﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:22.400
الحمدلله الذي جعل للعلم اصولا وسهل بها اليه وصولا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ما بينت اصول العلوم

2
00:00:22.450 --> 00:00:46.800
وسلم عليه وعليهم ما ابرز المنطوق منها والمفهوم. اما بعد فهذا المجلس الاول في شرح الكتاب العاشر من برنامج اصول العلم في سنته الثانية اربع وثلاثين بعد الاربعمائة والالف وخمس وثلاثين بعد الاربعمائة والالف وهو كتاب

3
00:00:46.800 --> 00:01:06.800
في الشبهات لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب في القرن الثاني عشر. الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن ايمان التميمي رحمه الله المتوفى سنة ست بعد المائتين والالف. نعم. الحمد لله رب العالمين وصلى

4
00:01:06.800 --> 00:01:26.800
الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في كشف الشبهات بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. وهو دين

5
00:01:26.800 --> 00:01:46.800
الرسل الذي ارسلهم الله به الى عباده فاولهم نوح عليه السلام ارسله الله الى قومه لما غلوا في الصادقين ود وسواع ويغوث ويعوق واخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم. وهو الذي كسر صورها

6
00:01:46.800 --> 00:02:06.800
هؤلاء الصالحين ارسله الله الى اناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا ولكنهم يجعلون بعض المخلوقين وسائط بينهم وبين الله عز وجل. يقولون نريد منهم التقرب الى الله تعالى. ونريد

7
00:02:06.800 --> 00:02:26.800
كفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم واناس غيرهم من الصالحين. فبعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دينهم دين ابيهم ابراهيم. ويخبرهم ان هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى. لا

8
00:02:26.800 --> 00:02:46.800
يصلح منه شيء لغيره لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهما. والا فهؤلاء المشركون الذين رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون ان الله هو الخالق وحده لا شريك له. وانه لا يرزق الا هو

9
00:02:46.800 --> 00:03:06.550
لا يحيي ولا يميت الا هو ولا يدبر الامر الا هو. وان جميع السماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبع ومن فيه ان كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره ابتدأ المصنف رحمه الله ببيان حقيقة التوحيد

10
00:03:06.700 --> 00:03:32.900
فقال اعلم رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. والتوحيد عيدوا له معنيان شرعا. احدهما عام وهو افراد الله بحقه. وحق الله نوعان حق في المعرفة والاثبات

11
00:03:33.100 --> 00:04:04.950
وحق في الارادة والقصد والطلب. وينشأ من هذين الحقين ان التوحيد المطلوب شرعا له ثلاثة انواع هي توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة

12
00:04:05.100 --> 00:04:31.650
واياه ذكر المصنف فانه قال اعلم رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة مقتصرا عليه لان التوحيد اذا اطلق شرعا اريد به توحيد العبادة. لان التوحيد اذا

13
00:04:31.650 --> 00:05:03.100
اطلق شرعا اريد به توحيد العبادة فمتى وقع هذا الاصل؟ في خطاب الشرع قرآنا او سنة فالمراد به توحيد العبادة قال الله تعالى قل هو الله احد اي احد في عبادته. وفي صحيح مسلم من حديث جعفر بن محمد بن علي عن ابيه عن جابر

14
00:05:03.100 --> 00:05:26.400
بن عبدالله رضي الله عنهما في حديث صفة الحج الطويل وفيه انه قال فاهل بالتوحيد. يعني بالتلبية وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك الى تمامها. والفاظ التلبية المذكورة تتعلق

15
00:05:26.400 --> 00:06:01.900
توحيد العبادة فاقتصار المصنف على ذكر المعنى الخاص للتوحيد موجبه انه هو المعنى المعهود شرعا ومن ثم لم يذكر سواه. واما المعنى العام للتوحيد الذي يضم الى العبادة  غيرها فهو المتقدم ذكره من قولنا هو افراد الله بحقه. اي بما وجب له من حق ويندرج

16
00:06:01.900 --> 00:06:31.900
فيما له من حق انواع التوحيد الثلاثة على ما تقدم بيانه. ثم بين المصنف مو ان التوحيد هو دين الانبياء والرسل جميعا فان جميع الرسل لم يبعثوا الى لتقرير توحيد الربوبية فهو مغروس في فطرهم والمنازع المنكر

17
00:06:31.900 --> 00:06:58.400
له قليل كطوائف من الملاحدة والدهرية واعظم الخلاف الذي جرى بين الانبياء واقوامهم هو الخلاف في توحيد العبادة. ولهذا بعث الله عز وجل الانبياء لبيان حق الله عز وجل على الخلق في العبادة. قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا

18
00:06:58.400 --> 00:07:16.700
ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون واول اولئك الرسل هو نوح عليه الصلاة والسلام

19
00:07:16.850 --> 00:07:46.950
بعثه الله سبحانه وتعالى الى اهل الارض لما غيروا وبدلوا وعبدوا غير الله سبحانه وتعالى فاول رسل الله للدعوة الى التوحيد بعد حدوث الشرك هو نوح عليه الصلاة والسلام. ففي الصحيحين من حديث ابي عوانة عن قتادة عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

20
00:07:46.950 --> 00:08:14.500
في حديث الشفاعة الطويل فيقول يعني ادم ائتوا نوحا اول رسول ارسله الله. فاول رسول ارسله الله الى اهل الارض بعد حدوث الشرك هو نوح عليه الصلاة والسلام بعثه الله عز وجل الى قومه يأمرهم بعبادة الله وحده وينكر عليهم عبادة

21
00:08:14.500 --> 00:08:46.100
وغيره وكان حدوث الشرك فيهم انهم غلوا في رجال من الصالحين ودين وسواع ويغوث ويعوقا ونسر كانوا رجالا صالحين من قوم نوح فلما ماتوا حزنوا عليهم فزين لهم الشيطان ان يصوروا لهم صورا لتشوقهم الى عبادة الله سبحانه وتعالى

22
00:08:46.100 --> 00:09:06.100
اتخذوا لهم تماثيلا. ليروا صورهم فتحملهم على محاذاتهم في عبادة الله عز وجل فكان مبتدأ امرهم رغبتهم في الشوق الى عبادة الله عز وجل. لكنهم سلكوا ما لم يأذن به الله

23
00:09:06.100 --> 00:09:26.100
لهم تماثيلا ثم لما طال عليهم الامد ونسي العلم عبدوهم من دون الله. ثبت هذا في صحيح البخاري من حديث عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه موقوفا من كلامه

24
00:09:26.100 --> 00:09:50.700
ثم بعد ذلك فشت عبادة الاصنام في الخلق. وكان قدومها على العرب بتغيير دين ابراهيم عليه الصلاة والسلام ان عمرو بن لحي وكان سيد خزاعة ولهم سلطان على الحجاز خاصة كان يتجر

25
00:09:50.700 --> 00:10:12.350
الى الشام فذهب اليها مرة ورأى ما جعل اهلها من اصنام وتماثيل يعبدونها من دون الله عز وجل فزينوا ذلك له فنقل تلك الاصنام الى العرب وكان تغيير دين ابراهيم

26
00:10:12.350 --> 00:10:32.000
بعبادة الاصنام في العرب على يد عمرو بن لحي الخزاعي ذكره ابن اسحاق وابن هشام في جماعة من نقلة السيرة. ووقع عند بعضهم ان عمرو بن لحي هذا كان له قرين من

27
00:10:32.050 --> 00:11:03.000
الجن فزين له عبادة تلك الاصنام لما وافقت قلبه في رحلته الى الشام فدله على اصنام قوم نوح انها عند شاطئ جد جدة قد سفت عليها السوافي فاخرجها عمرو ابن لحي وفرقها في قبائل العرب. فكان ابتداء شرك العرب في عبادة الاصنام على يد

28
00:11:03.000 --> 00:11:22.300
عمرو بن لحي في المشهور من اخبار نقلة السيرة والتاريخ ولم يزل العرب يعبدون تلك الاصنام حتى بعث اليهم الله محمدا صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دين ابيهم ابراهيم

29
00:11:22.300 --> 00:11:48.500
يأمرهم بعبادة الله وينهاهم عن الاشراك به فبشر وانذر وقام وقعد وابدى واعاد. حتى اظهره الله سبحانه وتعالى عليهم وكسر صلى الله عليه وسلم تلك الاصنام لما فتح الله عز وجل له مكة فدان له الناس

30
00:11:48.500 --> 00:12:08.500
بدين الاسلام وقضى النبي صلى الله عليه وسلم على عبادة الاوثان والاصنام من جزيرة العرب حينئذ نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله فاذا اردت الدليل على ان هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

31
00:12:08.500 --> 00:12:28.500
لم يشهدون بهذا فاقرأ عليه. قل من يرزقكم من السماء والارض. امن يملك السمع والابصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله. الاية وقوله تعالى قل لمن الارض ومن فيها

32
00:12:28.500 --> 00:12:48.500
الى قوله فانى تسحرون وغير ذلك من الايات العظيمة الدالة على ذلك. اقام المصنف رحمه الله في هذه الجملة الدليل على ان هؤلاء المشركين الذين بعث اليهم النبي صلى الله عليه وسلم مقرون

33
00:12:48.500 --> 00:13:18.500
هنا بتوحيد الربوبية فذكر ما يدل على انهم كانوا يعتقدون ان الله هو الخالق المالك المدبر المحيي المميت. ووجه دلالته على ان هؤلاء المشركين مقرون الربوبية في الاية الاولى هو انهم يقولون جوابا على ما يورد عليهم من سؤال يتعلق

34
00:13:18.500 --> 00:13:48.500
بافعال الربوبية انه الله. فقوله تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض تقدير جوابه انهم يقولون الله وقوله تعالى امن يملك السمع والابصار تقدير جوابه ايضا انهم يقولون الله وكذا فيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى بعدها من الاية فان هؤلاء الايات من القرآن

35
00:13:48.500 --> 00:14:08.500
كريم ولها نظائر عدة فيه كلها شاهدة ان اولئك المشركين الذين بعث اليهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرتابون لم يكونوا يرتابون ان التدبير والملك والخلق والتصرف والرزق

36
00:14:08.500 --> 00:14:38.500
والاحياء والاماتة هو بيد الله سبحانه وتعالى. هذا قول جمهورهم وسوادهم منهم لا يعبأ به والمقصود من كلام المصنف تقرير ان توحيد الربوبية موجود في المشركين اجمالا لا تفصيلا فان توحيد المؤمنين بالربوبية هو غير توحيد المشركين بها قطعا لتفاضل

37
00:14:38.500 --> 00:14:58.500
ما بين الطائفتين في الايمان بالله سبحانه وتعالى. والمقصود تقرير ان اولئك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا يأمره بعبادة الله وينهاهم عن الشرك به هم مقرون بتوحيد الربوبية. نعم

38
00:14:58.500 --> 00:15:18.500
عليكم. قال رحمه الله تعالى اذا تحققت انهم مقرون بهذا وانهم لم يدخلون في التوحيد وانه لم يدخلهم في الذي دعت اليه الرسل ودعاهم اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعرفت ان التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العباد

39
00:15:18.500 --> 00:15:38.500
الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد. كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا. ثم منهم من يدعو الملائكة لاجل صلاحهم وقربهم من الله عز وجل. ليشفعوا لهم او يدعوا رجلا صالحا مثل اللاتي او نبيا مثل عيسى

40
00:15:38.500 --> 00:15:58.500
وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. وقال تعالى له دعوة الحق والذين

41
00:15:58.500 --> 00:16:18.500
من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. وتحققت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدين كله لله والدعاء كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة كلها بالله

42
00:16:18.500 --> 00:16:38.500
وجميع انواع العبادة كلها لله. وعرفت ان اقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام. وان قصدهم او الانبياء او الاولياء يريدون شفاعتهم والتقرب الى الله بذلك. هو الذي احل دماءهم واموالهم

43
00:16:38.500 --> 00:17:06.800
عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت اليه الرسل وابى عن الاقرار به المشركون. ذكر المصنف رحمه الله سبع تفضي بمن عقلها الى مقدمة جليلة وتلك المقدمات السبع لمن وعاها عرف عظم دعوة التوحيد الى الله سبحانه وتعالى

44
00:17:06.850 --> 00:17:32.600
وان الله عز وجل اقام عليها من الشواهد والادلة ما يتميز به الحق عن الباطل. فاولها في قوله اذا تحققت انهم مقرون بهذا اي ان المشركين مقرون بتوحيد الربوبية على الوجه الذي تقدم بيانه. وثانيها في قوله

45
00:17:32.600 --> 00:17:57.400
انه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودعاهم اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودعا اليه محمد صلى الله عليه وسلم. فانهم

46
00:17:57.400 --> 00:18:26.100
دعوا الى ان تكون العبادة لله وحده لا شريك له وثالثها في قوله وعرفت ان التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه في زماننا الاعتقاد. كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا. ثم منهم من يدعو

47
00:18:26.100 --> 00:18:46.100
لاجل صلاحهم وقربهم من الله عز وجل ليشفعوا لهم او يدعوا رجلا صالحا مثل اللات او نبيا مثل عيسى انتهى كلامه. فالتوحيد الذي جحدوه هو المتعلق بافراد الله سبحانه وتعالى بان

48
00:18:46.100 --> 00:19:10.950
نوعي القرب اي العبادات التي يراد منها حصول الزلفى عند الله سبحانه وتعالى وهذا هو الذي يسميه متأخر المشركين الاعتقاد فيزعمون ان فلانا معتقد فيه او ان للناس معتقدا فيه

49
00:19:11.050 --> 00:19:38.500
يريدون تعلق القلوب به في توجهها اليه بطلب القرب منه لتنال ما ترجوه من النفع وتحذر ما تخافه من الضر فاوجب وجود هذا المعنى في قلوبهم ان جعلوا لهؤلاء المعظمين حقا من العبادة دون

50
00:19:38.500 --> 00:20:08.500
الله سبحانه وتعالى. فصاروا يذبحون لهم وينذرون لهم ويستغيثون بهم. فوقعوا في شابهت دين المشركين. فكان اهل الجاهلية مع ما لهم من عبادات يزعمون انها لله سبحانه وتعالى تتوجه قلوبهم كالتعلق بغير الله عز وجل. رجاء

51
00:20:08.500 --> 00:20:40.100
نفعه ومخافة ضره. وهذا المعنى من التعلق هو الذي يقع في قلوب متأخر المشركين فيتوجهون الى احد من الخلق بشيء من اعمالهم ويدعون ان فلانا معتقد فيه ان يوجدوا فيه معنى القدرة على النفع والضر. فيتوجه اليه بشيء لينال المتوجه نفعه

52
00:20:40.100 --> 00:21:00.100
اذ رأى ضره ضره الذي يتخوفه وهذا هو حذو دين المشركين الاولين. فاولئك كانوا يدعون من دون الله سبحانه وتعالى من يدعون من الاصنام او من الانبياء او من الملائكة

53
00:21:00.100 --> 00:21:28.300
او من الصالحين وهؤلاء وان لم يدعوا اصناما او تماثيلا فانهم يتوجهون الى معظمين منها الخلق سواء كان تعظيمهم بالاتفاق كالحسن والحسين رضي الله عنهما او عبدالقادر الجيلاني او كان ممن عند اخرين موصوفا بالزندقة والدجل والمخرقة لكنه

54
00:21:28.300 --> 00:21:58.300
يجدون في نفوسهم توجها الى هؤلاء كالذي كان يجده مشركو الجاهلية الاولى. وكان مشرك الجاهلية الاولى يجعلون هؤلاء شفعاء ووسائط عند الله وكدا هؤلاء المشركون المتأخرون انهم يجعلون هؤلاء وسائطا عند الله سبحانه وتعالى ويرجون منهم ان تكون لهم حظوة عند الله

55
00:21:58.300 --> 00:22:22.900
سبحانه وتعالى. ورابعها في قوله وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده لا شريك له. كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله

56
00:22:22.900 --> 00:22:42.900
احد وقال تعالى له دعوة الحق. والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. انتهى كلامه المشركون من اهل الجاهلية مع ما كانوا عليه من العبادة التي يزعمون انها لله التي ذكرها المصنف في كونهم كان

57
00:22:42.900 --> 00:23:12.900
يذكرون الله كثيرا ويتصدقون ويحجون الا انهم لم ينتفعوا بعباداتهم تلك. فاكثرهم الله عز وجل وقاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم على الشرك ودعاهم الى افراد الله بالعبادة واخلاصها وذكر المصنف من دلائل ذلك ايتين فالاية الاولى قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع

58
00:23:12.900 --> 00:23:38.700
الله احدا وهذه الاية التي تخلع القلوب خوفا في افراد العبادة لله عز وجل وتحذيرا من جعل شيء من له تدور معانيها على اصلين عظيمين احدهما الامر بان تكون جميع انواع الاعظام والاجلال والاكبار والتوجه هي لله سبحانه

59
00:23:38.700 --> 00:23:58.700
وتعالى. في قوله تعالى وان المساجد لله. فان قوله سبحانه وان المساجد لله على ما فيه من ائتلاف بين المفسرين في معناه الا ان القطب الجامع لاقوالهم ان يكون التعظيم والاجلال والاكبار

60
00:23:58.700 --> 00:24:22.400
التوجه لله سبحانه وتعالى والاخر في قوله تعالى فلا تدعوا مع الله احدا. نهيا عن ان يدعى احد من دونه سبحانه وتعالى كائنا من كان فان النهي عن الشرك وقع فيه ذكر المنهي عن دعائه بالنكرة في سياق

61
00:24:22.400 --> 00:24:45.200
النهي في قوله احدا وهذه تفيد عند الاصوليين العموم. فان الله نهى ان يدعى من دونه احد كائنا من كان والمراد بالدعاء المنهي عنه هو العبادة. فان اسم العبادة فان اسم الدعاء يقع في الشرع اسما للعبادة

62
00:24:45.200 --> 00:25:05.200
كلها وعند اصحاب السنن من حديث ذر ابن عبد الله عن يسيع عن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة. فالاية المذكورة تدل

63
00:25:05.200 --> 00:25:29.950
على وجوب افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وعلى حرمة الشرك به كائنا من كان من جعل له شيء من العبادة فهي تحسم مادة الشرك من القلب. وتجمع القلوب على تعظيم الله سبحانه وتعالى. وقوله عز

64
00:25:29.950 --> 00:25:49.950
جل في صدرها وان المساجد لله يتفاضل فيه الخلق. في قدر ما يقع في قلوبهم من تعظيم الله واجلاله واكباره تفاضلا عظيما. فلا ينتهي النظر بالعبد الطالب القربى من الله سبحانه وتعالى. ان تكون

65
00:25:49.950 --> 00:26:09.950
لله وان تكون دعاء يكون دعاؤه لله وان تكون استغاثته لله سبحانه وتعالى فان هذه مقاصد مطلوبة واعظم من ذلك ان تكون حركة قلبه كلها توجها وارادة هي لله سبحانه وتعالى

66
00:26:09.950 --> 00:26:29.950
فان احب احب لله وان ابغض ابغض لله وان اعطى اعطى لله وان منع منع لله ومهما اتت العبارات على بيان هذه المعاني فان اللسان ينحصر بيانه عن ذوق القلب لحقائقها. فمتى

67
00:26:29.950 --> 00:26:49.950
انك قد اوغلت في التوحيد معرفة فاعلم انك تحتاج الى ان تجتهد في ترقية نفسك لا اقول بعد يوم بل لحظة بعد لحظة في توحيد الله عز وجل واشهد كونك تقول في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم

68
00:26:49.950 --> 00:27:09.950
ان سؤالك الهداية اعظمه ان يكون قلبك معلقا بالله سبحانه وتعالى. نسأله سبحانه وتعالى ان يرزقنا صلاة وان يفرغ قلوبنا من التوجه لغيره في كل شيء. والاية الثانية قوله تعالى له دعوة الحق والذين يدعون

69
00:27:09.950 --> 00:27:30.100
عون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. فان الله عز وجل ذكر في هذه الاية اصلين عظيمين احدهما ان العبادة الصحيحة تكون لله. في قوله له دعوة الحق. وهي نظير قوله تعالى الا

70
00:27:30.100 --> 00:27:50.100
الله الدين الخالص اي السالم من كل شائبة. فالدين الذي يكون لله عز وجل هو الدين الذي لا يشرك فيه الله سبحانه وتعالى مع احد غيره ولو قدر قلامة ظفر. والاخر في قوله تعالى والذين يدعون

71
00:27:50.100 --> 00:28:10.100
من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. اي كل من دعي من دون الله عز وجل فانه لا ينفع سائل ابدا وقد جيء بما يدل على العموم في قوله تعالى والذين فان الاسم الموصول الذين موضوع في كلام

72
00:28:10.100 --> 00:28:30.100
للدلالة على العموم فقوله تعالى والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء يندرج فيه كل من يدعى من دون الله عز وجل. قال الله تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة

73
00:28:30.100 --> 00:28:50.100
وهم عن دعائهم غافلون. واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. فاذا توجه العبد بدعاء الى غير الله سبحانه وتعالى فقد خسر خسرانا عظيما ولم ينل من دعائه الا اياه

74
00:28:50.450 --> 00:29:10.050
من دعائه اياه الا ما ذكر الله سبحانه وتعالى في الايتين المذكورتين من سورة الاحقاف. وخامسها في قوله سبحانه في قوله رحمه الله وتحققت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدين كله لله

75
00:29:10.050 --> 00:29:30.050
دعاء كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة كلها بالله وجميع انواع العبادة كلها لله فلا يقبل الله عز وجل من العبد تشريكا في العبادة بان يدعو الله ويدعو غيره ويستغيث

76
00:29:30.050 --> 00:29:55.000
فبالله ويستغيث بغيره وينذر لله وينذر لغيره بل لا يقبل الله عز وجل من العمل الا ما كان خالصا له ودين المشركين لا يقبله الله سبحانه وتعالى وسادسها في قوله رحمه الله وعرفت ان اقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام. فاقرارهم بتوحيد الربوبية

77
00:29:55.000 --> 00:30:15.000
لم يدخلهم في الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو دين الاسلام. فان دين الاسلام يقع اسما لجميع ديان الانبياء فانهم بعثوا جميعا بدين الاسلام. ويقع اسما خاصا للدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم

78
00:30:15.000 --> 00:30:41.950
اقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الدين الذي جاء بهم النبي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وحينئذ فان هذه المقدمة السادسة ليست هي عين المقدمة الثانية فان المقدمة الثانية ذكر فيها المصنف رحمه الله ان اقرارهم بتوحيد الربوبية لا يدخلهم في الاسلام العام وهو

79
00:30:41.950 --> 00:31:00.700
الاستسلام لله بالتوحيد. والانقياد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله. واما هذه المقدمة السادسة فانه ذكر رحمه الله ان اقرارهم بالربوبية لا يدخلهم في الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

80
00:31:00.850 --> 00:31:20.850
وسابعها في قوله وان قصدهم الملائكة او الانبياء او الاولياء يريدون شفاعتهم والتقرب الى الله بذلك هو الذي قل دماءهم واموالهم. فانهم لم يكونوا يقصدون بعبادة الملائكة والاولياء ان اولئك

81
00:31:20.850 --> 00:31:42.200
ادين مستقلون بالخلق والرزق والاحياء والاماتة كلا بل كانوا يعتقدون ان هؤلاء لا يخلقون ولا يرزقون ولا يحيون ولا يميتون ولكنهم اتخذوهم شفعاء ليقربوهم الى الله سبحانه وتعالى زلفى. قال الله

82
00:31:42.200 --> 00:32:02.200
تعالى هؤلاء شفعاءنا عند الله. وقال تعالى ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. وهاتان الايتان دالتان على مبتغى المشركين من دعاء غير الله سبحانه وتعالى انهم يرجون منهم ان يكونوا شفعاء عند

83
00:32:02.200 --> 00:32:32.050
والله وان يقتربوا من الله زلفى. ثم ذكر المصنف رحمه الله النتيجة المرتقبة والثمرة المنتظرة من ادراك تلك من ادراك تلك المقدمات السبع بقوله عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت اليه الرسل وابى عن الاقرار به المشركون. اي عرفت ان التوحيد

84
00:32:32.050 --> 00:32:52.050
الذي اريد منهم وطولبوا به هو توحيد العبادة وهو افراد الله سبحانه وتعالى بانواع العبادات من نذر وذبح ودعاء واستغاثة وتوكل وهو التوحيد الذي دعت اليه الرسل وهو التوحيد الفارق بين

85
00:32:52.050 --> 00:33:19.300
المسلم والكافر فلا يكون العبد مسلما ولو اقر بتوحيد الربوبية حتى يقر بتوحيد الالوهية فكما يشهد ان الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق الملك المتصرف المدبر فانه يجب عليه ان يشهد ان الله سبحانه وتعالى هو المعبود وحده

86
00:33:19.300 --> 00:33:39.300
فهو الذي يدعى وهو الذي يرجى وهو الذي يتوكل عليه وهو الذي تتوجه اليه القلوب في كل صغير وكبير نعم قال رحمه الله تعالى وهذا التوحيد هو معنى قولك لا اله الا الله فان الاله عندهم هو الذي يقصد لاجله

87
00:33:39.300 --> 00:33:59.300
في هذه الامور سواء كان ملكا او نبيا او وليا او شجرة او قبرا او جنيا لم يريدوا ان الاله هو الخالق الرازق المدبر فانهم يعلمون ان ذلك لله وحده كما قدمت لك وانما يعنون بالاله ما يعني به المشركون في زماننا بلفظ السيد

88
00:33:59.300 --> 00:34:19.300
النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى كلمة التوحيد وهي لا اله الا الله والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها والكفار الجهال يعلمون ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو افراد الله تعالى

89
00:34:19.300 --> 00:34:39.300
بالتعلق والكفر والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه. فانه لما قال لهم قولوا لا اله الا الله. قالوا جعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب. فاذا عرفت ان جهال الكفار يعرفون ذلك. فالعجب

90
00:34:39.300 --> 00:34:59.300
ممن يدعي الاسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرف جهال الكفار بل يظن ان ذلك هو التلفظ بحروف من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني والحاذق منهم يظن ان معناها لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الامر الا

91
00:34:59.300 --> 00:35:19.300
الله وحده فلا خير في رجل جهال الكفار اعلم منه بمعنى لا اله الا الله. بين المصنف رحمه الله ان توحيد العبادة الذي دعت اليه الرسل هو معنى لا اله الا الله. فان الاله هو المعبود. فاذا

92
00:35:19.300 --> 00:35:46.600
قلت لا اله الا الله فانك تريد انه لا معبود بحق سوى الله سبحانه وتعالى. فحقيقة قول هذه الكلمة مع الايمان بها ان تكون العبادة كلها لله وهذا هو توحيد الالهية الذي وقعت فيه الخصومة بين الانبياء واقوامهم. لان الاله

93
00:35:46.600 --> 00:36:09.300
عندهم فيما كانوا يتوجهون بقلوبهم هو الذي يرجى لقضاء الحاجات وكشف الكربات ورد الملمات واغاثة اللهفات ولم يكونوا يعتقدون ان الاله هو الذي يخلق ويرزق ويدبر ويحيي ويميت فقط بل كانوا

94
00:36:09.300 --> 00:36:29.300
يجعلون في معنى الاله من يرجى منه ويطلب حصول النفع ويخشى وقوع الضر فلم يكونوا يعتقدون اصنامهم التي يدعونها من دون الله او غيرها مما كانوا يعظمونه من دون الله انه يخلق او يرزق او يحيي او يميت ولكن

95
00:36:29.300 --> 00:36:49.300
انهم يعنون به من يتوجه اليه في تحصيل النفع ودفع الضر بان يكون شفيعا ووسيطا عند الله سبحانه وتعالى. وهذا المعنى للاله عندهم هو الذي يعني به المتأخرون من يجعلون

96
00:36:49.300 --> 00:37:19.300
له اسم السيد فان من المتأخرين من يتوجه الى احد من المعظمين فيكسوه اسم يعني من يتوجه اليه رجاء وصول نفع منه ودفع ضر يخشى صدوره عنه فيكون واسطة بينه وبين الله سبحانه وتعالى. سواء كان من الاحياء او كان من الاموات. فهم لا يريدون

97
00:37:19.300 --> 00:37:39.300
اسم السيد نسبة هؤلاء الى مجرد السؤدد وهو التقدم بين الخلق. وانما يريدون بمعنى السيد من يعتقد فيهم معنى النفع والضر بما له من حظوة ونصيب عند الله سبحانه وتعالى. فيرجوا هؤلاء الذين يتوجهون

98
00:37:39.300 --> 00:37:57.500
اليه ان يكون لهم حظ من ذلك بان يصيروه شفيعا ووسيطا عند الله عز وجل وقد اتى النبي صلى الله عليه وسلم اولئك المعتقدين في مألوهاتهم المعظمة بالتوحيد فدعاهم الى لا اله الا الله

99
00:37:57.500 --> 00:38:17.500
واراد منهم ما تضمنته من النفي والاثبات. فلا اله تنفي جميع المعبودات والا الله تثبت العبادة لله وحده فلا معبود حق الا الله. ولم يكن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من مطالبتهم

100
00:38:17.500 --> 00:38:37.500
ان يقولوها بالسنتهم مكتفين بالقول دون المعنى بل كان مراده صلى الله عليه وسلم بمطالبته اياه ان يقولوها ويعملوا بها. والكفار الجهال يعلمون ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة

101
00:38:37.500 --> 00:38:57.500
وافراد الله بالعبادة والكفر بما يعبد من دونه. والبراءة منه كما ذكر المصنف رحمه الله. وهذا ابطال الهتهم التي يدعون من دون الله عز وجل وان يكون المعبود المألوف المتوجه اليه هو واحد

102
00:38:57.500 --> 00:39:17.500
ولذلك قالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. فهم عقلوا ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم من مطالبته اياهم بان يقولوا لا اله الا الله هو ان يؤمنوا بما فيها من المعنى. بنفي جميع العبادة

103
00:39:17.500 --> 00:39:37.500
غير الله واثبات العبادة لله وحده سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف ان من اهل الاسلام باخرة من لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما يعرفه جهال المشركين الاولين. فتجد من يقول لا اله الا الله

104
00:39:37.500 --> 00:39:57.500
وهو يدعو غير الله ويقول لا اله الا الله وهو يذبح لغير الله ويقول لا اله الا الله وهو لغير الله ويقول لا اله الا الله وهو يستغيث بغير الله عز وجل. فهؤلاء قالواها بالسنتكم

105
00:39:57.500 --> 00:40:17.500
ولم يعوها بقلوبهم ولا فهموها حق الفهم. فظنوا ان مجرد التلفظ بها كاف في ذلك دون اعتقاد شيء من معناها ولا التزام بمقتضاها. فالمسلم عندهم من قال لا اله الا الله

106
00:40:17.500 --> 00:40:37.500
لو عبد غير الله وهذا مضاد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من دعوة الحق المتضمنة ان تكون عبادة لله وحده. فاذا جعل احد شيئا من العبادة لغير الله عز وجل فهو ليس من اهل الاسلام وان قال لا اله الا الله

107
00:40:37.500 --> 00:40:57.500
ثم ذكر المصنف رحمه الله ان من اهل الحذق والفهم اي من المنتسبين الى العلم من المتأخرين من يزعم ان معناها لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الامر الا الله وحده. فيقولون ان معنى الاله هو القادر

108
00:40:57.500 --> 00:41:18.250
على الاختراع ويفسرون كلمة التوحيد ان معناها لا خالق الا الله او لا رازق الا الله او لا مدبر الا الله  فيجعلون التوحيد الذي دعت اليه الرسل وطولب به الخلق هو توحيد الربوبية وهذا مما يعجب منه العاقل الفقير

109
00:41:18.250 --> 00:41:38.250
اذ كيف يدعي مثل هذا الاسلام؟ والجهلاء من كفار العرب الاولى اعلم منه بحقيقة الكلمة فانهم عقلوا ان صريخه صلى الله عليه وسلم في اسواقهم ايها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا

110
00:41:38.250 --> 00:41:58.250
لهم بان تكون العبادة كلها لله وحده لا شريك له. فالامر كما ذكر المصنف فلا خير وفي رجل جهال الكفار اعلم منه بمعنى لا اله الا الله لانه اعمن عن الحق فاهل الجاهلية

111
00:41:58.250 --> 00:42:18.250
الاولى عرفوا الحق لكنهم استكبروا واستنكفوا عن قبوله. واما المتأخرون من المشركين بنا الى الاسلام فهم اعظم جهلا اذ لم يعرفوا الحق. فظنوا ان قول لا اله الا الله يكفي في عصمة دماء

112
00:42:18.250 --> 00:42:38.250
واموالهم وتصحيح اديانهم ولو وقعوا في الشرك. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وهذا التوحيد هو معنى قولك لا اله الا الله قال رحمه الله اذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه ان الله لا يغفر

113
00:42:38.250 --> 00:42:58.250
ان يشرك بي ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل. من اولهم الى اخره. ما اصبح غالب الناس عليه من من الجهل بهذا افادك فائدتين الاولى الفرح بفضل الله ورحمته. كما قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك

114
00:42:58.250 --> 00:43:18.250
فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وافادك ايضا الخوف العظيم فانك اذا عرفت ان الانسان يكفر بكلمة يخرج وها من لساني دون قلبه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل. وقد يقولها وهو يظن انها تقربه الى الله

115
00:43:18.250 --> 00:43:38.250
كما ظن الكفار خصوصا ان الهمك الله ما قص عن قوم موسى عليه السلام مع صلاحهم وعلمهم انهم توهم قائلين اجعل لنا الها كما لهم ما الها. فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا

116
00:43:38.250 --> 00:44:07.600
ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مقدمات اربع اخرى رتب عليها نتيجة عظيمة ثانية. فاولها في قوله اذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم يقرون بتوحيد الربوبية فيزعمون ان الله هو الخالق

117
00:44:07.600 --> 00:44:27.600
المحيي المميت لكنهم يدعون الله ويدعون غيره ويذبحون لله ويذبحون لغيره وقد علم هؤلاء ان قولهم لا اله الا الله يوجب عليهم ان يتخلوا من عبادة غير الله سبحانه وتعالى

118
00:44:27.600 --> 00:44:47.600
فلما عرفوا ذلك معرفة قلب ابوا ان يستجيبوا للنبي صلى الله عليه وسلم في دعوته. وثانيها في قوله وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

119
00:44:47.600 --> 00:45:16.050
فالشرك الذي وقع فيه المتقدمون من اهل الجاهلية كان شرك العبادة. وان وجد الشرك عنده في والاسماء والصفات لكن عظم شركهم واشده بشاعة واعظمه قباحة هو الشرك المتعلق بافراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. والشرك يطلق في الشرع على معنيين

120
00:45:16.200 --> 00:45:43.200
احدهما عام وهو جعل شيء من حق الله لغيره جعل شيء من حق الله لغيره. والاخر خاص وهو جعل شيء من العبادة لغير لله وهو جعل شيء من العبادة لغير الله. والمعنى الثاني هو المعهود شرعا

121
00:45:43.350 --> 00:46:13.950
فمتى اطلق اسم الشرك في خطاب الشرع في القرآن والسنة فان المراد به توحيد العبادة عبادة وعدل عن قول بعضهم في بيان حقيقة الشرك صرف الى قولنا جعل لامرين وعدل عن قول بعضهم صرف في بيان حقيقة الشرك الى قولنا جعل لامرين احدهما ان الجعل هو

122
00:46:13.950 --> 00:46:34.100
والمعبر به في الخطاب الشرعي ان الجعل هو المعبر به في الخطاب الشرعي. قال الله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وفي الصحيحين

123
00:46:34.150 --> 00:46:54.150
من حديث شقيق ابن سلمة عن عبد بن شرحبيل عن ابن مسعود رضي الله عنه فذكر حديثا وفيه اي الذنب اعظم فقال ان تجعل لله ندا وهو خلقك. فالاية والحديث المذكوران فيهما ذكر الشرك باسم

124
00:46:54.150 --> 00:47:22.300
الجعل والاخر ان الجعل يتضمن معنى اقبال معنى اقبال القلب وتألهه. ان الجعل يتضمن معنى اقبال القلب وتألهه. وهذا غير موجود في كلمة صرف وهذا غير موجود في كلمة صرف. لانها موضوعة لتحويل الشيء عن وجهه. لانها موضوعة

125
00:47:22.300 --> 00:47:52.300
لتحويل الشيء عن وجهه دون التزام مقصود مراد في المحول اليه دون التزام مقصود مراد في اول اليه. والمقصود من معرفة الشرك التي ذكرها المصنف هو تحقيق معرفة التوحيد ان العبد لا يمكنه تحقيق توحيده الا ان يكون عالما بالشرك ليحذره. وكان حذيفة رضي الله

126
00:47:52.300 --> 00:48:18.550
عنه وعن ابيه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة ان يدركه ويقع فيه وليس المراد بهذه المعرفة تتبع تفاصيل حوادث الشرك ووقائعه وما يستجد من صوره فان ذلك لا يتناهى. ويحدث للناس منه في زمن

127
00:48:18.600 --> 00:48:45.150
مستقبل ما لم يكونوا عليه اليوم ولا كانوا عليه قبل. ولكن المراد بمعرفة الشرك هو معرفة اصوله الجامعة  والقواعد الدالة عليه التي متى وعاها العبد فلاح بين ناظريه شيء من الشرك علم ان هذا الذي يذكر ولو لم يعرفه من قبل هو من الشرك بالله سبحانه

128
00:48:45.150 --> 00:49:07.450
وتعالى وثالثها في قوله وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من اولهم الى اخرهم الذي لا يقبل الله من احد دينا سواه فالرسل جميعا جاءوا بالاسلام وحقيقته الاستسلام لله بالتوحيد. ولا يقبل الله من احد سواه

129
00:49:07.450 --> 00:49:27.450
كما قال تعالى ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. ورابعها في قوله عرفت ما اصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا. اي من الجهل بالتوحيد والشرك فيجعلون التوحيد والشرك

130
00:49:27.450 --> 00:49:49.450
شيئا غير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. فربما سموا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من التوحيد شركا وسموا الشرك الذي يفعلونه توحيدا. ثم ذكر المصنف رحمه الله النتيجة المرتقبة. والثمرة المنتظرة من

131
00:49:49.450 --> 00:50:09.450
لادراك المعارف الاربع السابقة في تلك المقدمات بقوله افادك فائدتين. الاولى الفرح بفضل الله ورحمته كما قال تعالى قل بفضل الله ورحمته وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وافادك ايضا الخوف

132
00:50:09.450 --> 00:50:28.650
العظيم انتهى كلامه. فافادك الفرح بفظل الله لما جعل لك من البصيرة والهداية التي تميز بها بين الحق والباطل والتوحيد والشرك قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون

133
00:50:28.800 --> 00:50:53.700
وقد فسر ابي ابن كعب رضي الله عنه وجماعة من السلف الاية بقولهم بفضل الله الاسلام وبرحمته القرآن بفضل الله الاسلام وبرحمته القرآن. فمن اعظم ما يفرح به ما انعم الله سبحانه وتعالى به

134
00:50:53.700 --> 00:51:19.650
عليك من هدايتك الى الاسلام والقرآن فهو خير مما يتسارع اليه الناس ويتصارعون عليه وتقع بينهم الخصومات المؤدية الى الاقتتال من حطام دنيا لان من اصاب من ذلك شيئا اصاب شيئا يزول. واما من ادرك معرفة توحيد الله سبحانه وتعالى

135
00:51:19.650 --> 00:51:37.100
فانه ينال ما يكون ثوابه لا يزول ولا يحول. وافادك ايضا الخوف العظيم من الوقوع في الشرك. لان الانسان اذا عرف ذلك خوفه من الشرك ان يقع فيه وهو لا يدري

136
00:51:37.500 --> 00:52:07.500
وكان من دعاء ابينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام واجلبني وبني ان نعبد الاصنام يدعو بهذا وهو الذي حطم تلك الاصنام بيده. فيدعو بمجانبتها اي مباعدتها تخوفا ان يقع في عبادتها هو وبنيه. فاذا كانت هذه حال ابراهيم عليه الصلاة والسلام مع تحقيقه التوحيد

137
00:52:07.500 --> 00:52:27.500
فان الحري بغيره ان يعظم خوفه من الشرك. قال ابراهيم التيمي من يأمن البلاء بعد رواه ابن جرير وابن ابي حاتم في اخرين. ومما يقوي الخوف من الشرك ان الانسان قد يكفر بك

138
00:52:27.500 --> 00:52:52.050
كلمتي يخرجها من لسانه. فيتكلم بها لا يتبينها. فيهوي بها في نار جهنم ابعد مما بين المشرق والمغرب اعاذنا الله سبحانه وتعالى من ذلك فيحبط عمله ويخرج من ملة الاسلام بتلك الكلمة التي تكلم بها كما وقع من تلك الطائفة المنافقة التي

139
00:52:52.050 --> 00:53:12.050
النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب قطونا ولا اكذب السنا ولا عند اللقاء فقالوا كلاما اكثرهم الله سبحانه وتعالى به. وقد يقول الانسان تلك الكلمة كما ذكر

140
00:53:12.050 --> 00:53:42.050
امام الدعوة فلا يعذر بها. وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بجهله بها. لقيام حجة عليه وتمكنه من معرفتها. لقيام الحجة عليه وتمكنه من معرفتها. اما مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من المعرفة فان هذا هو الذي نفى الله سبحانه وتعالى عنه التعذيب في قوله وما كنا

141
00:53:42.050 --> 00:54:11.950
حتى نبعث رسولا فلا عذاب الا بقيام حجة الرسل ذكره ابن القيم في طريق الهجرتين  وكلامه هناك من خير ما تكلم به المتكلمون في هذه المسألة. واصول الدين العظام ومبانيه الجسام لا يسع مسلما جهلها لشيوع العلم بها في بلاد المسلمين في هذه الازمنة فانه

142
00:54:11.950 --> 00:54:33.200
ولما انحسر امر الجهاد في سبيل الله بالسيف والسنان هيأ الله اسباب نشر هذا الدين باسباب لم تكن عند الاولين فصارت المعرفة بالاسلام تصل الكلمة على اختلاف الوسائل الموصلة اليها الى

143
00:54:33.550 --> 00:54:57.950
الكافرين في بلادهم فكيف في بلاد المسلمين؟ اما المسائل التي قد تخفى لغموضها فيعذر وفيها بالجهل ومن لم تقم عليه الحجة ولم يبلغه شيء من الرسالة فهذا هو الذي يكون في الاخرة من جنس اهل الفترة الذين يمتحنهم الله

144
00:54:57.950 --> 00:55:23.950
سبحانه وتعالى واعظم من ذلك ان يتكلم المتكلم بتلك الكلمة التي لا يلقي لها بالا وهو يظن انها تقربه الى الله سبحانه وتعالى زلفى. كما كان اهل الجاهلية يلبون فيقولون في تربيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك

145
00:55:24.100 --> 00:55:44.100
لبيك لا شريك لك لبيك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك. فكانوا يقولون هذه الكلمة يظنون انها عند الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف واقعة من الوقائع تثمر الخوف في القلوب من الوقوع في الشرك. وهي ما قص الله سبحانه

146
00:55:44.100 --> 00:56:04.100
وتعالى عن قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع صلاحهم وعلمهم واتباعهم لها انهم مروا على قوم فقالوا اجعل لنا اله اهل كما لهم الهة اي كما يتخذ هؤلاء من يعظمونهم ويعبدونهم من دون الله فاجعل لنا مثل ما يفعل هؤلاء واذا كان هذا

147
00:56:04.100 --> 00:56:29.700
من اهل علم وصلاح مع نبي هو من اعظم الانبياء فان من تأخر بعدهم في زمن قد فيه معالم النبوة انطمست اعلام الرسالة الخوف في حقهم اعظم واكبر واشد وابلغ. فينبغي ان يعظم خوف احدنا من ان يقع في الشرك

148
00:56:29.700 --> 00:56:47.700
وهو لا يعلم لتفريطه في معرفة اصوله ومسائله. واذا خاف الانسان شيئا اوصله ذلك الخوف الى مأمنه. واذا امن الانسان شيئا وركن اليه وقع منه على ما يضره في الدنيا

149
00:56:47.700 --> 00:57:07.700
او في الاخرة فان المخوف الذي يحرك الانسان حاد يحديه الى الحذر مما يرديه. واما الامن فانه ربما اوقعه في مهامها من الهلاك. قال الحسن البصري لان تصحب قوما يخوفونك الله حتى

150
00:57:07.700 --> 00:57:27.700
امنا خير من ان تصحب قوما يؤمنونك الله حتى تلقاه خائفا. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى واعلم من الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد الا جعل له اعداء كما قال تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا

151
00:57:27.700 --> 00:57:47.700
شياطين الانس والجن. وقد يكون لاعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج. كما قال تعالى فلما جاءت هم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. ذكر المصنف رحمه الله

152
00:57:47.700 --> 00:58:11.000
امرين عظيمين في هذه الجملة احدهما ان الله لم يبعث نبيا الا جعل له اعداء من المشركين. قال على وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وفي الصحيح في قصة ورقة ابن نوفل انه قال لم يأتي رجل قط

153
00:58:11.250 --> 00:58:38.150
بمثل ما جئت به الا عود. لم يأت رجل قط الا بمثل ما جئت به الا عود  والاخر ان دعاة الباطل يكون عندهم كتب وعلوم وحجج يجادلون بها. قال تعالى فلما جاءتهم رسلنا بالبينات فرحوا بما عندهم من

154
00:58:38.150 --> 00:58:59.400
علم والعلم الذي عندهم هو صورة يتسلون بها وليست علما صحيحا لان العلم الصحيح المقرون بنور الله سبحانه وتعالى وهدايته للعبد لا يفضي به الى الشرك. ومجادلة الانبياء في دعوتهم. لكن

155
00:58:59.400 --> 00:59:19.400
اولئك كان عندهم من صورة العلم من ميراث الاباء والاجداد ما يزعمون انه حجة ما يزعمون انه حجة يناهضون بها الانبياء الذين بعثهم الله عز وجل بالدعوة الى التوحيد. فدعاة الباطل عندهم علوم كثيرة

156
00:59:19.400 --> 00:59:49.400
حجج متنوعة لكنها لا تزيدهم الا حيرة وظلالا. وذاك انها ليست من العلم الصحيح نوري بنور الشريعة من الكتاب والسنة فحجتهم عند الله وعند اوليائه داحضة. والعلم النافع الذي يورث العبد سعادة الدنيا والاخرة هو العلم الذي يقتبسه العبد من مشكاة انوار الشريعة في

157
00:59:49.400 --> 01:00:09.400
والسنة فهذا العلم هو الذي يكون نورا للعبد في الدنيا. ونورا للعبد في قبره ونورا العبد على الصراط يوم القيامة وهذا هو الذي تنفق فيه الاعمار ونفائس الاوقات والاموال لانه هو المقرب الى الله

158
01:00:09.400 --> 01:00:29.400
وتعالى فلا يغتر العبد بوجود علم وانما يفرح بالعلم الصحيح الباعث على ما يحبه الله سبحانه وتعالى وبلوغ هذا العلم لا يزال العبد فيه في جهاد من اول امره حتى منتهاه فانه اذا

159
01:00:29.400 --> 01:00:49.400
قليلا ربما جر الى نفسه عذابا وبيلا. ولا يدرى العبد ولا يدري العبد. اي حبالة ينصبه لها ينصبها الشيطان له في العلم فان الناس منهم من يبتدئه الشيطان في نصب حبالته في اول في اول امره فيجره صراعا عن العلم ومنهم من

160
01:00:49.400 --> 01:01:09.400
له الشيطان المضيء في دربه حتى يوقعه في حبالة اكبر مما جعلها لغيره. ومنهم من يكابد معه الشيطان مشقة فلا يزال يحاوله حتى يدركه بعد مدة مديدة. فمن يظن انه اذا طلب العلم مدة صار في امن من حبائل

161
01:01:09.400 --> 01:01:29.400
في غوائله فقد اخطأ العاقل يعلم ان العلم الذي يزيده من الله قربا يزيد غيظا. فلا يزال الشيطان يشتد في وظع الحبائل لك كي يصدك. فلا بد ان تكون في جهاد عظيم حتى

162
01:01:29.400 --> 01:01:49.400
يتوفاك الله سبحانه وتعالى فانه لا راحة من عناء الدنيا وبلائها والفتنة بالشيطان ونوابه فيها حتى رضا روحك وتخرج من جنبيك. فعند ذلك نصير الى الله سبحانه وتعالى. فمن احسن وجد الحسنى وصار في امر من الشيطان ما حزن

163
01:01:49.400 --> 01:02:09.400
ومن اساء فانما وراءه حينئذ اعظم. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى اذا عرفت ذلك وعرفت ان الطريق الى الله لا لابد له من اعداء قاعدين عليه. اهل فصاحة وعلم وحجج. فالواجب عليك ان تتعلم من دين الله ما يصير سلاحا تقاتل به

164
01:02:09.400 --> 01:02:39.400
هؤلاء الشياطين الذين قال امامهم ومقدمهم لربك عز وجل لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين ولكن ان اقبلت الى الله تعالى واصغيت الى حجج الله وبيناته. فلا تخف ولا تحزن ان كيد الشيطان كان ضعيفا

165
01:02:39.400 --> 01:03:09.400
والعامي والعامي من الموحدين يغلب الفا من علماء هؤلاء المشركين كما قال الله تعالى لهم الغالبون. فجند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان. كما انهم هم الغالبون بالسيف والسنان انما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. ذكر المصنف رحمه الله ان الانسان اذا عرف

166
01:03:09.400 --> 01:03:29.400
ما يفرح به من توحيده وما يخاف من الشرك وان الطريق الى الله لابد له من اعداء قاعدين عليه اهلي فصاحة وحجج وعلم من مدعي العلم والحجة والبيان وجب عليه ان يتخذ سلاحا يدفع

167
01:03:29.400 --> 01:03:51.400
به عن دينه فان المرء اذا خاف عدوا على نفسه اتخذ سلاحا يدفع به الشر هذا العدو عن نفسه والمرء ينبغي له ان يتخذ سلاحا يحفظ به دينه كما يتخذ سلاحا يحفظ به نفسه يعني دم

168
01:03:51.400 --> 01:04:11.400
ما هو؟ فاذا اتخذ ذلك السلاح خلصه ذلك السلاح من واردات الشهوات والشبهات وقاتل به شياطين الجن والانس الذين قال امامهم ومقدمهم يعني ابليس لربنا سبحانه وتعالى لاقعدن لهم صراطك المستقيم

169
01:04:11.400 --> 01:04:31.400
ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين. فالشيطان توعدنا بان يقعد لنا على الصراط المستقيم وان يأتينا من بين ايدينا ومن خلفنا وعن ايماننا وعن

170
01:04:31.400 --> 01:04:51.400
مائلنا فهو راصد لنا في شراك لا يتناهى عدها ولا ينقضي مدها. وليس للعبد سبيل ينجيه من تلك الحبائل الا ما بقي من تلك الجهات. فان الله لم يجعل للشيطان علينا سبيلا من

171
01:04:51.400 --> 01:05:11.400
فانه قال من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمالهم. واما جهة العلو فهي محال ان يتسلط علينا الشيطان منها لان جهة العلو لله وحده لا شريك له. فمن توجه الى الله سبحانه وتعالى في علوه كان الله سبحانه

172
01:05:11.400 --> 01:05:31.400
وتعالى له عونا ونصيرا وانجاه الله عز وجل من غوائد الشيطان وحبائله. ومما تطمئن به قلوب الموحدين ان هؤلاء القاعدين على الطريق من علماء الضلالة الذين يروجون تلك الشبهات حابط ما صنعوا وباطل ما كانوا

173
01:05:31.400 --> 01:05:51.400
يعملون فان الشيطان مهما بلغ شره هو وحزبه فان كيده ضعيف. قال الله تعالى ان كيد الشيطان انا ضعيفا فلا تخف ولا تحزن. ومتى قوي اقبال العبد على ربه سبحانه وتعالى واصغى الى حجج الله

174
01:05:51.400 --> 01:06:11.400
على الله عز وجل له نورا يخرجه من الظلمات الى الهدى والرشاد. قال الله تعالى الله ولي الذين امنوا من الظلمات الى النور. فاذا كان الله لك وليا ونصيرا كتب الله عز عز وجل لك من التأييد والنصرة

175
01:06:11.400 --> 01:06:31.400
ما لا يستطيع معه الشيطان ولا نوابه من الجن والانس ان يتسلطوا عليك بشيء. فالشأن كله في صدق التوجه الى الله سبحانه وتعالى واتخاذه وليا فان الله عز وجل يجعلك منصورا على هؤلاء المخذولين. ثم ذكر

176
01:06:31.400 --> 01:06:58.600
المصنف رحمه الله مما تقوى به عزائم الموحدين ان العامي من الموحدين يغلب الفا من علماء هؤلاء  ومنشأ غلبته اياهم هو ثبوت الفطرة في نفسه فان الفطرة الصحيحة السالمة من شوائب الشرك ودعاء غير الله عز وجل

177
01:06:58.650 --> 01:07:26.900
تجري اللسان بانواع من الحجج لا تخطر على بال. فتكون الفطرة المغروسة في النفوس سلاحا يظهر به العامي الموحد على الف من علماء المشركين ومتى كان العبد موافقا للفطرة المغروسة فيه من توحيد الله عز وجل والاستسلام له فهو من جند الله عز

178
01:07:26.900 --> 01:07:46.900
الذين قال الله عز وجل فيهم وان جندنا لهم الغالبون. فمن كان من جند الله عز وجل نصره الله عز وجل على غيره والنصر حليفه فهو الغالب بالحجة والبيان وهو الغالب بالسيف والسنان. ثم ذكر المصنف

179
01:07:46.900 --> 01:08:06.550
ان الخوف هو على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. اي ليس معه شيء من العلم. فان المرأة يبتلى في دينه كما يبتلى في نفسه وهو يدفع عن نفسه الشرور بانواع من

180
01:08:06.700 --> 01:08:26.700
التحفظ والاحتياط واعظم ما يحفظ به الدين هو ان تكون على علم وبصيرة من دين الله سبحانه وتعالى فتتخذ من العلم سلاحا تدفع به عنك جيش الشهوات والشبهات. فان العبد اذا خلا من علم

181
01:08:26.700 --> 01:08:58.400
راسخ ويقين وصبر ثابت متين اغتالته. غوائل الشهوات والشبهات. فالقوي حينئذ هو القوي بالله بما في قلبه من الصبر واليقين. والضعيف هو الذي ضعف الصبر واليقين في قلبه او انطمست انوار الصبر واليقين من قلبه. قال الله سبحانه وتعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا

182
01:08:58.400 --> 01:09:18.400
كانوا باياتنا يوقنون فبالصبر تدفع جيوش الشهوات وباليقين تدفع جيوش الشبهات وهذا معنى قول ابي العباس ابن تيمية بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين. وقال سفيان ابن عيينة عند هذه الاية

183
01:09:18.400 --> 01:09:38.400
اخذوا برأس الامر فجعلهم الله سبحانه وتعالى رؤوسا اي اصطفاهم الله عز وجل فجعلهم ائمة اخذهم برأس الامر وراس الامر الذي اخذوه ليس هو النسب ولا الحسب ولا المنصب ولا الجاه ولا الرئاسة ولا

184
01:09:38.400 --> 01:10:05.350
مال وانما هو الصبر واليقين. ثم ان قول المصنف رحمه الله تعالى والعامي من يغلب الفا من علماء المشركين هؤلاء المشركين لا يخالف قوله وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. فان الجملة الاولى

185
01:10:05.550 --> 01:10:35.550
يتوهم معها ان الموحد العامي بتوحيده يرد على ضلالات المضلين. والجملة الثانية يتوهم معها ان العامية الموحد اذا خلا من العلم فانه حينئذ لا ينتفع بتأييده في مقاومة هؤلاء المشركين. ودفع التعارض بين الجملتين ان

186
01:10:35.550 --> 01:11:05.550
صنف رحمه الله تعالى لما ذكرهما نظر الى مأخذين. ان المصنف رحمه الله تعالى لما ذكرهما نظرا الى ماخذين احدهما مأخذ كوني والاخر ماخذ شرعي احدهما مأخذ كوني والاخر ماخذ شرعي. فالمأخذ الكوني هو الذي يتعلق به قوله والعامي من الموحدين يغلب

187
01:11:05.550 --> 01:11:25.550
خلفا من علماء هؤلاء المشركين ان يقعوا بقدر الله وحكمته ان يظهر عاميا واحدا على الف من علماء المشركين. واما المأخذ الشرعي فهو المتعلق بقوله وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. اي المطلوب

188
01:11:25.550 --> 01:11:45.550
شرعا من العام من الموحدين ان يجتهد في طلب العلم وان يتخذ سلاحا يدفع به عن دينه هاتي هؤلاء المشبهين نعم. قال رحمه الله وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق ولن سمعه سلاح. وقد من الله

189
01:11:45.550 --> 01:12:05.550
علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. فلا ياتي صاحب باطل بحجة الا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها كما قال تعالى ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. قال

190
01:12:05.550 --> 01:12:25.550
المفسرين هذه الاية عامة في كل حجة يأتي بها اهل الباطل الى يوم القيامة. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة السلاح الاكيد في ابطال الشرك والتنديد. وهو كتاب الله سبحانه وتعالى. فانه لا يأتي

191
01:12:25.550 --> 01:12:45.550
صاحب باطن بحجة يدعي بها صحة الباطل الذي هو عليه الا كان في القرآن الكريم ما ينقضها ضلالها. قال الله تعالى ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. فلا يأتي مشبه من المشبهين

192
01:12:45.550 --> 01:13:05.550
بشيء من الباطل الا وفي القرآن الكريم ما يبطل باطله. واعظم من هذه المرتبة هو ان ما يستدل به على باطله يكون فيه ما ينقضه. ان ما يستدل به على باطله يكون فيه

193
01:13:05.550 --> 01:13:33.250
ما ينقضه ذكر هذا الامام مالك رحمه الله تعالى وبسط هذا الاصل بعده ابن تيمية الحفيد مواضع عدة في مواضع عدة عدة من كتبه. فصار ابطال الباطل بطريقين احدهما الطريق العام فصار ابطال الباطل بطريقين احدهما الطريق العام

194
01:13:33.450 --> 01:13:58.050
فاذا رأيت احدا يستدل بشيء من القرآن او غيره على باطل فاعلم ان في القرآن الكريم ما يبطل ذلك والاخر الطريق الخاص. الطريق الخاص وهو ان من يذكر باطلا ويقرنه بدليل يستدل

195
01:13:58.050 --> 01:14:17.850
به ففي ذلك الدليل ما يبطل قوله. ان من يذكر باطلا ويستدل معه بدليل فان في ذلك الدليل ما يبطل قوله. فالمرتبة الاولى مرتبة عامة. والمرتبة الثانية مرتبة خاصة. المرتبة العامة

196
01:14:18.150 --> 01:14:38.150
تتصورها عند سماعك باطلا تتطلب في اي القرآن الكريم ما يدفعه. والمرتبة الثانية تتصورها بان تحقق في الدليل الذي ذكره هذا المبطل. فستجد ان نور الله قلبك في دليله الذي استدل به ما يبطل ذلك

197
01:14:38.150 --> 01:14:58.150
الباطل وفي هذا يتفاضل الناس على قدر ما يفتح الله عز وجل لهم من انواع الفهم في كتاب الله عز وجل نعم احسن الله اليك قال رحمه الله تعالى وانا اذكر لك اشياء مما ذكر الله تعالى في كتابه جوابا لكلام احتج به

198
01:14:58.150 --> 01:15:18.150
المشركون في زماننا علينا فنقول جواب اهل الباطل من طريقين مجمل ومفصل. اما المجمل فهو الامر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها وذلك قوله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكماتهن ام الكتاب واخر متشابهات

199
01:15:18.150 --> 01:15:38.150
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله احذروا مثال ذلك لما بين المصنف رحمه الله ان القرآن كاف في ابطال الباطل واحقاق الحق

200
01:15:38.150 --> 01:16:07.550
شرع يذكر في كتابه هذا جوابا لكلام ذكره بعض المشركين في زمانه يحتج به على التوحيد فبين ان الرد على تلك الاقوال الباطلة يقع من طريقين احدهما طريق مجمل. والاخر طريق مفصل. والمراد بالطريق المجمل

201
01:16:07.550 --> 01:16:39.700
القاعدة الكلية التي ترد اليها تفاصيل المسائل المشتبهة. القاعدة الكلية التي ترد اليها تفاصيل المسائل المشتبهة. والمراد بالجواب والمراد بالطريق المفصل  ما يكون جوابا عن كل شبهة على حدة. والمراد بالطريق المفصل ما يكون جوابا على كل شبهة على

202
01:16:39.700 --> 01:16:59.700
حدة وبدأ المصنف رحمه الله بالجواب المجمل لانه الاصل الكلي وهو الامر والفائدة كبيرة لمن عقد فلها كما قال واستدل على تحقيقه بقوله تعالى في سورة ال عمران هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات

203
01:16:59.700 --> 01:17:29.550
محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. فان الله بين فيها ان من القرآن ما هو محكم وان منه ما هو متشابه والاحكام والتشابه المتعلق بالقرآن له معنيان والاحكام والتشابه المتعلق بالقرآن له معنيان. احدهما

204
01:17:29.850 --> 01:18:00.100
الاحكام والتشابه الكلي. احدهما الاحكام والتشابه الكلي. قال الله تعالى كتاب احكم اياته قال تعالى قال الله تعالى كتاب احكمت اياته. وقال تعالى كتابا متشابها. كتابا متشابها فوصف القرآن كله بالاحكام ووصفه كله بالتشابه

205
01:18:00.300 --> 01:18:38.550
فالمراد بالاحكام الكلي الاتقان فالمراد بالاحكام الكلي الاتقان فهو كتاب متقن والمراد بالتشابه الكلي تصديق بعضه بعضا. والمراد بالتشابه الكلي تصديق بعضه بعضا. وثانيهما الاحكام والتشابه الجزئي الاحكام والتشابه الجزئي. وهو المراد في اية ال عمران التي ذكرها المصنف

206
01:18:38.600 --> 01:19:07.450
وهو المراد في اية ال عمران التي ذكرها المصنف. والاحكام والتشابه الجزئي له نوعان والاحكام والتشابه الجزئي له نوعان. احدهما احكام وتشابه في باب الخبر احكام وتشابه في باب الخبر. فالمحكم منه ما ظهر لنا علمه

207
01:19:07.900 --> 01:19:38.150
فالمحكم منه ما ظهر لنا علمه والمتشابه منه ما طوي عنا علمه. والمتشابه منه ما طوي عنا علمه والاخر احكام وتشابه في باب الطلب احكام وتشابه في باب الطلب. فالمحكم منه ما اتضح معناه. فالمحكم منه

208
01:19:38.150 --> 01:20:12.300
ما اتضح معناه والمتشابه منه ما لم يتضح معناه. والمتشابه منه ما لم ان يتضح معناه فما يوصف بالتشابه والاحكام الجزئي في القرآن الكريم ينظر الى منزلته من بابين الدين الخبري والطلب. فان كان من باب الخبر فالاحكام حينئذ ما ظهر لنا معناه. والمتشابه

209
01:20:12.300 --> 01:20:42.300
ما طوي عنا معناه فلم نعقل حقيقة معناه الذي اراده الله سبحانه وتعالى واما الاحكام والتشابه المتعلق بباب الطلب فانه يكون حينئذ متعلقا بوضوح المعنى او خفائه. يكون متعلقا بوضوح المعنى وخفائه. وذاك متعلق بعلمنا به ليس

210
01:20:42.300 --> 01:21:02.300
بمعناه ذاك السابق متعلق بعلمنا به او طي معناه فنحن او طي علمنا به. فنحن ربما نعقد معناه لكن لا نتحقق العلم به كما نتحققه في باب الخبر. فمثلا عندنا في باب

211
01:21:02.300 --> 01:21:22.300
خبر ما امر الله عز وجل به من اقامة الصلاة في اية عديدة. فهذا نعقل معناه وظهر لنا واما في التشابه الجزئي في باب في باب الطلب فيكون اشياء لا تظهر عند قوم

212
01:21:22.300 --> 01:21:42.300
معاني لا تظهر عند قوم من معانيها وتظهر عند اخرين ولذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المتشابهات في النعمان بن بشير في الصحيحين من حديث زكريا بن ابي زائدة عن عامله الشعبي عن نعمان وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يعلمهن كثير

213
01:21:42.300 --> 01:22:02.300
من الناس فمن الناس من يعلمها ومن الناس من لا يعلمها. واما في باب الخبر فان المحكم من باب الخبر ما ظهر لنا علمه وليس معناه ما ظهر لنا علمه مثل مثل الايات المتعلقة بخلق السماوات

214
01:22:02.300 --> 01:22:22.550
او فخلق السماوات نحن ندرك هذه السماء خلقها وندرك خلق الارض وان عجب عنا تمام علمها ولكن يكون منها اشياء طوي عنا علمها كالساعة. قال تعالى ان الساعة لاتية اكاد اخفيها. في اية اخر

215
01:22:22.550 --> 01:22:43.400
ان الساعة اتية اكاد اخفيها في ان اخر فانه قد طوي عنا علمها والذي اراده المصنف رحمه الله تعالى جوابا كليا جامعا في هذا ان يعمد الى ما يذكره المشبه

216
01:22:44.350 --> 01:23:13.350
فان الذي يذكره المشبه من المتشابه الذي يترك تمسكا بايش بالمحكم واعمال هذا الجواب بان يترك ما يذكره المبطل من متشابه الادلة ويتمسك بالمحكم. فاذا ذكر المشبه شيئا من القرآن الكريم فيه بيان ما

217
01:23:13.350 --> 01:23:31.150
الانبياء او الصالحين او الشهداء من جاهل ومقام كريم. وان هذا يدل على دعائهم على جواز دعائهم من غير الله من دون الله عز وجل فان من ذكر له ذلك يترك هذا المتشابه تمسكا

218
01:23:31.200 --> 01:23:48.700
بايش؟ بالمحكم وهو ان العبادة لله وحده لا شريك له. نعم ثم ثم ذكر المصنف رحمه الله ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه منه فاولئك الذين

219
01:23:48.700 --> 01:24:15.150
سمى الله فاحذروهم متفق عليه من حديث عائشة. والحذر من هؤلاء يجمع امرين. والحذر من هؤلاء يجمع امرين احدهما الحذر من اشخاصهم فلا يصحبون الحذر من اشخاصهم فلا يصحبون. والاخر الحذر مما قالتهم

220
01:24:15.450 --> 01:24:35.450
فلا يقبل الانسان عليها ولا يتعلق بها. الحذر من مقالاتهم. فلا يقبل الانسان عليها ولا يتعلق بها. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله. مثال ذلك اذا قال لك بعض المشركين الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا

221
01:24:35.450 --> 01:24:55.450
لا هم يحزنون او ان الشفاعة حق او ان الانبياء لهم جاه عند الله او ذكر كلاما للنبي صلى الله عليه وسلم يستدل به على شيء من باطنه وانت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره. فجاوبه بقولك ان الله تعالى ذكر لنا في كتابه ان الذين

222
01:24:55.450 --> 01:25:15.450
قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه. وما ذكرت لك من ان الله ذكر ان المشركين يقرون بالربوبية انه كفرهم بتعلقهم على الملائكة او الانبياء او الاولياء. مع قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله

223
01:25:15.450 --> 01:25:35.450
هذا امر محكم لا يقدر احد ان يغير معناه وما ذكرته وما ذكرته لي ايها المشرك من القرآن او كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اعرف معنى ولكن اقطع ان كلام الله لا يتناقض وان كلام النبي صلى الله عليه وسلم

224
01:25:35.450 --> 01:25:55.450
الا يخالف كلام الله عز وجل؟ وهذا جواب جيد سديد. ولكن لا يفهمه الا من وفقه الله تعالى. ولا تستهوي فانه كما قال تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. لما ذكر

225
01:25:55.450 --> 01:26:25.450
صنفه رحمه الله ان جواب الشبه المدعاة في باب العبادة او غيره يكون من طريقين احدهما جواب والاخر جواب مفصل وبين حقيقة الجواب المجمل وهي ترك المتشابه تمسكا المحكم شرع رحمه الله يذكر مثالا يتضح به الجواب المجمل من رد المحكم الى

226
01:26:25.450 --> 01:26:45.450
ابه وترك المتشابه. فذكر انه اذا استدل عليك احد من المشركين بالدعاوى الباطلة في توحيد باب العبادة. وجاء بكلام متشابه فقال الشفاعة حق والانبياء لهم عند الله سبحانه وتعالى جاه او ذكر كلاما يستدل به وانت لا تفهم هذا الكلام

227
01:26:45.450 --> 01:27:05.450
فالجواب القاطع لما ذكره من تلك الشبه ان تتمسك بالاحكام الذي عرفته من كلام الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ان المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية

228
01:27:05.450 --> 01:27:25.450
وان توحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام وان الله تعالى كفرهم بتعلقهم بالملائكة والانبياء والصالحين اولياء اذ جعلوهم شفعاء من دون الله سبحانه وتعالى. فهذا اصل محكم. لا يمكن ان يرده احد

229
01:27:25.450 --> 01:27:45.450
ابدا ولا يمكن ان يتركه من عقله. فمن عقل هذا لم يتركه الى غيره لان الاحكام الراسخ في القلب لا ينبغي ان ينزع منه بمجرد شبهة ترد على الانسان او مقالة يسمعها لاول امرة لاول مرة وهذا من اصول

230
01:27:45.450 --> 01:28:05.450
السلامة في الدين فانك اذا نشأت على شيء من الخير في بلد مأمون على الاسلام والسنة فاذا وقع في اذنك الام او اتصل بك شيء منه عن امر يستجد لك به علم فلا تخلع ما كنت تعرفه من العلم لاجل

231
01:28:05.450 --> 01:28:25.450
هذا العارظ فان المحكم لا يترك لاجل المتشابه. وهذا اصل عظيم في النجاة بالدين. فاذا تشابه عليك مما يروج عند الناس فمهما استعظموه فاياك وترك المحكم وترك المحكم الذي انت عليه. لان المحكم

232
01:28:25.450 --> 01:28:45.450
ما الذي عرفته لم يكن محكما في نفسك من ارث الاباء والاجداد؟ بل هو محكم بما وعيته من الكتاب والسنة وما في علمك في بلد مأمون كما ذكرنا فلا ينبغي ان تخلعه لاجل اول وهلة تسمع بها كلاما استحسنته لبيان او

233
01:28:45.450 --> 01:29:09.150
او انشاء فان نجاتك في دينك ان تتمسك بالمحكم الذي تقطع به. واما المتشابه الذي يعرض لك فانك تنخلع منه ولا تقبل عليه ومنه ما ذكره المصنف ان من قيل له كلام يشبه فيه بدعاء غير الله سبحانه وتعالى من ذكر مقام

234
01:29:09.150 --> 01:29:29.150
اعظم للصالحين والانبياء من رتبة وحظوة عند الله سبحانه وتعالى. لا تترك ما ذكره هذا المشبه بمقابل ما تعرفه من المحكم. لا تترك ما تعرفه من المحكم في مقابل ما ذكره هذا المشبه. فتتمسك بان العبادة بان

235
01:29:29.150 --> 01:29:49.150
العبادة كلها لله وان اولئك المشركين الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ولم يدخلهم ذلك في الاسلام وقل له كما قال المصنف وما ذكرته لي فانه كلام لا اعرف معناه. وقوله لا اعرف معناه

236
01:29:49.150 --> 01:30:16.050
يحتمل امرين وقوله لا اعرف معناه يحتمل امرين احدهما لا اعرف معناه الذي تدعيه وتذكره مستدلا به لا اعرف معناه الذي تدعيه وتذكره مستدلا به والاخر لا اعرف معناه الذي ذكره اهل العلم

237
01:30:16.100 --> 01:30:44.450
لا اعرف معناه الذي ذكره اهل العلم فهذا جواب مجمل يدروا عنك البلية في دينك. فهذا جواب مجمل يدرأ عنك البلية في دينك. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى واما الجواب المفصل فان اعداء الله لهما اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه

238
01:30:44.450 --> 01:31:04.450
منها قولهم نحن لا نشرك بالله شيئا بل نشهد انه بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الامر ولا ينفع ولا يضر الا الله وحده لا شريك له وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا عن عبد القادر او

239
01:31:04.450 --> 01:31:24.450
غيره ولكن انا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله. واطلب من الله بهم. فجاوبه بما تقدم. وهو ان الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت لي ايها المبطل ومقرون ان اوثانهم لا تدبر شيئا وانما ارادوا

240
01:31:24.450 --> 01:31:44.450
ممن قصدوا الجاه والشفاعة واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضح. فان قال ووضحه. احسن الله اليكم. واقرأ عليهما ذكره الله في كتابه ووضحه. لما فرغ المصنف رحمه الله من ذكر الجواب المجمل وظرب له مثالا يتبين به

241
01:31:44.450 --> 01:32:04.100
فقال شرع يبين شبه المشبهين من المبطلين في توحيد العبادة على وجه التفصيل فذكر شبها ثلاثا اوردها واحدة واحدة ثم الحق كل شبهة بما يبطلها وينقضها. وهذه الشبه الثلاث هي

242
01:32:04.100 --> 01:32:21.700
ما عندهم فاول هذه الشبه انهم يقولون نحن لا نشرك بالله بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر الا الله. وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فضلا

243
01:32:21.700 --> 01:32:49.100
عمن دونه ولكن مذنبون والصالحون لهم جاه عند الله فنحن نطلب من الله بهم ولكن نحن مذنبون والصالحون لهم عند الله جاه فنحن نطلب من الله بهم هذه هي شبهتهم الكبرى. والجواب عن هذه الشبهة من ثلاثة اوجه. والجواب عن هذه الشبهة من ثلاثة

244
01:32:49.100 --> 01:33:12.450
اوجه الوجه الاول ان هذه المقالة التي انتحلوها هي مقالات المشركين ان هذه المقالة التي انتحلوها هي من مقالات المشركين الذين اكفرهم النبي صلى الله عليه وسلم بها وقاتلهم عليها

245
01:33:12.500 --> 01:33:32.000
فهذا الذي انتم فيه هو الذي كان فيه ابو جهل واضرابه فهذا الذي انتم فيه هو الذي كان فيه ابو جهل واضرابه. والوجه الثاني ان الجاه الذي للصالحين هو جاه وحظوة لهم

246
01:33:32.100 --> 01:33:55.300
ان الجاه الذي للصالحين هو جاه وحظوة لهم. لا يلزم منه جواز دعائهم وسؤالهم لا يلزم منه جواز دعائهم وسؤالهم فان الله جعل لهم جاها وامرك ان تدعوه ونهاك عن دعائه

247
01:33:55.350 --> 01:34:25.700
فان الله جعل لهم جاها وامرك بدعائه ونهاك عن دعائهم والوجه الثالث ان العبد المذنب ان العبد المذنب وكلنا هو لم يؤمر اذا وقع ذنبا ان يقصد الصالحين ان العبد المذنب لم يؤمر اذا وقع ذنبا ان يقصد الصالحين

248
01:34:25.850 --> 01:34:45.450
ليسألهم ان يلتمسوا من الله المغفرة له بل العبد المذنب امر ان يتوب الى الله بل العبد المذنب امر ان يتوب الى الله. قال تعالى وتوبوا الى الله جميعا. ايها المؤمنون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة

249
01:34:45.450 --> 01:35:11.900
نصوحة فامر العبد اذا اذنب ان يتوجه الى الله سبحانه وتعالى تائبا مستغفرا ولم يؤمر ان يتوجه الى الصالحين بما لهم من جاه ليسألوا له المغفرة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال ان هؤلاء الايات نزلت في من يعبد الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام كيف تجعلون الصالحين مثل

250
01:35:11.900 --> 01:35:31.900
الاصنام ام كيف تجعلون الانبياء اصناما؟ فجاوبه بما تقدم فانه اذا اقر ان الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وانهم ما ارادوا مما قصدوا الا الشفاعة. ولكن اراد ان يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر. فاذكر له ان الكفار منهم من

251
01:35:31.900 --> 01:35:51.900
يدعون اصنام ومنهم من يدعو منهم من يدعو الاولياء الذين قال الله فيهم اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. ان عذاب ربك كان محظورا. ويدعون عيسى ابن مريم وامه وقد قال الله

252
01:35:51.900 --> 01:36:11.900
تعالى ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صديقة واذكر له قوله تعالى ويوم يحشر جميعا ثم يقول للملائكة هؤلاء اياكم كانوا يعبدون. وقوله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم

253
01:36:11.900 --> 01:36:31.900
كما انت قلت للناس فقل له عرفت ان الله كفر من قصد الاصنام وكفر ايضا من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قال ذكر المصنف رحمه الله شبهتهم الثانية وهي انهم يزعمون ان

254
01:36:31.900 --> 01:36:57.200
هذا متحقق فيمن يعبد الاصنام وانهم هم لا يعبدون الاصنام ذكر شبهتهم الثانية وهو ان هذا الكفر متحقق في من يعبد الاصنام وهم لا يعبدون الاصنام افتجعلون الاولياء كالاصنام افتجعلون

255
01:36:57.250 --> 01:37:26.650
الاولياء كالاصنام وجواب شبهتهم ان يقال هذا الذي زعمتم دفعه عمن دعا الاولياء وحصره في من دعا الاصنام جاء في القرآن الكريم ما يبطله فان الله سبحانه وتعالى نهى عن دعاء الاصنام ونهى عن دعاء الانبياء والاولياء والصالحين

256
01:37:26.650 --> 01:37:47.600
فدعاء الاصنام شرك ودعاء الانبياء والاولياء والصالحين من دون الله عز وجل شرك. فالشرك لا ينحصر في الاصنام بل اذا وجد اصله ولو مع نبي او صالح او ولي وقع العبد في

257
01:37:47.700 --> 01:38:05.750
الشرك فاذا دعا العبد وليا او نبيا او صالحا واستغاث به وسأله ورجاه وذبح له ونذر له من دون الله عز وجل فانه يكون واقعا في الشرك كما ان داعي الصنم

258
01:38:05.900 --> 01:38:25.900
وعابده واقع في الشرك. والايات التي ذكرها المصنف شاهدة على تحقق الشرك في من دعا هذا وذاك. نعم احسن الله قال رحمه الله تعالى فقل له عرفت فان قال الكفار يريدون منهم النفع والضر. وانا اشهد ان الله هو النافع

259
01:38:25.900 --> 01:38:45.900
الضار المدبر لا اريد الا منه. والصالحون ليس لهم من الامر شيء ولكن اقصدهم ارجو من الله شفاعتهم. فالجواب ان هذا قول الكفار سواء بسواء فاقرأ عليه قوله تعالى والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى

260
01:38:45.900 --> 01:39:05.900
وقوله تعالى ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله واعلم ان هذه الشبه الثلاث هي اكبر ما عندهم فاذا عرفت ان الله وضحها في كتابه وفهمتها فهما جيدا فما بعدها ايسر منها. ذكر المصنف رحمه الله شبهتهم الثالثة

261
01:39:05.900 --> 01:39:24.250
هي قولهم الكفار يريدون منهم. وانا اشهد ان الله هو النافع الضار المدبر. لا اريد الا منه والصالحون ليس لهم من الامر شيء ولكن اقصدهم ارجو من الله سبحانه وتعالى

262
01:39:24.300 --> 01:39:46.200
شفاعتهم فجعل توجهه الى اولئك الصالحين لاجل طلب الشفاعة والجواب عن هذه الشبهة من وجهين والجواب عن هذه الشبه من وجهين احدهما ان هذا القول الذي قلته هو الذي قاله المشركون الاولون

263
01:39:46.350 --> 01:40:11.900
ان هذا القول الذي قلته هو القول الذي قاله المشركون الاولون فانهم قالوا هؤلاء شفعاءنا عند الله فانهم قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله وقد اكفرهم الله عز وجل بتلك المقالة. وقاتله النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. ولم يدخلوا الاسلام

264
01:40:11.900 --> 01:40:34.500
وهم على تلك الحال فكما وقع الاولون في الشرك بهذا فانتم واقعون بالشرك في هذا بحكم الله عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم والاخر ان الشفاعة التي ترجوها من هؤلاء ليست ملكا لهم

265
01:40:34.850 --> 01:40:58.150
ان الشفاعة التي ترجوها من هؤلاء ليست ملكا لهم فالشفاعة ملك الله عز وجل. قال الله تعالى قل لله الشفاعة جميعا قل لله الشفاعة جميعا. فالشفاعة لا تطلب من غير الله سبحانه وتعالى. فالشفاعة لا

266
01:40:58.150 --> 01:41:18.150
اطلب من غير الله سبحانه وتعالى. فان الله جعل من جعل من الشفعاء ولم يأذن لك ان تسألهم الشفاعة. فان جعل من جعل من الشفعاء ولم يأذن لك ان تسألهم الشفاعة من دون الله عز وجل. وانما تدعو الله

267
01:41:18.150 --> 01:41:38.150
ان يشفعوا لك عنده سبحانه وتعالى. وسيأتي هذا في كلام اخر للمصنف رحمه الله. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله فان قال انا لا اعبد الا الله وهذا الالتجاء اليهم ودعاؤهم ليس بعبادة فقل له انت تقر ان الله فرض عليك اخلاص

268
01:41:38.150 --> 01:41:58.150
عبادة وهو حقه عليك. فاذا قال نعم فقل له بين لي هذا الفرض الذي فرضه الله عليك. وهو اخلاص العبادة لله وهو حقه عليك فانه لا يعرف العبادة ولا انواعها فبينها له بقولك. قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية. فاذا

269
01:41:58.150 --> 01:42:18.150
اعلمته بهذا فقل له هل هو عبادة لله تعالى؟ فلابد ان يقول نعم. والدعاء من العبادة فقل له اذا اقررت ان عبادة ودعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيا او غيره هل اشركت في عبادة الله غيره

270
01:42:18.150 --> 01:42:38.150
فلا بد ان يقول نعم فقل له قال الله تعالى فصل لربك وانحر. فاذا اطعت الله ونحرت له هل هذه عبادة فلابد ان يقول نعم فقل له اذا نحرت لمخلوق نبي او جني او غيرهما هل اشركت في هذه العبادة غير الله فلا

271
01:42:38.150 --> 01:42:58.150
لابد ان يقر ويقول نعم وقل له ايضا المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغيرهم غير ذلك فلا بد ان يقول نعم فقل له وهل كانت عبادتهم اياهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك. والا فهم

272
01:42:58.150 --> 01:43:18.150
يقرون انهم عبيد تحت قهر الله وان الله هو الذي يدبر الامر. ولكن دعوهم والتجأوا اليهم للجاه والشفاعة. وهذا طائر جدا. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من تلك الشبه الثلاث الكبرى شرع يذكر شبها اخرى للمبطلين في باب العبادة

273
01:43:18.150 --> 01:43:40.100
فذكر شبهة اخرى لهم وهي ان بعضهم يقول انا لا اعبد الا الله انا لا اعبد الا الله. وهذا الالتجاء الى الصالحين ليس عبادة وهذا الالتجاء الى الصالحين وسؤالهم ليس عبادة

274
01:43:40.300 --> 01:44:02.850
وذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يبطل تلك الشهبة الشبهة على وجه المناظرة مع المدعي لها وذلك مرتب في اربع منازل وذلك مرتب في اربع منازل او في اربعة منازل

275
01:44:03.200 --> 01:44:31.450
فاولها تقرير المشبه بان الله امره بعبادته تقرير المشبه بان الله امره بعبادته. وخلقه لها بان الله امره بعبادته وخلقه لها قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقال تعالى الا لله الدين الخالص. وقال تعالى فاعبد الله مخلصا له الدين. وقال تعالى وما امروا

276
01:44:31.450 --> 01:44:50.800
الا ان يعبدوا الله وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين في اية اخرى وثانيها بيان حقيقة العبادة له بيان حقيقة العبادة له وانها تشتمل على جميع انواع توجه القلب لله

277
01:44:50.850 --> 01:45:13.950
بيان حقيقة العبادة له. وانها تشتمل على جميع انواع توجه القلب له فالتجاء والخضوع والدعاء والصلاة والرجاء والتوكل كلها من افراد العبادة. وثالثها ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير الله فقد اشرك

278
01:45:14.100 --> 01:45:34.700
ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير الله فقد اشرك قال تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وقال تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة

279
01:45:35.050 --> 01:46:08.300
الايات من سورة الاحقاف. ورابعها تحقيق ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن تحقيق ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن كانت عباداتهم لمألوهاتهم هي الدعاء والالتجاء والنذر والذبح تحقيق ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن كانت عباداتهم لمألوهاتهم التي يعظمون كانت هي الدعاء

280
01:46:08.300 --> 01:46:32.250
ذبح والنذر والالتجاء فهذا الذي زعمت انه ليس بعبادة وانك لا تشرك بالله سبحانه وتعالى باطل داحض تجاء الى الصالحين وسؤالهم هو توجه للقلب وتعلق بهم في رجاء نفع ومخافة ضر وهذا التوجه هو

281
01:46:32.250 --> 01:46:52.250
وعبادة لله وحده. فاذا جعلته لغير الله فقد وقعت في الشرك. واذا وقعت فيه فانك كافر كما كفر النبي صلى الله عليه وسلم اولئك وقاتلهم فانت واقع في الشرك الذي وقع فيه اولئك الاولون وهذا اخر هذا المجلس

282
01:46:52.250 --> 01:47:02.250
ونستكمل بقيته بعد صلاة المغرب باذن الله تعالى. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين