﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.200
وبركاته الحمد لله الذي جعل الدين مراتب ودرجات وسير للعلم به اصولا ومهمات. واشهد ان لا اله الا الله الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على

2
00:00:30.200 --> 00:00:50.200
ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم. باسناد كل

3
00:00:50.200 --> 00:01:10.200
الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الراحمون يرحمهم الرحمن

4
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء. ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين. في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين. ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم. باقراء الاصول

5
00:01:30.200 --> 00:01:57.150
يموتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية. ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم. ويجد فيه متوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في السنة العاشرة اربعين واربع مئة

6
00:01:57.150 --> 00:02:19.700
والف وهو كتاب تعظيم العلم لمعد البرنامج صالح ابن عبد الله ابن حمد العصيمي. فقد انتهى بنا البيان الى قوله اعقد الثاني عشر. نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولمشايخه

7
00:02:19.700 --> 00:02:39.700
اجمعين. قلتم وفقكم الله تعالى في مصنفكم تعظيم العلم. المعقد الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. فالانسان مدني بالطبع واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق. فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب لتعينه هذه المعاشرة

8
00:02:39.700 --> 00:02:59.700
تحصيل العلم والاجتهاد في طلبه. والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود. ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبته صالحة تعينه فان للخليل في خليله اثرا. قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي داوود حدثنا ابن بشار قال حدثنا ابو عامر وابو داوود قال

9
00:02:59.700 --> 00:03:19.700
حدثنا زعيم ابن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يقول الراغب الاصفهاني رحمه الله ليس اعداء الجليس لجليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر اليه. لا تصحب الكسلان في حالات

10
00:03:19.700 --> 00:03:39.700
كم صالح بفساد اخر يفسد عدوى البريد الى الجليد سريعة كالجمع وضعف الرماد فيخمد والجليد هو الجاد الحازم انما يختار للصحبة من يعاشر الفضيلة لا للمنفعة ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكر

11
00:03:39.700 --> 00:03:59.700
شيخ شيوخنا محمد الخضر بن حسين في رسائل الاصلاح ينتقب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه الرجل بمن يصاحب فانما يصاحب الرجل من هو مثله. وانشد ابو الفتح البستي رحمه الله في نفسه اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار

12
00:03:59.700 --> 00:04:19.700
الحسب فنذل الرجال كنذل النبات فلا للثمار ولا للحطب. يقول ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم. ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء. فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكان هذا عين قول يوسف

13
00:04:19.700 --> 00:04:39.700
رحمه الله اني لاحرم جلساء حديثا غريبا لموضع رجل واحد ثقيل فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان بزي العلم فانه يفسدك من حيث لا تحس. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني عشر من معاقد تعظيم العلم

14
00:04:40.550 --> 00:05:04.650
وهو انتخاب الصحبة الصالحة فيه اي اختيار صفوة من الخلق يصحبون فيه اي اختيار صفوة من الخلق يصحبون فيه. فالانتخاب هو الاختيار والداعي الى اختيار تلك الصحبة ما ذكره بقوله

15
00:05:04.800 --> 00:05:34.800
الانسان مدني بالطبع اي لا يحصل له ادراك مصالحه العاجلة والاجلة الا بمعونة غيره من ابناء جنسه. فالناس مفطورون على طلب اعانة بعضهم بعضا في مطلوباتهم التي يريدون في التي يريدون في الدنيا والاخرة. واصله في القرآن قوله تعالى وجعلناكم

16
00:05:34.800 --> 00:06:04.550
وقبائل لتعارفوا اي ان الله صير الخلق على هذه الحال لتحصل بينهم المعرفة المحققة معونة بعضهم بعضا على مطالبهم التي يريدون. ثم ذكر ان اتخاذ الزميل ضرورة في نفوس الخلق فالمرء مفتقر ضرورة في نفسه الى زميل يتخذه ويشاركه

17
00:06:04.550 --> 00:06:27.450
في مطلوبه ثم قال بعد والزمالة في العلم اذا سلمت من الغوائر نافعة في الوصول الى المقصود اي ان الرفقة في العلم اذا سلمت مما يفسدها فانها نافعة في ادراك العلم واحرازه. فالغوائل هي العواد المفسدة

18
00:06:27.550 --> 00:06:47.550
فالمتآخون في العلم اذا صلحت اخوتهم فيه وخلت مما يفسدها كان ذلك من اعظم ما يعينهم على ادراك مطلوبهم. ثم قال ولا يحسن بقاصد العلا اي المطالب العالية ومن جملتها. العلم الا انتخاب

19
00:06:47.550 --> 00:07:19.300
ذو صحبة صالحة تعينه وعلله بقوله فان للخليل في الخليل اثرا اي ان للمرء المخالل اثر في من اتخذه خليلا فان الطبائع تسري بين الخلق. ثم ذكر اصلها هذا من السنة وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر

20
00:07:19.300 --> 00:07:49.450
احدكم من يخالل رواه ابو داوود والترمذي واسناده حسن. فالرجل مجبول على الاتصاف بالصفات التي تكون في من يتخذه من الخلان. فالطبائع سراقة ولا سيما اذا كانت النفوس مؤتلفة فاذا اجتمع نفر من الخلق متآخين في مطلب من مطالبهم فان الطبائع التي

21
00:07:49.550 --> 00:08:18.250
بينهم تسري في افرادهم فتنتقل من هذا الى هذا. فامر العبد ان يحسن اتخاذ الخليل الذي يصطفيه في ادراك مطلوبه كي يكون المنقول له من الطبائع صفوة خيارا ثم ذكر من المنقول عن الاوائل ما يبين اثر الجليس في جليسه. ثم ذكر ان الاواصر التي تنعقد

22
00:08:18.250 --> 00:08:51.100
بها الصحبة ثلاثة مطالب لا رابع لها. فان الناس يتصاحبون على واحد من تلك المطالب. فالمطلب الاول صحبة الفضيلة والمطلب الثاني صحبة المنفعة والمطلب الثالث صحبة اللذة فالناس يتصاحبون تارة لاجل فضيلة يتساعدون عليها ويتصاحبون تارة لاجل منفعة

23
00:08:51.100 --> 00:09:21.100
بينهم ويتصاحبون تارة اخرى لاجل لذة يجدونها في تلك الصحبة. والنافع من هذه الثلاثة هو عقد اصرة الصحبة على طلب الفضيلة. فان الفضائل قوي الخير في المتآخين فيها. فيحصل بينهم الاقبال عليها وتقوية نفوس بعضهم بعضا

24
00:09:21.100 --> 00:09:41.100
وتدوم هذه المودة بينهم بخلاف من عقد اصرة اخوته مع احد من الخلق لاجل منفعة او فانه اذا ادرك تلك المنفعة او حصل تلك اللذة صرعان ما ترك من كان يتخذه خليلا

25
00:09:41.100 --> 00:10:01.450
ثم قال فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به اي تنسب اليه وذكر من المنقول عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال اعتبروا الرجل بمن يصاحب اي استدلوا على الرجل واعرفوه

26
00:10:01.450 --> 00:10:21.450
من يتخذه صاحبا اي استدلوا على الرجل واعرفوه بمن يتخذه صاحبا. قال فانما يصاحب الرجل فمن هو مثله اي ان الواحد من الخلق انما يتخذ له صاحبا من الناس بحسب ما يكون فيه

27
00:10:21.450 --> 00:10:41.450
فاذا كان فيه توحيد صحب اهلها التوحيد واذا كان فيه شرك صحب اهل الشرك ثم ذكر بيتين لابيه الفتح البسطي انه قال اذا ما اصطنعت امرأ فليكن شريف النجار زكي الحسب. فندل الرجال كنذل

28
00:10:41.450 --> 00:11:07.800
نبات فلا للنار فلا للاستمار ولا للحطب والنجار هو الاصل. وهو بكسر النون وتفتح ايضا. فالعبد مأمور ان يتخير من اصحابه من يكون شريف النسب زكيا الحسب. لان الانساب مؤثرة في الطبائع. ذكره ابن

29
00:11:07.800 --> 00:11:37.800
في اقتضاء الصراط المستقيم. فاذا انتخب المرء زكي النسب كان زكاة نسبه علو حسبه حاملة لذلك الصاحب على حسن العمل وملاحظة الادب فينتفع بصحبته بخلاف ممن لا يبالي اي شيء وقع فيه. ثم ذكر كلام العلامة ابن مانع موصيا طلاب العلم

30
00:11:37.800 --> 00:12:07.800
وفيه قوله ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. فهؤلاء المذكورون ممن يزجر طالب العلم عن مصاحبة لان العلل التي ذكرت فيهم من الوقاحة والسفه والمجون وقلة الادب الى غير ذلك

31
00:12:07.800 --> 00:12:37.800
منها الحرمان وشقاوة الانسان. لان تلك الرذائل المشحونة في نفوسهم الى نفوس المصاحبين لهم. فمن صحب ماجنا فمآله المجون. ومن صحب سفيها فمآله السفه. وقل مثل ذلك في كل رديء يصاحب فان من صاحب اهل وصف ردي انتقل ذلك الوصف اليه فكان سبب

32
00:12:37.800 --> 00:12:57.800
وبواريه. ثم ذكر قول سفيان بن عيينة رحمه الله اني لاحرم جلسائي الحديث الغريب يعني الحديث الذي يستفاد لعلوه او محل معناه. فان اسم الحديث الغريب يطلق في لسان اهل الحديث على معان

33
00:12:57.800 --> 00:13:27.800
من جملتها الحديث الذي يحرص على استفادته لاجل علو اسناده او جلالة معناه فيسمى غريبا باعتبار ما يقع منه من الفائدة في علو الاسناد او جلالة المعنى. فاخبر سفيان انه يحرم جلساءه الحديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل ان يمنعهم التحديث بهذا الحديث فلا

34
00:13:27.800 --> 00:13:47.800
يحدثهم ذلك الحديث الغريب لاجل ما يراه من موضع ثقيل اي من موضع رجل يصحبونه من الثقب قال فكره ان يجعل هذا الحديث عندهم لما رآه من مرافقتهم رجلا لا يصلح

35
00:13:47.800 --> 00:14:07.800
الصحبة في العلم فيحبس هذا العلم عنهم رجاء ان يجد له اهلا غير ممن لا يرعون حرمة العلم بعدم ملاحظة من يصحبون. ثم قال المصنف فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحب

36
00:14:07.800 --> 00:14:32.050
به اي ان المرء قد يحرم شيئا من العلم فيمنعه منه معلمه لاجل انه صحب في العلم رجلا لا يصلح له فلما رأى ذلك شيخه منه كره صحبته واراد تأديبه بمنع هذا العلم عنه. وهذا من طرائق الاشياخ في تأديب المتعلمين

37
00:14:32.050 --> 00:14:52.050
تأديبا لطيفا فانهم قد يحجبون عنهم شيئا من العلم كراهة شيء رأوه منهم. فالنبيه الفطن الى هذه الحال التي وقعت منه فاوجبت حجب شيخه العلم عنه ويسارع الى ترك تلك الحال

38
00:14:52.050 --> 00:15:07.850
ويرعوي عنها فعند ذلك يفيض عليه شيخه بالعلم. نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله المعقد الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرات به والسؤال عنه اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا

39
00:15:07.850 --> 00:15:31.800
له مذاكرة به وسؤال عنه. فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة جلوس الى القرين والسؤال اقبال على العالم فبالحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يكون جل همة الطالب مصروفا الى الحفظ والاعادة. كما يقول ابن الجوزي في صيد خاطره. ولم يزهن علماؤنا على ما يحبون

40
00:15:31.800 --> 00:15:48.500
مع للحفظ ويأمرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما وعيته بقلبي ولكته بلساني. وسمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفعنا بما قرأنا

41
00:15:48.650 --> 00:16:08.650
ليس بعلم ما حوى القمطر ما العلم الا ما حواه الصدر. والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحفظ. ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. واذا وعلى من كان يصنع ابن الفرات فليأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل. ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ في ازدياد فلا ينقطع

42
00:16:08.650 --> 00:16:27.300
انه حتى الموت كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحمية فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس واقوى تعلقه بها والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقران. وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري

43
00:16:27.300 --> 00:16:37.300
حدثنا عبد الله بن يوسف قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل

44
00:16:37.300 --> 00:16:57.300
ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت. ورواه مسلم من حديث مالك به نحوه. قال ابن العبد البري رحمه الله في كتابه التمهيد عند هذا الحديث اذا كان القرآن الميسر للذكر كالابل المعقدة من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم؟ وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان

45
00:16:57.300 --> 00:17:17.300
كل مذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهني رحمه الله انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة. وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات مصنفة كمسائل احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال. وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه

46
00:17:17.300 --> 00:17:37.300
فهذا سفيان الثوري يقدم عسقلنا فيمكث ثلاثا لا يسأله انسان عن شيء فيقول لرواد بن جراح احد اصحابه اكتر لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم فمن لقي شيخا فليغتنم لقائهم بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه. لا سؤال متعنت ممتحن. وهذه المعاني الثلاثة

47
00:17:37.300 --> 00:17:59.900
وهذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة هو السؤال عنه تنميته ذكر المصنف وفقه الله المعقل الثالث عشر من معاقد تعظيم العلم وهو بذل الجهد في تحفظ العلم

48
00:17:59.900 --> 00:18:25.600
مذاكرتي به والسؤال عنه ذاكرا ثلاثة اصول عظيمة في اخذ العلم. احدها تحفظ العلم اي حفظه ببذل تلفة. فهذا البناء في لسان العرب يراد به ما كان حاصلا بجهد ومشقة. فيقولون تعلم

49
00:18:25.600 --> 00:18:55.600
اذا طلب العلم وكابده وتحلم اذا التمس الحلم وجاهده. وثانيها اي مدارسته مع الاقران. اي مدارسته مع الاقران وثالثها السؤال عنه. اي عنه عند اهله. ثم افاض يبين هذه الاصول الثلاثة مستفتحا البيان بما

50
00:18:55.600 --> 00:19:25.600
يتعلق بالحفظ ذاكرا منفعته. اذ قال اذ تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ ومذاكرة به وسؤال عنه فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه والاشتغال به. ثم ذكر منفعة الحفظ فقال فبالحفظ يقرر العلم في القلب اي يكون ثابتا راسخا

51
00:19:25.600 --> 00:19:51.950
فيه فان طريق اقرار العلم في القلب ان يكون ملتمسه حافظا له. وذكر مما ذكر وفي مدحه قول عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة اي اسرعه حضورا في النفس اي اسرعه حضورا في النفس والنفع. قال ما وعيته بقلبي ولكته

52
00:19:51.950 --> 00:20:21.950
بلساني اي ما اتقنته وظبطته بقلبي وحركت لساني به. والمراد بذلك التحفظ فان التحفظ يكون مبتدأه بتحريك اللسان به. حتى يستقر في القلب. ومن النافع في تحفظ العلم تقوية الة اللسان برفع الصوت به. فمن اراد ان يحفظ شيئا فانه يرفض

53
00:20:21.950 --> 00:20:51.950
صوته عند ارادة حفظه. فالصوت الرفيع لاجل الحفظ. والصوت الخفيظ اجل الفهم. فمن رام حفظ شيء رفع صوته به. ومن رام فهم شيء خفض صوته به وكرر كل منهما ما يريد حفظه او فهمه. وفي رفع الصوت عند التحفظ منفعة اجتماع التين

54
00:20:51.950 --> 00:21:22.000
احداهما الة العين بالنظر في المحفوظ والاخرى الة الاذن برفع الصوت بقراءته. ثم وقوع ذلك الصوت في الاذن. فيستقر العلم في القلب من طريق العين تارة ومن طريق الاذن تارة اخرى فيقوى الحفظ عند ذلك. واما الفهم فمن اراد ان

55
00:21:22.000 --> 00:21:46.700
تفهم شيئا فانه يعيده مرارا خافضا صوته. لان خفض الصوت اجمع للقلب فيكون اوعى ادراك ما يريد المرء فهمه. ثم ذكر قول ابن عثيمين رحمه الله حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما

56
00:21:46.700 --> 00:22:08.350
قرأنا فالقراءة نافعة في زيادة العلم والحفظ نافع في رسوخ العلم وانما يبقى مع المرء ما رسخ في قلبه ثم ذكر بيت الخليل ابن احمد انه كان ينشد ليس بعلم ما حوى القمطر. ما العلم الا ما حواه الصدر

57
00:22:08.850 --> 00:22:31.950
والقمطر اسم وعاء تجعل فيه الكتب بمنزلة الحقيبة المعروفة عندنا. والقمط وعاء تجعل فيه الكتب بمنزلة الحقيبة الموجودة عندنا فليس العلم ان تكون لك كتب تجعلها في وعاء كالقمطر او الحقيبة وانما العلم

58
00:22:31.950 --> 00:22:51.950
وان يكون ذلك في صدرك. ثم ذكر ان الملتمس العلمي لا ينبغي له ان يستغني عن الحفظ ولا يجمل به ان يخلي نفسه منه. وان واذا قدر على ما كان يصنع ابن الفرات فليأخذ به فقد كان لا

59
00:22:51.950 --> 00:23:11.950
اتركوا كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا اذا قل. فان ادامة هذه الحال تقوي ملكة الحفظ فمن اتصل حفظه يوميا قوي حفظه فلا ينبغي ان ينقطع عن الحفظ لتبقى هذه الملكة

60
00:23:11.950 --> 00:23:31.950
في نفسه حتى يموت ودوام الرياضة بها يجعل القلب قويا عليها. ومن الظ بهذه الرياضة قد على الحفظ ولو شاخت سنه وتقدم عمره فان من راظى نفسه في مبتدأ عمره على

61
00:23:31.950 --> 00:23:55.400
واتصل عمله به ولو قل تبقى نفسه قادرة على الحفظ. ومن شواهد ذلك ما اتفق لابن مالك انه مع كبر سنه لما ازف به لما ازف عليه الموت وقرب منه حفظ في اليوم الذي مات فيه خمسة شواهد

62
00:23:55.400 --> 00:24:21.700
والمراد انه مع تقدم سنه كان قادرا على الحفظ. فالحفظ لا يمنع منه الا حال واحدة وهي ذهاب العقل فاذا ذهب العقل لم يستطع المرء الحفظ واما مع بقاء العقل فانه يقدر عليه مع مجاهدة ومكابدة يخففها دوام الرياظة بان

63
00:24:21.700 --> 00:24:45.000
كون ملتمس العلم حريصا على ان يحفظ شيئا من العلم كل يوم ولو قل اسوة بما كان يصنعه ابن الفرات وانما يحول بين ملتمس العلم والحفظ افتان عظيمتان احداهما ترك رياضة القلب في الحفظ

64
00:24:45.100 --> 00:25:12.300
ترك رياضة القلب في الحفظ فان القلب له قوة تزداد بتدريج المحفوظ فيها. فمن حفظ شيئا يسيرا ثم ادامه مدة قوي قلبه فقدر على عليه. واما من يهجم على الحفظ فيريد ان يكون حافظا مقصوده من العلم في يوم وليلة فهذا

65
00:25:12.300 --> 00:25:43.550
لا يدرك العلم فيكون ترك الرياضة في الحفظ من اسباب العجز عنه والانقطاع من دونه والاخرى استطالة الطريق والاستعجال فيه. استطالة الطريق والاستعجال فيه. فان من ملتمس العلم من اذا سمع منفعة اي حفظ اراد ان يعجل فيه ورأى ان طول المدة لو انه

66
00:25:43.550 --> 00:26:09.700
جعل هذا المحفوظ منجما على ايام كثيرة يؤخره عن طلب العلم. فيقع في نفسه انه يحفظ مثلا المتن في يوم او يومين ثم يهجم على هذا المحفوظ متوهما انه يستطيع ذلك ويقدر عليه ليبقى. وقد يقع هذا لبعض الطلبة فان

67
00:26:09.700 --> 00:26:32.650
من الطلبة من تكون من يكون ذهنه قويا فيقدر على الحفظ اذا هجم. لكنه لا يبقى معه هذا المحفوظ. فاذا اصبح لم يجد هذا المحفوظ ثابتا. ويرى انه لو قسم هذا المحفوظ في ايام طويلة انه يضعف

68
00:26:32.650 --> 00:26:52.650
وفي العلم ولا يدرك بغيته منه. فهذه الاستطالة للطريق وعدم الحرص على الترفق النفس من الافات التي تضعف المتعلمين في الحفظ. ومن بدائع ابن القيم قوله من استطال الطريق ضعف مشيه

69
00:26:52.650 --> 00:27:18.000
من استطال الطريق ضعف مشيوه اي ان من رأى الطريق طويلا فانه يضعف مشيه. وطريق دفع هذه الافة ان ينظر المتعلم خاصة والعبد عامة الى ان طريقه له منازل اذا قطع منزلة منها انتقل الى غيرها

70
00:27:18.000 --> 00:27:38.000
واذا قطع منزلة منها انتقل الى غيرها فان هذا يعينه على قطع الطريق فمثلا من ارصد بين ناظريه عند رغبته في العلم متونا عدة كالمتون المدروسة في هذا البرنامج وهي خمسة وهي خمسة عشر

71
00:27:38.000 --> 00:27:58.000
متنا فان الذي يحضر هذا البرنامج ويرى هذه المتون الخمسة عشر ثم يريد حفظها ويهجر على ذلك دون ملاحظة ترتيبها في منازل ينقطع عن ذلك. اما من جعل هذه المتون

72
00:27:58.000 --> 00:28:18.000
بمنزلة المنازل فيجعل في كل منزل متنا او متنين وليجعلها خمسة عشر منزلا ففي المنزل الاول هذا المتن وفي المنزل الثاني هذا المتن وفي المنزل الثالث هذا المتن بمنزلة المحطات التي تكون في

73
00:28:18.000 --> 00:28:38.000
فاذا فرغ من الاول انتقل للثاني واذا فرغ من الثاني انتقل الى الثالث حتى يأتي عليها جميعا فان هذا مما يعينه على عدم استطالة الطريق. ولاجل هذا وقع القرآن مرتبا في سور. فان

74
00:28:38.000 --> 00:28:59.000
قال جعل في اربعة عشر ومئة ومئة سورة بمنزلة مراحل السفر في الطريق. اذا فرغ  صاحب القرآن من حفظ سورة او قراءتها فانه بمنزلة من قطع مرحلة من مراحل طريقه. فيقوى على قراءة

75
00:28:59.000 --> 00:29:19.000
القرآن او حفظه وكذلكم في حفظ العلم او فهمه يجعل اخذه له بمنزلة مراحل الطريق في سفره في طلب العلم فيهون عليه ذلك اصابة بغيته منه. ثم ذكر المصنف منفعة المذاكرة فقال

76
00:29:19.000 --> 00:29:42.600
تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها. وبين معنى المذاكرة بقوله والمراد بالمذاكرة مداراة الاقران اي ان يجتمع الطلبة المشتركون في الاخذ لعلم او عن شيخ فيتذاكرون بينهم ما حصلوه حفظا او فهما

77
00:29:42.600 --> 00:30:10.850
ثم ذكر ان اصل المدارسة هو الامر بتعاهد القرآن الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم انما صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة اي المقيدة. فان عاهد عليها امسكها اي ان راقبها ولاحظها امسكها. وان اهملها وان اطلقها ذهبت اي اذا

78
00:30:10.850 --> 00:30:30.850
ما لها فانها تذهب وتفوته فكذلك مدارسة العلم هي تعاهد له فمن حرص على هذه المعاهدة بقي العلم معه. ومن اهملها ذهب العلم منه. ثم ذكر منفعة السؤال فقال وبالسؤال عن

79
00:30:30.850 --> 00:31:00.850
علمي تفتتح خزائنه. فان العلوم في صدور العلماء وصدور العلماء خزائن وبالسؤال عن العلم تستفتح تلك الخزائن فيقف المرء بالسؤال على علم من عظيم ربما بقي مدة طويلة في سبيل فهمه فيكون جواب العالم مزيحا الشبهة

80
00:31:00.850 --> 00:31:20.850
اتى عنه ثم ذكر قول الزهري انما هذا العلم خزائن وتفتتحها المسألة اي ان هذا علم الذي تطلبون هو خزائن مدخرة وتفتتحها سؤال ويفتتحها سؤال اهل العلم عنها فاذا سأل المتعلم

81
00:31:20.850 --> 00:31:40.850
اشياخه في مسائل العلم حاز خيرا كثيرا لا يناله غيره ممن لا يرعى هذا في اخذه. ثم قال وحسن مسألة نصف العلم اي من كان حسن السؤال كان ما يسأله مورتا له نصف

82
00:31:40.850 --> 00:32:05.050
العلم فان العلم تارة يؤخذ بالسؤال وتارة يؤخذ بغير السؤال. فهذه المجالس مثلا هي علم بغير سؤال يحصل فيها الم تعلم ما يحصل ومن العلم ما لا يحصل الا بسؤال فقد يعرض من الاشكال لاحد من دقائق المسائل ما لا يعرض لغيره

83
00:32:05.050 --> 00:32:25.050
فيسأل عنه عالما راسخا فيجيبه بسؤال قد يبقى مدة طويلة لم يصل الى مثل هذا في علم مع الازدياد من العلم ان جواب ذلك العالم الذي سأله قبل سنين عددا انه جاءه

84
00:32:25.050 --> 00:32:45.050
خلاصة القول في هذه المسألة. ثم بين ان قلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد يكشف مبلغ علمي فيه لان من طرائق استخراج العلم من الاشياخ سؤالهم وقد يتهيأ دخول بعض العلماء بلدا

85
00:32:45.050 --> 00:33:05.050
لا يتهيأ له الجلوس للتدريس فمن طرائق اخذ العلم عنه ان يبادر المتعلم الى سؤاله عما اشكل عليه من العلم فهو لا يسأل جزافا دون تحر بل يكون قد رصد في اثناء تلقيه

86
00:33:05.050 --> 00:33:35.050
سؤالات نافعة فيسأل عنها ذلك الشيخ ليجيبه فيها ويعلق عنه هذه السؤالات وهذا منهل من من اهل العلم معروف فكثير من الكتب صنفت وفق هذا ومن اشهرها المسائل المنقولة عن الامام احمد كمسائل ابن هاني ومسائل ابنه صالح ومسائل ابنه عبد الله. واذا ورد

87
00:33:35.050 --> 00:33:55.050
اعالم بلدا ثم خرج منه ولم يسأله احد سؤالا فان هذا يدل على ضعف العناية بالعلم في هذا البلد وعدم اقبال اهله عليه. ثم قال فمن لقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه

88
00:33:55.050 --> 00:34:25.050
سؤال متعنت ممتحن ايتخير الاسئلة التي يقصد بها العلم لا الامتحان. ثم ختم هذا اعقد بقوله وهذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته في الحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنميته. فاذا حفظت العلم غرسته

89
00:34:25.050 --> 00:34:45.050
في قلبك واذا ذاكرت به غيرك سقيته بماء يحفظه. واذا سألت عنه نميته وزكيته وقويته في نفسك. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الرابع عشر. اكرام اهل العلم وتوقيرهم ان

90
00:34:45.050 --> 00:35:05.050
العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل لانهم اباء الروح. فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد. وفي قراءة ابي بن كعب رضي الله عنه والابوة المذكورة في هذه القراءة ليست ابوة النسب اجماعا وانما هي الابوة الدينية

91
00:35:05.050 --> 00:35:25.050
الروحية فالاعتراف بفظل المعلمين حق واجب. قال شعبة ابن الحجاج رحمه الله كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد. واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد بن علي الادفوي فقال اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له عبد. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو

92
00:35:25.050 --> 00:35:42.650
يخشع ابن نون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن اب قال حدثني مالك ابن الخير الزيادي وعن ابي

93
00:35:42.650 --> 00:36:02.650
معافني عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. امسك ابن عباس رضي الله عنهما يوما بركاب زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال زيد. اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

94
00:36:02.650 --> 00:36:22.650
فقال ابن عباس رضي الله عنهما انا هكذا نصنع بالعلماء ونقل ابن حزم الاجماع على توقيع العلماء واكرامهم البصير بالاحوال السلفية يقف على احوالهم في توقيع علمائهم. لقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن

95
00:36:22.650 --> 00:36:42.650
حين رأيت عبدالرحمن بن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الامير. وقال يحيى الموصلي ورأيت مالك ابن انس غير مرة وكان اصحابه من الاعظام له والتوقير له واذا رفع احد صوته صاحوا به. فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل. التواضع له

96
00:36:42.650 --> 00:37:02.650
والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه. واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته. لان لا يشينه من حيث اراد ان وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة

97
00:37:03.650 --> 00:37:23.650
ومما تناسب الاشارة اليه هنا باقتصاد وجيز معرفة واجب ازاء زلة العالم. وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة منه. والثاني في كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها. والثالث ترك اتباعه فيها. والرابع التماس العذر له بتأويل سائغ. والخامس

98
00:37:23.650 --> 00:37:43.650
النصح له بلطف وسر لا بعنف وتشهير. والسادس حفظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. واما يحذر منه مما يتصل بتوقير علماء التوقير ومآله الاهانة والتحقير. كالازدحام عن العالم والتضييق عليه والجاءه الى احسن السبل. فما ماته الشيب بن بشيره الواسطي رحمه الله المحدث

99
00:37:43.650 --> 00:38:00.450
الثقة الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه فطرحوا عن حماره فكان سبب موته ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو اكرام اهل العلم وتوقيره

100
00:38:00.450 --> 00:38:30.450
اي اجلالهم واكبارهم لما لهم من الفضل العظيم والمنصب الجليل. فهم اباء الروح. فالشيخ ابو الروح كما ان الوالد اب للجسد. فالابوة الروحية هي الابوة في الدين ومن الدين الشيوخ والمعلمون والمؤدبون ذكره ابن تيمية الحفيد فيما نقله عنه

101
00:38:30.450 --> 00:38:54.900
صاحبه ابن القيم في مدارج السالكين ثم ذكر عن شعبة قوله كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد اي انا له ممتن حتى اصير بمنزلة المملوك له. لاجل عظم ما اوصل اليه من النفع. فلقاء ما اسدى

102
00:38:54.900 --> 00:39:14.900
من الخير صارت صار بمنزلة الرقيق المملوك له. وذكر استنباط هذا المعنى من القرآن من كلام ابن علي الادهوي انه قال اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له عبد قال تعالى

103
00:39:14.900 --> 00:39:40.400
قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نون ولم يكن مملوكا له. وانما كان متلمدا له متبعا له فجعل الله فتاه لذلك انتهى كلامه ولا يراد بهذه العبودية عبودية التصرف فيه بالقهر وانما يراد بذلك نفعه وايصال

104
00:39:40.400 --> 00:40:00.400
خيري اليه فصار لمزيد حرصه عليه بمنزلة الفتى المملوك له ثم بين ان الشرع امر برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. وذكر حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله

105
00:40:00.400 --> 00:40:20.400
عليه وسلم قال ليس من امتي ثم ذكر افرادا منها قوله ويعرف لعالمنا حقه فالعالم له حق اثبتته الشريعة ومن الايمان ان يقوم الخلق لعلمائهم بحقوقهم التي جعل الله سبحانه وتعالى

106
00:40:20.400 --> 00:40:45.050
ومن المأثور عن الصدر الاول في ذلك ما اتفق لزيد ابن لابن عباس مع زيد ابن ثابت رضي الله وعنهما من امساكه بركاب زيد والركاب هي الابل الرواحل التي كان يتخذها الناس مراكب فامسك ابن عباس رضي الله عنه

107
00:40:45.050 --> 00:41:05.050
بركاب الناقة التي يركب عليها زيد فقال له زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه فقال ابن عباس انا هكذا نصنع بالعلماء يعني اجلالا وتوقيرا لهم. ثم نقل اجماع اهل العلم على

108
00:41:05.050 --> 00:41:25.050
غير العلماء واكرامهم عن ابن حزم الاندلس ثم قال والبصير بالاحوال السلفية اي ما كان عليه سلف الامة يقف على حميد احوالهم في توقير علمائهم. فكان السلف الاول من الصحابة والتابعين واتباع التابعين يعظمون

109
00:41:25.050 --> 00:41:45.050
العلماء ويوقرونهم ويعرفون لهم حقهم. ثم قال فمن الادب اللازم للشيخ على المتعلم مما يدخل تحت هذا الاصل له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه واذا حدث عنه عظمه من غير

110
00:41:45.050 --> 00:42:05.050
في غلو بل ينزله منزلته لئلا يشينه يعني يعيبه من حيث اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة

111
00:42:05.050 --> 00:42:25.050
انتهى كلامه ثم ذكر نبذة مستطرفة في معرفة الواجب تجاه زلة العالم فان زلة العالم من طبع العالم. فالعالم واحد من افراد الناس الذين كتب الله عز وجل عليهم النقص

112
00:42:25.050 --> 00:42:45.050
ومن مشاهد نفسهم ان تقع الزلة المستعظمة من عالم لا يتوقع صدور مثلها من مثله وكان ذلك في حكم الله القدري ليعقد الخلق ان هؤلاء العلماء مهما كملوا في انظار الناس

113
00:42:45.050 --> 00:43:11.350
فانه يلحقهم نقص يكون تارة في مظهر من مظاهره في زلة العالم. فذكر ان مما ينبغي ملاحظته في زلة العالم ستة امور اولها التثبت في صدور الزلة منه. اي التحقق ان هذه الزلة التي نسبت اليه صادرة

114
00:43:11.350 --> 00:43:33.500
منه فان من الناس من يذكر شيئا عن احد لا يكون عنه صحيحا. وثانيها التثبت في كون تلك الزلة خطأ اي التحقق من ان هذه الزلة التي ثبت صدورها عنه تعد زلة عند اهل العلم. وهذه

115
00:43:33.500 --> 00:43:53.500
وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها. لان زلة العالم مما يلتبس فيه الحق باطل فلا يقدر على فصل حقه من باطله ومعرفة انه زل الا من كان راسخ القدم فزلات العلماء

116
00:43:53.500 --> 00:44:19.400
يكون بيانها بقول عالم اخر ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم وثالثها ترك اتباعه فيها. اي ان من زل فانه لا يتبع في تلك الزلة ولا يقتدى به فيها. ورابعها التماس العذر له بتأويل

117
00:44:19.400 --> 00:44:43.800
سائغ اي تطلب ما يحمل عليه كلامه بتأويل سائغ فان المظنون بالعلماء ديرين لنفع الناس انهم لا يريدون الوقوع في الخطأ فاذا وقع من احدهم خطأ حسن بغيره ان يتطلب له تأويلا حسنا يحمل عليه

118
00:44:43.800 --> 00:45:12.900
كلامه وخامسها بذل النصح له بلطف وسر لا بعنف وتشهير لان المقصود من بيان رجوعه عنها وعدم اغترار الخلق به ووقوع ذلك بلطف اسرى في القبول في نفوس الناس من ان يقابل ذلك بعنف وتشهير. وسادسها حفظ جنابه

119
00:45:13.250 --> 00:45:35.700
والجناب هو الجانب والمراد به القدر. فلا تهدر كرامته ولا يهضم حقه لاجل وقوع تلك الزلة منه وكان العلماء السابقون يجرون وفق هذا. فهم يرعون في زلات بعظهم ما ينبغي من الادب. ولا يفرح

120
00:45:35.700 --> 00:45:55.700
واحدهم بزلة اخيه بل يرى ان تلك الزلة لا تختص بشخصه. وانما تتعلق بالعلم كله وقد يكون المنقول عنه وقع منه بنقل تلميذ لم يحسن فهم كلامه او انه كان كلاما له في

121
00:45:55.700 --> 00:46:15.700
مجلس الدرس ثم اخذ عنه وعلق عنه فصار من الناس من يرى مثل هذا منبرا للتشهير بفلان او فلان ومن لطائف الحكايات وبدائعها التي تبين الفرق بين العلماء الناصحين وبين غيرهم انني كنت

122
00:46:15.700 --> 00:46:35.700
شيخنا احمد ابن يحيى النجمي رحمه الله فقرأ عليه طالب حفي بالاخطاء كلاما لشيخنا ابن عثيمين في الطبعة الاولى من شرح كتاب التوحيد وكان ذلك الكلام المقروء كلاما مجملا يتطرق

123
00:46:35.700 --> 00:47:01.900
اليه احتمال الوهم والزلل. فقال الشيخ لما قرئ عليه هذا الكلام ان مثل هذا الكلام يقوله الشيخ ابن عثيمين فقال الطالب هذا الكتاب مطبوع باسمه فقال قد يكون احد اخذ هذا الكتاب وطبعه دون مراجعة الشيخ وهذا هو الحق. فان الكلام كان صادرا في مجلس

124
00:47:01.900 --> 00:47:21.900
الدرس في شرح ذلك الكتاب ثم اخذه بعض الطلبة ونشروه فطبع في مصر ثم دخل هذه البلاد وصار متداولا بين الطلبة دون تحرير من مصنفه. ثم رجع بعد ذلك الى تحريره وحذف هذا الكلام منه. فانظر الى

125
00:47:21.900 --> 00:47:41.900
توخي ذلك العالم بان هذه الزلة التي وقعت تحمل محملا حسنا وانه لا يمكن صدور مثل هذا الكلام من مثله واتفق لهذا الشيخ ان وقعت منه زلة في تقسيم المشيئة. في جواب اجاب به

126
00:47:41.900 --> 00:48:01.900
ولم يكن احد سابقا له الا ابن كثير وقد رد عليه جماعة من اهل العلم. فلما سألته عنه الشيخ زيد بن هادي رحمه الله في هذا الكلام فقال ان هذا الكلام لا تصح نسبته الى الشيخ وان كان كلامه. لانها كانت جوابا على سؤال ثم

127
00:48:01.900 --> 00:48:21.900
بعض الطلبة وعلقه في اجوبة سؤالاته ونشرها دون مراجعة الشيخ. والمقصود ان من اراد السلامة فاذا رأى زلة من عالم او طالب علم فليفزع الى العلماء الراسخين وليخبرهم بها فانهم احرى في اصلاح هذه الزلة ودفعها

128
00:48:21.900 --> 00:48:45.700
هذه ودفع هذا الخلل لا ان تتخذ الزلات اغراظا يستهدف بها فلان او فلان من الخلق فان هذا ليس من اهل السنة والحديث والاثار ثم ذكر ختما مما يحذر منه ما يتصل بتوقير العلماء مما صورته الاكرام والتوقير

129
00:48:45.700 --> 00:49:05.700
الاهانة والتحقير فيكون مبتغيه قاصد قاصدا تعظيم ذلك العال. لكن يكون على وجه مستقبح مسترد فيؤول الى اهانته وخفظ جنابه وهضم حقه كما اتفق بهشيم ابن بشير فان اهل الحديث اجتمعوا

130
00:49:05.700 --> 00:49:25.550
عليه فرحا به وهو على حماره واشتد زحامه فسقط عن حماره فمات رحمه الله. نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته والجهابذة من اهله

131
00:49:25.550 --> 00:49:45.550
لحل مشكلاته ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف والسلطان فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسع كما وسعهم

132
00:49:45.550 --> 00:50:05.550
ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط. فقوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدون منهاجان الخطباء ورقة الشعراء وتحديدات السياسيين وارجافات المنافقين. وقوم يعرضونها على

133
00:50:05.550 --> 00:50:25.500
علمائنا لكنهم لا يقتضون قادهم ولا يرضون ولا يرضون مقالهم. فكأنهم طلبوا جوابا يرافق هوى في نفوسهم فلما لم يجدوه مالو عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح

134
00:50:25.500 --> 00:50:45.500
انه اخذ بقولهم التجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة سلامة لا يعد لها شيء. وما احسن قول ابن عاصم رحمه الله في ملتقى الوصول وواجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم. ومن جملة

135
00:50:45.500 --> 00:51:05.500
المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون بينه الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم ايها الحكم واذا تعرضت الناشئات والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين

136
00:51:05.500 --> 00:51:26.750
الرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة. بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقوله فيها ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامس عشر من معاقد تعظيم العلم وهو رد مشكله الى اهله

137
00:51:26.850 --> 00:51:51.850
ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات ومشكل العلم ما غمض منه وتعارضت فيه البينات فمن تعظيم العلم رد ما كان موصوفا بهذا الوصف من الغموض وتعرض البينات الى اهل العلم والحال كما قال والمعظم للعلم يعول على دهاقنته

138
00:51:51.850 --> 00:52:21.850
والجهابذة من اهله لحل مشكلاته. والدهقنة والجهابذة وصفان معظمان لاهل العلم فالدهاقنة جمع دهقان. بكسر الدال وتضم. فيقال دهقان. وذكر فيها الفتح ايضا وهو قوي التصرف في حدة. وهو قوي التصرف في حدة. اصلها اعجمي ثم عربت

139
00:52:21.850 --> 00:52:46.950
تهابذة جمع جهبد بفتح الجيم وتكسر فيقال جهبد وجهبد وهو الخبير ببواطن الامور وهو الخبير ببواطن الامور فالمرء اذا ورد عليه شيء من العلم فاشكل فانه يرده الى اولئك المتوصفين المتصفين بتلك

140
00:52:46.950 --> 00:53:06.950
الرتبة ولا يعرض نفسه لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين. فالمرء عن المخاطرة بدينه في الكلام في المشكلات فيردها الى اهلها القادرين على حل الاشكال فيها. ثم

141
00:53:06.950 --> 00:53:26.950
ثم قال ذاكرا الرد الى اهل العلم مادحا له فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف سوط السلطان اي ان حمل له على احجامه هو تعظيم الله واجلاله ان يقول في دين الله ما لا علم له به فيكون

142
00:53:26.950 --> 00:53:46.950
سبب خسارته في الدنيا والاخرة ثم ذكر حال العلماء فقال فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا اي ان العلماء الذين هم ائمة الهدى المتحققون بالعلم اذا تكلموا فبعلم تكلموا

143
00:53:46.950 --> 00:54:16.950
واذا سكتوا فببصر سكتوا. فكلامهم عن علم وسكوتهم عن بصر اي عن نظر نافذ وخبرة كاملة تحملهم على السكوت. ثم قال فاذا تكلموا في مشكل فتكلم بكلام واذا سكتوا عنه فليسعك ما فلسعك ما وسعهم لان سلامة العبد في دينه ان

144
00:54:16.950 --> 00:54:36.950
رد هذا الامر الى اهله. فاذا رد الامر الى اهله فتكلموا فيه تكلم بكلامهم. واذا سكتوا فيه سكت كما سكتوا فان الامر الكامل هو الحال التي صاروا عليها فمهما قدر في نظر طالب العلم

145
00:54:36.950 --> 00:54:56.950
ان الكلام هنا انفع من السكوت فان نظر العالم اكمل. واذا كان العالم يرى ان السكوت هنا افضل من الكلام فان نظر العالم اكمل. ومن تصرف بغير تصرف العلماء فانه يوقع

146
00:54:56.950 --> 00:55:16.950
نفسه في الاوابد المهلكات. وهذه ابدة صارت منتشرة في طلاب العلم على اختلاف طرائقهم. فهم لا يرضون بكلام العلماء ان تكلموا ولا يرضون بسكوت العلماء ان سكتوا فمنهم من يبتغي في حال الكلام ان يسكتوا ومنهم من

147
00:55:16.950 --> 00:55:36.950
يبتغي في حال السكوت ان يتكلموا. والعلماء ليسوا تبعا لاحد من الخلق في بيان العلم فان الله ائتمنهم على العلم لا هم به. فالعلم الذي عند العلماء على الحقيقة لم يأخذوه ميراثا عن الاباء والاجداد. ولا وهبه لهم سلطان من سلاطين الارض. وان

148
00:55:36.950 --> 00:55:56.950
ما هو علم ادخره الله عز وجل في قلوبهم واصطفاهم به. فهم امناء عليه. فيتكلمون اذا كان نافعة ويسكتون اذا كان السكوت نافعا. وطالب العلم ينبغي ان يسير بسيلهم. واذا رأيت

149
00:55:56.950 --> 00:56:16.950
طالب علم اذا تكلم العلماء رأى ان السكوت افضل او ان كلاما غير كلامهم افضل فاغسل يدك منه. واذا رأيته اذا سكت العلماء تكلم او رأى ان سكوتهم نقصا فاغسل يدك منه فان الاصل

150
00:56:16.950 --> 00:56:46.950
في العلم الاقتداء بان يتبع المتعلم طريقة اهله ويسير بسيلهم ومهما قدر له من شيء فان طريقة العلماء هي الطريقة السديدة وهم اعلم بما يصلح فانهم يعرفون وظيفة لاحد شرعا وما ينبغي عليه وما يليق به ومن شواهد ذلك التي تورثكم فهم العلم الذي نؤمل

151
00:56:46.950 --> 00:57:06.950
في المسلمين ان يفهموه وليس هو مجرد صورة المسائل وانما الصفة الحقيقية لنقل العلم واخذه وبثه ومعرفة مسالك اهل العلم فيه انني راجعت شيخنا صالحا الفوزان في اشياء تتعلق بخطبة الجمعة صارت فاشية في الناس

152
00:57:06.950 --> 00:57:26.950
هي على خلاف المشروع. فوافقني في كون ذلك الواقع خطأ. فاردت منه ان يكتب في ذلك كتاب ينتفع بها الناس بان يبين ان هذه الافعال التي صارت في خطب الجمعة هي خلاف الطريقة الشرعية. فقال

153
00:57:26.950 --> 00:57:46.950
ان الذي يكتب في الامر العام للمسلمين هو المفتي فقط. واذهب اليه وانا مؤيد لك فيما اذكرت فالذي يفتتح كلامه بقوله من فلان ابن فلان الى من يراه من المسلمين هو المفتي العام للبلد وهذا لمن

154
00:57:46.950 --> 00:58:06.950
احوال العلماء واقع فيما كان يصدر عن الشيخ ابن باز وقبله عن الشيخ محمد ابراهيم وقبله عن الشيخ عبدالله بن عبد اللطيف وقبله عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وقبله عن عبد الرحمن بن حسن وقبله عن عمه عبد الله وقبله عن جده محمد بن عبد الوهاب فكانوا

155
00:58:06.950 --> 00:58:26.950
يعرفون ان الامر العام للمسلمين يناط بالعالم الذي جعل راسا للعلماء والمفتين فيهم فهو الذي يخاطبهم فمثل وهذا من تصرف اهل العلم مما يغمض على كثير من الناس الذين لا يتخرجون باهل العلم ولا يتأدبون بادابهم ولا يسيرون من بسيلهم

156
00:58:26.950 --> 00:58:46.950
وانت ترى الفظاء الانترنتي محملا بكثير من الرسائل التي يفتتحها اصحابها من فلان ابن فلان الى من يراه من المسلمين وهو نكرة لا يعرف وربما كان معروفا لكنه لا يصلح لخطاب الناس. والمقصود ان ما تراه من تصرف العلماء ومن

157
00:58:46.950 --> 00:59:06.550
الكلام في حين والسكوت في حين فانه هو الذي به سلامة الخلق. والمراد بهؤلاء العلماء العلماء الراسخون معروفون بكمال العلم وصدق الديانة فهؤلاء هم الذين يقتدى بهم. ثم ذكر المصنف بعد

158
00:59:06.700 --> 00:59:26.700
ان من اشق المشكلات التي تغمض على الناس الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن ثم بين الناس فيها فقال والناس في هذا الباب طرفان ووسط فهم ثلاثة اقسام. فالقسم الاول قوم قوم اعرضوا عن استفتاء

159
00:59:26.700 --> 00:59:47.400
فيها وفزعوا وفزعوا الى الاهواء والاراء يستمدونها من هيجان الخطباء الى اخر ما قال فمن الناس من يعرض عن استفتاء العلماء ويتطلب غيرهم. والقسم الثاني قوم يعرضونها على العلماء ليظفروا منهم بما

160
00:59:47.550 --> 01:00:09.850
يوافق ما في نفوسهم ثم تكون حالهم انهم لا يرتضون قالهم ولا يرضون مقالهم. فكأنهم طلبوا جوابا يوافق هوى في نفوسهم. فلما لم اعرضوا عنه فان تكلم العالم بكلام وافق رغباتهم اشادوا به واقبلوا عليه. وان تكلم بغير ذلك اعرضوا عنه

161
01:00:09.850 --> 01:00:29.850
وتركوه. والقسم الثالث هم المذكورون في قوله والناجون من نار الفتن. السالمون من وهج المحن هم من فزع الى علماء ولزم قولهم وان اشتبه عليه شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم فالتجربة

162
01:00:29.850 --> 01:00:59.850
كانوا احق بها واهلها. واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة. فالسلامة ايعدلها شيء انتهى كلامه. والمراد بالسلامة هنا السلامة الدينية. فان من تبعات الخطأ ان يخدش العبد دينه فلا يسلم فيه. فاذا صرف نفسه عن هذا واكتفى بما ابداه العلماء كان

163
01:00:59.850 --> 01:01:19.850
ذلك سلامة له في دينه. ثم قال بعد ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع مخالفين فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون كما بينه الشاطري في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. لانها من جنس

164
01:01:19.850 --> 01:01:45.700
المتشابه الذي لا يترشح للفصل فيه الا راسخ القدم في العلم. اذ يشتبه فيه الحق بالباطل. فيحتاج الى عالم راسخ يبين فصل الحق من الباطل فيه والعلماء هم المبينون لهذا وغيرهم يبلغ ما ابداه العلماء. فمن اراد ان يبين بدعة او

165
01:01:45.700 --> 01:02:13.450
زلة نظر في كلام العلماء فتكلم بكلامهم. واذا تجدد في بلده قول رأى انه بدعة او خاف كونه زلة راجع العلماء الراسخين للتحقق من كونه كذلك. فاذا اخبروه في كونه زلة او بدعة تكلم بكلامهم والا احجم عن ذلك. فطلاب العلم في رد البدع وبيان الزلاة بمنزلة

166
01:02:13.450 --> 01:02:39.650
المبلغين عن اهل العلم الراسخين. ثم قال واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا فانما نشأت كثير من الفتن حين تعرض للرد على زلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاقمار الاغمار

167
01:02:39.650 --> 01:02:59.650
السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها. واعتبر هذا فيما وقع في قصة ابي موسى الاشعري مع الحلق التي رآها في مسجد الكوفة فانه راجع ابن مسعود في بيان حالهم وجعل ابن مسعود

168
01:02:59.650 --> 01:03:19.650
هو المتقدم في الكلام عليهم. وسيأتي هذا في اخر كتاب فضل العلم باذن الله سبحانه وتعالى. احسن الله اليكم قلت وفقكم الله تعالى المعقل السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته. فمجالس العلماء كمجالس الانبياء قال سعد بن عبدالله من اراد ان ينظر الى

169
01:03:19.650 --> 01:03:39.650
مجالس الانبياء فلينظروا الى مجالس العلماء. يجيء الرجل فيقول يا فلان اي شيء تقول في رجل حنف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس يحنث بهذا القول. وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك. وقال مالك ابن

170
01:03:39.650 --> 01:03:59.650
رحمه الله ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان مالك اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ولا يبرأ فيه قلم ولا يتبسم فيه احد. وكان وكيع الجراح

171
01:03:59.650 --> 01:04:17.900
الله في مجلسه كانهم في صلاة. فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليهم فلا يلتفت عنه من غير الضرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخ ولا يتكئ على يده

172
01:04:17.900 --> 01:04:37.900
يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره واذا عطس خفض صوته واذا تتابع ستر فما هو بعد رده جهده وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب. فاللائق بطالب العلم صون كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه. ولا

173
01:04:37.900 --> 01:04:57.900
بوقا واذا وضعه وضعه بلطف وعناية رمى اسحاق بن رهوين يوما من كتاب كان في يده فرآه ابو عبدالله احمد بن حنبل فغضب وقال اه لا يفعل بكلام ابرار ولا يتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه. ذكر المصنف

174
01:04:57.900 --> 01:05:21.850
ووفقه الله المعهد السادس عشر من معاقد تعظيم العلم وهو توقير مجالس العلم اي اجلالها واكبارها واعظامها واجلال اوعيته. والاوعية ما يحفظ فيه العلم من كتاب ونحوه. والاوعية ما فيه العلم من كتاب ونحوه

175
01:05:21.900 --> 01:05:44.050
والداعي الى هذا المعقد هو ان مجالس العلماء كمجالس الانبياء فان العلم ميراث النبوة تعظيم مجالسهم قربة يتقرب بها العبد الى الله لان الجالسين فيها يقتسمون ميراث كالنبوة من العلم

176
01:05:44.550 --> 01:06:04.550
فمن حسن الادب مع النبوة ان يعظم المتعلم مجالس العلماء فهم نواب عن النبي صلى الله عليه وسلم في ايصال العلم الى الخلق. وذكر من الاثار السلفية ما يبين هذا. ثم قال فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس

177
01:06:04.550 --> 01:06:24.550
في العلم حقها وهو ما ثبت بطريق الشرع. وذكر من انحاء ذلك ووجوهه ان يجلس فيها جلس الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه فلا يلتفت عنه من غير ظرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها اي لصوت

178
01:06:24.550 --> 01:06:47.100
ان يسمعه فاذا سمع جلبة وقعت في اذنه من صوت في ناحية من النواحي لم يلوي عنقه اليه منصرفا عن شيخه بل يبقى مقبلا على شيخه ثم قال وينضم الى توقير مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب

179
01:06:47.100 --> 01:07:17.100
العلم صون كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه اي يملؤه بما يودعه فيه من الاشياء التي يدخرها مكنوزة فيه ولا يجعله بوقا بان يجمع طرفيه حتى يصير بمنزلة البوق الذي ينفخ فيه. واذا وضعه وضعه بلطف وعناية وذكر

180
01:07:17.100 --> 01:07:37.100
اتفق اسحاق ابن رهويه انه رمى كتابا كان في يده فغضب ابو عبد الله احمد بن حنبل وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار اي ان ما فعله اسحاق رحمه الله من القاء الكتاب حال

181
01:07:37.100 --> 01:07:57.100
معيبة فالكتاب مشتمل على كلام لاهل العلم مأخوذ عما جاء في القرآن والسنة النبوية ربما اشتمل على شيء من الايات او الاحاديث النبوية فلا يحسن حين اذ ان يرمي به العبد ملقيا بقوة

182
01:07:57.100 --> 01:08:17.100
على الارض ومن جملة الادب مع الكتب الا يتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه توقيرا واجلالا له. نعم. احسن الله اليكم قلتم

183
01:08:17.100 --> 01:08:37.100
وفقكم الله المعقل السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه. ان للعلم حرمة وافرة توجب الانتصار له اذا تعرض لجنابه بما لا يصلح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية

184
01:08:37.100 --> 01:08:57.100
ديني ونصيحة للمسلمين ولم يزل الناس يرد بعضهم على بعض قاله الامام احمد رحمه الله لكن المرشح لذلك هم العلماء لا الدهماء مع لزوم الادب وترك والظلم ومنها هجر المبتدع ذكره ابو يعلى الفراوي اجماعا فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى

185
01:08:57.100 --> 01:09:17.100
وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد مقررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة اليه في ازمنة الجاهلية والفتن. فاذا تعذر اقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ذلك الواجب. كان تحصيل مصلحة واجب مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس. ومنها زجر

186
01:09:17.100 --> 01:09:27.100
الم تعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد او سوء ادب. كان عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله ان تحدث احد في مجلسه او بري قلم صاح ولبس نعليه

187
01:09:27.100 --> 01:09:47.100
دخل وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا انتعل ودخل وشوهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم ال الشيخ فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع طالبا يتشدق في مقالهم فاخذ نعليه وانصرف. وحضر شاب مجلس سفيان الثوري فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم. فغضب سفيان وقال

188
01:09:47.100 --> 01:09:57.100
لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا. كان احدهم لا يدعي الامامة. ولا يجلس في الصدر حتى يطلب حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة. وانت تتكبر على من هو

189
01:09:57.100 --> 01:10:17.100
اسنو منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي وكان يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيره فانه قليل الحياء. وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل. كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة مع عفان ابن مسلم في

190
01:10:17.100 --> 01:10:37.100
وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش. ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. ذكر المصنف المعقد

191
01:10:37.100 --> 01:11:02.750
السابعة عشر من معاقد تعظيم العلم وهو الذب عن العلم. اي الدفاع عنه والزود عن حياضه اي الحيلولة دون النيل من موارده من العلماء والتصانيف لما للعلم من حرمة وافرة توجب الانتصار له. وذكر جملة من مظاهر انتصار

192
01:11:02.800 --> 01:11:22.800
اهل العلم له منها الرد على المخالف. فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية ونصيحة للمسلمين. قال الامام احمد لم يزل الناس يرد بعضهم على بعض. فليس رد القول

193
01:11:22.800 --> 01:11:48.950
المخالف من هجر القول بل هو اصل مقرر وثيق في الشرع وهو من وظائف العلماء فهم لذلك دون الدهماء. والدهماء هم العامة سم دهماء لانهم يغطون الارض. سموا دهماء لانهم يغطون الارض فاصل الدهم التغطية

194
01:11:48.950 --> 01:12:09.550
واكثر اهل الارض من هذا الجنس من العامة الذين لا علم لهم. ومنها هجر مبتدع ذكره ابو يعلى الفراء اجماعا فان مما يحفظ به العلم ان يهجر اهل البدع فلا يؤخذ العلم عنهم

195
01:12:09.550 --> 01:12:32.150
فالاصل تركهم والاعراض عنهم. لكن ان اضطر اليه فلا بأس كان يكون في دراسة نظامية فلا سبيل له الى التخلي عن الاخذ عن الممسوس ببدعة او غير ذلك من الاحوال وفق المقرر عند اهل العلم

196
01:12:32.150 --> 01:12:52.150
ومنها زجر المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد يعني خصومة شديدة او سوء ادب فانه يزجر عن غيه اذا بدر منه شيء من ذلك حفظا للعلم وذكر من احوال ما تقدم ما

197
01:12:52.150 --> 01:13:11.250
كان عليه عبدالرحمن بن مهدي وما كان عليه وكيع بن الجراح في زجر المتعلمين اذا تعدوا على حرمة العلم ثم قال وشوهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم ال الشيخ فكم مرة رؤي منصرفا لما سمع

198
01:13:11.250 --> 01:13:31.250
طالبا يتصدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف فزجرهم بالاعراض عنهم وترك تعليمهم ليتأدبوا لا يتطاول احدهم فوق مقامه. ثم ذكر قول سفيان لما بدر من شاب طلب الرئاسة بالكلام والتكبر

199
01:13:31.250 --> 01:13:51.250
وفي العلم قال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا كان احدهم لا يدعي الامامة اي لا يرى اماما ولا يجلس في الصدر اي في المقام المعظم من المجلس حتى يطلب هذا العلم ثلاثين

200
01:13:51.250 --> 01:14:11.250
سنة وانت تتكبر على من هو اسن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي فزجره سفيان لما رأى تلك الحالة المردودة منه في الاستشراف والتقدم وطلب الرئاسة على من هو اسن منه ثم

201
01:14:11.250 --> 01:14:31.250
وذكر قول سفيان ايضا اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ اي بين ايدي اهل العلم الكبار وان كان قد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيره فانه قليل الحياء. اي ان من شدى شيئا من العلم وصارت له به معرفة

202
01:14:31.250 --> 01:14:55.650
ثم صار يتقدم بين يدي من هم اعظم منه قدرا واكبر منه سنا فان الخير مأيوس منه فحقيقة حاله انه قليل الحياء ومن قل حياؤه قل ورعه. ومن قل ورعه سلب العلم. وهذا امر مشاهد في

203
01:14:55.650 --> 01:15:15.650
ناس فمن الناس من اذا حصل شيئا من العلم وصار له في العلم ريش ظن ان له منقارا يقوى به على مكابدة العلم والدخول في المسائل العظام فيشغب على اهل العلم فيكون ذلك سبب خسارته لان

204
01:15:15.650 --> 01:15:35.650
انه رفع نفسه موضعا ليس لها فحياؤه كان قليلا حمله على التطاول ثم تمادت قلة الحياء به حتى قل فصار يهرف بما لا يعرف ويتكلم فيما ليس من شأنه. فعاقبته اذا قل ورعه بعد

205
01:15:35.650 --> 01:15:55.650
لقلة حيائه ان يسلب العلم ويذهب منه اسمه فيطوى ذكره بعد ان كان ثم قال وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا له فليفعل اي اذا رأى المعلم ان اخراج المتعلم من المجلس

206
01:15:55.650 --> 01:16:15.650
نافع له فليفعل. فمن الناس من لا يكون دواء له الا من لا يكون دواء له الا الكي ومن جنس كي المتعلمين زجرهم باخراجهم من المجالس اذا صدر منهم ما يخالف حرمة العلم

207
01:16:15.650 --> 01:16:35.650
ثم قال وقد يزجر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش. فمن الناس من يسأل يكون جوابه ان يسكت عن سؤاله. قال ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز فربما سأله سائل عما لا ينفعه

208
01:16:35.650 --> 01:17:00.000
فترك الشيخ اجابته اي اعرض عنه وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. تأديبا له للعلم من هذه الحال. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل الثامن عشر التحفظ في مسألة عالم. فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به

209
01:17:00.000 --> 01:17:20.000
تشغيل ايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه العلماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجبه. كما مر معك في كما مر معك في سجن فلابد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول. اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصد

210
01:17:20.000 --> 01:17:40.000
من السؤال التفقه والتعلم ان التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي الناس وفي الناس من يسأل وله في وهذه قصد باطل يريد التوصل به الى مقصود له فاذا غفل عنه المفتي وافتوا بما يريد فرح به واشاعه واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين مراده

211
01:17:40.000 --> 01:18:00.000
وزجره عن غيه. قال القرافي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي ما افتيك حتى تبين لي ما المقصود بهذا الكلام؟ فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقده خارج القاهرة

212
01:18:00.000 --> 01:18:20.000
فمنعنا لانه استحلال يعني نكاح تحليل. وهو نوع من الانكحة المحرمة. فجئنا الى القاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغيرها. ووقع مثل هذا لابن عباس ابن تيمية الحفيد في فتواه تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة في

213
01:18:20.000 --> 01:18:30.000
بوجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر مرة هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوالب اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه

214
01:18:30.000 --> 01:18:49.350
فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد بن حنبل رحمه الله عن يأجوج ومأجوج؟ امثلونهم؟ فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا. ومثله السؤال عما لم يقع او ما لا يحدث به كل احد. وانما يخص به قوم دون قوم

215
01:18:49.700 --> 01:19:09.700
اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما. او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا سيارة بل يتحين طيب نفسه. قال قتادة سألت ابا الطفيل سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مقالة. وسأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو

216
01:19:09.700 --> 01:19:29.700
يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي. اما الاصل الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنات متأدبة ويقدم الدعاء للشيخ يبجله في ويبجله في خطابه ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته على السوق وخاط العوام. قال

217
01:19:29.700 --> 01:19:49.700
بعثمان كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به. فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان نحدثك فلما واذا تأمنت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها ما رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب. فترى من يسأل

218
01:19:49.700 --> 01:20:09.700
تهكما او يسأل محتقرا يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب مفاتيح الفتن واسباب المحن. وويل لهم مما يصنعون. وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد بن اسلم لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال زيد

219
01:20:09.700 --> 01:20:29.700
اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل. وكم هم المحتاجون اليوم الى مثل مقالة زيد بن اسلم؟ ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن عشر من معاقد تعظيم العلم وهو التحفظ في مسألة العالم. اي حفظ النفس عن الخطأ

220
01:20:29.700 --> 01:20:52.800
بالتوقي والاحتراز عند القول فيها اي حفظ النفس عن الخطأ بالتوقي والاحتراز عند القول فيها. وموجبه المذكور في فرارا من مسائل الشغب وحفظا لهيبة العالم اي طلبا للخلاص من المسائل التي يشغب بها

221
01:20:52.800 --> 01:21:21.750
شغب بسكون الغين وهو تهييج الشر وتحريكه. ثم ذكر ان المفلح في السؤال المتحفظة فيه هو من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ اي اي شيء يحمله على السؤال فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم. ثم

222
01:21:21.750 --> 01:21:41.750
من احوال الناس ان منهم من يسأل وله في سؤاله قصد باطن يريد التوصل به الى مقصود باطل به فيجعل في ضمن هذا السؤال شيئا يغش به المسؤول ليصل الى الباطن الذي يريده فينبغي ان

223
01:21:41.750 --> 01:22:01.750
يتحرى ملتمس العلم التحفظ من هذا وان يصون نفسه عند ارادة سؤال احد من اهل العلم ويبتغي السؤال منه التعلم والتفهم. ثم ذكر الاصل الثاني وهو التفطن الى ما يسأل عنه. فلا يسأل عن شيء الا

224
01:22:01.750 --> 01:22:21.750
ان ينفعه واما ما لا ينفعه فلا ينبغي له ان يسأل عنه. كالسائل الذي سأل احمد بن حنبل عن يأجوج وما يأجوج ومسلمون هم فقال له احكمت العلم حتى تسأل عن ذا. استنكارا من سؤاله ان يسأل عن هذه

225
01:22:21.750 --> 01:22:48.050
المسألة مع بعدها عنه واغفاله الاعتناء بما ينبغي له مما ينفعه وقد سأله رجل يوما عن ماء الباق لا فقال تعرف ما تقول اذا اصبحت؟ فقال لا فقال له تعرف ما تقول اذا امسيت؟ قال لا. قال اذهب فتعلم هذا ثم اسأل عن ماء الباق. لا اي اطلب ما ينفعك

226
01:22:48.050 --> 01:23:08.050
ثم اشتغل اذا حصلته بما ان زاد عنه ثم ذكر الاصل الثالث وهو الانتباه الى صلاحية حال الشيخ الاجابة عن سؤال تهيؤه للجواب فانه ربما كان مهموما او مغموما او مشغولا او سالكا طريقا فلم يحسن سؤاله

227
01:23:08.050 --> 01:23:28.050
وحينئذ ثم ذكر الاصل الرابع وهو تيقظ السائل وهو تيقظ السائل الى كيفية سؤاله بان يخرجه في صورة سنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه اي يعظمه. ولا تكون مخاطبته شيخه كمخاطبته

228
01:23:28.050 --> 01:23:48.050
انا السوق واخلاط العوام فيخاطب العالم باللفظ اللائق. ثم ذكر داهية من الدواهي المستعظمة في الاء مستعظمة في سؤالات اهل العصر فقال واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها

229
01:23:48.050 --> 01:24:12.700
التحفظ وسفسافة الادب. واستفساف من كل شيء الردي. فتجد من اسئلة الناس اليوم من يسأل سؤالات تدل على سوء ادبه وعدم تحفظه في سؤاله ثم ذكر شيئا من تلك الاحوال المرذولة فقال فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا يسأل

230
01:24:12.700 --> 01:24:32.700
يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب فسؤال مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون. ثم ذكر قول زيد بن اسلم لما خلط له سائل

231
01:24:32.700 --> 01:24:52.700
فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعالى فسل. فما احوج كثيرا من الناس اليوم الى الادب في سؤالاتهم وان يحملوا على ذلك. فيؤدم بالتفطن الى الادب الذي ينبغي ان يكون عليه

232
01:24:52.700 --> 01:25:12.700
لا سألوا احدا من اهل العلم. نعم. احسن الله اليكم. قلتم حفظكم الله المعقد التاسع عشر. شغف القلب بالعلم وغلبته عليه. فصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به. ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة. ومن لم يغلب لذة

233
01:25:12.700 --> 01:25:32.700
وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا. وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم في كتابه السالف احد فيها بذل الوسع والجهل. وثانيها صدق الطلب. وثاني فيها صحة النية والاخلاص. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ومن صبر

234
01:25:32.700 --> 01:25:52.700
وهذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا فلسان احدهم ما لذته الا رواية مسند قد قيدت قد قيدت بفصاحة الالفاظ فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة

235
01:25:52.700 --> 01:26:12.700
وتسفك دماء الغزيرة بات ابو جعفر النسفي مهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال. فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه وكان حنفيا اعجب به فقام يرقص في داره ويقول اين الملوك وابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في بحر التفكر خاطر على درة من معضلات

236
01:26:12.700 --> 01:26:32.700
في المطالب حقرت ملوك الارض في نيل ما حوى ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتوق الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصينا قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب. هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستوي على

237
01:26:32.700 --> 01:26:52.700
كرسيه وسرير ملكه بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث طلاب العلم. فيقول المسلم لمن ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثني فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة فانظر الى شدة افتقار هذا القريب الى لذة العلم وطلبه تحصيلها وجوعته اليها. ومتى عمر القلب

238
01:26:52.700 --> 01:27:12.700
بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها. فالنظر بن جميل يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه. بل تستحيل الالام ملذة بهذه اللذة ومحمد وهارون الدمشقي ويقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق رزمتك غد في البيت عندي

239
01:27:12.700 --> 01:27:32.700
احب الي من عدل الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شرب الرحيق ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العلم فابن القيم رحمه الله يقول في روضة المحبين واما عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل

240
01:27:32.700 --> 01:27:52.700
وصورة من البشر فاين هذا الشرف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى السماء وشيوخ القمراء من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقنص الطير ويرقد كسلا عن

241
01:27:52.700 --> 01:28:12.700
الخير. فما حظ هؤلاء كثير هم؟ ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. ذكر المصنف ووفقه الله التاسعة عشر من معاقل تعظيم العلم وهو شغف القلب بالعلم وغلبته عليه اي محبة العلم حتى

242
01:28:12.700 --> 01:28:32.700
لغة شغاف القلب وشغاف القلب هو غشاؤه. فهو يستولي على القلب حتى يداخل باطنه ثم ذكر ان المرء يحظى بلذة العلم باحراز ثلاثة امور ذكرها ابن القيم في مفتاح دار السعادة. احدها بدل

243
01:28:32.700 --> 01:28:52.700
وهو الطاقة والجهد فيه وتانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. ثم قال ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغله عن القلب ثم ذكر من اخبار الماضين ما يدل على اناثهم هذه اللذة

244
01:28:52.700 --> 01:29:12.700
العلم والشغف به بما اخبر به من احوالهم. وبلغ من لذة العلم ومحبتها ان يبتغيها الملوك فيتوقون اليها ويرجونها. وذكر خبر ابي جعفر المنصور. وفيه قوله بقيت خصلة يعني من اللذات التي

245
01:29:12.700 --> 01:29:40.950
لم يدركها ثم قال ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي ان يجلس على مكان مرتفع ويجتمع حوله طلاب الحديث ثم يستخرج المملي حديثه بان يقول من حدثك الله ثم يسرد الاحاديث باسانيده. ثم ذكر ان هذه الاحوال المذكورة من محبة العلم

246
01:29:40.950 --> 01:30:00.950
يحمل عليها عشقهم له لمعرفتهم بقدره وفضله فهم استيلاء قلوبهم على مال العلم من فضل يبلغ من مداخلة العلم نفوسهم ان يستولي على القلب حتى يحبه العبد محبة عظيمة ثم ذكر احوالا

247
01:30:00.950 --> 01:30:20.950
مذمومة يقع فيها بعض المنتسبين الى العلم تدل على ضعف محبتهم العلم وعدم امتلاء قلوبهم لذته وكان منها قوله ويكون جلوسه الى السمار. يعني اصحاب السمر وشيوخ القمراء احب اليه من

248
01:30:20.950 --> 01:30:50.950
الجلوس الى العلماء وشيوخ القمراء هم كما قال محمد بن عقبة الشيباني شيوخ دهريون شيوخ دهريون اي طويلة اعمارهم يجتمعون في ليالي القمر اي الليالي المقمرة فيتحدثون بايام الخلفاء ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ. فهم الذين طالت اعمارهم واهملوا طلب ما يلزمهم من

249
01:30:50.950 --> 01:31:15.000
العلم ومن اكده معرفة احدهم الوضوء فمتى صارت هذه الحال تعرض للمتعلم بان يأنس بهؤلاء البطالين المضيعين اعمارهم ويشتغل بمسامرتهم وينصرف عن العلماء وطلاب العلم فان ذلك يدل على ضعف محبة العلم في قلبه. نعم

250
01:31:15.250 --> 01:31:35.250
احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى والعمر يطوى كجليد يذوب فعين العقل حفظ الوقت فيه والخوف من تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي

251
01:31:35.250 --> 01:31:55.250
للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل. ومن هنا عظمت رعاية العلماء الوقت حتى قال محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب. وقال ابو النوفاء ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون في ثمانمائة مجلد اني

252
01:31:55.250 --> 01:32:15.250
الا يحن لي ان اضيع ساعة من عمري وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل. فلقد كان احمد بن سليمان البلقاسي المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرأ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه بل كان يقرأ عليه منفدان الخلاء فكانوا

253
01:32:15.250 --> 01:32:35.250
الجد اذا دخل الخلاء اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك. وتجلت هذه الرعاية والوقت عند القوم رحمهم الله في معارك المعدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة. منها كثرة دروسهم فقد كان النووي يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه. والشوكاني صاحب

254
01:32:35.250 --> 01:32:52.500
لتبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا. منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته واربى محمود الالسي وصاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا. ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر

255
01:32:52.500 --> 01:33:12.500
ودرسه ثم رأيته في ترجمة محمد ابن ابي بكر ابن جماعة ان دروسه تبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا ومنها كثرة مدروساتهم فقد درس ابن المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس بن الفارسي بخطه درسته الف مرة وكرر غالب ابن عبد الرحمن المعروف ابن عطية والد صاحب التفسير

256
01:33:12.500 --> 01:33:32.500
صحيح البخاري سبعمائة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد بن عبد الدائم المقدسي واحد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابن الجوزي رحمهم الله ومنها كثرة مقروءاتهم فابن الجوزي طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخ

257
01:33:32.500 --> 01:33:52.500
الف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ. قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم لم يبلغه احد ومنها كثرة مسموعاتهم ومقروءاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه

258
01:33:52.500 --> 01:34:12.500
بابن عساكر ابن عساكر في جماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علماء هذه الامة. منهم عبدالملك بن حبيب الاندلسي وابو الفرج ابن الجوزي فاحفظ ايها الطالب وقتك فلقد ابلغ الوزير الصالح ابن عميرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه

259
01:34:12.500 --> 01:34:32.500
تراه اسهل ما عليك يضيع. ذكر المصنف وفقه الله المعقد المتمم للعشرين وهو حفظ الوقت في العلم لان العلم اشرف مطلوب والعرمر يطوى كجليد يذوب. فلا يمكن احراز العلم الا بحفظ الوقت فيه

260
01:34:32.500 --> 01:34:52.500
هنا ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت. فابلغوا الناس حفظا للوقت هم المشتغلون بالعلم وبلغت بهم الحال ان يقرأ على احدهم حال الاكل حفظا للوقت وانفاقا له في العلم بل كان

261
01:34:52.500 --> 01:35:12.500
تقرأ عليهم وهم في دار الخلاء كالمذكور هنا عن ابن تيمية الجد ومثله كان قبله قراءة ابن ابي حاتم على ابيه وما وقع منهما لا يخالف اعظام العلم. فانهم كانوا مباعدين للكنيف خارجين

262
01:35:12.500 --> 01:35:32.500
عنه فيصل لمن كان فيه صوت القارئ والحامل على ذلك هو اغتنام الوقت في قراءة العلم. ثم ذكر جملة من المعالم التي برز فيها عند العلماء حفظ الوقت حتى صارت صارت اعلاما شهيرة في هذه الامة ككثرة

263
01:35:32.500 --> 01:35:52.500
دروسهم وكثرة مدروساتهم وكثرة مقروءاتهم وكثرة شيوخهم وكثرة مسموعاتهم وكثرة مصنفاتهم وتلك الكثرة المذكورة في هذه الموارد لا تنال الا بحفظ الوقت. ثم ختم ببيت ابن هبيرة والوقت انفس ما عنيت

264
01:35:52.500 --> 01:36:12.500
حفظه واراه اسهل ما عليك يضيع اي ان الوقت هو انفس ما شغل المرء بحفظه وهو اسهل ما يضيع عليه وقوله اراه بالضم بمعنى اظن. ويروى البيت ايضا واراه بالفتح

265
01:36:12.500 --> 01:36:30.200
بمعنى اعلم فالبيت مروي باللغتين على المعنيين المذكورين. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله الخاتمة. الهنا بلغ القول التمام وحسن قطع الكلام بالختام فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد

266
01:36:30.200 --> 01:36:50.200
الفقه واربابه امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدوا نفعه وتحمدوا عاقبته واياكم والتهاون بها والعزوف عن فانها مفتاح العلم ومرقاة الفهم. فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل. فشمروا عن ساعد الجد ولا تشغلوا بميعة الجد

267
01:36:50.200 --> 01:37:10.200
واحفظوا رحمكم الله قول ابي عبد الله ابن القيم طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك بذنبه فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه غير مقهور تحت سلطان تخيله. زاهدا في كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه عارفا

268
01:37:10.200 --> 01:37:32.450
بطريق الوصول اليه الطرق القواطع عنه اقدام الهمة ثابت الجأش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مائل مع لذة المدح ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا

269
01:37:32.450 --> 01:37:52.450
التي لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه غير موصل شيئا من حواسه عبثا ولا مسرحا خواطره في مراتب الكون. وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب. انتهى كلامه. فما اجمله

270
01:37:52.450 --> 01:38:12.450
تراه متبصرة. اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله. واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا ونعوذ بك كم من علم لا ينفع اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك

271
01:38:12.450 --> 01:38:32.450
ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا

272
01:38:32.450 --> 01:38:52.450
ولا الى النار مصيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. امين. ختم المصنف وفقه الله كتابه في سدات العلم وهم من اصاب حظا منهم. فالشادي في العلم هو الاخذ طرفا منه

273
01:38:52.450 --> 01:39:12.450
المصيب قدرا حسنا فيه. وقال في ندائه امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجد نفعه وتحمده عاقبته. ثم ذكر من كلام ابن القيم ما يبين الخصال التي ينبغي ان يتحلى بها. من يطلب الامامة في

274
01:39:12.450 --> 01:39:42.450
فذكر اثنتين وعشرين خصلة. ثم ردها الى قوله وملاك ذلك هجر العوائد وقطع ومعنى قوله ملاك اي قوام ذلك ونظامه الجامع له. فالخصال المتقدمة تنتظم برد الى هجر العوائد وقطع العلائق. والمراد بهجر العوائد ترك ما اعتاده الناس في احوالهم. والمراد بهجر العوائد

275
01:39:42.450 --> 01:40:03.350
ترك ما اعتاده الناس في احوالهم والمراد بقطع العلائق قطع الصلات الحائلة بين العبد وبين مطلوبه. قطع الصلات  الحائلة بين العبد وبين مطلوبه. وزاد ابن القيم في مقام اخر شيئا ثالثا وهو دفع وهو رفض

276
01:40:03.350 --> 01:40:33.350
العوائق وهو رفض العوائق وفرق بينها وبين العلائق بان العلائق هي التعلقات القلبية بان العلائق هي التعلقات القلبية الداخلية. وان العوائق هي الحوادث الخارجية. التي تعرض للعبد فتحصيل المطلوبات يرجع الى ثلاثة اصول. احدها ترك العوائد وهجرها. وثانيها

277
01:40:33.350 --> 01:41:03.350
قطع العلائق وبترها وثالثها رفض العوائق ودفعها. فمتى تحرك الانسان وفق هذه الاصول الثلاثة وتحراها في طلب مقصوده ادركه واليها اشرت بقول اهجر عوائدهم واقطع علائقهم وارفض عوائدهم عوائقهم ان كنت ذا طلب. اهجر عوائدهم واقطع علائقهم وارفض عوائقهم ان كنت

278
01:41:03.350 --> 01:41:22.050
ذا طلب وبهذا نكون قد فرغنا بحمد الله من قراءته الكتاب الاول وهو تعظيم العلم. اكتبوا طبقة السماع سمع علي سمع علي جميع تعظيم العلم سمع علي جميع تعظيم العلم بقراءة

279
01:41:22.200 --> 01:41:48.950
غيره سمع علي جميع تعظيم العلم بقراءة غيره صاحبنا ويكتب اسمه تاما. صاحبنا سمع علي جميع تعظيم العلم بقراءة غيره صاحبنا ويكتب اسمه تاما فتم له ذلك في مجلسين بالميعاد المثبت في محله من نسخته واجزت له روايته عني اجازة خاصة

280
01:41:48.950 --> 01:42:03.350
معين في معين الحمد لله رب العالمين صحيح ذلك وكتبه الصالح بن عبدالله بن حمد العصيمي يوم اضرب على كلمة الجمعة يوم على كلمة ليلى يوم الجمعة كم التاريخ اليوم

281
01:42:03.400 --> 01:42:23.400
الحادي والعشرون من شهر ربيع الاخر سنة اربعين واربعمائة والف المسجد النبوي بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومثل هذا اكتبوا في خلاصة تعظيم العلم. فخلاصة تعظيم العلم قد قرأنا مقدمتها في درس الصباح وكل اللفظ الذي فيه

282
01:42:23.400 --> 01:42:43.400
هو في هذا الكتاب فحصل بقراءة هذا الكتاب قراءة اصله المختصر وانوه الى ان هذه الاجازة خاصة بالحاضرين في مجلس هذا المسجد. اما الذين يتابعون عبر هذا النقل الذي اذنا به على ضعف في السنة الماضية ثم ادنا به

283
01:42:43.400 --> 01:43:02.850
هذه السنة على التوسع انما هو لاجل ضرورة الانتفاع بالعلم. اما الاجازة فانما تكون بشرط التلقي المعروف عند اهل العلم وهو التلقي المباشر وهذا اخر هذا مجلس الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم عبدي ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين