﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.400
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات. وتعبدنا به طول الحياة الى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه

2
00:00:30.400 --> 00:00:50.400
وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه حاجين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الثامن عشر في شرح الكتاب الرابع من برنامج التعليم المستمر في سنة الثانية احدى وثلاثين بعد الاربعين والالف

3
00:00:50.400 --> 00:01:20.400
واثنتين وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو تعليم الاحب للعلامة فيصل ابن عبد العزيز ال مبارك رحمه الله ويليه الكتاب الخامس وهو اعلام السنة المنشورة للعلامة حافظ ابن احمد الحكمي رحمه الله تعالى ويليهما الدرس الرابع عشر

4
00:01:20.400 --> 00:01:50.400
في شرح كتاب شرح ورقات امام الحرمين للعلامة محمد بن محمد الحطاب الرعيني رحمه الله وقد انتهى البيان في شرح الكتاب الرابع الى قول المصنف الحديث التاسع والثلاثون نعم احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

5
00:01:50.400 --> 00:02:10.400
اما بعد فقال النووي رحمه الله تعالى الحديث التاسع والثلاثون عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ان الله تعالى تجاوزني عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه حديث حسن رواه ابن هذا والبيهقي وغيرهما

6
00:02:10.400 --> 00:02:30.400
قال الشيخ فيصل ال مبارك رحمهم الله الخطأ والنسيان لا اثم فيهما ورفع الاثم لا ينافي ترتب الحكم في بعض الاحكام كما لو قتل مؤمنا خطأ فعليه الدية والكفارة. ومن نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها. ومن صلى

7
00:02:30.400 --> 00:02:50.400
محدثا ثم ذكر فعليه الاعادة ولو صلى حاملا نجاسة لا يعفى عنها ثم علم بها بعد صلاته او في اثنائها فازالها فهل يعيد صلاته ام لا؟ فيه قولان للعلماء. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه انه خلع نعليه في صلاته واتمها

8
00:02:50.400 --> 00:03:10.400
قال ان جبريل اخبرني ان فيهما اذى ولم يعد ولم يعد صلاته ولو تكلم في صلاته ناسيا لم تبطل ولو اكلنا لم يبطل صيامه والاكراه نوعان احدهما من لا اختيار له بالكلية ولا قدرة له على الامتناع فهذا لا اثم عليه

9
00:03:10.400 --> 00:03:30.400
ولا يترتب عليه عنف في يمينه عند جمهور العلماء. والنوع الثاني من اكره بضرب او غيره حتى فعل. فهذا الفعل يتعلم به التكليف فان امكنه الا يفعله فهو مختار للفعل. لكن ليس غرضه نفس الفعل بل دفع الضرر عنه فهو مختار من

10
00:03:30.400 --> 00:03:50.400
وجه غير مختار من وجه اخر. ولهذا اختلف الناس هل هو مكلف ام لا؟ واتفق العلماء على انه لو اكره على قتل معصية لم يصح له ان يقتله فانه انما يقتله باختياره ابتداء لنفسه من القتل. واذا اكره بغير حق على قول من

11
00:03:50.400 --> 00:04:10.400
الاقوال لم يترتب عليه حكم من الاحكام وكان لغوا فان كلام المكره صدر منه وهو غير راض به. فلذلك عفي عنه ولم يؤاخذ به في احكام الدنيا والاخرة. وبهذا فارق الناس والجاهل وسواء في ذلك العقود البيع والنكاح

12
00:04:10.400 --> 00:04:40.400
والفسوق كالخلع والطلاق والعتاق. وكذلك الايمان والنذور. وهذا قول جمهور العلماء وهو قول مالك والشافعي واحمد شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين معاني هذا الحديث دون اشادة برتبته ولا امداه على علو فضله خلافا لما جرى عليه وكان دأبه فيما مضى من

13
00:04:40.400 --> 00:05:00.400
به وكأنه قل منه الاعتناء بهذا الامر فيما يستقبل من الكتاب مع ان احاديث هذا الكتاب كلها مما عظم قدره لكونها من جوامع الكلمة الصادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم

14
00:05:00.400 --> 00:05:20.400
لكن يكون لبعضها خصيصة زائدة عن كونه من جوامع الكلم بفضل لا يكون لغيره او جمع لا يوجد في سواه. كهذا الحديث فان هذا الحديث اصل في بيان الاحوال التي

15
00:05:20.400 --> 00:05:50.400
يرفع فيها الاثم عن العبد مما يسمى بعوارض الاهلية التي تعرض للعبد من اه الاحوال فيختلف تعلق الحكم به في الدنيا والاخرة او في احدهما فقط وما يترتب على ذلك من ضمان ونحوه. وقد انتظم في هذا الحديث بيان

16
00:05:50.400 --> 00:06:20.400
حكم الخطأ والنسيان والاكراه. ولما كان الخطأ والنسيان مقدمين بالذكر في الحديث مع اشتراكهما في حكمهما ذكرهما المصنف اولا فقال الخطأ والنسيان لا اثم فيهما اي لا يأثم العبد اذا وقع منه شيء خطأ او نسيانا. والخطأ حقيقته وقوع

17
00:06:20.400 --> 00:06:50.400
من العبد على وجه لا يقصده وقوع الشيء من العبد على وجه لا يقصده اما النسيان فهو ذهول قلب العبد. عن معلوم متقرر فيه. هو ذهول العبد عن معلوم متقرر فيه. فمن عرظ له خطأ او نسيان

18
00:06:50.400 --> 00:07:10.400
فلا اثم عليه فيما فعل ورفع الاثم عنه اي من جهة ربنا عز وجل فلا ينافي ذلك ترتب الحكم عليه في بعض الاحكام بان يحكم عليه بشيء ما مع كونه

19
00:07:10.400 --> 00:07:30.400
مخطئا او ناسيا كما لو قتل مؤمنا خطأ فعليه الدية والكفارة. ومن نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها من صلى محدثا ثم ذكر فعليه الاعادة. فهذه المسائل واشباهها مما رفع فيها

20
00:07:30.400 --> 00:07:50.400
لكن رتب على العبد فيها حكم. ومن جملة ذلك ايضا لو صلى حامل النجاسة لا يعفى عنها. ثم علم بها بعد صلاته او في اثنائها فازالها. والنجاسة التي لا يعفى عنها هي ما يمكن للعبد

21
00:07:50.400 --> 00:08:10.400
ان يتنزه منه. اما ما لا يمكن للعبد ان يتنزه منه كبقية اثر الاستجمار. وشبهه فهذا مما يعفى عنه. فاذا صلى الانسان حامل النجاسة لا يعفى عنها ثم علم بها بعد الصلاة او في اثناء

22
00:08:10.400 --> 00:08:30.400
فازالها في الصلاة فهل يعيد صلاته؟ فيه قولان للعلماء؟ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي بعيد الخدري عند ابي داود وغيره انه خلع نعليه نعليه في صلاته واتمها وقال ان جبريل

23
00:08:30.400 --> 00:08:50.400
اخبرني ان فيهما اذى اذى وهذا الحديث اختلف في وصله وارساله. وصحح ابو حاتم الرازي انه محفوظ موصولا وهو الاشبه فهو حديث ثابت. وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ صلاته

24
00:08:50.400 --> 00:09:10.400
جاهلا او ناسيا عن وجود نجاسة في نعله. فلما اخبره جبريل بان فيهما اذى خلعهما اولم يعد صلاته وكذلك لو تكلم في صلاته ناسيا لم تبطل ولو اكل ناسيا لم يبطل صيامه بل يتم

25
00:09:10.400 --> 00:09:40.400
وصيامه ثم اتبعهما بذكر حكم الاكراه بعد فراغه من بيان حكم الخطأ والنسيان والاكراه هو ارغام العبد على ما لا يريد. فاذا وجد الارغام للعبد بفعل ما لا يريد سمي اكراها. وقد جعله المصنف تبعا لابي الفرج ابن رجب

26
00:09:40.400 --> 00:10:00.400
في جامع العلوم والحكم وغيره نوعان احدهما من لا اختيار له بالكلية ولا قدرة له على الامتناع وذلك من كان بمنزلة الالة في يد محركها فمن كان كذلك في حال اكراهه

27
00:10:00.400 --> 00:10:20.400
لا اختيار له بالكلية ولا قدرة له على الامتناع. ونسمع ولا اثم عليه بالاتفاق. ولا يترتب عليه حنت في يمينه عند العلماء وهو الصحيح. والنوع الثاني من اكره بضرب او غيره. كتهديد اكيد

28
00:10:20.400 --> 00:10:50.400
ان حتى فعل. فهذا الفعل يتعلق به التكليف. اي خطاب الامر والنهي فان امكنه الا يفعل فهو مختار للفعل. لكن ليس غرضه نفس الفعل بل دفع الضرر عنه فهو مختار من وجه غير مختار من وجه اخر. اي انه مختار لقدرته عن الامتناع عن الفعل

29
00:10:50.400 --> 00:11:20.400
وغير مختار لانه مكره مرغم سيلحقه ضرر اذا امتنع منه. ولما كان متنازعا بين وجهين اختلف الناس فيه فمن اهل العلم من قال هو مكلف ومنهم من قال انه ليس مكلفا واتفق العلماء مع اختلافهم فيما مضى على انه لو اكره على قتل معصوم لم

30
00:11:20.400 --> 00:11:50.400
يصح له ان يقتله ان يقتله. فانه انما يقتله باختياره ابتداء لنفسه من القتل. لانه استوى امران احدهما ان يقتل والاخر ان يقتل. فاذا اريد منه ان يقتل احدا الا قتل كان الواجب عليه هو ابقاء عصمة دم غيره لانه يكون ظالما

31
00:11:50.400 --> 00:12:20.400
لمن له ولانه لم لم يبتدي فانه يقتل هو ففيه ذهاب نفس من احدهما. والواجب عليه الا تعدى على نفس معصومة باغراق دمها. وانما يفتديه بان يقتل. لان قتله لغيره لا يجوز ولا يصح له قتله لانه اذا قتله انما افتدى نفسه به فيحرم عليه ذلك بلي

32
00:12:20.400 --> 00:12:40.400
يمتنع ولو قتل فانه اذا قتل قتل ظلما. واذا قتل قتل ظالما ثم ذكر انه اذا اكره بغير حق على قول من الاقوال لم يترتب عليه حكم من الاحكام وكان لغوا. فلو اكره بغير حق

33
00:12:40.400 --> 00:13:00.400
على قول ما من حلف او لعن او غير ذلك فانه لا يترتب عليه حكمه ويكون لغوا ولا يؤاخذ به في احكام الدنيا والاخرة. وبهذا فارق الناس والجاهل فان الناسي والجاهل كما سلف تترتب

34
00:13:00.400 --> 00:13:20.400
على افعالهما بعض الاحكام. اما المكره الذي لا اختيار له فانه لا تترتب عليه احكام ولا يؤاخذ بما فعل في الدنيا ولا في الاخرة سواء ذلك في العقود كالبيع والنكاح او في الفسوخ

35
00:13:20.400 --> 00:13:50.400
وهي حل العقود كالخلع والطلاق والعتاق وكذلك في الايمان والنجوم وهذا قول جمهور العلماء وهو قول مالك والشافعي واحمد وهو الصحيح. ومحل الاكراه عند اهل العلم هو القول و فعل اما الاعتقاد فانه ليس محلا للاكراه وليس للانسان ان يغير اعتقاده

36
00:13:50.400 --> 00:14:20.400
الشك او بنفي اليقين للاكراه عليه. لانه لا يعذر به وانما وقع العذر بالاكراه فيما كان قولا وفعلا اما الاعتقاد فانه لا يجوز للعبد ان يذعن بما اكره عليه فيه بتغيير اعتقاده لان الاطلاع عليه غير ممكن. فاذا وافق مكرهه فيما اراده

37
00:14:20.400 --> 00:14:40.400
فانه قد فعل ذلك باختياره. نعم. احسن الله اليكم. قال النووي رحمه الله تعالى الحديث الاربع عن ابن عمر رضي الله عنهما انه قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك

38
00:14:40.400 --> 00:15:00.400
كغريب او عابر سبيل وكان ابن عمر يقول اذا امسيت فلا تنتظر الصباح واذا اصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك في مرضك ومن حياتك لموتك رواه البخاري قال المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث اصلا في الزهد وقصر الامل لان الغريب اذا

39
00:15:00.400 --> 00:15:20.400
دخل بلدة لم ينافس اهلها وعابر السبيل يكتفي باقل زاد ولا يأخذ ما يعوقه عن وطنه. وفي الحديث اغتنام الاعمال قبل فواتها قال بعضهم ترحل من الدنيا بزاد من التغاة فعمرك ايام وهن قلائل وما اقبح التفريط

40
00:15:20.400 --> 00:15:40.400
وفي زمن الصبا فكيف به والشيب للرأس شاعل؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان معاني هذا الحديث مبتدئا ببيان رتبته وانه اصل في الزهد في الدنيا وقصر الامل في الحياة. لان

41
00:15:40.400 --> 00:16:00.400
الغريب اذا دخل بلدة لم ينافس اهلها وعابر السبيل يكتفي باقل زاد ولا يأخذ ما يعوقه عن وطنه الغريب هو المقيم بغير بلده. وعابر السبيل هو المار بغير بلده. فالمذكور في

42
00:16:00.400 --> 00:16:40.400
الحديث مرتبتان احداهما مرتبة الغريب والاخرى مرتبة عابر السبيل. والثانية اكمل من الاولى. لان عابر السبيل مار لا تستقر به قدم وليس في قلبه ادنى ميل للاقامة واما المقيم فانه قد ركن الى ذلك البلد الذي وطأته قدماه واستقر في

43
00:16:40.400 --> 00:17:10.400
استقرارا مقيدا يريد بعده ان ينزع الى بلده ويرجع اليه في الحديث كما ذكر المصنف اغتنام الاعمال الصالحة قبل فواتها. لان الاعمال الصالحة يعرض لها الفوت هو فوت الاعمال الصالحة يرجع الى احد شيئين

44
00:17:10.400 --> 00:18:00.400
اولهما فوات اوقاتها المقيدة بها كمن يعرض له يوم عرفة فيترك صومه فانه قد فات لذهاب وقته. والاخر صوت القدرة عليها صوت القدرة عليها. اما بالضعف واما بالموت. فان الانسان ربما يضعف ويعجز مع

45
00:18:00.400 --> 00:18:40.400
وعلته اذا تمادى به العمر او ينخرف عمره بالموت وتلحقه منيته فلا يمكن له ان يتدارك نفسه بالعمل الصالح. وانما يمكن تدارك العمل في وقت الامكان وهو وقت حياته واعظمها وقت الشباب. فان العبادة الممكنة التي تبقى مع العبد اذا

46
00:18:40.400 --> 00:19:10.400
هي عبادته في الشباب كما كانت حفصة بنت سيرين تقول يا معشر الشباب انما العبادة في الشباب لان القدرة عليها وقوة اقبال القلب انما ما تكون في زهرة الشباب فاذا اعتاد الانسان العمل الصالح في شرخه وقوته

47
00:19:10.400 --> 00:19:30.400
امكنه ان يبقى عادة له لان الخير عادة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فاذا عود الانسان نفسه الخير اعتادته وارتاظت عليه ثم اورد رحمه الله تعالى بيتين لطيفين في هذا المعنى هما

48
00:19:30.400 --> 00:20:00.400
ابي العتاهية الشاعر المعروف. رواه عنهما. الدينوري في كتاب المجال وجواهل العلم وذكرهما عنه دون اسناد ابو عمر ابن عبد البر في كتاب الاستذكار انه لينشد ترحل من الدنيا بزاد من التقى. فعمرك ايام وهن قلائل. اي ان عمرك مركب من

49
00:20:00.400 --> 00:20:20.400
كما روى ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية عن الحسن البصري انه قال ابن ادم انما انت اذا ذهب منك يوم ذهب منك بعضك وهذه الايام قلائل لان اعمار هذه

50
00:20:20.400 --> 00:20:40.400
بين الستين بين الستين والسبعين كما صح ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال قال في ثانيهما وما اقبح التفريق في زمن الصبا. فكيف به والشيب للرأس شاعل؟ اي ان التفريط في العمل الصالح

51
00:20:40.400 --> 00:21:00.400
في زمن القوة والنشاط واول العمر. فكيف اذا كان هذا التفريط مستمرا مع شيب شعر الرأس وامتلاءه الرأس منه حتى كأنه مشتعل به. نعم. احسن الله اليكم. الحديث الحادي والاربعون عن ابي محمد

52
00:21:00.400 --> 00:21:20.400
بن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة باسناد صحيح. قال الشارح رحمه الله هذا الحديث موافق لقوله تعالى فلا

53
00:21:20.400 --> 00:21:40.400
ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا قال يحيى ابن معاذ ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده. وقال تعالى

54
00:21:40.400 --> 00:22:00.400
الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. والله غفور رحيم. فجميع المعاصي والبدع انما تنشأ من تقديمها والنفس على محبته ورسوله قال بعضهم تعصي الاله وانت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك

55
00:22:00.400 --> 00:22:30.400
فصادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيعه. شرع المصنف رحمه الله تعالى في بيان يبين معاني هذا الحديث مبتدأ بذكر موافقة هذا الحديث اية من القرآن الكريم. فهؤلاء الايات تصدق هذا الحديث وتأييد الحديث بالقرآن كتأييد القرآن بالحديث لانهما جميعا

56
00:22:30.400 --> 00:22:50.400
وحي من الله سبحانه وتعالى وهذا من اكمل الوصل بين العلم المتحد مأخذه فان علم الكتاب والسنة مرجعه الى وحي الله وبعضه يصدق بعضا. فايات الكتاب يصدق بعضها بعضا. واحاديث النبي

57
00:22:50.400 --> 00:23:10.400
صلى الله عليه وسلم يصدق بعضها بعضا. وكذلك الحديث يصدق القرآن والقرآن يصدق الحديث. فهذا الحديث موافق لقول الله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم اي تنازعوا واختلفوا فيه ثم لا يجدوا في انفسهم

58
00:23:10.400 --> 00:23:40.400
حرجا مما قضيت اي ضيقا وكرها لما قضيت ويسلم تسليما بالا يبقى في قلوبهم ادنى منازعة لامر الشريعة. وتصديق هذه الاية للحديث لان معنى الحديث انه لا يؤمن احدكم حتى يكون ميله فان الهوى في هذا الحديث معناه الميل. حتى يكون ميله تبعا لما جئت به اي لما جاء به النبي

59
00:23:40.400 --> 00:24:00.400
صلى الله عليه وسلم من الدين. وذكر عن يحيى ابن معاذ احد العباد الصالحين انه كان يقول ليس بالصادق من ادعى الله ولم يحفظ حدوده فان صدق المحبة لله سبحانه وتعالى توجب على العبد ان يحفظ ما امره الله عز وجل

60
00:24:00.400 --> 00:24:30.400
به فعلا ونهيا. واورد اية اخرى موافقة للحديث. ويقوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله الى اخر الاية. وهذه الاية كان الحسن البصري فيها اية المحنة اي التي امتحن الله عز وجل بها الخلق في صدق دعواهم في محبة الله عز وجل

61
00:24:30.400 --> 00:24:50.400
بل كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى لما كثر المدعون للمحبة طولبوا باظهار الحجة الحجة في قوله تعالى قل ان كنتم تحبون الله الى تمام الاية فصدق الحب لله يقتضي اتباع ما جاء به النبي صلى الله

62
00:24:50.400 --> 00:25:10.400
الله عليه وسلم ثم قال المصنف فجميع المعاصي والبدع انما تنشأ من تقديم هوى النفس على محبته سبحانه ورسوله اي ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم. فانه لو كمل في قلب العبد محبة الله ومحبة رسوله

63
00:25:10.400 --> 00:25:30.400
صلى الله عليه وسلم لما وقعت منه مخالفة امرهما بمعصية او بدعة او كفر فان الصادق في لا يخالف امر من احبه. ولهذا يطلع المرء على خبيئة نفسه في قدر محبة الله ومحبة

64
00:25:30.400 --> 00:26:00.400
رسوله صلى الله عليه وسلم في صدق ملازمته لامرهما ومسارعته التوبة اذا وقع منه شيء على خلافه فان الانسان مطبوع على المعصية وهي واقعة من قدرا لكنه مأمور بان يندم عليها وان يتوب منها. الى الله سبحانه

65
00:26:00.400 --> 00:26:30.400
وتعالى مقتديا بابيه ادم عليه الصلاة والسلام. كما قال ابو العباس الحفيظ بالرسالة التدبرية من اذنب فندم فتاب فقد شابه اباه. ومن شابه اباه فما ظلم تقع منه المعصية لكنه مأمور ان يتوب الى الله عز وجل ويندم عليها. ثم اورد

66
00:26:30.400 --> 00:27:10.400
بيتين لطيفين مما تنازع اهل العلم في نسبتهما فهذان البيتان نسبا لجماعة منهم رابعة العدوية. وعبدالله بن المبارك واحمد بن حنبل وابو العتاهية. والاظهر والله اعلم ان الاشهر نسبتهما ان الاشهر نسبتهما الى رابعة العدوية كما ذكره

67
00:27:10.400 --> 00:27:30.400
عنها البيهقي في شعب الايمان وابن عساكر في تاريخ دمشق انها كانت تنشد تعصي الاله وانت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقا لاضعته ان المحب لمن يحب مطيع. فهذا معنى الكلام

68
00:27:30.400 --> 00:28:00.400
ووقع في بعض الكتب في الشطر الثاني من البيت الاول هذا لعمري في بديع وهذا اليق لما فيه من التهكم بخلاف قول شنيع فانه مبادر ببيان حقيقة الحكم لان كذلك شناعة في القياس لكن قول هذا لعمري في القياس بديع يراد بها التهكم بان من يفعل

69
00:28:00.400 --> 00:28:20.400
هذا فقد قاس قياسا بديعا يتهكم به لقبح ما جاء به فحكم عنه بانه بديع مع على خلاف ذلك على وجه التهكم كما تقول لاحد انما فعلت من الصنيع حسن وانت تقصد عيبه على ما

70
00:28:20.400 --> 00:28:50.400
فعل متهكما به. نعم. الحديث الثاني عن انس ابن مالك رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن ادم كما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي. يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك

71
00:28:50.400 --> 00:29:10.400
يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. رواه الترمذي وقال حسن صحيح قال الشارح رحمه الله وفي هذا الحديث بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم وما لا يحصى من انواع الفضل

72
00:29:10.400 --> 00:29:30.400
الاحسان والرأفة والرحمة والامتنان. قال الحسن اكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم واسواقكم ومجالسكم ومجالسكم واينما كنتم فانكم ما تدرون متى تنزل المغفرة؟ وقال قتادة ان هذا القرآن على داء

73
00:29:30.400 --> 00:30:00.400
ودوائكم فاما دائكم فالذنوب واما دواؤكم فالاستغفار قال بعضهم استغفر الله مما يعلم الله ان الشقي لمن لا يرحم لمن احسن اليكم استغفر الله مما يعلم الله ان الشقي لمن لا يرحم الله ان الشقي لمن. ان

74
00:30:00.400 --> 00:30:20.400
شقي لما يرحم الله لألما لاما لا يرحم الله. ان تكسر اللام حقت لمن؟ لمن لا يرحم الله. محسوم عليكم ان الشقي لمن لا يرحم الله ما احلم الله عمن لا يراقبه. كل مسيء ولكن يحلم الله

75
00:30:20.400 --> 00:30:40.400
تغفر الله مما كان من زلل طوبى لمن كف عما يكره الله طوبى لمن حسنت منه سريرته. طوبى لمن ينتهي عن مما نهى الله ذكر المصنف رحمه الله تعالى معاني الحديث الثاني والاربعين من الاحاديث النووية

76
00:30:40.400 --> 00:31:00.400
مبتدأ ببيان ان هذا الحديث مشتمل على بشارة عظيمة وحلم وكرم عظيم من ربنا عز وجل وما لا يحصى من انواع الفضل والاحسان والرأفة والرحمة والامتنان. فان الله عز وجل امتن

77
00:31:00.400 --> 00:31:40.400
في هذا الحديث القدسي بذكر ثلاثة موارد عظيمة من موارد مغفرة الذنوب احدها دعاء الله سبحانه وتعالى ورجائه. وثانيها استغفار وثالثها توحيده فان هذه الموارد تجمع بحار المغفرة متلاطمة التي تفيضها الله سبحانه وتعالى على عباده متفضلا محسنا رؤوفا

78
00:31:40.400 --> 00:32:00.400
رحيما ممتنا عليهم. فان المرء يقلب في يومه وليلته بين خطاياه. كما جاء في حديث ابي ذر الغفاري وهو حديث الهي عند مسلم ان الله قال يا عبادي انكم تذنبون

79
00:32:00.400 --> 00:32:30.400
الليل والنهار فالمرء لا ينفك عن معصية ربه سبحانه وتعالى الا ان الله عز وجل يتوب عليه فيوفقه لسؤال التوبة ويحمله على طلبها ثم اذا وقعت منه غفر الله عز وجل له ذنبه وكفر عنه سيئاته وهذا من اعظم الامتنان

80
00:32:30.400 --> 00:33:00.400
على الخلق فان صفاء الاحوال لا يدوم ويعرض للعبد ما يغيره من العوام والعوارض والشواغل لكن رحمة الله سبحانه وتعالى واسعة فمن رجع الى الله عز وجل منيبا داعيا راجيا او مستغفرا او موحدا غفر الله عز وجل له ما كان

81
00:33:00.400 --> 00:33:30.400
منه كما في هذا الحديث الالهي. وما اشبه امرنا بقول مرشدكم دوام حالنا من المحال. ولطف ربنا صلاح الحال. دوام حالنا من المحال ولطف ربنا صلاح الحال. فان دوام الحال الصافية من المحال. فالانسان

82
00:33:30.400 --> 00:33:50.400
لابد ان يقارع الخطيئة وان يقارفها لكن لطف الله عز وجل به ورحمته له هي التي يتحقق بها صلاح امره. ثم اورد رحمه الله تعالى اثرين سلفيين عن اثنين من التابعين

83
00:33:50.400 --> 00:34:10.400
هما الحسن البصري وقتادة ابن دعامة السدوسي رواهما ابن ابي الدنيا في كتاب التوبة فاولهما ان الحسن قال اكثروا ومن الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم واسواقكم ومجالسكم واينما كنتم. فانكم ما تدرون متى تنزل المغفرة

84
00:34:10.400 --> 00:34:40.400
اي لا تعلمون متى يوافق ذلك من الله اجابة وقبولا يغفر لكم سبحانه وتعالى وكان حاله صلى الله عليه وسلم المستفيضة في السنة المنقولة عنه لهجه بالاستغفار واما الثاني فهو قول قتادة ان هذا القرآن على دائكم ودوائكم اي وقع على دائكم ودوائكم مبينا له فاما

85
00:34:40.400 --> 00:35:10.400
دواؤكم فالذنوب فهي العلل التي تصيب الابدان والارواح فتضعفها فهي مظعفة للارواح وربما تمادى بها اضعافها للارواح حتى انهكت الابدان. ومن الناس من يظنوا ان الذنوب تضعف الروح فقط. وليست كذلك بل المعصية تضعف الروح ثم يتبعها

86
00:35:10.400 --> 00:35:40.400
ضعف البدن فمن كمل ايمانه كملت قوة بدنه وفي حديث ابي هريرة في صحيح مسلم المؤمن القوي احب الى الله من المؤمن الضعيف وهو يشمل قوته في روحه وبدنه وهذه الذنوب هي داء وربما كانت

87
00:35:40.400 --> 00:36:10.400
تلك الذنوب مصيبة لما يقتل الانسان بما يفسد ايمانه ويبطله بالكلية كما قال ابن القيم في كتاب الفوائد الذنوب جراحات ورب جرح اصاب مقتلا. انتهى كلامه وما يدرك الانسان ذنبا فيصيب فيه مقتله من انتقاض دينه وانتفاء ايمانه بالكلية

88
00:36:10.400 --> 00:36:40.400
والذنوب حبالك الشيطان فانه ينصبها يصطاد بها الناس ويزينها لهم حتى اذا اقرأوها ولزموها جرهم الى الكفر بالله سبحانه وتعالى. ودواء الذنوب كما جاء مبينا في القرآن والسنة الاستغفار اي طلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى في قول الانسان

89
00:36:40.400 --> 00:37:10.400
اللهم اغفر لي او استغفر الله او غير او غير ذلك من الاقوال الملازمة الاستغفار وهو طلب المغفرة. فينبغي ان يلازم الانسان سؤال ربه المغفرة وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى عن شيخه

90
00:37:10.400 --> 00:37:40.400
مستحسنا جواب ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله لما سئل ايهما افضل الاستغفار ام التسبيح؟ فقال الثوب الوسخ احوج الى الصابون منه او قال الماء منه الى الطيب. فالانسان المتلطخ

91
00:37:40.400 --> 00:38:00.400
اياك احوج الى الاكثار من الاستغفار من الاكثار الى التسبيح لان التسبيح تنزيه مشتمل على تطييب وتعظيم اجلال لله سبحانه وتعالى. فالانسان اذا طلب المغفرة احوج منه الى التعظيم والتنزيه

92
00:38:00.400 --> 00:38:20.400
لذلك كان اكثر ما يلازمه النبي صلى الله عليه وسلم في مجالسه هو سؤال الله المغفرة. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى بابيات كلطفة ذكرها ابو الفرج ابن رجب في جامع العلوم والحكم عند هذا الحديث استغفر الله مما يعلم الله

93
00:38:20.400 --> 00:38:40.400
ان الشقي لمن لا يرحم الله ما احلم الله عمن لا يراقبه كل مسيء ولكن يحلم الله فاستغفر الله مما كان من زلل طوبى لمن كف عما يكره الله طوبى لمن حسنت منه سريرته طوبى لمن ينتهي عما نهى الله

94
00:38:40.400 --> 00:39:10.400
وبختام هذا الحديث يكون المصنف رحمه الله تعالى اتم شرح الاربعين في مباني الاسلام وقواعد الاحكام للعلامة النووي رحمه الله تعالى. ثم اتبعها بشرح الزيادة التي زادها ابو الفرج ابن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم فان ابن رجب تمم الاربعين

95
00:39:10.400 --> 00:39:40.400
فصيرها خمسين حديثا. وشرح الاحاديث التي زادها وانفرد بذلك عن شراح كتاب الاربعين. فكتاب جامع العلوم والحكم له خصائص منها انه اعتنى بجمع الاحاديث الكلية الزائدة عن الاربعين النووية. فان بعض الحذاق من شراح الاربعين كالطوفي اشاروا الى انه بقي

96
00:39:40.400 --> 00:40:10.400
بقية وراء هذه الاربعين من الاحاديث التي تنطوي على جوامع الاحكام من مباني الاسلام وذكر الطوفي منها اشياء ثم استوعب ابن رجب رحمه الله تعالى جملة من هذه الاحاديث تمم بها عدة الاحاديث خمسين حديثا ثم شرحها رحمه الله تعالى شرحا بالغا نافعا

97
00:40:10.400 --> 00:40:40.400
وتبعه المصنف فشرح هذه الاحاديث وصير اسم كتابه تعليما الاحب احاديث النووي وابن رجب فجعل كتابه شرحا لاحاديثهما. وهذا من محاسن التسميات. فانه لم يزعم ان هذا شرح للاربع النووية مع انه اورد الزيادات بل جاء باسم يفصح عن انه شرح الاربعين مع زيادة ابن رجب

98
00:40:40.400 --> 00:41:10.400
ثم جعل شرحه بمعنى ما يدل على محبته لمن يعلمه فقال تعليم الأحب وكان رحمه الله تعالى عظيم المحبة لتلاميذه ساعيا في نفعهم مجتهدا في امدادهم بانواع العلوم وهو ممن جلس للناس فانتفع به الناس وتخرج به جماعة من الاكابر وقد كتب اليه

99
00:41:10.400 --> 00:41:30.400
الملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله تعالى كتابا يستدعيه فيه ليوليه القضاء في مدينة الرياض هو من احق الناس بها بعد وفاة شيخه سعد ابن حمد ابن عسير سنة تسع واربعين بعد الثلاث مئة والالف

100
00:41:30.400 --> 00:42:00.400
كتب اليه الشيخ فيصل رحمه الله تعالى وكان في الجوف كتابا ذكر للملك فيه انني قد زرعت نخلا واني انتظر ثمرة. فارجو ان تمهلوني حتى ثمره فاستغرب الكتاب من فحوى الرسالة ومظمنها وظحك الملك عبد العزيز

101
00:42:00.400 --> 00:42:20.400
رحمه الله تعالى لفوت ذلك في فهمهم وقال ان الرجل يذكر ان له تلاميذ لم يكتمل تحصيلهم فهو لا يريد ان ينتقل الى الرياض حتى يخرج اثر التحصيل عليهم وهذا اخر البيان على هذه الجملة

102
00:42:20.400 --> 00:42:21.865
الكتاب بالله التوفيق