﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:45.050
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي انزل القرآن في رمضان وجعله بينات من الهدى والفرقان واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الاحسان واشهد ان محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للانس والجان

2
00:00:45.850 --> 00:01:12.150
صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ما حان حين وان اما بعد فهذا المجلس الاول بشرح تفسير السعدي واسمه تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي

3
00:01:12.350 --> 00:01:41.900
رحمه الله المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة والف ابتداء من القسم الاول المشتمل على مقدمة المصنف وتفسير فاتحة القرآن ومما ينبغي الانباه اليه قبل ابتداء قراءة الكتاب ان المصنف وضع مقدمتين لتفسيره

4
00:01:42.550 --> 00:02:14.400
فالمقدمة الاولى مقدمة علم والمقدمة الثانية مقدمة كتاب فاما المقدمة الاولى وهي مقدمة العلم فانه جعلها ايضا اثنتين احداهما مقدمة تشتمل على فوائد مهمة تتعلق بتفسير القرآن من بدائع الفوائد

5
00:02:14.900 --> 00:02:53.650
فلما فرغ منها زادها زوائد من فوائد تلك القواعد والاخرى مقدمة تشتمل على اصول وكليات من اصول التفسير وكلياته لا يستغني عنها المفسر للقرآن وهاتان المقدمتان سنجردهما مفردتين مجموعتين باسم مقدمة التفسير للعلامة ابن سعدي

6
00:02:53.850 --> 00:03:28.550
ونشرحهما في مقام اخر واما المقدمة الثانية وهي مقدمة الكتاب تهيأ ايضا اثنتان احداهما مقدمة سابقة وهي المقدمة التي وضعها المصنف لجزء طبعه من الكتاب في حياته قديما والاخرى مقدمة لاحقة

7
00:03:28.700 --> 00:03:57.700
وهي المقدمة التي وضعها المصنف للكتاب كله فلما طبع بعد وفاته رحمه الله طبعت مع كتابه فالاولى منهما خاصة بتلك الطبعة المشتملة على بعض تفسيره من تفسير سورة الكهف الى تفسير سورة النمل

8
00:03:58.600 --> 00:04:36.100
واما الثانية فهي مقدمة لكتابه كله وسنقتصر على قراءة المقدمتين اللتين وضعهما المصنف للكتاب مبتدئين اولا بالمقدمة اللاحقة وهي العامة للكتاب كله ثم نتبعها باذن الله المقدمة الثانية وهي الخاصة التي جعلها

9
00:04:36.800 --> 00:05:06.550
للقدر الذي طبعه من كتابه في حياته نعم بسم الله  الله وسلم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قال علامة ابن قال العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى في كتابه تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان

10
00:05:07.050 --> 00:05:29.450
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي انزل على عبده الفرقان الحمد لله الذي انزل على عبده الفرقان الفارق بين الحلال والحرام والسعداء والاشقياء والحق والباطل. وجعله برحمته هدى للناس عموما وللمتقين خصوصا. من ضلال الكفر

11
00:05:29.450 --> 00:05:58.300
المعاصي والجهل الى نور الايمان والتقوى والعلم. وانزله شفاء للصدور من امراض الشبهات والشهوات. ويحصل به اليقين والعلم في المطالب العاليات وشفاء للابدان من امراضها وعللها والامها واسقامها واخبر انه لا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه. وذلك لاشتماله على الحق العظيم في اخباره

12
00:05:58.300 --> 00:06:33.100
اوامره ونواهيه ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة ثم ثنى بالحمدلة والابتداء بهما سنة ماضية وسيأتي تفسيرهما في موضعه اللاحق ومن مستحسنات الاداب ابتداء التصانيف باربعة امور اولها البسملة وثانيها الحمدلة

13
00:06:34.550 --> 00:07:06.900
وثالثها الشهادتان بالشهادة لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة والرابع الصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه فمن صنف كتابا استحب له ان يبتدأ بهؤلاء الاربعة

14
00:07:07.250 --> 00:07:34.500
واذا اقتصر على شيء منها فلا بأس به. واقل ذلك الاتيان بالبسملة وحده  وقد زاد المصنف رحمه الله على الاقل بان الحق الحندلة بالبسملة فقال حامدا الحمد لله الذي انزل على عبده الفرقان

15
00:07:35.350 --> 00:08:10.300
والفرقان هو القرآن قال الله تعالى تبارك الذي نزل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرا وقال تعالى وانزل التوراة والانجيل من قبل هدى للناس وانزل الفرقان وسمي القرآن فرقان لما فيه من التفريق بين المتقابلات

16
00:08:10.700 --> 00:08:38.000
كما سيأتي بيانه وذكر المصنف في حمده ان الفرقان الذي هو القرآن انزله الله على عبده يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وانزال القرآن شرعا هو هبوط القرآن من الله

17
00:08:39.400 --> 00:09:17.450
تكلما هو هبوط القرآن من الله كتابة وتكلما فقولنا قبوط اي تحضره من علو الى سفل فمن حذر من علو الى سفل سمي نازلا وقولنا من الله لانه صادر منه سبحانه وتعالى

18
00:09:17.800 --> 00:10:05.200
ابتداء وقولنا كتابة او تكلما اشارة الى نوعي انزال القرآن فان انزال القرآن نوعان احدهما انزال كتابه والاخر انزال تكلمي تأما انزال الكتابة فان الله سبحانه وتعالى انزل القرآن من اللوح المحفوظ

19
00:10:06.150 --> 00:10:37.550
الى السماء الدنيا وجعله في بيت العزة وهذا الانزال هو المذكور في قوله تعالى انا انزلناه في ليلة القدر وقوله تعالى انا انزلناه في ليلة مباركة قال ابن عباس رضي الله عنهما

20
00:10:39.100 --> 00:11:17.500
قصر القرآن من الذكر فجعل في بيت العزة في رمضان رواه النسائي واسناده جيد وروى النسائي ايضا عنه انه قال انزل القرآن جملة واحدة الى السماء الدنيا ثم انزل متفرقا

21
00:11:18.500 --> 00:11:51.150
في عشرين سنة واسناده صحيح فوقع فصل القرآن من الذكر الذي هو اللوح المحفوظ وانزله الله سبحانه وتعالى مجموعة مكتوبا وجعله في بيت العزة وهو الانزال المذكور في الايتين السابقتين

22
00:11:51.950 --> 00:12:27.950
وفيه الاثران المذكوران عن ابن عباس عند النسائي في السنن الكبرى ونقل القرطبي في تفسيره الاجماع على ذلك واما انزال التكلم فان الله سبحانه وتعالى تكلم بالقرآن وسميعه منه جبريل

23
00:12:28.850 --> 00:12:58.750
ثم نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا حسب الحوادث والوقائع قال الله تعالى وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا وقال تعالى

24
00:12:59.250 --> 00:13:32.300
لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه تتبع قرآنه فتكلم الله سبحانه وتعالى بالقرآن ونزل منه بسماع جبريل له ثم اقرأه جبريل عليه السلام النبي

25
00:13:32.400 --> 00:14:07.750
صلى الله عليه وسلم فاذا ذكر انزال القرآن فالمراد به المعنى المذكور الجامع لانزال الكتابة وانزال التكلم وقد حمد المصنف الله سبحانه وتعالى على انزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم

26
00:14:08.400 --> 00:14:37.800
بجعله فرقانا والوالد في القرآن ان الله سبحانه وتعالى حمد نفسه على انزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بجعله كتابا فقال في صدر سورة الكهف الحمدلله الذي انزل الكتاب على عبده

27
00:14:38.850 --> 00:15:04.350
ولم يجعل له عوجا قيما وما حمد الله به نفسه في انزال القرآن بكونه كتابا اكمل مما جرى على لسان المصنف من حمده الله على انزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم

28
00:15:04.650 --> 00:15:36.250
بكونه فرقان لامرين احدهما ان الاول هو الوارد في كلام الله والتاني وارد في كلام عبد من عباده هو المصنف وما جاء في كلام الله هو اكمل قطعا من كلام غيره

29
00:15:38.750 --> 00:16:14.900
فحمد الله على انزال القرآن كتابا اعظم من حمد الله على انزال القرآن فرقان والاخر ان حمد الله على انزاله القرآن على عبده فرقانا يتعلق بالمعاني فقط اذ الفرقان هو الذي يفرق به بين المتقابلات

30
00:16:15.750 --> 00:16:57.550
من حق وباطل وهدى وضلال وسعادتي وشقاء واما حمده على انزاله القرآن بجعله كتابا فانه يتعلق بالالفاظ والمباني والمقاصد والمعاني فالكتاب اجمع من المحاسن اجمع للمحاسن من الفرقان وهو اسم

31
00:16:57.900 --> 00:17:29.350
للوحي النازل من كلام الله على محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار كونه مجموعا قال الله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه وقال تعالى وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا واما

32
00:17:29.550 --> 00:17:57.900
القرآن فانه اسم للوحي النازل من كلام الله على محمد صلى الله عليه وسلم باعتبار كونه مقروا متلوا قال الله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وقال تعالى

33
00:17:57.950 --> 00:18:32.150
لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ولاجل هذا وقع في القرآن الاشارة الى الكتاب باسم الاشارة البعيد في قوله ذلك الكتاب وباسم الاشارة القريب في قوله وهذا كتاب انزلناه مبارك

34
00:18:32.750 --> 00:19:09.400
واما القرآن فلم يقع في اياته الاشارة اليه الا باسم الاشارة هذا ولم تقع الاشارة اليه باسم الاشارة البعيد ذلك ووجه التفريق بينهما ان الكتاب اسم للوحي النازل على محمد صلى الله عليه وسلم من كلام الله

35
00:19:10.250 --> 00:19:45.050
باعتبار كونه بعيدا مكتوبا في اللوح المحفوظ وباعتبار كونه مكتوبا في المصاحف واما القرآن فانه اسم له باعتبار كونه مقروا متلوا نسمعه بيننا فقوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين

36
00:19:45.650 --> 00:20:17.150
هو اشارة للقرآن حال كونه مكتوبا في صحف اللوح المحفوظ قال الله تعالى رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وقال تعالى كلا انها تذكرة فمن شاء ذكره

37
00:20:17.300 --> 00:20:49.850
في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بايدي سفرة كرام بررة فهؤلاء الايات في سورة البينة وسورة عبس لا تتعلقان بصحف القرآن الذي بين ايدينا وانما تتعلقان بصحف اللوح المحفوظ الذي كتب

38
00:20:50.000 --> 00:21:15.300
فيه القرآن وهو الذي يرجع اليه الضمير في قوله تعالى لا يمسه الا المطهرون اي تلك الصحف في اللوح المحفوظ التي كتب فيها القرآن الكريم وقد ذكر الامام مالك في موطئه

39
00:21:16.200 --> 00:21:40.800
ان قوله تعالى لا يمسه الا المطهرون اشبه شيء به الايات التي ذكرناها من سورة عبس كلا انها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة بايدي سفرة كرام بررة

40
00:21:41.350 --> 00:22:10.550
فالكتاب والقرآن وان كان اسمين للوحي النازل من كلام الله على محمد صلى الله عليه وسلم فان متعلقه ما مختلف فان القرآن عد قرآنا باعتبار كونه مقروءا متلوا بيننا واما الكتاب

41
00:22:10.700 --> 00:22:46.850
فعد كتابا لانه مكتوب في صحف اللوح المحفوظ ومكتوب في المصاحف فحمد الله على انزاله الكتاب اعلى مما ذكره المصنف من حمده الله سبحانه وتعالى على انزاله الفرقان لان اصل الكتب

42
00:22:46.900 --> 00:23:35.400
هو الجمع وجمع القرآن نوعان احدهما جمع المباني رسما والاخر جمع المعاني حكما فاما جمع المباني رسما فالمراد به كتابتها وتقييدها مرسومة بخط واما جمع المعاني حكما فالمراد به جمع ما عظم وجل

43
00:23:35.950 --> 00:24:25.500
من معاني القرآن الكريم ومقاصده وجمع القرآن رسما اربعة انواع احدها جمعه في اللوح المحفوظ وثانيها جمعه في بيت العزة وثالثها جمعه بالمصاحف ورابعها جمعه في الصدور فاما النوع الاول

44
00:24:25.700 --> 00:24:56.700
وهو جمع القرآن في اللوح المحفوظ فهو المذكور في قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه على ما بيناه من معنى ذلك بما ورد في ايات القرآن الكريم واما النوع الثاني وهو جمعه في بيت العزة

45
00:24:57.050 --> 00:25:25.450
ففيه الاياتان المتقدمتان انا انزلناه في ليلة القدر وقوله انا انزلناه في ليلة مباركة على ما تقدم من قول ابن عباس والاجماع الذي نقله القرطبي في تفسيره واما النوع الثالث وهو جمعه في المصاحف

46
00:25:26.900 --> 00:25:57.200
فهو المشارع اليه في قوله تعالى وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا فانه اشارة الى مكتوب مستقبل. جعله الله سبحانه وتعالى اية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم بان ما انزله عليه من كلام سوف يكتب

47
00:25:57.250 --> 00:26:26.650
ويحفظ بالخط فوقع الامر كذلك وصار الديوان الجامع له مكتوبا هو المصحف واما النوع الرابع وهو جمعه في الصدور فهو المذكور في قوله تعالى بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم

48
00:26:27.900 --> 00:27:02.350
ومحله من الصدور هو القلب قال الله تعالى نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين فهذه الاوعية الاربعة يجمع فيها القرآن رسما كما هو واقع حقيقة باللوح في اللوح المحفوظ وبيت العزة والمصحف

49
00:27:02.900 --> 00:27:47.700
وحكما في صدورنا فان الكتابة في الصدر هي كصورة النقش المكتوب الثابت في الاوراق والقراطيس  واما جمع المعاني حكم فهو اربعة انواع ايضا احدها جمع تمام المعاني وثانيها جمع مجد المعاني

50
00:27:47.750 --> 00:28:24.100
وتلدها جمع تصريف المعاني ورابعها جمع تصديق المعاني  فاما النوع الاول وهو جمع تمام المعاني فهو المذكور في قوله تعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا فان القرآن تام لا نقص فيه

51
00:28:24.800 --> 00:28:57.200
فهو تام في الاخبار صدقا وتام في الاحكام عدلا واما النوع الثاني وهو جمع مجد المعاني فهو المذكور في قوله تعالى قاف والقرآن المجيد فهو الذي لا منتهى لعلو معانيه

52
00:28:58.850 --> 00:29:28.800
ومهما ظن انسان انه يحيط به علما ولا يفوته شيء من معانيه فانه لا يمكنه ذلك واما النوع الثالث وهو جمع تصريف المعاني فهو المذكور في قوله تعالى ولقد صرفنا

53
00:29:29.100 --> 00:30:08.800
للناس في هذا القرآن من كل مثل وقوله وكذلك نصرف الايات بان تجيء ايات القرآن على وجوه مصرفة فهو جامع بين الجمال والجلال والوعد والوعيد والترغيب والترهيب الى غير ذلك من انواع المتقابلات التي

54
00:30:09.150 --> 00:30:42.550
تصرف عليها وجوه القرآن واما النوع الرابع وهو جمع تصديق المعاني فهو المذكور في قوله تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها متان ان يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعض

55
00:30:43.800 --> 00:31:16.950
فهذه الانواع الثمانية المتعلقة بجمع القرآن رسما وحكما تبين جلال حمد الله نفسه على انزال القرآن على عبده كتابا فلو اتبع المصنف ما جاء في القرآن لكان اكمل مما صار اليه

56
00:31:17.200 --> 00:31:51.000
من حمده الله سبحانه وتعالى على انزاله القرآن على عبده فرقانا ثم شرع المصنف رحمه الله يحمد الله سبحانه وتعالى على الفرقان موصوفا باحدى عشرة صفة فالصفة الاولى هي المذكورة في قوله

57
00:31:53.750 --> 00:32:34.050
الفارق بين الحلال والحرام والسعداء والاشقياء والحق والباطل وقد علمت قبل ان القرآن سمي قرآنا لانه يفرق به بين المتقابلات   وهؤلاء المتقابلات ذكر منها المصنف ثلاثة اولها تفريقه بين الحلال والحرام

58
00:32:35.150 --> 00:33:11.050
وثانيها تفريقه بين السعداء والاشقياء وثالثها تفريقه بين الحق والباطل وذكر نحو هذا الكلام في تفسير سورة الفرقان. فمدار التفريق عنده على هؤلاء الثلاثة والذي دل عليه لفظ القرآن ان القرآن فرقان

59
00:33:11.800 --> 00:33:50.500
لتفريقه في حالين احداهما انه فرقان في الدنيا بين المؤمنين والكافرين والاخرى انه فرقان في الاخرة بين المنعمين والمعذبين قال الله تعالى قل يا ايها الناس انما انا لكم نذير مبين

60
00:33:51.200 --> 00:34:22.600
فالذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك اصحاب الجحيم فان هذه الاية ذكرت بعثه صلى الله عليه وسلم نذيرا ثم ذكرت تفريقه صلى الله عليه وسلم بالنذارة

61
00:34:23.650 --> 00:34:57.850
فهو فرق في الدنيا بين المؤمنين والكافرين فالمؤمنون مذكورون في الاية في قوله فالذين امنوا وعملوا الصالحات والكافرون مذكورون في قوله والذين سعوا في اياتنا معاجزين ودلت ايضا على انه فرقان في الاخرة بين المنعمين والمعذبين

62
00:34:58.400 --> 00:35:28.700
فذكر الله نعيم المنعمين في قوله اولئك لهم مغفرة ورزق كريم وذكر عذاب المعذبين في قوله اولئك اصحاب الجحيم فكان القرآن فرقانا باعتبار تفريقه بين المؤمن والكافر والمنعم والمعذب فهي يفرق في الدنيا

63
00:35:29.000 --> 00:36:02.500
بين اهل الايمان واهل الكفران ويفرق في الاخرة بين اهل النعيم واهل العذاب فمن اتبع القرآن في الدنيا فهو من اهل الايمان. ومن اعرض عنه تهوى من اهل الكفران ومن اتبع القرآن في الاخرة فهو من اهل النعيم

64
00:36:03.800 --> 00:36:31.700
ومن اعرض عنه فهو في الاخرة من اهل العذاب الاليم قال الله تعالى فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى

65
00:36:33.450 --> 00:37:07.250
فالقرآن فارق بين المؤمن والكافر وفارق بين المنعم والمعذب فاذا اردت ان تعرف في الدنيا اهل الايمان واهل الكفران تعرظ اقوالهم وافعالهم واحوالهم على القرآن فمن وجدته متبعا القرآن عرفت ان قوله وفعله وحاله

66
00:37:07.550 --> 00:37:33.600
هو من قول وفعل وحال اهل الايمان ومن وجدته معرضا عن القرآن فان قوله وفعله وحاله قول وفعل وحال اهل الكفران واذا اردت ان تعرف اهل النعيم والعذاب الاليم في الاخرة

67
00:37:34.050 --> 00:38:02.050
فاعرض هؤلاء على القرآن فانه يوشك ان يعرف اصحاب الجنة من اصحاب النار فان للجنة طريقا وان للنار طريقا فاذا عرضت تلك الاقوال والافعال والاحوال على القرآن فوجدتها لاهل النعيم

68
00:38:02.150 --> 00:38:29.450
فان اهلها يوشكون ان يكونوا هم اهل النعيم جعلنا الله واياكم منهم واذا وجدت ان اقوالهم وافعالهم واحوالهم هي في القرآن افعال اهل العذاب الاليم اصحاب الجحيم اعاذنا الله واياكم من ذلك. فانهم يوشكون ان يكونوا

69
00:38:29.750 --> 00:39:08.750
في الاخرة من اهل العذاب الاليم وهذا الفرقان جعله الله سبحانه وتعالى فصلا ليميز الناس احوالهم ايمانا وكفرا ونعيما وعذابا فلا يهلك على الله الا هالك واما الصفة الثانية فهي المذكورة في

70
00:39:08.900 --> 00:39:40.100
قوله رحمه الله وجعله برحمته هدى للناس عموما وللمتقين خصوصا من ضلال الكفر والمعاصي والجهل الى نور التقوى والعلم فالله سبحانه وتعالى جعل القرآن هدى اي متقدما لارشاد الناس فانهم

71
00:39:40.400 --> 00:40:17.450
اي متقدما لارشاد الخلق فانهم يهدون به وهداية القرآن للخلق نوعان احدهما هداية عامة للناس والاخر هداية خاصة للمؤمنين تأمل النوع الاول فهو المذكور في قوله تعالى شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس

72
00:40:17.900 --> 00:40:47.450
واما النوع الثاني فهو المذكور في قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين فالقرآن كائن هدى للناس اجمعين  وكائن خاصة هدى للمتقين والفرق بين الهدايتين ان هدايته للناس

73
00:40:48.050 --> 00:41:20.000
هي باقامة الحجة وهدايته للمتقين المؤمنين هي بإيضاح المحجة فان الله سبحانه وتعالى يهدي الناس باقامة الحجة عليهم. قال الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل

74
00:41:22.950 --> 00:41:51.350
وقال الله سبحانه وتعالى كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه فجعل الله سبحانه وتعالى هداية القرآن للناس باقامة الحجة عليهم

75
00:41:52.150 --> 00:42:18.200
فانه بانزال القرآن قامت الحجة على الناس اجمعين وما اوتي النبي صلى الله عليه وسلم اية تدل على صدقه اعظم من القرآن وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

76
00:42:19.900 --> 00:42:43.800
ما من نبي من الانبياء الا اوتي اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيته وحيا اوحاه الله الي واني ارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة

77
00:42:46.650 --> 00:43:24.900
واما هدايته للمتقين المؤمنين بايضاح المحجة فهي ببيان تفاصيل الطريق الموصل الى الله سبحانه وتعالى  قال الله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم وقال تعالى قد جاءكم كتاب ونور مبين

78
00:43:26.500 --> 00:44:00.250
قد جاءكم من الله كتاب ونور مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه. ويهديهم الى صراط مستقيم  فالقرآن كفيل بايضاح تفاصيل منازل السير الى الله سبحانه وتعالى

79
00:44:01.050 --> 00:44:33.250
فاذا اهتدى الناس بالقرآن قامت عليهم الحجة. واذا اهتدى المتقون بالقرآن اتضحت لهم المحجة  والمستمعون هذا المجلس هم من المؤمنين المتقين فاجدر بهم ان يقبلوا على القرآن مهتدين به في ايضاح المحجة

80
00:44:34.700 --> 00:45:03.500
كما يفتقر اليه العبد في سره او جهره او ظاهره او باطنه او خاصة نفسه او مع عامة الخلق كله في القرآن الكريم وما يفتقر اليه المسلم باعتقاده او قوله

81
00:45:03.850 --> 00:45:36.200
او عمله كله في القرآن الكريم فمن اراد ان يكون هديا مهديا فعليه ان يقبل على القرآن ملتمسا الهدى منه فمن التمس الهدى من القرآن هداه الله ونوره ومن اعرض عن القرآن ضل وشقي

82
00:45:38.100 --> 00:46:12.700
وقيام الناس بهذا في انفسهم قليل فان الفازعين الى القرآن يستنبطون وجوه هداياته في معاشهم ومعادهم ودينهم ودنياهم قليل فالمرء تجري عليه وقائع وتبدر منه احوال وتصدر منه اقوال واعمال

83
00:46:13.450 --> 00:46:50.950
فلا يلتمس الهدى من القرآن  وعظم ضعف هذا لما اقتصر على جعل القرآن كتابا تحل الفاظه دون معرفة حقائقه ومعانيه فيكون غاية الناس منه الالفاظ والمباني وهم يقرأونه مرة بعد مرة

84
00:46:51.500 --> 00:47:18.800
وهم لا يعقلون المقاصد والمعاني واقبح شيء ان يسري ذلك الى مقامات التعليم في المساجد او المدارس او الجامعات اذ يحال بين القلوب وبين هداية القرآن فلا ينشرح به صدر

85
00:47:19.400 --> 00:47:44.050
ولا يطمئن به قلب ولا تهدأ به نفس ولست احدثك شيئا من ضرب الخيال فهذا رجل كان في القرن الماضي حسن النزع من القرآن قوي الفهم والاستنباط له املى تفسير القرآن مرتين

86
00:47:44.600 --> 00:48:10.700
ولم يكتب عنه الا شيء يسير منه طبع مفرقا وهو العلامة الجزائري عبد الحميد ابن باديس فان هذا الرجل مع ما وصل اليه من حسن الفهم والقرآن اخبر عن حال سابقة له

87
00:48:12.150 --> 00:48:42.750
فذكر انه درس تفسير البيضاوي للقرآن في جامع الزيتونة بتونس فتخرج فيه ولم يعلم ان القرآن كتاب هداية لان غاية ما يطلبه كثير من المشتغلين بتفسير القرآن هو الاطلاع على

88
00:48:43.500 --> 00:49:08.350
الالفاظ والمباني دون غور في حقائق المقاصد والمعاني فذاك الذي ذكرناه في هداية القرآن لنا بايضاح المحجة انظر قول الله سبحانه وتعالى فيه ان هذا القرآن يهدي للتي هو هي اقوم

89
00:49:09.200 --> 00:49:36.150
فالقرآن يهدي للتي هي اقوم في الاعتقادات والقرآن يهدي للتي هي اقوم في الاقوال. والقرآن يهدي للتي هي اقوم الاعمال وانظر ايضا قوله سبحانه وتعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام

90
00:49:36.450 --> 00:50:11.200
اي طرق الخيرات ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم فلو ان هؤلاء الايات وجدنا سبيلا الى صدورنا ورسخت حقائقهما في قلوبنا لكان القرآن لنا هاديا الى طرق الخير

91
00:50:11.550 --> 00:50:41.250
مخرجا لنا من الظلمات الى النور موصلا الى الصراط المستقيم فهو يهدي المتقين الى الصراط المستقيم الذي هو دين الله في الدنيا ويهديهم الى الصراط الذي هو الجسر المنصوب على جهنم

92
00:50:41.500 --> 00:51:09.700
في الاخرة فمن اهتدى بالقرآن هداه الله ومن اكتفى بالقرآن كفاه الله وما احسن ان توافق هؤلاء الكلمات في ابتداء مجالس شرح هذا الكتاب ليالي رمضان الذي هو شهر القرآن

93
00:51:11.350 --> 00:51:42.950
لنغتنم اقبالنا على القرآن ملتمسين ان يكون القرآن كتاب هداية تستنير به البصائر وتتنور به الضمائر وتنشرح الصدور وتطمئن القلوب فان الله قال شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس

94
00:51:43.050 --> 00:52:17.200
وبينات من الهدى والفرقان فذكر ان انزال القرآن في رمضان وقع لامرين احدهما ان يكون هدى للناس اي متقدما بارشادهم والاخر ان يكون بينات اي حججا ظاهرة وادلة قاهرة من الهدى الذي هو الارشاد

95
00:52:17.500 --> 00:52:48.400
والفرقان الذي هو التفريق بين المتقابلات وهذا اخر هذا المجلس اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب غمومنا اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا

96
00:52:48.500 --> 00:53:12.400
واجعله امامنا وقائدنا الى جنات النعيم وفي ختام هذا المجلس انبه الى امور احدها ان مجالس هذا الدرس ستتوالى باذن الله سبحانه وتعالى كل ليلة في هذا الموضع بعد صلاة التراويح

97
00:53:12.400 --> 00:53:40.950
وثانيها ان من رغب في سؤال عما ذكرنا او ما لم نذكر فليكتبه في ورقة وسنجيب على سؤاله بعد الدرس حسب ما تيسر من سعة الوقت وثالثها اني لا اسمح لاحد بان يتبعني

98
00:53:41.150 --> 00:53:57.300
فان في القرآن والبلد الحرام شغلا الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين