﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.500
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي انزل القرآن في رمضان. وجعله بينات اتم من الهدى والفرقان. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الاحسان

2
00:00:30.500 --> 00:01:00.500
واشهد ان محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للانس والجان. صلى الله عليه وسلم على اله وصحبه ما حان حين وان. اما بعد فهذا هو المجلس الثاني في شرح تفسير ابن سعدي واسمه تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان

3
00:01:00.950 --> 00:01:30.950
للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله المتوفى سنة ست وتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة والف. استكمالا للقسم الاول المشتمل على مقدمة للمصنف وتفسير سورة الفاتحة. وقد انتهى بنا البيان الى قوله رحمه الله

4
00:01:30.950 --> 00:01:50.950
فله شفاء للصدور. نعم. بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سبحانك اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

5
00:01:50.950 --> 00:02:20.950
وزدنا اللهم علما. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين واجعلنا من المقبولين. قال العلامة عبدالرحمن بن رحمه الله تعالى وغفر له ولشيخنا قال رحمه الله وانزله شفاء علمتنا وزدنا اللهم علما اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين واجعلنا من المقبولين. قال العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله

6
00:02:20.950 --> 00:02:49.400
تعالى وغفر له ولشيخنا قال رحمه الله وانزله شفاء للصدور من امراض الشبهات والشهوات وانزله شفاء للصدور من امراض الشبهات والشهوات. ويحصل به اليقين والعلم في المطالب بالعاليات وشفاء للابدان من امراضها وعللها والامها واسقامها

7
00:02:50.000 --> 00:03:14.700
تقدم ان المصنف رحمه الله حمد الله عز وجل على انزال القرآن على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ثم شرع يذكر صفات وانزله شفاء للصدور من امراض الشبهات والشهوات

8
00:03:14.700 --> 00:03:46.300
ويحصل به اليقين والعلم في المطالب العاليات وشفاء للابدان من امراضها وعللها والامها واسقامها وهذه الجملة مشتملة على اثبات ان القرآن شفاء ومعنى كونه شفاء انه يحصل به اقتلاع الداء

9
00:03:46.900 --> 00:04:12.350
اذ ليس كل دواء شفاء فان من الادوية ما يعالج به المرض ثم لا يندفع ومنها ما يعالج به المرض فيندفع فاذا حصلت العافية من الداء صار شفاء. هو الذي وصف وصف به القرآن الكريم. فكل

10
00:04:12.350 --> 00:04:38.750
شفاء هو دواء وليس كل دواء هو شفاء وقد ذكر الله سبحانه وتعالى ان القرآن شفاء في ثلاث ايات. فقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. ولا يزيد الظالمين الا خسارا. وقال

11
00:04:38.750 --> 00:05:05.800
على يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. وقال تعالى قل هو للذين امنوا هدى وشفاء الذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى

12
00:05:06.150 --> 00:05:37.050
فهؤلاء الايات شاهدات بان القرآن شفاء. فقد اخبر الله سبحانه وتعالى في كلهن بذلك. فقال في الاية الاولى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة. وقال في الاية الثانية يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء

13
00:05:37.050 --> 00:05:57.050
لما في الصدور وهذه الموعظة هي القرآن الكريم. وقال في الاية الثالثة قل هو للذين امنوا هدى وشفاء. فالقرآن الذي انزله الله سبحانه وتعالى على محمد صلى الله عليه وسلم شفاء

14
00:05:57.050 --> 00:06:31.700
وشفاء القرآن نوعان احدهما شفاء القلوب والارواح والاخر والاخر شفاء الابدان والاشباح فاما الاول فهو المذكور في قول المصنف رحمه الله وانزله شفاء للصدور من امراض الشبهات واما الثاني فهو المذكور في قول المصنف وشفاء للابدان من امراضها وعللها

15
00:06:31.700 --> 00:06:57.650
الامها واسقامها فالقرآن تشفى به ادواء القلوب والارواح وتشفى به ادواء الابدان والاشباح والايات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى قد دلت على ان القرآن شفاء للقلوب والارواح  فان الله سبحانه وتعالى

16
00:06:57.900 --> 00:07:27.900
قيد العموم المذكور في الايتين الاخريين بالاية الثالثة. اذ قال سبحانه وتعالى قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور. فالعموم المستكن في الايتين الاخريين من مجيء النكرة شفاء في سياق اثبات للامتنان مقيد مخصص

17
00:07:27.900 --> 00:08:00.550
بقوله تعالى لما في الصدور فالقرآن يشفي امراض القلوب والارواح. واذا وردت النكرة توفي سياق الاثبات امتنانا وذكرا للانعام فهي تفيد العموم في اصح قولي اهل علمي خلافا للجمهور. وهو اختيار جماعة من المحققين منهم ابو عبد الله ابن القيم. والامير محمد

18
00:08:00.550 --> 00:08:29.850
ابن اسماعيل الصنعاني ومحمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي صاحب اضواء البيان فالشفاء المذكور في الاية الاولى والثالثة عام ثم جاء في الاية الاخرى تخصيصه بكونه شفاء لما في الصدور. وهذا التخصيص قامت

19
00:08:30.000 --> 00:09:00.000
عليه شواهد من السنة وقول الصحابة والاجماع والنظر فان هؤلاء تدل على ان القرآن مما يشفى به المرض الذي يصيب القلب والروح. فاما السنة فما رواه احمد وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود

20
00:09:00.000 --> 00:09:30.700
الله عنه ان النبي صلى الله عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد اصابه هم ولا حزن فقال اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن امتك ماض في حكمك. عدل في قضاؤك. اسألك بكل اسم سميت به

21
00:09:30.700 --> 00:10:03.650
نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب غمي الحديث فهؤلاء الجمل الاربع فيهن خبر عن انتفاع القلوب والارواح بالقرآن

22
00:10:03.700 --> 00:10:29.950
فاذا صار القرآن ربيع قلب العبد ونور صدره وجلاء همه وذهاب حزنه انتفع بذلك. واما اقوال الصحابة فروى ابن ابي شيبة في المصنف باسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال

23
00:10:29.950 --> 00:11:01.100
العسل شفاء من كل داء. والقرآن شفاء لما في الصدور فقوله والقرآن شفاء لما في الصدور اعلام بان القرآن يشفي امراض قلوب والارواح. واما الاجماع فاهل العلم مجمعون على ان الامراض التي تعتور القلب

24
00:11:01.200 --> 00:11:25.600
تداوى بالقرآن. لا يختلفون في هذا. ولم اقف على احد ذكر الاجماع لان باب الحقائق القلبية الايمانية يجري فيه كلام اهل العلم متتابعا مستفيضا موافقا للشرائع لا يختلفون فيه ولا

25
00:11:25.600 --> 00:11:51.000
يحتاجون الى ذكر اجماع لان من عرف ما جاء في القرآن والسنة من هداية القلوب واصلاح النفوس والارواح علم ان هذه الحقائق الايمانية القلبية مما ينبغي ان يتفق عليه ولا يختلفا فيه

26
00:11:51.200 --> 00:12:18.700
واما النظر فهو ان اصل انتفاع العبد من القرآن محله القلب. قال الله تعالى بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم ومحله من الصدر هو القلب. لقوله تعالى نزل به الروح الامين على قلبك لتكون

27
00:12:18.700 --> 00:12:48.550
آآ من المنذرين فاذا كان اصل انتفاع العبد من القرآن هو القلب تحلية فان تخلية القلب كذلك من الامراض التي تعتليه تكون بالقرآن فظهر من السنة واقوال الصحابة والاجماع والنظر ما يوافق ما ذكر في الايات

28
00:12:48.550 --> 00:13:22.400
الثلاث من ان القرآن شفاء لما في الصدور. واما النوع الثاني وهو شفاء الابدان والاشباح فليس في ايات القرآن ما يدل على ذلك. فالايات المتقدمات كما اسلفنا هي في شفاء امراض القلوب والارواح من عللها وامراضها

29
00:13:22.450 --> 00:13:52.400
ويدل على ذلك امران احدهما التخصيص الذي سبق ذكره في قوله تعالى وشفاء لما في الصدور والاخر ان سياق الايات يتعلق بالقلب والروح فقط لان الله ذكر فيهن ما يتعلق بالمؤمنين

30
00:13:52.400 --> 00:14:16.100
والكافرين فانه لما قال وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة قال ولا يزيد الظالمين الا خسارا ولما ذكر في الاية الثالثة حال المؤمنين مع القرآن قال والذين لا يؤمنون

31
00:14:16.100 --> 00:14:39.400
دون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى واما في الاية الثالثة فجاءت خاصة بالمؤمنين اذ قال يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين اي اعلموا ايها الناس

32
00:14:39.550 --> 00:15:14.350
ان هذا القرآن الذي انزلناه ينتفع به المؤمنون فيكون لهم موعظة وشفاء لما في صدورهم وهدى ورحمة وهذا الذي ذكرناه من كون الايات مختص بشفاء القلوب والارواح دون الابدان والاشباح يصدقه الاثر المتقدم عن ابن مسعود رضي الله عنه لما قال العسل شفاء من كل داء

33
00:15:14.350 --> 00:15:43.100
والقرآن شفاء لما في الصدور. رواه ابن ابي شيبة واسناده صحيح فانه لو كان القرآن بالايات المذكورات شفاء للارواح والابدان لما قال ابن مسعود ما قال فانه قابل العسل الذي قال الله عز وجل فيه فيه شفاء للناس بالقرآن

34
00:15:43.100 --> 00:16:08.400
انا الذي قال الله سبحانه وتعالى فيه وشفاء لما في الصدور. الا ان السنة النبوية والنظر يدلان على ان القرآن شفاء داني والاشباح. فبدال فبدلالة الاثر والنظر يكون القرآن كذلك

35
00:16:08.450 --> 00:16:34.050
شفاء لها فاما السنة فمنها ما رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اشتكى احد من اهله نفث عليه بالمعوذات. اي اذا مرض

36
00:16:34.050 --> 00:17:01.700
احد من اهله مرضا في بدنه وشبحه فزع النبي صلى الله عليه وسلم الى مداواته بقراءة المعوذات عليه مع النفث فيها. والنفث هو نفخ مصحوب بضيق لطيفة. وفي الصحيحين من حديث ابي سعيد رضي الله عنه

37
00:17:01.700 --> 00:17:21.700
ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث قوما من المسلمين في سرية فمروا على حي من احياء العرب لن يضيفوهم ومنعوهم القرى. ثم شكوا اليهم حال سيد القوم وقالوا انه سليم. اي مريض

38
00:17:21.700 --> 00:17:51.700
لما لدغته عقرب فهل فيكم من راق؟ فرقاه ابو سعيد رظي الله عنه بالفاتحة فشفي كأنما نشط من عقال. وفي اخر الحديث لما قصوا خبرهم على النبي صلى الله عليه وسلم انه قال وما يدريك انها رقية ثم امرهم ان يضربوا له بالسهم في الجعل الذي

39
00:17:51.700 --> 00:18:24.400
اعطاه اولئك الحي لابي سعيد ومن معه صارت عليه حال سيدهم من الشفاء ففي الحديث ان القرآن لما قرأت منه سورة الفاتحة اندفع عن ذلك العليل مرضه وهو والسم الذي سرى فيه من لدغة العقرب. واما الحديث المشهور عليكم

40
00:18:24.400 --> 00:18:53.900
كفائين القرآن والعسل فهذا حديث اختلف في رفعه ووقفه والصواب انه من كلام ابن مسعود اختاره الدارقطني في علله والبيهقي في شعب الايمان واذا كان موقوفا عليه من كلامه فانه مبين بما تقدم من كلامه في قوله العسل

41
00:18:53.900 --> 00:19:20.100
من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور. فهذا القول يفسره ذلك القول واما النظر فقد ثبت في احاديث كثيرة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان العلل والامراض البدنية

42
00:19:20.150 --> 00:19:47.100
تتداوى بانواع من الرقية من الادعية والاذكار. هذا ثابت في الصحيحين وغيره ما فاذا كان غير كلام الله سبحانه وتعالى ينتفع به البدن مما جاء في هذه الاحاديث ذكرا ودعاء يكون رقية

43
00:19:47.150 --> 00:20:14.300
فان انتفاعه بالقرآن الكريم اعظم واكبر. اشار الى هذا ابو عبد الله ابن قيم في زاد المعاد. فالاثر والنظر يدلان على ان القرآن شفاء للابدان داني والاشباح كما هو شفاء للقلوب والارواح

44
00:20:14.350 --> 00:20:44.250
واما ايات القرآن نفسها التي ذكرناها فانها تدل على كونه شفاء للقلوب والارواح فاثبات كون القرآن شفاء للابدان والاشباح جاء في غير القرآن مما ذكرناه في السنن والاثار. والذي يشفيه

45
00:20:44.250 --> 00:21:19.400
قرآن من ادواء القلوب والارواح هي امراض القلب وهي نوعان احدهما مرض شبهة ومنه قوله تعالى في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. والمرض الذي في قلوبهم هو شبهة الكفر والنفاق والاخر مرظ شهوة ومنه قوله تعالى فلا تخضعن بالقول

46
00:21:19.500 --> 00:21:57.200
فيطمع الذي في قلبه مرض. والمرض هنا هو شهوة الزنا. فهذان النوعان من الامراض يندفعان بالقرآن الكريم. فيكون القرآن شفاء للقلب من الشبهات والشهوات اذا اورد عليها واعتبر هذا في مرض الشبهة الذي يعرض للعبد من كون جالا يتساوون

47
00:21:57.200 --> 00:22:27.650
مع النساء زوجات فان هذه الشبهة التي تسري للقلوب يبطلها قوله تعالى وللرجال عليهن درجة وهذه الدرجة التي جعلها الله للرجال من الازواج على النساء من الزوجات هي المذكورة في قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما

48
00:22:27.650 --> 00:22:58.900
ما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فاذا اورد على القلب هؤلاء الايات وعلم موضعهن وان الاية تتعلق بصلة الرجل زوجا بالمرأة زوجة وان بينهما وان هذا التفاضل في صلتهما

49
00:22:58.900 --> 00:23:26.350
غير مطلق بل هو مقيد بقوله تعالى بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم لم تبقى تلك الشبهة في القلب واعتبر في مرض الشهوة كمرض شهوة الزنا شفاءه بقوله تعالى ولا تقربوا الزنا

50
00:23:26.650 --> 00:23:52.050
انه كان فاحشة وساء سبيلا. فان العبد اذا طمعت نفسه في هذه الشهوة وتعلقت بطلبها فاورد عليها هذه الاية اقتلعت ما يجده في قلبه من محبة تلك المعصية. لان الله سبحانه

51
00:23:52.050 --> 00:24:20.250
وتعالى لما نهانا بنا اخبر عن مذمته بامرين احدهما انه فاحشة اي امر عظيم القبح تنفر ومنه النفوس السوية والاخر انه سبيل سيء فاذا تتايع العبد في مواقعة الزنا وتتابع فيه نال

52
00:24:20.250 --> 00:24:55.250
سوء مآله. فالاية المذكورة توقظ العبد تنبيها الى مذمة الزنا في الحال والمآل. فالزنى حالا غائلته عظيمة. فاعتبار المعاني التي ذكرناها في شفاء القرآن قلوب والارواح من امراضها شبهة وشهوة قياس يطرد في

53
00:24:55.250 --> 00:25:21.150
القرآن فيما يتعلق بالشبهات والشهوات فمن عظم اقباله على القرآن وادمن النظر فيه ووقف على مقاصده ومعانيه لم يجد احد من جند جيش الشهوة او الشبهة طريقا للاقامة فيه فان

54
00:25:21.300 --> 00:25:49.300
ايات القرآن بالنسبة لدفع الشهوات والشبهات كالشمس اذا طلعت على ارض فيها من صغائر الحشرات التي ما ان تجد التي ما ان تجد شعاع الشمس وقوة حرارتها حتى اهلك فكذلك تلك الشهوات والشبهات

55
00:25:49.350 --> 00:26:27.450
التي توجد في القلب اذا عليها القرآن كان شفاء ماحيا لها. واما الذي يشفيه القرآن من امراض الابدان والاشباح فهو نوعان ايضا احدهما الامراض الظاهرة اي التي يشاهدها الناس ومنها ذهاب نور العينين ببيضاضهما. قال الله تعالى وابيضت عيناه من الحزن

56
00:26:28.500 --> 00:26:55.600
والاخر الامراض الباطنة التي تكون في الجوف فلا يشاهدها الناس. ومنه قوله تعالى ويجعل من يشاء عقيما. فان العقم مرض باطن على ما يدركه اهل المعرفة له مما بحال الرجل تارة او

57
00:26:55.600 --> 00:27:25.600
بحال المرأة تارة او بحالهما عند اجتماعهما زوجين تارة اخرى. فالقرآن ان يشفي امراض الابدان والاشباح الظاهرة والباطنة. واعتبري هذا في في حديث ابي سعيد المتقدم فان الذي وقع فيه هو دواء لمرض ظاهر

58
00:27:25.600 --> 00:27:53.950
وباطن فان لدغة العقرب باعتبار خروج الدم والم اللدغ مرض طاهر وهي باعتبار سريان السم في الجسد مرض باطن. فاتفق من قراءة ابي سعيد الخدري رضي الله عنه سورة الفاتحة على ذلك اللديغ

59
00:27:54.000 --> 00:28:29.550
ان برئ من دائه. وقام معافا. فكان القرآن الكريم شفاء للابدان والاشباح كما انه شفاء للقلوب والارواح. ومن عقل هذا المعنى فانه ينبغي ان يكون فزعه عند ورود الامراض عليه. مما يتعلق بقلبه وروحه. او ببدنه وشبحه هو

60
00:28:29.550 --> 00:28:56.750
والى القرآن لان القرآن شفاء قطعا. وهذا من صدق اليقين وحق التوكل والتفويض الى الله سبحانه وتعالى فهو يتيقن ان القرآن شفاء. ويتوكل على الله سبحانه وتعالى. ويفوض اليه  ويتداوى

61
00:28:57.000 --> 00:29:23.250
من علله التي اصابته في قلبه وروحه او في بدنه وشبحه بايات القرآن الكريم والتداوي بها في طلب الشفاء لا يمنع ان يلتمس العبد غيرها فان ما تدفع به الامراض نوعان. احدهما اسباب شرعية

62
00:29:23.300 --> 00:29:51.150
القرآن والاخر اسباب قدرية كانواع الادوية ولا يتنافى استعمال سبب الشرعي مع السبب القدري. فالعبد اذا تعاطى سببا شرعيا كالقرآن يطلب دفع علته في قلبه وروحه او في بدنه وشبحه لم يمنعه ذلك من ان

63
00:29:51.150 --> 00:30:25.700
يتعاطى سببا قدريا يطلب به الشفاء في مرض قلبه وروحه او مرض بدنه وشبحه. فالعبد اذا اصيب بمرض يتعلق بالقلب والروح كانواع القلق والوسواس والفزع فانه اذا تعاطى السبب الشرعي كالقرآن يطلب التداوي به. لم يكن ممنوعا من ان

64
00:30:25.700 --> 00:30:53.350
يتعاطى شيئا من الادوية القدرية من شراب او حبوب او ابر للمساعدة على دفع ما يجده من علة قلبه وروحه والادوية المأخوذة بطريق الكون والقدر منها مايلل التي تنتاب القلب والروح

65
00:30:53.400 --> 00:31:17.300
فان هذا تارة يعرض للعبد لاختلال افرازات بعض خلاياه العصبية مما يوقعه في شيء من تلك الامراض التي ذكرنا كالقلق او الوسواس او الفزع. وكذلك اذا استعمل العبد القرآن او غيره من الاسباب الشرعية

66
00:31:17.300 --> 00:31:43.950
في طلب شفاء مرض بدني باطن او ظاهر لم يمتنع ان يستعمل سببا كونيا قدريا من الادوية المجربة المعروفة في دفع ذلك الداء فلو قدر ان احدا اصابه وجع في رأسه

67
00:31:44.000 --> 00:32:16.700
فوضع يده على رأسه وقرأ سبعا ثم عمد الى دواء مجرب معروف في تخفيف الصداع كحبوب فاكله. فلا يمنع هذا من ذاك. فهو يجمع بين السبب الشرعي اي والسبب القدر. لكن مما ينبه اليه انه ينبغي ان يكون اقبال

68
00:32:16.700 --> 00:32:47.700
قلبي الاعظم هو على الاسباب الشرعية. فانها وان كانت تشارك الاسباب القدرية في كونهما اسباب ابا خاضعة لحكم الله الا ان الاسباب الشرعية ثابتة بطريق الوحي والاسباب القدرية بطريق التجربة البشرية. وما ثبت بطريق الوحي اعظم مما يستفيده

69
00:32:47.700 --> 00:33:14.100
اسوء من تم واحوالهم التي توقفهم على دواء داء من الادواء يحصل به الشفاء. وهذا اخر هذا المجلس ونستكمل تتمة الكلام على كون القرآن شفاء في المجلس القادم باذن الله تعالى. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا

70
00:33:14.100 --> 00:33:34.100
وجلاء همومنا وذهاب غمومنا. اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا واجعله امامنا وقائدنا الى جناتك جنات النعيم. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك. ومن طاعتك ما تبلغنا

71
00:33:34.100 --> 00:33:54.100
به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعلنا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا

72
00:33:54.100 --> 00:34:11.500
لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين. اله وصحبه اجمعين