﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.300
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث بن حنيفية السمحة دون عوج. وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج

2
00:00:30.300 --> 00:01:00.300
اما بعد فهذا شرح الكتاب السادس من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الثانية وهو كتاب كشف الشبهات في التوحيد لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله المتوفى سنة

3
00:01:00.300 --> 00:01:20.300
كست بعد المائتين والالف وهو الكتاب السادس في التعداد العام لكتب البرنامج. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله

4
00:01:20.300 --> 00:01:40.300
وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللمؤمنين. قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى انا بسم الله الرحمن الرحيم. اين رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله عز وجل بالعبادة. وهو دين الرسل

5
00:01:40.300 --> 00:02:00.300
الذي ارسلهم الله به الى عباده فاولهم نوح عليه السلام وارسله الله الى قومه لما غلوا في الصالحين والدين واع ويؤوس ويعوق ونسى. واخر رسل محمد صلى الله عليه وسلم. وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين

6
00:02:00.300 --> 00:02:20.300
ارسله الله الى اناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا. ولكنهم يجعلون بعض المخلوقين بينه وبين الله عز وجل يقولون نريد منهم التقرب الى الله تعالى ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى وعيسى

7
00:02:20.300 --> 00:02:40.300
ومريم واناس غيرهم من الصالحين. فبعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دينهم ابراهيم ويخبرهم ان هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى. لا يصلح منه شيء لغيره. لا لملك مقرب

8
00:02:40.300 --> 00:03:00.300
ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهما. والا فهؤلاء المشركون الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون ان الله هو الخالق وحده لا شريك له ولا يدبر الامر الا

9
00:03:00.300 --> 00:03:30.300
وان جميع السماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبع ومن فيهن كلهم عبيد وتحت تصرفه وقهره ابتدأ المصنف الله تعالى ببيان حقيقة التوحيد. فقال التوحيد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. والتوحيد له معنيان شرحا له معنيان شرعا

10
00:03:30.300 --> 00:04:10.300
احدهما عام وهو احدهما عام وهو افراد الله بحقوقه والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة. وهذا المعنى الثاني هو المعهود شرعا. ولاجل هذا اقتصر عليه المصنف فخصه بالذكر دون بقية انواعه فيكون قوله التوحيد وهو افراد الله بالعبادة اقتصار

11
00:04:10.300 --> 00:04:40.300
على المعهود شرعا فان التوحيد اذا اطلق في خطاب الشرع اريد به توحيد الهية المتعلق بافراد العبادة. ثم بين ان التوحيد الذي هو افراد الله بالعبادة هو دين الرسل جميع فان الرسل لم يأتوا لاقوامهم ليقروا بتوحيد الربوبية. لانه مغروس

12
00:04:40.300 --> 00:05:10.300
في الفطرة فالمنازع في الربوبية قليل بل نادر. ولم يعرف هذا الا في مذاهب والملاحدة وهم خلق قليل بالنسبة الى عموم الخلق. بل اتوهم يدعونهم الى توحيد العبادة كما قال الله سبحانه وتعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا

13
00:05:10.300 --> 00:05:30.300
ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. واول اولئك الرسل هو نوح عليه هو نوح عليه الصلاة والسلام

14
00:05:30.300 --> 00:06:00.300
واستدل المصنف رحمه الله تعالى لاوليته في رسالة ثلاثة الاصول وادلتها لله تعالى انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده. ودلالتها على ما ذكره من اولية نوح عليه الصلاة والسلام بالرسالة هي في تقديمه على غيره في ذكر

15
00:06:00.300 --> 00:06:30.300
نداء الايحاء والايحاء الذي قدم فيه نوح عليه الصلاة والسلام هو ايحاء الرسالة. لانه قد قدمه غيره في ايحاء النبوة وهو ابوه ادم عليه الصلاة والسلام اجماعا وادريس في القول الصحيح من اقوال اهل العلم رحمهم الله تعالى. فحينئذ يكون الدليل الذي

16
00:06:30.300 --> 00:06:50.300
تدلى به المصنف رحمه الله تعالى في ثلاثة الاصول على اولية نوح في الرسالة التي اعادها هنا صحيح واصلح منه في الدلالة على المقصود كما تقدم ما ثبت في حديث الشفاعة الطويل في الصحيحين من حديث انس

17
00:06:50.300 --> 00:07:20.300
ان الناس يأتون ادم عليه الصلاة والسلام فيقول لهم ائتوا نوحا اول رسول اول رسول ارسله الله الى اهل الارض. وقد ارسل الله سبحانه وتعالى الى قومه لما غلوا بالصالحين والدين سواع ويغوث ويعود

18
00:07:20.300 --> 00:08:00.300
ونسر ونسر والغلو هو مجاوزة الحد المأذون به شرعا فان احكام الشرع لها حدود تنتهي اليها يشار اليها بقول الله سبحانه وتعالى فلا تعتدوها كقوله تلك حدود الله الا تعتدوها اي لا تتجاوز ما اذن الله سبحانه وتعالى لكم به. ومن

19
00:08:00.300 --> 00:08:30.300
الغلو الغلو في الصالحين بمجاوزة الحد المأذون به في الانتفاع بهم كصحبته واستنصاحهم والتوسل بدعائهم فيجاوز هذا من يجاوزه ويرفعونهم فوق المأذون به حتى يبلغوا بهم ان يتخذوهم اربابا من دون الله يعتقدون فيهم ان

20
00:08:30.300 --> 00:09:00.300
نفعا والضر كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله. ومن جملة الصالحين الذين وقع الخلق الغلو فيهم فيهم هؤلاء الصالحون المذكورون في قوم نوح عليه الصلاة والسلام فانهم كانوا رجالا صالحين ولما ماتوا حزن الناس عليهم. فزين

21
00:09:00.300 --> 00:09:30.300
فلهم الشيطان ان يصوروهم ليشوقوهم الى عبادة الله عز وجل خذوا لهم تماثيل تذكرهم اولئك الصالحين ليقتدوا بطريقتهم. فلما طال عليهم الامد ونسي العلم عبدوهم من دون الله كما جاء هذا في حديث ابن عباس رضي الله عنه

22
00:09:30.300 --> 00:10:00.300
موقوفا عند البخاري في صحيحه وتقدم في كتاب التوحيد. ولما هلك قوم نوح ان درست هذه الاصنام الى ان جاء عمرو بن لحي الخزاعي وكان سيد خزاعة وكانت خزاعة هي التي هي التي تلي سلطان الحجاز فخرج الى الشام قرأ

23
00:10:00.300 --> 00:10:30.300
اهله قد اتخذوا اصناما يعبدونهم ويدعونهم ويستغيثون بهم ويزعمون انها تجيبهم وتغيثهم فحبب اليه هذا ووقع في قلبه فنقل عبادة الاصنام الى الحجاز كما ذكره ابن اسحاق وابن هشام في السيرة. وذكر بعض

24
00:10:30.300 --> 00:11:00.300
قالت السيرة ان عمرا هذا جل على مواقع اصنام هؤلاء الخمسة وانه كان له قرين من الجن فدله الى مواقع هؤلاء الخمسة الذين كانت تعبدهم قوم نوح وانهم على جانب نحر جدة قد سفت عليهم الشوافي

25
00:11:00.300 --> 00:11:30.300
فاستخرجهم عمرو بن يحي الخزاعي وفرق هذه الاصنام بين قبائل العرب شاع في قبائل العرب عبادة الاصنام من دون الله وتركوا ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام فلما انتهوا الى هذه الحال بعث الله اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وهو اخر الرسل

26
00:11:30.300 --> 00:12:00.300
كما قال الله سبحانه وتعالى ما كان محمد اذى احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فبعثه الله سبحانه وتعالى اليهم. وكان لهم اعمال صالحة وهم يتصدقون ويحجون ويذكرون الله كثيرا وكانوا يظهرون الفخر بحج بيت الله الحرام. فبعث الله

27
00:12:00.300 --> 00:12:20.300
محمدا صلى الله عليه وسلم ليجدد لهم دين ابيهم ابراهيم فان العرب ذريته وكانت تفتخر بانتساب اليه لكنها غيرت وبدلت فجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرهم ان هذا التقرب

28
00:12:20.300 --> 00:12:40.300
وهو الاعتقاد محض حق لله تعالى لا يصلح منه شيء لغير الله كائنا من كان ولو كان مقربا او نبيا مرسلا. وكان هؤلاء يشهدون ان الله هو الخالق لا شريك له

29
00:12:40.300 --> 00:13:00.300
وانه سبحانه وتعالى هو الرازق فلا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يمنع ولا يعطي الا هو وان من في السماوات ومن في الارض كلهم عبيده وتحت قهره وتصرفه فهم مقرون بتوحيد الربوبية

30
00:13:00.300 --> 00:13:30.300
فدعاهم محمد صلى الله عليه وسلم الى التوحيد وابطال عبادة الاصنام وانكر عليهم انكارا شديدا ولم يزل يبدئ ويعيد في دعوتهم وجهادهم باللسان والسنان حتى نصره الله سبحانه وتعالى الا عليهم وفتح مكة على يديه في السنة الثامنة فكسر تلك الاصنام التي اتخذها

31
00:13:30.300 --> 00:14:00.300
عرب الجاهلية حول الكعبة وكانت عدتها ستين وثلاث مئة صنم كما ثبت ذلك عند البخاري. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بها وهو يطوف ويزج بها ويزج فيها بعصا فتسقط على وجوهها متحطمة فظهر الحق وزهق الباطل ان الباطل كان

32
00:14:00.300 --> 00:14:30.300
تفوق نعم احسن الله اليكم فاذا اردت الدليل على ان هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد لهذا فاقرأ عليه الميت ويخرج الميت من الحي. ومن يدبر الامر فسيقولون الله الاية. وقوله تعالى قل لمن الارض ومن

33
00:14:30.300 --> 00:14:50.300
فيها الى قوله فانى تسحرون. وغير ذلك من الايات العظيمة الدالة على ذلك. اقام المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الدليل على ان هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى

34
00:14:50.300 --> 00:15:20.300
الله عليه وسلم مقرون بتوحيد الربوبية. فذكر من الاي ما يدل على ان هؤلاء كانوا يعتقدون ان الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت ووجه دلالة هؤلاء الايات على اقرارهم بتوحيد الربوبية ان المشركين كانوا اذا

35
00:15:20.300 --> 00:15:50.300
عن فرد من افرادها الى من ينسب نسبوه لله عز وجل. كما قال تعالى يقولون الله اي انهم يقرون بان الخلق والرزق والملك والتدبير كله لله سبحانه وتعالى. واقرارهم هذا يقتضي انهم مقرون

36
00:15:50.300 --> 00:16:20.300
الربوبية وهذا الاقرار منهم هو اقرار على الاجمال للتفصيل. كما ان عقائد في توحيد الربوبية لم تخلو من اعتقادات فاسدة تخل بحقيقة الاقرار بالربوبية بخلاف اقرار الموحدين بالربوبية فظهر ان بين اقرار الموحدين

37
00:16:20.300 --> 00:17:10.300
بالربوبية واقرار المشركين فرقان. احدهما ان اقرار الموحد تفصيلي به على حقائق افرادها مع الايقان بها اما اقرار المشركين فهو اقرار جمالي يعتريه الجهل ببعض افرادها مع عدم الاحاطة بحقائق تفاصيلها والاخر

38
00:17:10.300 --> 00:17:50.300
ان اقرار الموحدين بالربوبية لا يعتريه شيء من العقائد الفاسدة بل هو سالم منها بخلاف اعتقاد المشركين المقرين بالربوبية فان لهم عقائد فان لهم عقائد فاسدة في ابواب منه. كما كانوا يعتقدون في الشمس والقمر

39
00:17:50.300 --> 00:18:10.300
الكواكب والانواء والرقى والتمائم وغيرها. نعم احسن الله اليكم. اذا تحققت انهم مقرون بهذا وانه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودعاهم اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

40
00:18:10.300 --> 00:18:30.300
وعرفت ان التوحيد الذي جحده هو توحيد العبادة الذي يسمي المشركون في زماننا الاعتقاد كما كانوا يدعون الله عز وجل ونارا ثم منهم من يدعو الملائكة لاجل صلاحهم وقربهم من الله عز وجل ليشفعوا لهم او يدعوا رجلا صالحا مثل

41
00:18:30.300 --> 00:19:00.300
او نبيا مثل عيسى وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم الى اخلاص عبادة لله وحده لا شريك له كما قال الله تعالى والذين يدعون من يدعونه ما يستجيبون لهم بشيء. وتحققت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدين

42
00:19:00.300 --> 00:19:20.300
قولوا لله والدعاء كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة كلها بالله وجميع انواع العبادة كل لله وعرفت ان اقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام وان قصدهم الملائكة او الانبياء او

43
00:19:20.300 --> 00:19:40.300
لا يريدون شفاعتهم والتقرب الى الله بذلك هو الذي احل دماءهم واموالهم عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت اليه وابى عن الاقرار به المشركون ذكر المصنف رحمه الله تعالى مقدمات سبع

44
00:19:40.300 --> 00:20:30.300
مقدمات سبعا رتب عليهن نتيجة جليلة فاول تلك المقدمات في قوله اذا تحققت انهم مقرون بهذا اي مقرون بتوحيد الربوبية ثانيها في قوله انه لم يدخلهم في التوحيد الذي اليه الرسل ودعاهم اليه الرسول صلى الله عليه وسلم. فاقرارهم بالربوبية

45
00:20:30.300 --> 00:21:10.300
لم يدخلهم في التوحيد الذي جاءت به الانبياء والرسل. وهو توحيد العبادة المتضمن افراد الله بافعال العباد بها وثالثها في قوله وعرفت ان التوحيد الذي هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد كما كانوا

46
00:21:10.300 --> 00:21:30.300
يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا ثم منهم من يدعو الملائكة لاجل صلاحهم بهم من الله عز وجل يشفع لهم او يدعو رجلا صالحا مثل اللات او نبيا مثل عيسى. فالتوحيد

47
00:21:30.300 --> 00:22:10.300
الذي جحدوه هو المتعلق بافراد الله بالقرب. الذي يسميه متأخر المشركين بالاعتقاد. اذ يذكرون ان فلانا معتقد فيه وان للناس فيه اعتقاد حسن ومرادهم بذلك تعلم قلوبهم به. فيما يتوقعون من الضر والنفع

48
00:22:10.300 --> 00:22:50.300
فهم يعتقدون فيه ان له تأثيرا في التصرف. ولاجل لذلك يرجون نفعه ويخافون ضرره. واوجب لهم ذلك ان يصرفوا اليه شيئا من العبادات فصاروا يذبحون لهؤلاء مين؟ ويدعونهم وينزرون لهم ويستغيثون بهم في

49
00:22:50.300 --> 00:23:30.300
مات فشابهوا مشركي اهل الجاهلية الاولى وكان اهل الاولى يدعون الله ليلا ونهارا. فلهم عبادات يتقربون بها الى الله. لا لكنهم يشركون فيها معه غيره. فيجعلون لله عز وجل دعاء ولغيره دعاء ويذبحون لله ويذبحون لغيره

50
00:23:30.300 --> 00:24:10.300
لله وينذرون لغيره وقد وقع متأخر المشركين في مضاهاتهم لهم عبادات يتقربون بها الى الله. لكنهم يجعلون له شريكا دون فيه كالحسن والحسين او البدوي او الرفاعي او الجيلاني او غيرهم من المعظمين. ولا يعتقدون ان هؤلاء يخلقون او يرزقون

51
00:24:10.300 --> 00:24:40.300
او يحيون او يميتون فلا يعتقدون فيهم خلقا ولا تدبيرا. ولا ولا اماتة ولكنهم يعتقدون ان لهم تأثيرا في التصرف بالنفع والضر ولذلك جعلوهم شفعاء ووثائق يتوسطون بهم عند ربهم في قضاء حوائجهم

52
00:24:40.300 --> 00:25:10.300
وكشف كرباتهم واسعاف لهفاتهم. وكان المشركون الاولون متفرقون في عباداتهم فمنهم من يدعو الملائكة ومنهم من يدعو الصالحين كلات ومنهم من يدعو الانبياء كعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وضاهاهم هؤلاء المشركون المتأخرون

53
00:25:10.300 --> 00:25:40.300
وهم متفرقون في مألوهاتهم. فمنهم من يعظم الحسين ومنهم من يعظم البدن ومنهم من يعظم الجيداني فيتخذونهم شفعاء يشفعون لهم عند الله عز وجل الشرك هو الشرك الذي وقع فيه مشرك العرب حذو القذة بالقذة

54
00:25:40.300 --> 00:26:10.300
شبرا بحبر وذراعا بذراع ورابعها في قوله وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك. ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. وقال تعالى له

55
00:26:10.300 --> 00:26:30.300
ودعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. فاولئك المشركون من اهل الجاهلية مع ما كانوا عليه من العبادة لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم منهم هذا

56
00:26:30.300 --> 00:27:00.300
ولا نفعتهم عبادتهم بل كفرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلهم على هذا الشرك ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده لا شريك له. ومن دلائل ذلك ايتان ذكرهما المصنف رحمه الله في الاية الاولى قول الله عز وجل وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا

57
00:27:00.300 --> 00:27:40.300
والمساجد هنا يجوز ان يراد بها المعنى العام وهي افعال العبادة. ويجوز ان يكون المراد مواضعها فالاية صالحة لهذا وهذا. لكن الاول اولى لعموم بخلاف الثاني فانه يختص بشيء دون شيء. فتكون

58
00:27:40.300 --> 00:28:00.300
اية دالة على ان جميع الاعمال والاقوال المتقرب بها لا تكون الا لله وحده لا شريك له ثم اردف هذا الامر بالنهي عن عبادة غيره فقال فلا تدعوا مع الله

59
00:28:00.300 --> 00:28:30.300
احدا فنهى الله سبحانه وتعالى عن عبادة غيره ودل على العبادة بلفظ الدعاء لان الدعاء يقع اسما للعبادة كلها. كما روى اصحاب السنن بسند من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء

60
00:28:30.300 --> 00:29:00.300
قوى العبادة ثم ان الله سبحانه وتعالى حقق عموم النهي وذلك بمجيء النكرة في قوله تعالى احد في سياق النهي. فالنكرة اذا وردت في ثياب بالنهي دلت على العموم فمعنى قول الله تعالى فلا تدعوا مع الله احدا اي لا تعبدوا مع الله احد

61
00:29:00.300 --> 00:29:20.300
كائنا من كان لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فضلا عن من هو دونهم في المنزلة والاية الثانية قول الله تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء

62
00:29:20.300 --> 00:29:50.300
فمعنى قوله تعالى له دعوة الحق اي العبادة الصحيحة كما دل على ذلك قوله تعالى الا لله الدين الخالص اي الذي لا يشرك فيه مع الله احد فان الخالص هو الشيء المنفرد الذي لا تشوبه شائبة. فالدين الحق في

63
00:29:50.300 --> 00:30:20.300
عبادة الله هو ان يوحد الله هو ان يوحد الله ولا يشرك به شيء. وقوله تعالى والذين يدعون من دونه عام في كل من دعي من دون الله. وجل على العموم بقوله الذين فان هذه الكلمة موضوعة في لسان عربي

64
00:30:20.300 --> 00:30:50.300
على العموم فكل من يدعى من دون الله لا يستجيب لداعيه بشيء ولو كان يدعوه الى يوم القيامة فهم لا يستجيبون لدعائهم كما قال تعالى من اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم

65
00:30:50.300 --> 00:31:20.300
غافلون وخامسها في قوله وتحققت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل ليكون الدين كله لله. والدعاء كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة كلها لله وجميع انواع العبادة كلها لله. فلا يقبل

66
00:31:20.300 --> 00:31:50.300
الله من العبد تشريكا في العبادة بان يدعو الله ويدعو غيره وينذر لله وينذر لغيره. ويذبح لله ويذبح لغيره. ويحج لله ويحج لغيره من لا يقبل الله من العمل الا ما كان خالصا. ودين المشركين لا يقبل الله عز وجل منه شيئا

67
00:31:50.300 --> 00:32:20.300
وخامسها وسادسها في قوله وعرفت ان اقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخل في الاسلام فاقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم دين الاسلام الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعصم دماءهم ولا اموالهم ولا اعراضهم

68
00:32:20.300 --> 00:32:50.300
والفرق بين هذه المقدمة والمقدمة الثانية ان المنفية هناك عام وهو ودين الانبياء والرسل جميعا. والمنفي هنا خاص وهو دين محمد صلى الله عليه وسلم والخاص مندرج في العام. لكن المراد

69
00:32:50.300 --> 00:33:20.300
تعديد الوجوه بما يزيدها ايضاحا. وسابعها في قوله وان قصدهم الملائكة والانبياء والاولياء او او الانبياء او الاولياء شفاعتهم والتقرب الى الله بذلك هو الذي احل دماءهم واموالهم. فلم يكن قصدهم من

70
00:33:20.300 --> 00:33:50.300
الملائكة او الانبياء او الاولياء اعتقاد استقلالهم بالخلق والرزق والاحياء والاماتة كلا بل كانوا يعتقدون ان هؤلاء لا يخلقون ولا يرزقون ولا يحيون ولا يميتون ولكنهم اتخذوهم شفعاء ليقربوهم الى الله سبحانه وتعالى. فانه

71
00:33:50.300 --> 00:34:30.300
كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. ويقولون ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى وهاتان الايتان دالتان على امرين عظيمين احدهما ان الشرك كان واقعا فيهم. فكان مع ما كانوا عليه من اعمال يتقربون بها الى الله مشركين في

72
00:34:30.300 --> 00:35:00.300
لعبادته والاخر ان الشرك الواقع فيهم هو اتخاذهم الشفعاء والشركاء وسائط عند الله. واذا كان هذا شركا قاتل النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه فان من وقع في مشابهتهم هو مشرك يجب على المسلمين الموحدين ان يقاتلوه

73
00:35:00.300 --> 00:35:30.300
وهذا هو الشرك الذي وقع فيه المتأخرون في الاضرحة والمزارات والمشاهد فانهم زعموا ان هؤلاء شفعاء ووثائط كما زعمه الاولون في باصنامهم انها تشفع لهم وتقربهم الى الله عز وجل زلفى. ثم ذكر المصنف

74
00:35:30.300 --> 00:36:00.300
النتيجة المرتقبة والثمرة المنتظرة من ادراك المعارف السابقة المنتظمة في المقدمات بقوله عرفت حينئذ التوحيد الذي دعا اليه الرسل وابى عن الاقرار به المشركون. اي علم بهذا ان التوحيد الذي اريد من

75
00:36:00.300 --> 00:36:30.300
وطالبوا به ليس الا توحيد العبادة. وهو افراد الله سبحانه وتعالى بنذرهم وذبحهم ودعائهم واستغاثتهم وتوكلهم وجميع قربهم. وهو التوحيد الذي الذي دعت اليه الانبياء والرسل وهو الفارق بين المسلم الموحد وبين المشرك الكافر

76
00:36:30.300 --> 00:36:50.300
افل فمن لم يأت بهذا التوحيد فانه لا يدخل دين الاسلام ولا يعصم دمه ولا ماله ولا عرضه. نعم. احسن الله اليكم. وهذا التوحيد هو معنى قولك لا اله الا الله

77
00:36:50.300 --> 00:37:10.300
فانني لها عندهم هو الذي يقصد لاجل هذه الامور سواء كان ملكا او نبيا او وليا او شجرة او قبرا او جنيا. لم يريدوا ان الاله هو الخالق الرازق المدبر فانهم يعلمون ان ذلك لله وحده كما قدمت لك وانما يعمل بالاله ما يعني به المشركون في زماننا

78
00:37:10.300 --> 00:37:30.300
لفظ سيدك فاتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى كلمة التوحيد وهي لا اله الا الله. والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها والكفار الجهال يعلمون ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة وافراد الله تعالى

79
00:37:30.300 --> 00:37:50.300
التعلق والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه. فانه لما قال لهم قولوا لا اله الا الله. قالوا وجعل الالهة اله واحدا ان هذا لشيء عجاب. بين المصنف رحمه الله ان توحيد

80
00:37:50.300 --> 00:38:20.300
العبادة الذي دعت اليه الرسل هو معنى لا اله الا الله. فان الاله هو المعبود فاذا قلت لا اله الا الله اقتضى ذلك ان يكون المعبود الحق هو الله وحده. وان تكون

81
00:38:20.300 --> 00:38:50.300
والعبادة كلها لله. وهذا هو توحيد العبادة الوهية وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الانبياء والرسل. وهو الذي وقعت فيه خصومة بين الانبياء واقوامهم فان الاله عندهم هو الذي يقصد

82
00:38:50.300 --> 00:39:20.300
الحاجات وتفريج الكربات واغاثة اللهفات. وليس الاله عندهم هو الذي ان يخلقوا ويرزقوا ويدبروا ويحي ويميت. سواء كان ملكا او نبيا او صالحا او شجرا او حجرا او قبرا او جنيا او غير ذلك

83
00:39:20.300 --> 00:39:50.300
ولم يكونوا يعتقدون في معبوداتهم من الاصنام شيئا من افعال الربوبية. فانهم يعلمون ان ذلك لله وحده. وانما يعنون بالاله ما يعني به المشركون في زماننا بلفظ السيد وهو المعتقد. فيه النفع

84
00:39:50.300 --> 00:40:30.300
والضر والسيد في عرف المتأخرين هو بمعنى الاله في عرف المتقدمين فاولئك قد نصبوا اصناما وعظموا من عظموا من الملائكة والانبياء والصالحين والاولياء والاشجار والاحجار وجعلوها معبودات هؤلاء المتأخرون جعلوا من جعلوا من الصالحين وغيرهم

85
00:40:30.300 --> 00:41:00.300
بمنزلة من كان يعظمه اهل الجاهلية الاولى ولقبوهم باسم السيد جعلوا لهم من عباداتهم حظا فتجدهم في السنتهم لا يذكرونه الا باسم السيد فيقولون السيد البدوي او السيد الرفاعي او السيد

86
00:41:00.300 --> 00:41:30.300
الجيداني ويريدون بلفظ السيد ما اراده الاولون بلفظ الاله وهو من يعتبر فيه النفع والضر ويرجى منه الخير ويخاف منه الشر. وقد اتى النبي النبي صلى الله عليه وسلم اولئك المعتقدين الاولين المعظمين لمألوهاتهم فدعاهم

87
00:41:30.300 --> 00:42:00.300
الى كلمة التوحيد لا اله الا الله واراد منهم ما تضمنته من المعنى نفيا واثباتا فلا اله تنفي جميع المعبودات. والا الله تثبت العبادة لله وحده لا معبود حق الا الله. ولم يكن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم من دعوتهم الى هذه الكلمة ان يقولوا

88
00:42:00.300 --> 00:42:30.300
بالسنتهم مكتفين باللفظ دون المعنى. بل كان مراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يقروا بها قولا وعملا والكفار الجهال يعلمون ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه كلمة هو افراد التعلق بالله عز وجل. والكفر بما يعبد من دونه

89
00:42:30.300 --> 00:43:00.300
البراءة منه وهذا يستلزم ابطال عباداتهم وترك معبوداتهم على الله وحده لا شريك له. ولهذا لما ادركوا هذا المعنى وفهموه ابوا ان يجيبوا صلى الله عليه وسلم فانه لما قال لهم قولوا لا اله الا الله قالوا اجعل الالهة اله

90
00:43:00.300 --> 00:43:30.300
واحدة ان هذا لشيء عجاب. اي جعل من يعتقد فيه الضر والنفع ويرجى منه الخير ودفع الشر الها واحدا ان هذا شيء ان هذا لشيء عجاب وانما عجبوا منه لمناثرته ما كانوا عليه من تعدد مألوهاتهم مع الله سبحانه وتعالى

91
00:43:30.300 --> 00:43:50.300
فهم علموا مقصود النبي صلى الله عليه وسلم منها. نعم. احسن الله اليكم. فاذا عرفت ان جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الاسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرف جهال الكفار بل يظن ان ذلك هو

92
00:43:50.300 --> 00:44:10.300
بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني. والحاذق منهم يظن ان معنىها لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر له امر ان الله وحده فلا خير في رجل جهال الكفار اعلم منه بمعنى لا اله الا الله بين المصنف رحمه الله تعالى

93
00:44:10.300 --> 00:44:40.300
في هذه الجملة ما سبق ذكر من ان الكفار الاولين كانوا يعرفون معنى لا اله الا الله وانها تتضمن ابطال معبوداتها والبراءة والبراءة منها ولكنهم ابوا ان يجيبوا النبي صلى الله عليه وسلم اليها

94
00:44:40.300 --> 00:45:10.300
وممن ينتسب الى الاسلام من المتأخرين من لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفرة الاولين كابي جهل واضرابه. فتجدهم يقولون لا اله الا الله ثم يدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون

95
00:45:10.300 --> 00:45:40.300
لغير الله ويستغيثون لغير الله. فهؤلاء قالوها بالسنتهم ولم يعوها ولا فهموها حق الفهم. فظنوا ان المراد هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من معانيها ولا التزامه بمقتضاها بل

96
00:45:40.300 --> 00:46:00.300
اظن انه من قال لا اله الا الله صار مسلما. وان فعل ما فعل. فصاروا يقولون لا اله الا الله ويجعلون شيئا من عباداتهم لغير الله سبحانه وتعالى. ومن اهل الحذق

97
00:46:00.300 --> 00:46:20.300
كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى من المتأخرين من يزعم ان معناها لا يخلق ولا يرزق ولا ويدبر الامر الا الله. وان معنى الاله هو القادر على الاختراع. فهو المحيي

98
00:46:20.300 --> 00:46:50.300
المميت الخالق المدبر ويفسرون كلمة التوحيد لا اله الا الله ان معناها لا خالق والارازقة ولا محيي ولا مميتة الا الله. فيجعلون التوحيد الذي دعت اليه الرسل طولب به الخلق هو الاقرار بالربوبية. وانما نشأت هذه الاقوال لما قلت علوم السلف

99
00:46:50.300 --> 00:47:20.300
وزهد الناس في الكتاب والسنة وفزعوا الى علوم العقل والمنطق التي لا تحق حقا ولا تبطلوا باطلا الا تبعا للشريعة. ولا يزال الامر يتزايد في هذا حتى ولد معان للا اله الا الله لم تكن في عرف المشركين الاولين فصار

100
00:47:20.300 --> 00:47:40.300
الناس من يظن ان معنى لا اله الا الله اي لا حاكم الا الله. وليس هذا معناها وانما هو لازم من لوازمها فان الحكم بما انزل الله عز وجل مما

101
00:47:40.300 --> 00:48:10.300
تلزمه كلمة التوحيد وتتضمنه. لكنه ليس تفسيرا لها وشتان بين تفسير الشيء بما وضع له وبينما يتبعه تضمنا او لزوما. والعرب انما تفسر الاشياء بما تجعل له وجاءت الشريعة على هذا القانون. فمن اراد ان يفسر شيئا من حقائقها فانه يفسرها بحسب الوضع الشرعي

102
00:48:10.300 --> 00:48:30.300
والوضع الشرعي للاله انه المعبود. فتكون كلمة التوحيد لا اله الا الله معناها لا معبود الا الله فمن فسرها بغير ذلك فمن يقول ان معناها لا خالق الا الله او لا حاكم

103
00:48:30.300 --> 00:48:50.300
الا الله او غير ذلك فكله من الغلط في فهم ما وضعت له شرعا. وفشوه هذا في ادعياء الاسلام من المتأخرين مما يلحق المرء منه العجب. اذ كيف يدعي الاسلام

104
00:48:50.300 --> 00:49:10.300
ويكون الجهول الكافر اعلم منه بتلك الكلمة. او يظن ان المراد بتلك الكلمة هو التلفظ به او ان معناها شيئا سوى ما ذكرناه مما وضعته الشريعة فلا خير في رجل جهال الكفار

105
00:49:10.300 --> 00:49:30.300
اعلم منه بمعنى لا اله الا الله كما قال المصنف رحمه الله بانه اعمى عن الحق اما اهل الجاهلية فانهم عرفوا الحق لكنهم استنكفوا عنه واستكبروا. واما هذا فانه لم يعرف

106
00:49:30.300 --> 00:49:50.300
بالحق ومع ذلك يدعيه ويزعم انه مسلم وهو يجعل شيئا من عبادته لغير الله احسن الله اليكم اذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه ان الله لا يغفر

107
00:49:50.300 --> 00:50:10.300
ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من اولهم الى اخرهم الذي لا يقبل الله من احد دينا سواه وعرفت ما اصبح غالب الناس عليه من الجانب هذا افادك فائدتين. الاولى الفرح

108
00:50:10.300 --> 00:50:30.300
لله ورحمته كما قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وكذلك ايضا الخوف العظيم فانك اذا عرفت ان الانسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه دون قلبه. وقد يكونها وهو جاهل

109
00:50:30.300 --> 00:50:50.300
فلا يعذر بالجهل وقد يقولها وهو يظن انها تقرب الى الله زلفى كما ظن الكفار. خصوصا ان خصوصا ان الهمك الله ما قص عن قوم موسى عليه السلام مع صلاحهم وعلمهم انهم اتوه قائلين اجعل لنا الها

110
00:50:50.300 --> 00:51:20.300
فما لهم الهة فحين اذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وامثاله. ذكر المصنف رحمه الله تعالى مقدمات اربعا اخرى رتب عليها نتيجة تنجليلة ثانية فاول تلك المقدمات في قوله اذا عرفت

111
00:51:20.300 --> 00:51:40.300
ما قلت لك معرفة قلب. وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم يقرون بان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت. ويدعون الله ويعبدونه ليلا ونهارا. الا انهم يدعون

112
00:51:40.300 --> 00:52:00.300
الله ويدعون غيره ويذبحون لله ويذبحون لغيره وينذرون لله وينذرون لغيره. وقد علم هؤلاء اي ان قولهم لا اله الا الله يقتضي الا معبود حق الا الله. فلما عرفوا هذا معرفة

113
00:52:00.300 --> 00:52:30.300
طالبين ابوا ان يستجيبوا للنبي صلى الله عليه وسلم. وثانيها في قوله وعرفت الشرك لله الذي قال الله فيه ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. والشرك الذي وقع فيه المتقدمون من اهل الجاهلية كان

114
00:52:30.300 --> 00:53:00.300
هو شرك العبادة ولم يكن شرك الربوبية. فانهم يقرون بالربوبية ايمانا كما سبق. واما الالوهية واما الالوهية فانهم يشركون مع الله سبحانه وتعالى والشرك في الشرع يطلق على معنيين. احدهما عام وهو

115
00:53:00.300 --> 00:53:40.300
وجعل شيء من حقوق الله لغيره والاخر خاص وهو جعل شيء من افعال العباد المتقرب بها لغيره في وتقييد افعال العباد بالتقرب لاخراج ما لا يرجع الى هذا القصد كالاحكام القدرية من اكلهم وشربهم

116
00:53:40.300 --> 00:54:10.300
فلا بد من تقييد المفعولة هنا بان تكون على وجه القربة فتختص بما يتقرب به وانما عدل عن تعبير بعضهم في حد الشرك بالصرف الى الجعل لامرين احدهما ان الجعل هو المعبر به في الخطاب الشرعي كما في قوله تعالى

117
00:54:10.300 --> 00:54:40.300
فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. وقوله صلى الله عليه وسلم ان تجعل لله ندا وهو خلقك متفق عليه والاخر ان الجعل فيه معنى تألف القلب واقباله وهذا غير موجود في كلمة صرف. لان

118
00:54:40.300 --> 00:55:10.300
انها موضوعة لغة لتحويل الشيء عن وجهه دون التزام مقصود ان في المحول اليه وذكر المصنف رحمه الله تعالى معرفة شرك تنبيه منه الى انه كما تجب معرفة التوحيد فانه تجب

119
00:55:10.300 --> 00:55:40.300
الشرك لان العبد لا يمكن ان يحقق توحيده حتى يكون عالما بالشرك ليحذره. كما كان حذيفة رضي الله عنه يسأل الناس يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة ان يقع فيه كما في الصحيح. ولا توجب

120
00:55:40.300 --> 00:56:10.300
هذه المعرفة ان يعتني الانسان بمعرفة تفاصيل حوادث الشرك ووقائعه فان حوادثه ووقائعه لا تتلاهى الى حد. ولكن المقصود ان يعرف الاصول التي متى قارفها الانسان وقع في الشرك. وهذا اصل من فهم الشرع

121
00:56:10.300 --> 00:56:40.300
يغلق فيه الناس فان من الناس من لا تكون له عناية بمعرفة ابواب الشرك مع ان دلائل الشرع توجب العلم بها للحذر منها وقد روى البزار بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال الشرك

122
00:56:40.300 --> 00:57:20.300
بضعة وسبعون بابا وهذا دال على كثرتها ويقابل هؤلاء من يظن ان العلم بالشرك يطلب فيه الاطلاع على مصير احوال الامم الكافرة والمشركة ومخالطتهم لمعرفة اديانهم. وليس من العلوم النافعة ولا ينبغي للانسان ان يولج نفسه في ابواب الفتن بل عليه ان يفر من

123
00:57:20.300 --> 00:57:50.300
منها ليحفظ دينه ومن عرظ دينه على اديان المشركين متعرفا تفاصيل احوالهم في اديانهم مما لا نفع له به ربما اضر به. وثالثها في قوله وعرفت دين والله الذي بعث به الرسل من اولهم الى اخرهم الذي لا يقبل الله من احد دينا سواه

124
00:57:50.300 --> 00:58:10.300
الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام جاءوا بالاسلام. والاسلام الذي جاءت به الرسل هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له الطاعة والبراءة من الشرك واهله. ولا يقبل الله من احد سواه كما قال تعالى ومن يبتغي غير الاسلام

125
00:58:10.300 --> 00:58:40.300
دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. ورابعها في قوله وعرفت ما اصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا اي الجهل بالتوحيد والشرك فيجعلون التوحيد والشرك اسماء لما لم يسمه الشرع بذلك. ومنهم

126
00:58:40.300 --> 00:59:10.300
من يجعل التوحيد شركا والشرك توحيدا فوقع الناس في الضلالات خرافات والمحدثات ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى النتيجة المرتقبة والثمرة المنتظرة من ادراك المعارف السابقة المنتظمة في المقدمات الاربع فقال افادك فائدتين الاولى

127
00:59:10.300 --> 00:59:40.300
الفرح بفضل الله ورحمته. كما قال تعالى قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وافادك ايظا الخوف العظيم. فافادك الفرح بفظل الله عليك. حين جعل لك من البصيرة والهداية ما تميز به بين التوحيد والشرك والحق والباطل والضلال

128
00:59:40.300 --> 01:00:10.300
والهدى كما قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون وما حصل لك من البصيرة الهادية هو محض فضل الله عليك ورحمته اياك وافادك ايضا الخوف العظيم من الشرك. ان تقع فيه لان الانسان اذا

129
01:00:10.300 --> 01:00:30.300
عرف ذلك عظم خوفه ان يقع في الشرك وهو لا يدري. واذا كان ابو الانبياء ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يدعو ربه خائفا من الشرك فيقول واجنبني وبني ان نعبد الاصنام وهو الذي

130
01:00:30.300 --> 01:01:00.300
كسرها فما الظن بغير ابراهيم واي حال تنبغي له من الخوف من الشرك. قال ابراهيم رحمه الله من يأمن البلاء بعد إبراهيم رواه ابن جرير وغيره فلا يؤمن البلاء على احد بعد خوف ابراهيم عليه الصلاة والسلام من الشرك. ومما يقوي الخوف من

131
01:01:00.300 --> 01:01:20.300
ان الانسان قد يكفر بكلمة يخرجها من لسانه فيتكلم بها لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا كما ثبت في الصحيح. وقد يحبط الله سبحانه وتعالى عمله

132
01:01:20.300 --> 01:01:50.300
ويغضب عليه ويدخله النار بتلك الكلمة. كما وقع هذا من الطائفة المنافقة في غزوة في تبوك الذين قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ارغب بطونا ولا اكذب السنا ولا عند اللقاء الى اخر ما قالوا فاكثرهم الله بمقولتهم تلك وقال لهم

133
01:01:50.300 --> 01:02:30.300
قد كفرتم ومما يزيد الانسان خوفا انه قد يقول تلك الكلمة كما ذكر المصنف رحمه الله وهو جاهل فلا يعذر بالجهل. لقيام الحجة عليه وتمكنه من معرفة الحق مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفة الحق. فهذا

134
01:02:30.300 --> 01:03:00.300
هذا هو الذي نفى الله سبحانه وتعالى التعذيب عنه حتى تقوم حجة رسل كما ذكره ابن القيم في طريق الهجرتين واصول الدين العظام الجسام لا يسع مسلما الجهل بها. لانتشار العلم بها وقيام الحجة

135
01:03:00.300 --> 01:03:30.300
عليها في بلاد المسلمين. اما المسائل التي قد تخفى لغموضها فهذه يعذر الجهل يعذر فيها بالجهل. ومن لم تقم عليه الحجة ولم يبلغه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيعذر بجهله في اصول الدين

136
01:03:30.300 --> 01:04:00.300
ومسائل الملة الكبار. ويكون حكمه حكم اهل الفترة وهذا هو الذي تقتضيه الادلة واختاره جماعة من المحققين منه من اشياخنا عبد العزيز ابن باز وصالح ابن فوزان وبكر ابو زيد

137
01:04:00.300 --> 01:04:40.300
رحم الله الميت واطال في عمر الحي على طاعة وبذل واظحة المسألة؟ خلاصتها يعني. خلاصتها ان لذلك حالان الاولى ان تكون في حق من لم تبلغه الحجة الرسالية فمن لم تبلغه الحجة الرسالية فهذا يعذر في اصول الدين العظام ومبانيه الجسام ويكون حكمه

138
01:04:40.300 --> 01:05:20.300
حكم اهل الفترة. والحال الثانية ان تكون قد بلغت الحجة الرسالية مع تمكنه من معرفتها فمثل هذا لا يعذر بالجهل به في اصول الدين الكبار. لانتشارها في بلاد المسلمين ووقوفهم عليها بحيث لا يجهل احد منتسب الى الاسلام ان الاسلام هو ان تعبد الله وحده وان تستقبل

139
01:05:20.300 --> 01:05:50.300
القبلة وان يكون رسولك هو محمد صلى الله عليه وسلم. واما المسائل التي تخفى وهي مسائل التي لا يظهر دليلها فهذه يعذر بالجهل بها. فمثلا الانسان في الرياض يمسك في

140
01:05:50.300 --> 01:06:10.300
رمضان عند الاقامة. يعني اذا لا يمسك عن عن الاكل والشرب حتى يؤذن حتى يقيم في صلاة الفجر. فهذه المسألة من اي باب من الكبار او من المسائل التي تخفى

141
01:06:10.300 --> 01:06:40.300
ما الجواب؟ من الكبار وش رايك؟ للكبار اليس كل المسلمون يعرفون ان الصيام يبدأ من الفجر؟ هذا شيء منتشر. صح؟ لكن لما ذكرنا المسائل الكبار ماذا قلنا؟ ماذا قلنا؟ مع تمكنه من معرفة الحق

142
01:06:40.300 --> 01:07:00.300
فقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن امرأة كبيرة في السن في الرياض بقيت مدة تمسك على ظن ان الامساك يكون مع الاقامة. فرأى انها تعذر بجهلها في مثل هذا

143
01:07:00.300 --> 01:07:20.300
لانها امرأة كبيرة في السن قد يخفى عليها مثل هذا ولا تتمكن من معرفة الحق لانها امية جاهلة. واما فاذا كان انسان في الرياض يدعو غير الله سبحانه وتعالى او يستغيث بغير الله سبحانه وتعالى وهو قد ولد في الرياض

144
01:07:20.300 --> 01:07:40.300
وترعرع في الرياض فمثل هذا في مسألة اصلية ام في مسألة خفية؟ في مسألة فمثل هذا لا يعذر. اما من لم تبلغه الحجة الرسالية فلم يسمع بالاسلام ولا عرف ان هناك

145
01:07:40.300 --> 01:08:00.300
رسولا اسمه محمد صلى الله عليه وسلم وكان وجوده بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا يكون مثل اهل الفترة. وهذا يوجد الى اليوم في بعض البلاد في نواحي الارض

146
01:08:00.300 --> 01:08:20.300
فيكون فيها كما في بعض ادغال افريقيا او اقاصي المشرق والمغرب من الارض من لم يسمع اسلام ولا سمع ان نبيا بعث اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ولان هناك كتابا هو القرآن فهذا هو الذي لم تبلغه

147
01:08:20.300 --> 01:08:50.300
الرسالية وهذه المسألة العظيمة وهي مسألة العذر بالجهل عظم المصاب بها لان المتكلمين فيها لا يتكلمون فيها على وجه الاستقلال. بل يعتقد احدهم عقيدة سابقة ثم ينزل فهم هذه المسألة وفق العقيدة السابقة التي اعتقدها. ولذلك اضطربوا فيها بل ربما تجد

148
01:08:50.300 --> 01:09:10.300
احدهم قولا ثم تجد له بعد حلول فتنة قولا اخر. هذا كله من ضعف الرسوخ في الدين فمثل هذه المسائل ينبغي ان يعود الانسان فيها على اهل العلم الراسخين كمن سمينا من طبقة مشايخنا او من تقدمهم

149
01:09:10.300 --> 01:09:30.300
ولا ينبغي ان يكون من دأب طالب العلم الاشتغال بالطبوليات. بل اذا طبل الناس لمسألة فليلتزم الصمت فيها فان نياتا فان نيات الناس حينئذ لا تخلو من مقاصد خفية وقد يكون في فلتات

150
01:09:30.300 --> 01:09:50.300
من يرشد النبي وقد تخفى على اكثر الخلق. فيقع الناس في الفتنة في امثالها. وذكر المصنف ثم المصنف رحمه الله تعالى ابدة ثانية من اوابد من يتكلم بكلمة لا يلقي لها

151
01:09:50.300 --> 01:10:10.300
هابالا فتخرجه من الملة وهو انه يقولها وهو يظن انها تقربه الى الله كما كان الكفار يظنون فيقولون في تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك الا شريك

152
01:10:10.300 --> 01:10:30.300
هو لك تملكه وما ملك. فهم يقولون هذه الكلمة يقصدون التقرب بها الى الله. ثم ذكر المصنف رحمه الله واقعة من الوقائع التي تثمر الخوف في القلوب من الوقوع في الشرك وهي ما قص الله عن قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع

153
01:10:30.300 --> 01:10:50.300
صلاحهم وعلمهم واتباعهم انهم مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم فاعجبهم حالهم فاتوه قائلين اجعل لنا الها كما لهم الهة. واذا كان هذا واقعا في حال اهل علم وتقوى وصلاح في زمن

154
01:10:50.300 --> 01:11:10.300
من اولي العزم معه فما الظن بغيرهم في غير ذلك الزمان ممن تأخر وبعد عن عهد وانطمست كثير من معالم الرسالة فالخوف في حقهم اكد والمصاب فيهم اوقع واشد. فينبغي

155
01:11:10.300 --> 01:11:30.300
ان يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وامثاله. نعم. احسن الله اليكم. واعلم ان الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد الا جعل له اعداء. الا جعل له اعداء كما قال الله تعالى وكذلك

156
01:11:30.300 --> 01:12:00.300
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن. وقد يكون لاعداء التوحيد علوا كثيرة وكتب وحجج كما قال تعالى وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى امرين عظيمين. احدهما ان الله سبحانه

157
01:12:00.300 --> 01:12:20.300
الالم يبعث نبيا الا جعل له اعداء من المشركين. كما قال تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من شياطين الانس عدوا من المجرمين شياطين الانس والجن. وفي الصحيح في قصة

158
01:12:20.300 --> 01:12:50.300
ورقة ابن نوفل ان ورقة ابن نوفل قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا ليتني كنت فيها جدعا لانصرك اذا اخرجك قومك فقال او مخرجي هم فقالا نعم انه لم يأت احد انه ما جاء احد بمثل ما جئت به الا عود. والاخر

159
01:12:50.300 --> 01:13:20.300
ان دعاة الباطل يكون عندهم علوم وكتب وحجج يجادلون بها كما قال تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالاناد فرحوا بما عندهم من العلم. وما عندهم من العلم انما هو وصورة له مدعاة. والا فليس لهم علم صحيح. وهم يتعلقون بهذه

160
01:13:20.300 --> 01:13:40.300
الصورة التي ورثوها عن ابائهم واجدادهم ليردوا دعوة الانبياء والرسل والعلم انما هو النور الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. وليس العلم بكثرة الكتب. قال شيخ الاسلام ابن تيمية

161
01:13:40.300 --> 01:14:00.300
الحفيد في الوصية الصغرى ومن لم يجعل الله له نورا لم تزده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا انتهى كلامه فدعاة الباطل عندهم علوم كثيرة وحجج متنوعة الا انهم لا تزيده الا انها لا تزيد

162
01:14:00.300 --> 01:14:20.300
الا حيرة وضلالا لانها ليست من العلم الصحيح ولا الحجج البينة. بل حجتهم عند الله وعند داحضة. نعم. احسن الله اليكم. اذا عرفت ذلك وعرفت ان الطريق الى الله لابد له من اعداء قاعدين عليه

163
01:14:20.300 --> 01:14:40.300
في فصاحة وعلم وحجج فواجب عليك ان تعلم من دين الله ما يصنع سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين. الذين قال امامهم لربك عز وجل ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم

164
01:14:40.300 --> 01:15:10.300
وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين. ولكن ان اقبلت الى الله تعالى واصيت الى حجج الله فلا تخف ولا تحزن ان كيد الشيطان كان ضعيفا. والعامي من الموحدين حين يغلب الفا من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى فجند الله تعالى هم الغالبون

165
01:15:10.300 --> 01:15:30.300
واللسان كما انهم الغالبون بالسيف والسنان. وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. وقد من الله يصنف رحمه الله ان الانسان اذا عرف ما يفرح به من توحيد الله وما

166
01:15:30.300 --> 01:15:50.300
طافه من الشرك وان الطريق لابد له من اعداء قاعدين عليه اهل فصاحة وعلم وحجج من مدعي علمي واولي الفصاحة المزخرفة وجب عليه ان يتخذ سلاحا يدفع به عن نفسه. وكما ان

167
01:15:50.300 --> 01:16:10.300
ويقتني سلاحا ينبغي ان يتخذ سلاحا يدفع به عن قلبه. فكما ان المرء يتخذ سلاحا ان يدفع به عن نفسه ان تهلك فاولى له ان يقتني سلاحا يدفع به عن قلبه

168
01:16:10.300 --> 01:16:40.300
فيخلصه من واردات الشهوات والشبهات ويقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال امامهم ومقدمهم ربنا عز وجل لاقعدن لهم صراطك المستقيم. الاية ومما تطمئن به قلوب الموحدين هو ان هؤلاء القاعدين على الطريق الموصل الى الله من المضيين الذين يروجون الشبهات باطل ما هم فيه

169
01:16:40.300 --> 01:17:00.300
وحابط ما كانوا يعملون. فان اولياء الشيطان مخذولون. وان الشيطان مهما بلغ في نفسه فان كيده ضعيف كما قال الله عز وجل ان كيد الشيطان كان ضعيفا فلا تخف ولا تحزن. واذا كان العبد

170
01:17:00.300 --> 01:17:20.300
مقبلا على ربه مصغيا الى حجج الله وبيناته جعل الله له من النور ما يخرج به من ظلمة الغواية الى نور الهداية. كما قال الله سبحانه وتعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات

171
01:17:20.300 --> 01:17:50.300
الى النور وعلم قليل مع تأييد من الله يحصل به خير كثير. وعلم كثير مع خذلان لا يحصل به الخير ابدا. ومن هذا جنس حجج وشبه الادعياء المضلين الذين ينسبون الى العلم فانه مهما بلغت حججهم في الظاهر من القوة فهي شبه واهية ضعيفة ساقطة

172
01:17:50.300 --> 01:18:20.300
كما قال الخطابي رحمه الله تعالى في وصفها فاحسن حجج تهافت كالزجاج تخالها حقا وكل كاسر مكسور. اي كل واحد منها اذا كسر فانه منكسر وكلها زائل ومما تقوى به عزائم الموحدين ان العامي منهم يضرب الفا من علماء هؤلاء المشركين

173
01:18:20.300 --> 01:18:50.300
وهذه الغلبة منشأها الفطرة التي لم تتكدر بشائبة من شوائب الشرك فالمرء اذا تخلفت عنه دلائل الشرع وفاتته فقمين ان تسعفه فطرته فتكونا مبرئة له من الوقوع في نجاسة الشرك. وموجب انتصار العامي الموحد

174
01:18:50.300 --> 01:19:10.300
على الف من علماء الموسيقين انه من جند الله. وقد قال الله وان جندنا لهم الغالبون. واضافة اليه دليل على اختصاصهم به. وفي هذا رفعة بمقامهم وتشريف لاحوالهم وتضمين لقلوبهم

175
01:19:10.300 --> 01:19:30.300
ان النصر معهم لان من كان الله معه فان النصر حليفه. ومتى كان العبد جنديا من جند الله فهو الغالب بالحجة واللسان وهو الغالب بالسيف والسنان. ثم ذكر المصنف ان الخوف انما هو على الموحد الذي يسلك الطريق

176
01:19:30.300 --> 01:20:00.300
وليس معه سلاح اي من العلم يدفع به عن قلبه. فان العبد اذا لم يكن معه علم راسخ عن يقين وصبر ثابت متين. اعترت عساكر الشهوات والشبهات فاضعفته حتى تبعده عن ربه. وقول المصنف

177
01:20:00.300 --> 01:20:20.300
والعامي من الموحدين يغلب الفا من علماء هؤلاء المشركين لا يعارض قوله وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. فان الجملة الاولى توهم ان العامي بتوحيده مكفي

178
01:20:20.300 --> 01:20:40.300
ذلك عن ضلالات المضلين والجملة الثانية تدل على ان من كان على تلك الحال فانه يخشى عليه انه اكتفى بما معه من التوحيد دون تعلم. بل تعويده على الفطرة. ولا تعارض بينهما. فالمصنف

179
01:20:40.300 --> 01:21:10.300
رحمه الله تعالى نظر الى شيئين احدهما المأخذ الكوني والاخر المأخذ الشرعي. فاما الاول ففي قوله والعامي من الموحدين يغلب الفا من علماء هؤلاء المشركين. وهذا حق وقد وقع مرارا في قدر الله

180
01:21:10.300 --> 01:21:40.300
فيقوم عامي موحد يبهت المشبهين بحق ويغلبهم على دعواهم. واما الثاني ففي قوله وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح فالانسان مأمور شرعا ان يتعلم من الدين ما يكون له سلاحا يدفع به عنه شر الشرك ومن

181
01:21:40.300 --> 01:22:00.300
لم يكن كذلك فانه يخاف فانه يخاف عليه. فالجملة الاولى منشأها قدري كوني. والجملة الثانية منشأها ديني شرعي. نعم. احسن الله اليكم. وقد من الله علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل

182
01:22:00.300 --> 01:22:20.300
لشيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. فلا يأتي صاحب باطل بحجة الا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها كما قال تعالى ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا قال بعض المفسرين هذه الاية

183
01:22:20.300 --> 01:22:40.300
عامته في كل حجة يأتي بها اهل الباطل الى يوم القيامة. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة السلاح الاكيد في ابطال الشرك والتنديد وهو كتاب الله عز وجل فانه لا يأتي صاحب باطل بحجة

184
01:22:40.300 --> 01:23:10.300
ان متوهمة الا وفي القرآن الكريم ما ينقضها. ويبين بطلانها وضلالها. كما قال الله عز وجل ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. فكل دعوة تدعى على خلاف فان في القرآن ما يبطلها. واولى من هذا واكد في نصرة الحق بالقرآن

185
01:23:10.300 --> 01:23:40.300
انه لا يستدل صاحب باطل بشيء من كتاب الله على باطله الا وما استدل به عائد على مقالته بالابطال. فدليله الذي تعلق به ينقض قوله ذكر هذا المعنى الامام ما لك رحمه الله ثم اخذه عنه وشيد مبانيه ابو العباس ابن تيمية الحفيد في

186
01:23:40.300 --> 01:24:00.300
مواضع متفرقة من كتبه. نعم. احسن الله اليكم. وانا اذكر لك اشياء مما ذكر تعالى في كتابه جوابا لكلامه لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا. فنقول جواب اهل الباطل من طريقين

187
01:24:00.300 --> 01:24:20.300
في مجمل ومفصل اما المجمل فهو الامر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها وذلك قوله تعالى عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه

188
01:24:20.300 --> 01:24:40.300
قال اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منهم فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم. لما بين المصنف رحمه الله ان وقال كاف في ابطال الحق في ابطال الباطل واحقاق الحق شرع يذكر في كتابه هذا جوابا

189
01:24:40.300 --> 01:25:10.300
بكلام احتج به المشركون في زمانه على دعوة التوحيد. فبين ان الرد على تلك الاقوال مبطلة يقع من طريقين احدهما طريق مجمل والاخر طريق مفصل. والمراد بالطريق المجمل القاعدة العامة التي يضطرد اعمالها في كل شبهة. القاعدة العامة

190
01:25:10.300 --> 01:25:40.300
التي يضطرد اعمالها في كل شبهة. واما الجواب المفصل فهو الرد على كل شبهة مفردة على حدة. وبدأ رحمه الله بالجواب المجمل لانه الكلي. وهو الامر والفائدة الكبيرة من عقلها واستدل على تحقيقه باية سورة ال عمران التي قال الله فيها والذي انزل عليك الكتاب

191
01:25:40.300 --> 01:26:10.300
منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهة الاية. فان الله بين ان من القرآن ما هو ومحكم وان منه وما هو متشابه. والاحكام والتشابه المتعلق بالقرآن يقع على معنيين اولهما الاحكام والتشابه الكلي. كقوله تعالى

192
01:26:10.300 --> 01:26:50.300
كتاب احكمت اياته وقوله كتابا متشابها ووصف القرآن في الاولى بالاحكام كله ووصفه بالدانية انه كله متشابه. والمراد بالاحكام هنا اتقان والتجويد فهو محكم متقن مجود المراد بالتشابه هنا هو تصديق بعضه بعضا ايات الكتاب يصدق بعضها بعضا وليس بينها

193
01:26:50.300 --> 01:27:30.300
اضطراب وثانيهما الاحكام والتشابه الجزئي وفيه هذه الاية التي اوردها المصنف الدالة على ان بعض القرآن محكم. وبعضه والمحكم والمتشابه هنا يراد بهما في باب الخبر ما استأثر الله بعلمه انه هو المتشابه. ما استأثر الله بعلمه

194
01:27:30.300 --> 01:28:00.300
انه هو المتشابه وما لم يستأثر الله بعلمه فهو المحكم اما في باب الطلب فالمتشابه فيه فهو ما لم يتضح معناه اما في باب الطلب فالمتشابه فيه فهو ما لم يتضح معناه

195
01:28:00.300 --> 01:28:30.300
والمحكم هو الذي اتضح معناه وفائدة هذا الجواب المجمل ان اعلم ان ما اورد من الشبه فهو من جهة المتشابه. فيترك لاجل ويفزع الانسان الى المحكم فيتمسك به. هذا مراد الشيخ بالجواب المجمل وسيبينه

196
01:28:30.300 --> 01:28:50.300
فيما يستقبل من المثال. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر المصنف انه قال اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم متفق عليه من حديث عائشة

197
01:28:50.300 --> 01:29:20.300
الحذر من هؤلاء يجمع شيئين. احدهما الحذر من اشخاصهم فلا والاخر الحذر من مقالاتهم فيقبل الانسان عليها ولا يتشاغل بها. نعم. احسن الله اليكم. مثال ذلك اذا قال لك بعض

198
01:29:20.300 --> 01:29:40.300
الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. او ان الشفاعة حق او ان الانبياء لهم جاه عند الله او ذكر كلاما للنبي صلى الله عليه وسلم يستدل به على شيء من باطله وانت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره فجاودوا بقولك

199
01:29:40.300 --> 01:30:00.300
ان الله تعالى ذكر لنا في كتابه ان الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه اذكرت لك من ان الله ذكر ان المشركين يقرون بالربوبية وانه كفرهم بتعلقهم على الملائكة او الانبياء او الاولياء مع

200
01:30:00.300 --> 01:30:20.300
هؤلاء شفعاء نعيم عند الله. وهذا امر محكم لا يقدر احد ان يغير معناه. وما وما ذكرته لي ايها المشرك من القرآن او كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اعرف معناه ولكن اقطع ان كلام الله

201
01:30:20.300 --> 01:30:50.300
لا يتناقض وان كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله عز وجل الا من وفقه الله تعالى ولا تستهونه فانه كما قال تعالى وها الا ذو حظ عظيم. لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان جواب الشبه المدعاة في باب التوحيد يكون

202
01:30:50.300 --> 01:31:20.300
من طريقين اثنين احدهما طريق مجمل والاخر طريق مفصل والمراد بالجواب المجمل كما فسبق القاعدة الكلية التي ترد اليها تفاصيل المسائل والمراد بالجواب المفصل الجواب الجواب المباشر تعلقوا بالشبه واحدة واحدة باعتبار افرادها شرع يبين مثالا يتضح به طريق الجواب

203
01:31:20.300 --> 01:31:40.300
اجمل ومخرج الجواب المجمل كما سبق هو رد الامر الى الاحكام وترك ما تشابه. فاذا استدل عليك احد بالدعاوى الباطلة في باب توحيد العبادة او غيره. وجاء بكلام متشابه فقال الشفاعة حق والانبياء لهم عند الله

204
01:31:40.300 --> 01:32:00.300
او ذكر كلاما يستدل به وانت لا تفهم هذا الكلام فان الجواب القاطع لتلك الشبهة ايا كانت ان تقول ان احكام القرآن دل على ان المشركين الاولين مقرون بالربوبية. وان الله سبحانه وتعالى كفرهم

205
01:32:00.300 --> 01:32:30.300
تعلقهم بالملائكة والانبياء والاولياء اذ جعلوهم شفعاء ووسائط وبين الله سبحانه وتعالى هذا بيانا تاما فهو امر بين محكم لا يترك ابدا. وما ذكره لك هذا المشبه فهو كلام كما قال المصنف حاكيا لا اعرف معناه ومعنى قوله

206
01:32:30.300 --> 01:33:00.300
لا اعرف معناه يحتمل شيئين. احدهما لا اعرف معناه الذي تدعيه وتذكره وتستدل به. والثاني لا اعرف معناه الذي ذكره اهل العلم فيكون نفي معرفة المعنى عاما في كل انواع كل

207
01:33:00.300 --> 01:33:20.300
لافراد المعرفة فهو لا يعرف ما ذكر هذا المدعي ولا يعرف كذلك ما ذكره اهل العلم ولكنه يجزم بان كلام والله لا يتناقض ان كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله فهذا جواب مجمل كاف في دفع كل

208
01:33:20.300 --> 01:33:40.300
الردية في باب التوحيد او غيره من ابواب الديانة. نعم. احسن الله اليكم. واما الجواب المفصل فان اعداء الله لهما كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه. منها قولهم نحن لا نشرك بالله شيئا بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميته ولا يدبر

209
01:33:40.300 --> 01:33:50.300
والامر ولا ينفعه ولا يضر الا الله وحده لا شريك له وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفع ولا ضرا فضلا عن عبد القادر او غيره ولكن انا

210
01:33:50.300 --> 01:34:10.300
المذنبة والصالحون لهم جاه عند الله واطلب من الله دين. فجاوبوا بما تقدم وهو ان الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرت لي ايها المبطل. ومنكم مقرون اوثان هنا تدبر شيئا وانما ارادوا ممن قصدوا الجاه والشفاعة وقع عليه ما

211
01:34:10.300 --> 01:34:30.300
الله في كتابه ووضحه لما فرغ المصنف رحمه الله من ذكر طريق الجواب المجمل وضرب له مثالا يتبين به شرع يبين شبه المشبهين من المبطلين في توحيد العبادة على وجه التفصيل. وابتدأها بشبه ثلاث اوردها واحدة

212
01:34:30.300 --> 01:34:50.300
واحدة ثم الحق بكل شبهة ما ينقضها ويبطلها. وهذه الشبه الثلاث هي اكبر ما عندهم. واول هذه شبه انهم يقولون نحن لا نشرك بالله بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر الا الله وان محمدا

213
01:34:50.300 --> 01:35:10.300
الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا. فضلا عن من هو دونه. ولكنهم مذنبون والصالحون لهم جاه فهم يطلبون من الله به. هذه هي شبهتهم الكبرى. والجواب عن هذه الشبهة من وجوه

214
01:35:10.300 --> 01:35:40.300
ثلاثة اولها ان هذه المقالة هي مقالة المشركين الذين الى كفرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلهم. فما انتم واقعون فيه قد وقع فيه قوم سبقوكم وثانيها ان الجاه الذي يكون للصالحين هو جاه يتعلق بهم

215
01:35:40.300 --> 01:36:00.300
لا يلزم منه سؤالهم والاستغاثة بهم بل لهم جاه وقدر عند الله وانت لك عملك. فلست اذونا بان تطلب من هؤلاء الصالحين من اجل ما لهم من الجاه بل انت مأمور بالعمل

216
01:36:00.300 --> 01:36:20.300
وجاه الصالحين لا ينفعك. وثالثها ان العبد المذنب لم يؤمر في خطاب الشرع ان وقعت منه زلة او ارتكب سيئة ان يفزع الى الصالحين كي يطلبوا له من الله المغفرة والرحمة

217
01:36:20.300 --> 01:36:40.300
بل هو مأمور بالاستغفار والتوبة. فيستغفر الله ويتوب اليه. نعم. احسن الله اليكم فان قال ان هؤلاء الايات نزلت فيمن يعبد الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام. كيف تزالون الصالحين مثل الاصنام؟ كيف تجعلون الانبياء اصنام

218
01:36:40.300 --> 01:37:00.300
فجاوبه بما تقدم. فانه اذا قرر ان الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله وانهم ارادوا مما قصدوا الا اذا ولكن اراد ان يفرق بين فعلهم وفعله لما ذكر فاذكر له ان الكفار منهم من يدعو الاصنام ومنهم من يدعو الاولياء الذين قال الله

219
01:37:00.300 --> 01:37:20.300
اولئك الذين يدعون الى ربهم وسيلة انهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ربك كان محظورا ويدعون عيسى ابن مريم وامه وقد قال الله تعالى بل المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله

220
01:37:20.300 --> 01:37:50.300
وامه صديقة واذكروا له قوله تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول الملائكة اها اياكم كانوا يعبدون. وقوله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم فقل له عرفت الله كفر من قصد الاصنام وكفر ايضا من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر المصنف رحمه الله

221
01:37:50.300 --> 01:38:20.300
شبهتهم الثانية. وهم يزعمون ان هذا متحقق في من يعبد الاصنام. ونحن لا فنعبد الاصنام افتجعلون الاولياء كالاصنام؟ والجواب عن هذه الشبهة ان يقال ان هذا الذي زعمتم متحقق في عبدة الاولياء. لان النبي صلى الله عليه وسلم لما انكر

222
01:38:20.300 --> 01:38:40.300
قال عبدة الاصنام رفع صلى الله عليه وسلم صوته بالنكير على كل من دعا غير الله سواء دعا نبيا او وليا او صالحا او شجرا او حجرا. فكما ان النبي صلى الله عليه وسلم ابطل بدعوته

223
01:38:40.300 --> 01:39:00.300
عبادة الاصنام ودعوتها من دون الله فكذلك افطر صلى الله عليه وسلم عبادة الانبياء والاولياء والصالحين ودعوتهم من دون الله عز وجل. نعم. احسن الله اليكم. فان قال الكفار يريدون منهم النفع والضر وانا اشهد ان الله هو النافع

224
01:39:00.300 --> 01:39:20.300
الضار المدبر لا اريد الا منه. والصالحون ليس هم من الامر شيء ولكن اقصدهم ارجو من الله شفاعتهم سواء بسواء فاقرأ عليه قوله تعالى والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. قوله

225
01:39:20.300 --> 01:39:40.300
تعالى ويقولون هؤلاء شفعاء عند الله. واعلم ان هذه الشبهة الثلاثة هي اكبر ما عندهم فاذا عرفت فان الله وضحها في كتابه ايسر منها. ذكر المصنف رحمه الله شبهته الثالثة

226
01:39:40.300 --> 01:40:00.300
وهي قولهم الكفار يريدون منهم. وانا اشهد ان الله هو النافع الضار المدبر لا اريد منهم لا الا منه والصالحون ليس لهم من الامر شيء ولكن اقصدهم ارجو من الله سبحانه وتعالى شفاعتهم

227
01:40:00.300 --> 01:40:30.300
عن هذه الشبهة من وجهين. احدهما ان هذه الدعوة هي دعوة الذين كفرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقاتلهم. فكما زعمتم ان معظميكم شفعاء لكم عند الله فكذلك زعم اهل الجاهلية الاولى ان من يعظم

228
01:40:30.300 --> 01:41:00.300
هم سفعاء لهم عند الله. والاخر ان الشفاعة ملك. محض لله فلا اتطلب من غير الله؟ كما قال الله سبحانه وتعالى قل لله الشفاعة جميعا فالشفاعة كلها ملك لله ولا تطلب الا من الله سبحانه وتعالى. ولا تنفع

229
01:41:00.300 --> 01:41:30.300
شفاعة عنده الا لاهل التوحيد. فاذا سأل العبد غير الله الشفاعة فانه يسأله شيئا لا يملكه. فمن سأل نبيا او ملكا او وليا او صالحا الشفاعة فقد سأله شيئا لا يملكه ومن سأل شيئا لا يملكه وان

230
01:41:30.300 --> 01:41:57.950
كما يملكه الله سبحانه وتعالى فقد وقع في الشرك. وهذا اخر شرح هذه الجملة كتاب على نحو مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما في يسر او يسرا في علم وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين