تمام الفهم اذا تخلف واحد منها. فمثلا من علي من علم النحو او البلاغة او الاصول كيف يفهم الكتاب والسنة فلا يفهم الكتاب والسنة فهما

61
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
كاملا تاما الا من اخذ بما يحتاج اليه من العلوم التي تكون الة للوقوف على مقاصد الفاظ الكتاب السنة ثم ذكر آبدة من الاوابد مبينا علتها فقال والتفريق بينها اي بين علوم الديانة

62
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
بالاقتصار على فن واحد دون تحصيل بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم الدنيا التي سرت في كثير من المشتغلين بعلوم الشريعة. لان علوم الدنيا في العادة الجارية لا يفتقر بعضها الى بعض. فالمهندس

63
00:25:30.100 --> 00:25:50.100
ولا يفتقر الى علم الطبيب والطبيب لا يفتقر الى علم المهندس. واما الفقيه فانه يفتقر الى علم المفسر. والمفسر يفتقر الى علم الفقيه فلا يكون المرء كاملا في العلم حتى يلحق علومه بعضها ببعض بوصل بعضها ببعض

64
00:25:50.100 --> 00:26:10.100
وكيفية الوصل تكون بان يتعاطى الانسان من كل فن مختصرا فتكون له معرفة اجمالية بمقاصد الفنون الاسلامية ثم له ان يتوسع بعد ذلك فيما شاء من البنون فنا واحدا او

65
00:26:10.100 --> 00:26:30.100
اكثر بحسب ما يوافق رغبته ويجد فيه قوته. ثم ذكر المصنف ان ثبوت القدم على الصراط الاتم هو وما ذكر انفا من تحصيل اصول الفنون دون اتساع فيها. ثم التشاغل بما شاء العبد منها بما وجد قوته فيه وقدرته

66
00:26:30.100 --> 00:26:50.100
عليه ثم قال اما بلوغ الكفاية اما بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علوم الديانة فليس متهيئا لكل احد بل يجذب الله عز وجل من يشاء من خلقه فيرزقه فيرزقه من فيرزقه من انواع العلم والفهم في علوم

67
00:26:50.100 --> 00:27:10.100
الديانة ما لا يتهيأ لاكثر الناس في اكثر طبقات الامة وقرونها. لكن اذا لاحظ الانسان ان التبحر في العلم بالاطلاع على فنون علوم الديانة كافة انه نوع اختصاص هان عليه امر المغامرة والاجتهاد في

68
00:27:10.100 --> 00:27:30.100
فبذل قوته وقوته ونفسه ونفيسه في التماس العلوم الشرعية كافة. فمن كانت له قوة على ذلك ممن جاد فهمه وقوي حفظه وحسن طبعه للعلم فانه ينبغي له ان يستبلغ قوته في ذلك

69
00:27:30.100 --> 00:27:50.100
ومن علم من حظ نفسه انها لا تبلغ كذلك فلا اقل من ان يتقن في كل علم من علوم الديانة مثنا مختصرا حتى اذا اتقن هذا المتن واحاط علما بكليات ذلك الفن من الفنون المتعلقة بعلوم الديانة له بعد

70
00:27:50.100 --> 00:28:10.100
ان يتوسع في معرفة علوم الديانة الاصلية بحسب ما يحب منها ويجد نفسه فيها. اما ان يكون المرء منتسبا الى التفسير فاقدا العلم بمقدمات النحو او مقدمات مصطلح الحديث او مقدمات اصول الفقه فهذا لم

71
00:28:10.100 --> 00:28:30.100
كن في قرون الامة السابقة وانما وقع في هذه القرون المتأخرة حتى صرت تسمع ممن ينتسب الى التفسير وهو لا يعرف الفرق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف. او من ينتسب الى الفقه ولا يعرف الفرق بين بعض القواعد

72
00:28:30.100 --> 00:28:50.100
الاصولية المحتاج اليها في الفقه فمثل ذلك لا يكون ابدا. لكن لما سرت علوم الدنيا في الناس تشبه المشتغلون بالعلوم الشرعية بهم فظنوا ان التخصص في علم واحد لا يفقه الا هو ان هذا مرادا وليس هذا من حال

73
00:28:50.100 --> 00:29:10.100
الاولين نعم من حالهم التخصص بالتبريز في فن واحد او اكثر. اما ان يكون لا يفهم الا هو فلا تكون له بغيره لا من عربية ولا فقه ولا اصول ولا تفسير ثم ينسب نفسه الى الحديث فان هذا لا يكون

74
00:29:10.100 --> 00:29:30.100
اذا ابدا الا عند الناس من المتأخرين الذين فسدت عندهم قوانين العلوم فادخلوا فيها ما ليس منها واخرجوا منها ما هو منها؟ نعم. احسن الله اليكم. البينات الرابعة ينبغي ان يكون اهم الطالب الاعظم تحصيل علوم المقاصد

75
00:29:30.100 --> 00:29:50.100
شقها في الوحيين فلا يشتغل بغيرها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه دون ادامة نظر تبلغه غوره فان العلوم الالية كثيرة العدد ثقيلة العدد. وهي للعلم بمنزلة الملح للطعام. ان زاد ساء وان نقص ساء. قال ابن خلدون

76
00:29:50.100 --> 00:30:10.100
رحمه الله في المقدمة اعلم ان العلوم المتعارفة بين اهل العمران على صيفين علوم مقصودة بالذات كالشرعيات وعلوم ووسيلة لهذه العلوم. فاما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها. وتفريع المسائل واستكشاف الادلة

77
00:30:10.100 --> 00:30:30.100
فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكته وايضاحا لمعاليها المقصودة. واما العلوم التي هي الة لغيرها مثل العربية والمنطق وامثالها فلا ينبغي ان ينظر فيها الا من حيث هي الة لذلك الغير الا من حيث هي الة لذلك

78
00:30:30.100 --> 00:30:50.100
غيري فقط ولا يوسع فيها الكلام ولا ولا تفرع المسائل. لان ذلك مخرج لها عن المقصود المقصود منها ما هي الة له لا غير. فكلما خرجت عن ذلك خرجت عن المقصود. وصار الاشتغال بها لغوا مع ما فيه من صعوبة

79
00:30:50.100 --> 00:31:10.100
على ملكتها بطولها وكثرة فروعها. وربما يكون ذلك عائقا عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات. بطول وسائلها مع شأنها اهم والعمر مع ان شأنها اهم والعمر يقصر عن تحصيل والعمر يقصر عن تحصيل الجميع على هذه الصورة

80
00:31:10.100 --> 00:31:30.100
ولا يتأتى للطالب الظفر بما يؤمله من علوم المقاصد والوسائل حتى يكون. نهاذا للفرص مبتدئا للعلم من اوله آتيا له مما دخله منصرفا عن التشاغل بطلب ما لا يضر جهله. ملحا في ابتغاء درك ما استصعب عليه غير مؤمن له

81
00:31:30.100 --> 00:31:50.100
قال الماوردي رحمه الله في ادب الدنيا والدين. فينبغي لطالب العلم ان لا يني في طلبه. وينتهز الفرصة به. فربما الزمان بما سمح وظن بما منح. ويبتدأ من العلم باوله ويأتيه من مدخله. ولا يتشاغل بطلب ما

82
00:31:50.100 --> 00:32:10.100
لا يضر جهله فيمنعه ذلك من ادراك ما لا يسعه جهله. فان لكل علم فضولا مذهلة وشذورا مشغلة. انصرف اليها نفسه انتهى. قال رحمه الله ولا ينبغي ان يدعوه ذلك الى ترك ما استصعب عليه اشعارا لنفسه

83
00:32:10.100 --> 00:32:30.100
ذلك من فضول علمه واعذارا لها في ترك الاشتغال به فان ذلك مطية النوكى وعذر المقصرين. ومن اخذ من العلم ما تسهل وترك ما تعذر كان كالقناص اذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع الا خائبا اذ ليس يرى الصيد الا ممتنعا كذلك العلم

84
00:32:30.100 --> 00:32:50.100
صعب على من جهله سهل على من علمه. لان معانيه التي يتوصل اليهم التي يتوصل اليها. مستودعة في كلام في كلام مترجم عنها وكل كلام مستعمل فهو يجمع لفظا مسموعا ومعنا مفهوما اللفظ كلام يعقل بالسمع والمعنى

85
00:32:50.100 --> 00:33:20.100
فاللفظ يفهم بالقلب انتهى. ذكر المصنف وفقه الله في بينة الرابعة انه ينبغي ان يكون هم الاعظم تحصيل علوم المقاصد. لان علوم المقاصد مما اشتمل عليه الكتاب والسنة هي الحقيقة بالطلب لانها مقصودة لذاتها. فينبغي ان يشتغل بها المرء اشتغالا تاما

86
00:33:20.100 --> 00:33:40.100
ولا يشتغل بغيرها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. فيكون مراده من مطالعة علم من العلوم الالية كالنحو او الاصول او مصطلح الحديث هل هو الوقوف على مقاصد ذلك العلم دون طلب استقصاء

87
00:33:40.100 --> 00:34:00.100
رأي فروعه ومسائله لان الامر كما قال المصنف فان العلوم الالية كثيرة العدد ثقيلة العدد وهي علم بمنزلة الملح الملح للطعام ان زاد ساء وان نقص ساء. ثم ذكر كلام ابن خلدون

88
00:34:00.100 --> 00:34:30.100
الله تعالى في مقدمته من تقسيم العلوم المتعارفة بين اهل العمران على صنفين احدهما علوم مقصودة بالذات والاخر علوم غير مقصودة بالذات وانما هي علوم الية الاول يتعلق بالعلوم الشرعية المحضة المتعلقة بالكتاب والسنة في الفقه والحديث والتفسير والاعتقاد

89
00:34:30.100 --> 00:34:50.100
والثاني يتعلق بجميع العلوم الالية التي تعين على فهم كلام ربنا عز وجل كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال ابن خلدون فأما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها

90
00:34:50.100 --> 00:35:10.100
تفريع المسائل واستكشاف الادلة والانظار فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكته وايظاحا لمعانيها المقصودة فهو لا يجوز فهو لا يزال يتزايد في الاحاطة بفوائدها واستنباط علومها ومعارفها. واما العلوم

91
00:35:10.100 --> 00:35:30.100
التي هي الة لغيرها فلا ينبغي ان ينظر اليها الانسان الا من حيث هي الة اي بقدر حصول الخدمة بها لانها الة للوصول الى مراد مطلوب لذاته. ولا ينبغي له ان يوسع الكلام فيها ولا ان يفرع

92
00:35:30.100 --> 00:35:50.100
لان ذلك يخرج عن المقصود كما ذكر وربما كان ذلك ذلك عائقا عن العلوم المقصودة بالذات وهي العلوم الشرعية وهذا واقع في حق كثيرين من المشارقة والمغاربة الذين شهروا بالعلوم العقلية او العربية فحملهم

93
00:35:50.100 --> 00:36:10.100
اشتغالهم بتلك العلوم على التقصير في الاشتغال بعلم الكتاب والسنة. ثم ذكر انه لا يتأتى للطالب الظفر بما يؤمن حتى يكون نهازا للفرص. يعني مغتنما لها. فاذا لاحت له فرصة فليغتنمها مبتدأ للعلم

94
00:36:10.100 --> 00:36:30.100
من اوله فيأخذه من اوله متدرجا فيه آتيا له من مدخله لأن العلم بيت من بيوت والبيوت تدخل من ابوابها فالعلم يدخل من بابه وذلك بتلقي العلم عن اهله في الكتب التي جرى

95
00:36:30.100 --> 00:36:50.100
العمل على تلقي العلم منها فمن اخذ العلم كذلك فقد اتى العلم من مدخله ثم قال منصرفا عن التشاؤم اي مائلا عن التشاغل بطلب ما لا يضر جهله ملحا في ابتغاء درك ما استصعب عليه غير مهمل له. ثم ذكر كلام

96
00:36:50.100 --> 00:37:10.100
الماوردي رحمه الله تعالى في ادب الدين والدنيا في التحريض على عدم الضعف في اخذ العلم والاشتداد في بذل في تحصيله والابتداء به من اوله واتيانه من مدخله. ثم ذكر كلامه في حال بعض الناس الذين اذا

97
00:37:10.100 --> 00:37:30.100
عرظ لهم من العلم ما صعب عليهم تركوه والتمسوا لهم عذرا في ترك الاشتغال به فانه كما قال فان ذلك مطية اي المركب الذي يتخذه النوكة والنوكة هم الحمقى. ثم ذكر ان من اخذ من العلم ما تسهل وترك منه

98
00:37:30.100 --> 00:37:50.100
ما تعذر كان كالقناص يعني الصائب الذي يقنص الصيد. اذا امتنع الذي يقنص الصيد اذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع الا خاليا فانه اذا ترك من الصيد ما امتنع فاته انفس الصيد فان انفس الصيد اقواه وانما يمتنع

99
00:37:50.100 --> 00:38:10.100
القوي من الصيد فاذا كان الصائد اذا لاح له شيء استصعبه تركه فانه لا يرجع بشيء وكذلك صاحب العلم اذا لاح له في العلم صعوبة ثم ترك العلم لهذه الصعوبة التي لاحت ولم يجتهد في طلبه فانه ينقطع عنه

100
00:38:10.100 --> 00:38:30.100
ثم قال رحمه الله في كلام نافع كذلك العلم طلبه صعب على من جهله سهل على من علمه وصدق رحمه الله الله لان العلم هو بيان دين الله وهذا الدين يسر كما ثبت عند البخاري من حديث ابي هريرة فالعلم لمن عرف مدخله وكيفية اخذه

101
00:38:30.100 --> 00:38:50.100
سهل ميسور اذا سار في الطريق الموصلة اليه واتم بأهله المعروفين به فإن العلم الشرعي مجموع الله عز وجل في بيان جامع هو بيان الشرع وما يحتاج اليه من العلوم الالية التي تواطأ اليها الناس هو نزر يسير

102
00:38:50.100 --> 00:39:10.100
تحصل به الغاية عند تعاطي جملة منه. ولكن الشأن في معرفة تلك الطريق اولا. ثم في الصدق في التماس العلم. فما صدق الله صدقه الله. ومن التمس العلم راغبا في الانتساب الى ميراث النبي صلى الله عليه وسلم. فان الله لا يرده

103
00:39:10.100 --> 00:39:19.809
خائبا نسأله سبحانه وتعالى الا يردنا عن مجالس العلم خائبين فالحمد لله رب العالمين