﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
رب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه على اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. اما بعد فهذا هو المجلس الاول من الدرس الثاني من برنامج

2
00:00:20.150 --> 00:00:46.500
الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه هو كتاب مقاصد الصوم لابي محمد ابن عبد السلام السليمي رحمه الله تعالى وقبل الشروع في الغائه لابد من ذكر مقدمات ثلاث. المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ستة مقاصد

3
00:00:46.700 --> 00:01:26.700
المقصد الاول جر نسبه. هو الشيخ العلامة عبدالعزيز ابن ابن عبد السلام ابن ابي القاسم السلمي الدمشقي الشافعي بابي محمد ويعرف بعز الدين ويلقب بسلطان العلماء المقصد الثاني تاريخ مولده ولد سنة ثمان وسبعين بعد الخمسمائة وقيل في

4
00:01:26.700 --> 00:01:48.400
السنة التي قبلها والاول هو الثابت عنه. المقصد الثالث يمهرة شيوخه تلقى رحمه الله علوم عن جماعة من اكابر العلماء منهم عبد اللطيف ابن اسماعيل البغدادي وبركات ابن ابراهيم الخشوعي

5
00:01:48.500 --> 00:02:24.950
وحنبل ابن عبد الله وعبدالرحمن ابن محمد المعروف بابن عتاكة المقصد الثالث جمهرة تلاميذه استفاد منه رحمه الله طوائف من الطلبة منهم عبدالرحمن بن اسماعيل المعروف بابي شامة المقدسي هو ابن دقيق العيد هو عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي

6
00:02:25.350 --> 00:02:59.400
ابواب الحسن البادي المقصد الخامس ثبت مصنفاته تنوعت اثار ابي محمد ابن عبد السلام تشارك في فنون عدة وخلف مصنفات جديدة منها قواعد الاحكام في مصالح الانام وبداية السول وترغيب اهل الاسلام ومقاصد الصلاة

7
00:02:59.400 --> 00:03:34.300
ومناسك الحج المقصد السادس تاريخ وفاته توفي رحمه الله في العاشر من جمادى الاولى سنة ستين وست مئة بالقاهرة وله من العمر اثنان وثمانون سنة فرحمه الله رحمة واسعة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ستة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق

8
00:03:34.300 --> 00:04:03.300
وعنوانه ذكر الداودي رحمه الله هذه الرسالة في طبقات المفسرين باسم كتاب في الصوم وفضله  وذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون باسم مقاصد الصوم. ووقع في موضعين من المخطوط تسميته بفوائد الصوم

9
00:04:03.600 --> 00:04:28.350
فهذه اسماء ثلاثة اولاها ما هو موجود في غير موضع من المجموع المخطوط. المقصد اثبات نسبته اليه سبق ان الداودي وحاجي خليفة تعدى هذه الرسالة في جملة مصنفات ابي محمد ابن عبد السلام

10
00:04:28.900 --> 00:05:08.900
وعزيت اليه في مواضع عدة من المخطوط. المقصد الثالث بيان موضعه ضم هذه الرسالة الوجيزة عشرة فصول شريفة جمعت مهمات احكام الصوم بدءا بوجوبه وفضائله وادابه وما يجتنب فيه ومرورا بالتماس ليلة القدر والاعتكاف واتباع رمضان بست من شوال وانتهاء

11
00:05:08.900 --> 00:05:37.450
باحكام الصوم المطلق وصوم التطوع والايام المنهي عن صيامها المقصد الرابع ذكر رتبته ان الرسائل المفردة في باب الصوم مما صنفه العلماء المتقدمون عزيزة الوجود والظفر بواحدة منها تصلح للمدارسة والمذاكرة

12
00:05:38.300 --> 00:06:11.500
غنيمة باردة فهذه فضيلة لهذه الرسالة ووراءها فضيلة ثانية وهي حسن ترتيبها وسهول عبارتها ووضوح مقاصدها المقصد الخامس توضيح منهجه هذه الرسالة مرتبة في عشرة فصول كما عرفت بنيت على الادلة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع ايضاح ما لابد منه من معانيها دون ذكر

13
00:06:11.500 --> 00:06:41.500
ذاهب الفقهاء ولا اشارة الى مواضع الخلاف الا مرة واحدة عند ذكر الكحل في ما يجتنبه الصائم المقصد السادس العناية به بقيت هذه الرسالة مع جلالتها حديثة نوع عن واحد من العناية وهو طباعتها مرة واحدة طبعة لم تخلو من تحريفات شنيعة وهذه الرسالة

14
00:06:41.500 --> 00:07:11.500
جديرة بمزيد من العناية بها فهي تصلح متنا يتدارسه المتعلمون مع تجدد احكام الصيام في كل سنة المقدمة الثالثة ذكر السبب الموجب لاقراءه. اقرأوا هذه الرسالة يرجع الى ثلاثة في اشياء اولها ما تقرر ان كل ما وجب العمل به فتقدم العلم عليه واجب

15
00:07:11.500 --> 00:07:31.500
وسبق ان عرف ان هذا هو ضابط العلم الواجب عند جماعة من المحققين منهم ابو عبد الله ابن القيم والقرافي وشيخ شيوخنا محمد علي ابن حسين المالكي رحمهم الله. فيجب على الصائم ان يتعلم احكام الصيام

16
00:07:31.500 --> 00:08:01.500
قبل دخوله لئلا يفسد عبادته من حيث لا يشعر. وثانيها ان التهيؤ للعبادة يعين على ايقاعها كاملة غير منقوصة. ومن التهيؤ للصيام تعلم احكامه. وثالثها ان مما يقرر به العلم رعاية فقه المناسبات الذي يقوم على تداخل احكام شعائر الاسلام

17
00:08:01.500 --> 00:08:31.500
عند وفود وقتها كالصيام والاعتكاف وزكاة الفطر واحكام العيدين والحج شغل المتعلم بين يدي كل مناسبة بمراجعة احكامها سيكون ذلك اعون على احكامها والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى

18
00:08:31.500 --> 00:08:51.500
الرحمن الرحيم. كتاب الصوم وفيه عشرة فصول من فصل الاول في وجوبه. قال الله تعالى وعز وجل يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. معناه لعلكم

19
00:08:51.500 --> 00:09:11.500
النار بصومه فان صومه سببا لغفران الذنوب. الموجبة للنار. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال بني الاسلام على خمس على ان تعبد الله وتكفر بما دونه. واقام الصلاة وايتاء الزكاة

20
00:09:11.500 --> 00:09:41.500
وحج البيت وصوم رمضان. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل وجوب صيام شهر في رمضان سيكون الضمير في قوله الفصل الاول في وجوبه عائدا على كلمة صوم المتقدمة قبله ويكون المراد بالصوم هنا صوم رمضان فتكون ال

21
00:09:41.500 --> 00:10:11.500
عهدية وليس باستغراقية. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة دليلين اثنين على ووجوب صيام رمضان اولهما اية قرآنية وثانيهما سنة نبوية. فاما اية قرآنية فقوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم. ووجه

22
00:10:11.500 --> 00:10:31.500
الدلالة منها على وجوب صيام رمضان هو ان هذا البناء كتب وما تفرع منه موضوع في لسان شرع للدلالة على الامور الواجبة المتحكم فعلها. فكيف ما رأيت في اية قرآنية او حديث نبوي كتب

23
00:10:31.500 --> 00:10:51.500
وما تفرع منها كالمصدر مثلا كتاب فاعلم ان ذلك دال على ان ما ورد فيها مأمور به وهذه الصيغة هي احد صيغ الامر غير الصريحة. فان صيغ الامر تنقسم الى قسمين اثنين. اولهما صيغ

24
00:10:51.500 --> 00:11:21.500
الصريحة وهي اربع جمعها قول شيخ شيوخنا حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في وسيلة الى مهمات الاصول اربع الفاظ بها الامر دري افعل لتفعل اسم فعل مصدري فجمع البيت صيغ الامن الصريحة الاربع. وثانيهما صيغ الامن غير الصريحة. ولابن القيم رحمه الله تعالى في

25
00:11:21.500 --> 00:11:41.500
بدائع الفوائد فصل ماتع ذكر فيه الفاظا كثيرة من صيغ الامر غير الصريحة التي جاءت في القرآن والسنة وقد تبعه ايضا الامير محمد بن اسماعيل الصنعاني في شرح منظومته في الاصول فذكر طرفا مما ذكره ابو

26
00:11:41.500 --> 00:12:01.500
وعبدالله ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد. ومن افراد سير الامر غير الصريحة كما تقدم هو هذا البناء كتب وما تفرق منه فاذا وجدت هذا اللفظ في اية او حديث فاعلم انه دال على الامر فدلت هذه الاية السابقة على ان صيام

27
00:12:01.500 --> 00:12:21.500
رمضان واجب لقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم وهذه الاية جاء الامر فيها بالصيام مجملا. ثم بين في الايات التي تعقبها بقوله تعالى شهر رمضان الذي

28
00:12:21.500 --> 00:12:41.500
انزل فيه القرآن ثم قوله سبحانه وتعالى في اثنائها فمن شهد منكم الشهر فليصمه فجلت هذه الاية على تفسير الاجمل في الاية السابقة وهي قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فان هذه

29
00:12:41.500 --> 00:13:01.500
الاية لا تدل الا على ان الصيام واجب. اما تعيين الصيام الواجب فقد جاء في الاية التي ترجفها في سورة البقرة كما عرفت سابقا وهذه الاية فيها بيان اعظم العلل الشرعية والحكم المرعية في شرعية الصيام وهي قول الرب

30
00:13:01.500 --> 00:13:21.500
سبحانه وتعالى لعلكم تتقون. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان معناها لعلكم تتقون النار بصومه فان صوم سبب لغفران الذنوب الموجبة للنار. وهذا بعض معنى التقوى. فان التقوى في الاية لم تأتي مقيدة بالخوف من النار

31
00:13:21.500 --> 00:13:41.500
بل جاءت مطلقة تعم الخوف من النار وغيرها. والعبد يجب عليه ان يتخذ وقاية بينه وبين ما ومن ذلك اتقاؤه لربه كما قال الله عز وجل يا ايها الناس اتقوا ربكم فكان الحري بالمصنف ان يقول

32
00:13:41.500 --> 00:14:01.500
في معنى قوله تعالى لعلكم تتقون يعني لعلكم تجعلون وقاية بينكم وبين ما تخشونه. وتكون هذه الوقاية كما تقدم في امتثال خطاب الشرع فان العبد اذا امتثل خطاب خطاب الشرع حصل له اتقاء ما يخشاه

33
00:14:01.500 --> 00:14:21.500
اما الدليل الثاني فهو سنة نبوية وهو ما ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي الله عليه وسلم قال بني الاسلام على خمس فعدها وذكر فيها صوم رمضان وقد اختلفت الروايات في

34
00:14:21.500 --> 00:14:41.500
صحيحين وغيرهما في تقديم الحج على الصوم او عكس ذلك او تقديم الصوم على الزكاة والمحبوب تقديم صوم رمضان على الحج في عد هذه الخصال كما صرح بذلك ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم

35
00:14:41.500 --> 00:15:01.500
يكون غيره من الرواية بالمعنى فالمحفوظ في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ذكر صيام رمضان قبل هج وما عدا ذلك فانه رواية بالمعنى. وفي هذا الحديث عدوا صيام رمضان من جملة اركان الاسلام. وهذا دال

36
00:15:01.500 --> 00:15:21.500
على وجوبه لان اركان الاسلام بالاجماع واجبة على المسلمين جميعا ومن افرادها صوم رمضان كما ترى في هذا الحديث واللفظ الذي ساقه المصنف رحمه الله تعالى هو لمسلم دون البخاري والذي في النسخة التي بايدينا منه ان

37
00:15:21.500 --> 00:15:41.500
النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الاسلام على خمس على ان يعبد الله ويكفر بما دونه. وهذه الاية حديث الدالان على وجوب صيام رمضان قد انضم اليهما الاجماع فقد نقل جماعة من اهل العلم

38
00:15:41.500 --> 00:16:01.500
اجماع المسلمين على وجوب صيام شهر رمضان كما صرح بذلك جماعة منهم ابو عمر ابن عبدالبر والعباس ابن تيمية الحفيد رحمهما الله. فعلم بهذا ان فريضة صيام رمضان واجبة على المسلمين في نص القرآن

39
00:16:01.500 --> 00:16:30.000
والسنة والاجماع الصحيح الذي نقله جماعة من اهل العلم رحمهم الله الفصل الثاني الفصل الثاني في فضائله للصوم فوائد رفع الدرجات وتكثير الخطيئات وكسر الشهوات وتكفير الصدقات وتوفير وشكر عالم الخفيات والانزجار عن خواطر المعاصي والمخالفات. بعد ان بين المصنف رحمه الله تعالى وجوب صيام شهر

40
00:16:30.000 --> 00:16:50.000
رمضان اردفه بذكر فصل في بيان فضائله لان النفوس تتشوف الى معرفة ما اعده الله عز وجل للصائمين من الاجر العظيم والفضل العميم. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى سبعا من فوائد الصيام اجمالا

41
00:16:50.000 --> 00:17:10.000
ثم فصلها وهذا من محاسن التأليف فان الاجمال ثم اردافه بالبيان يجعل القلوب اوعى لما اليها وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى سبعا من الفوائد ابتداء فلما انهاها اردفها بذكر فوائد اخرى

42
00:17:10.000 --> 00:17:30.000
صيام وفوائد الصيام اكثر من هذا الا ان ما ذكره المصنف الا ان ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى هو من مجامع تلك الفضائل طيب فاما رفع الدرجات فلقوله صلى الله عليه وسلم اذا جاء رمضان فتحت ابواب الجنة

43
00:17:30.000 --> 00:17:50.000
ابواب النار وصفدت الشياطين. ولقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل. كل عمل ابن ادم له الا فانه لي وانا اجزي به. والصيام جنة. فاذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخر فان سابه احد

44
00:17:50.000 --> 00:18:10.000
ابن او قاتله فليقل اني امرؤ صائم اني صائم والذي نفس محمد بيده نقلوا ففي الصائم اطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك والاسرائم فرحتان يفرحهما اذا افطر فرح بفطره واذا لقي ربه فرح بصومه

45
00:18:10.000 --> 00:18:30.000
صلى الله عليه وسلم انه قال كل عمل ابن ادم يضاعف الحسنة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف. قال الله عز وجل ان الصوم فان ولا اجزي به يدع شهوته وطعاما من اجلي. فقال صلى الله عليه وسلم ان في الجنة بابا يقال للريان

46
00:18:30.000 --> 00:18:50.000
ومنه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم احد غيرهم. يقال اين الصائمون؟ فيدخلون منه فاذا دخل اخره ان اغلق فلم يدخل منه احد. وفي رواية ان في الجنة بابا يدعى الريان. يدعى به الصائمون منك من كان صائما

47
00:18:50.000 --> 00:19:10.000
كان من الصائمين دخله ومن دخله لم يظمأ ابدا. وقال عليه السلام ان الصائم ان ان الصائم تصلي عليه الملائكة اذا ارسل عنده حتى يصرخوا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الفائدة الاولى من فوائد الصيام

48
00:19:10.000 --> 00:19:30.000
وهي رفع الدرجات والمتبادر الى الذهن عند اطلاق هذا اللفظ ان المراد برفع الدرجات رفع الدرجات في الجنة وليس في شيء من الاحاديث التي اوردها المصنف رحمه الله تعالى ان الصيام يرفع صاحبه درجات في الجنة

49
00:19:30.000 --> 00:19:50.000
ليس هذا مرادا للمصنف وانما مراد المصنف والله اعلم هو ان الصيام يرفع درجات العبودية للعبد ان العبد اذا صام للرب سبحانه وتعالى حصلت له هذه الاجور العظيمة التي ذكرت في هذه الاحاديث الشريفة

50
00:19:50.000 --> 00:20:10.000
المصنف رحمه الله تعالى فيما يستقبل تفسير جملها فعلم بهذا ان المراد برفع الدرجات هو ترقية العبد فيما مقامات العبودية فان العبد اذا حصلت له هذه الخيرات كان ذلك اكمل لعبوديته وارقى فيها وكلما ازداد

51
00:20:10.000 --> 00:20:30.000
المرء تكميلا لنفسه بالعبودية كلما كلما كان ذلك ارفع لمنزلته عند ربه سبحانه وتعالى. وهذه الاحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى عامتها احاديث صحاح مخرجة في الصحيحين الا الحديث الاخير الذي ذكره

52
00:20:30.000 --> 00:20:50.000
من صلاة الملائكة على الصائم اذا اخذ عنده فان هذا الحديث مخرج عند بعض اصحاب السنن كالترمذي والنسائي واسناده لا بأس به. وقد اقتصر المصنف رحمه الله تعالى عند ذكر الاحاديث الاخير بالسلام

53
00:20:50.000 --> 00:21:10.000
النبي صلى الله عليه وسلم ومدى ابو جماعة من اهل العلم كراهة لاقتصاره على السلام دون الصلاة وتقدم غير مرة ان الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تأتي على ثلاثة احوال اولها الجمع بينهما بان يجمع

54
00:21:10.000 --> 00:21:30.000
عبدوا بين الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك من الالفاظ وهذه هي اكمل الرتب واعلاها وهي التي جاءت في القرآن الكريم. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. وثانيها

55
00:21:30.000 --> 00:21:50.000
الاختصار على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وفيها الاجر المرتب المروي في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا. والثالثة الاقتصار على السلام على النبي صلى الله عليه

56
00:21:50.000 --> 00:22:10.000
وهو دون المرتبتين السالفتين. وبالقول بكراهته نظر لكن الاكمل هو ان يجمع العبد بين الصلاة والسلام النبي صلى الله عليه وسلم اما تفتيح ابواب الجنة فعبارة عن تكثير الطاعات الموجبة لفتح ابواب الجنان وتغليق

57
00:22:10.000 --> 00:22:30.000
ابواب النار عبارة عن قلة المعاصي الموجبة لاغلاق ابواب النيران. وتفصيل الشياطين عبارة عن انقطاع وسوستهم عن الصائمين لانهم لا لا يطمعون في اجابتهم الى المعاصي شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين معاني الاحاديث المندرجة

58
00:22:30.000 --> 00:22:50.000
فضيلة رفع الدرجات فذكر ان تفتيح ابواب الجنة عبارة عن تكسير الطاعات وان تغليق ابواب النار عبارة صنع قلة المعاصي الموجبة لاغلاق ابواب النار وان تصفيد الشياطين عبارة عن انقطاع وسوستهم عن الصائمين. وقد ذكر

59
00:22:50.000 --> 00:23:10.000
نحو هذا المعنى احتمالا القاضي عياض رحمه الله تعالى في شرح مسلم. ومال اليه والاحتمال الثاني ان تكون هذه الاحاديث على حقيقتها فيقع في رمضان تفتيح ابواب الجنة وتغريق ابواب النار وتسفد الشياطين. وقد رجح

60
00:23:10.000 --> 00:23:30.000
هذا الزين ابن المنير من المالكية رحمه الله تعالى في حاشيته على صحيح البخاري وهذا هو القول الذي تحتمله هذه الاحاديث وتعرفه العرب من لسانها فان الاحاديث مصرحة بان ابواب الجنة تفتح وان ابواب النيران تغلق وان

61
00:23:30.000 --> 00:23:50.000
شياطين تصفد فلا مناص على من عرف لغة العرب ان يكون بحقائق هذه الاحاديث فتأويلها متكلم وكثير من الشراح يفزعون الى مثل هذه الحال. في الالفاظ التي يتوهمون منها معاني لم تعرفها العرب في السنتها ولا

62
00:23:50.000 --> 00:24:10.000
يعرف عن السلف رحمهم الله تعالى وقد نبه الى هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في الوابل الصيب والواجب على العبد ان يطرح التأويلات تكلم وان يأخذ بظواهر الالفاظ وحقائقها كما تعرفه العرب بلسانها. فقول من قال بان فسيح ابواب الجنة انما

63
00:24:10.000 --> 00:24:30.000
فهو عبارة عن تفسير الطاعات وتغليق ابواب النار انما هو عبارة عن قلة المعاصي وان تصفيد الشياطين انما هو عبارة عن انقطاع وسوستها الصايمين هذا قول ضعيف لانه احتمال متكلف لا تدل عليه اللغة ولا يعرف عن السلف رحمهم الله تعالى

64
00:24:30.000 --> 00:24:50.000
هذه المسائل الثلاث بينة ظاهرة فان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فتحت ابواب الجنة يعني زينت الجنة ابوابها على الحقيقة ومثل ذلك قل في تغريق ابواب النيران فان ابواب النار تغلق اذا دخل رمظان. اما تفسيد الشياطين

65
00:24:50.000 --> 00:25:10.000
فهو جعلها في الاغلال وسلسلتها كما جاء ذلك في رواية في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وسلسلت الشياطين وهل يعم الشياطين جميعا ام يخص بعضها دون بعض قولان لاهل العلم رحمهم الله تعالى اولهما

66
00:25:10.000 --> 00:25:30.000
ان التصفيد يعم جميع الشياطين وهذا هو المتبادر من الفاظ الحديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وثانيهما التصديد يختص ببعض الشياطين دون بعض. وقد اختلف القائلون في هذا القول على قولين اثنين احدهما ان الشياطين

67
00:25:30.000 --> 00:25:50.000
التي تصفد هي مشترقة السمع. وقد نص على هذا الكليمي رحمه الله تعالى في المنهاج في شعب الايمان تعليمهما ان الشياطين التي تصفد هي المردة العاتية منها. وقد مال الى هذا ابو بكر ابن خزيمة رحمه الله

68
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
تعالى في صحيحه والصحيح هو القول الاول ان الشياطين جميعا تصفد لا تفريق بينما يفترق السمع من ولدنا ولا بين مرزتها وغيرها. الا انه ينبغي ان يعلم ان هذه الشياطين المراد بها

69
00:26:10.000 --> 00:26:30.000
شياطين المنفصلة الخارجة عن الانسان. اما القرين الملازم للانسان فانه لا يصفد بحال. وكل الاحاديث الواردة في فيما يتعلق بالشيطان المراد بها الشيطان الخارج عن الانسان. اما الشيطان المقارن للانسان وهو القرين فانه لا ينفع

70
00:26:30.000 --> 00:26:50.000
عن الانسان بحال من الاحوال. كالحديث الوارد مثلا فصل ما بين بني ادم واعين الجن يقولوا بسم الله هذا الحديث مع ضعفه المراد به الجن والشياطين الخارجة عن الانسان. اما القرين فانه لا ينفك عن

71
00:26:50.000 --> 00:27:10.000
الانسان البتة. وقوله عز وجل كل عمل ابن ادم له الا الصيام فانه لي وانا اجزي به اضافه اليه تشريفه انه لا يدخله رياء رياء لانه لا يدخله رياء لخفائه. ولان الجوع والعطش لا يتقرب بهما الى احد

72
00:27:10.000 --> 00:27:30.000
من ملوك الارض ولا التقرب الى الاصنام. وغير المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة ان الاضافة في قول الله عز وجل في الحديث للمتقدم الا الصيام فانه لي انها اضافة تشريف. واختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في السر في هذه الاظافة

73
00:27:30.000 --> 00:27:50.000
على اقوال كثيرة بلغها ابو الخير الطلقاني في حظائر القدس اكثر من خمسين قولا وقد ذكر وهذه الاقوال من كتابه ابن حجر رحمه الله تعالى في كتاب اللباس من فتح الباري. وكان رحمه الله تعالى في اثناء شرح

74
00:27:50.000 --> 00:28:10.000
بكتاب الصيام يذكر انه لم يقف على كتاب ابي الخير الطلقاني فلما بلغ كتاب اللباس من فتح الباري وقف على ذلك الكتاب فنقل ما فيه وقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى اقوى هذه الاقوال وهي عشرة اقوال في كتاب الصيام الا ان

75
00:28:10.000 --> 00:28:30.000
هذه الاقوال العشرة يمكن ردها الى امرين اثنين كما اختار ذلك جماعة من الحجاج منهم القرطبي في تفسيره وابو الفرج ابن رجب في لطائف المعارف اولهما ان الصيام عمل خفي لا يدخله التسميع ولا الرياء

76
00:28:30.000 --> 00:28:50.000
فهو سر بين العبد وبين ربه. بخلاف بقية الاعمال فان شعائر الاسلام الظاهرة كالصلاة الزكاة والحج ليست سرا خفيا بين العبد وربه بخلاف الصوم فانه سر خفي بين العبد وربه لا يطلع عليه احد

77
00:28:50.000 --> 00:29:20.000
الا الله وثانيهما لما في الصيام من ترك حظوظ النفس وشهواتها وما تميل اليه من الاكل والشرب والجماع والتقرب الى الله سبحانه وتعالى. ففي الصيام اقام للنفس عن مألوفاتها فلاجل هذين المعنيين الشريفين اضيف الصيام الى الرب سبحانه وتعالى اضافة تشريف. وقد سبق

78
00:29:20.000 --> 00:29:40.000
العرب ان هذا المعنى هو الذي اختاره جماعة من المحققين منهم القرطبي في تفسيره وابو الفرج ابن رجب في لطائف المعارف الا انه ينبغي ان تعلم ان هذا الصيام الذي شرفه الله سبحانه وتعالى فاضافه الى نفسه المراد به

79
00:29:40.000 --> 00:30:00.000
صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا كما نقل ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى الاتفاق على ذلك في فتح الباري فالصيام الممدوح المضاف الى الرب سبحانه وتعالى هو الصيام السالم من كل معصية من قول او فعل

80
00:30:00.000 --> 00:30:30.000
اما الصيام المتلطف بالمعاصي والاثام فانه لا يضاف الى الرب سبحانه وتعالى لنقصه عن الكمال. وانما يضاف الى ربي سبحانه وتعالى الكامل من الاعمال. وقوله على وان كان هو على جميع الطاعات معناها الجازي. وان كان هو الجازي وان كان هو الجازي على

81
00:30:30.000 --> 00:30:50.000
الطاعات معناه تعظيم جزاءه بانه هو المتولي لاسداءه. هذه الجملة وفيها قول الرب سبحانه وتعالى انا به انما اريد بها تعظيم اجر الصوم لان الرب سبحانه وتعالى هو الذي يجزي العبد على جميع طاعات

82
00:30:50.000 --> 00:31:10.000
وانما اريد بها في هذا المحل تعظيم اجر الصيام. بانه لا ينتهي الى قدر. لان الصوم من الصبر كما قال الله عز وجل انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. والمراد بالصابرين في هذه الاية هم الصوام في اكثر

83
00:31:10.000 --> 00:31:30.000
للاقوال عند اهل العلم وقد استدل بهذه الاية على هذا المعنى الذي ذكرناه جماعة من السلف رحمهم الله تعالى فمن بعدهم منهم سفيان ابن عيينة وابو عبيد القاسم ابن سلام وما لا اليه ابن حجر العطلاني في فتح الباري فلاجل ان

84
00:31:30.000 --> 00:31:50.000
ان الصيام من جملة الصبر والرب سبحانه وتعالى يجزي الصابرين بغير حساب جاء قول الله عز وجل في هذا الحديث الالهي وانا اجزي به اشارة الى ان اجره لا ينتهي الى حد. وقوله الصيام ثم معناه الصوم وقاية من عذاب الله

85
00:31:50.000 --> 00:32:10.000
هذا هو قول اكثر اهل العلم في تفسير هذه الجملة يريدون ان الصيام جنة لصاحبه من عذاب الله في نار جهنم من عذاب الله في نار جهنم. وقد جزم بهذا ابو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى

86
00:32:10.000 --> 00:32:30.000
بل الصيام جنة لصاحبه من الشهوات وقيل من الاثام وقيل من جميع ذلك وبهذا جزم النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم ولا ريب ان لفظ الحديث يحتمل هذه المعاني جميعا فان الصيام يكون جنة

87
00:32:30.000 --> 00:32:50.000
بل لصاحبه من الاثام ومن الشهوات ومن نار جهنم. الا ان المروية في الاحاديث النبوية عن النبي صلى الله عليه وسلم هو تعيين الاول وهو ان الصيام يكون جنة لصاحبه من نار جهنم ولا يمتنع حينئذ ان يكون الصيام جنة للعبد

88
00:32:50.000 --> 00:33:20.000
من غيرها سيكون جنة لصاحبه من الشهوات وجنة لصاحبه من الاثام وفوق ذلك هو جنة ووقاية من نار جهنم. فاحش الكلام والسخب الخصام. قوله فليقل اني صائم معناه انه يذكر نفسه بالصوم ليكشف عن المشابهة والمقابلة احسن الله اليك قوله فليقل اني صائم معناه

89
00:33:20.000 --> 00:33:40.000
انه يذكر نفسه بالصوم ليكف عن المشابهة والمقابلة. وانه في هذا الحديث فليقل اني صائم. فيه امر صائم اذا سب او خوصم ان يقول اني صائم. وها هنا مسائل اولها

90
00:33:40.000 --> 00:34:00.000
هل يشرع للعبد ان يقول اني صائم في كل صيام من فرض او نفل او يختص بالفرض دون النفل قولان باهل العلم رحمهم الله تعالى. وقد ذكر ابو بكر ابن العرب في عريضة الاحولي اتفاق اهل العلم

91
00:34:00.000 --> 00:34:20.000
على قول هذا الذكر اني صائم على قول هذه الجملة اني صائم في صيام الفرض وان اهل العلم انما اختلفوا في صيام النفل. واصح القولين ان هذه الجملة اني صائم يقولها العبد في حالين

92
00:34:20.000 --> 00:34:50.000
سواء كان في صيام النبل او صيام الفرض وهذا اختيار جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد وابن عثيمين رحمه الله تعالى. والمسألة الثانية الوارد في الفاظ الصحيحين ان العبد يقول هذه الجملة مرتين اني صائم اني صائم. المسألة الثالثة

93
00:34:50.000 --> 00:35:10.000
ان المحفوظ في الالفاظ المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر اللهم فلا يشرع للعبد ان يقول اللهم اني صائم كما يفعله بعض الناس وانما يقول اني صائم اني صائم بدون زيادة اللهم في اول كلامي

94
00:35:10.000 --> 00:35:30.000
بعدم ورودها. المسألة الرابعة لا يشرع للعبد غير هذا القول اذا صب او خوصم حال صيامه واما ما جاء في بعض الفاظ الاحاديث عند ابن خزيمة وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وان كنت قائما فاجلس

95
00:35:30.000 --> 00:35:50.000
فهذه اللفظة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانما يثبت امر الصائم اذا سب او خصم ان يقول اني صائم اني صائم دون غيرها. واما قوله لخلوه فمن الصائم اطيب عند الله

96
00:35:50.000 --> 00:36:10.000
يوم القيامة من ريح المسك ففي الكلام حب تقديره ولا ثواب خلوف فم الصائم يطيب عند الله بريح المسك. قوله في هذا الحديث لقلوب فيه ضبطان اثنان احدهما الضم وهذا ضبط صحيح لا اختلاف

97
00:36:10.000 --> 00:36:30.000
بين اهل العلم في ذلك والثاني لخلوه بفتح الخاء المعجمة وهذا ذكر بعض اهل العلم صحته ومن اهل العلم كالخطابي والنووي من يذكر انه خطأ لا يصح. فالمتفق عليه عند اهل العلم هو الظبط الاول

98
00:36:30.000 --> 00:37:00.000
الصحيح والمراد بخلوه للصائم هي الرائحة التي تنبعث من الابخرة التي تكون في معدة الصائم اذا خلت فان معدة الصائم اذا خلت لا شئت من ذلك ابخرة ظهرت رائحتها الفم فهذا هو المراد بالخيوط. وقد ذهب ابو محمد ابن عبد السلام الى ان المراد بهذا الحديث

99
00:37:00.000 --> 00:37:20.000
ان ثواب خلوق من الصائم اطيب عند الله من ريح المسك. والقول في هذا التأويل كالقول في نظيره المتقدم فانه تأويل متكلف لا دليل عليه. بل الحديث على حقيقته كما تعرفه العرب من لسانها بان رائحة فم

100
00:37:20.000 --> 00:37:40.000
المتغيرة المسماة بالقلوب هي اطيب عند الله من ريح المسك. وهل هذا الطيب كائن في الدنيا؟ فقط ام كائن كائن في الاخرة فقط ام كائن في الدنيا والاخرة والاخرة جميعا قولان لاهل العلم رحمهم الله تعالى

101
00:37:40.000 --> 00:38:00.000
وهذه المسألة احدى المسائل الكبار التي تنازع فيها القرينان الشهيران ابي محمد ابن عبد السلام وابي عمر ابن الصلاة رحمهم الله كما نص على خلافهما فيها ابو عبد الله ابن القيم في الواجب الصيب وابن حجر في فتح الباري والزبيدي

102
00:38:00.000 --> 00:38:20.000
السادس المستقيم فذهب ابو محمد ابن عبد السلام الى ان هذا الطيب انما يكون في الاخرة فيكون فبالصائم اطيب عند الله يوم القيامة من ريح مصر. وذهب ابو عمرو ابن الصلاح الى ان هذا الطيب كائن في الدنيا والاخرة

103
00:38:20.000 --> 00:38:40.000
ومال الى هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في الوابل الصيب وابو الفرج ابن رجب في لطائف ابن معارف وهو الظاهر فان طيب خلوف فم الصائم كائن عند الله سبحانه وتعالى اطيب من المسك في الدنيا وكذلك كائن عنده

104
00:38:40.000 --> 00:39:00.000
كذلك في الاخرة وترك النزاع في المسألة كما ذكر ابن القيم ان الذي يوجد في الدنيا هو اثر العبادة والذي يكون في هو ثوابها وكلاهما عند الله سبحانه وتعالى اطيب من ريح المسك. واما الفرحة الثالثة احدهما لتوفيق

105
00:39:00.000 --> 00:39:30.000
لاكمال العبادة والاخرى فلجزاء الله اذا اداه. بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الفرحتين اللتان اللتين يفرحهما الصائم. فذكر ان الفرحة الاولى التي تكون عند فطره هي لتوفيقه لاكمال العبادة. وذهب بعض اهل العلم الى ان الفرحة التي تكون للصائم عند فطره هي بسبب رجوع

106
00:39:30.000 --> 00:39:50.000
النفس الى مألوفاتها من الاكل والشرب والجماع. والتحقيق ان الفرحة كائنة بالامرين جميعا. كما ذهب فالى ذلك ابن حجر العسقلاني في فتح الباري فيكون فرح الصائم عند فطره جامع لامرين اثنين احدهما

107
00:39:50.000 --> 00:40:10.000
فرح بامر حسي وهو رجوعه الى مألوفه من الطعام والشراب والجماع. والاخر امر معنوي وهو توفيقه الى اكمال هذه العبادة على الوجه الذي يرضاه الله سبحانه وتعالى. فحين اذ يحدث

108
00:40:10.000 --> 00:40:30.000
الصائم فرح بسبب وجود هذين الامرين جميعا حسا ومعنى وكونهما من فضل الله سبحانه وتعالى عليه ورحمته وقد قال الله عز وجل قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وقد ذكر ابو الفرج ابن رجب رحمه

109
00:40:30.000 --> 00:40:50.000
الله تعالى في لطائف المعارف ان شرط وقوع هذه الفرحة بان يفطر الصائم على حلال فاذا افطر الصائم على حلال وجبت له حينئذ هذه الفرحة حسا ومعنى. اما اذا افطر على حرام فانها لا تحدث له

110
00:40:50.000 --> 00:41:10.000
اما الفرحة الاخرى وهي التي تكون للقائه بربه فذهب بعض اهل العلم الى ان الفرحة تكون بسبب اثابته الى قيامه وقيل لسروره بربه سبحانه وتعالى. والاول اصح وقد رجحه ابو الفضل ابن حجر في فتح الباري

111
00:41:10.000 --> 00:41:30.000
فان العبد اذا رجع الى ربه سبحانه وتعالى فاثابه على صيامه واظهر له اجر صيامه كان ذلك موجبا فرحته بلقاء ربه سبحانه وتعالى والسرور بالرب عز وجل يحدث بغير هذا المعنى فلا معنى لاختصاص ذكر

112
00:41:30.000 --> 00:41:50.000
الفرح للصائم في هذا الحديث الا بان يكون على معنى انه يفرح بثواب الصيام اذا لقي الله عز وجل وقوله يدع شهوته وطعامه من اجل ما لا وانه لما اكل طاعة ربه على طاعة نفسه مع قوة الشهوة وغلبة الهواء اثابه الله

113
00:41:50.000 --> 00:42:10.000
من تولى جزاؤه بنفسه ومن اثره الله فانه ينزل العبد من نفسه حيث انزل من نفسه ولهذا من هم بمعصية ثم فتركها خوفا من الله فان الله يقول للحفظة اكتبوها له حسنة. فانما فانه انما ترك شهوته من جراء من اجل ذلك

114
00:42:10.000 --> 00:42:30.000
رحمه الله تعالى في هذه الجملة معنى قول الرب سبحانه وتعالى في الحديث القدسي المتقدم يدع شهوته وطعامه من يعني ان العبد يؤثر طاعة الرب سبحانه وتعالى على طاعة نفسه وهواه مع قوة الشهوة وغلبة الهوى

115
00:42:30.000 --> 00:42:50.000
وان في الطبع فان العبد ملازم لهذه المألوفات مواقع لها فهو يأتي شهوته وطعامه وشرابه في اناء الليل واطراب النهار ثم اذا فطم نفسه عن هذه المألوفات تقربا لله عز وجل كان ذلك من اعظم الدليل على اخلاصه وتقربه

116
00:42:50.000 --> 00:43:10.000
به للرب عز وجل وارادته وجهه سبحانه وتعالى. فلكونه ترك هذه المألوفات لاجل الرب عز وجل. كان الجزاء عظيما ومن اثر الله على نفسه اثره الله سبحانه وتعالى. ومن اراد ان يعلم منزلته عند ربه فلينظر الى منزلة الرب سبحانه

117
00:43:10.000 --> 00:43:30.000
وتعالى من نفسه فاذا عظم الصائم ربه عز وجل بقطع عن مألوفاتها كان ذلك من اوفر ما يجمع له الثواب والاجر في الدنيا والاخرة وقوله سبحانه وتعالى في هذا الحديث يدع شهوته المختار ان الشهوة هي الجماع كما جاء

118
00:43:30.000 --> 00:43:50.000
في الصحيحين قول الصحابة رضوان الله عليهم ايأتي احدنا شهوته؟ يعني الجماع؟ ويستفاد من هذا ان ما سوى الجماع لا يكون شهوة فلو انزل عبد فانه لا يفطر بذلك بان هذا ليس من الشهوة خلاف

119
00:43:50.000 --> 00:44:10.000
لمذهب الجمهور فان جمهور اهل العلم يذهبون الى ان المذي مفطر والصحيح ان المذي ليس بمفطر لانه ليس من جملة الشهوة وانما تكون الشهوة بالجماع بانزال المني او ما في معنى الجماع كالاستمناء في مذهب جمهور اهل العلم. وقد نقل الاجماع على

120
00:44:10.000 --> 00:44:30.000
ذلك وذكر سدود لبعض اهل العلم رحمهم الله تعالى في ان الاستمناء لا يفطر الصائم والمختار انه ملحق بالجماع الشهوة في كل. واما تخصيص دخولهم الجنة بباب الريان فانهم ينجزوا بذلك الباب لتميز

121
00:44:30.000 --> 00:44:50.000
لعبادتهم وشرفها وان رأى المصنف رحمه الله تعالى هنا معنى الحديث المتقدم في ان لاهل الجنة بابا يقال في ان لاهل الصيام بابا في الجنة يقال له باب الريان وانما ميزوا بهذا الباب لتميز عبادتهم وقد

122
00:44:50.000 --> 00:45:10.000
ذكرى النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم عن العلماء ان تخصيص هذا الباب بهذا الاسم فيه تنبيه للصائم للاجر الذي يكون له على قيام الهواتف فانه اذا ظمأ بقطع نفسه عن الماء

123
00:45:10.000 --> 00:45:30.000
طعام كان من جزائه ان يرويه الله عز وجل في الجنة. وكان المرشد الى اروائه في الجنة تسمية هذا الباب بباب الريان المشتقي من الري الذي هو بلوغ العبد حاجته من الشراب. وقد جاء في هذا الحديث نكتة لطيفة

124
00:45:30.000 --> 00:45:50.000
اشار اليها ابن المني رحمه الله تعالى وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان للجنة ان في الجنة بل ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ان للجنة بابا وانما جعل هذا الباب من جملة الجنة مجلولا على ذلك

125
00:45:50.000 --> 00:46:10.000
في الظرفية فقال ان في الجنة بابا ليستشعر العبد نعيم الجنة فان هذا الباب معدود في جملة النعيم الذي يكون في الجنة. فلاجل تقريب النفس وتشويهها الى نعيم الجنة. دعي هذا الباب من جملتها ليكون

126
00:46:10.000 --> 00:46:30.000
اقوى للصائم على ابتغاء الثواب والاجر عند الله عز وجل. فعزل عن قول ان للجنة بابا الى قول ان في في الجنة بابا للاشعار بان الدخول في هذا الباب دخول الى حبول الجنة ونعيمها وانه يكون في الباب المذكور

127
00:46:30.000 --> 00:46:50.000
ما يكون في الجنة من النعيم والراحة. واما صلاة الملائكة على الصائم اذا اكل عنده فان فان تركه الطعام مع حضوره بين يديه بالغ في قمع نفسه فاستوجب لذلك صلاتهم عليه. وصلاتهم عبارة عن عن دعائهم

128
00:46:50.000 --> 00:47:10.000
والمغفرة هذه الجملة فيها تفسير معنى الحديث المتقدم ان الملائكة تصلي على الصائم اذا اكل عنده قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان صلاة الملائكة عبارة عن عن دعائهم له بالرحمة والمغفرة. وهذا الذي ذكره

129
00:47:10.000 --> 00:47:30.000
تصنف على ارادة التأويل هو الحقيقة المحضة. فقد صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح انه انه قال وان الملائكة لتصلي على احدكم ما دام في مصلاه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه. في هذا الحديث

130
00:47:30.000 --> 00:47:50.000
جلي ان صلاة الملائكة على العبد تكون بالدعاء له اللهم اغفر له اللهم ارحمه. والنكتة في ذلك كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى هو ان ترك الطعام مع حضور هذا الطعام بين يدي الصائم دليل على شدة قمع الصائم لنفسه

131
00:47:50.000 --> 00:48:10.000
بطنها عن مألوفاتها فاستوجب لذلك هذا الفضل العظيم وهو صلاة الملائكة عليه. وسيأتي ان شاء الله تعالى وما يستحب للصائم اذا دعي الى طعام او اكل عنده ماذا يقول او يفعل؟ واما تكفير الخطيئات فما بالك

132
00:48:10.000 --> 00:48:30.000
ولقوله صلى الله عليه وسلم رمضان الى رمضان مكفرات ما بينهن اذا اجتنبت الكبائر. هذا الحديث فيه بيان فضل صيام قال وانه يكفر الخطيئات اذا اجتنبت الكبائر. وهذه الجملة الاخيرة فيها ضبطان

133
00:48:30.000 --> 00:48:50.000
صحيحان محفوظان في اصول صحيح مسلم اولاهما رمضان الى رمضان مكفرات ما بينهن اذا اجتنب الكبائر وهذا هو اكثر ما في اصول صحيح مسلم. وثانيهما اذا اجتنبت الكبائر. وهذا وقع في

134
00:48:50.000 --> 00:49:10.000
في بعض اصول صحيح مسلم والمراد ان العبد اذا توضأ الكبائر كان صيام رمضان الى رمضان مكفرا لما بين هذين الصيامين من الصغائر. واما كسر واما فقوله وقوله عليه الصلاة والسلام من صام رمضان

135
00:49:10.000 --> 00:49:30.000
ايمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه معناه ايمانا لوجوبه واحتسابا لاجره عند ربه. هذا الحديث جال ايضا على ان صيام يكفر للعبد خطيئاته. وهي في قول الجمهور الصغائر دون الكبائر. وذهب

136
00:49:30.000 --> 00:49:50.000
بعض اهل العلم الى ان صيام رمضان يوجب للعبد تكفير ذنوبه كلها صغيرها وكبيرها وما لا الى هذا ابو محمد ابن حزم وابو العباس ابن تيمية الحفيد في كتاب الايمان الكبير والذي عليه الجمهور هو اختصاص تكفير

137
00:49:50.000 --> 00:50:10.000
قال للصغائر وقد نقل فيه الاجماع وعد خلافه شدولا كما نص على ذلك ابو عمر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب التمهيد وابو الفرج ابن رجب في جامع العلوم والحكم وهو المختار ان صيام رمضان انما يكفر

138
00:50:10.000 --> 00:50:30.000
الصغائر دون الكبائر كما جاء التصريح بذلك في الحديث المتقدم. وقد بين المصنف رحمه الله تعالى معنى قوله ايمانا وهو الايمان بوجوبه وفرضه وانه شعيرة تعبد الله عز وجل بها العباد. وان معنى قوله احتسابا يعني

139
00:50:30.000 --> 00:50:50.000
للاجر والثواب عند الرب سبحانه وتعالى. واما كسر الشهوات فان الجوع والظمأ يقصران شهوة المعاصي وكذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه يغض للبصر

140
00:50:50.000 --> 00:51:10.000
الارض ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء. والباءة هي النكاح والوجاه هو ربح نزل صلى الله عليه وسلم كثرة الصوم لشهوة منزلة رب الانتيين في حسب الشهوة. وقد جاء في حديث ان الشيطان يجزي

141
00:51:10.000 --> 00:51:30.000
من ابن ادم مجرى الدم فضيقوا مسالكه بالجوع. هذه هي الفائدة الثالثة من فوائد الصيام. وهو انه يكثر شهوة تلعب وذلك ان الجوع والظمأ يكثران شهوة المعاصي فان العبد اذا جاع وظمأ لم ترتفع نفسه

142
00:51:30.000 --> 00:51:50.000
الى طلب المحرمات وكانت اقرب الى الله سبحانه وتعالى. ومن هنا مدح الفقر لانه يجنب صاحبه الشهوة التي لتعترمه فتبعده عن ربه سبحانه وتعالى. وهذا معنى قول ابن القيم رحمه الله تعالى فيما نقله ابن حجر في الدرر

143
00:51:50.000 --> 00:52:10.000
الى انه كان يقول بالفقر واليقين تنال الامامة في الدين. فان مراده رحمه الله تعالى بالفقر ما يحمل العبد على انظر فيكسر به شهوات المعاصي. وهذا معنى قول شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية بالصبر واليقين كنال الامامة بالدين ونقل عن

144
00:52:10.000 --> 00:52:30.000
من السلف رحمهم الله تعالى كابي محمد سفيان ابن عيينة. وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الى الصيام لاجل تحصيل هذه الفائدة فانه امر الشباب بالزواج في قوله يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه

145
00:52:30.000 --> 00:52:50.000
اغض للبصر واحصن للفرج ثم ارشد صلى الله عليه وسلم من لم يستطع الى الصيام فقال ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء والوجاء هو رب انثيين الفعل. فكان العبد اذا صام منع الشهوة عن نفسه وقطعها

146
00:52:50.000 --> 00:53:10.000
فكان بمثابة الفحل الذي ربت انثيه فلم يعد له شهوة بل حسمت شهوته برفض انثيه الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى للتدليل على هذا المعنى وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يجري من ابن ادم

147
00:53:10.000 --> 00:53:30.000
فمجرى الدم فضيقوا مسالكه بالجوع لا يثبتوا بهذا الثمام. فان هذه الزيادة فضيقوا مسالكه بالجوع. لا تثبت في شيء من طرق الحديث بل لا اصل لها كما نبه على ذلك الزين العراقي رحمه الله تعالى في تخريج الاحياء الصغير

148
00:53:30.000 --> 00:53:50.000
وانما المعروف في الحديث ما جاء في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الدم وفي لفظ ان الشيطان يجري من ابن ادم مبلغ الدم. يعني حيثما يبلغ دمه فان الشيطان يجري معه

149
00:53:50.000 --> 00:54:10.000
هذا الحديث هو على حقيقته في اصح قولي اهل العلم فان الله عز وجل اقدر الشيطان على ذلك فهو من ابن ادم بمثابة هذه المنزلة من جريان الدم فيه. وما عدا ذلك من التعويلات فهي متكلفة لا دليل عليها

150
00:54:10.000 --> 00:54:30.000
واما تكفير الصدقات فلان الصائم اذا جاء تذكر ما عنده من الجوع فحثه ذلك على اطعام الجائع فانما يرحم فانما يرحم العشاق من عش فانما فانما يرحم العشاق من عشق. انما يرحم العشاق. فانما يرحم العشاق من عشق

151
00:54:30.000 --> 00:54:50.000
وقد بلغنا ان سليمان او يوسف عليهما السلام لا يأكل حتى يأكل جميع المتعلقين به. فسئل عن ذلك فقال اخاف ان اشبع افأنسى الجائع هذه هي الفائدة الرابعة من فوائد الصيام وهي ان العبد يكثر صدقاته اذا صام

152
00:54:50.000 --> 00:55:10.000
وجه ذلك كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى هو ان الصائم اذا جاع تذكر ما عنده من الجوع فحثه ذلك على اطعام فتكون مناسبة حاله بحال الجائعين حاملة له على ان يتصدق عليهم بالاطعام. وهذا معنى صحيح

153
00:55:10.000 --> 00:55:30.000
وقد جاءت احاديث في فضل الصدقة في رمضان لا يثبت منها شيء. كقوله صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة في رمضان فان هذا حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانما يندرج في جملة جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان

154
00:55:30.000 --> 00:55:50.000
في الصحيحين كثرة الصدقة فان من جود العبد ان يكثر من صدقاته. فيشرع للعبد ان يكثر من الصدقات في رمضان انه زمن فاضل ولهذا ذكر اهل العلم رحمهم الله تعالى قاعدة جليلة تندرج فيها سائر اعمال

155
00:55:50.000 --> 00:56:10.000
البر في رمضان وهي انه يستحب للعبد ان يكثر من اعمال الخير والبر في رمضان. والحامل على ذلك عندهم هو كون رمضان زمنا فاضلا تعظم فيه الاجور فينبغي للعبد ان يستكثر من انواع البر ومن جملتها الصدقة

156
00:56:10.000 --> 00:56:30.000
في رمضان واما توفير الطاعات فلانه تذكر دعاء اهل النار فحثوا ذلك على تكسير الطاعات لينزلوا بها من هذه فائدة خامسة من فوائد الصيام وهو انه يحمل ويحمل صاحبه على الاستبثار من الطاعات فيوفق

157
00:56:30.000 --> 00:56:50.000
العبد من نفسه طاعات كثيرة يسابق اليها ويسارع. وقد علل المصنف ذلك بان جوع العبد وظمأه يذكره بجوع اهل النار وظمأهم فيكون ذلك حاملا له على الطاعة. واحسن من ذلك ما جاء

158
00:56:50.000 --> 00:57:10.000
في الاحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من بيان الاجور العظيمة في اعمال الطاعات في رمضان فيكفي بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وقوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان ايمانا

159
00:57:10.000 --> 00:57:30.000
ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. وقوله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. فان هذه الاجور العظيمة المذكورة على بعض اعمال رمضان تحمل العبد على ان يستكثر من الطاعات وان يسارع اليها

160
00:57:30.000 --> 00:57:50.000
واما ستر عالم الخفيات اذا صام عرفة نعمة الله عليه بالشبع والري لشكر اهل ذلك فان النعم لا يعرف لا يعرف مقدارها الا فان الشكر لا فان النعم لا يعرف مقدارها الا بفقدها. هذه فائدة سادسة من

161
00:57:50.000 --> 00:58:10.000
فوائد الصيام وهو انه يحمل العبد على شكر ربه سبحانه وتعالى. فان الصائم اذا فقد الطعام والشراب ذكر انعام الله عز وجل عليه بالاطعام والسقيا. فاذا تذكر هذه النعمة اوجب له هذا التذكر

162
00:58:10.000 --> 00:58:30.000
ان يقوما بالشكر للرب سبحانه وتعالى. والنعم لا تعرف مقاديرها الا بفقدها عند عامة الناس. اما العقلاء الكمل من عباد الله فانهم يعرفون مقادير نعم الرب سبحانه وتعالى وان قلت. واما الغافل الساه فانه

163
00:58:30.000 --> 00:58:50.000
يحتاج الى تذكيره بانواع النعم ومن هذا التذكير شرع الصيام حتى يتذكر العبد نعمة الاطعام والسقيا يعرف للرب سبحانه وتعالى نعمته عليه اذ اطعمه وسقاه. واما الانزار عن خواطر المعاصي والمخالفات

164
00:58:50.000 --> 00:59:10.000
لان النفس اذا شبع طمحت من المعاصي وتشوفت الى المخالفات. واذا جاعت وظمئ التشوفت الى المطعومات والمشروبات وطموح النفس قيل المناجاة واشتغالها بها خير من تشوهها الى المعاصي والزلات. ولذلك قدم بعض السلف الصوم على سائر العبادات

165
00:59:10.000 --> 00:59:30.000
فسئل عن ذلك فقال لان لان يطلع الله على نفسه وهي تنازعني تنازعني الى الطعام والشراب احب الي من ان يطلع عليها وهي تنازعني الى معصيته اذا شبعت. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا

166
00:59:30.000 --> 00:59:50.000
الفائدة السابعة من فوائد الصيام وهو انه يزجر صاحبه عن خواطر المعاصي والمخالفات. واعظم الحراسة حراسة خواطر كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ومما يعين العبد على حراسة خواطره اشغالها بالطاعات فان النفس اذا اشغلت

167
00:59:50.000 --> 01:00:10.000
بطاعة الصيام مثلا انقطعت عن التشوف الى المخالفات وكان تسوفها الى رجوعها الى مألوفاتها من طعام وشراب جماع فتشتغل بهذا التشوه عن التشوف الى المحرمات والخواطر الفاسدة. ويكون هذا الاشتغال بالمطعوم

168
01:00:10.000 --> 01:00:30.000
المشروب حاملا لها على التخلي عن المعاصي والزلات وحاملا لها على الاقبال على مناجاة الرب سبحانه وتعالى ودعائه ولهذا ذهب بعض السلف رحمهم الله تعالى الى تفضيل الصوم على سائر العبادات ومذهب الجمهور رحمهم الله

169
01:00:30.000 --> 01:01:00.000
تعالى تقديم الصلاة على سائر الاعمال كما بين ذلك ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري وللصوم فوائد كثيرة اخر كصحة الاذهان وسلامة الابدان وقد جاء في حديث قوموا تصحوا هذه فائدة زائدة عن الفوائد التي تقدم ذكرها مجملة في اول كلام المصنف. فمن فوائد

170
01:01:00.000 --> 01:01:20.000
الصيام انه يصح الابدان وتسلم به وتطيب من عللها. والاحاديث المروية في هذا الباب ومن جملتها الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فكل الاحاديث المروية في هذا اللفظ وما في معناه

171
01:01:20.000 --> 01:01:50.000
تسانيدها ضعيفة معللة. ولا ريب ان الصيام من جهة الطب يسبب لصاحبه صحة في ذهنه في بدنك لانه يصفي البدن من اخلاقه ويذيب شحومه ومن هنا دأب بعض الاطباء لا على مداواة جملة من العلل بامر اصحابها بالصيام. وقد بين هذا المعنى مطولا جماعة منهم ابن القيم رحمه الله تعالى في

172
01:01:50.000 --> 01:02:10.000
المعاد ومن شرف ومن شرفه انه من فطر صائما كان له مثل اجره وقال صلى الله عليه وسلم من فطر صائما كان له مثل اجره من غير ان ينقص من اجر الصائم شيء. فمن فطر ستة وثلاثين صائما في كل سنة فكانما صام الدهر

173
01:02:10.000 --> 01:02:30.000
ومن كثر الفطر الصائمين على هذه النية كتب الله له صوم عصور وذهور. فضيلة اخرى من فضائل وهي ان من فطر صائما كان له مثل اجره. والعمدة في هذا الباب على حديث زيد ابن خالد الجهني رضي الله عنه

174
01:02:30.000 --> 01:02:50.000
المخرج في سنن الترمذي وابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من فطر صائما كان له مثل اجره من غير ان ينقص من اجره للصائم شيء وهذا الحديث مع شهرته لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فان لهذا الحديث علة قل من تفطن

175
01:02:50.000 --> 01:03:10.000
لها وهو انه من رواية عطاء بن ابي رباح عن زيد بن خالد الجهني وقد ذكر علي ابن المديني رحمه الله ان عطاء لم يسمع من زيد ابن خالد الجهني. فعلم بهذا ان السند منقطع بينهما. وانقطاع السند مما يوجب

176
01:03:10.000 --> 01:03:30.000
ضعف الحديث لكن لا ريب ان تفطير الصوام مندرج في جملة الصدقة في رمضان فيحث عليه الناس من هذا الباب وينجى الثواب فيه من هذه الجهة فان المفطر للصائم متصدق عليه بهذا الاطعام والرجل

177
01:03:30.000 --> 01:03:50.600
الحديث المروي في هذا الباب صريحا وهو حديث زيد ابن خالد فانه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن شرفه انه من قام من قام ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه لقوله صلى الله عليه وسلم من

178
01:03:50.600 --> 01:04:10.600
رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. من شرف رمضان هو ان من قام رمظان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما جاء ذلك صريحا في هذا الحديث وسبق ان عرفت

179
01:04:10.600 --> 01:04:30.600
ان معنى قوله صلى الله عليه وسلم ايمانا يعني ايمانا بوجوبه وتصديقا بذلك. وان معنى قوله صلى الله عليه وسلم يعني احتسابا ورجاء لاجره وثوابه. وعرفت ايضا ان المغفرة التي توجب للعبد بهذا العمل هي مغفرة الصغائر

180
01:04:30.600 --> 01:04:50.600
دون الكبائر فالكبائر لا يكفرها صيام رمضان ولا قيامه عند الجمهور خلافا لبعض اهل العلم رحمهم الله تعالى وقد جاء في بعض الفاظ هذا الحديث غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحسنه

181
01:04:50.600 --> 01:05:10.600
ابن حجر رحمه الله تعالى فيفتح الباري وفي كتابه الخصال المكفرة وفي ذلك نظر فان بالاسانيد الصحيحة هو دون هذه الزيادة. فلا يثبت في هذا الحديث زيادة وما تأخر. وكل الاحاديث المروية

182
01:05:10.600 --> 01:05:30.600
بان عملا من الاعمال يكفر ذنوب العبد كلها ما تقدم منها وما تأخر لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم منها وانما يصح في ذلك صيام يوم عرفة انه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده

183
01:05:30.600 --> 01:05:50.600
اما التكفير العام التام بحيث يكون العمل مكفرا لما تقدم من الذنوب وما تأخر فجميع الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لا يثبت منها حديث. وقيام رمظان قد جاء البيان

184
01:05:50.600 --> 01:06:10.600
الشافي من النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق المحصلة له وهو ما ثبت عند اصحاب السنن من حديث ابي اذا رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل اذا قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة

185
01:06:10.600 --> 01:06:30.600
فافاد هذا الحديث ان قيام ليلة من رمظان يكون بان تصلي مع امامك حتى ينصرف بان يسلم من فمن لزم الصلاة مع امامه طول الشهر بحيث لا ينصرف من صلاته حتى ينصرف الامام فانه حينئذ

186
01:06:30.600 --> 01:06:50.600
يكتب له قيام رمظان تاما كاملا. والمراد بالانصراف في هذا الحديث هو التسليم وجوبا والخروج بابا فاذا صلى المصلي مع امامه نفلا في رمظان بقيام الليل فانه يجب عليه الا ينصرف

187
01:06:50.600 --> 01:07:10.600
من صلاته بالتسليم حتى ينصرف الامام بالتسليم. فلا يسلم قبل سلام امامه. واما الخروج من المسجد فان انه يكون صراطا مستحبا فيستحب للمأموم اذا صلى مع امامه الا يخرج من المسجد حتى يخرج امامه ما لم

188
01:07:10.600 --> 01:07:40.600
من عادة الامام انه يبقى طويلا بحيث يشق على المأموم انتظاره فانه حينئذ يخرج بلا كراهة بقي امر يتعلق بحديث زيد المتقدم على القول بصحته وهو ما المراد الصائم هل هو مجرد اطعامه؟ ام لابد من اشباعه؟ ذهب ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى الى ان

189
01:07:40.600 --> 01:08:00.600
الاجر لا يقع لمفطر الصائم حتى يحصل لمن افطر عنده الشبع. فاذا اشبع الصائم كان له مثل اجره. وهذا المعنى الذي ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من اشتراط الاشباع

190
01:08:00.600 --> 01:08:20.600
فيه نظر بل الصحيح اشتراط الكفاية بان يطعمه ما يكفيه بحيث ينقطع طوقانه الى الطعام لانه يقوم بعد فطره الى صلاة وليس في شيء من الاحاديث اشتراط الشبع والشبع قدر زائد عن الاطعام. وليس من

191
01:08:20.600 --> 01:08:40.600
عادة الناس جميعا انهم يشبعون اذا طعموا بل ذهب بعض اهل العلم الى كراهة الشبع وان كان الصحيح ان الشبع لا يكره لكن المقصود ان هذا الحديث حمله على اشتراط الاشباع محل نظر والاقرب حمله على الكفاية مع

192
01:08:40.600 --> 01:09:00.600
فمن اراد الاجر المذكور في هذا الحديث فانه يطعم الصائم كفايته بحسب قدرته فاذا كان لا يقدر الا ان يطعمه ثمرا كفايته كان هذا سببا لتحصيله الثواب المذكور. واذا كان لا يستطيع التمر وانما

193
01:09:00.600 --> 01:09:20.600
يستطيع ان يفطره على ماء بما يكون بذلك كفايته فانه يحجز له يحصل له الاجر المذكور في هذا الحديث الفصل الثالث الفصل الثالث في ادابه وهي ان بين المصنف رحمه الله تعالى وجوب صيام شهر رمضان

194
01:09:20.600 --> 01:09:40.600
واردفه بذكر طرف من فضائله اردف الفصلين المتقدمين بفصل ثالث في اداب الصيام والاداب جمع ادب. وهو اجتماع خصال الخير في العبد كما قال ابو عبد الله ابن القيم في مدارس

195
01:09:40.600 --> 01:10:00.600
وهذا احسن ما قيل في حد الادب انه اجتماع خصال الخير في العبد وذكرت اقوال اخرى لا تسلم من معارضة وهذه الاداب تكون تارة واجبة مفروضة وتكون تارة اخرى سنة مستحبة

196
01:10:00.600 --> 01:10:20.600
ومن توهم ان الاداب محصورة في باب النوافل فقد غلق. وقد نص على هذا المعنى ابن عماد الشافعي كتابه اداب الاكل. فبين ان الاداب قد تكون واجبة وقد تكون نافلة. فما يتوهمه كثير من

197
01:10:20.600 --> 01:10:40.600
ان الاداب هي من جملة النوافل غلط على الشريعة. ويدل على هذا تصرف المصنفين في كتب الاداب كالبخاري رحمه الله تعالى على صاحب الادب المفرد والبيهقي صاحب كتاب الاداب وابن مفلح صاحب كتاب الاداب الكبرى

198
01:10:40.600 --> 01:11:00.600
الوسطى والصغرى والذي بايدي الناس منها هو الاداب الكبرى. نعم. وهي ستة احدها حفظ اللسان والجوارح المخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعملة من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه

199
01:11:00.600 --> 01:11:20.600
شرابه وقال عليه الصلاة والسلام رب قائم حظه من قيامه الشهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطاء هذا هو الادب الاول من اداب الصيام وهو ان يحفظ العبد لسانه وجوارحه. لان المقصود من الصيام

200
01:11:20.600 --> 01:11:40.600
هو ان يصوم العبد عما حرم الله. قال ابن القيم رحمه الله تعالى الصوم هو صوم الجوارح عن الاثام وصوم البطن عن الشراب والطعام انتهى كلامه. فليس مراد الشرع ان يمنع العبد نفسه عن مألوفه من

201
01:11:40.600 --> 01:12:00.600
عن مألوفه من الطعام والشراب فحسب بل مراد الشرع الاكبر هو ان ينزجر العبد عن المعاصي وان يحفظ لسانه وجوارحه ويتقي الله سبحانه وتعالى مستعينا على ذلك بالصيام. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح

202
01:12:00.600 --> 01:12:20.600
السعادة ما استعان احد على تقوى الله واجتناب محارمه وحفظ حدوده بمثل الصوم. انتهى كلامه فمن راقب الله سبحانه وتعالى في تصحيح صيامه كان اللائق به هو ان يحفظ لسانه وجوارحه عما حرم الله

203
01:12:20.600 --> 01:12:40.600
عز وجل اعظم من حفظ نفسه عن الطعام والشراب فان الصيام عن الطعام والشراب امر هين كما قال بعض السلف اهون الصيام ترك الشراب والطعام. انتهى. وانما اعظم الصيام هو الصيام عن الاثام وهو مراد الشرع الاكبر

204
01:12:40.600 --> 01:13:00.600
كما قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. وقد جاء بذلك في هذا الحديث الصريح الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به. وفي رواية للبخاري والجهل

205
01:13:00.600 --> 01:13:20.600
فالصائم منهي عن هذه الامور الثلاثة وهي قول الزور والعمل به والجهل. والمراد بقول الزور والعمل به كل باطل فان الزور اسم جامع لكل باطل. فالعبد منهي عن قول الباطل وعن العمل به ومنهي عن الجهل الذي

206
01:13:20.600 --> 01:13:40.600
والسفه والطيش بترك العمل بالعلم الذي اوجبته الشريعة. واذا لم يكن العبد تاركا لما حرم الله عز فان صيامه لا منفعة منه لانه لا يجدره عما حرم الرب سبحانه وتعالى

207
01:13:40.600 --> 01:14:00.600
يوجب ذلك له نقص ثوابت وربما ذهب بثوابه كله. فان الامر بالصيام كالامر كالامر الصلاة فان الرجل ينصرف منها ولم يكتب له الا عشرها الا تسعها الى اخر الحديث المروي في سنن ابي داوود من حديث

208
01:14:00.600 --> 01:14:20.600
ابن ياسر بسند حسن وكذلك الصيام قد ينصرف العبد من يومه فيفطر ولم يكتب له الا عشر اجره او تسع او ثمنه ورب بعضا من الخلق ينصرف من صيامه ولا يكتب له شيء من الثواب وانما تبرأ به ذمته

209
01:14:20.600 --> 01:14:40.600
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. وعوام الناس مشغولون بتحصيل هذا الامر وهو كف انفسهم عن الطعام والشراب مع الغفلة عن كف جوارحهم عن المآكل والحرام. والمتقرب الى الله

210
01:14:40.600 --> 01:15:00.600
عز وجل بالصيام العاقل لحقيقته يعلم ان الامر الاعظم هو ان يكف لسانه وجوارحه عن المعاصي والاثام الثاني اذا دعي الى طعام وهو صائم فليقل اني صائم لقوله صلى الله عليه وسلم اذا دعي احدكم الى طعام وهو صائم فليقل اني

211
01:15:00.600 --> 01:15:20.600
قائل يذكر ذلك اعتذارا من الداعي لان لا ينكسر قلبه فان خاف الرياء والراب عذر اخر. هذا الادب الثاني ذكر فيه المصنف رحمه الله تعالى ان من دعي الى طعام وهو صائم فليقل اني صائم كما جاء الامر بذلك

212
01:15:20.600 --> 01:15:40.600
في الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى وهو مخرج في صحيح مسلم. والذي دلت عليه الاحاديث النبوية في حق من دعي الى طعام وهو صائم انه يجيب من دعاه. فاذا اجاب من دعاه ففي حقه حينئذ سنتان اثنتان

213
01:15:40.600 --> 01:16:00.600
الاولى ان يقول عند تقريب الطعام اني صائم كما جاء في هذا الحديث فليقل اني صائم والمشروع هو ان يقولها مرة واحدة بخلاف ما اذا سابه احد او قاتله فان المشروع هو ان يقولها

214
01:16:00.600 --> 01:16:20.600
مرتين اثنتين كما تقدم بيان. ولم يأتي في شيء من الفاظ الحديث الصحيحة ان الصائم يقول اذا قرب له طعام يقول اني صائم مرتين وانما يقولها مرة واحدة. ولا ينبغي له ان يعدل عن هذا اللفظ. فقد

215
01:16:20.600 --> 01:16:40.600
روى ابن ابي شيبة في كتاب المصنف بسند صحيح عن ثابت البناني رحمه الله قال اوتي الى انس بن مالك رضي الله عنه بطعام فقال لبن يعني امرني بالدنوء منه فقلت لا اطعم فقال

216
01:16:40.600 --> 01:17:00.600
قال لا تقل لا اطعم وقل اني صائم. فدل هذا الاثر اللطيف على ان المشروع للعبد هو ان يوافق المأثورة في السنة النبوية بقوله اني صائم. ولا ينبغي له ان يعدل عنها اذا سواها كأن يقول لا اطعم او لا اكل او

217
01:17:00.600 --> 01:17:20.600
غيرها من الالفاظ. والسنة الثانية انه يدعو لداعيه كما جاء في الحديث في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا دعي احدكم فليجب فان كان صائما فليصل

218
01:17:20.600 --> 01:17:40.600
وان كان مفطرا فليطعم. وفي قوله صلى الله عليه وسلم فان كان صائما فليصل ارشاد له ان يصلي هل الصلاة المراد بها الدعاء ام الصلاة الحقيقية؟ ذات الركوع والسجود قولان لاهل العلم. اصحهما وهو قول

219
01:17:40.600 --> 01:18:00.600
ان المراد بالصلاة الدعاء. فيستحب لمن دعي الى مأدبة وهو صائم ان يدعو لمن دعاه فاذا حضر الى الطعام ترك الطعام ثم دعا لمن دعاه الى هذه المأدبة امتثالا لهذا الحديث

220
01:18:00.600 --> 01:18:20.600
عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي كلا هاتين السنتين تطييب لخاطر الداعي واعتذار له. وحسن ملاطفة في حقه ومحل هذا الذي تقدم من الاعتذار انما يكون في صيام النفل. اما صيام الفرض

221
01:18:20.600 --> 01:18:40.600
انه لا يجوز له ان يخطئ وانما محل ما تقدم هو قيام النافل فمن دعي وهو صائم صيام نفل فليقل اني ما هي بمعتذرا الى الداعي؟ وهل الافضل له ان يبقى على صيامه؟ ام يجيب داعيه فيفطر

222
01:18:40.600 --> 01:19:00.600
اهل العلم اصحهما ان ذلك بحسب المصلحة. فاذا كانت المصلحة دائرة مع تناول الطعام ملاطفة له وجرا لخاطره كان ذلك افضل واذا لم تكن هناك مصلحة في فطره فان بقاؤه على صيامه افضل

223
01:19:00.600 --> 01:19:20.600
الثالثة الثالث ما يقول اذا افطر وهو ما روي عنه عليه الصلاة والسلام وانه كان يقول اذا افطر ذهب الضبأ العروق وثبت الاجر ان شاء الله. وروي ايضا انه كان يقول يقول اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت

224
01:19:20.600 --> 01:19:40.600
وفي حديث اخر الحمد لله الذي اعانني فصمت ورزقني فافطرت. هذا ادب ثالث من اداب الصيام ذكر فيه المصنف ما يقوله الصائم اذا افطر. وقد قصر المصنف رحمه الله تعالى في استيعاب الوارد عن النبي

225
01:19:40.600 --> 01:20:00.600
صلى الله عليه وسلم فيما يقوله الصائم اذا افطر فان المنقول في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ان الصائم اذا افطر يشرع له امران اثنان فيما يقول الاول ما يقوله متعلقا بحق مفطره ومن ذلك قوله افطر عند

226
01:20:00.600 --> 01:20:30.600
هم الصائمون واكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة فانه يشرع للصائم اذا افطر لاحد ان يقول هذا الدعاء لمفطره. والثاني ما يقوله الصائم اذا افطر متعلقا بنفسه. وهذا نوعان اثنان احدهما الدعاء العام كما جاء عند ابن ماجة بسند حسن من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما ان النبي

227
01:20:30.600 --> 01:20:50.600
صلى الله عليه وسلم قال ان للصائم عند فطره لدعوة ما ترد. فيشرع للصائم اذا افطر ان يستكثر من الدعاء. وهذا الدعاء المطلق يكون عند فطره. اما ما يفعله بعض الناس من

228
01:20:50.600 --> 01:21:10.600
على الدعاء قبل الفطر فهذا غير مشروع. والاقتصار عليه غير وارد وانما الصائم ان يدعو في جميع يومه. كما جاء في الحديث الذي اخرجه الترمذي وابن ماجة. من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم

229
01:21:10.600 --> 01:21:30.600
قال ثلاثة دعوتهم لا ترد وذكر منهم الصائمة حتى يفطر. فقوله صلى الله عليه وسلم حتى يفطر دال على استغراق جميع الوقت. فمن بعد صلاة الفجر حتى غروب الشمس يشرع للصائم ان يستكثر من

230
01:21:30.600 --> 01:21:50.600
من الدعاء لان دعاء الصائم على رجاء قبول. اما الرواية التي فيها حين فانها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويغني عنها الحديث المتقدم ان للصائم عند فطره لدعوة ما ترد

231
01:21:50.600 --> 01:22:10.600
والثاني دعاء الخاص وهو ما يقوله الصائم اذا افطر متعلقا بنفسه وقد رويت عن النبي صلى الله عليه سلم في ذلك احاديث لا يثبت منها الا حديث واحد وهو ان يقود الصائم ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت

232
01:22:10.600 --> 01:22:30.600
فالاجر ان شاء الله في شرع للصائم اذا افطر ان يقول بعد فطره ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر ان شاء الله فقد روي هذا بسند لا بأس به عند ابي داوود في سننه. وما عدا هذا الذكر من الادعية الواردة

233
01:22:30.600 --> 01:22:50.600
فانها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهل يختص هذا الدعاء؟ بالصيف فلا يقوله الصائم الا اذا كان الوقت قيظا ام يعم جميع الاوقات في الصيف والشتاء؟ قولان لاهل العلم. اصحهما

234
01:22:50.600 --> 01:23:10.600
ان الصائم يقول هذا الذكر اذا افطر في كل احيانه في صيف او شتاء لعدم على التخصيص اولا فمن ذهب الى انه يقال في الصيف دون الشتاء ليس معه دليل

235
01:23:10.600 --> 01:23:40.600
من الشرع على تخصيص هذا الدعاء بالصيف دون الشتاء. وثانيهما ان العلة المذكورة في الحديث موجودة على كل حال. فان الظمأ ونقص الماء في العروق واقع في الصيف والشتاء الا انه يكون في الصيف ظاهرا بحيث يجده العبد ويكون في الشتاء باطنا لا يحسه العبد وهو موجود بالحقيقة

236
01:23:40.600 --> 01:24:00.600
فان الماء اذا انقطع عنه العبد ساعات طويلة قل قدره في الدم سواء كان ذلك في الصيف او الشتاء فدلت هاتان القرينتان على ان هذا الذكر عام في الصيف والشتاء لا يخص

237
01:24:00.600 --> 01:24:29.900
وقتا دون وقت. اذا علم هذا وهو ان الصائم يقول ما تقدم عند الفطر. فهل للصائم ان يقول شيئا عند السحر ما الجواب  الجواب يشرع للصائم ان يفطر من الاستغفار عند السحر لقول الله عز وجل

238
01:24:29.900 --> 01:24:49.900
وبالاسحار هم يستغفرون في اي اخر. قال الحسن البصري قاموا الليل فلما انتهوا الى السحر استغفروا ربهم عز وجل وهذه سنة يغفل عنها كثير من الناس في وقت السحر ولا سيما في رمضان الذي يوفق فيه

239
01:24:49.900 --> 01:25:09.900
كثير من الناس الى اليقظة في وقت السحر ثم يقصرون في استغفار ربهم عز وجل. وهذا الذكر هو المشروع للمتسحر ان يقوله ولا يختص به وانما يختص بوقت السحر في حق الصائم وغيره. وليس في الاحاديث

240
01:25:09.900 --> 01:25:29.900
المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الصائم يذكر شيئا عند سحره. الرابع ما يفطر عليه وهو رطب وصبر اولى لانه روي عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يخطئ يفطر قبل ان يصلي على رطباء على رطبات فان لم

241
01:25:29.900 --> 01:25:49.900
ثمرات ان لم يكن حسى حسوات من ماء. فقال عليه الصلاة والسلام اذا كان احدكم صائما فليفطر على التمن فان لم يلد فعلى الماء فان الماء طابور. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ادب رابعا وهو في بيان

242
01:25:49.900 --> 01:26:09.900
بما يفطر عليه الصائم فبين رحمه الله تعالى ان الصائم يفطر على رطب او تمر او ماء واستدل على ذلك بحديث انس رضي الله عنه المروي في السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل ان يصلي على

243
01:26:09.900 --> 01:26:29.900
فان لم يكن فجمرات فان لم يكن حسى حسوات من ماء. وبحديث سلمان ابن عامر الضبي المروي سنن ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا كان احدكم صائما فليفطر على التمر فان لم يجد فعلى الماء فان الماء طهور

244
01:26:29.900 --> 01:26:49.900
والمحفوظ من هذين الحديثين هو الحديث الثاني. فان اسناده لا بأس به وقد صححه جماعة من الاكابر كالترمذي وابن خزيمة وابن حبان رحمهم الله. اما الحديث الاول وهو حديث انس المشهور ان النبي صلى الله عليه وسلم

245
01:26:49.900 --> 01:27:09.900
كان يفطر على رطبات فان لم يكن فتمرات فان لم يكن حسى حسوات من ماء فهذا حديث لا يصح وقد اعله الحافظ الكبيران ابو حاتم الرازي وصاحبه ابو زرعة الرازي. فانه من منكر حديث عبد الرزاق ابن همام الصنعاني عن جعفر

246
01:27:09.900 --> 01:27:29.900
ابن سليمان عن ثابت عن عن ثابت عن انس ولم يروه احد غير عبد الرزاق فهذا حديث منكر لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما الثابت هو قوله صلى الله عليه وسلم اذا كان احدكم صائما فليفطر على التمر فان لم يجد فعلى الماء فان الماء طهور

247
01:27:29.900 --> 01:27:49.900
والرطب من جملة التمر لكن الفرق بينهما ان الرطب اسم يختص بما كان لينا رطبا من التمر فما كان من التمر لينا رطبا مملوءا بالماء فيقال له ربب وما كان يابسا جافا مرصوصا مكبوسا هو الذي

248
01:27:49.900 --> 01:28:09.900
يقال له التمر في عرف الناس. فاذا افطر الانسان على رطب او على تمر يابس فكل ذلك داخل في جملة مسمى التمر لكن دعوة تفضيل الرطب على التمر اليابس من جهة الشريعة لا يثبت فيها حديث

249
01:28:09.900 --> 01:28:29.900
وانما يثبت الامر بالفضل على التمر فان لم يجد فعلى الماء. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد كلاما لطيفا في نكتة ذلك وهو ان هاتين المادتين من اعظم ما يحصل للعبد به استعادة قواه وتقوية بدنه

250
01:28:29.900 --> 01:28:49.900
نفسه مرة اخرى ومن لطيف ما يذكر ها هنا ان هذه الطهارة للماء لم يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى فان الفقهاء يقتصرون بالكلام على طهارة الماء على الطهارة المتعلقة بطهارة الاعضاء الخارجية. اما تطهير الماء

251
01:28:49.900 --> 01:29:09.900
الباطل فانهم لا يذكرونه مع قول هذا مع قول هذا الحديث صريحا في ان الماء يطهر الباطن في امر النبي صلى الله اي وسلم بان يفطر عليه الصائم وعلل ذلك بقوله فان الماء طهور فعلم بهذا ان طهارة الماء نوعان اثنان احدهما

252
01:29:09.900 --> 01:29:39.900
طهارة للاعضاء الخارجة عن البدن وهي التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى في فواتح والنوع الثاني طهارة باطنة وهي المذكورة في هذا الحديث. وبقي على المصنف رحمه الله تعالى ان يذكر ما يندرج في جملة هذا الادب ما يتسحر عليه الصائم فان الفطر والسحور مخرجهما واحد والذي يستحب

253
01:29:39.900 --> 01:29:59.900
ان يتسحر عليه الصايم هو التمر كما ثبت في ذلك الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا من دقائق حكم الشريعة ان الصائم يستحب له ان يفطر على تمر وان يتسحر على تمر لان التمر ذو حلاوة

254
01:29:59.900 --> 01:30:19.900
الصائم بين هاتين الحلاوتين حلاوة الطاعة فان حلاوة التمر عند فطره مذكرة بفظيلة يوم سلف صيامه وحلاوة التمر عند سحوره مذكرة بحلاوة طاعة مقبلة وهو صيام اليوم الذي يتسحر له. الخامس والسادس

255
01:30:19.900 --> 01:30:39.900
تعجيل الفطري وتأخير وتأخير السحور. لقوله صلى الله عليه وسلم تسحروا فان في السحر بركة. فقال صلى الله عليه لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ما عجلوا الفطر. وقال عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل احب عبادي

256
01:30:39.900 --> 01:30:59.900
الي اعجلهم فطرا. فقال صلى الله عليه وسلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس لان اليهود والنصارى يؤخرون قال عمرو بن قال عمرو بن ميمون كان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اعجل الناس ذكرا وابقرهم سحورا

257
01:30:59.900 --> 01:31:19.900
سيدنا الشيخ سارة. ايش صار؟ ما شاء الله عليك. قال عمر ابن ميمون كان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اعجل الناس افطارا وافطرهم سحورا. وانما اخر السحور ليتقوى به على الصوم. كي لا كي لا

258
01:31:19.900 --> 01:31:39.900
فتقعده عن كثير من الطاعات. فقد كان بين سحور رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين صلاته قدر خمسين اية وانما عزل الفطر لان الجوع والعطش ربما ضر به فلا فلا وجه الى اطار النفس لذلك. مع

259
01:31:39.900 --> 01:31:59.900
فالى قربة ابيه وقد رؤي بعض ضعفاء السلف يأكل في السوق فقيل له في ذلك فقال مطل الغني ظلم لعله انطال النفس لذلك وليس ايطال النفس. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة

260
01:31:59.900 --> 01:32:19.900
الاثنان من جملة اداب الصيام احدهما تأجيل الفطر والاخر تأخير السحور. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى احاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلة ذلك. وكل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى

261
01:32:19.900 --> 01:32:39.900
من الاحاديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم اما بسند صحيح او حسن. الا الحديث الذي فيه ان الله عز وجل قال احب عبادي الي اعجلهم فطرا فان هذا حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والاحاديث الثابتة دالة

262
01:32:39.900 --> 01:32:59.900
على هذين الادبين العظيمين وهما تعجيل الفطر وتأخير السحور. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ايضا دلالة النظر على استحباب تأخير السحور وتعجيل الفطر وذلك ان تأخير السحور فيه حفظ لقوة البدن

263
01:32:59.900 --> 01:33:19.900
فيكون اعون على الوفاء بعبادات الصائم في اثناء نهاره. وان تعجيل الفطر فيه تقريب للنفس بمألوفاتها ومبادرة لها بها. لانه لا منفعة لها في بطنها عن هذه المألوفات مع اذه

264
01:33:19.900 --> 01:33:49.900
الشريعة وتعجيل الفطر يكون بان يبادر الصائم الى فطره بعد غروب الشمس باختفاء قوس الشمس خلف الافق ولا يضر بقاء الحمرة. فاذا غربت الشمس واحتجب قنصها فان ذلك وقت الفطور. وحينئذ يكون التعجيل بايقاعه في هذا الوقت

265
01:33:49.900 --> 01:34:09.900
وتأخيره عن هذا الوقت مخالفة للسنة. فمن يؤخره حتى يتزايد الظلام. او تتشابك النجوم كل ذلك مخالف لامر النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الفطور. فاذا ذهب النهار منها هنا واقبل الليل من ها هو

266
01:34:09.900 --> 01:34:29.900
هنا فقد افطر الصائم ويكون ادبار النهار واقبال الليل بغياب اوصي الشمس واحتجابها خلف الافق ولو بقيت حمرتها اما تأخير السحور فانه يكون بايقاعه في وقت السهر. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم

267
01:34:29.900 --> 01:34:49.900
فصل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب اكلة السحر فدل هذا الحديث على ان السحور هو الطعام الذي يكون في السحر لقوله صلى الله عليه وسلم اكلة السحر وتقدم التنبيه على ان وقت السحر مسألة

268
01:34:49.900 --> 01:35:11.700
دقيقة من دقائق العلم. فما هو وقت السهر؟ سمي عبد الله تذكر البيت فيه تقدم التنبيه على ان وقت السحر هو الوقت الكائن بين الفجر الكاذب والفجر الصادق. فما كان بين هذين الفجرين

269
01:35:11.700 --> 01:35:31.700
فانه يسمى بوقت السحر كما حققه ابو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري واختاره شيخ شيوخنا محمد حبيب الله ابن ما يأبى الشنقيطي في اضاءة الحارث وذكر

270
01:35:31.700 --> 01:35:51.700
قول بعض المغاربة ما بين كاذبا وصادق سحر على الذي اختاره ابن حجر. وتكون اكلة السحر يا رب هي الطعام الذي يتناول في هذا الوقت. ولهذا ذكر زيد ابن ثابت كما في الصحيحين انه لم يكن

271
01:35:51.700 --> 01:36:11.700
بين تحويلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وقيامه الى الصلاة الا قدر ما يقرأ القارئ خمسين اية مما يشعر بان هذا وقت يسير. ويعلم بهذا ان تناول الطعام قبل هذا الوقت

272
01:36:11.700 --> 01:36:31.700
على نية السحر لا يكون له الاجر المرتب وانما يكون من جملة العشاء الذي يتغذى به الصائم فمن تسحر بدعمه في الساعة الثانية عشرة او في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل او في

273
01:36:31.700 --> 01:36:51.700
الساعة الثانية مما لم يدخل بعد فيها وقت السحر فانه لا يحصل له اجر السحور ولا يكون متسحر وانما يكون متناولا لطعام عام يقوي به بدنه. وانما يحصل اجر السحور بان تأخذ

274
01:36:51.700 --> 01:37:11.700
عام السحور في وقت السحر وهو الوقت الكائن بين الفجر الصادق والفجر كاذب وقد قدره بعض اهل العلم بربع ساعة وقدره اخرون بثلث ساعة واكثر ما ذكر في تقديره خمسة واربعون دقيقة وفيه نظر الا ان

275
01:37:11.700 --> 01:37:31.700
ان الوقت متردد بين هذه التقادير التي ذكرها اهل العلم والمنقول عن الصحابة رضوان الله عليهم في اثار عنهم انهم كانوا يخطئون بسحورهم فيؤخرونه تأخيرا شديدا رغبة في اصابة الاجر

276
01:37:31.700 --> 01:37:51.700
ومعنى ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى عن بعض الظرفاء من السلف انه اكل في السوق فقيل له في ذلك يعني عيب عليه اكله في السوق لان ان الاكلة في السوق دناءة وهو من خوارج المروءة عند عدم الحاجة كما ذكره الجماعة فقال هذا الاكل مطل الغني ظلم فالمراد بالمطل

277
01:37:51.700 --> 01:38:11.700
فان من عليه دين يسوف بصاحب الدين ويماطله فهذا هو معنى الحديث مطل الغني الواجد الذي يجد سداد دينه هو ظلم لصاحب الدين. فكأن هذا الظريف نزل تناوله طعامه بهذه

278
01:38:11.700 --> 01:38:31.700
ورأى ان تأخير وتناول الطعام حتى يصل الى البيت لان هذا فيه موافاة لنفس وتسويف لها بالوعد فعجل لها بالطعام وافعال الضعفاء لا يقتدى بها. والمشهور عند اهل العلم وذكره بعضهم بما تسقط به الشهادة ان يأكل الانسان طعامه في السوق

279
01:38:31.700 --> 01:38:51.700
مع عدم الحاجة الى ذلك فان هذا دناءة وهو خلاف فعل المروءة التي تعرفها العرب في بلدانها الفصل الرابع فيما يجتنب فيه وهو انواع احدها الوصال قال ابو هريرة ذكر المصنف رحمه الله تعالى

280
01:38:51.700 --> 01:39:11.700
في هذا الفصل جملة من الافعال التي يجتنبها الصائم وما يجتنبه الصائم نوعان اثنان اما ان يكون محرما واما ان يكون مكروها. فهذا الفصل جامع للنوعين جميعا. وقد ذكر المصنف رحمه الله

281
01:39:11.700 --> 01:39:31.700
على فيه خمسة انواع. وقد اصاب رحمه الله تعالى اذ بوب بقوله فيما يجتنب فيه. فان الاجتناب عام للمسروق سواء كان محرما او مكروها كما ان الاجتناب فيه ارشاد الى ترك

282
01:39:31.700 --> 01:39:51.700
مع ترك الطرق الموصلة اليه. ولذلك يأتي التعبير بالامر بالاجتناب في لسان الشرع في القرآن والسنة في ايات في ايات واحاديث كثيرة يراد منها ترك الفعل مع ترك الطرق المؤدية اليه. نعم

283
01:39:51.700 --> 01:40:11.700
وهو انواع احدها الوصال قال ابو هريرة رضي الله عنه لا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النصال فقال رجل من المسلمين فانك يا رسول الله تواصله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وايكم مثلي؟ اني ابيت يطعمني ربي

284
01:40:11.700 --> 01:40:41.700
ابيت وابيت. اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. فلما ابوان فلما ابو انس ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر الهلال لزدتكم المنكل لهم حين ابوا ان ينتهوا. وانما نهي عن الوصال لما فيه من اضعاف القوى واضمار الاجساد من غير عبادة

285
01:40:41.700 --> 01:41:01.700
فاما الرسول صلى الله عليه وسلم وان كان اكله وشربه عند ربه حقيقة فانه فان كان موسما واما الرسول صلى الله عليه وسلم فان كان اكله وشربه عند ربه حقيقة فانه لم يواصل

286
01:41:01.700 --> 01:41:21.700
ايه العبد وان عبر بالاكل والشرب عن قوة الانس بالله والسرور بقربه فقد قام ذلك مقام الاكل والشرب في انعاش قوة وابلغ من الطعام والشراب وقد وقد صمت عن لذات دهري كلها وقد صمت

287
01:41:21.700 --> 01:41:41.700
الذات ده هي كلها ويوم لقائي ويوم لقاء ذات فطر صيامي. ولقد وجدت ولقد وجدت لذاده لك في الحشاء ليست لمأكول ولا مشروب. الدائرة المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة النوع الاول

288
01:41:41.700 --> 01:42:01.700
مما يجتنب في الصيام وهو الوصال. وحقيقة الوصال ان يؤخر الصائم فطره الى السحر او زيادة فاذا اخر الصائم فطره الى السحر كان مواصلا. فاذا زاد عليه بتأخير فطره الى غروب الشمس في اليوم الثاني

289
01:42:01.700 --> 01:42:21.700
فانه يكون قد واصل زيادة عن يوم قد صامه مع ليل. وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الوصال فمنهم من قال بتحريمه ومنهم من قال بكراهته والمختار

290
01:42:21.700 --> 01:42:51.700
ان الوصال نوعان اثنان احدهما وصال مباح وهو الوصال الى السحر بان الصائم فطره الى سحوره فيجتمع في طعام السحور الفطر والسحور جميعا. ويدل على هذا ما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فايكم ان اراد ان يواصل فليواصل الى السحر. ففي هذا الحديث

291
01:42:51.700 --> 01:43:11.700
اباحة الوصال الى السحر فلا يفطر الصائم مع غروب الشمس بل يؤخر الفطر الى وقت السحر يتناول اكلة واحدة تكون فطوره وسحورا والنوع الثاني وصال مكروه وهو ما زاد عن هذا القدر. فاذا واصل الصائم

292
01:43:11.700 --> 01:43:31.700
الى يوم ثان او ثالث او رابع فان ذلك مكروه في اصح قولي اهل العلم رحمهم الله تعالى وقد ثبت هذا عن عن بعض الصحابة كعبد الله بن الزبير انه كان يواصل خمسة عشر يوما

293
01:43:31.700 --> 01:43:51.700
واجداده صحيح وجاء هذا ايضا عن جماعة من السلف والصحابة هم اولى الناس بفهم السنن المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله الصحابي والاقرب هو ان الوصال مكروه غير محرم اذا زاد عن

294
01:43:51.700 --> 01:44:11.700
الرجل الذي تقدم ووصال النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن كوصال غيره فقد علله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وايكم مثلي اني ابيت يطعمني ربي ويسقيني. فقد دل هذا الحديث على انه يحصل له صلى الله عليه

295
01:44:11.700 --> 01:44:31.700
وسلم الاطعام والاسقاء. وهل هذا اطعام واسقاء حقيقة؟ او هو تعبير عن الاكل والشرب بما يجد من قوة الانس بالله والسرور بقلبه قولان باهل العلم والجمهور على القول الثاني وهو ان

296
01:44:31.700 --> 01:44:51.700
انه لكمال انسه بربه عز وجل وسروره سروره بقلبه بقربه انقطعت نفسه عن الالتفات الى المألوفات وقد نصر هذا القول ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة وابو الفرج ابن رجب

297
01:44:51.700 --> 01:45:11.700
في لطائف المعارف ومما ينبه اليه ان ما يذكره بعض الناس في هذا الحديث من قولهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اني ابيت عند ربي يطعمني ويسقيني لا اصل له بهذا اللفظ. وانما المحفوظ اني

298
01:45:11.700 --> 01:45:33.250
يطعمني ربي ويسقيني. ليس فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت عند ربه  الثاني القبلة قال عائشة رضي الله عنها كان رسول الله سواء الطريق في البيت ولقد وجدت ولقد وجدت لذاذة

299
01:45:33.250 --> 01:46:03.250
لك في الحشاء فما ظبطه به المحقق خطأ محظوظ نعم. القبلة قالت عائشة رظي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشره وهو صائم ولكنه املكهم ان كان شيخا يأمن على نفسه من من تحريك الشهوة واسناد الصوم فلا بأس بها. وان كان شابا لا يأمن. وان كان شابا لا يأمن من

300
01:46:03.250 --> 01:46:33.250
كرهت له بما فيها من تعريض العبادة للافساد والمخاطرة بها. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا نوعا ثالث ثانيا مما يجتنبه الصائم وهو القبلة والمراد بالقبلة الصاق الشفتين البدن ومنه تقبيل الرأس واليد والخد. فانها جميعا يشملها اسم القبلة. والقبلة

301
01:46:33.250 --> 01:47:03.250
باعتبار تعلقها بالصيام نوعان اثنان. النوع الاول قبلة ليست محلا للشهوة. كتقبيل الوالد لولده او الولد لوالده فان هذه القبلة ليست محلا للشهوة فهي ليست مكروهة ولا مأمورا باجتنابها باتفاق اهل العلم رحمهم الله تعالى

302
01:47:03.250 --> 01:47:33.250
والنوع الثاني قبلة هي محل للشهوة. بان يقبل الرجل زوجه مثلا وهذا النوع ثلاثة اقسام في حق الصائم. الاول ان يقبل الصائم عن الامن على نفسه من تحرك الشهوة. ولا تكره حينئذ. فمن امن على نفسه

303
01:47:33.250 --> 01:47:59.850
تحرك شهوته جاز له ذلك سواء كان شيخا او شابا والثاني من لا يأمن على نفسه تحرك الشهوة ولكنه يعرف من نفسه انها لا تتعدى القبلة الى ورائها مما حرم الله

304
01:47:59.900 --> 01:48:29.900
وهذا القسم مكروه. والثالث من لا يأمن على نفسه تحرك الشهوة ويخشى ان تتجاوزها الى ما ورائها مما حرم الله. وهذا القسم محرم على الصائم. فمن عرف من انه اذا قبل تحركت شهوته ثم تمادى به الامر حتى وقع زوجه فان القبلة حينئذ تكون محرمة

305
01:48:29.900 --> 01:48:49.900
تحريم وسائل. اما اذا كان لا يأمن على نفسه تحرك الشهوة. ولكنه يعرف من نفسه انها لا تتجارى به حتى توقيعه في الحرام فانها حينئذ تكون مكروهة في حرقه اما من امن على نفسه تحرك الشهوة فانها لا تكون

306
01:48:49.900 --> 01:49:09.900
بحقه فلتكون مباحة ولا فرق في هذه الاقسام بين الشيخ والشاب فان حركة الشهوة لا تتعلق بالسن وان كانت في الشاب اقوى وتعليقها بمحل ورودها وهو تحركها بدون تفريغ هو اولى من جهة

307
01:49:09.900 --> 01:49:39.900
الادلة وهنا يرد اشكال لطيف وهو ان الفقهاء رحمهم الله تعالى فرقوا في المذهب وغيره بين العبد اذا كان يأمن على نفسه تحرك الشهوة اذا كان لا يأمن على نفسه تحرك الشهوة. وكيف يعلق الحكم بشيء لا يكون الا بعد القبلة

308
01:49:39.900 --> 01:50:07.150
تحرك الشهوة لا يكون الا بعد ان يقبل الانسان. فكيف علق الفقهاء رحمهم الله تعالى الحكم بشيء يكون عاقبا للمسألة نفسها فما الجواب احسنت ان الفقهاء رحمهم الله تعالى ارادوا بذلك رد علم كل عبد الى

309
01:50:07.150 --> 01:50:27.150
باعتبار ما يعلم من نفسه فمن علم من نفسه انه تتحرك شهوته بعد القبلة فهذا يحكم لنفسه بان شهوته ستتحرى. ومن كان يعرف من نفسه خلاف ذلك فانه يحكم لها بذلك. والفقهاء رحمهم الله تعالى تبعا

310
01:50:27.150 --> 01:50:47.150
قد يردون بعض الاحكام الى نظر العبد نفسه كما يقولون في الدم الفاحش الكثير يقولون كل احد بحسبه. فمن حكم بان الدمع في حقه فاحش كثير كان هذا حكم متعلقا به هو

311
01:50:47.150 --> 01:51:07.150
الثالث الحجامة صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وسئل انس ما كنتم تكرهون حجامة للصائمين قال لا الا من اجل الضعف. فمن اضعفته الحجامة كره له الا يأمن من الفطر

312
01:51:07.150 --> 01:51:27.150
او من او من ثقل العبادة عليه فيتبرم بها فيكره فيكره عبادة الله. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ثالثا مما يجتنبه الصائم وهو الحجامة والمراد بالحجامة اخراج الدم الفاسد من البدن

313
01:51:27.150 --> 01:51:57.150
على صورة مخصوصة معروفة عند اهل الطب. واخراج الدم على هذه الصورة هل هو مكروه للصائم ام محرم؟ قولان باهل العلم رحمهم الله تعالى. ومذهب الجمهور ان الحجامة تقرأ للصائم ولا تكون مفطرة. والقول الثاني هو ان الحجامة

314
01:51:57.150 --> 01:52:17.150
محرمة على الصائم ومن احتجم فقد افطر. وهذا القول هو القول الاسعد بالدليل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن افطر الحاجم والمحجوم فدل هذا الحديث المحكم على ان

315
01:52:17.150 --> 01:52:47.150
من احتجم او حجم افطر بذلك فالحجامة حرام على الحاجم والمحجوم وما عدا هذا من الاحاديث فاما ان تكون احاديثا لا تثبت كالاحاديث الواردة في نسخ الفطر بالحجامة فان الاحاديث المروية في نص الفطر والحجامة لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. واما الاحاديث الواردة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم

316
01:52:47.150 --> 01:53:07.150
انه احتجم وهو صائم فانها لا تسلم من المعارضة كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد فانه يحتاج الى معرفة هل كان في صيام نفل ام فرض ويحتاج الى معرفته هل كان مريضا او غير مريض ويحتاج الى معرفة هل كان مسافرا

317
01:53:07.150 --> 01:53:27.150
ام كان مقيما وكل ذلك مما لا سبيل اليه. وقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم في هذه على القولين المتقدمين. والنظر دال على تحريم الحجامة لما فيها من اظعاف الصائم وتعريض نفسه للهلكة

318
01:53:27.150 --> 01:53:57.150
فالقول بان الحجامة مفطرة محرمة على الصائم هو القول الاسعد بالدليل وهو مذهب اكثر وهاي اهل الحديث كما ذكره جماعة منهم ابن خزيمة رحمه الله وابن المنذر رحمه الله وما لا الى هذا ابو العباس ابن تيمية الحفيد في جماعة من المحققين. وهذا

319
01:53:57.150 --> 01:54:27.150
عام للحاجم والمحجوم. لقول النبي صلى الله عليه وسلم افطر الحاجب والمحجوب. فاما المحجوم فلاجل ما الى بدنه من الضعف. واما الحاجب فعلة تفطيره بالحجامة فاختلف فيها اهل العلم الى قولين اثنين القول الاول ان الحاجب يحكم بفطره ويحرم عليه فعل

320
01:54:27.150 --> 01:54:47.150
حجامة لانه يعين المحجوم على ذلك. وهذا اختيار شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى. فلاجل كونه معينا على حرم حكم بفطره. والقول الثاني ان الحاجم انما حكم بفطره لانه يتوصل الى فعل

321
01:54:47.150 --> 01:55:17.150
الحجامة بمغص الدم بنفسه بالة مهيئة لهذا الفعل. فلاجل انه يعرض نفسه الدم الى جوفه حكم بفطره. وهذا اختيار ابي العباس ابن تيمية الحبيب وهو اقوى. وعلى هذا فاذا حجم الحاجم بغير هذه الصفة كأن يحجم بالة لا يستعين فيها بشفط الدم بنفسه

322
01:55:17.150 --> 01:55:47.150
فانه لا يكون مفطرا لاجل عدم العلة والحكم يدور مع علته وجودا وعدما قد ذهب اكثر اهل العلم من القائلين بالتفسير بالحجامة وهو مذهب لان من كان في معناها بفصل والتبرع بالدم والرعاة وغيرها انها

323
01:55:47.150 --> 01:56:17.150
اليست مندرجة في الحكم؟ وهذا القول قول ضعيف. بل الصحيح ان ما كان في معنى الحجامة فله حكمها كالتبرع بالدم او الفخ او الارعاف عمدا. فاذا حمل الانسان نفسه على الرعاة عمدا ليخف رأسه فان هذا في معنى الحجامة كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحديث وهو الموافق

324
01:56:17.150 --> 01:56:37.150
القياس الصحيح اما تحليل الدم فليس في معنى الحجامة لان تحليل الدم انما يكون فيه قدر يسير والقدر اليسير لا يضر. واما التبرع بالدم ففيه قدر كبير يضعف البدن. كما يعرفه اهل

325
01:56:37.150 --> 01:56:57.150
العلم بالطب فيكون التبرع بالدم في معنى الحجامة ممنوعا له مفطرا للصائم اما تحليل الدم فلا يكون في هذا المعنى ومما يلحق بها ايضا غسل الكلى فان غسل الكلى فيه اخراج للدم واعادة له بتغييره ففيه معنى الحجامة

326
01:56:57.150 --> 01:57:17.150
يكون مفطرا للصائم. الرابع الكحل كان انس كان انس يكتحل وهو صائم. فقال ما رأيت احدا من اصحابنا يكره الكحل الصائم. وكان ابراهيم يرخص ان يكتحل الصائم بالصبر. بالصبر. فلا فرق بين

327
01:57:17.150 --> 01:57:37.150
بين كحل الحاد الذي ينفذ الى الحلقوم وبين غيره والاولى اجتنابه. خروجا من خلاف العلماء. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا نوعا رابعا مما يجتنبه الصائم وهو الكحل. وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في هذا

328
01:57:37.150 --> 01:57:57.150
فجمهور اهل العلم على ان الكحل ليس ممنوعا للصائم ولا مفطرا له. وذهب بعض اهل العلم وهو يذهب الحنابلة الى ان الكحل يحرم على الصائم فاذا اكتحل افطر لكنهم يفرقون بين

329
01:57:57.150 --> 01:58:17.150
يجد الصائم طعمه في حلقه فيكون مفطرا عنده وبين كحل لا يجد الصائم طعمه في حلقه فلا قولوا مفطرا عندهم. والمختار ان الكحل كيفما كان لا يفطر الصائم لعدم ثبوت شيء من

330
01:58:17.150 --> 01:58:37.150
احاديث الواردة في هذا الباب كما ان العين ليست منفذا الجوف ولا الكحل في معنى الطعام والشراب الذي جعل من جملة المفطرات فيجوز للصائم ان يتحل في عينه بما شاء حالة صيامه ولا يكون ذلك جارحا

331
01:58:37.150 --> 01:58:57.150
بصيامه ولا مفسدا له. الخامس الاستنشاق في الوضوء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيط ابن صبرة اسبغوا الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائما فنهى عن المبالغة لما في

332
01:58:57.150 --> 01:59:27.150
من المخاطرة بالعبادة وتعريفها للافساد والله اعلم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا نوعا خامسا مما يجتنبه الصائم. وقد سقط هذا النوع الخامس من الاصل المقصود. وعبر عنه المعتني بهذه النسخة بقوله الخامس الاستنشاق في الوضوء. وهذا تعبير خلاف مقتضى الحديث وصواب

333
01:59:27.150 --> 01:59:47.150
العبارة الخامس المبالغة في الاستنشاق في الوضوء. فان الذي يكره للصائم هو المبالغة بالاستنشاق. لا مجرد لان مجرد الاستنشاق هو من افعال الوضوء المأمور بها. فينهى الصائم عن المبالغة من بالاستنشاق في الوضوء

334
01:59:47.150 --> 02:00:07.150
ويكره له ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم وبالغ في الاستنشاق الا ان تكون صائما. فينهى العبد عن ان يبالغ استنشاقه بما في ذلك من المخاطرة بالعبادة وتعريضها للافساد. فلا ينبغي للصائم ان يتساهل في الاستكثار من الاستنشاق بالماء

335
02:00:07.150 --> 02:00:27.150
بل يتخفف منه ويكتفي بالقدر الواجب منه بدون مبالغة. واذا استنشق الصائم فوصل شيء من الماء الى جوفه فانه لا يفطر ذلك بعدم القصد ومن قواعد المفطرات ان الصائم اذا لم يقصد مفطرا بل غلب عليه بلا ارادة فانه لا يفطر به كمن

336
02:00:27.150 --> 02:00:47.150
الى جوفه ماء اثناء مضمضته او دخل الى جوف ماء اثناء استنشاقه او نحوه ذلك فانه لا يكون مفطرا لعدم قصده لتناول هذا المفطر. وهذه جملة ما يجتنبه الصائم مما ذكره

337
02:00:47.150 --> 02:00:58.546
المصنف رحمه الله تعالى واليها ينتهي المجلس الاول من مجالس هذا الدرس والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله اجمعين