﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.650
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمة  واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا

2
00:00:30.700 --> 00:00:50.700
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك

3
00:00:50.700 --> 00:01:14.300
حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله بن عمر عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله

4
00:01:14.300 --> 00:01:35.950
الله عليه وسلم انه قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من من في السماء ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل

5
00:01:35.950 --> 00:02:03.450
اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول العلوم وبيان مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم

6
00:02:03.850 --> 00:02:22.750
وهذا شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته السادسة ست وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تعظيم العلم بمصنفه صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي. نعم

7
00:02:23.250 --> 00:02:43.250
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولمشايخه وللمسلمين اجمعين. قلتم حفظكم الله تعالى في مصنفكم تعظيم العلم. بسم الله الرحمن الرحيم

8
00:02:43.250 --> 00:03:03.250
الحمد لله ما عظمه معظم وسار اليه راغب متعلم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك فتوجب لنا النجاة من نار الهلاك واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى

9
00:03:03.250 --> 00:03:33.250
حق يظهره على الدين كله ولو كره المشركون. فبلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها انتصبت بدعوته اظهر الحجج واندفعت ببيناته الشبهة واللجت فورثنا المحجة البيضاء والسنة الغبراء لا يتيم فيها ملتمس ولا يرد عنها مقتبس. صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم

10
00:03:33.250 --> 00:03:53.250
اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه الاماكن جيلا جيلا. ليس لطلاب المعالي هم سوى ولا رغبة لهم في مطلوب عدا وكيف لا وبه تنال سعادة الدارين. وطيب عن شيء. هو شرف الوجود ونور

11
00:03:53.250 --> 00:04:13.250
النجود حية الاكابر ونزهة النواضب. من مال اليه نعيم ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم. لو كان سلعة يباع لبذلت فيه الاموال العظام او صعد في السماء لسمت اليه نفوس كرام. هو من المتاجر اربحها وفي المفاخر

12
00:04:13.250 --> 00:04:33.250
اشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده. فالسعيد من حض نفسه عليه وحث ركابا روحه اليه والشقي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد. انفه باريج العلم مزكوم وختم القفا هذا

13
00:04:33.250 --> 00:04:53.250
عبد محروم والعلم يدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان ويرده المحروم من خذلانه لا اللهم بالحرمان وان مما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا. اقبال الخلق على مقاعد التعليم

14
00:04:53.250 --> 00:05:23.250
تلمسهم صراطهم المستقيم واذل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في قلوب المؤمنين وشجن في حلوق الكفرة والمنافقين. فالدروس معقودة والركب معكوفة والفوائد شارقة والنفوس الاشياخ يمثلون درر العيد والتلامذة ينضمون عقده. وان من الاحسان الى هذه الجموع الصاعدة والاجيال الواعدة

15
00:05:23.250 --> 00:05:43.250
اشادها الى سر حيازة العلم الذي يضفرها بمأمورها ويبلغها مأمنها. رحمة بهم من الضياع في صحراء الاراء وغنماء لهم واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه

16
00:05:43.250 --> 00:06:03.250
اجلاله فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له. وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره عليه ووفدته رسل فنونه اليه. ولم

17
00:06:03.250 --> 00:06:23.250
لم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه. وكأن ابا محمد الدارمي الحافظ لمح هذا المعنى فختم كتابه والعلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب في اعظام العلم. واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله. معرفة معاقل تعظيمه

18
00:06:23.250 --> 00:06:43.250
وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه او ولهواه اطاع فلا يلومن ان فتوى عنه الا نفسه يداك اوكتا وفوق نفخ. ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم

19
00:06:43.250 --> 00:07:03.250
نأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لمباحثها فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية كل معقد يحتاج الى زمن والمراد هنا التفسيرات والتذكير وقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى فيرفع فخذ من هذه المعاقد بالنصيب الاكبر تنل الحظ

20
00:07:03.250 --> 00:07:23.250
قد اوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم واياك والاقلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غرون وتنطع وتشدد غير مقنع فقد ضرب بينهم وبينها بسور له باب. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب

21
00:07:23.250 --> 00:07:43.250
مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها. وانما هي عذر البليد وحجة عاجز. فاين هو التنطع من شيء الوحي شاهد. الوحي شاهده. والرعين الاول سالكه. فكل معقد منها ثابت باية محكمة او سنة

22
00:07:43.250 --> 00:08:03.250
مصدقة او اثار عن خير قرون الماضية. فاذا وثقت بصدقها وعقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والتواني تتسلل اليها وهو وهي تجلجل. هذه احوال من مضى من سلف الامة وخير الورى فاين الثرى من الثريا؟ بل من سمت نفسه

23
00:08:03.250 --> 00:08:23.250
الى مقاماتهم مقاماتهم ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح فاشط قلبك هذه المعاقد وتدبر اقولها ومعقولها واستنبط منطوقها ومفهومها فالمباني خزائن المعاني. ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه

24
00:08:23.250 --> 00:08:59.600
بالبسملة والحنبلة والشهادة لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وبالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه وهؤلاء الاربع من اداب التصنيف اتفاقا واكدها البسملة فانها الواردة في السنة النبوية

25
00:09:00.450 --> 00:09:36.850
بالمكاتبات والرسائل والتصانيف تجري مجراها فاكمل الادب في استفتاح التصانيف الابتداء بالبسملة وكان مما ذكره المصنف وفقه الله بالحمدلة قوله وسار اليه راغب متعلم اي سار الى الله راغب متعلم

26
00:09:37.400 --> 00:10:11.000
والسير الى الله هو لزوم طريقه والسير الى الله هو لزوم طريقه وهو سلوك الصراط المستقيم وهو سلوك الصراط المستقيم ذكره ابو الفرج ابن رجب في كتاب المحجة في سير الدلجة

27
00:10:11.900 --> 00:10:46.600
فالمراد بالسير الى الله اذا ذكر في كلام اهل العلم سلوك الصراط المستقيم بالتزام دين الاسلام والسلوك فيه يكون بتنقيل العبد قلبه في منازل العبادة. والسلوك فيه يكون بتنقيل العبد قلبه في منازل العبادة

28
00:10:48.350 --> 00:11:18.450
فان السير الى الله يقطع بالقلب والهمة لا بالبدن. فان السير الى الله يقطع بالقلب والهمة لا بالبدن قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد تعلم ان العبد

29
00:11:18.950 --> 00:11:49.900
انما يقطع منازل السير الى الله فاعلم ان العبد انما يقطع منازل السير الله بقلبه وهمته لا ببدنه بقلبه وهمته لا ببدنه انتهى كلامه وفي هذا المعنى انشد بعضهم قطع المسافة بالقلوب اليه لا

30
00:11:50.150 --> 00:12:22.600
بالسير في منازل الركبان قطع القلوب قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان قطع المسافة بالقلوب اليه لا بالسير فوق مقاعد الركبان وكان منها قوله في الشهادة لله بالوحدانية شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك

31
00:12:24.050 --> 00:13:02.150
والشرك بفتح الراء وسكونها ايضا. فيقال شرك وشرك وهو حبالة الصائد التي ينصبها لقنص صيده وهو حبالة الصائد التي ينصبها لقنص صيده ومن نوابغ الكلم عند الادباء قولهم البدعة شرط الاشراك

32
00:13:03.000 --> 00:13:35.750
ومن بدائع الكلم عند الادباء قولهم البدعة شرك الاشراك ذكره صاحب نهاية الارب وغيره اي ان البدعة هي من حبائل الشيطان التي ينصبها للناس فاذا علقوا فيها اخذهم بها ثم اوقعهم في الشرك

33
00:13:37.300 --> 00:14:16.000
وكان منها قوله في الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة اندفعت ببينات الشبهات واللجج واللجد بتحريك اللام مفتوحة التمادي في الخصومة واللجج بفتح اللام او بتحريك اللام مفتوحة التمادي في الخصومة. واما اللجج

34
00:14:16.050 --> 00:14:53.750
بضم اللام فجمع لجة وهو الماء الذي لا يرى طرفاه لاتساعه. وهو الماء الذي لا يرى طرفاه لاتساعه  ثم ذكر المصنف فضل العلم بمقال جامع وكان مما ذكره فيه قوله هو نور الاغوار

35
00:14:54.300 --> 00:15:33.350
هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود اي منورهما والاغوار جمع غور والنجود جمع نجد والغور من الارض منخفض واطمأن منها والغور من الارض من خفض واطمأن منها والنجد اسم لما ارتفع منها

36
00:15:33.500 --> 00:16:09.300
والنجد اسم لما ارتفع منها وغور جزيرة العرب تهامة وغور جزيرة العرب تهامة ونجدها كل ما ارتفع عنها الى العراق ونجدها كل ما ارتفع عنها الى العراق وقال ايضا في فضل العلم حلية الاكابر

37
00:16:10.600 --> 00:17:05.900
اي زينتهم فالحلية اسم لما يتزين به وهي نوعان احدهما الحلية الباطنة ومحلها القلب والاخر الحلية الظاهرة ومحلها ما علا من البدن والعلم من الحلية الباطنة وتشاهد اثاره على البدن والعلم من الحية الباطنة وتشاهد اثاره

38
00:17:06.900 --> 00:17:59.350
على البدن وقال ايضا في اثناء ذلك الدروس معقودة والركب معكوفة اي محبوسة فالعكوف الاقامة واللبث فالعكوف الاقامة واللبث ومنه قوله تعالى ما هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها

39
00:18:00.600 --> 00:18:45.750
لابكين عندها اي مقيمون عليها لابثون عندها وليس عكف الركب وصفا لحركتها بل توصف حركتها بقولهم ثني الركب بل توصف حركتها بقولهم ثني الركب قال زياد بن واصل للسلمي يا نافثا شر الاحاديث الكذب يكفيك من اناخة ثني الركب. يا نافثا شر الاحاديث

40
00:18:45.750 --> 00:19:23.200
الكذب يكفيك من اناقة ثني الركب. وقال ايضا الاشياخ يمثلون درى العلم اي يستخرجونها ان يستخرجونها ومنه قولهم نثل الكنانة ومنه قولهم نثل الكنانة وهي الوعاء الذي تحمل فيه سهام الرمي

41
00:19:23.250 --> 00:19:50.700
وهي الوعاء الذي تحمل فيه سهام الرمي. اذا استخرج ما فيها من النبل والسهام قيل مثل الكنانة فالنفل هو الاستخراج ثم ذكر المصنف ان من الاحسان الى ملتمس العلم ارشادهم الى سر حيازته. وهو تعظيم

42
00:19:50.700 --> 00:20:27.000
العلم واجلاله فنيل ملتمس العلم بغيته منه مرهون بقدر تعظيمه له فمن عظم العلم حازه وناله ومن لم يبالي به ولا عرف قدره عنه واعون شيء للوصول الى تعظيم العلم هو معرفة معاقد تعظيمه

43
00:20:27.700 --> 00:20:55.850
والمراد بمعاقد تعظيم العلم الاصول المحققة عظمة العلم في القلب والمراد بمعاقد تعظيم العلم الاصول المحققة عظمة العلم في القلب وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقد تعظيم العلم على وجه متوسط

44
00:20:55.850 --> 00:21:31.150
بين الايجاز والاطناب فالمراد هنا التبصرة والتذكير. وقليل يلقى فيبقى خير من كثير يلقى في رفع. فان النفوس تشرف بقدر ما تدرك ولا يحمد العلم بمجرد البسط والاتساع بل يحمد باكتمال المدارك وحصول الانتفاع

45
00:21:31.150 --> 00:21:57.650
ومقصود الشريعة نفع الخلق بالحق وتشقيق المباني ربما حال دون جياد المعاني فان رد ما ينتفع به الى كلام جامع اوقع في النفوس واكثر او نفعا من بسط القول فيها

46
00:21:57.950 --> 00:22:28.000
والسير على الاصول المذكورة في هذه الرسالة جادة شرعية وطريقة سنية سنية. وهجر الناس لها سيرها عندهم غلوا وتنطع فتجد احدهم اذا ذكر بشيء من هذه المعاقد المحققة عظمة العلم في القلب تلكأ

47
00:22:28.000 --> 00:23:00.250
دونه ورآه على خلاف ما عليه الناس. فرده بمجرد الجهل به. وعدم قيام الخلق بادائه وهذا جهل وغرور. فان من جهل شيئا فعلمه اذا تعلمه ووجد دليله مترشحا من الكتاب والسنة. والعمل جار

48
00:23:00.250 --> 00:23:30.250
عليه امتثل وان كان الناس على هجره فان الخلق تغلب عليهم من الاحوال بتغير الايام والدول ما يخرجهم عن امتثال خطاب الشريعة ولزوم جادة اهلها. واذا اقايست المذكور في هذه المعاقد بما نحن عليه اليوم من تعظيم العلم وجدت ان حالنا

49
00:23:30.250 --> 00:24:00.250
آآ مما يؤسف عليها ويشتكى الى الله منها. فلا خروج من هذه الحال التي اوهنت القلوب واضعفت اخذها العلم الا بامتثال ما جاء في القرآن والسنة وكان عليه ما الصدر الاول والرعيل الامثل من تعظيم العلم واجلاله عسى ان يدرك ملتمس العلم بغيته

50
00:24:00.250 --> 00:24:32.000
منه واذا تغرغر القلب بحلاوة هذه المعاقد وامتثلها المرء في نفسه صلح قلبه ان يكون محلا للعلم فان العلم منة الهية وعطية ربانية. والله سبحانه وتعالى لا يجعل ذخائر الخير من العلم والفهم في قلوب لا تصلح للعلم ولا تعظمه

51
00:24:32.000 --> 00:25:02.000
وليس بالمراد وليس المراد بالعلم الذي يحجب عنها ادراك المسائل. فان ادراك المسائل يوجد عند اقوام يصبحون ويمسون على مخالفة الشريعة وهم مباعدون تعظيم العلم في ابواب كثيرة منه ولكن المراد بالعلم الذي ينال بتعظيم العلم هو العلم النافع الذي يكون

52
00:25:02.000 --> 00:25:35.200
خيرا للعبد في الدنيا والاخرة. واما مجرد العلم بادراك المسائل فانه يكون وبالا على العبد في والاخرة وتعظم عليه الحجة في الدنيا ويؤاخذ بالعقوبة في الاخرة. فمن اراد نافعا تنير له دربه في الدنيا ويؤنس له وحشته في قبره وينال به في الاخرة الدرجات الرفيعة

53
00:25:35.200 --> 00:26:05.250
والمقامات العالية كان حقيقا به ان يمتثل ما ذكر في تعظيم العلم من المعاقل والاصول الجامعة يدرك هذه ليدرك هذه المراتب العالية. وان خلت نفسه من تلك الاصول المحققة عظمة العلم في القلب فانه لا ينفعه شيء من هذه القوى

54
00:26:05.250 --> 00:26:40.200
ظاهرة كجودة الفهم وحسن الحفظ وقوته فان القوى الظاهرة ربما حجبت العبد عن المرادات الكبرى في الانتفاع بالعلم ابينوا نيل الخير بالعلم في الدنيا والاخرة ان تعظم العلم فليستشرف قلبك الى معرفة هذه المعاقد ثم جاهد نفسك في امتثالها. فان

55
00:26:40.200 --> 00:27:05.400
هذه الرسالة بين يدي البرنامج المقصود منه حمل النفوس كافة على امتثال تعظيم العلم لتنال بغيتها منه. نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء

56
00:27:05.400 --> 00:27:25.400
وعاء العلم القلب ووسخ الوعاء يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العين. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت انواره. فمن اراد حيازة

57
00:27:25.400 --> 00:27:45.400
فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولما لطهارة القلب من شأن عظيم امر بها النبي

58
00:27:45.400 --> 00:28:05.400
صلى الله عليه وسلم في اول ما امر بقوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن لهما اخذ صحيح. واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله عز وجل الى قلبك. وفيه احن وبلايا وذنوب

59
00:28:05.400 --> 00:28:25.400
وخطايا. قال مسلم الحجاج حدثنا عمرو الناقل قال حدثنا كثير من هشام قال حدثنا جعفر ابن مرقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه وان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. واحذر كما

60
00:28:25.400 --> 00:28:45.400
نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان. من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعاه العلم وارتحل واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد رأيت خللا بين فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات

61
00:28:45.400 --> 00:29:05.400
في قلبه وتروح تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق. انى لهؤلاء وللعين. ما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله رحمه

62
00:29:05.400 --> 00:29:27.300
الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم العلم وهو تطهير وعاء العلم والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم

63
00:29:27.400 --> 00:29:52.300
والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم ثم ابان عنه بقوله وهو القلب. فان لكل مطلوب وعاء. وان وعاء العلم القلب ثم ذكر ان حال القلب مع العلم يكون على طورين

64
00:29:52.400 --> 00:30:29.650
احدهما ان يكون القلب طاهرا فينتفع بالعلم ويدخله وتزداد قابليته له والاخر ان يكون العلم ان يكون القلب متلطفا بالاوساخ من النجاسة القلبية فيحصل له من نقص دخول العلم واستقراره فيه بقدر ما فيه

65
00:30:29.650 --> 00:30:59.650
من النجاسة المذهبة كما لا النور. وشبهه بنور المصباح. فقال ومثل في القلب كنور المصباح. ان صفا زجاجه شعت انواره. والا لطخته الاوساخ كسبت انواره اي ذهبت فالكسوف هو ذهاب النور. وهو عند جمهور اهل اللغة ذهاب

66
00:30:59.650 --> 00:31:21.600
ونور الشمس كله او بعضه. ثم ذكر ان من اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته ليكون الوعاء صالحا لحمل العلم. وقال في بيان ذلك فالعلم جوهر لطيف

67
00:31:21.600 --> 00:31:41.600
لا يصلح الا للقلب النظيف. والمراد به العلم النافع الذي يكون ذخيرة للعبد في الدنيا والاخرة اخرة فانه لا يلامس القلوب الا اذا كانت طاهرة. ثم ذكر ان طهارة القلب ترجع الى اصلين

68
00:31:41.600 --> 00:32:11.600
احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات فان هاتين النجاستين تعتوران القلب. ولا سبيل الى انتفاع العبد بقلبه الا بنفي هذه النجاسات عنه ثم ذكر ما لطهارة القلب من شأن عظيم حتى بدر النبي صلى الله عليه وسلم بالامر

69
00:32:11.600 --> 00:32:38.550
بها في قوله تعالى في اوائل ما نزل عليه وثيابك فطهر. في قول من يفسر الثياب الباطن وهو قول حسن له مأخذ صحيح وقد ذكر ابو جعفر ابن جرير الطبري في تفسيره ان هذا القول هو قول اكثر السلف

70
00:32:38.550 --> 00:33:07.900
انهم يرون ان المراد بقوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل نجاسة اي طهر اعمالك من كل نجاسة والسياق يقويه وهذا معنى قول المصنف له مأخذ صحيح وهو رعاية سياق الايات

71
00:33:07.900 --> 00:33:44.600
فان السياق المتتابع للايات يبين عن تقديم الامر بالايمان بالله وتوحيده في قوله تعالى وربك فكبر ثم ذكر هذه الاية وثيابك وطهر ثم اتبعها بقوله تعالى فاهجر امرا بالكفر بالطاغوت واجتناب الشيب. فبين الايتين يكون المناسب لاستياق

72
00:33:44.600 --> 00:34:29.450
حمل قوله تعالى وثيابك فطهر على تطهير القلب من النجاسات التي تعلوه. ووصول نجاسات القلب ثلاث واصول نجاسات القلب ثلاث اولها نجاسة الشرك وثانيها نجاسة البدعة وثالثها نجاسة المعصية ذكره ابن القيم في كتاب الفوائد ثم قال واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ

73
00:34:29.450 --> 00:34:49.450
ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم. ولكن ينظر الى قلوبكم

74
00:34:49.450 --> 00:35:13.000
واعمالكم وفيه بيان محل نظر الله من العبد فان الله سبحانه وتعالى ينظر من عبده الى شيئين فان الله ينظر من عبده الى شيئين احدهما قلبه والاخر عمله. احدهما قلبه

75
00:35:13.000 --> 00:35:45.300
الاخر عمله فالتقوى مؤلفة من قلب طاهر وعمل صالح الظاهر وبحسب كمال حال العبد في قلبه وعمله يكون كمال حاله عند ربه سبحانه وتعالى ثم ذكر قول ابن القيم في نونيته واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان

76
00:35:45.300 --> 00:36:18.450
اي احذر دفائن نفسك المخبوءة فيها فانها متى خرجت عليك اي انبعثت ظاهرة عليك في احوالك الذل والمهانة ثم ذكر من احوال طائفة من طلاب العلم ما يباين هذا المعقد ويناقضه ممن تغدو قلوبهم وتروح في الشهوات والشبهات. وختم بقول سهل

77
00:36:18.450 --> 00:36:38.450
ابن عبد الله الدستري رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل ان يمتنعوا على القلب ان يدخله النور النافع من كلام الله وكلام رسوله

78
00:36:38.450 --> 00:36:58.450
صلى الله عليه وسلم وفيه شيء مما يكره الله عز وجل. ويحصل له من حجب النور عنه بقدر ما يكون في قلبه من النجاسة. واصله في التنزيل قول الله تعالى ساصرف عن اياتي الذين

79
00:36:58.450 --> 00:37:25.550
يتكبرون في الارض بغير الحق قال سفيان ابن عيينة في تفسيرها احرمهم فهم القرآن. احرمهم فهم القرآن. وقال محمد ابن يوسف الفريابي امنع قلوبهم من التدبر في امري. امنع قلوبهم من التدبر في امر اي في القرآن

80
00:37:25.550 --> 00:37:47.050
وموجب ما هم فيه من منع قلوبهم من الانتفاع بالقرآن ما هم عليه من الاستكبار عن الحق. فانهم لما استكبروا عن الحق اذلهم الله سبحانه وتعالى بالجهل. ذكره ابن كثير في تفسيره فانه

81
00:37:47.050 --> 00:38:07.050
لما استكبروا عن الحق اذلهم الله بالجهل ذكره ابن كثير في تفسيره. واذا صرف قلب العبد عن الانتفاع بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لم ينفعه شيء من

82
00:38:07.050 --> 00:38:39.150
القدر الظاهرة من الحفظ والفهم والمقصود بالصرف عن الايات منع الانتفاع بها وربما كان حافظا لايات القرآن الكريم او السنة النبوية لكنه لا ينتفع بها لحجب عن ذلك بما فيه من نجاسة تمنع دخول النور كله او بعضه

83
00:38:39.150 --> 00:39:12.000
اليه قال ابن الحاج في كتاب المدخل ومعلوم ان بعض المتكبرين يحفظ القرآن ولكنه منعوا فائدته ومعلوم ان كثيرا من المتكبرين يحفظ القرآن ولكنهم منعوا فائدته من في الفهم والعمل في الفهم والعمل وذلك هو المطلوب. فينبغي ان يعتني

84
00:39:12.000 --> 00:39:42.700
طالب العلم خاصة وعبد الله عامة بنفي النجاسات عن قلبه ليهنأ منتفعا بما يسمع من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. والخلق اذا تباينوا في قدرهم في اخذ العلم حفظا وفهما ودرسا وملازمة للشيوخ فانهم يتفاوتون

85
00:39:42.700 --> 00:40:12.700
دون تفاوتا عظيما فيما هو اجل من ذلك وهو تهيئة قلوبهم وصلاحيتها للانتفاع العلم بحسب ما يكون لاحدهم من طهارة قلبه. فالمطهر قلبه تطهيرا تاما ينتفع في العلم انتفاعا عظيما وان كان غيره. احفظ منه واسرع فهما الى المقصود

86
00:40:12.700 --> 00:40:37.450
فليس مرد العلم الى القوى الظاهرة فحسب. بل مرده الاعظم الى ما يكون في الباطن. من طهارة القلب والاقبال على الله سبحانه وتعالى. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثاني اخلاص النية فيه ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها قال تعالى

87
00:40:37.450 --> 00:40:57.450
الا وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وقال البخاري رحمه الله تعالى في الجامع المسند الصحيح ومسلم رحمه الله جعلها في المسند الصحيح واللفظ البخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله

88
00:40:57.450 --> 00:41:17.450
صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى. وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر المغوذي سمعت رجلا يقول لابي عبدالله يعني احمد ابن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص. فقال ابو عبد الله

89
00:41:17.450 --> 00:41:37.450
هذا ارتفاع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها الاول رفع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم

90
00:41:37.450 --> 00:41:57.450
لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع العمل بالعلم. فالعلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العمل ولقد كان السلف رحمهم الله تعالى يخاف نفوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه الى انهم لم يحققوا في

91
00:41:57.450 --> 00:42:17.450
فهشام رحمه الله تعالى يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث اريد به وجه الله عز وجل وسئل الامام احمد رحمه الله تعالى هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي فطلبته. ومن ضيع الاخلاص فاته

92
00:42:17.450 --> 00:42:37.450
علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجنينها سرها وعلنها ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي

93
00:42:37.450 --> 00:42:57.450
بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولينية فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث واحد الى نيات ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني من معاقد اصول تعظيم العلم وهو اخلاص النية

94
00:42:57.450 --> 00:43:31.400
فيه وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله تصفية القلب من ارادة غير الله. فمدار الاخلاص على امرين فمدار الاخلاص على امرين احدهما تصفية القلب وهو تخليته من كل شائبة تكدره

95
00:43:32.050 --> 00:44:05.000
وهو تخليته من كل شائبة تكدره والاخر تعلق تلك التصفية بارادة الله تعلق تلك التصفية بارادة الله فلا يزاحمها بشيء فلا يزاحمها بشيء كطلب محمدة او ثناء او حظ من الدنيا

96
00:44:06.650 --> 00:44:40.500
واشرت الى حقيقة الاخلاص نضما بقول اخلاصنا لله صفي القلب من اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن. ارادة سواه فاحذر يا فطن. وعلل المصنف طلب الاخلاص في اخذ العلم بقوله فان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم

97
00:44:40.500 --> 00:45:10.500
فالسبيل الاعظم لقبول الاعمال ووصولها الى الله سبحانه وتعالى متقبلة وقوعها على حال الاخلاص. ثم قال وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. وذكر من شواهد احوالهم ما يدل على ما كانوا عليه. ثم

98
00:45:10.500 --> 00:45:39.150
قال وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه. فاذا عظم اخلاص العبد عظم اخذه العلم قال ابن عباس رضي الله عنهما انما يحفظ المرء على قدر نيته انما يحفظ المرء على قدر نيته. رواه ابن عساكر وغيره. ثم ذكر المصنف ان

99
00:45:39.150 --> 00:46:06.950
لا صافي العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اولها ان يقصد بالتعلم رفع الجهل عن نفسه. فهو يقبل على العلم ليرفع الجهالة بدينه عن نفسه فيعرف نفسه ما عليها من العبوديات ويوقفها على مقاصد الامر والنهي الواردة في الشرع

100
00:46:07.750 --> 00:46:39.650
وثانيها رفع الجهل عن الخلق بان يسعى في تعليمهم وارشادهم وهدايتهم الى الصراط المستقيم وثالثها احياء العلم وحفظه من الضياع. فيسعى في بثه رغبة في حفظه لئلا ينسى. ويطوى من الامة ورابعها العمل بالعلم فينوي عند اخذه العلم

101
00:46:39.850 --> 00:47:10.900
ان يتحرى العمل به. فمن اراد ان يحقق نية العلم الخالصة في قلبه ليمتثل هذه الاصول الاربعة فيشهدها قلبه. وجمعت هذه الاصول الاربعة في بيتين فقلت ونية للعلم ونية للعلم رفع الجهل عن

102
00:47:13.450 --> 00:47:49.250
عن نفسه فغيره من النسم عن نفسه فغيره من النسم وبعده التحصين للعلوم من وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. ضياعها وعمل به زكن ونية للعلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم وبعده التحصين للعلوم من ضياعها

103
00:47:49.250 --> 00:48:20.950
وعمل به زكن وقوله النسم اي الخلق وقوله زكن اي ثبت ثم ذكر ما كان عليه السلف من تخوفهم فوت الاخلاص في اعمالهم لا انهم لم يحققوه. فانهم كانوا تجدون في تحريه ثم يعظم خوف احدهم على نفسه الا يكون مخلصا في عمله

104
00:48:20.950 --> 00:48:40.950
وذكر من اثارهم ما يدل على احوالهم. ثم قال ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفي وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجليلها

105
00:48:40.950 --> 00:49:07.800
وعلنها ثم ذكر الداعي الى طلب تفقد الاخلاص في الاعمال فقال ويحمل على هذا التفقه شدة معالجة النية اي عظم ما يجد العبد من الشدة في اصلاح نيته وتصفيتها بان تكون خالصة لله عز وجل وذكر قول سفيان الثوري

106
00:49:07.800 --> 00:49:32.400
رحمه الله ما عالجت شيئا اي ما كابدت في المشقة اي ما كابدت في المشقة شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي فالنية من احوالها انها تتقلب. اي تتغير من حال الى حال

107
00:49:32.650 --> 00:50:03.600
ومنشأ تقلب النية ان محلها القلب ومنشأ تقلب النية ان محلها القلب  وهو عرضة للقلب والتغير وهو عرظة للتقلب والتغير. قال الاول قد سمي القلب قلبا من تقلبه. فاحذر على القلب من قلب وتحويل. قد سمي القلب قلبا من تقلبه

108
00:50:03.600 --> 00:50:33.600
فاحذر على القلب من قلب وتحويل. فاذا كان محل النية من العبد وهو القلب يتقلب فان النية الكائنة في هذا المحل تتقلب معه. ثم ذكر قول سليمان الهاشمي ربما بحديث واحد ولي نية اي مقصد حسن. فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيته

109
00:50:33.600 --> 00:51:03.600
اي تحولت نيتي. فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. اي يحتاج العبد فيه الى رد نيته الى قصدها الحسن الذي كانت عليه بعد عروظ هذا التغير لها وهذا الامر الذي ارشد اليه سليمان الهاشمي هو تصحيح النية. وهذا الامر الذي ارشد

110
00:51:03.600 --> 00:51:29.850
اليه سليمان الهاشمي هو تصحيح النية والمراد به رد النية الى المأمور به رد النية الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها. رد النية الى المأمورية به اذا عرض لها ما يغيرها

111
00:51:29.900 --> 00:52:00.050
او يفسدها فقولنا الى المأمور به اي الى وفق الامر الشرعي. فقولنا الى المأمور به اي الى وفق الامر الشرعي وقولنا اذا عرض لها ما يغيرها اي يحولها من قصد القربة الى الاباحة المجردة. اي يحولها من قصد القربة الى الاباحة

112
00:52:00.050 --> 00:52:26.700
وقولنا اي يفسدها او يفسدها اي ما يخرجها من الصلاح الى ضده وهي الارادة المحرمة اي ما يخرجها من الصلاح الى ضده وهي الارادة المحرمة. فان العبد تكون له في الشيء نية حسنة

113
00:52:26.800 --> 00:52:56.800
فاذا طال معه عرظ له من احوال النية ما يقلبها عن وجهها الذي اراد فتارة تخرج من ارادة القربة والازدلاف الى الله سبحانه وتعالى الى قصد مباح وتارة تخرج من القصد الحسن الى قصد سيء. كمن يخرج

114
00:52:56.800 --> 00:53:26.500
الى هذه المجالس يريد الانتفاع بما يكون فيها من العلم والخير. فاذا طالت عليه ايامها جعل مجرد وصوله الى هذه المجالس مقاما للنزهة وتغيير نفسه عن الحال الذي كانت عليها في بلده وهو نقل نفسه من بلد الى بلد ليروح

115
00:53:26.500 --> 00:53:56.950
عن نفسه بالسياحة في الارض فاخرجها الى قصد مباح. وربما عرظ للعبد بعد قد قدومه هذه المجالس رجاء الانتفاع بالعلم ما يفسد نيته. كأن يتزين له حال معلمي الذي يلقي هذا العلم اليه فتصبو نفسه الى ان ينال من العلم ما يرفع به فوق

116
00:53:56.950 --> 00:54:16.950
رؤوس الناس بالجلوس على الكراسي. فتفسد نيته بهذا الغرض السيء. اذ جعل مدركه من من العلم الذي يبتغيه ان يرفع فوق رؤوس الناس. وما الخير اذا رفع العبد على الكراسي فوقا

117
00:54:16.950 --> 00:54:36.950
الخلق فاذا وفد على الله سبحانه وتعالى كان على ضد تلك الحال من الذلة والمهانة اعاذنا الله واياكم من ربة السوء. والمقصود ان العبد يجتهد في تصحيح نيته فاذا عرظت له هذه الاحوال رد نيته الى

118
00:54:36.950 --> 00:54:56.950
ما كانت عليه من قصد حسن. وهذا التفقد هو الذي عظم عند السلف وشق عليهم. لان اياك جعلت في القلب والقلب متقلب فتكون لاحدهم نية ثم تتحول سريعا كالذي ذكر سليمان الهاشمي

119
00:54:56.950 --> 00:55:16.950
من ان المرء يبدأ فيحدث بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا له يكتب عنه من الرواة فاذا شرع فيه عرظ له في اثناء حديثه غرظ اخرج نيته عن قصدها الحسن فيحتاج الى

120
00:55:16.950 --> 00:55:36.950
نيته اذا ما كانت عليه من قصد حسن. نعم. احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقد الثالث جمع همة النفس عليه ان شعث النفس اذا جمع على العلم التئم واجتمع واذا شغل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا. وانما تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور

121
00:55:36.950 --> 00:55:56.950
اولها الحرص على ما ينفع فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه. ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. اذا لم يكن عون من الله متى فاول ما يجني عليه الجهاد؟ ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن حجاج

122
00:55:56.950 --> 00:56:06.950
رحمه الله تعالى قال حدثنا ابو بكر وابي شيبة وابن نمير قال حدثنا عبد الله بن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه

123
00:56:06.950 --> 00:56:20.300
النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فمن اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه. بل كل خير في الدنيا

124
00:56:20.300 --> 00:56:40.300
والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله فان لم ينله كله نال بعضه. الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصب

125
00:56:40.300 --> 00:57:00.300
تصب عن قريب غاية الامل فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه مسرات قال ابن القيم رحمه الله في كتابه فوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفهم قمر العزيمة اشرقت ارض

126
00:57:00.300 --> 00:57:20.300
قلبي بنور ربها ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العين. واعلم بان العلم ليس ناله من امه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغليسي. وان مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس

127
00:57:20.300 --> 00:57:40.300
حالما سبق وتعرفهما من قوم ماضين. فابو عبدالله احمد بن حنبل رحمه الله تعالى كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا. وقرأ الخطيب البغدادي صحيح البخاري كله على اسماعيلي في

128
00:57:40.300 --> 00:57:50.300
ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم الثالث من ضحوة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر. قال الذهبي رحمه الله في

129
00:57:50.300 --> 00:58:10.300
الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه. رحم الله ابا عبدالله كيف لو رأى همم اهل هذا الزمان ماذا يقول وكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل. فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الجهاد

130
00:58:10.300 --> 00:58:30.300
عظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبدالرحمن ابن حسن ال الشيخ صاحب فتح مجيد قوله شمر الى طلب العلوم ديولا وانهض بذلك بكرة واصيلا وصل السؤال وكن

131
00:58:30.300 --> 00:58:55.300
مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة. وهامة همته فوق الثريا سامقة. ولا كن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب كان ابو الوفاء ابن عقيل رحمه الله تعالى احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشدهم في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزم ولا خلقي ولا ولائي ولا

132
00:58:55.300 --> 00:59:15.300
ديني ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. ذكر المصنف وفقه الله عقد الثالث من معاقد تعظيم العلم. وهو جمع همة النفس عليه. اي جمع

133
00:59:15.300 --> 00:59:43.050
النفس على العلم اي جمع همة النفس على العلم بان يتوجه اليه بارادته فلا يشتغل بغيره بان يتوجه بارادته فلا يشتغل بغيره وذكر فيه ان شعث النفس اي تفرقها اذا جمع على العلم واجتمع نال العبد

134
00:59:43.050 --> 01:00:15.600
مراده منه واذا شغلت النفس بالعلم وبغيره فانها تزداد تفرقا ثم ذكر ان جمع الهمة على المطلوب يكون بتطلب ثلاثة امور. اولها الحرص وعلى ما ينفع وثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله اي في تحصيل ذلك النافع. وثالثها

135
01:00:15.600 --> 01:00:45.600
عدم العجز عن بلوغ البغية منه. اي لا يتقاعد العبد بالوهن عن ادراك ما يؤمنه ويرجوه من مطلوب ينفعه. وذكر في ثانيها وهو الاستعانة بالله عز عز وجل قول الاول اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده. فاذا لم يصحب

136
01:00:45.600 --> 01:01:15.600
العبد بمعونة من الله فان من اوائل ما يفتح عليه ابواب الشرور اجتهاده بنفسه وظنوا استقلاله واستغناءه عن الاستمداد من ربه سبحانه وتعالى اعانة وتوفيقا ثم ذكر ان هذه الامور الثلاثة مجموعة في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

137
01:01:15.600 --> 01:01:45.600
احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز بكسر الجيم وتفتح ايضا فان الحديث الثلاث دالة على هذه الامور الثلاثة واحدا فواحدا ثم ذكر ان من اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه

138
01:01:45.600 --> 01:02:13.100
بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو الثمرة من ثمرات العلم. فالعلم اصل كل بخير ذكره القرافي في كتاب الفروق وقال ابن القيم رحمه الله اصل كل خير في الدنيا والاخرة العلم والعدل. اصل كل خير

139
01:02:13.100 --> 01:02:33.100
الدنيا والاخرة العلم والعدل. واصل كل شر في الدنيا والاخرة الجهل والظلم. واصل كل شر في الدنيا الاخرة الجهل والظلم انتهى كلامه. وهو يرجع الى ما ذكره القرافي. لان العدل لا يمكن الا بالعلم

140
01:02:33.100 --> 01:02:54.050
فمن لم يكن له علم لم تكن له قدرة على العدل. فرجع اصل الخير كله الى العلم ثم قال في الحث عليه وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما

141
01:02:54.050 --> 01:03:14.050
امله وذكر من قول الجنيد والشعر الحسن ما يحرك النفس في هذا ثم قال فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات. وذكر كلام ابن

142
01:03:14.050 --> 01:03:44.050
القيم رحمه الله في كتابه الفوائد في هذا المعنى. ثم ذكر من احوال الاوائل وهمم القوم الماضين ما يحرك العبد الى محاذاتهم والاقتداء بهم فذكر ما كان عليه احمد ابن حنبل في الصبا انه ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ. فتأخذ امه بثيابه

143
01:03:44.050 --> 01:04:16.100
رحمة به وشفقة عليه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا اي امسك عن الخروج حتى يؤذن الناس او يستبين الفجر فتخرج قبله ثم ذكر الحالة التي  اتفقت لابي بكر الخطيب من قراءة صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس

144
01:04:16.100 --> 01:04:46.100
على النعت المذكور في وصفها. وهذا الذي ذكره من حال الخطيب مما يستبعد وقوعه ان قعدت همته ويراه شيئا محالا. وربما عد غلطا. وهو الذي وقع بمحمد ابن ابي بكر الشلي في المشرع الروي فانه ذكر ان هذه الحكاية غلط وان الخطيب قرأ البخاري في خمسة

145
01:04:46.100 --> 01:05:15.850
ايام والصحيح ان الخطيب قرأ البخاري على وجه معظم عند اولي الهمم مرتين احداهما قراءته على كريمة المروازية في خمسة ايام من ايام الحج والاخر قراءته في ثلاثة مجالس على اسماعيل الحيني وهي المذكورة هنا

146
01:05:15.850 --> 01:05:42.450
وقد ذكرها الخطيب نفسه عن نفسه في كتابه تاريخ بغداد في ترجمة شيخه اسماعيل الحيني رحمه الله ثم ما ذكره الذهبي من ان هذا الامر لا يعلم احدا يستطيعه من اهل زمانه هو على ارادة استعظامه. لا

147
01:05:42.450 --> 01:06:02.450
على وجه القطع بانه لا يكون. لان وهب القدر هو الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه يجري من الخير والمدد لمن يجتبيه من عباده ما لا يكون لغيره وان تأخر زمانه. فكما

148
01:06:02.450 --> 01:06:32.250
ينعم الله عز وجل على اناس بالسعة في المال ورغد العيش ينعم الله اعظم واعظم على من من خلقه في ادراك الحقائق الايمانية. ويذلل لهم سبل الوصول اليها وقد عمد ابن طولون احد علماء القرن العاشر الى محاذاة الخطيب في فعله

149
01:06:32.600 --> 01:06:56.850
فذكر عن نفسه انه قرأ البخاري على احد شيوخه في الفهرست الاوسط له على النحو الذي قرأه الخطيب البغدادي فبعد نحو خمسة قرون اتفق ابن طولون الحنفي صاحب التصانيف الكثيرة محاذاة

150
01:06:56.850 --> 01:07:16.850
الخطيب البغدادي فصنع كما صنع الخطيب وذكر هذه الاحوال وما هو اعظم منها مما ما كان عليه جماعة من السلف من الصحابة والتابعين واتباع التابعين من العلم والعمل مما فشى بين الناس

151
01:07:16.850 --> 01:07:40.050
استبعاده حتى صار بعضهم يتفوه بانه لو صحت الاسانيد فانه لا يسلم لهذه اثار كمن يصلي في الضحى ثلاث مئة ركعة او يقرأ القرآن ختمة كاملة كل يوم او ختمتين

152
01:07:40.050 --> 01:08:10.050
وهذه النكرة التي يجدها هؤلاء وربما نحن احيانا في النفوس هي للبون الشاسع الفرق العظيم بين حالنا وحاله. فانهم لكمال احوالهم وتهديدهم انفسهم مكنوا من القدرة على العلم والعمل ما ليس لغيرهم. وليس بمستبعد ان يجعل الله سبحانه وتعالى لمن بعدهم شيئا كانوا عليه

153
01:08:10.050 --> 01:08:40.050
ان المنن بيده سبحانه وتعالى. لكن الشأن في الهمة الداعية الى المطلوب. فاذا تضارع العبد غيره في صلاح النية وكمال الرغبة امده الله عز وجل بقوة لا تكون لاهل عصره وزمانه ثم ذكر من احوال الاوائل ايضا حال ابي محمد ابن التبان

154
01:08:40.050 --> 01:09:02.950
انه كان يفعل ما يفعل من دراسته الليلة كله وكانت امه تشفق عليه وتنهاه فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة وهي انية عظيمة ويتظاهر بالنوم اي يظهر لها كأنه نام. فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على

155
01:09:02.950 --> 01:09:22.950
الدرس ثم ذكر بيتين مليحين لعبد الرحمن ابن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد يحث فيها على الجد والاجتهاد في اخذ العلم اذ يقول شمل الى طلب العلوم ديولا وانهض لذلك بكرة واصيلا وصل السؤال وكن

156
01:09:22.950 --> 01:09:42.950
مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا ثم قال فكن رجلا رجله في الثرى اي في الارض. وهامة همته في ثريا وهي نجم معروف عند العرب ولشهرته بينهم فانهم اذا اطلقوا ذكر النجم كان

157
01:09:42.950 --> 01:10:02.950
مرادهم فاذا قيل طلع النجم فانهم يريدون به الثريا. ثم قال ولا تكن شاب البدن اشيب الهم فان همة الصادق لا تشيب. اي لا تكن ممن هو في سن الشباب بدنا. لكن روحه

158
01:10:02.950 --> 01:10:32.950
وهمته في حال الشيب وعلله بقوله فان همة الصادق لا تشيب. فاذا صدق المرء في طلاب شيء لم تضعف همته كالضعف الذي يلحق البدن اذا شاب المرء وقوله اشيب الهمة هو وصف للرجل اذا خالطه الشيء. فاذا خلط الرجل بالشيب قيل له اشيب. ولا يقال

159
01:10:32.950 --> 01:11:02.950
له شايب في اصح قولي اهل اللغة والمرأة اذا ظهر شيبها لا يقال لها امرأة كيداء فالاشيب وصب وصف مختص بالرجل ويقال للمرأة امرأة شمطاء اذا خلطها شيء كما يقال للرجل رجل اشيلط لكن الاشيب مخصوص بالرجل فقط ثم ذكر

160
01:11:02.950 --> 01:11:22.100
بيتين مليحين لابي الوفاء ابن عقيل كان ينشدهما وهو ابن ثمانين اذ يقول ما شاب عزمي ولا حزني ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتار شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير

161
01:11:22.100 --> 01:11:46.850
الشيب في الهمم لان شيب الهمة مظنة ضعف الروح لان شيب الهمة مظنة ضعف الروح وشيب الشعر مظنة ضعف البدن وشيب الشعر مضنة ضعف البدن. والروح اذا ضعفت اوهنت الشباب

162
01:11:47.900 --> 01:12:07.900
والروح اذا ضعفت اوهنت الشباب. واذا بقيت قوية حملها الجسد وان كان واهنا من الكبر واذا بقيت قوية حملها الجسد وان كان واهنا من الكبر. ومن بدائع كلم ابن الجوزي

163
01:12:07.900 --> 01:12:33.050
العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة. العلم والعمل توأمان. امهما علو اما انتهى كلامه اي اذا علت همة العبد ادرك ما يريد من العلم والعمل وذو الهمة العالية لا يمنعه كبر السن من بلوغ مقصوده. قال

164
01:12:33.050 --> 01:12:54.800
البخاري بكتاب العلم من صحيحه وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا. انتهى كلامه فلم يمنعه ما لحقهم من الشيب بامتداد اعمالهم وكبر سنهم من ادراك العلم الذي جاء به النبي

165
01:12:54.800 --> 01:13:12.700
الله عليه وسلم فحصلوا منه الحظ الاوفى والقدح المعلى. نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقل الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة ان كل علم نافع مرده الى كلام الله عز وجل

166
01:13:12.700 --> 01:13:32.700
انه كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منهما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به. فاذا القرآن والسنة يرجع العلم كله وبهما امر النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط

167
01:13:32.700 --> 01:13:50.650
مستقيم. وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة؟ ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال العلم اوفره. قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم الاولين والاخرين

168
01:13:50.800 --> 01:14:00.800
وقال مسروق رحمه الله تعالى ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه. وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه

169
01:14:00.800 --> 01:14:20.800
كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصر عنه افهام الرجال وما احسن قول عياض يحسو به رحمه الله تعالى في كتابه الالماع العلم في لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحم. علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. واعلى الهمم في طلب العلم

170
01:14:20.800 --> 01:14:40.800
كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم نفس المراد وعلم حدود المنزل وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السلف اكثر والكلام في

171
01:14:40.800 --> 01:15:00.800
بعدهم اكثر؟ قال حماد بن زيد رحمه الله قلت لايوب السختياني رحمه الله العلم اليوم اكثره فيما تقدم؟ فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع من معاقد تعظيم العلم وهو صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة

172
01:15:00.800 --> 01:15:25.750
انك اي انفاق همة النفس في العلم اي انفاق همة النفس في العلم الى علم القرآن والسنة. لان العلوم النافعة ترد اليه فكل علم نافع فاصله في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر

173
01:15:25.750 --> 01:15:51.100
ان باقي العلوم ان باقي العلوم لهما لها حالان الحال الاولى العلوم الخادمة لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. العلوم قادمة لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم

174
01:15:51.150 --> 01:16:29.000
وهي الات فهمهما وهي الات فهمهما اي ما يعين على فهمهما ووصفها ابن حجر في فتح الباري بقوله وهي الضالة المطلوبة وهي الضالة المطلوبة. اي المقصودة المنشودة فانما خدم الكتاب والسنة يطلب ابتغاء تحصيل هذه الخدمة لهما

175
01:16:29.100 --> 01:17:00.100
والحال الاخرى العلوم الاجنبية عنهما العلوم الاجنبية عنهما. والامر فيها ما ذكره بقوله فلا يضر الجهل به. اي لا يضر الجهل بالاجنبي عن الكتاب والسنة وعن خدمتها ووصفها ابن حجر في فتح الباري بقوله وهي الضارة المغلوبة وهي الضارة المغلوبة

176
01:17:00.400 --> 01:17:24.850
اي المفسدة المطرحة. ثم ذكر قول ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن. اي ليبحث عن فهمه اي ليبحث عن فهمه بازالة القلب للنظر في معانيه. بايجالة القلب للنظر

177
01:17:24.850 --> 01:17:42.350
في معانيه ثم قال فان فيه علم الاولين والاخرين. ثم ذكر قول مسروق وهو احد التابعين من اهل الكوفة ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن. الا ان علمنا

178
01:17:42.350 --> 01:18:01.800
يقصر عنه وتصديقه في التنزيل قول الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء اي مبينا موضحا كل شيء فكل علم نافع اصله في

179
01:18:01.800 --> 01:18:28.900
القرآن الكريم من التمسه وجده ثم ذكر ما ينسب لابن عباس اذ يقول جميع العلم في القرآن لكن تقاصر تقاصروا عنه وافهام الرجال ثم ذكر بيتي عياض المالكي اذ يقول العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحب علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع

180
01:18:28.900 --> 01:18:54.000
عن صاحبي والطريق اللاحق هو الواضح والطريق اللاحق هو الواضح. فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم وهو علم والسنة فمن اصابه مس الهوى ما لا عن الهدى ففاته العلم النافع

181
01:18:54.000 --> 01:19:24.000
ما في قلبه من نجاسة الاهواء والبدع. واذا زكى قلب العبد بالتوحيد والسنة فتح الله له من المعارف والعلوم ما يحجب عن غيره من المتلطخين بهذه النجاسات في اصابة الخير الذي يكون في القرآن والسنة من العلم والفهم هو بحسب صدق العبد في التجرد لله

182
01:19:24.000 --> 01:19:44.000
عز وجل توحيدا ولمحمد صلى الله عليه وسلم اتباعا. فمن وحد الله وصدق في اتباعه النبي صلى الله عليه وسلم حصل له خير كثير من العلم بالكتاب والسنة. واذا عرض للعبد من احوال الشرك

183
01:19:44.000 --> 01:20:08.100
والبدعة شيء حجب عنه الفهم بعروض هاتين النجاستين له. فلا سبيل الى حيازة الخير المنطوي في الكتاب والسنة الا بصدق التجرد في اتباعهما وامتثال امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم

184
01:20:08.100 --> 01:20:28.100
واذا كان العبد ذكيا غير ذكي لما تلطخ به من نجاسات الشرك والبدع فانه لا ايحرز العلم المأمول من الكتاب والسنة. قال الاول هتف الذكاء وقال لست بنافع الا بتوفيق من

185
01:20:28.100 --> 01:20:58.100
الوهابي فالذكاء بلا ذكاء لا ينفع في العلم. قال ابن تيمية الحفيد في اخر الحموية لما ذكر المتكلمين في العقائد بغير الكتاب والسنة. اوتوا ذكاء ولم يؤتوا زكاء واعطوا علوما ولم يعطوا فهوما. وجعل الله لهم سمعا وابصارا وافئدة. فما اغنى عنهم سمعهم

186
01:20:58.100 --> 01:21:18.100
ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء الى اخر كلامهم رحمه الله. ثم ذكر المصنف ان اعلى الهمم في طلب العلم هي همة العبد الذي يكون طلابا لعلم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله نفس

187
01:21:18.100 --> 01:21:38.100
اي ما يريده الشرع من العبد بالكتاب والسنة وعلم حدود المنزل من الاحكام. ثم ذكر ان هذا هو علم السلف رحمهم الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السلف اكثر. لان علمهم

188
01:21:38.100 --> 01:22:08.100
كان مداره الكتاب والسنة. والكلام في من بعدهم اكثر. لان الناس اغرموا ببسط العبارات وتطويل بالاشارات وحجبوا بالعلوم الخادمة تارة وبالعلوم الاجنبية تارة اخرى عن علم الكتاب والسنة ثم ذكر قول حماد بن زيد قلت لايوب السختياني العلم اليوم اكثر او فيما

189
01:22:08.100 --> 01:22:28.100
دم يعني فيما كان عليه كبار التابعين والصحابة قبلهم. فقال الكلام اليوم اكثر اي تفريع الناس في الكلام في العلم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر. اي معرفتهم بالكتاب والسنة اعظم من الحال التي

190
01:22:28.100 --> 01:22:58.100
انتهى اليها المتأخرون. واكثرية العلم عند السلف نشأت من تعلق قلوبهم بطلب فهم الكتاب والسنة. والاكتفاء بما جاء في خطاب الشرع. وتقليل الكلام عنه فلم تكن من رغبتهم حجب الخلق بتطويل الكلام عما في القرآن الكريم او في سنة النبي صلى الله عليه

191
01:22:58.100 --> 01:23:28.100
وسلم ولهذا كانوا يتكلمون قليلا ويبارك في قليلهم فيكون فيه من المعاني شيء كثير قال ابن ابي العز في شرح الطحاوية فلذلك كان كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة ولذلك كان كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة بخلاف كلام المتقدمين فانه قليل كثير

192
01:23:28.100 --> 01:23:58.050
بركة انتهى كلامه واشار الى هذا المعنى ابو عبد الله ابن القيم في مدارج السالكين وجلة الفوائد التي كانت في كلام الاوائل باعثها تعلقهم بالكتاب والسنة مع صلاحية مقصودهم في بث العلم ونشره. ولما وهنت هذه المقاصد الحسنة في نفوس المتأخرين صاروا

193
01:23:58.050 --> 01:24:28.050
يتكلمون كثيرا وينفعون قليلا. فلتباين ما بين الاوائل والاواخر من المقاصد الحسنة عوضت هذه الحال لاولئك وتلك الحال للمتأخرين. ومن جميل ما يذكر ان احد العباد الصالحين واسمه حمدون القصاب. قيل له ما بال كلام السلف انفع من كلام الله

194
01:24:28.050 --> 01:25:05.650
ما بال كلام السلف انفع من كلامي؟ فقال لانهم تكلموا لعز اسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن لانهم تكلموا لعز الاسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن. ونحن نتكلم لعزة النفس وطلب الدنيا ورضا الخلق. ونحن نتكلم بعزة النفس وطلب الدنيا ورضا الخلق

195
01:25:05.650 --> 01:25:35.650
رواه البيهقي في شعب الايمان وابو نعيم الاصبهاني في كتاب حلية الاولياء. فاذا قايست تباين المقام بين هؤلاء وهؤلاء علمت صدق الفرق بين كلام الاوائل وكلام الاواخر فلم ما حسنت مقاصد الاولين عظم الانتفاع بكلامهم. ولما شيبت مقاصد المتأخرين بما يفسدها

196
01:25:35.650 --> 01:26:04.750
من النقص في كلامهم ما يبين عن كثير من من القول وقليل من النفع فتباين الخلق في النفع منشأه الى تلك المقاصد. فاذا حسن القصد نفعت العبارة القليلة عن الكلام الكثير. وطوي في ارجائها من الخير والفهم ما يغني عن كثير

197
01:26:04.750 --> 01:26:27.200
من الكلام نعم احسن الله اليكم قلت وفقكم الله تعالى المعقل الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبه او عليه ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير

198
01:26:27.200 --> 01:26:47.200
رحمه الله تعالى في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخطأ الطريق ضل ولا ينال المقصود وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه من فوائد الجانب الطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مقتضى ابن محمد الزبيدي

199
01:26:47.200 --> 01:27:07.200
رحمه الله تعالى صاحب تاج عروس في منظومة له تسمى الفية السند يقول فيها فما حول الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما لعلمه

200
01:27:07.200 --> 01:27:27.200
يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فام فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح. فلابد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محالا والمحفوظ المعول عليه هو المتن جامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن فلا ينتفع طالب يحفظ المغمور في فن ويترك

201
01:27:27.200 --> 01:27:47.200
كمن يحفظ الفية الاثار في النحو يترك الفية ابن مالك. واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنهما اتصفوا بهذين الوصفين واولهما الافادة وهي الاهلية في العلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك فصارت له ملكة قوية

202
01:27:47.200 --> 01:28:07.200
والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود في سننه قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي. والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص

203
01:28:07.200 --> 01:28:27.200
فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذها الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة وتجمع معنيين اثنين. احدهما صلاحية شيخ الابتلاء والاهتداء بهديه ودله وسمته. والاخر معرفته بطائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم. ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية

204
01:28:27.200 --> 01:28:47.200
النية التي ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات. ذكر المصنف وفقه الله المعقل الخامس من معاقل تعظيم العلم وهو سلوك كل جادة الموصلة اي اليه. والجادة هي الطريق. ثم ذكر ان كل مطلوب له طريق من

205
01:28:47.200 --> 01:29:07.200
سلكه وقف عليه ومن عدل عنه لم يظفر بمطلوبه. ومن جملة ذلك ان للعلم طريقا فمن سلكها نال ما اراد ومن اخطأها فان منتهاه الى حالين. فمن عدل عن طريق

206
01:29:07.200 --> 01:29:32.250
العلم عرضت له حالان. الحال الاولى ان يضل فلا ينال مقصوده ان يضل فلا ينال مقصوده فلا ينال مقصوده والحال الاخرى ان يصيب فائدة كثيرة مع فائدة قليلة ان يصيب فائدة قليلة مع تعب

207
01:29:32.250 --> 01:29:52.250
كثير ثم ذكر من الكلام المنقول عن من تقدم ما يدل عليه. ومن جملته ما ذكره ابن القيم اذ قال الجهل بالطريق وافاتها. والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. فالتعب الكثير الذي

208
01:29:52.250 --> 01:30:16.900
لطلاب العلم ويحرزون معه فائدة قليلة منشأه من احد ثلاثة امور ذكرها ابن القيم اولها الجهل بالطريق فيلتمس العلم جاهلا طريق الوصول اليه اولها الجهل بالطريق فيلتمس العلم جاهلا طريق الوصول اليه

209
01:30:18.400 --> 01:30:44.900
وثانيها الجهل بافات الطريق الجهل بافات الطريق وهي الشرور التي تعرض للعبد فيه وهي الشرور التي تعرض للعبد فيه وثالثها الجهل بالمقصود وثالثها الجهل بالمقصود اي بالمراد الاعظم من طلب العلم

210
01:30:45.000 --> 01:31:08.450
وهو الرفعة عند الله اي بالمقصود الاعظم اي بالمراد الاعظم من طلب العلم وهو الرفعة عند الله. ثم ذكر من نعت الطريق نقلا عن الزبيدي نظما في الفية السند ما يبين اذ قال فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسن

211
01:31:08.450 --> 01:31:28.450
سنة بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلا بد من حفظ والمحفوظ المعول عليه هو المتن

212
01:31:28.450 --> 01:31:55.700
جامع للراجح والمراد به المتن المعتمد عند اهل الفن فالمراد بالرجحان اعتماد ذلك المتن لكونه محررا وفق ما انتهت اليه معرفة وبذلك العلم فلا ينتفع طالب بحفظ المغمور في فن وترك مشهوره كمن يحفظ الفية الاثار

213
01:31:55.700 --> 01:32:15.700
النحو ويترك الفية ابن مالك. فمن معايب اخذ العلم حفظ المتون غير المعتمدة عند اهله فملتمس العلم لابد له من حفظ. وقوة الحفظ تنفق في المحفوظ المعول عليه مما اعتمده

214
01:32:15.700 --> 01:32:47.850
اهل العلم في فنونهم على اختلافها ومما يخل بحفظ المتن المعتمد افتان عظيمتان ومما يخل بحفظ المتن المعتمد عظيمتان احداهما حفظه من نسخ غير متقنة حفظه من نسخ غير متقنة. فيعمد منتمس العلم الى محفوظ

215
01:32:47.850 --> 01:33:12.550
يتخذ له نسخة لا يبالي بصحتها فيأخذها بعجرها وبجرها وربما حفظ ما فيها على وجه يخالف ما عليه المعتمد في ضبطه ونقله والافة الثانية حفظه من نسخ دخلها الاصلاح حفظه

216
01:33:12.550 --> 01:33:41.350
من نسخ دخلها الاصلاح. والمراد بالاصلاح تصرف غير المصنف في متن الماء تصرف غير المصنف في متن ما بان يعمد احد الى متن فيقوم فيه شيئا رأى. ان الاولى كونه على هذه الجهة

217
01:33:41.450 --> 01:34:01.450
كأن يذكر المصنف كلاما فيقول لو قيل كذا وكذا فهو اولى ويدخل ذلك في المتن ويحوله على هذا الوجه ولم يكن اهل العلم يعمدون الى ذلك. بل يجعلون ما يعرض لهم من الاصلاح

218
01:34:01.450 --> 01:34:21.450
في حاشية ذلك المتن المعتمد. فاذا اتفق وقوع بيت من الشعر مثلا في متن معتمد على خلاف ما في الفن اعتمادا او ما يباين قواعد الشعر نظما كان يعلق احدهم

219
01:34:21.450 --> 01:34:41.450
في حاشية تلك النسخة فيقول الاقوم ان يقول كذا وكذا ويذكر ذلك الاصلاح. ومن طالع منكم شرح ابن غازي المكناسي على الفية ابن ما لك رأى كثيرا من الابيات التي رأى

220
01:34:41.450 --> 01:35:01.450
ابن غازي ان يكون لها في النظم وجه اخر غير الوجه الذي ذكره ابن ما لك لكن لم يعمد احد من تلاميذ ابن غازي ولا من بعدهم من ابناء تلك المدرسة المغربية الى جعل اصلاح ابن غازي اصلا يحفظ

221
01:35:01.450 --> 01:35:21.450
فيدخل في ابيات الالفية ما عن لابن غازي من التقويم ثم يحمل الناس عليه فان هذا مما يعاب ولا يحمد ومن كانت عنده زيادة علم يريد بها النفع الناس في اصلاح شيء من المتون المعتمدة فانه يجعلها في حاشية

222
01:35:21.450 --> 01:35:41.450
ذلك المتن المعتمد حفظا لحق صاحبه. تعظيما لبقاء المتن المعتمد على ما تداوله اهل الفذ ويرتفع هذا العيب اذا تعلق هذا الاصلاح بخطاب الشرع فانه حينئذ يكون سائغا كأن يكون

223
01:35:41.450 --> 01:36:01.450
مقيد متن معتمد جعله على قراءة غير القراءة المشهورة في البلد. فاثبت ما في ذلك المتن من الايات وفق القراءة المشهورة كالامر الذي عمد اليه اشياخنا فمن قبلهم من المشارقة الى تحويل

224
01:36:01.450 --> 01:36:21.450
قراءات الايات الواردة في الواسطية الى خلاف القراءة التي كان يقرأ بها المصنف ابن تيمية الحبيب فانه كان يقرأ بحرف لعمرو بن العلاء ثم جعله اهل العلم من المشارقة لما طبعوا الواسطية على حرف رواية حفص عن

225
01:36:21.450 --> 01:36:41.450
فمثل هذا مما يحمد ومثله كذلك اصلاح الفاظ الحديث النبوي في متن ما وفق ما في الاصول التي عزي اليها فلو قدر انها متنا ما ذكر لفظا في حديث معزوا الى كتابه ثم فقد هذا اللفظ من نسخنا

226
01:36:41.450 --> 01:37:01.450
لم يكن معيبا ان يحمل هذا اللفظ على وفق ما نجده في الاصول التي عزي اليها. ثم ذكر الامر الثاني وهو اخذ ذلك المتن على مفيد ناصح. فيفزع الى شيخ يتفهم عنه معاني ذلك المتن

227
01:37:01.450 --> 01:37:21.450
يتصف بوصفين اولهما الافادة. وهي الاهلية في العلم فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك به وصارت له ملكة قوية. وذكر الاصل فيه وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون

228
01:37:21.450 --> 01:37:41.450
انه يسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم. اي تتلقون العلم بالاخذ عني اي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يتلقاه عنكم من بعدكم وهكذا في قرون الامة فان العبرة بعموم الخطاب لا بخصوص

229
01:37:41.450 --> 01:38:11.450
المخاطب. واما الوصف الثاني فهو النصيحة. بان يكون المعلم ناصحا. وتجمع معنيين احدهما صلاحيته للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته. والاخر معرفته بطرائق التعليم. فاما الاول وهو صلاحيته للاقتداء به ان يكون على حال حسنة من امتثال الشريعة فيصلح

230
01:38:11.450 --> 01:38:34.750
ان يكون مقتدى به بامتثالها مع الاهتداء بهديه ودله وسمته. والهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد والهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد. وهو جامع للدل والسمت. وهو جامع للدل

231
01:38:34.750 --> 01:39:05.200
والسنت فعطفهما عليه من عطف الخاص على العام والفرق بينهما ان الدال هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. ان الدال هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة واستمتع هو الهدي المتعلق بالافعال اللازمة او المتعدية. هو الهدي المتعلق

232
01:39:05.200 --> 01:39:32.200
بافعال اللازمة او المتعدية الصادرة من العبد واما معرفته طرائق التعليم فالمراد بها معرفته بمسالك ايصاله للمتعلمين. معرفة بمسالك ايصاله للمتعلمين. وهي التي ارادها بقوله بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له

233
01:39:32.200 --> 01:40:02.200
وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات فان ايصال العلم الى الناس يكون على انحاء مختلفة ويتباين ما يصلح الناس به بحسب احوالهم في انفسهم او وفي ازمانهم او في بلدانهم. وبرنامج تيسير العلم وبرنامج مهمات العلم يخرج نور

234
01:40:02.200 --> 01:40:22.200
من هذه المسكاة التي ذكرها الشاطبي في طرائق التعليم من معرفة ما يصلح المتعلم ويحسن تعليمه له فان الناس يعرض لهم من ضيق اوقاتهم وكثرة اشغالهم وتجدد احوالهم ما يوجب الاعتناء

235
01:40:22.200 --> 01:40:42.200
بطلب ما يحفظ به دينهم. كما يحملون على امور مقدرة من العقوبات اذا تجدد لهم شيء من الفساد لم يكن عند من قبلهم. قال عمر بن عبدالعزيز تحدث للناس اقضية

236
01:40:42.200 --> 01:41:02.600
بقدر ما يحدثون من الفساد. تحدث للناس اقضية اي احكام في القضاء. بقدر ما يحدثون من الفساد رغبة في ردهم عن هذا الغي والشر. وكما يكون هذا في حبس الناس عن الغي يكون في حملهم على

237
01:41:02.600 --> 01:41:36.300
الخير فيتطلب من مسالك ايصال الخير اليهم ومن جملته العلم ما يناسب الحالة التي صاروا عليها  ليحفظ دينه. فان مجاراة الحال التي صاروا عليها الناس من الوظائف اعمال اضعفت الدين والعلم في نفوس الخلق. فينبغي ان يكون من مسالك ايصاله ما يلاحظ فيه هذا

238
01:41:36.300 --> 01:42:06.300
الامر ولا يحصر على هذا المسلك فالمسالك ايصال العلم متنوعة وبيان العلم يكون تارة مطولا وتارة متوسطا وتارة موجزا ولابن خلدون كلام جميل في ذلك عظيم الفائدة تجده في المقدمة له. واصل هذا في السنة بين ظاهر فيما رواه مسلم

239
01:42:06.300 --> 01:42:26.300
من حديث عزرة بن ثابت عن علباء بن احمر عن عمرو بن اخطب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم والفجر ثم صعد ثم صعد المنبر فخطبهم حتى جاء وقت الظهر فنزل

240
01:42:26.300 --> 01:42:46.300
صلى بهم الظهر ثم صعد المنبر فخطبهم حتى جاء وقت العصر فصنع مثل ذلك بعد العصر ثم صنع بعد ذلك بعد المغرب. قال عمرو فاخبرنا بما كان وما هو كائن

241
01:42:46.300 --> 01:43:06.300
فانظر الى هذه الحال التي حفظت في السنة من قيامه صلى الله عليه وسلم خطيبا معلما بعد اوقات الصلوات الاربع الفجر والظهر والعصر والمغرب حتى انتهى الى العشاء. فلم يحبسوا عن ذلك شيء. فكان

242
01:43:06.300 --> 01:43:36.300
المعلم هو محمد صلى الله عليه وسلم. وكان المعلم هو كل ما كان وما هو كائن وهو من العظمة بمكان ثم تباين الناس فيه. فقال عمرو فاعلمنا احفظنا اي تباين الصحابة في نقل ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اختلاف مقاديرهم في حفظ العلم

243
01:43:36.300 --> 01:43:56.300
تتابع العمل بهذا الاصل في قرون الامة. والطبقة السابقة من اهل العلم كان هذا ديدانهم وابين شيء يظهر لك ذلك ان تعمد الى الشروح التي املاها شيخنا ابن باز رحمه الله

244
01:43:56.300 --> 01:44:16.300
على جملة من الكتب ككتاب التوحيد او القواعد الاربع او العقيدة الواسطية او كشف الشبهات فان المدد التي شرح فيها هذه المتون هي في جملة منها اقل من المدد التي يبين فيها معاني تلك

245
01:44:16.300 --> 01:44:36.300
على وجه الاجمال في هذه المجالس. والمراد من ذلك ايصال الناس الى الخير ليرغبوا في هذا العلم ويحبوه ثم تتطلع نفوسهم الى الزيادة منه باعادة النظر مرة بعد مرة في هذه الاصول وابلغ شيء

246
01:44:36.300 --> 01:44:56.300
يدلك على الارظاء بهذه الاصول ومسكها باطنا وظاهرا هو تكرار دنسها مرة بعد مرة لشدة الانتفاع بها فان المعلم فضلا عن المتعلمين يحتاج الى ان يعيد بيانها مرة بعد مرة

247
01:44:56.300 --> 01:45:20.650
يثبت العلم في قلبه ثم يظهر من اثاره من الفهم والادراك ما ينسى كل واحد منا اذا اعاد اخذ فهذه الاصول مرة بعد مرة. نعم احسن الله اليكم قلت وفقكم الله تعالى المعقد السادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميعها

248
01:45:20.650 --> 01:45:40.650
اجايها ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجم عنه من اجزائها والعين هكذا واصاب من كل فن حظا كملت الته في العين قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ويقول شيخ شيوخنا

249
01:45:40.650 --> 01:46:00.650
محمد ابن مانع رحمه الله تعالى في ارشاد الطلاب ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم لنفسه قوة على تعلمه ولا يسوء له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري بعالمه فان هذا نقص من رذيلة فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او

250
01:46:00.650 --> 01:46:20.650
بحلم والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن انتهى كلامه. وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين. احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه

251
01:46:20.650 --> 01:46:40.650
في القيام بوظائف العبودية لله سئل مالك بن انس رحمه الله تعالى امام دار الهجرة عن طلب العلم فقال تصبحوا الى حين تمسي فالزمه المثنى رحمه الله من شغل نفسه بغير المهم اضر بالمهم ان العلم

252
01:46:40.650 --> 01:47:00.650
والعمر طيف زار او ضيف الم. والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما افق طبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه فتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر. اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته

253
01:47:00.650 --> 01:47:20.650
فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم فيما يمكن من تحصينها افرادا للفنون ومختصراتها واحد بعد واحد او جمعا لها هو المناسب لعموم الطلبة قول احدهم وان ترد تحصيل فن تممه وعن سواه قبل الانتهاء مه. وفي ترادف

254
01:47:20.650 --> 01:47:39.850
العلوم المنعجة ان توأمان استبقا لن يخرجا. ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع. وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقل المشاهدة الاحجام عن تنوع العلوم والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب. وكان مالك رحمه الله تعالى

255
01:47:39.850 --> 01:47:59.850
شر علم غريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. ذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس من معاقد تعظيم علم وهو رعاية فنونه في الاخذ. اي الاقبال على تلقيها. اي الاقبال على

256
01:47:59.850 --> 01:48:33.600
تلقيها وتقديم الاهم فالمهم. اي تقديم ما تشتد اليه حاجته. اي تقديم ما تشتد اليه حاجته وتتأكد في حقه طلبته. وتتأكدوا في حقه طلبته. ثم ذكر ان الحسنة يزيد حسنها بتمتيع البصر بجميع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من

257
01:48:33.600 --> 01:48:58.650
اجزائها والعلم هكذا فان من اخذ منه طرفا في كل فن رأى جمال العلم اكثر ممن يقصر نفسه على بعض فنونه او فن واحد منها ثم قال من رعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم. لان العلم اصل

258
01:48:58.650 --> 01:49:18.650
يجمع بعضه بعضا وترجع افراده الى اصل واحد فكمال الالة فيه ان يصيب حظا من كل ما له تعلق في العلم ثم ذكر قول ابن الجوزي جمع العلوم ممدوح ثم ذكر بيتا لابن الورد يقول فيه

259
01:49:18.650 --> 01:49:38.650
من كل فن قدوة لا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ثم ذكر وصيتين عظيمتين من وصايا العلامة محمد ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو كتاب عظيم النفع في تحصيل العلم وادبه

260
01:49:38.650 --> 01:49:55.300
اولى انه لا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة والثانية انه لا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله. انه لا يصوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويذري

261
01:49:55.300 --> 01:50:20.050
بعالمه فاما الوصية الاولى ففي قوله ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة. التي تعين على فهم الكتاب والسنة وذكر شرط ذلك بقوله اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه فان اخذ العلم يرجع الى القوى

262
01:50:20.050 --> 01:50:40.050
وتقدير القوى يكون بارشاد المعلمين. فان المتعلم لا يعرف حظه من العلم. ولا يدرك ابلغه منه فاذا كان له معلم ناصح ارشده الى ما ينفعه من العلوم. واما الوصية الثانية

263
01:50:40.050 --> 01:51:00.050
فقال فيها ولا يصوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويذري بعالمه ان يحط من قدره وعلله بقوله فان هذا نقص ورذيلة اي نقص في حق المتكلم. وهو حال رذالة الله. وقال بعد فالعاقل

264
01:51:00.050 --> 01:51:24.700
ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم فان الكلام يمدح اذا كان بعلم والسكوت يمدح اذا كان بحلم فاذا كان الكلام بجهل والسكوت بطيش يراد به الغض من رتبة علم اذا ذكر عند احد فسكت عيبا لذلك العلم

265
01:51:24.700 --> 01:51:44.700
فهذا مما يزري بالمرء ويدل على نقص عقله. ثم قال والا دخل تحت قول القائل اتاني ان سهلا دم جهلا علو ليس يعرفهن سهله علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل. ومعنى قوله ما قلاها اي ما ابغضها

266
01:51:44.700 --> 01:52:04.700
فالقيل هو البغض ومنه قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى. ثم ذكر ان رعاية فنون العلم تنفع باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم. وبين تدريجه بقوله مما يفتقر اليه المتعلم في القيام

267
01:52:04.700 --> 01:52:24.700
وظائف العبودية فالمراد من اخذ العلم ان تعرف ما تعبد به الله سبحانه وتعالى. فالمقدم في حقك ما تمس حاجتك اليه. فمن الجهالة البينة ان يعمد المبتدئ الى طلب علم الاصول او

268
01:52:24.700 --> 01:52:44.700
نحو او القواعد الفقهية وهو لم يتعلم ما يلزمه ديانة من الاعتقاد السني او الاداب او او الاذكار او شروط الصلاة واحكامها وصفتها او شروط الوضوء واحكامه وصفته فان هذا

269
01:52:44.700 --> 01:53:04.700
تضييع لما علق بذمة العبد من العبوديات التي يطالب بها. وذكر قول مالك ابن انس لما سئل عن طلب العلم فقال حسن جميل ولكن انظر للذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه. ثم ذكر الامر

270
01:53:04.700 --> 01:53:24.700
اخر فقال ان يكون قصده في اول طلب التحصيل مختصر في كل فن بان يأخذ من كل فن طرفا بدراسة ثم اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس لنفسه قدرة عليه بارشاد شيخه

271
01:53:24.700 --> 01:53:44.700
فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر ثم قال اما بلوغ الغاية في كل فن اي النهاية والتحقق ببلاكته اي حتى يصير راسخا في النفس فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. فالحد الذي يحظى به جمهور الخلق ان يصيبوا اصلا

272
01:53:44.700 --> 01:54:04.700
نافعا بظبط مختصر في فن اما بلوغهم التحقيق في كل فن فهذا يعسر على جمهور الخلق. ثم ذكر بعد ذلك ان المتعلم ينظر فيما يمكنه من تحصيل العلوم افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها والافراد هو المناسب لعموم الطلبة فيعمد الى

273
01:54:04.700 --> 01:54:24.700
متن في فن فيتلقاه حتى اذا استوفاه انتقل الى متن في فن اخر ثم اذا استوفاه انتقل الى متن في فن اخر مما يحتاجه ويفتقر اليه ولا يحبس نفسه على علم واحد حتى يبلغ غايته فان هذا يقول ويضيع

274
01:54:24.700 --> 01:54:44.700
به ما يلزمه فلو قدر ان احدا اراد ان يترقى في معرفة اعتقاد اهل السنة والجماعة فاخذ على نفسه تلقي متونه من مبتدأه الى منتهاها يكون قد انشغل مدة عن علوم تلزمه من الطهارة والصلاة والاذكار والاداب

275
01:54:44.700 --> 01:55:04.700
لكنه اذا اخذ مختصرا نافعا في كل فن اصاب حظه منها ثم يترقى بعد ذلك في هذه العلوم او غيرها الى ما وراءها من التصانيف ثم ذكر بيتين في الارشاد الى ذلك اذ يقول صاحبهما وان تلي التحصيل فن تممه اي اتمه

276
01:55:04.700 --> 01:55:24.700
وعن سواه قبل الانتهاء مه. وهي كلمة زجر اي انتهي عن ذلك. فلا تدخل في غيره حتى تتمه. ثم قاله في ترادف العلوم اي في الجمع بين علمين او اكثر بان يكون احدهما رديفا للاخر وفي ترادف العلوم المنعوجاء. انتوا

277
01:55:24.700 --> 01:55:44.700
ان استبق ليخرج اي شبهه الولدين الخارجين من بطن الام فانهما اذا ازدحما عند باب في الرحم لم يخرجا وعسرا ميلادهما بخلاف ما اذا خرج احدهما ثم خرج الثاني فكذلك اخذ العلم اذا كان

278
01:55:44.700 --> 01:56:04.700
على هذه الحال من تثمين شيء ثم الانتقال الى غيره انتفع به العبد. وقوله ومن طيار شأن الشناقطة الشعر الطيار هو الذي لا يعلم قائله. الشعر الطيار هو الذي لا يعلم قائله. والى ذلك اشرت بقولي

279
01:56:04.700 --> 01:56:24.700
بائع الاشعار ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم. شائع الاشعار ان لم يعلم قائله الطيار من الامم ثم ذكر ان من عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم فهذا يعرض لبعض من لهم

280
01:56:24.700 --> 01:56:44.700
قوى خارقة كما ذكر القرافي انه يكون في الناس من يؤتى فهما وذكاء وحفظا فيكون عليه من العلم شرعا ما لا يكون على غيره بان ينفق هذه القوى في حفظ علم الشريعة ويرشده الى

281
01:56:44.700 --> 01:57:04.700
ما ينفعه معلمه الذي يرجع اليه. هل يصلح له ان يجمع مع هذا المتن غيره ام لا يصلح له ذلك؟ ثم ذكر ثلاثة امور من نواقض هذا المعقد اي ما يباين هذا المعقد. اولها الاحجام عن تنوع العلوم

282
01:57:04.700 --> 01:57:24.700
تجد من الخلق من يوقف نفسه على علم واحد ويحجبها عن تنوع العلوم وهذا يرجع عليه بالضعف حتى في العلم الذي يدعي انه يتخصص فيه. وثانيها الاستخفاف ببعض المعارف. اي عدم المبالاة بها. فتجد احدهم اذا

283
01:57:24.700 --> 01:57:54.700
في الحديث عاب التفسير واهله. فقال اكثر ما ينقل في التفاسير ضعيف الاسناد. والمتكلم في التفسير لا معرفة لهم بالاسانيد. فهم ينقلون نقل معول عن معول. واذا كان مبرزا في الفقه ولا يعلم الحديث عبى الحديث بان المقصود من الحديث العمل وفي الصحيحين

284
01:57:54.700 --> 01:58:14.700
ايغني في بيان الاحكام عن تطلب معرفة علوم الحديث والجرح والتعديل وما تعلق بها وهذا داء مشهود في الناس قديما وحديثا والسلامة منه ان لا تستخف بشيء من المعارف الاسلامية. فالعلوم التي

285
01:58:14.700 --> 01:58:34.700
بثت في الامة وانتشرت في انحائها قديما وحديثا هي من العلوم المقبولة التي يرفع اليها الرأس يحث عليها الناس ثم ذكر ثالثها فقال الاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب. فتجد احدهم

286
01:58:34.700 --> 01:58:54.700
يشتغل بامور لا تنفعه من العلم ويترك النافع له. ويعظم البلاء اذا كان له غرام ذي الغرائب. فيتتبع ما لا ينفع من العلم اذا كان غريبا. فتجد احدهم يتلمس الادلة المبينة عن ماء طوفان نوح

287
01:58:54.700 --> 01:59:19.050
هل كان عذبا ام مالحا والسيوطي رحمه الله في احد كتبه ذكر ذلك فقال كان كثير من الناس يسألني عن طوفان ماء نوح هل كان عذبا ام مالحا الى اخر ما ذكر فمثل هذا من الجنس الذي يوهن رعاية فنون العلم ويقطع متلمس العلم عن اخذه فان

288
01:59:19.050 --> 01:59:37.700
العمرة قصيرة والعلم كثير والعاقل يحمل نفسه على ما ينفعه من العلم. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقل السابع المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصفا والشباب فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعاني

289
01:59:37.700 --> 01:59:57.700
واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر. المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز. واغتنام سن الصبا والشباب. امتثالا امر باستباق الخيرات كما قال تعالى فاستبقوا الخيرات وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم قال احمد رحمه الله ما شبهت

290
01:59:57.700 --> 02:00:17.700
الشباب منا بشيء كان فيكم منه فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع من النفس واقوى تعلقا ولسوقا. قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش في الحجر فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقص في الحجر. فمن اغتنم شبابه نال اربه وحمد عند مشيبه سراه

291
02:00:17.700 --> 02:00:37.700
يا فتى عند المشيب يحمد القوم الثرى واضر شيئا على الشباب التسويف وطول الامل فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة نفسه وان الايام المستقبلة ستفرغ له من الشواغل وتصفو من المكدرات والعوائق والحال المنظورة ان من كمرت سنه كثرت شواغله وعظمت

292
02:00:37.700 --> 02:00:57.700
قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى. ولن تدرك ولن تدرك الغايات العظمى بالتلهف والترجي والتمني. ولست بمدرك ما فات من بلهفة ولا بليت ولا لون. ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم. بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكره

293
02:00:57.700 --> 02:01:17.700
البخاري رحمه الله تعالى في كتاب علمي من صحيحه وانما يعسر التعلم في الكبر كما بينه النوردي رحمه الله تعالى في ادب الدنيا كثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم. وقد وقع هذا لجماعة من النبلاء طلب العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال

294
02:01:17.700 --> 02:01:37.700
الشافعي رحمه الله ذكر المصنف وفقه الله المعقد السابع من معاقد تعظيم العلم وهو المبادرة الى تحصيله اي مسارعة الى تلقيه. ويكون ذلك بما ارشد اليه بقوله واغتنام سن الصبا والشباب

295
02:01:37.700 --> 02:02:09.500
لان العمر زهرة. فاذا اغتنم المرء زهرة عمره اثمرت. واذا لم يغتنمها ذبلت ومما تثمن به زهرة العلم المبادرة الى تحصيل العلم بان يسابق اليه ويبدأ فيه صغيرا طن وذكر قول الشاعر وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم واتبعه بقول احمد ما شبهت الشباب الا بشيء كان

296
02:02:09.500 --> 02:02:29.500
من امي فسقط اي هو سريع التقضي. ثم ذكر ان العلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا فمن بادر العلم في سن الشباب قوي العلم في نفسه وثبت كقوة بقاء النقص في

297
02:02:29.500 --> 02:02:49.500
الحجر فمن اغتنم شبابه نال اربه وحمد عند مشيبه سراه كما قلت في بيت يتيم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السرى. ثم ذكر مما يضر الشباب كثيرا باخذ العلم وهو التسويف

298
02:02:49.500 --> 02:03:09.450
والتأمين اي التأجيل برجاء ان يقع ذلك فيما يستقبل فيقول سوف افعل وسوف افعل حتى يمضي زمانه ويؤمل حتى يمضي زمانه ويأمل ان يدرك في الايام المستقبلة ما يكون فراغا له

299
02:03:09.600 --> 02:03:31.900
وحاله كما قال فيصوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة. واحلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له تركيب يراد به ما لا حقيقة له. ثم ذكر ما عليه الخلق في الحال المنظورة. اي في الحال

300
02:03:31.900 --> 02:03:51.900
شاهد في واقع الناس ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى. فاذا استقبلت اياما من عمرك فانك تستقبل شغلا وقطعا اكثر مما انت فيه الان. ثم ذكر انه لا يتوهم مما سبق ان

301
02:03:51.900 --> 02:04:11.900
كبيرة لا يتعلم بل التعلم في الكبر ممكن. فان من طلب العلم كبيرا له حالان. فان من طلب العلم كبيرا له حالان اولاهما طلبه مع التقلل من الشواغل. طلبه مع

302
02:04:11.900 --> 02:04:41.900
تقلل من الشواغل ومدافعة العوائق وقطع العلائق. ومدافعة العوائق وقطع العلائق فيرجى له ادراكه وبلوغ بغيته منه. فيرجى له ادراكه وبلوغ بغيته وثانيهما طلبه مع الاستسلام للواردات. طلبه مع الاستسلام للواردات من الشواغل

303
02:04:41.900 --> 02:05:11.900
والعلائق والعوائق مع الاستسلام للواردات من الشواغل والقواطع والعلاج. فيعسر عليه ادراكه واحراز منه فيعسر عليه ادراكه واحراز امله منه. فالكبير اذا تقلل من شواغله هو دافع العوائق التي تعرض في طريق العلم وحسم العلائق التي تجذبه الى غيره امكنه ان يطلب وفي

304
02:05:11.900 --> 02:05:31.900
والحديث من طلب العلم كبيرا فصار فيه مشارا اليه بالتقدم. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة اذ القلب يضعف عن ذلك وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد

305
02:05:31.900 --> 02:05:51.900
لحاملك. قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن. واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر ما الظن بغيره من العلوم؟ وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا

306
02:05:51.900 --> 02:06:11.900
عليه القرآن جملة واحدة كذلك يثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في حجة في نزول في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة كما ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في الفقيه والمتفقه والراغب الاصهاني في مقدمة جامع التفسير

307
02:06:11.900 --> 02:06:33.350
اذ ومن شأن من النحاس الحلبي رحمه الله تعالى قوله اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل قال شعبة ابن الحجاج رحمه الله تعالى اختلف بين عمرو بن دينار خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة مجالس حديث

308
02:06:33.350 --> 02:06:53.350
وقال حماد بن ابي سليمان تلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا ومقتضى لزوم التأني والتدرج البداءة من متن قصار المصنفة العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يتبع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات وقد نجيء فقد يجني على دينه

309
02:06:53.350 --> 02:07:13.350
او ذو الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدايا الحكم قول عبد الكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي رحمه الله تعالى قال طعام الكبار سم الصغار. وصدق فان الرضيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب. اهلكهم واعقبهم ومثل من يتناول المسائل الكبار من

310
02:07:13.350 --> 02:07:29.300
المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف علماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم وهو لزوم التأني في طلبه وترك العجلة

311
02:07:29.350 --> 02:07:49.350
بالتدرج فيه والترقي شيئا فشيئا. بالتدرج فيه والترقي شيئا فشيئا. وعلله بان العلم الماء لا يحصل جملة واحدة لان القلب يضعف عن ذلك فان له ثقلا يجده اخذه كما يجده

312
02:07:49.350 --> 02:08:19.350
حامل الحجارة الثقيلة في بدنه فلا بد من الترفق في تحصيل العلم بالنفس. واتفق في القرآن الكريم فانه نزل منجما اي مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل والنجم هو الوقت المضروب والنجم هو الوقت المضروب. فقولهم انزل القرآن منجما اي في اوقات معينة

313
02:08:19.350 --> 02:08:39.350
مقدرة ثم ذكر قول الله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤاده وان هذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. ذكره الخطيب البغدادي والراغب الاصل

314
02:08:39.350 --> 02:09:09.350
تهاني ثم ذكر من الشعر والنثر ما يبين عن هذا المعنى. ثم بين مقتضى لزوم بالتأني والتدرج وانه يكون بامرين احدهما البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم البداءة في المتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا. والاخر الميل عن مطالعة المطولات

315
02:09:09.350 --> 02:09:29.350
التي لم يرتفع الطالب بعد اليها الميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها فالمتأني في اخذ العلم يلزم هذين الاصلين فيبتدئ بالمتون القصار في ابواب العلم وانواعه حفظا واستشراحا و

316
02:09:29.350 --> 02:09:49.350
يعزل نفسه عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع بعد اليها مما يحتاج الى الة عظيمة في الفهم. فان من ابتدأ في العلم ولا الة له وتعرض للنظر في المطولات ربما جنى على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم المؤدي الى

317
02:09:49.350 --> 02:10:09.350
ثم ذكر كلمة تنسب الى عبد الكريم الرفاعي انه كان يقول طعام الكبار سم الصغار اي ما يتناوله الكبير طعاما تقوى به يكون للصغير سما كما لو قدر ان الرضيع اعطي من اللحم ما لذ وطاب فانه

318
02:10:09.350 --> 02:10:29.350
صحته وربما قتله فكذلك من تعاطى العلوم ابتداء ولا الة له في مطولاتها فرب ما اضر في نفسه هذا معنى قوله طعام الكبار سم الصغار. ومن الناس من يعدل بهذه الكلمة عن وجهها

319
02:10:29.350 --> 02:10:49.350
المراد منها فيقول طعام الكبار سم الصغار لصرف المبتدئين عن مجالس العلماء الكبار علما سنا زعما ان اخذ المبتدئ عنهم لا يصلح له. ولو درسوا المتون المختصرة التي يدرج بها

320
02:10:49.350 --> 02:11:09.350
طلاب العلم وهذا معنى لا يصح ولا يريده اهل العلم اذا ذكروا هذه الكلمة طعام الكبار سم الصغار وان ما يدعيه قطاع الطريق الذين يصرفون الناس عن كبار علمائهم فصارت هذه الكلمة طعام الكبار سم

321
02:11:09.350 --> 02:11:41.600
تجيء على معنيين احدهما مراعاة التدرج في العلم وهذا صحيح. احدهما مراعاة التدرج في العلم وهذا صحيح. والاخر عدم التلقي عن العلماء الكبار علما وسنا وهذا فاسد والمقرر هنا من لزوم التأني وترك العجلة لا يبطل ترتيب برنامج مهمات العلم على هذا الوضع ولا ينقضه لان

322
02:11:41.600 --> 02:12:11.600
مقصوده جعله استفتاحا للمبتدئين بتحبيبهم في العلم وتذكيرا للمتوسطين باسترجاع معلوماتهم وتحقيقا للمنتهين بتمييز مسائل العلم في مواقعها من القوة والضعف. ولا يراد منه ان يكون غاية المراد وروضة المرتاد وانه يكفي في طلب العلم. فمن توهم ان حبس نفسه هذه الايام فقط

323
02:12:11.600 --> 02:12:37.250
على اخذ هذه المتون دون تسريح النفس فيها بعد ذلك مع الايام والليالي ليرسخ علمه ويثبت فهمه فانه يضيع عليه مراده من الاستفادة من هذه المجالس لكن من جعلها مفتاحا له وسلما لمواصلة الطريق واعادة لامرار هذه

324
02:12:37.250 --> 02:12:57.250
المسائل عليه فانه ينتفع انتفاعا كثيرا. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقل التاسع الصبر في العلم تحملا اذ كل جلي من الامور لا يدرك الا بالصبر واعظم شيء تتحمل به النفس طلب المعاني تصويرها عليه. ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورا بهما

325
02:12:57.250 --> 02:13:17.250
لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصين كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. قال رحمه الله تعالى في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه. ولن يحصل احد العلم الا

326
02:13:17.250 --> 02:13:35.750
الصبر قال يحن ابي كثير رحمه الله تعالى ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر يخرج من معرة الجهل قال الاصمعي رحمه الله تعالى من لم يحتمل كل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا وبه تدرك لذة العين. قال بعض السلف من لم يحتمل من لم

327
02:13:35.750 --> 02:13:55.750
لم يحتمل الالم التعليمي لم يذق لذة العين. ولابد من سم لسعة. وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه فالحفظ يحتاج الى صبر والفم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج

328
02:13:55.750 --> 02:14:15.750
صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر فوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما

329
02:14:15.750 --> 02:14:44.500
لم يلزم ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد الاثر اقل من جد في امر تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر. ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع من تعظيم العلم وهو الصبر في العلم تحملا واداءه. والمراد بالتحمل التلقي

330
02:14:45.250 --> 02:15:05.250
والمراد بالاداء البذل. فالمرء مفتقر الى الصبر في العلم في طرفيه اخذا وجمعا له. ثم بثا ونشرا لان كل جليل من الامور لا ينال الا بالصبر. ولهذا امر في اية كثيرة بالصبر والمصابرة لتحصيل

331
02:15:05.250 --> 02:15:25.250
للايمان تارة وتحصيل كماله تارة اخرى. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا. فامر بالصبر ثم امر بالمصابرة وهي مفاعلة من الصبر عند وجود المنازعة. فالمرء اذا نزع في الشيء ثم حمل نفسه

332
02:15:25.250 --> 02:15:45.250
او حبسها عليه صار مصابرا ثم ذكر قوله تعالى واحصن نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وان يحيى ابن ابي قال في تفسيرها هي مجالس الفقه. فيحتاج المرء الى وقف نفسه وحبسها عليها. ثم ذكر ان

333
02:15:45.250 --> 02:16:13.100
لا يحصل الا بالصبر. وذكر من منفعته في العلم امران. احدهما انه يخرج به من معرة العلم والاخر انه تدرك به لذة العلم. وذكر من منفعته في العلم امران احدهما انه تخرج به من معرة انه يخرج به من معرة العلم. اي من معرة الجهل. فعيب الجهالة لا يخرج

334
02:16:13.100 --> 02:16:33.100
منه العبد الا اذا صبر والاخر انه يدرك بصبره لذة العلم فان ذوق حلاوة العلم لا يكون الا بالصبر ولابد دون الشهد من سم لسعة. والشاهد بفتح الشين وضمها هو العسل في الشمع. واذا اراد احد

335
02:16:33.100 --> 02:16:53.100
ان يمد يده الى العسل فيلتقطه مع شمعه من بيوت النحل فان دون ذلك ابر النحل التي تلسعه وكذلك معالي الامور دونها وخزات الالم. فلا يتهيأ لها الا من صبر نفسه وصابرها

336
02:16:53.100 --> 02:17:13.100
في ذلك ثم ذكر ان صبر العلم نوعان. احدهما صبر في تحمله واخذه اي في تلقيه. فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر. فانها ربما طالت فافتقر ملتمس العلم ان يصبر

337
02:17:13.100 --> 02:17:33.100
نفسه عليها وهو يبتلي نفسه ويختبرها في امتحانها هل هو مهيأ للصبر على العلم ام لا؟ فاذا وجد منها ساقها بشوق الرغبة في الخير والاجر عند الله سبحانه وتعالى فصبرها على مجالس العلم وان طالت

338
02:17:33.100 --> 02:17:53.100
ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله اي نشره في الناس. فالجلوس للمتعلمين الى صبر فان الجلوس للمتعلمين له لذة في مبدأ الامر. فاذا طال شق على النفس فيحتاج العبد الى

339
02:17:53.100 --> 02:18:13.100
تصبير نفسه ان يجلس للمتعلمين. ومن عانى التعليم والتدريس علم صدق ذلك فانه يجد لذاذة في مبتدأ امره ثم اذا عانى التدريس مدة وجد ان الصبر للمتعلمين بالبقاء معهم يحتاج الى صبر كثير ثم قال

340
02:18:13.100 --> 02:18:33.100
وافهامهم يحتاج الى صبر فانه ربما اراد ان يبين لهم معنى فلم يفهموه فيحتاج الى ان يعيده مرة واخرى كهدي النبي صلى الله عليه وسلم فانه كان يعيد الحديث ثلاثا ليفهم عنه. متفق عليه. ومن الصبر عليهم احتمال

341
02:18:33.100 --> 02:19:03.100
فانه يحتاج الى صبر فان الزلة من جنس الادمي فان الادمي له حظ من الخطيئة والسيئة ومن سيئات طلاب العلم الزلات التي تكون معهم مع اشياخهم فالعارف منها المعلمين النفس البشرية يعلم ان من المأمور به شرعا في حقه ان يصبر نفسه على زلات هؤلاء المتعلمين واي

342
02:19:03.100 --> 02:19:23.100
ارحمهم واذا بصر المرء بما كان عليه ابو القاسم صلى الله عليه وسلم من الصبر على الناس حتى كان احدهم يأخذ جلباب النبي صلى الله عليه وسلم ويشد رداءه عليه حتى يجد النبي صلى الله عليه

343
02:19:23.100 --> 02:19:43.100
وسلم حز ردائه في بدنه. فانظر الى عظيم صبره صلى الله عليه وسلم. واعتبر ما تلقاه انت في من تعلمه بنا الناس انهم لا يبلغوا ولله الحمد هذا المبلغ. ثم قال وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما

344
02:19:43.100 --> 02:20:03.100
عليهما بكل الى شاوي العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات اي لكل الى غاية العلا فالشاو والغاية والوثبات جمع وثبة وهي القفزة والمعنى انه لكل احد الى غايات العلا

345
02:20:03.100 --> 02:20:30.100
قفزات في طلابها ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم والى ذلك اشرت بقولي في منظومة الهداية ان الثبات في الرجال عزة ويغنم الرجال منه العزة ان الثبات الرجال عزة يعني قل ويغنم الرجال منه العز ثم قال ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد اي يدرك الخير

346
02:20:30.100 --> 02:20:49.500
وذكر بيتين لابي يعلى الموصلي انه قال اني رأيته في الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر طلبه اي اجتهد في امر يريده واستصحب الصبر يعني جعله مقارنا له الا فاز بالظفر نعم

347
02:20:49.700 --> 02:21:09.700
احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقد العاشر ملازمة اداب العين قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين ادب عنوان سعادتي وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب

348
02:21:09.700 --> 02:21:29.700
قلة الادب والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم ان تأدى بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين رحمه الله بالادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده سأل رجل

349
02:21:29.700 --> 02:21:49.700
رحمه الله تعالى ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من ايقائه وقال له انت احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه ومن هنا كان السلف رحمهم الله تعالى يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم علم قال ابن سيرين رحمه الله تعالى كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم

350
02:21:49.700 --> 02:22:08.200
فان طائفة منهم يقدمون تعلمهم على تعلم العلم قال مالك بن انس رحمه الله تعالى لفتى من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم حاجتهم اليه قال مخرج ابن الحسين رحمه الله لابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم

351
02:22:08.250 --> 02:22:28.250
وكانوا يوصون به ويفسدون اليه. قال مالك رحمه الله كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة تعني ابن ابي عبدالرحمن فقيه اهل المدينة في زمنه نتعلم من ادبه قبل علمه وانما حرم كثير من طلبة العصر العصر العلم بتضييع الادب. فترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع

352
02:22:28.250 --> 02:22:48.250
صوته عنده ولا يمتنع عن اجابة هاتفه الجوال او غيره ينالون به العلم اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى شيئا كانه كرهه فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من

353
02:22:48.250 --> 02:23:03.200
طلاب العلم في هذا العصر اشرف الليثون احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله اشرف الليث بن سعد على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كأنه كرهه فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من

354
02:23:03.200 --> 02:23:23.200
الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر؟ ذكر المصنف وفقه الله اعقد العاشرة من معاقد تعظيم العلم. وهو ملازمة اداب العلم. واستفتحه بكلام لابن القيم

355
02:23:23.200 --> 02:23:53.200
في مدارج السالكين فيه بيان ان ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه. ووجه ذلك ما ذكره بعد بانه يستجلب به خير الدنيا والاخرة. فاذا تأدب المرء سعد وفرح وقال افلح لانه يجلب لنفسه الخير الواقع في الدنيا والاخرة. وذكر ايضا ان قلة ادب المرء عنوان

356
02:23:53.200 --> 02:24:13.200
وبواره وبين وجهه بان حرمان الخير في الدنيا والاخرة لم يستجلب بشيء مثل قلة الادب ثم ذكر قول الاول والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. ثم قال وان

357
02:24:13.200 --> 02:24:33.200
ما يصلح للعلم من تأدب من تأدب بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه اي لا يكون من اهل العلم الا المتأدب فيه. وذكر قول يوسف ابن الحسين في الادب تفهم العلم

358
02:24:33.200 --> 02:24:53.200
وبين وجهه فقال لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له. وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده فان المعلم اذا رأى المتعلم متأدبا اجتهد في تكليمه وكابد مشقة ما يجد منه

359
02:24:53.200 --> 02:25:13.250
فيكون المتعلم استجلب الفهم بتأدبه مع شيخه حتى سقاه العلم صبا ويراد بها ايضا ان الله عز وجل يجعل للعبد من المعونة مع الادب ما لا يحرزه مع عدمه. فاذا تأدب المرء بادابه

360
02:25:13.250 --> 02:25:33.250
العلم اعانه الله عز وجل على اخذه. وبضد ذلك يمنع العبد من العلم. فاذا كان قليل الاجر عديم المروءة في العلم فان الله عز وجل يعز ميراث النبوة ان يكون عند عبد غير متأدب. واذا رأيت

361
02:25:33.250 --> 02:25:58.750
شيئا من العلم عند احد من الناس ممن سلب الادب فاعلم ان عنده صورة العلم لا حقيقته. فحقيقة العلم التي يجدها من لذة العلم والانس بالله والاستغناء عن الناس لا يجده سيء الادب وان وجدت عنده صورة العلم من المسائل التي يحفظها ويعرفها. ثم ذكر ان السلف

362
02:25:58.750 --> 02:26:23.600
كانوا يهتمون بتعلم الادب كما يهتمون بتعلم العلم بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. وكل هذه المشاهد الثلاثة تدل على شدة الحاجة الى الادب انه بلغ من شدة الحاجة اليه ان يهتم بتعلم الادب

363
02:26:23.600 --> 02:26:43.600
كما يهتم بتعلم العلم بل بلغ منها ان يقدم تعلمه على تعلم العلم بل بلغ منها اي يظهر شديد افتقارهم الى الادب كما قال مخرج ابن الحسين لابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من

364
02:26:43.600 --> 02:27:03.600
العلم اي نحتاج الى كثير من الادب اكثر من حاجتنا الى كثير من العلم. وهذه الكلمة خرجت من مخلد على وجه الازراء على النفس ببيان نقصها عن الكمال في الادب والاحتياج الى كثير منه. وهذا حال كمل السلف رحمهم الله

365
02:27:03.600 --> 02:27:29.550
كانوا يزرون انفسهم ويعيبونها في نقصها عن ادراك الكمال. وكلمة نحن تقع او في ثلاثة مواقع وكلمة نحن تقع في ثلاثة مواقع اولها ان تقع خبرا لبيان حقيقة الامر ان تقع خبرا لبيان حقيقة الامر

366
02:27:30.400 --> 02:27:50.400
كقول الصحابة رضي الله عنهم نحن الذين بايعوا محمدا. فانهم اخبروا بهذه الكلمة عن حالهم. فمتى المرء بها عن حاله ساغ كأن يكون جمع يذكرون هذا عن انفسهم. اما اخبار المرء عن نفسه

367
02:27:50.400 --> 02:28:10.400
وحده بها فانه مما يعاد لانه خلاف حقيقة المرء. فان لانه خلاف حقيقة المرء. فان المرء اذا قال نحن حفظنا ونحن قرأنا ونحن سافرنا يريد الخبر عن نفسه كان هذا معيبا عند اهل المعرفة بالله وبشرعه

368
02:28:10.400 --> 02:28:34.900
ان المرء ينظر الى نفسه دوما بعين النقص. وثانيها ان تقع موقع الازراء على النفس ان تقع موقع الازراء على النفس لحثها على طلب الكمال لحثها على طلب الكمال. كالوارد في كلمة مخلد ابن الحسين

369
02:28:34.900 --> 02:28:54.900
انه اراد عيب نفسه والازراء عليها الى الكمال فاخبر بهذه الكلمة. وثالثها ان تقع على وجه البطن والعجب بالنفس ان تقع على وجه البطر والعجب بالنفس. وهذه احدى المهلكات العظام

370
02:28:55.700 --> 02:29:25.700
ثم ذكر ان السلف كانوا يوصون بالادب ويرشدون اليه كما قالت ام مالك له اذهب الى ربيعة فتعلم من ادبه قبل علمه. ثم ذكر المصنف ان هذه الابدة وهي تضيع الادب هي السبب الاعظم في حرمان كثير من طلبة العصر العلم. فتجد لهم

371
02:29:25.700 --> 02:29:45.700
في العلم وسعيا في طلبه. لكن يمضي احدهم مدة مديدة لم يدرك الا شيئا يسيرا. واعظم شيء يحول دون تحصينه للعلم تحصيلهم العلم هو عدم ملازمتهم ادبه بل وقوعهم في خلافه كما قال فترى احدهم متكئا

372
02:29:45.700 --> 02:30:05.700
بحضرة شيخه لان الاتكاء حوض المعظم والمرء لا يعظم نفسه عند شيخه بل يجلس جلسة بل يجلس جلسة المستفيد الراغب في الاستكثار من الخير. وتجد احدهم يمد اليه رجليه دون ضرورة

373
02:30:05.700 --> 02:30:25.700
ولا حاجة ملحة وانما مبالغة في ترفيه النفس. فتجده يخفف عن نفسه بلا حاجة ويجعلها في سعة فيكون من سوء ادبه في ترفيه نفسه والتوسيع عليها ان يمد رجليه الى جهة شيخه. وانما يصوغ

374
02:30:25.700 --> 02:30:45.700
وهذا اذا كان مريضا او طال المجلس واحتاج الى ان يمدها قليلا ليردها ثانية. اما ان يحضر احدهم المجلس كله فتجده يتكئ على عمود ثم يرسل رجليه الى شيخه فاعلم ان

375
02:30:45.700 --> 02:31:05.700
مد رجليه الى شيخه حصل له من قبض العلم بقدر ما مده. فهو مد وقبض عنه الخير. لان ما قام به خلاف الادب والعلم لا ينفق فيه الا متأدب. فان الله يعز دينه ان يكون عند قليل ادب. ثم ذكر

376
02:31:05.700 --> 02:31:25.700
مما يخالف ذلك رفع الصوت عنده. فتجد بعض الناس له جلبة في مجلس العلم. وكأن هذا المجلس مجلس اخلاق الخلق والعوام من مجامعهم في الاسواق ونحوها. ويغفل ان هذا المجلس هو ميراث النبي صلى الله عليه

377
02:31:25.700 --> 02:31:45.700
الذي تركه فالمجتمعون عليه مجتمع مجتمعون على امر تركه النبي صلى الله عليه وسلم بعده. فان النبي صلى الله عليه وسلم يورد درهما ولا دينارا وانما ورث العلم. فاذا جلست في حلق العلم فاعلم انك تجلس على قسمة ميراثه صلى الله

378
02:31:45.700 --> 02:32:05.700
عليه وسلم ومن سوء الادب ان تكون هذه حالك. واذا كان هذا يعاب في مجالس العلم كافة فعيبه في التي تكون في المسجد النبوي اعظم واعظم. ثم ذكر من ذلك ان احدهم لا يمتنع عن اجابة هاتفه الجوال او غيره

379
02:32:05.700 --> 02:32:25.700
فتجده بلا حاجة داعية اذا ضرب عليه اتصال بالهاتف تكلم به في حلقة العلم شيخه يتكلم وكأن الشيخ الذي يجلس على الكرسي يتكلم الى هذه الاعمدة وهذا غلط فان الشيخ الذي يتكلم في العلم يتكلم اذا

380
02:32:25.700 --> 02:32:45.700
كل واحد منكم فانه لو امسك امسك عنه فلم يسمع شيئا. فالحديث ليس موجها الى فضاء واسع او الى احاد يجلسون في المقدمة بل اولئك الجالسون في اخر المجلس لهم من الاعتناء بالبيان وتوجيه الكلام اليهم كما يكون لهؤلاء

381
02:32:45.700 --> 02:33:05.700
المتقدمون لهؤلاء المتقدمين لكن الناس يتفاضلون في حظوظهم من ادراك مجلس العلم تقدما وتأخيرا. واذا احتاج المرء الى الرد على الهاتف اتصالا استأذن من شيخه ثم ذهب وتكلم سريعا ورجع او استعاض عن ذلك بما هيأه الله عز وجل

382
02:33:05.700 --> 02:33:25.700
من الرسائل شرط الا تشغله تلك الرسائل. فتكون في المجلس الطويل الرسالة والرسالتين. اما يكون طول مجلسه وهو يستعمل ذلك في الرسائل فاي حظ ادركه من الكلام الذي يلقى عليه ثم قال بعد فاي ادب

383
02:33:25.700 --> 02:33:45.700
عند هؤلاء ينالون به العلم اي هؤلاء المفارقون حال الادب لن ينالوا العلم. ثم ذكر حالا في من تقدم وهي فينا اكل اذ قال اشرف الليث ابن سعد على اصحاب الحديث اي طلاب العلم فان العلم في السلف هو الحديث

384
02:33:45.700 --> 02:34:05.700
فرأى منهم شيئا كأنه كره فقال ما هذا؟ اي هذا الامر الذي انتم فيه نكرة له. انتم الى يسير من الادب منكم الى كثير من العلم اي تفتقرون الى شيء قليل من الادب ينفعكم اكثر مما تلتمسونه من العلم وترغبون

385
02:34:05.700 --> 02:34:25.700
ثم قال المصنف فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر؟ اي للمباينة بين حالنا وحالهم فينبغي ان يجتهد طالب العلم في لزوم الاداب لان طلب العلم عبادة. ومن كمال ادائك هذه العبادة ان تكون

386
02:34:25.700 --> 02:34:45.700
على الحظ الاعلى من متابعة الشريعة فيها. ومن متابعة الشريعة فيها التأدب بادابها. مما مضى ذكر بعضه ويستقبل ذكر بعضه فيما نستقبل من تتميم هذا الدرس بعد صلاة العصر باذن الله تعالى. وهذا اخر هذا المجلس وارشد في

387
02:34:45.700 --> 02:35:13.000
اخره الى امور اولها من لم يصب حظه من النسخ الجامعة للكتب المشروعة في هذا البرنامج فيمكنه ان يحصل على نسخة منها من مكتبة دار النصيحة الواقعة امام البوابة الجنوبية للجامعة الاسلامية فيذهب اليهم ويأخذ منهم نسخة وهم بحمد

388
02:35:13.000 --> 02:35:33.000
سيفتحون في صبيحة هذا اليوم من الساعة التاسعة الى الحادية عشرة صباحا. وكذلك من الساعة الرابعة بعد العصر الى الساعة الثانية عشر الثانية عشرة ليلا فمن فاته اخذه فليذهب اليهم الان بعد الدرس وليأخذه

389
02:35:33.000 --> 02:35:53.000
وثانيها انبه الاخوة ان من ادب حضور هذا المجلس الا يحضر احد بشرح سواء لي او لغيري فان انتفاعك بالمتن انما يحصل بتجريدك اياه من كل ما يمنعك من فهمه. والشروح تحول بين المرء وفهمه

390
02:35:53.000 --> 02:36:13.000
لانه يسترسل بالنظر فيها فينشغل عما يلقى اليه. وثالثها احرصوا على الاتيان بالجزء الثاني في اوقات نعينها لقراءة بعض ما الحق في هذا الكتاب. ومن جملتها ان تحضروه معكم في المساء. فربما نقرأ شيئا من الملحقات

391
02:36:13.000 --> 02:36:33.000
بعد درس ثلاثة الاصول. ورابعها من كان له سؤال يتعلق بالدرس او غيره فانه يكتبه في ورقة ويرسلها الى الاخوان الجالسين في المقدمة او يعطيها اياهم بعد الدرس وسنعرضها ان شاء الله تعالى في ميعادها. والامر الخامس

392
02:36:33.000 --> 02:36:53.000
انبه كل احد الى ان يحتاط في اثبات ما سمعه وما فاته. فاذا عرض لك شيء فاتك لذهابك او تأخرك فقيده لتستدركه ان امكنك او تعرف ما فاتك منه. اخرها انبه الاخوان الى انني لا

393
02:36:53.000 --> 02:37:13.000
ان يلحقني احد الا احدا له فوت في كتاب فيقرؤه. واما ما عدا ذلك فلا حاجة لي ولا لكم في ان تلحقوني. فكل يذهب الى شغله الذي ينتفع به الا ان يكون احد يطلب اكمالا لكتاب قرأه فلا بأس حينئذ واشد ما يمتنع

394
02:37:13.000 --> 02:37:29.300
عنه الاسئلة فالاسئلة تكتب في اوراق لانه ليس من تعظيم العلم السؤال مع الشغل القلب بالذهاب والانصراف الى ما يريده المعلم هذا اخر هذا المجلس الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين