﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج. وعلى اله وصحبهم ومن على سبيلهم درج. اما بعد

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
هذا شرح الكتاب الثاني من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الثانية. وهو كتاب ثلاثة اصول وادلتها لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
توفى سنة ست بعد المائتين والالف. وهو الكتاب الثاني في التعداد العام لكتب البرنامج نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
اما بعد فقال شيخ الاسلام الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب ارسل الله له الثواب وادخله الجنة بغير حساب ولا عذاب بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربع مسائل. الاولى العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
ومعرفة دين الاسلام بالادلة الثانية العمل به الثالثة الدعوة اليه. الرابعة الصبر على الاذى فيه. والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. والعصر ان الانسان لفي خسر. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
الصبر قال الشافعي رحمه الله تعالى هذه السورة لو ما انزل الله حجة على خلقه الا هي نكفتهم وقال البخاري رحمه الله تعالى باب العلم قبل القول والعمل. والدليل قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنوبك. فبدأ

7
00:02:10.150 --> 00:02:40.150
بالعلم قبل القول والعمل ذكر المصنف رحمه الله انه يجب على العبد تعدد اربع مسائل. المسألة هنا العلم وهو شرعا ادراك خطاب الشرع. ومرده الى المعارك الثلاث معرفة العبد ربه الله ودينه الاسلام ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم

8
00:02:40.150 --> 00:03:10.150
المراد بالادراك معناه اللغوي. وهو البلوغ. يقال ادركت الثمرة اذا بلغ قد اوان نضجها. فقولنا في تعريف العلم هو ادراك خطاب الشرع اي بلوغه للعبد والمسألة الثانية اول جاه والمجرور في قوله

9
00:03:10.150 --> 00:03:40.150
رحمه الله بالادلة متعلق باخر مذكور وهو معرفة دين الاسلام كما يدل عليه كلام المصنف فيما يستقبل الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة وهذا لا يختص به بل معرفة الادلة الثلاثة لابد من اقترانها بالادلة

10
00:03:40.150 --> 00:04:10.150
وظاهر كلام المصنف في تعليق الجاد والمجرور. بمعرفة دين الاسلام لا يراد حصره فيه. لكن لما كانت معرفة دين الاسلام اكثرها ناسب ذكر الادلة معه وتعليق الجاد والمجرور به. ومعنى قوله رحمه الله

11
00:04:10.150 --> 00:04:40.150
وبالادلة اي ادراك ان لهذه المعارف الثلاث ادلة شرعية تثبت بها وهذه المعرفة الاجمالية هي معرفة عامة الخلق وهي واجبة كل احد فالعامة يكفيهم معرفة ان الدين الذي امنوا به له ادلة

12
00:04:40.150 --> 00:05:10.150
ثابتة ولا يلزمهم الاطلاع على الادلة. فضلا عن الاستنباط وبقاء ما الحكم ومنزع الفهم في نفوسهم. فليس مقصود المصنف رحمه الله تعالى في ذكر معرفة الادلة ايجاب معرفة كل مسألة بدليلها. بل مقصوده وجوب اعتقاد العبد

13
00:05:10.150 --> 00:05:40.150
ان الدين الذي امن به وهو الاسلام ثابت بالادلة الاجمالية. فاذا اعتقد احاد المسلمين ان الدين الذي يدينون به ثابت بادلة مقطوع بها كفاهم ذلك في كون معرفتهم عن دليل. ولا يلزمهم معرفة افراد الادلة. وهذه

14
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
هي المعرفة الاجمالية الواجبة على كل احد. اما المعرفة التفصيلية ففرض كفاية ما يجب منها على الخلق مناط بحسب احوالهم. فالواجب على الحاكم والعالم والمؤدب يختلف عما يجب على من سواه من الخلق. والمسألة الثانية العمل

15
00:06:10.150 --> 00:06:50.150
والعمل شرعا هو ظهور صورة خطاب الشرع. هو ظهور سورة خطاب الشرع على العبد. وخطاب الشرع نوعان. الاول خطاب الشرع الخبري. وظهور صورته بامتثال التصديق والثاني خطاب الشرع الطلبي وظهور صورته بامتثال

16
00:06:50.150 --> 00:07:20.150
الامر والنهي. فقول الله تعالى مثلا ان الساعة اتية فلا ريب فيها من خطاب الشرع الخبري. وظهور صورته يكون بامتثاله بالتصديق باعتقاد ان الساعة متحققة الوقوع اتية لا ريب فيها. وقوله اقيموا الصلاة

17
00:07:20.150 --> 00:07:50.150
وقوله ولا تقربوا الزنا من خطاب الشرع الطلبي. فيكون ظهور صورته بامتثال الفعل في الاول والترك في الثاني. والمسألة الثالثة الدعوة اليه اي الى العلم. والمراد بها الدعوة الى الله

18
00:07:50.150 --> 00:08:20.150
لانه لا يوصل الى الله الا العلم. والدعوة الى الله شرعا هي طلب الناس كافة الى اتباع سبيل الله الجامعة خير على بصيرة. هي طلب الناس كافة الى اتباع سبيل الله الجامعة للخير على بصيرة

19
00:08:20.150 --> 00:09:00.150
والمسألة الرابعة الصبر على الاذى فيه. والصبر شرعا حبس النفس على امر الله وامر الله نوعان احدهما قدري والاخر شرعي والمذكور من الصبر هنا هو الصبر على الاذى فيه. اي في العلم

20
00:09:00.150 --> 00:09:40.150
تعلما وعملا ودعوة. والاذى من القدر المؤلم فيكون الصبر على الاذى فيه من الصبر على حكم الله القدري وامره الكوني ولما كان العلم والعمل والدعوة مما امر به عن فان الصبر عليهن حينئذ يكون صبرا على حكم الله الشرعي

21
00:09:40.150 --> 00:10:10.150
وامره الديني فيجتمع في قول المصنف رحمه الله تعالى الصبر على الاذى فيه الصبر على الحكم الشرعي والقدري. فاما الصبر على الحكم الشرعي فلان المذكور مأمور به شرعا واما الصبر على الحكم القدري فلان ما يلحق العبد فيه من الاذى هو من قدر الله وامره

22
00:10:10.150 --> 00:10:40.150
والدليل على وجوب تعلم هذه المسائل الاربع هو سورة العصر. لان الله اقسم العصر ان جنس الانسان كله في خسر. والعصر هو الوقت المعروف اخر النهار قبل غروب الشمس. لانه هو المعهود في لفظ الخطاب الشرعي

23
00:10:40.150 --> 00:11:10.150
فان العصر حيث دار في الخطاب الشرعي لم يرد به الا هذا الوقت المبرور فحمل الالفاظ المشكلة منه على ما عرف من حقيقته في خطاب الشرع حول احرى فتفسير القسم في هذه الاية والعصر بان المراد به الوقت المعروف في اخر النهار

24
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
اصح واولى من تفسيره بالدهر. لان الدهر لا يطلق عليه في خطاب الشرع العصر. وان خص العصر في خطاب الشرع فيما جاء في القرآن والسنة وهو في السنة اكثر واشهر انما يراد

25
00:11:30.150 --> 00:12:00.150
به الوقت المعروف اخر النهار. ثم استجدى الله عز وجل من الخاسرين قوما اتصفوا ثلاث اربع فقال ان الذين امنوا وهذا دليل العلم لان الايمان لا يقع الا بعلم. فانما يدرك اصل الايمان وكماله بالعلم. ثم قال

26
00:12:00.150 --> 00:12:30.150
وعملوا الصالحات. وهذا دليل العمل. ثم قال وتواصوا بالحق وهذا دليل الدعوة. ثم قال وتواصوا بالصبر وهذا دليل الصبر لذلك قال الشافعي رحمه الله هذه السورة لو ما انزل الله على خلقه لو ما انزل الله

27
00:12:30.150 --> 00:13:00.150
حجة على خلقه الا هي نكبتهم. اي نكفتهم في قيام الحجة عليهم في وجوب امتثال حكم الله الشرعي خبرا وطلبا كما ذكره ابو العباس ابن تيمية وعبد اللطيف ال الشيخ وعبدالعزيز ابن باز رحمهم الله

28
00:13:00.150 --> 00:13:30.150
فليس معنى كلام الشافعي ان السورة كافية في جميع ابواب الديانة وانما المراد كافية وانما المراد انها كافية في قيام الحجة على الخلق في وجوب امتثال خطاب الشرع والمقدم بين هذه المسائل هو العلم. فهو

29
00:13:30.150 --> 00:14:00.150
وعصرها الذي تتفرع منه وتنشأ عنه. واورد المصنف رحمه الله تعالى لتحقيق هذا كلام البخاري في صحيحه بمعناه حكاية لا بلفظه. اذ بوب باب العلم قبل القول والعمل. واستنبطه من قوله تعالى فاعلم انه

30
00:14:00.150 --> 00:14:30.150
لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. فبدأ بالعلم قبل القول هو العمل واستنبط هذا المعنى من الآية المذكورة قبل البخاري سفيان ابن عيينة. كما رواه ابو معين الاصبهاني في كتاب الكلية. ثم تبعه البخاري وقفاه الجوهري

31
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
فبوب في مسند الموطأ باب العلم قبل القول والعمل. نعم. احسن الله اليكم اعلم رحمك الله انه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن. الاولى ان الله خلقنا

32
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
ولم يتركنا عملا بل ارسل الينا رسولا. ومن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. والدليل قوله تعالى ما ارسلنا اليكم رسولا فعصى فرعون شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا

33
00:15:10.150 --> 00:15:30.150
والى الثانية ان الله لا يرضى ان يشرك معه احد في عبادته الى نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا غيرهما ودليل قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. الثالثة ان من اطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له

34
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
من حاد الله ورسوله ولو كان اقرب قريب. والدليل قوله تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر من حاج الله ورسوله ولو كانوا او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم

35
00:15:50.150 --> 00:16:20.150
اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وعنهم ورضوعا اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون. ذكر هنا ثلاث مسائل عظيمة. يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمهن والعمل بهن

36
00:16:20.150 --> 00:16:50.150
فاما المسألة الاولى فمقصودها بيان ان العبادة لله. فهي تتضمن الامر بعبادة الله عز وجل. وذلك ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا اي مهملين لا نؤمر ولا ننهى. بل ارسل الينا رسولا هو محمد صلى الله عليه وسلم

37
00:16:50.150 --> 00:17:20.150
الى القيام بعبادة الله. فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. كما قال تعالى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم. كما ارسلنا الى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا. اي اخذا شديدا. واما المسألة الثانية

38
00:17:20.150 --> 00:17:50.150
فمقصودها ابطال الشرك في العبادة. وان الله لا يرضى ان يشرك معه احد في عبادته كائنا من كان. لان العبادة حقه. وحقه وعز وجل لا يقبل الشرك. فلما كانت العبادة حقه وحده لم يروى سبحانه

39
00:17:50.150 --> 00:18:30.150
ان يشاركه في هذا احد. واما المسألة الثالثة فمقصود بيان وجوب البراءة من المشركين. لان القيام بالعبادة واجتناب الشرك لا يتحققان الا باقامة هذا الاصل. فالمسألة الثالثة منزلة التابع اللازم للمسألتين الاولى والثانية. وهي ان من عبد الله ولم يشرك به

40
00:18:30.150 --> 00:19:00.150
شيئا لن تتم له عبادته الا بالبراءة من المشركين. وكثير من من الناس في هذا الاصل بين غلو وجفاء. والوسط الوسيط هو اتباع ما توجبه براء من الاهواء والاراء. فان الشريعة كفيلة بتقرير

41
00:19:00.150 --> 00:19:20.150
هذا الاصل كما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم فمن وعى دلائل الوحيين وجرى على السنن السابقين من الراسخين اقام هذا الاصل مقامه من الدين. ومن خرج عن هذا خبط

42
00:19:20.150 --> 00:19:50.150
وفيه خطر عشواء بين غلو وجفاء. ومعنى قوله عز وجل من حاد الله ورسوله اي كان في حد متميز عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو حد الكفر فان المؤمنين يكونون في حد ويكون المشركون في حد

43
00:19:50.150 --> 00:20:30.150
واذا تميز كل حزب بحد لم يكن بين الفريقين الا المعاداة وهاتان المقدمتان المستفتحتان بقول المصنف اعلم رحمك الله هما رسالتان مستقلتان للمصنف. جعلهما بعض تلاميذه بين يدي رسالة في ثلاثة الاصول وادلتها وتتابع النقلة على اثباتها بين يديها. لحسن

44
00:20:30.150 --> 00:21:00.150
بمناسبة بين معانيهما ومقصود ثلاثة الاصول وادلتها. كما افاد هذا العلامة ابن قاسم العاصمي في شرح ثلاثة الاصول وادلتها. فرسالة ثلاثة الاصول كتاب من قول المصنف اعلم ارشدك الله لطاعته. وما تقدمها هو من كلام المصنف

45
00:21:00.150 --> 00:21:30.150
في رسالتين مستقلتين ضمتا على يد بعض تلاميذه الى ثلاثة الاصول لحسن المناسبة والموافقة في المقصود ثم اشتهر هذا المجموع باسم ثلاثة الاصول وادلتها نعم احسن الله اليكم. اه لم ارشدك الله لطاعته ان الحنيفية ملة ابراهيم ان تعبد الله وحده

46
00:21:30.150 --> 00:21:50.150
مخلصا له الدين وبذلك امر الله جميع الناس وخلقهم لها. كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ومعنى يعبدون يوحدون واعن حنيفية لها في الشرع معنيان. احدهما عام وهو الاسلام

47
00:21:50.150 --> 00:22:30.150
والاخر خاص وهو الاقبال على الله بالتوحيد والميل عن كل ما سواه. وهي دين الانبياء جميعا وخصت بالاضافة الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام لانه اكمل الخلق تحقيقا لها وهو متقدم في وجوده على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المشارك

48
00:22:30.150 --> 00:23:00.150
له في كمال تحقيق الحنيفية. فهو اب من ابائه المذكورين في عمود نسبه فلما كان ابراهيم هو الاب مع مشاركة الابن له حسن ان تكون الاضافة اليه واذا قيل الحنيفية دين ابراهيم فلا يراد اختصاصه بها. بل هي دين

49
00:23:00.150 --> 00:23:30.150
الانبياء جميعا لكن لما كان هو اعلاهم تحقيقا لها مع تقدمه بالابوة على محمد صلى الله عليه المشارك له في تحقيقها اختصت بالاضافة اليه. والناس جميعا مأمورون بها ومخلوقون لاجلها كما قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. فهذا

50
00:23:30.150 --> 00:24:00.150
دليل كون الخلق مخلوقين لاجلها مأمورين بها فانما خلق الجن هو الانس لاجل العبادة كما في هذه الاية. واذا كانوا مخلوقين لاجلها فهم مأمورون بها. فظهر بهذا الايضاح وجه دلالة الاية على الامرين جميعا. الخلق

51
00:24:00.150 --> 00:24:30.150
والامر فاما الخلق فهو صريح لفظها اذ قال الله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون واما الامر فيستنبط من علة الخلق فانهم اذا كانوا مخلوقين لهذا فانه يكونون مأمورين به. وتفسير المصنف رحمه الله تعالى يعبدون بقوله يوحدون

52
00:24:30.150 --> 00:25:00.150
من تفسير اللفظ باخص افراده تعظيما له. من تفسير له باخص افراده تعظيما له. فان التوحيد اكد انواع العبادة او هو من تفسير اللفظ بما وضع له. او هو من تفسير اللفظ لما

53
00:25:00.150 --> 00:25:30.150
وضع له فان العبادة تطلق في الشرع ويراد بها التوحيد. كما قال تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم اي وحدوه. فحينئذ يكون قول تصنف وتفسير يعبدون يوحدون محمولا على احد الوجهين

54
00:25:30.150 --> 00:26:20.150
والعبادة والتوحيد يجتمعان ويفترقان فاما اجتماعهما فهو اذا لوحظت ارادة التقرب اي قصد القلب الى العمل تقربا الى الله تكونان حينئذ مترادفين. فكل عبادة ذو قرب بها الى الله هي توحيد له. ويفترقان

55
00:26:20.150 --> 00:26:50.150
اذا لوحظت الافراد المتقرب بها اي الاعمال التي تعمل تقربا الى الله عز عز وجل فيكون التوحيد حينئذ فردا من اعمال القرب التي يتقرب بها العبد الى الله سبحانه وتعالى فمن القرب المقربة الى الله توحيده وهو مختص

56
00:26:50.150 --> 00:27:20.150
للحق المتعلق به تعالى. فهذه هي الصلة بين العبادة والتوحيد اجتماعا وافتراقا. ويأتي تقرير هذا المعنى باذن الله عند قول المصنف في كتاب القواعد الاربع فاعلم ان العبادة لا تسمى عبادة الا مع التوحيد

57
00:27:20.150 --> 00:27:40.150
نعم. احسن الله اليك. واعظم ما امر الله به التوحيد وهو افراد الله بالعبادة. واعظم ما نهى عنه الشرك وهو ودعوة غيره معه والدليل قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. واذا قيل لك ما الاصول الثلاثة التي يجب على الانسان

58
00:27:40.150 --> 00:28:10.150
معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم. لما كانت الحنيفية مركبة من الاقبال على الله بالتوحيد. والميل عن كل ما سواه بالبراءة من الشرك المصنف التوحيد والشرك. والتوحيد له معنيان شرعا. احدهما

59
00:28:10.150 --> 00:29:00.150
عام وهو افراد الله بحقوقه والثاني خاص وهو افراد الله بالعبادة وهذا المعنى الثاني هو المعبود شرعا ولاجل هذا اقتصر وعليه المصنف. فخصه بالذكر دون بقية انواعه. فيكون التوحيد وهو افراد الله بالعبادة. اقتصار عن المعهود شرعا

60
00:29:00.150 --> 00:29:30.150
ان التوحيد اذا اطلق في خطاب الشرع اريد به توحيد الالهية بافراد العبادة لله. والشرك يطلق في الشرع على معنيين. احدهم ثم عام وهو جعل شيء من حقوق الله لغيره

61
00:29:30.150 --> 00:30:10.150
والثاني خاص وهو جعل شيء من افعال العباد المتقرب بها لغير الله وهو جعل شيء من افعال العباد المتقرب بها لغير الله ولا نطلق افعال العباد دون تقييد. لان افعال العباد المطلقة يندرج فيها

62
00:30:10.150 --> 00:30:40.150
افعالهم التي ترجع الى الاحكام القدرية كالاكل والشرب. بل تقيد المفعولة على وجه القربى فتختص بالافعال التي يراد بها التقرب الى الله. وانما عن تعبير بعضهم في حد الشرك بالصرف الى الجعل لامرين. احدهما

63
00:30:40.150 --> 00:31:10.150
ان الجعل هو المعبر به شرعا. كما قال تعالى فلا اجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وسئل النبي صلى الله عليه وسلم اي الذنب اعظم فقال ان تجعل لله ندا وهو خلقك. متفق عليه. والاخر ان

64
00:31:10.150 --> 00:31:50.150
جعل فيه معنى الاقبال القلبي والتأله. ان الجعل فيه معنى الاقبال قلبي والتأله. وهذا غير موجود في كلمة صرف. لان انها موضوعة لتحويل الشيء عن وجهه دون التزام به. لانها موضوعة لتحويل الشيء عن وجهه دون التزام

65
00:31:50.150 --> 00:32:20.150
به. فصار هناك فرق بين قولنا جعل شيء من حقوق الله لغيره. وصرف شيء من حقوق الله لغيره ام لا؟ بينهم فرق او لا؟ ما الجواب؟ والجواب الاخير ها اجب يا اخي بينهم فرق ولا ما بينهم فرق؟ ما هو الفرق الذي

66
00:32:20.150 --> 00:33:30.150
يعني جاء ان الجعل هو المعبر به كما قال تعالى فلا تجعلوا لله اندابا. طيب طيب الوجه الثاني ايش   ان الجعل فيه معنى الاقبال القلبي والتألم. اما الصرف فانما يراد به تحويل الشيء عن وجهه

67
00:33:30.150 --> 00:34:00.150
والمعنى الثاني للشرك وهو جعل شيء من افعال العباد المتقرب بها لغير الله هو المعبود شرعا ولذلك اقتصر عليه المصنف فقال واعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره نعم لان الشرك يطلق في خطاب الشرع ويراد به الشرك المتعلق بالعبادة

68
00:34:00.150 --> 00:34:30.150
والعبادة يعبر عنها بالدعاء. فقوله وهو دعوة غيره معه بمنزلة لقولنا هو عبادة غير الله. فهذا المعنى هو المعهود شرعا كما سبق وهذان اللفظان التوحيد والشرك كما عرفت يقع كل واحد منهما على معنى واسع

69
00:34:30.150 --> 00:35:00.150
لكنهما خصا شرعا بمعنى معهود فصار التوحيد موضوعا في الشرع لافراد الله بالعبادة. وصار الشرك موضوعا في الشرع لجعل شيء من افعال العباد المتقربين بها لغير الله. فما ذكره المصنف رحمه الله

70
00:35:00.150 --> 00:35:30.150
تعالى لا يكون قاصرا عن بيان حقيقة التوحيد والشرك بل يكون موافقا للمعبود في خطاب الشرع. فالتعريفان المذكوران هنا صحيح ان باعتبار المعهود شرعا والاية التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى فيها الامر بالتوحيد

71
00:35:30.150 --> 00:36:00.150
نهي عن الشرك كما قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وهو اوردها رحمه الله دليلا على ان اعظم ما امر الله به هو التوحيد. وان اعظم ما نهى الله عنه هو الشرك. فكيف تكون الاية دالة على الاعظمية؟ مع كون ما فيها

72
00:36:00.150 --> 00:36:40.150
ها هو الامر المجرد اذ قال واعبدوا الله وقال ولا تشركوا به شيئا. ما الجواب  احسنت دلالة هذه الاية على الاعظمية ان الله سبحانه وتعالى ابتدأ بها في ذكر حقوق عشرة. فقدم اولا

73
00:36:40.150 --> 00:37:10.150
الامر بالتوحيد والنهي عن الشرك فقال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ثم عطف عليه تسعة الباقية وابتدائه تعالى اية الحقوق العشرة بالامر بالتوحيد والنهي عن الشرك ادل دليل على انهما اهم الحقوق امرا ونهيا. فلا يبدأ الا بالاهم

74
00:37:10.150 --> 00:37:30.150
كما ذكر ذلك ابن قاسم العاصمي رحمه الله في حاشيته على ثلاثة الاصول. ثم بين المصنف مسألة اخرى مرتبة على ما تقدم فقال فاذا قيل لك ما الاصول الثلاثة الى اخره

75
00:37:30.150 --> 00:38:00.150
قد علمت فيما سلف ان الله عز وجل خلقنا لاجل العباد. وامرنا بها ولا يمكن القيام العبادة الا بمعرفة ثلاثة امور. احدها معرفة المعبود هو الله عز وجل. والثاني معرفة المبلغ عن المعبود. وهو

76
00:38:00.150 --> 00:38:30.150
محمد صلى الله عليه وسلم والثالث معرفة كيفية العبادة وهي وهذه هي الاصول الثلاثة. معرفة العبد ربه ونبيه ودينه فالامر بها مندرج في الامر بالعبادة. وكل امر بالعبادة هو امر بها

77
00:38:30.150 --> 00:39:00.150
ان العبادة لا يمكن القيام بها الا بمعرفتها. فالعبادة تتعلق بمعبود هو الله ولا يمكن معرفة ما يجب له الا الا بمبلغ عنه. هو الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يمكن ايقاع العبادة الا بكيفية هي الدين. فاذا

78
00:39:00.150 --> 00:39:50.150
سئلت عن دليل الاصول الثلاثة المذكورة في كلام امام الدعوة؟ فالجواب ايش؟ من القرآن الكريم كيف تدل؟ كيف تدل على ذلك هات اية. قول الله عز وجل مثلا واعبدوا الله هذا امر بالاصول الثلاثة ام لا؟ كيف

79
00:39:50.150 --> 00:40:30.150
وهو نعم. الجواب كما ذكر الاخ ان قوله تعالى واعبدوا الله يتضمن الامر بالعباد والامر تتعلق بمعبود وهو من؟ الله وهذا هو الاصل الاول. ولا يمكن العلم بها الا بمبلغ عنه وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو الاصل الثاني ولا يمكن

80
00:40:30.150 --> 00:41:00.150
ايقاع عبادته الا بكيفية وهذا هو ايش الكيفية؟ الدين وهذا هو الاصل الثالث فكل امر في القرآن الكريم بالعبادة هو امر بالاصول الثلاثة. نعم. احسن الله اليكم. فاذا لك من ربك؟ فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته وهو معبودي ليس لي معبود سواه والدليل قوله

81
00:41:00.150 --> 00:41:20.150
تعالى الحمد لله رب العالمين. وكل من سوى الله عالم وانا واحد من ذلك العالم. فاذا قيل لك بما عرفت ربك فقل باياته ومخلوقاته ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن مخلوقاته السماوات السبع من فيهن والاراضون السبع من فيهن

82
00:41:20.150 --> 00:41:40.150
ان وما بينهما شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين الاصل الاول فقال فاذا قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني الى اخر كلامي. ومعرفة الرب لا تنتهي الى حد

83
00:41:40.150 --> 00:42:00.150
بل كلما زاد ايمان العبد وعلمه ازدادت معرفته بربه. ولما كان كمال ربنا عز وجل مما يعجز المخلوقون عن الاحاطة به صارت معرفة الله على وجه الكمال من كل جهة

84
00:42:00.150 --> 00:42:30.150
لكن متعذرة في حقهم. لكن هناك قدر من معرفة الله يتعين على كل احد وما زاد عن هذا القدر فالناس يتفاضلون فيه بحسب ما يفتح الله له من رحمة اصول معرفة الله المتعينة على كل احد اربعة. اولها معرفة

85
00:42:30.150 --> 00:43:20.150
به فيؤمن العبد انه موجود. والثاني معرفة ربوبيته. فيؤمن العبد انه رب كل شيء. والثالث معرفة الوهيته فيؤمن العبد انه هو الذي يعبد بحق وحده والرابع معرفة اسمائه وصفاته. فيؤمن العبد بان

86
00:43:20.150 --> 00:43:50.150
لله اسماء حسنى وصفات علا. والدليل كما ذكر المصنف رحمه الله قوله تعالى الحمد لله رب العالمين. فهي دالة على وجود الله لان المعدوم لا يحمد. وهي دالة على ربوبيته

87
00:43:50.150 --> 00:44:30.150
فيها التصريح بقوله رب العالمين. ودالة على الوهيته لقوله تعالى الحمد لله وذكر الربوبية والالهية فيها يتضمنان مات اسماء الله وصفاته. ففي الاية منها اسمانهما الله ورب العالمين وصفتان هما الربوبية والالوهية. فهذا وجه دلالة في هذه الاية

88
00:44:30.150 --> 00:45:00.150
على اصول معرفة الله الاربعة. وقوله رحمه الله وكل ما سوى الله عالم تبع فيه غيره من المتأخرين. فانه اصطلاح جرى على لسانه علماء الكلام ولا يوجد في لسان العرب اطلاق عالم

89
00:45:00.150 --> 00:45:40.150
على ارادة ما سوى الله سبحانه وتعالى. لكن علماء المنطق جعلوا من مثلهم المشهورة قولهم الله قديم والعالم حال. فكل ما سوى الله عالم. ثم فاشتهرت هذه النتيجة المنطقية حدا للعالم. ولا يعرف هذا في

90
00:45:40.150 --> 00:46:20.150
عن العرب وانما تطلق العرب العالم على الافراد المتجانسة فيقولون عالم الجن. وعالم الملائكة وعالم الانس وهلم جرا ومجموعها يسمى العالمين القرآن لا يفسر بالمصطلح الحادث. فلا يقال حينئذ ان

91
00:46:20.150 --> 00:46:50.150
العالمين في قوله عز وجل رب العالمين كل ما سوى الله لان هذا اصطلاح حادث على لسان علماء العقليات. فان قال قائل ان جمع هذه الافراد المتجانسة يؤول الى ما قالوا. فاذا كان عالم الجن علما على افراد

92
00:46:50.150 --> 00:47:30.150
متجانسة وعالم الانس علما على افراد متجانسة وعالم الملائكة علما على افراد متجانسة فحينئذ يكون المجموع ايش؟ العالمون عالم وعالم وعالم ما المجموع؟ عالمون بالرفع وعالمين بالنصب او الجر فما الجواب؟ فهمتم الايراد؟ الايراد

93
00:47:30.150 --> 00:48:10.150
قد يقول اذا قلنا العالم الافراد المتجانسة. فعالم الملائكة وعالم الجن وعالم الانس وعالم الحيوان. فعالم وعالم الم وعالم يطلق عليهم العالمون ويقال حينئذ رب العالمين. فمن الجواب دي مثل ايش؟ يقال ليس كل خلق الله مندرجا

94
00:48:10.150 --> 00:48:40.150
في الافراد المتجانسة العرش ليس له افراد من جنسه. والكرسي ليس له افراد من جنسه والجنة ليس لها افراد من جنسها. والنار ليس لها افراد من جنسها. وهلم جر فحينئذ يكون هذا ناقصا عن بيان الحقيقة اللغوية. نعم. فاذا قيل لك

95
00:48:40.150 --> 00:49:00.150
فاذا قيل لك بم عرفت ربك؟ فقل باياته ومخلوقاته ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن مخلوقاته السماء السبعون فيهن والارضون السبع من فيهن وما بينهما والدليل قوله تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق

96
00:49:00.150 --> 00:49:20.150
وقوله تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون. وقوله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم

97
00:49:20.150 --> 00:49:40.150
استوى على العرش بغش ليلا النهار يطلبه حديثا والشمس والقمر والنجوم مسخرة بامره الا له الخلق تبارك الله رب العالمين. لما ذكر المصنف رحمه الله ان الله هو الرب. ان الله هو الرب وبين دليله

98
00:49:40.150 --> 00:50:20.150
كشف عن الدليل المرشد الى معرفة الرب عز وجل. والدليل المرشد الى معرفة الرب عز وجل شيئان احدهما التفكر في اياته الكونية والثاني التدبر في اياته الشرعية وهما مذكوران في قول المصنف باياته. لان الايات شرعا لها معنيان

99
00:50:20.150 --> 00:51:00.150
احدهما الايات الكونية وهي المخلوقات والاخر الايات الشرعية وهي ما انزله الله من الكتب فيكون قول المصنف بعد ذلك ومخلوقاته من عطف الخاص على العام لان المخلوقات هي بعض الايات. وهي مختصة بالايات الكونية. ثم

100
00:51:00.150 --> 00:51:20.150
المصنف ان من ايات الله الليل والنهار والشمس والقمر وان من مخلوقاته السماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبعة ومن فيهن وما بينهما. والليل والنهار والشمس والقمر والسماوات والارض وما بينهما. كل

101
00:51:20.150 --> 00:51:50.150
تدخل في جملة الايات الكونية وتسمى مخلوقات. ومع ذلك فرق المصنف بينها فجعل الليل والنهار والشمس والقمر مخصوصة باسم الايات. وجعل السماوات والارض وما بينهما مخصوصة باسم المخلوقات. والموجب لهذا

102
00:51:50.150 --> 00:52:20.150
هو موافقة غالب السياق القرآني. فان الغالب في القرآن انه اذا ذكر الليل والنهار والشمس والقمر اوصفن بكونهن ايات. واذا ذكر السماوات والارض فاكثر ما يطلق عليهما صفة الخلق. فيكون كلام امام الدعوة غير مضطرب

103
00:52:20.150 --> 00:52:50.150
ان جما توهمه بعض الشراح. بل يرجع الى متابعة السياق القرآني كما ذكرت له والسر في كون السياق القرآني واقعا على هذه السورة هو ملاحظة المعنى اللغوي فان الاية موضوعة في لسان العرب للعلامة

104
00:52:50.150 --> 00:53:30.150
والليل والنهار والشمس والقمر علامات. لانها تتغير. فان ارى يذهب والليل يأتي والشمس تطلع والقمر يغيب لاجل دورانهن بالظهور والخفاء صرن علامات فناسبهن اسم الاية. واما السماوات والارض فيناسبهن لغة اسم الخلق

105
00:53:30.150 --> 00:54:00.150
لان الخلق في اللسان العربي بمعنى التقدير. فالسماوات والارض وضعتا على صورة مقدرة لا تتغير. فانك في الليل والنهار وعلى اي حال تكون ترى الارض تحتك والسماء فوقك فهي مقدرة على هذه الصورة فناسبها

106
00:54:00.150 --> 00:54:30.150
حينئذ اسم الخلق. فلما لوحظ هذا باللسان العربي. واستعمل في السياق القرآني عبر به الدعوة رحمه الله تعالى فجعل الليل والنهار والشمس والقمر ايات وجعل الارض والسماوات وما مخلوقات وان كانت من جملة الايات كما سلف. ومع

107
00:54:30.150 --> 00:55:10.150
يغشي في الاية يغطي ومعنى سريع حديثا سريعا ومعنى مسخرات مذللات نعم. احسن الله اليكم. والرب هو المعبود والدليل قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل

108
00:55:10.150 --> 00:55:30.150
من السماء ما ان فاخرج به من الثمرات رزقا لكم. فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون قال ابن كثير رحمه الله تعالى الخالق لهذه الاشياء هو المستحق للعبادة. لما بين المصنف الدليل المرشد الى

109
00:55:30.150 --> 00:56:00.150
معرفة الرب عز وجل ذكر ان الرب هو المستحق للعبادة. فمعنى قوله والرب هو المعبود اي هو المستحق ان يكون معبودا. فليس هذا تفسيرا للفظ الرب فان لفظ الرب لا يطلق في لسان العرب على ارادة المعبود في اصح قولي اهل اللغة

110
00:56:00.150 --> 00:56:30.150
ولكن تقدير الكلام والرب هو المستحق ان يكون معبودا. للامر بالعبادة في قوله تعالى اعبدوا ربكم. مع ذكر الموجب للاستحقاق. وهو التفرد بالربوبية المذكور في قوله تعالى الذي خلقكم والذين من قبلكم الاية. فان الاقرار

111
00:56:30.150 --> 00:57:00.150
ارى بالربوبية يستلزم الاقرار بالالوهية. كما بينه ابن كثير في تفسيره نقله المصنف عنه بمعناه. فصار مقصود المصنف هنا بيان استحقاق الله للعبادة وان موجب استحقاقه العبادة كونه ربا. فاذا كان

112
00:57:00.150 --> 00:57:20.150
هو الرب وجب ان يكون هو المعبود. نعم. احسن الله اليكم. وانواع العبادة التي امر الله بها مثل الاسلام والايمان والاحسان ومنها الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والانابة والاستعانة والاستغاثة

113
00:57:20.150 --> 00:57:40.150
والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من انواع العبادة التي امر الله بها كلها لله تعالى والدليل قوله تعالى ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. فمن صرف منها شيئا لغيره عبادة الله لها معنيان في الشرع

114
00:57:40.150 --> 00:58:30.150
احدهما عام وهو امتثال خطاب المقترن بالحب والخضوع. امتثال خطاب الشرع المقترن الحب والخضوع والتاني خاص. وهو التوحيد وعبر بالخضوع في بيان المعنى العام للعبادة دون الذل لامرين احدهما اقتفاء الخطاب الشرعي. لان

115
00:58:30.150 --> 00:59:10.150
ان الخضوع مما يعبد الله به. بخلاف الذل فهو كوني قدري لا ديني شرعي. فلا قالوا حينئذ ذلوا لله. وانما يقال اخضعوا لله واضح هذا؟ العبادة قلنا امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب ايش

116
00:59:10.150 --> 00:59:40.150
والخضوع ولى والذل؟ والخضوع لماذا؟ لامرين الاول اقتفاء الخطاب الشرعي فالخضوع يتعبد الله به. واما الذل فهو امر قدري كوني كما قال الله سبحانه وتعالى ان نشأ ننزل عليهم من السماء اية

117
00:59:40.150 --> 01:00:20.150
ظلت اعناقهم لها ايش؟ خاضعين هذا خضوع كوني ام عبادة شرعية ايش كون طيب اذا كان هذا خضوعا كونيا فاين الخضوع الشرعي؟ هذا كما قلتم خضوع كوني لكن اين الخضوع الشرعي؟ حتى يكون الخضوع عبادة

118
01:00:20.150 --> 01:01:10.150
ايش؟ خاشعين ما الدليل في الحديث والقرآن نعم الحديث كما قال الاخ الدليل من الحديث هو اذا قضى الله الامر من السماء ضربت الملائكة باجنحتها خضعانا لقوله وهو في صحيح البخاري من حديث ابي هريرة. فان قال قائل ولا الجهاد اوردت الاية. ان الخضوع المذكور

119
01:01:10.150 --> 01:01:40.150
في الحديث خضوع كوني وليس عبادة شرعية. بل هو من جنس الاية فظلت اعناقهم لها خاضعين وهذا هو المذكور في الحديث فما الجواب؟ الجواب ان افعال الملائكة دينية شرعية وليست كونية قدرية. كما قال تعالى ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته. ويسبحونه

120
01:01:40.150 --> 01:02:10.150
وله يسجدون فافعال الملائكة التي تجعل لله عز وجل هي عبادة منهم بهم وحينئذ يكون الخضوع شرعيا وكونيا. بخلاف الذل فانه لا الا ايش؟ كونيا قدريا. فان قال قائل هذا الحديث في الملائكة. فاين

121
01:02:10.150 --> 01:02:40.150
كون الخضوع عبادة للمخاطبين بالامر والنهي المسمين بالمكلفين الجواب هو ما صح عند البيهقي في السنن بسند صحيح في قنوت عمر رضي الله عنه اذ كان يدعو فيقول ونؤمن بك ونخضع لك. فهذا خبر عن عبادة يتقرب بها الى الله عز وجل. فالخضوع

122
01:02:40.150 --> 01:03:10.150
عبادة تقرب الى الله بخلاف الذل فانه امر قدري كوني الاخر ان الذل ينطوي على الاجبار دون اختيار. ان الذل ينطوي على اجبار دون اختيار. فقلب الذليل فارغ من الاقبال

123
01:03:10.150 --> 01:03:40.150
الذي هو حقيقة العبادة. كما انه يتضمن تحذيرا لا يناسب مقام كما قال تعالى ان الذين يحاذون الله ورسوله ايش؟ اولئك في الاذلين. فما جرى في قول جماعة من اهل العلم ان العبادة

124
01:03:40.150 --> 01:04:10.150
تجمع الذل والمحبة فيه نظر وانما تجمع الخضوع والمحبة لاجل ما ذكرت لك وانواع العبادة كلها لله عز وجل كما قال تعالى وان المساجد لله. الاية النهي عن دعوة غير الله معه دليل على ان العبادة كلها لله وحده. والله

125
01:04:10.150 --> 01:04:40.150
عز وجل نهى عن عبادة غيره فقال فلا تدعوا مع الله احدا. واشير الى في هذه الاية بقوله فلا تدعوا. لان الدعاء يقع اسما لجميع العباد فنسخوا الاية في في سياقها فلا تعبدوا مع الله احدا. ولكن لما كان

126
01:04:40.150 --> 01:05:00.150
الدعاء عمود العبادة كما صح في حديث النعمان في حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما عند اصحاب السنن الدعاء هو العبادة عبر كثيرا في خطاب الشرع في القرآن والسنة عن العبادة بانها الدعاء. نعم

127
01:05:00.150 --> 01:05:20.150
فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر والدليل قوله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون. ذكر المصنف

128
01:05:20.150 --> 01:05:50.150
الله ان من صرف شيئا من العبادات لغير الله فهو مشرك كافر والاليق كما سلف ان يذكر ذلك باسم جعن. واستدل باية المؤمنون. وو الدلالة منها في قوله انه لا يفلح الكافرون. مع قوله في اولها ومن

129
01:05:50.150 --> 01:06:20.150
يدعو مع الله الها اخر. فانه يدل على ان المذكور من افعال الكافرين والمذكور هنا هو عبادة غير الله. واشير اليها بالدعاء ونفي فلاحهم دال على ان كفرهم هو الكفر الاكبر

130
01:06:20.150 --> 01:06:50.150
لان الفلاح اذا نفي فالاصل كونه خروج العبد من الملة فمعنى قوله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر اي ومن يعبد مع الله الها اخر فان له من افعال الكافرين. فجعل شيء من العبادة لغير الله شرك. والكفر

131
01:06:50.150 --> 01:07:20.150
يكون بالشرك وغيره. هو المذكور هنا هو الكفر بالشرك. نعم. ومعنى قوله لا برهان له به اي لا حجة له به ولا بينة عنده على الوهيته وهذا قيد ملازم لكل من دعا غير الله. فدعوى الاله مع غير الله

132
01:07:20.150 --> 01:07:40.150
تكون دائما خالية من البرهان. نعم. احسن الله اليكم. وفي الحديث الدعاء هو العبادة والدليل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين

133
01:07:40.150 --> 01:08:00.150
ودليل الخوف قوله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوا ان كنتم مؤمنين ودليل الرجاء قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه

134
01:08:00.150 --> 01:08:20.150
احدا ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغدا

135
01:08:20.150 --> 01:08:40.150
وكانوا لنا خاشعين. ودليل الخشية قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني. وجليل الانابة قوله تعالى الى ربكم واسلموا له ودليل الاستعانة قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين. وفي الحديث اذا استعنت فاستعن بالله

136
01:08:40.150 --> 01:09:00.150
ودليل الاستعاذة قوله تعالى قل اعوذ برب الفلق وقوله تعالى قل اعوذ برب الناس ودليل الاستغاثة قوله جعل اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم الاية ودليل الذبح قوله تعالى قل ان صلاتي ونسكي ومحياي

137
01:09:00.150 --> 01:09:20.150
ومماتي لله رب العالمين لا شريك له. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من ذبح لغير الله قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شرهم مستقيرا شرع المصنف رحمه الله يذكر انواعا

138
01:09:20.150 --> 01:09:50.150
من انواع العبادة فذكر اربعة عشرة عبادة يتقرب الى الله. يتقرب الى الله بها وابتدأ هذا الدعاء وجعل الحديث في الترجمة له. فليس قوله وفي الحديث الدعاء مخ العبادة دليلا اخرا للمسألة السابقة. كما توهمه بعضهم بل هو

139
01:09:50.150 --> 01:10:20.150
شروع في جملة جديدة من الكلام. فالتقدير قياسا على نظائره الاتية. ودليل دعاء قوله تعالى وقال ربكم ادعوني. ولما للدعاء من منزلة عظيمة في العبادة عبر عنه المصنف بحديث رواه الترمذي وفيه ضعف. وهذا يفعله البخاري

140
01:10:20.150 --> 01:10:50.150
الله فانه ربما ترجم بحديث نبوي للدلالة على مقصوده. فقول المصنف رحمه الله تعالى وفي الحديث الدعاء مخ العبادة ايذان بالشروع في تعديد انواع من العبادات رأسها الدعاء فكأنه قال ومن انواع العبادة الدعاء والدليل قوله تعالى

141
01:10:50.150 --> 01:11:20.150
وقال ربكم ادعوني استجب لكم الاية. فيكون سياق الكلام المقدر هو ودليل الدعاء قوله تعالى وقال ربكم ادعوني الى اخر الاية. ودعاء الله شرعا له معنيان احدهما عام وهو امتثال خطاب الشرع

142
01:11:20.150 --> 01:12:10.150
المقترن بالحب والخضوع. فيشمل جميع افراد العبادة لان العبادة تطلق بهذا المعنى. ويسمى دعاء العبادة والاخر خاص وهو طلب عبدي من ربه حصول ما ينفعه ودوامه او دفع ما يضره ورفعه

143
01:12:10.150 --> 01:12:40.150
هو طلب العبد من ربه حصول ما ينفعه ودوامه او رفع ما يضره ودفعه ويسمى دعاء المسألة. ومعنى داخلين في الاية المستدلة بها على الدعاء صاغرين اذلين. وهذه هي العبادة الاولى. والعبادة

144
01:12:40.150 --> 01:13:10.150
الثانية هي الخوف. وخوف الله شرعا. هو هروب قلب العبد الى الله ذعرا وفزع وفزعا. هو هروب قلب العبد الى الله ذعرا وفزع والعبادة الثالثة هي الرجاء. ورجاء الله شرعا

145
01:13:10.150 --> 01:13:50.150
هو امل العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحسن التوكل. والعبادة الرابعة هي التوكل والتوكل على الله شرعا هو واظهار العبد عجزه لله واعتماده عليه. هو اظهار العبد عجزه لله

146
01:13:50.150 --> 01:14:20.150
اعتماده عليه. ومعنى حسبه في الاية المستدل بها على التوكل اي كافيه والعبادة الخامسة هي الرغبة والعبادة السادسة هي الرهبة. والعبادة السابعة هي الخشوع وقرن المصنف رحمه الله بينها لاشتراكها في الدليل. والرغبة الى الله

147
01:14:20.150 --> 01:15:00.150
شرعا هي ارادة العبد مرضاة الله. هي ارادة العبد ارضاك الله بالوصول الى المقصود محبة له ورجاء للوصول الى المقصود محبة له ورجاء. والرهبة من الله شرعا هي قلب العبد الى الله زعرا وفزعا مع عمل ما يرضيه. هي غروب قلب العبد

148
01:15:00.150 --> 01:15:40.150
الى الله ذعرا وفزعا مع عمل ما يرضيه. فالرهبة حينئذ خوف وزيادة والخشوع لله شرعا هو هروب قلب العبد الى الله ذعرا وفزعا مع الخضوع له. والعبادة الثامنة هي الخشية والخشية لله شرعا هي غروب قلب العبد الى

149
01:15:40.150 --> 01:16:20.150
الله ذعرا وفزعا مع العلم بالله وبامره وبهذا ترون ان الرهبة والخضوع والخشية ترجع الى عبادة الخوف. لكن لما تميزت عنها بشيء خرجت الى معنى اخر. فمثل الخشية زادت عن مجرد الخوف بكون العبد عالما بالله وبامره

150
01:16:20.150 --> 01:16:50.150
فصاد هذه حقيقة الخشية. والعبادة التاسعة هي الانابة. والانابة الى الله طبعا هي رجوع قلب العبد الى الله محبة وخوفا ورجاء. هي رجوع قلب العبد الى الله محبة وخوفا ورجاء. والعبادة العاشرة هي الاستعانة

151
01:16:50.150 --> 01:17:20.150
والاستعانة بالله شرعا هي طلب العبد العون من الله في الوصول الى المقصود هي طلب العبد العون من الله للوصول الى المقصود. والعون المساعدة وذكر المصنف رحمه الله في ادلتها حديث اذا استعنت فاستعن بالله. وهو حديث عند الترمذي

152
01:17:20.150 --> 01:17:50.150
عن ابن عباس بسند جيد. والعبادة الحادية عشرة هي الاستعاذة والاستعاذة بالله شرعا هي طلب العبد العودة من الله عند ورود المخوف. هي طلب العبد العوذ من الله عند ورود المخوف

153
01:17:50.150 --> 01:18:20.150
والعود هو الالتجاء. ومعنى الفلق في الاية المستدل بها عن الاستعاذة الصبح والعبادة الثانية عشرة هي الاستغاثة. والاستغاثة بالله شرعا هي طلب العبد الغوث من الله عند ورود الضرر. هي طلب

154
01:18:20.150 --> 01:19:00.150
عبد الغوث من الله عند ورود الضرر. والغوث المساعدة في الشدة والعبادة الثالثة عشرة هي الذبح. والذبح لله شرعا هو قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الانعام هو قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الانعام تقربا الى الله على صفة معلومة

155
01:19:00.150 --> 01:19:30.150
وقولنا على صفة معلومة اي بالشروط الشرعية المذكورة في كلام الفقهاء رحمهم الله وذكر المصنف رحمه الله في ادلتها من السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من ذبح لغير الله رواه مسلم من حديث علي رضي الله عنه

156
01:19:30.150 --> 01:20:10.150
وعلى هذا تكون عبادة الذبح عبادة مختصة ببهيمة الانعام فلو ذبح الانسان دجاجة هل يكون متقربا بعبادة الذبح ما الجواب؟ واحد ذبح دجاجة تقرب الى الله هذا يكون تقرب للذبح ام لا؟ ما الدليل

157
01:20:10.150 --> 01:20:50.150
قطع الحلقوم والمريء فعلى ما ذكر الاخ تكون عبادة الذبح هي قطع الحلقوم والبريء من بهيمة على صفة معلومة. صح كلامي لكن ما الدليل على تخصيص الذبح ببهيمة الانعام طيب وغيره

158
01:20:50.150 --> 01:21:20.150
ومن ضمنها اي بهيمة تذبح ما الجواب؟ الجواب ان العبادات التي جاء فيها الذبح علقت ببهيمة الانعام ومن عبادات الذبح الاضحية والمذبوح فيها ايش؟ بهيمة الانعام. ومن عبادات الذبح كذلك الهدي

159
01:21:20.150 --> 01:21:40.150
والمذبوح الذي ذكر فيها هو ايش؟ بهيمة بهيمة الانعام ومن العبادات ايضا العقيقة والذي ذكر فيها هو الشاة وهي من بهيمة الانعام. ولن يأتي عبادة خارجة عن هذا تتعلق بالذبح في

160
01:21:40.150 --> 01:22:00.150
بما ذكره الله في كتابه في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم الا بذكر بهيمة الانعام. وعلى هذا ينبغي ان تكون هذه العبادة والقول فيها نظير القول في الايات الامرة بالسجود. كقوله

161
01:22:00.150 --> 01:22:30.150
تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن. وقال انا اسجد لله واعبدوه. فلو اراد انسان ان يقوم من بيننا الان ويسجد سجدة لله عز وجل. فهل تقع هذه عبادة ام لا تقع؟ ما الجواب

162
01:22:30.150 --> 01:23:20.150
لماذا طيب حتى تتضح لكم الامر بالركوع في قوله تعالى اركعوا لله واسجدوا. وافعلوا الخير. فلو قام وركع بدون صلاة هل يكون متقربا لله بعبادة الركوع؟ الجواب لا لانها لم تأتي في الشرع قربة على هذا النحو. فلا يتقرب الى الله بركوع دون صلاة. ولا بسجود

163
01:23:20.150 --> 01:23:40.150
دون صلاة الا ما جاء مقيدا بسجود تلاوة او سجود شكر فما خرج عن ذلك فلا يتقرب به. وحينئذ ان الذبح لا يتقرب به الى الله سبحانه وتعالى الا ببهيمة الانعام. فان قال قائل وفي الصحيحين ومن جاء

164
01:23:40.150 --> 01:24:10.150
الساعة الرابعة كان كمن قرب دجاجة. فالجواب ان التقرب هنا ليس بالذبح وانما بالصدقة بها. ويدل على هذا لفظ مسلم فمن جاء في الساعة الرابعة فكالمهدي دجاجة. ومن جاء في الساعة الخامسة فكان مهدي بيضة. ولا يقال انهما يجريان بالهدي

165
01:24:10.150 --> 01:24:30.150
فلو ان انسانا جعل هديه بيضة فهو باتفاق العلماء لم يصبه. واذا ذبح دجاجة فهو في قول جمهورهم يكاد يكون اجماعا الا شدودا لا يكون متقربا الى الله بما امره من الهدي. فيكون المذكور في الحديث هو مطلق الصدقة. فالذي

166
01:24:30.150 --> 01:25:00.150
يذبح دجاجة لا يتقرب الى الله بذبحها. وانما يتقرب الى الله بالصدقة بلحمها. بخلاف من يذبح بهما الانعام فانه تقع منه عبادة الذبح. والعبادة الرابعة عشرة هي الندر. والنذر لله شرعا يقع على معنيين احدهما عام وهو

167
01:25:00.150 --> 01:25:40.150
هو الزام العبد نفسه لله امتثال خطاب الشرع اي الالتزام بدين الاسلام كله. والاخر خاص. وهو الزام العبد نفسه لله تعالى نفلا معينا غير معلق الزام العبد نفسه لله تعالى نفلا معينا غير معلق. وقولنا نفلا خرج

168
01:25:40.150 --> 01:26:10.150
من واجب لانه لازم للعبد اصالة. وقولنا معينا خرج به المبهم لان الابهام لا يترتب عليه فعل نفل. وانما فيه الكفارة وقولنا غير معلق خرج به ما كان على وجه العوض والمقابلة المتعلقة بحصول المقصود. كان

169
01:26:10.150 --> 01:26:40.150
يقول لله علي ان شفى مريضي ان افعل كذا وكذا. واذا قرغ من هذا فليعلم ان اعظم ما ينبغي ان يعتنى به فيما تقدم ثلاثة امور احدها بيان حقائق هذه العبادات. وهو الذي اقتصرنا عليه في الحدود الشرعية. لان

170
01:26:40.150 --> 01:27:10.150
الوقوف على حقائقها يهيئ الطريق للقيام بها. ومن لم يعرف حقيقة العبادة لا تكون له قدرة كاملة على امتثالها والثاني معرفة ما دل على كونها عبادات فكل واحدة من مذكورات قرنت بدليل يدل على انها عبادة. والثالث ان ما يجعل من

171
01:27:10.150 --> 01:27:40.150
منها تقربا لغير الله فهو شرك وتنديد. فهذه الامور الثلاثة هي التي ينبغي ان تعقلها فيما سلف. فمثلا اذا ذكر لك دليل الخوف عرفت معنى الخوف عند كونه عبادة شرعية وهو هرب قلب العبد

172
01:27:40.150 --> 01:28:10.150
الى الله ذعرا وفزعا. ثم عرفت دليله وانه دل على كونه عبادة هو قوله تعالى كذا وكذا. لانه اذا لم يقم دليل على كون الشيء من العبادات فانه لا يتعبد الله به. كما ذكرنا في مثال الركوع والسجود

173
01:28:10.150 --> 01:28:40.150
وذبح الدجاجة تقربا بدمها لا بلحمها. والقاعدة الكلية فيما سبق ان تعلم ان العبادات المذكورة في كلام المصنف رحمه الله قد اقترنت كل واحدة منها بدليل يدل على كونها عبادة بوجه من الوجوه. فمن ذلك الامر بها

174
01:28:40.150 --> 01:29:00.150
كما في قوله صلى الله عليه وسلم اذا استعنت فاستعن بالله فانه علم من الامر ان ما ذكر عبادة لانه لا يؤمر الا بمن تعبد الله عز وجل به. ومنها تعليق الايمان عليها

175
01:29:00.150 --> 01:29:30.150
في قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. فتعليق الايمان بالتوكل وتوقيفه عليه وتوقيفه عليه دال على انه عبادة. ومنها مدح فاعله كما في قوله تعالى يوفون بالنذر فهو دال على ان النذر عبادة على ان النذر عبادة لمدح الله الموفي به المتضمن

176
01:29:30.150 --> 01:29:50.150
مدح فعله ابتداء بعقده وانتهاء بالوفاء به. ومنها الوعيد لمن جعله لغير الله كما في حديث لعن الله من ذبح لغير الله. فان لعن الذابح لغير الله عز وجل يدل على ان

177
01:29:50.150 --> 01:30:20.150
الذبح هو لله وحده دون غيره. فهذا هو اهم ما ينبغي ان تتفهمه بهذه الجملة المذكورة من كلام المصنف رحمه الله نعم. الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة والخلوص من الشرك واهله. وهو ثلاث مراتب الاسلام والايمان والاحسان

178
01:30:20.150 --> 01:30:50.150
كل مرتبة ذكر المصنف هنا الاصل الثاني وهو معرفة دين الاسلام بالادلة. والدين يطلق للشرع على اثنين احدهما عام وهو ما انزله الله على الانبياء لتحقيق عبادته والاخر خاص وهو التوحيد

179
01:30:50.150 --> 01:31:30.150
والاسلام الشرعي له اطلاقان. احدهما عام وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة. والبراءة والخلوص من الشرك واهله. وهذا هو دين الانبياء جميعا والاخر خاص وله معنيان ايضا اول الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. ومنه حديث ابن

180
01:31:30.150 --> 01:32:00.150
عمر رضي الله عنهما في الصحيحين بني الاسلام على خمس. المراد بالاسلام هنا الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم وحقيقته استسلام الباطن والظاهر بالله هدى له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة

181
01:32:00.150 --> 01:32:30.150
استسلام الباطن والظاهر لله. تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة. والثاني الاعمال الظاهرة. فانها تسمى امن وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الاسلام بالايمان والاحسان. فيكون المراد بالاسلام

182
01:32:30.150 --> 01:33:00.150
الاعمال الظاهرة والاسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم له ثلاث مراتب كما ذكر المصنف الاولى مرتبة الاعمال الظاهرة. وتسمى ايش الاسلام والثانية مرتبة الاعتقادات الباطنة. وتسمى الايمان

183
01:33:00.150 --> 01:33:30.150
والثالثة مرتبة اتقانهما. وحقيقتها عبادة الله على مقام المشاهدة او المراقبة وتسمى الاحسان. والواجب من هذه المراتب يرجع الى ثلاثة اصول ومن اهم مهمات الديانة معرفة الواجب عليك في ايمانك واسلام

184
01:33:30.150 --> 01:34:10.150
واحسانك فالاصل الاول الاعتقاد والواجب فيه كونه مطابقا للحق في نفسه. الاصل الاول الاعتقاد والواجب فيه كونه مطابقا للحق في نفسه. وجماعه اصول الايمان الستة كما سيأتي والحق من الاعتقاد ما جاء في الشرع. ومطابقته هي موافقته

185
01:34:10.150 --> 01:34:50.150
والثاني الفعل. والواجب فيه موافقة حركات العبد الاختيارية ظاهرا وباطنا للشرع امر امرا وحلا موافقة حركات العبد الاختيارية ظاهرا وباطنا للشرع امر وحلا وقولنا الحركات الاختيارية اي ما صدر عن ارادة وقصد من العبد

186
01:34:50.150 --> 01:35:30.150
ظاهرا او باطنا. والامر الفرض والنفي. والحل الحلال المأذون فيه فينبغي ان تكون افعال العبد دائرة بين الامر والحلال. وفعل العبد قسمان احدهما فعله مع ربه. وجماعه شرائع اسلامي اللازمة له. كالطهارة والصلاة صيام

187
01:35:30.150 --> 01:36:20.150
والزكاة والحج وما يتبعها. من شروطها وقروضها واركانها ومبطلاتها. والاخر فعله مع الخلق. وجماعه احكام المعاشرة والمعاملة معهم كافة. والثالث الترك والواجب فيه موافقة الكف والامتناع الله عز وجل موافقة الكف والامتناع عن الفعل لمرضاة الله عز وجل

188
01:36:20.150 --> 01:37:00.150
وجماعه المحرمات الخمس التي اتفقت عليها الانبياء. وهي الفواحش والاثم والبغي والشرك والقول على الله بلا علم. وما يرجع اليها ويتصل بها. وتفصيل ما يجب من هذه الاصول الثلاثة عليك اعتقادا فعلا وتركا لا يمكن ضبطه لاختلاف

189
01:37:00.150 --> 01:37:20.150
الناس باسباب العلم الواجب كما ذكره ابن القيم في مفتاح دار السعادة. وهذه المسألة مسألة جليلة وهي اهم ما ينبغي التنويه به عند شرح هذا الموضع لتعرف الواجب عليك في كل

190
01:37:20.150 --> 01:37:50.150
شيء مما ذكر وسيأتي نظائر هذا وهي مع جلالتها لم يحققها كما ينبغي سوى ابن القيم في مفتاح دار السعادة. وبسطت في محل مناسب لها. في على شرح ثلاثة الاصول للعلامة ابن باز رحمه الله وقد تقدم اقراءه في احدى سنوات

191
01:37:50.150 --> 01:38:10.150
برنامج اليوم الواحد. نعم. وكل مرتبة لها اركان فاركان الاسلام خمسة والدليل من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا

192
01:38:10.150 --> 01:38:30.150
الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والدليل قوله تعالى كل مرتبة من مراتب الدين الثلاث لها اركان فاركان الاسلام خمسة هي المذكورة في حديث ابن عمر المتفق عليه الذي ارده المصنف

193
01:38:30.150 --> 01:39:00.150
الايمان ستة وهي ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره وستأتي في كلام المصنف واركان الاحسان اثنان. احدهما ان تعبد الله. والثاني ان يكون ايقاع تلك العبادة على مقام المشاهدة او المراقبة. نعم. والدليل

194
01:39:00.150 --> 01:39:20.150
قوله تعالى وقوله تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ودليل الشهادة قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم

195
01:39:20.150 --> 01:39:40.150
قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم. ومعنى هذا لا معبود بحق الا الله. لا اله جميع ما يعبد من دون الله الا الله مثبت مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته. كما انه لا شريك له في

196
01:39:40.150 --> 01:40:00.150
وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني الاية وقوله قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله

197
01:40:00.150 --> 01:40:20.150
ان نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله. فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ودليل شهادة ان محمدا رسول الله قوله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليهما

198
01:40:20.150 --> 01:40:40.150
حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. ومعنى شهادة ان محمدا رسول الله طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر عن منهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع. ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى وما امروا الا

199
01:40:40.150 --> 01:41:00.150
الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. ودليل الصيام قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. ودليل الحج قوله تعالى ولله على

200
01:41:00.150 --> 01:41:20.150
حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ومن كفر فان الله غني عن العالمين. لما بين المصنف رحمه الله حقيقة الاسلام ومراتبه واركانه قال والدليل قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام. اي الدليل على ان الدين الذي

201
01:41:20.150 --> 01:41:40.150
يجب اتباعه هو الاسلام قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقوله ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ثم سرد اركان الاسلام مقرونة بادلتها. والشهادة التي هي ركن من اركان الاسلام

202
01:41:40.150 --> 01:42:10.150
ام هي الشهادة لله بالتوحيد؟ ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة والصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام هي صلاة اليوم والليلة. وهي الصلوات الخمس. لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله خمس صلوات في اليوم والليلة. ولو قيل بوجوب

203
01:42:10.150 --> 01:42:30.150
ادم سواهن في كسوف او عيد عند القائل به. فلا تندرج هذه الصلاة في الصلاة التي هي ركن من اركان والزكاة التي هي ركن من اركان الاسلام هي الزكاة المفروضة المعينة على الاموال وحين

204
01:42:30.150 --> 01:42:50.150
اذ لا يكون سواها ولو كان واجبا من جملة الركن. فزكاة الفطر ليست من جملة الزكاة التي هي ركن والصوم الذي هو ركن من اركان الاسلام هو صوم رمضان. والحج الذي هو ركن من اركان الاسلام هو حج الفرض

205
01:42:50.150 --> 01:43:10.150
الى بيت الله الحرام في العمر مرة واحدة. وقول المصنف رحمه الله في معنى شهادة ان محمدا رسول الله والا يعبد الله الا بما شرعت. الضمير المستتر المتعلق بالفعل شرع

206
01:43:10.150 --> 01:43:30.150
عائد الى الاسم الاحسن الله. لا الى الرسول صلى الله عليه وسلم. فتقدير الكلام والا ان يعبد الله الا بما شرعه الله للنبي صلى الله عليه وسلم. لان الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له حق

207
01:43:30.150 --> 01:43:50.150
الشرع وانما الشرع حق خاص بالله ليس للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لغيره ولذلك لا يقال قال الشارع على ارادة غير الله ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم ولا

208
01:43:50.150 --> 01:44:20.150
المشرع ولا يطلق قولهم المجلس التشريعي لان الشرع حق لله عز وجل وحده فلا يكون لغيره. والدليل على اختصاص نسبة الشرع الى الله ان فعل الشرع لم يأتي مضافا في القرآن او السنة الا الى الله سبحانه وتعالى

209
01:44:20.150 --> 01:44:40.150
انا فلما طرد هذا في خطاب الشرع علم ان طرده لنكتة وهي اختصاص اضافته بالله عز وجل ولم يوجد في كلام احد من الصحابة انه قال شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم

210
01:44:40.150 --> 01:45:00.150
بل قالوا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفرق بين الامرين فان التشريع هو وضع ما يتقرب به الى الله سبحانه وتعالى. وهذا حق متمحض

211
01:45:00.150 --> 01:45:20.150
لله وانما النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ فمما يبلغه من شرع الله ان الله عز وجل سن للخلق كذا او فرض عليهم كذا. واشرت الى هذا بقولي الشرع حق الله دون رسوله

212
01:45:20.150 --> 01:45:50.150
بالنص اثبتنا بقول فلان اوما رأيت الله حين اشاده ما جاء في الايات ذكر الثاني. وجميع صحف محمد لم يخبروا. شرع الرسول وشاهدي برهان وقول المصنف رحمه الله ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد ذاكرا تفسيرا

213
01:45:50.150 --> 01:46:10.150
التوحيد فيه هو استطراد اهتماما بمقامه. والا فان الاستدلال في صياغ اركان الاسلام. ومعنى قوله عزيز عليه ما عنتم اي يعزوا عليه ما يشق عليكم بلعنته والمشقة. ومعنى قوله تعالى ذلك دين قيمة اي

214
01:46:10.150 --> 01:46:30.150
الدين المستقيم. نعم. احسن الله اليكم. المرتبة الثانية الايمان وهو بضع شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان واركانه ستة ان تؤمن

215
01:46:30.150 --> 01:46:50.150
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره كله من الله. والدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ومن امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب

216
01:46:50.150 --> 01:47:20.150
النبيين ودليل القدر قوله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر. الايمان في الشرع له معنيان احدهما عام وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وحقيقته التصديق الجازم بالله ظاهرا وباطنا

217
01:47:20.150 --> 01:48:00.150
تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة. والاخر خاص. وهو الاعتقادات الباطلة وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الاسلام بالايمان والاحسان والايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق

218
01:48:00.150 --> 01:48:30.150
شعبة من الايمان كما ثبت ذلك في الصحيحين. واختلف لفظ الصحيحين في عد شعب الايمان. فوقع عدها عند البخاري بضع وستون شعبة. وعند مسلم بضع وسبعون شعبة. والمحفوظ هو لفظ البخاري بضع وستون شعبة. وشعب الايمان هي خصاله واجزاء

219
01:48:30.150 --> 01:49:00.150
الجامعة له. ومنها قولي كقول لا اله الا الله وعملي كاماطة الاذى عن الطريق وقلبي كالحياء وقد جمعت انواع شعب الايمان في الحديث المذكور. والايتان المذكورتان في كلام صنف دالتان على اركان الايمان الستة. ولم يأتي الايمان بالقدر في القرآن قط مقرونا

220
01:49:00.150 --> 01:49:20.150
من اركان الخمسة الباقية. بل جاء مفردا تعظيما لشأنه. وكأن فيه اشارة الى وقوع الفتن فيه فاول بلاء دخل على الامة الاسلامية في اركان الايمان كان من جهة القدر. ففتنته اول

221
01:49:20.150 --> 01:49:40.150
التي وقعت فيما يتعلق بحقيقة الايمان والافراد والجمع في السياق القرآني له حكم شريفة نكت لطيفة ومن جملتها مما يتعلق بهذا المحل ما ذكرت لك. فان الايمان بالقدر حيث ذكر في القرآن افرد

222
01:49:40.150 --> 01:50:00.150
عن بقية الاركان ورس ما ينبغي تعلمه بما يتعلق باركان الايمان الستة هو معرفة القدر الواجب المجزئ من الايمان بكل ركن مما هو واجب على العبد ابتداء لا يسعه جهله

223
01:50:00.150 --> 01:50:30.150
وهذه المسألة مع جلالتها قل من ينبه اليها. فهناك قدر من الايمان بالله واجب عليك لتصحح ايمانك بالله وقل مثل هذا في بقية الاركان. فلا بد ان تعتني بمعرفة بالقدر الواجب المجزئ من كل ركن من اركان الايمان الستة. وحينئذ فنحن نأتي عليها

224
01:50:30.150 --> 01:51:10.150
على ما يناسب المقام فنقول القدر الواجب المجزئ من الايمان بالله هو ايمان بوجوده ربا مستحقا للعبادة له اسماء الحسنى والصفات العلى متنزها عن العيوب والنقائص. والقدر الواجب المنجز من الايمان بالملائكة هو الايمان بانهم عباد مكرمون من خلق الله

225
01:51:10.150 --> 01:51:40.150
وان منهم من ينزل بالوحي عن الانبياء. والقدر الواجب المجزئ من الايمان كتب هو الايمان بان الله انزل على من شاء من الرسل كتبا هي كلامه عز وجل ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه. وكلها منسوخة بالقرآن

226
01:51:40.150 --> 01:52:00.150
والقدر الواجب المجزئ من الايمان بالرسل هو الايمان بان الله ارسل للناس رسلا منهم ليأمروهم بعبادة الله وان خاتمهم هو محمد صلى الله عليه وسلم. والقدر الواجب المجزئ من الايمان باليوم الاخر هو الايمان

227
01:52:00.150 --> 01:52:30.150
بالبعث في يوم عظيم هو يوم القيامة. لمجازاة الخلق. فمن احسن فاله الحسنى وهي الجنة ومن اساء فله ما عمل ومآله الى النار. والقدر المجزئ من الايمان بالقدر هو الايمان بان الله قدر كل شيء من خير وشر ازلا

228
01:52:30.150 --> 01:52:50.150
ولا يكون شيء الا بمشيئته وخلقه. فهذه الجملة هي عمود الاقدار الواجبة المجزئة من الايمان بكل ركن من اركانه ابتداء. وما زاد عنه فاما ان يكون واجبا باعتبار بلوغ الدليل الى العبد

229
01:52:50.150 --> 01:53:10.150
اليه او يكون مستحبا غير واجب. فلو سئل عامي عن الملائكة فقال ليس هناك فشيء يسمى الملائكة فهذا كافر لانه لم يأت بالقدر الواجب المجزئ من الايمان بالملائكة. وفيه يتحقق

230
01:53:10.150 --> 01:53:30.150
ناقض العاشر من نواقض الاسلام الاعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به. فانه معرض عن اصل دينه الذي لا يكون مسلما الا به. وان قيل له اتعرف الملائكة؟ فقال نعم. فقيل له اجبريل منهم؟ فقال

231
01:53:30.150 --> 01:53:50.150
لا ادري فانه لا يكون كافرا. واذا اخبر بالدليل الدال على جبريل من القرآن او وجب عليه الايمان به. واذا سئل بعد ذلك الملائكة يموتون ام لا يموتون. ومن اخره

232
01:53:50.150 --> 01:54:10.150
موتا فقال لا ادري. فاذا ذكر له خلاف اهل العلم فقال هذا شيء لا اعلم فيه شيئا فان ذلك لا يكون قادحا في ايمانه ولا منقصا له لانه ليس واجبا عليه ولا على غيره

233
01:54:10.150 --> 01:54:30.150
وفي مثل هذا قل في كل باب من ابواب الايمان الستة المذكورة. وهذه المسألة مسألة عظيمة ينبغي ان يحفظها طه طالب العلم ينبغي ان يحفظها طالب العلم ويفهمها. حتى اذا بين الايمان للناس بين له

234
01:54:30.150 --> 01:55:00.150
اقدار الواجبة عليهم التي تجزئهم في تصحيح ايمانهم اذا عرفوها. وبين لهم ان ما بعدها يعلق وجوبه بحسب دليله المقتضي لايجابه. وما فوقهما فهو من نفل العلم ومن الناس من يشتغل بغير ما يصحح الايمان. ويغفل عن القدر الواجب مع ان هذا من اهم

235
01:55:00.150 --> 01:55:30.150
الاصول التي ينبغي ان تعرفها بما يتعلق بايمانك. وفي مثل هذا يقول ابو عبيد القاصر سلام رحمه الله تعالى عجبت لمن يشتغل بالفضول ويترك الاصول. فتجد احدهم يشتغل بفضول تتعلق بمسائل الايمان فاذا باحثته في الاقدار الواجبة ابتداء وما

236
01:55:30.150 --> 01:55:50.150
يزيد عنها مما علق بدليله وما وراء ذلك لم يحط بذلك علما. والمقصود من العلم ما ينفعك ويقربك الى الله عز وجل ويكمل لك دينك. فينبغي ان تستكمل علمك به. والى هنا

237
01:55:50.150 --> 01:56:14.647
بيان هذه الجملة من الكتاب ونستكمل بقيته باذن الله بعد صلاة المغرب والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده وانصر محمد واله وصحبه اجمعين