﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.200
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة من واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم

2
00:00:30.200 --> 00:01:00.200
ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحامدين مراتب التقديم. اما بعد فهذا السادس عشر في شرح الكتاب الرابع من برنامج التعليم المستمر في الثانية احدى وثلاثين بعد الاربعمائة ايها الالب واثنتين وثلاثين بعد اربعمائة والالف. وهو كتاب تعليم الاحب للعلامة فيصل

3
00:01:00.200 --> 00:01:30.200
ابن عبد العزيز ال مبارك رحمه الله. ويليه الكتاب الخامس وهو اعلام السنة المنشورة العلامة حافظ بن احمد الحكمي رحمه الله تعالى ثم يليهما الدرس الثاني عشر من الكتاب جاء من كتابه السادس وهو قرة العين للعلامة محمد ابن محمد الحطاب الرعيني رحمه الله تعالى وقد انتهى البيان

4
00:01:30.200 --> 00:01:50.200
في الكتاب الاول منهن الى الحديث التالت والثلاثين. نعم. احسن الله اليكم. الحمد لله رب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. فقال النووي رحمه الله تعالى الحديث الثالث والثلاث

5
00:01:50.200 --> 00:02:10.200
عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال اموال قوم دماءهم لكن البينة على المدعي واليمين وعلى من انكر حديث حسنا رواه البيهقي وغيره هكذا واصله في الصحيحين

6
00:02:10.200 --> 00:02:30.200
قال المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث اصل عظيم من اصول الاحكام والبينة هي ما ابان الحق. فيحكم الحاكم للمدعى عليه او بشهادة رجلين او رجل وامرأتين او رجل او رجل ويمين مدعي ويمين المنكر. وبيمين الرد بعلمه

7
00:02:30.200 --> 00:02:50.200
اذا لم يتهم وعدى به رضي الله عنه ان رجلين اختصما في ناقة فقال كل واحد منهما نتجت هذه الناقة عندي واقام ما بينة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يده رواه الدارغني وكان شريف والياس بن معاوية

8
00:02:50.200 --> 00:03:10.200
يحكمان في الاموال المتنازع فيها بمجرد القرائن الدالة على صدق احد المتداعين. وقضى شريح في اولادهم الرجل تداعاها امرأة كل منهما تقول هي ولد زرتي. قال شريح القها مع هذه فان هي قرت ودرت

9
00:03:10.200 --> 00:03:30.200
واستغفر واستقرت فهي لها وان فرت وهرت وبارت فليس لها وروي عن انه حلف المدعين مع بينته ان شهوده شهدوا بحق. قال اسحاق اذا استراد الحاكم وجب ذلك. وقال ابن عباس

10
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
بالمرأة المشاهدة على الرضاع انها تستحلف. وقال ابو زناد كان عمر ابن عبد العزيز. قال قال عمر بن عبدالعزيز يرد الى اهلها بغير البينة القاطعة. وذكر القاضي ان الاموال المغصوبة معه الطريق واللصوص يكتفى من مدعيها

11
00:03:50.200 --> 00:04:10.200
وانه ظاهر كلام احمد والله اعلم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة شرح الحديث والثلاثين من الاحاديث الاربعين النووية. وابتدأه ببيان قدره. فان الاطلاع على شرف حديث ما

12
00:04:10.200 --> 00:04:30.200
توجب العناية به فذكر من شرف هذا الحديث وعلو مقامه انه اصل عظيم من اصول الاحكام اي التي يحتاج اليها في فصل الخصومات فهي من احاديث القضاء. ثم شرع رحمه الله تعالى يبين ما يحتاج اليه

13
00:04:30.200 --> 00:04:50.200
من جمل المعاني فذكر ان البينة هي ما ابان الحق فهي عند الفقهاء اسم لكل ما يبين به الحق ويظهر سميتا لانها تظهر الحق وتبينه. فكل من درج في هذا المعنى سمي

14
00:04:50.200 --> 00:05:10.200
سواء كان ساجدا او يمينا او غير ذلك. فذكر رحمه الله تعالى من توابع البينة ان الحاكم يحكم باقرار المدعى عليه. والمدعى عليه هو المطالب الذي عليه الحق. او بشهادة

15
00:05:10.200 --> 00:05:30.200
عليه او رجل وامرأتين او رجل ويمين ويمين المدعي اي المطالب بالحق المدعي له يمين المنكر اي منكر الدعوة التي عليه. سيحمله القاضي على ان يحلف يمينا يبرئ بها نفسه

16
00:05:30.200 --> 00:05:50.200
بيمينه الرد اي اليمين التي ترد على المدعي اذا نزل عنها المدعى عليه. وبعلمه اي بعلم القاضي اذا الم يتهم في ذلك وانما ذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا لان ظاهر الحديث ان البينة على

17
00:05:50.200 --> 00:06:10.200
المدعي وان اليمين على من انكر وليس هذا مطردا بل باعتبار القرائن والاحوال التي تحف بالقضية المدعى عليها كما يدل عليه مجموع الادلة المذكورة فيها وكما هو مكشوف في المطولات عند الفقهاء كتاب

18
00:06:10.200 --> 00:06:40.200
دعاوى والبينات فلا يطرد كون البينة مما يطالب بها المدعي ولا ان اليمين تكون على المدعى عليه بل بحسب ما تدعو اليه القضية. واورد في تصديق ذلك حديثا واثارا فاما الحديث فحديث جابر رضي الله عنه ان رجلين اختصما في ناقة الحديث رواه الدارقطني وضعفه ابن حجر في

19
00:06:40.200 --> 00:07:00.200
بلوغ المرام ثم اورد جملة من الاثار عن جماعة من القضاة منهم صريح النقاط والياس ابن معاوية انهما كانا يحكمان في الاموال المتنازع فيها بمجرد الدالة على احد المتداعيين. فلا يقترض كونه اليمين على

20
00:07:00.200 --> 00:07:20.200
البينة على ذلك بل يحصن بالقرائن وقضى شيخ للقاضي في اولاد هرة تداعى امرأة تداعتها امرأتان كل منهما تقل هي ولد هرة فقال شريف القها مع هذه اي القها مع هذه الهرة من الهرتين المتنازع عليها فان هي قرت

21
00:07:20.200 --> 00:07:40.200
وتتدرج فهي لها ان ان ثبتت ومالت اليها امها والتقت لها فهي ابنتها وان فرت تحرك يعني صوتت بصوتها وبارت وخرجت من عندها فليس لها. وذكر ايضا ما رومي عن علي رضي الله عنه انه حل

22
00:07:40.200 --> 00:08:00.200
المدعي مع بينته ان جهوده ترد بحق ثم نقل عن اسحاق وهو ابن راهويه اذا استراب الحاكم وجب ذلك اي اذا وقع في قلبه غيبة من قضية ما وجب عليه ان يفعل كما فعل علي في قضائه. وقال ابن عباس بالمرأة الشاهدة

23
00:08:00.200 --> 00:08:20.200
رمضان انها تستحلف اي توثقة في شهادتها. وقال ابو الزناد عبد الله بن لثوان كان عمر ابن عبد العزيز يرد المظالم الى اهله لا بغير البينة القاطعة اي بالبينة المظنون بها فلا تكون قاطعة واضحة بينة بل تكون مضمونة فيحكم

24
00:08:20.200 --> 00:08:50.200
للغالب رحمه الله وذكر القاضي يعني ابايعنا الفضاء فانه المراد بلقب القاضي عند الحنابلة ان الاموال المنصوبة مع قطاع الطريق والنصوص يكتفى بالمدعيها انها له بالصفة كاللقطة فاذا وصفها فانها تكون له وهذا ظاهر كلام الامام احمد رحمه الله تعالى ومقصوده في جبر هذه الجملة ان المعمول به

25
00:08:50.200 --> 00:09:10.200
دون طرد كون البينة على المدعي ولا كون اليمين على المدعى عليه. نعم احسن الله اليكم. الحديث الرابع والثلاثون عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

26
00:09:10.200 --> 00:09:30.200
يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان رواه مسلم قال المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث يدل على وجوب تغيير المنكر بحسب القدرة قال الامام احمد

27
00:09:30.200 --> 00:09:50.200
اما التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح. وقال ابن دقيق العيد ولا يشترط في الامر بالمعروف والناهي عن المنكر ان يكون كامل الحال ولا يختص باصحاب الولاية بل ذلك ثابت لاحاد المسلمين. وانما يأمر وينهى من كان عالما بما يأمر به وما ينهى عنه

28
00:09:50.200 --> 00:10:10.200
فان كان من المأمور فان كان من الامور الظاهرة مثل الصلاة والصوم والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك فكل المسلمين علماء بها وان كان من دقائق الافعال والاقوال فذلك للعلماء. وقال الامام احمد الناس محتاجون الى مجاراة الولد. الامر بالمعروف

29
00:10:10.200 --> 00:10:30.200
الى غلظة الا رجل معلن بالفسق فلا حرمة له. وقال ايضا يأمر بالرفق فان اسمعوه ما يكره ولا يغضب فان اسمعوه لا يكره لا يغضب يكون يريد ان ينتصر لنفسه. وفي سنن ابي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا عملت

30
00:10:30.200 --> 00:10:50.200
الخطيئة في الارض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها. لم يقدم رحمه الله تعالى بين يدي بيانه معاني هذا الحديث ما يفصح عن رتبته مع جلالة هذا الحديث وكونه اصلا

31
00:10:50.200 --> 00:11:10.200
من اصول الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في انكار المنكر والعناية باصول الحديث تمييز ما ترد اليه الابواب من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم. فان من تتبع سنته صلى الله عليه وسلم وجد

32
00:11:10.200 --> 00:11:30.200
في احاديثه اصولا كبارا ترجع اليها جمهرة حديثه. كما قيل في حديث جبريل عليه الصلاة والسلام الذي رواه الشيخان عن ابي هريرة رواه مسلم وحده عن عمر انه ام السنة كما ان الفاتحة ام القرآن لان احاديث النبي صلى الله عليه

33
00:11:30.200 --> 00:11:50.200
ترجع معانيها الى ذلك الاحاديث. وقولوا مثل هذا في نظائره من ابواب الشرع فانه قل ان يوجد باب الا وله من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث هو عماد باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهو اجل الاحاديث المروية عن النبي

34
00:11:50.200 --> 00:12:10.200
صلى الله عليه وسلم في انكار المنكرات. وهو يدل على وجوب تغيير المنكر كما قال المصنف رحمه الله بحسب القدرة. اي بحسب قدرة العبد على تغييره فان كان قادرا بيده غيره بيده وان لم يستطع بيده فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه

35
00:12:10.200 --> 00:12:30.200
وتغيير القلب كما تقدم هو كراهته للمنكر وبغضه اياه. ولا يلزم من ذلك تمعر الوجه. فيكفي وجود في القلب فاذا وجد بغض المنكر وقراءته ونكرة النفس منه في قلب العبد كفاه ذلك في حصول الواجب عليه. واما

36
00:12:30.200 --> 00:12:50.200
الوجه وتحديق العينين وغير ذلك من الاحوال الظاهرة فليست من جملة مسمى حقيقة الانكار في القلب ثم نقل كلاما عن الامام احمد قال التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح اي ان المقصود بالتغيير باليد هو انكار

37
00:12:50.200 --> 00:13:10.200
المنكر بتحويله باليد كأن يخرق طبلا او يكسر عودا او نحو ذلك اذا كانت له قدرة على انكاره ليس بالسيف والسلاح فليس اشهار السيف والسلاح لاحد الا بولي الامر. ولاجل هذا ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى

38
00:13:10.200 --> 00:13:30.200
انه لا يجوز للانسان اتفاقا ان يرد الصائل اذا كان هو ولي الامر. فاذا كان الصائل هو ولي الامر لم يجلس لانه اما ان يأخذ بعدل فينصت واما ان يأخذ بظلم فيؤزر وحسابه على الله سبحانه وتعالى واما غيره

39
00:13:30.200 --> 00:13:50.200
من قال على مالك او نفسك او نحو ذلك من الخلق للانسان ان ينفعه بما يستطيع على ما هو معروف عند الفقهاء رحمهم الله تعالى ثم نقل كلاما عن ابن دقيقه العيد من الشرح المنسوب اليه عن الاربعين النووية وهو شرح لا تصح

40
00:13:50.200 --> 00:14:10.200
نسبته لابن دقيق العيد وانما هو لبعض المتأخرين. وذكر فيه انه لا يشترط في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان يكون كامل الحال ولا يخص لاصحاب الولاية بل ذلك ثابت لاحاد المسلمين. اي فيما يفطرون عليه فيأمرون وينهون فيما علموه وقدروا عليه

41
00:14:10.200 --> 00:14:30.200
واما ما خفي عليهم من دقائق الاحوال والاقوال والافعال فهذا يوكل الى اهله من العلماء والمحتسبين على انكار المنكرات ثم نقل عن الامام احمد ان الناس محتاجون الى مجاراة ورفق الامر بالمعروف بلا غلظة الا رجل معلن في فسق

42
00:14:30.200 --> 00:14:50.200
ولا حرمة له فاذا اراد الانسان ان يأمر بمعروف او ينهى عن منكر فليستعمل المجاراة والرفق مع الناس فان الرفق ما كان في حين ولا نزع من شيء الا كان كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح ولا يغلط باحد الا لمن اعلن الفسق

43
00:14:50.200 --> 00:15:10.200
به ودعا اليه فهذا لا حرمة له. الا انه لا يؤخذ من حقه الا على قدر ما استبيح شرعا منه. فالمستباح شرعا عما يحكم به ذبح شره وقطع بلاء منكره واما ما زاد عن ذلك فانه لا يجوز لانه باقية له حرمة الاسلام

44
00:15:10.200 --> 00:15:30.200
فما كان لا يقتصد بانكار منكره والتنفيذ عنه فانه لا يجوز للانسان ان يستطيل عليه بقول او فعل ثم نقل عن الامام احمد انه قال يأمر بالرفق فان اسمعوه ما يكره لا يغضب اي اذا اسمعه من انكر عليه كلاما فلا ينبغي له ان

45
00:15:30.200 --> 00:15:50.200
لانه يخشى ان يكون انتصارا للنفس وهذا معنى قوله يكون يريد ان ينتصر لنفسه اي انه ينقلب من غضب لله الى غضبه للنفس وهذا من دقائق الاحوال التي ينبغي ان يراعيها الامر بالمعروف والناهي عن المنكر وانه يأمر لله

46
00:15:50.200 --> 00:16:10.200
وينها لله؟ لا يريد بذلك عصبية لنفسه ولا جنسه ولا بلده ولا غير ذلك. بل حامله على ذلك امتثاله الامر وقد اكثر المصنف رحمه الله تعالى بالنقل عن الامام احمد في هذا الباب تبعا ابن رجب في جامع العلوم والحكم ذلك ان الامام

47
00:16:10.200 --> 00:16:30.200
احمد له كلام كثير نافع في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وللخلاني رحمه الله تعالى كتاب مفرد في الامر بالمعروف والنهي يعني منكر المروية عن الامام احمد وهو كتاب حسن ينبغي مطلعته وتفهم ما فيه من احوال الامام احمد وسيرته بالامر بالمعروف والنهي عن

48
00:16:30.200 --> 00:16:50.200
المنكر ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى شرح هذا الحديث بحديث عزاه الى سنن ابي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا عملت الخطيئة في الارض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وهذا الحديث اسناد

49
00:16:50.200 --> 00:17:10.200
ضعيف وفيه نكارة. نعم. احسن الله اليكم. الحديث الخامس والثلاثون عن ابي هريرة هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تنابحوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا

50
00:17:10.200 --> 00:17:30.200
بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا. المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه. ولا يحقره تقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه

51
00:17:30.200 --> 00:17:50.200
ماله وعرضه رواه مسلم. قال المصنف رحمه الله تعالى العمل بهذا الحديث من اعظم الاسباب الموصلة للتآلف بين المسلمين التي الشحناء اختصر المصنف رحمه الله تعالى في بيان معنى هذا الحديث على ذكر الاثر المترتب

52
00:17:50.200 --> 00:18:10.200
اكتفاء بشهرة معانيه. فبين ان العمل بهذا الحديث من اعظم الاسباب الموصلة للتآلف بين المسلمين وقلة الشحناء اخذا له من قوله صلى الله عليه وسلم وكونوا عباد الله اخوانا. فان هذه الجملة لها

53
00:18:10.200 --> 00:18:40.200
معنيان احدهما ان ذلك خبر بما تؤول اليه حال اذا تركوا التحاسد والتناجس والتباغض والتدابر ولم يدع بعضهم على بيع بعض. فانهم يكونون عبادا لله اخوانا والثاني ان هذه الجملة انشاء

54
00:18:40.200 --> 00:19:00.200
تضمنوا الامر بذلك فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم وكونوا عباد الله اخوانا امر لهم بان يكونوا اخوانا فيه فهي جملة تشتمل على معنى جديد من الامر بذلك. والحديث صالح لهذا وهذا

55
00:19:00.200 --> 00:19:30.200
فان ترك ما سبق يؤول الى كون المؤمنين اخوانا متحابين في الله. كما انهم بان يكونوا عبادا لله متآخين فيه. نعم. احسن الله اليكم. الحديث السادس والثلاثون عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كرب

56
00:19:30.200 --> 00:19:50.200
من كرب يوم القيامة ومن يسر على محسن يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله سهل الله له فتنته

57
00:19:50.200 --> 00:20:10.200
وما اجتمع قوم في بيت من اسوة الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا دخلت عليهم السكينة الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. ومن به عمله ليسرق به نسبه

58
00:20:10.200 --> 00:20:30.200
احدا لهم قال المصنف رحمه الله تعالى هذا حديث عظيم جامع لانواع من العلوم والقواعد والاداب وفيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم او مال او معاونة او اشارة لمصلحة او نصيحة او غير ذلك

59
00:20:30.200 --> 00:20:50.200
وفيه ان الجزاء من جنس العمل وان السعي في طلب اي سبب لدخول الجنة وفيه فضل الجلوس في المساجد وتلاوة القرآن مدارسته بطمأنينة ووقار وعن انس انه قال كانوا اذا صلوا الغداة قعدوا حلقا حلقا يقرأون القرآن

60
00:20:50.200 --> 00:21:10.200
الفرائض والسنن ويذكرون الله تعالى وفيه ان الجزاء على الاعمال لا على الانسان. قال بعضهم لعمرك ما الانسان الا فلا تترك التقوى اتكالا على النسب. لقد رفع الاسلام سلمان فارس. وقد وضع الشرك النسيب ابا لهب

61
00:21:10.200 --> 00:21:30.200
اتجه المصنف رحمه الله تعالى بيان معاني هذا الحديث في الاشارة الى رتبته وفضله. فذكر ان هذا الحديث حديث عظيم جامع لانواع من العلوم والقواعد والاداب. ثم ذكر مما تضمنه من المعاني

62
00:21:30.200 --> 00:21:50.200
ان فيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما تيسر من علم او مال او معاونة او اشارة لمصلحة او او غير ذلك. وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى قضاء حوائجهم بقوله من نفس عن مؤمن كربة

63
00:21:50.200 --> 00:22:10.200
وبقوله ومن يسر على معسر فان هذه تندرج في ظمن حوائج المسلمين. وفيه ان اذا جاء من جنس العمل فمن عمل عملا وقع جزاؤه مناسبا له. فمن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا

64
00:22:10.200 --> 00:22:30.200
نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والاخرة. ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة فوضع الجزاء مناسبا للعمل الذي عمله العامل فاستحق عليه الجزاء المذكور. وتخلف

65
00:22:30.200 --> 00:22:50.200
في الجملة الاولى ذكر التنفيس في كرب الدنيا. فان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الجملتين الاخيرتين يسر الله وعليه بالدنيا والاخرة وستره الله في الدنيا والاخرة. وقال في الاولى نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ولم

66
00:22:50.200 --> 00:23:10.200
شيئا من كرب الدنيا. وانما وقع كذلك تعظيما لثوابه. فان كرب الدنيا لا تعد شيئا عند كرب يوم القيامة فاخر الثواب الى يوم القيامة تعظيما له. فتنفيس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة يساوي تنفيس

67
00:23:10.200 --> 00:23:30.200
كل كرب الدنيا التي تكون على العبد في الدنيا. ثم ذكر ان مما يضمنه هذا الحديث من المعاني ان السعي في طلب العلم سبب لدخول الجنة لانه طريق موصل اليها. وفي ذلك يقول ابن القيم في مفتاح دار

68
00:23:30.200 --> 00:23:50.200
السعادة عند ذكر هذا الحديث كفى بالعلم شرفا ان يكون طريقا موصلا الى الجنة وهذا الطريق يجوز ان يكون حسيا ويجوز ان يكون معنويا وهو كذلك. فان من اخذ بالعلم وتشاغل به

69
00:23:50.200 --> 00:24:20.200
فان ذلك عبادة تقربه الى الله سبحانه وتعالى وهو كذلك باعتبار المعاني يوصل ويفتي الى الجنة وفيه فضل الجلوس في المساجد وتلاوة القرآن ومدارسته بطمأنينة ووقار. وبيان ان افضل ما يكون ذلك في المسجد. فان تلاوة القرآن ومدارسته وتلاوته في المسجد

70
00:24:20.200 --> 00:24:40.200
اجتماع عليه في ذلك افضل من الاجتماع عليه في مدرسة او كلية او بيت او غير ذلك. ومن يقال في العلم فان الاجتماع على العلم في المساجد اعظم فضلا واكبر بركة من الاجتماع عليه في غيره

71
00:24:40.200 --> 00:25:00.200
وربما فاتت بركة العلم اذا نقل العلم من المساجد فانه يغلب على الناس اذا خرج العلم من ان لا يجتمعوا عليه الا لاجل حظوظ نفوسهم من دنيا او منصب او جاه او غير ذلك. اما المساجد فانه لا يطلب فيها

72
00:25:00.200 --> 00:25:20.200
دنيا ولا جاه ولا منصب. وهذا يجب على العبد ان يكون عضو اعتنائه باخذ العلم في المساجد فيكون هو الاصل وما عداهم فهو تابع مساعد لا ينبغي ان يهمله الانسان لما جرت عليه رسوم الخلق وعوائدهم من اخذ العلم

73
00:25:20.200 --> 00:25:40.200
في المدارس والمعاهد والكليات واشباهها ثم ذكر ما رواه ابو يعلى الموصلي في مسنده نادى فيه ضعف عن انس ابن مالك قال كانوا اذا صلوا غداة قعدوا حلقا حلقا الى اخره. ومراده بقوله كانوا اي اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا

74
00:25:40.200 --> 00:26:00.200
وان كان ضعيفا الرواية في هذا الاثر عن انس الا ان ذلك مستفيض من احوالهم كما في اخبار عبد الله بن مسعود بالكوفة او اقبال ابي الدرداء في الشام فانهم كانوا يجلسون للعلم والقرآن بعد صلاة الفجر وهي اعظم وقت في اغتنام

75
00:26:00.200 --> 00:26:20.200
العلم والاستفادة ثم قال وفيه ان الجزاء عن الاعمال لا على الانساب لقوله صلى الله عليه وسلم فيه ومن بطأ به عمله لم يوسع به نسبه اي من قصر به عمله فكان بطيئا في سيره به لم يسرع به نسبه فلم يستوجب تختمه

76
00:26:20.200 --> 00:26:40.200
بالمقام بسبب نسبه ثم ختم بالبيتين المشهورين ولم يسمي قائلهما. وقد ذكر فيما رواه عنه الخطيب في الفقيه والمتفقه ان البيتين من شعر علي ابن ابي طالب رضي الله عنه

77
00:26:40.200 --> 00:27:00.200
احسن الله اليكم. الحديث السابع والثلاثون. عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى انه قال ان الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحزن

78
00:27:00.200 --> 00:27:20.200
فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وان هم بها فعملها كتبها الله

79
00:27:20.200 --> 00:27:40.200
سيئة واحدة. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الاحرف. فانظر يا اخي وفقنا الله واياك. لهذه الحروب رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف فانظر يا اخي وفقنا الله واياك الى عظيم

80
00:27:40.200 --> 00:28:00.200
بالله تعالى وتأمل هذه الالفاظ وقوله عند اشارة الى الاعتناء بها وقوله كاملة للتأكيد وشدة وقالت السيئة التي هم بها ثم تركها كتبها الله عنده حسنة كاملة فاكدها بكاملة وان عملها

81
00:28:00.200 --> 00:28:20.200
كتبها سيئة واحدة فاكد تقليلها بواحدة ولم يؤكدها بكاملة فلله الحمد والمنة سبحانه لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق قال المصنف رحمه الله تعالى هذا حديث شريف عظيم بين فيه النبي صلى الله عليه

82
00:28:20.200 --> 00:28:40.200
وسلم مقدار ما تفضل به الله عز وجل على خلقه من تضعيف الحسنات وتقدير السيئات. زاد مسلم بعد قوله وان هم بها لها كتبها الله سيئة واحدة او محاها ولا يهلك على الله الا هالك. قال ابن مسعود ويل لمن غلب واحدة

83
00:28:40.200 --> 00:29:00.200
عشراته قال العلماء وحداته عشرة. احسن الله اليكم. قال ابن مسعود ويل لمن طلب وحداته عشراته. قال العلماء ان السيئة تعظم احيانا بشرف الزمان او المكان. وقد تضاعف بشرف فاعلها

84
00:29:00.200 --> 00:29:30.200
وقوة معرفته كما قال تعالى بينة يضاعف لها العذاب ضعفا وكان ذلك على الله يسيرا. ومن يقنط من وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما. ذكر المصنف رحمه الله تعالى

85
00:29:30.200 --> 00:30:00.200
بهذه الجملة بيان معاني الحديث السابع والثلاثين مبتدأ بذكر رتبة هذا الحديث ومقامه فقال هذا حديث فريق عظيم. وانما شرف هذا الحديث وعظم لما فيه من بيان كتابة الحسنات السيئات وقد بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما رواه عن ربه عز وجل مقدار ما تفضل به الله عز وجل على

86
00:30:00.200 --> 00:30:20.200
خلقه من تضعيف الحسنات وتقليل السيئات. فان الله يضاعف الحسنات ويقلل السيئات بهذه الامة وهذا من معاني فضلها فان من معاني فضل هذه الامة كما جاء في الاحاديث انها تعمل قليلا وتؤجر كثيرا

87
00:30:20.200 --> 00:30:40.200
ومن اجلها الكثير مضاعفة الحسنات ومقابل ذلك ان الله عز وجل يقلل السيئات. ثم ذكر كمسلم بعد قوله وان هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة وهي او محاها. فاما ان تكتب عليه السيئات واحدة او

88
00:30:40.200 --> 00:31:00.200
الله سبحانه وتعالى بموجب اوجب نحوها كان يتبعها الانسان بحسنة من جنسها او من غيرها او يتصدق بصدقة او يدعو بدعاء او يشفع له احد الى اخر انواع المافيات للذنوب والخطايا

89
00:31:00.200 --> 00:31:20.200
ولا يهلك على الله الا هالك. وهذه اشارة الى شدة فوت الخير له. فانه لا يهلك ممن فضل الله سبحانه وتعالى الا من وجب عليه الهلاك وكتب عليه الخسران. ثم اورد ما رواه ابن المبارك في

90
00:31:20.200 --> 00:31:40.200
الزهد من طريقه ابن الجليل الطبري في تفسيره بسند ضعيف جدا عن ابن مسعود انه قال ويل لمن غلب وحداته عشرات والمقصود سيئاته حسناته. فان السيئات لا تضاعف. اما الحسنات فهي المخصوصة بالمضاعفة

91
00:31:40.200 --> 00:32:00.200
يضاعفها الله عز وجل عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة بحسب ما يقترن بقلب عاملها من الايمان واليقين والعلم ثم ذكر ما تقرر عند اهل العلم ان السيئة تعظم اي في قدرها وكميتها

92
00:32:00.200 --> 00:32:30.200
اي في قدرها وكيفيتها لا بعددها وكميتها. فان العدد والكمية سيئة واحدة لا تتغير واما القدر والكيفية فربما عرض للسيئة ما يعظمها كشرف الزمان او المكان كما قال تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم. فمن يقع منه هم جازم بالمعصية

93
00:32:30.200 --> 00:32:50.200
البلد الحرام وعد بعذاب اليم بالنظر الى شرف المكان. ومثله شرف الزمان كرمضان او غيره من ازمنة فاضلة وقد تضاعف بشرف فاعلها وقوة معرفته. فاذا كان من اهل الامامة في الدين

94
00:32:50.200 --> 00:33:20.200
والولاية فيه ثم وقعت منه خطيئة وسيئة فانه ربما ظوعفت كيفية فكانت منه مستقطعة عند الله سبحانه وتعالى. وهذا من المعاني التي ربما تقارن المعصية فتكبرها. فتكون كبيرة وان كانت في الاصل صغيرة فان الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا ان الصغيرة قد يقارنها

95
00:33:20.200 --> 00:33:50.200
تكون به كبيرة فمما ذكروه اصرار فاعليها عليها ودوامه بالاقامة على مواقعة ومنها شرف فاعلها ومنها شرف الزمان الذي فعلت فيه وهذا يوجب على العبد ان يتوقى من فعل المعاصي والسيئات وغيرها وكبيرها قليلها وكثيرها خوفا ان تجره الى ما هو اعظم له واشد

96
00:33:50.200 --> 00:33:55.833
لكن وهذا اخر التقرير على هذه الجملة من الكتاب