﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.300
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. اما بعد فهذا

2
00:00:30.300 --> 00:00:50.300
المجلس الثاني من الدرس الاول من برنامج اليوم الواحد الثامن. والكتاب المقروء فيه هو دروس من القرآن الكريم للعلامة الصالح بن فوزان حفظه الله فقد انتهى بنا البيان الى قوله الدرس الثاني سورة الفاتحة. نعم. الحمد لله رب العالمين والصلاة

3
00:00:50.300 --> 00:01:10.300
والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين والمستمعين اما بعد فقال المصنف حفظه الله تعالى الدرس الثاني سورة الفاتحة. اولا منزلتها ومكانتها. هذه

4
00:01:10.300 --> 00:01:30.300
السورة لها مكانة عظيمة في القرآن اذ هي اذ هي اعظم سورة فيه. كما ان اعظم اية في القرآن اية الكرسي ولاهم نيتها كتبت في اول المصحف ولهذا سميت فاتحة الكتاب. وهذا يدل على اهميتها ومكانتها لانها ما قدمت وجعلت

5
00:01:30.300 --> 00:01:50.300
اول سورة في المصحف الا لاهميتها. ذكر المصنف حفظه الله المنزلة التي سمت اليها سورة الفاتحة لان من الامور التي تبعث النفوس الى العناية بامر ما الاطلاع على منزلته. وقد ذكر ان سورة الفاتحة اعظم سورة

6
00:01:50.300 --> 00:02:10.300
في القرآن الكريم كما ان اعظم اية في القرآن هي اية الكرسي. وهاتان الجملتان ثبتتا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاما ذكر ان سورة الفاتحة هي اعظم سورة فيه. فذلك في حديث ابي سعيد ابن المعلى عند البخاري. واما

7
00:02:10.300 --> 00:02:30.300
ان اعظم اية في القرآن اية الكرسي فذلك بحديث ابي بن كعب رضي الله عنه عند مسلم. ومن دلائل اهمية سورة الفاتحة انها كتبت في اول المصاحف. فان الصحابة رضي الله عنهم لما كتبوا المصحف اتفقوا على استفتاح كتابته بسورة

8
00:02:30.300 --> 00:02:50.300
الفاتحة فسميت فاتحة القتال لانه يستفتح بها في كتابة وصاحب. كما ان القراءة تتفسح بالصلاة بهذه السورة فلا يقرأ في اي صلاة سورة قبلها. نعم. ثانيا حكم قراءتها في الصلاة

9
00:02:50.300 --> 00:03:10.300
ومن اهميتها ايضا ان الله سبحانه وتعالى اوجب قراءتها في كل ركعة في الصلاة. وقد ذهب جمهور اهل العلم الى وجوب قراءتها في الصلاة وان من لم يقرأ بها في صلاته فإن صلاته لا تصح لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

10
00:03:10.300 --> 00:03:30.300
وهذا في حق المستطيع لقراءتها. اما العاجز الذي لا يستطيع قراءتها لعجزه عن حفظها فانه يقرأ ما تيسر من ايات القرآن غير الفاتحة. واذا كان لا يحسن شيئا من القرآن فانه يأتي بالذكر. سبحان الله والحمد لله ولا اله

11
00:03:30.300 --> 00:03:50.300
الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. لقوله صلى الله عليه وسلم اذا قمت الى الصلاة فكبر فان كان معك قرآن فقرأ والا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع. وقد ذهب جمهور العلماء الى وجوبها على الامام والمنفرد

12
00:03:50.300 --> 00:04:10.300
واختلفوا في قراءتها في حق المأموم على ثلاثة اقوال. القول الاول ان انها واجبة على كل مصل. اماما كان مأموما ام منفردا لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وهذا عام

13
00:04:10.300 --> 00:04:30.300
في كل مصل وقال صلى الله عليه وسلم لعلكم تقرأون خلف امامكم؟ قالوا نعم يا رسول الله. قال لا تفعلوا الا لا تفعلوا الا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها. وهذا مذهب الامام الشافعي وجمع من المحدثين

14
00:04:30.300 --> 00:04:50.300
كلمة من بخاري وغيره يرون وجوب قراءتها على الامام والمأموم والمنفرد. القول الثاني انها لا تجب على المأموم لان قراءة الامام تجزئ عنه لقوله صلى الله عليه وسلم من كان له امام فقراءة الامام له قراءة ولكن

15
00:04:50.300 --> 00:05:10.300
ان هذا الحديث في سنده مقال واستدلوا بقوله تعالى واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. قالوا في وجه الاستدلال ان الله جل جلاله امر بالاستماع لقراءة القرآن والانصات. والاية نزلت في

16
00:05:10.300 --> 00:05:30.300
الاستماع في الصلاة يعني اذا قرأ الامام فعلى المأموم ان ينصت ويستمع فدلت الاية على انه لا قراءة على المأموم ان الامام يقرأ لنفسه وللمأمومين. وهذا القول هو مذهب ابي حنيفة واحمد. القول الثالث وهو قول امام مالك واختيار شيخ

17
00:05:30.300 --> 00:05:50.300
في الاسلام ابن تيمية رحمه جماعة من العلماء انها تجب على المأموم في الصلاة السرية التي لا يجهر فيها الامام كالظهر والعصر فاما في الصلاة الجهرية فان تكفي قراءة الامام وعلى المأموم ان ينصت ويستمع. قالوا وبهذا تجتمع الادلة فلا ادلة

18
00:05:50.300 --> 00:06:10.300
التي توجب قراءة الفاتحة تحمل على الصلاة السرية. والادلة الاخرى والاية الكريمة تحمل على الصلاة الجهرية هذا القول هو اعدل الاقوال ان شاء الله. ذكر المصنف حفظه الله امرا اخر يدل على اهمية الفاتحة. وهو

19
00:06:10.300 --> 00:06:30.300
ذهاب كثير من العلماء الى القول بوجوبها على كل احد في الصلاة. على اختلاف في تفاصيل ذلك. عملا بما صح عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث عبادة ابن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

20
00:06:30.300 --> 00:06:50.300
فكل مستطيع قراءتها تجب عليه القراءة. واما العاجز عنها ففي حديث الاثاعة عند ابي داود وغيره النبي صلى الله عليه وسلم قال والا فاحمد الله وكبره وهلله. ووقع في حديث ابن ابي اوفى عند ابي داود بسند

21
00:06:50.300 --> 00:07:10.300
حسن بيان هذا المجمل من ذكر الله وهو اشتماله على خمس جمل هي سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا اله الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله. فهؤلاء الجمل الخمس هن بدل الفاتحة لمن لم يكن مستطيعا قراءتها. ثم ذكر

22
00:07:10.300 --> 00:07:30.300
المصنف خلاف العلماء في قراءة الفاتحة. اتجب على الامام وحده ام على المأموم معه ام على التفصيل بين الصلاة السرية والجهرية وذكر من ذلك اقوالا ثلاثة. وهذه مسألة كبيرة اختلف فيها الصحابة فمن بعدهم

23
00:07:30.300 --> 00:07:50.300
له والله اعلم هو قول الشافعي. وجمهور المحدثين ان قراءة الفاتحة واجبة على كل احد من امام ومأموم ومنفرد في كل صلاة جهرية او سرية لا فرق بين ذلك. عملا بقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة

24
00:07:50.300 --> 00:08:10.300
من لم يقرأ بفاتحة الكتاب والادلة التي يذكرها المخالفون اما شيء عام يقضى عليه بالخاص كقوله تعالى واذا القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. فانه يمكن ان تكون الفاتحة مستثناة من هذا. واما واما

25
00:08:10.300 --> 00:08:30.300
خاص لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كحديث لا تفعلوا الا بام كتاب الذي ذكره المصنف وحديث من كان امام فقراءة الامام قراءة له. فهو حديث ضعيف ايضا. فلا يثبت حديث خاص بان الفاتحة واجبة على

26
00:08:30.300 --> 00:08:50.300
امامي دون المأموم والمعمول به باعتبار ظاهر الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما تضمنه حديث عبادة قدم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. نعم. ثالثا اسماء سورة الفاتحة

27
00:08:50.300 --> 00:09:10.300
هذه السورة لها عدة اسماء كل اسم يدل على معنى. والشيء اذا كثرت اسماعه دل ذلك على فضله. وتسمى فاتحة الكتاب لانها افتتح بها كتابة المصاحف وتسمى ام القرآن لان القرآن يدور على ما تستمع عليه هذه السورة من المعاني. فكل المعاني التي اشتمل عليها

28
00:09:10.300 --> 00:09:30.300
القرآن وفي الصلاة في اياته اشتملت عليها هذه السورة بصفة مجملة. وتسمى الرقية لانها يرقى بها المريض والدليل على ذلك ما في الصحيح ان نفرا من الصحابة اضعافه حيا من احياء العرب فلم يضيفوهم فلدغ كبيرهم لدغته حية او عقرب ولم يجدوا له علاجا

29
00:09:30.300 --> 00:09:50.300
دعوا الى هؤلاء النفر من الصحابة رضي الله عنهم فطلبوا منهم الرقية فقالوا انكم لن لم تضيفونا وانا لا نرقي الا بجعل يعني فحدوا لهم قطيعا من الغنم فقام احد الصحابة فقرأ عليه سورة الفاتحة فقام الرجل كأنما نشط من عقال فاخذ

30
00:09:50.300 --> 00:10:10.300
ولكن لم يتصرفوا فيها حتى يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقدموا على الرسول صلى الله عليه وسلم وذكروا له القصة فقال وما ادراك انها رقية؟ ثم انه قال لهم اقتسموا هذه الغنم واضربوا لي معكم بسهم

31
00:10:10.300 --> 00:10:30.300
وقال صلى الله عليه وسلم ان احق ما اخذتم عليه اجرا كتاب الله. وتسمى الشافية لانها تشفي باذن الله من الامراض تشفي القلوب وتشفي الابدان. تشفي القلوب من الشكوك والاوهام والوساوس وكشف الابدان. من الالام كما حصل لهذا الذيغ

32
00:10:30.300 --> 00:10:50.300
وتسمى السبع المثاني قال الله تعالى ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم المراد بالسبع المثاني سورة الفاتحة لانها سبع ايات وصفت السبع بانها مثاني بانها تكرر قراءتها في كل ركعة

33
00:10:50.300 --> 00:11:10.300
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عنها هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي اوتيته. وتسمى الصلاة كما جاء في الحديث القدسي قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. ثم فسر الصلاة بالفاتحة. ذكر المصنف

34
00:11:10.300 --> 00:11:40.300
امرا ثالثا فيه بيان جلالة هذه السورة وهو كثرة اسمائها. والعرب لا تعدد واسماء الشيء الا اذا كان معظما. فمن دلائل تعظيم الشيء كون اسمائه كثيرة. ولاجل هذا اسماء ربنا سبحانه وتعالى وصفات رسوله صلى الله عليه وسلم. ذكر هذا المعنى ابو بكر بن العربي في عارضة

35
00:11:40.300 --> 00:12:00.300
وابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابو عبد الله ابن القيم في اخرين. فاذا كثرت اسماء الشيء دل ذلك على شرفه وعظمته وقد ذكر المصنف حفظه الله ستة اسماء من اسماء الفاتحة. اولها اسم فاتحة الكتاب. وعلله

36
00:12:00.300 --> 00:12:20.300
بقوله لانها تفتتح بها كتابة المصاحف. اي باعتبار ما وقع عليه اتفاق الصحابة بافتتاح كتابة المصاحف بسورة الفاتحة الا ان هذا الاسم وارد في الاحاديث النبوية قبل وقوع كتابة المصاحف. ويشبه ان يكون

37
00:12:20.300 --> 00:12:40.300
اذا المراد بالكتاب القرآن حال كتابته في اللوح المحفوظ. فان اكثر ما يطلق اسم الكتاب على القرآن به حال كونه مكتوبا في اللوح المحفوظ. فكأن كتابة القرآن في اللوح المحفوظ عند الله عز وجل استفتحت بالفاتحة

38
00:12:40.300 --> 00:13:00.300
فسميت فاتحة الكتاب لاجل ذلك. ثم وقع الاتفاق مع كتابة الصحابة رضوان الله عنهم المصاحف على هذا النهو النحو ثم ذكر الاسم الثاني وهو ام القرآن وام الشيء هو جماعه الذي يرجع اليه

39
00:13:00.300 --> 00:13:20.300
فاصول القرآن الكريم ترجع الى المعاني التي اشتملت عليها سورة الفاتحة. ثم ذكر الاسم الثالث وهو الرقية لانه يرقى بها المريض ان يداوى بالرقية بها كما ثبت في حديث ابي سعيد الخدري في الصحيح وفيه

40
00:13:20.300 --> 00:13:50.300
الذي ذكرها المصنف ثم ذكر الاسم الرابع وهو الشافية لانها تشفي من الامراض كلها سواء الامراض الروحانية او الامراض الجسمانية. فان الامراض التي تعتري الانسان نوعان اثنان. احدهما الامراض الروحانية المتعلقة بالروح كالعين والجن والسحر واشباهها. والاخر الامراض الجسمانية من العلل

41
00:13:50.300 --> 00:14:10.300
التي تنتاب البدن والفاتحة شفاء للنوعين جميعا. ولابن القيم رحمه الله تعالى كلام نفيس في كون شفاء ذكره في زاد المعادن وذكر حاله رحمه الله في الاستشفاء بها. ثم ذكر اسم الخامس وهو السبع

42
00:14:10.300 --> 00:14:30.300
كما وصفها الله عز وجل بذلك. وانما سميت بالسبع المثاني لانها سبع ايات تكرر قراءتها ما في كل ركعة فهي تسنى اية بعد اية في كل ركعة ويشبه ايضا ان تكون ان تكون

43
00:14:30.300 --> 00:14:50.300
من مات بالسبع المثاني لانها تثنى في كل ركعة فان كل ركعة تصلى تقرأ فيها الفاتحة ويشبه ايضا ان يكون المراد تثنية معانيها بعضها على بعض. فان معاني اياتها يصدق بعضها بعضا. فالتدنية

44
00:14:50.300 --> 00:15:10.300
لذلك كله. وقد جاء الخبر الصادق عن النبي صلى الله عليه وسلم. في تعيينها في تفسير الاية لقوله صلى الله عليه وسلم هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي اوتيته. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم والقرآن العظيم الذي اوتيته في

45
00:15:10.300 --> 00:15:30.300
وصف البادية يعني القرآن الاعظم من المتلو الذي اوتيته. فان الفاتحة هي اعظم سورة في القرآن كما تقدم ثم ختم بالاسم السادس وهو اسم الصلاة كما جاء في الحديث القدسي اي الالهي قسمت الصلاة بيني وبين عبدي

46
00:15:30.300 --> 00:16:00.300
الصيف فسمى الله سبحانه وتعالى الفاتحة باسم الصلاة لانها ركنها الاعظم فلا تقوم الصلاة الا بالفاتحة فكل صلاة مشتملة عليها كما سلف. نعم. احسن الله اليك. رابعا عدد ايات في هذه السورة هي سبع آيات من نص القرآن كما تقدم في قوله تعالى ولقد اتيناك سبعا من المثاني

47
00:16:00.300 --> 00:16:30.300
العظيم فقوله الحمد لله رب العالمين. هذه اية الرحمن الرحيم. الآية الثانية مالك يوم الدين الاية الثالثة اياك نعبد واياك نستعين. الاية الرابعة اهدنا الصراط المستقيم. الاية صراط الذين انعمت عليهم الاية السادسة غير المغضوب عليهم ولا الضالين

48
00:16:30.300 --> 00:16:50.300
هي الاية السابعة هذا مذهب الجمهوري في عدد اياتها. وذهب الشافعي الى ان قوله صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آية واحدة وهي الآية السابعة. وان الآية الأولى من السورة هي

49
00:16:50.300 --> 00:17:10.300
بسم الله الرحمن الرحيم. ولهذا الاختلاف يوجد في بعض المصاحف كتابة رقم كتابة رقم واحد بعد البسملة اشارة الى ان البسملة اية من الفاتحة وفي بعضها لا يوجد هذا الرقم تبعا للقول بانها ليست اية منها. البسملة عند الشافعي

50
00:17:10.300 --> 00:17:30.300
اية من الفاتحة واما الجمهور فالبسملة عندهم ليست اية من الفاتحة ولا من غيرها من سور القرآن الا التي في سورة النمل فانها باجماع العلماء بعض اية من تلك السورة. وذلك في قوله تعالى انه من سليمان وانه بسم الله

51
00:17:30.300 --> 00:17:50.300
الرحمن الرحيم. واما في غير ذلك فهي اية مستقلة وليست خاصة بسورة معينة. ولذا لا يوجد في اي مصحف كتابة رقم واحد عليها في سائر السور غير سورة الفاتحة. وذلك لانها اية مستقلة نزلت في الفصل بين السور ورداء يؤتى بها في اول كل سورة

52
00:17:50.300 --> 00:18:10.300
الا في اول سورة براءة لانها لم تنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في اول هذه السورة كما نزلت عليه في بقية السور وقيل في تعليل ذلك ان براءة مكملة لسورة الانفال. وقيل لانها نزلت بالسيف والعذاب وافتتحت بالبراءة. لان

53
00:18:10.300 --> 00:18:30.300
انها نزلت بالسيف والعذاب وافتتحت ببراءة فلا يناسب تقديم ذكر الرحمة عليها والله اعلم. افتتحت بالوراء. وافتتحت بالبراءة فلا يناسب تقديم ذكر الرحمة عليها والله اعلم. ذكر المصنف حفظه الله مسألة اخرى متعلقة بسورة

54
00:18:30.300 --> 00:18:50.300
الفاتحة وهي بيان عدد اياتها. فذكر ان هذه السورة هي سبع ايات بنص القرآن. ثم عدها هؤلاء الايات ثم قال هذا مذهب الجمهور في عدد اياتها. فان صحت النسخة فالامر مشكل

55
00:18:50.300 --> 00:19:10.300
وان كان الصواب في مثل هذا ان يقال هذا مذهب الجمهور في عد آياتها. واما العدد فان اهل العلم قاطبة مجمعون على ان الفاتحة سبع ايات. لا خلاف بينهم. كما ذكر اجماعهم ابن جريد الطبري في

56
00:19:10.300 --> 00:19:30.300
تفسيره وابن عطية في المحظر الوجيز وابو حيان الاندلسي في البحر المحيط والبرهان والزركشي في كتاب البرهان ولم يخرج عن ذلك الا اقوال شاذة لا يعتد بخلافها كما ذكره ابو حيان

57
00:19:30.300 --> 00:20:00.300
وانما وقع الخلاف في تعديد هؤلاء السبع. فيقال ان عدد ايات ايات الفاتحة سبع اجماعا واما تعداد تلك الايات ففيه مذهبان اثنان احدهما مذهب الجمهور الذين يرون ان قول تعالى صراط الذين انعمت عليهم هي الاية السادسة. وان ما بعدها غير المغضوب عليهم ولا الضالين هي الآية السابعة

58
00:20:00.300 --> 00:20:20.300
خلافا للشافعي الذي جعل الاية السابعة هي قوله تعالى صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ووقع وسط هذا العد الكوفي للقرآن الكريم. فان العادين لايات القرآن الكريم

59
00:20:20.300 --> 00:20:40.300
كريم من اهل الكوبا جروا على هذا المذهب. فانهم يجعلون بسم الله الرحمن الرحيم هي الاية الاولى ثم يجعلون اخر الفاتحة صراط الذين انعمت عليهم الى اخره هي الاية السابعة. وعلى هذا كتابة المصحف

60
00:20:40.300 --> 00:21:10.300
المنسوب الى رواية حفص عن عاصم بايدي المسلمين اليوم. والصحيح مذهب الجمهور وهو ان ان البسملة ليست اية من الفاتحة بل هي اية مستقلة وانما التعداد يكون سبعا لايات على الفصل بين الجملة الاخيرة صراط الذين انعمت عليهم ثم تكون الاية الاخيرة غير المغضوب عليهم

61
00:21:10.300 --> 00:21:30.300
ولا الضالين. ثم ذكر المصنف حفظه الله موجب الخلاف وهو ان البسملة عند الشافعي اية من الفاتحة واما الجمهور فالبسملة عندهم ليست اية من الفاتحة ولا من غيرها من من سور القرآن وهو الصحيح بما في صحيح

62
00:21:30.300 --> 00:21:50.300
مسلم من حديث ابي هريرة في حديث الهي وفيه ان الله عز وجل قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فاذا قال الحمد لله رب العالمين. فابتدأه الله سبحانه وتعالى بالحمد. فهي الآية الأولى من الفاتحة. واما البسملة

63
00:21:50.300 --> 00:22:10.300
فهي اية مستقلة جيء بها للفصل بين السور. الا في سورة النمل في قوله تعالى انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم فهي بعض اية من سورة النمل اتفاقا. ثم ذكر المصنف تحقيق

64
00:22:10.300 --> 00:22:30.300
لهذا وهو كون البسملة اية مستقلة وانها نزلت لفصل بين السور انه يؤتى بها في اول كل يعني في رسم المصحف. فاذا كتب احد مصحفا وفق رسمه استفتح كل سورة بها. الا في اول سورة

65
00:22:30.300 --> 00:22:50.300
براءة وهي التوبة. وعلل المصنف تركها بقوله لانها لم تنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في اول هذه السورة كما نزلت عليه في بقية السور. ويفهم من هذا ان كل سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم

66
00:22:50.300 --> 00:23:10.300
استفتحت بالبسملة. واذا هذا جنح السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب الاتقان. والتحقيق انه ليس كل سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم استفتحت بها. بل من النازل عليه صلى الله عليه وسلم كذلك. ومنه

67
00:23:10.300 --> 00:23:30.300
وما ليس كذلك فمن الاول ما في صحيح مسلم من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انزلت علي سورة انفا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم انا اعطيناك الكوثر. ففي هذا الحديث وقع نزول سورة الكوثر متسفحة ببسم الله الرحمن

68
00:23:30.300 --> 00:23:50.300
الرحيم. واما في انزال سورة العلق في اولها وهو اول النازل عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين فانه لم ينزل في اولها بسم الله الرحمن الرحيم وانما انزل في اولها اقرأ باسم ربك الذي خلق فقد

69
00:23:50.300 --> 00:24:10.300
تفتح السورة انزالا بها وقد لا تستفتح. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخبر اصحابه فصل السور بها كما ثبت ذلك في حديث عثمان عند الترمذي بسند حسن. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى تعليل ترك

70
00:24:10.300 --> 00:24:30.300
في البسملة في اول براءة فقال وقيل في تعليل ذلك ان براءة مكملة لسورة الانفال وقيل لانها نزلت بالسيف والعذاب نجحت بالبراءة فلا يناسب تقديم ذكر الطعمة عليها والله اعلم. والذي تدل عليه الاثار القديمة كما ثبت عن عثمان رضي الله

71
00:24:30.300 --> 00:24:50.300
عنه عند الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم تركها غفلا فلم يرشد الى الفصل بينها وبين سورة انفال بسم الله الرحمن الرحيم. فظن عثمان انها منها فابقاها وفق هذا. وهذا احسن الاقوال في هذا الموضع

72
00:24:50.300 --> 00:25:10.300
لانه مأثور عن عثمان رضي الله عنه. نعم. احسن الله اليكم. خامسا شرح الاستعاذة والبسملة اما اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فابي قطعا ليست من الفاتحة وانما يؤتى بالاستعاذة عملا بقوله تعالى فاذا قرأت

73
00:25:10.300 --> 00:25:30.300
القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. فاذا اراد المسلم ان يقرأ القرآن فانه يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في قراءته من اجل ان يتحصن من الشيطان فلا يشوش عليه قراءته. ومعنى اعود والتجئ الى الله جل وعلا واحتمي به منها

74
00:25:30.300 --> 00:25:50.300
هذا العدو فالعود هو الالتجاء الى الله من الشيطان والشيطان المراد به كل مارد عات من الانس والجن والدواب منشاط الشيء اذا تبدأ من شطنا اذا بعد لان الشيطان بعيد من الخير الرجيم فاعل بمعنى مفعول اي المرجوم لان الشياطين ترجم

75
00:25:50.300 --> 00:26:10.300
من السماء فلا يسترقون السمع وترجم كذلك بذكر الله سبحانه وتعالى فالشيطان مرجوم بمعنى انه مطرود ومبعد عن الخير فالمسلم يعتصم بربه ويلتجئ اليه من هذا الشيطان ان لا يضره ويستعيذ به من همزه ونفخه ونفثه. هكذا ورد في استعاذة النبي

76
00:26:10.300 --> 00:26:30.300
صلى الله عليه وسلم والهمز المراد به الصرع لان الشيطان يصرع الانسان احيانا في الجنة ويتخبط. فاصابة جنون هذه من الشيطان وقوله تعالى الذي يتخبطه الشيطان من المس المراد به الصرع فالشيطان يداخل الإنسان ويجري منه مجرى الدم

77
00:26:30.300 --> 00:26:50.300
لا يصرعه احيانا واذا لم يحمه الله منه فانه يؤذيه فانه يؤذيه بالوساوس والاوهام والصراع والنفخ معناه الكبر لان الكبر من الشيطان فهو الذي ينفخ في الانسان والنفث الشعر. قال تعالى

78
00:26:50.300 --> 00:27:10.300
فالشعر من نفث الشيطان الا ما كان من الشعر الطيب النزيه فانه ممدوح. قال صلى الله عليه وسلم ان من البيان ان السحر وان من الشيعي وان من الشعر وان من الشعر حكما. لكن غالب الشعر انه سيء وانه من نفث الشيطان

79
00:27:10.300 --> 00:27:30.300
وقيل المراد بنفي السحر قال تعالى ومن شر النفاثات في العقد. والاستعاذة مستحبة قبل القراءة بالصلاة وفي غيرها لقوله تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا مطلق مطلق

80
00:27:30.300 --> 00:27:50.300
تدخل فيه حال الصلاة حال الصلاة وغيرها. بسم الله الرحمن الرحيم. الباء للاستعانة وفيه فعل مقدر واستعينوا باسم الله او اتحصنوا باسم الله واسم الله مفرد مضاف يعم جميع اسماء الله تعالى فتقول اتحصن

81
00:27:50.300 --> 00:28:10.300
باسماء الله سبحانه وتعالى لان اسماء الله تعالى مباركة. قال تعالى فبارك اسم ربك ذي الجلال اكرام والنبي صلى الله عليه وسلم كان في دعاء الاستفتاح يقول وتبارك اسمك اسم الله مبارك وانت تتبرك باسماء

82
00:28:10.300 --> 00:28:30.300
فقولك بسم الله الجار والمجرور متعلق بمحذوف ايتبرك واستعين بسم الله الله علم على الاله المعبود وهو من اعظم اسماء الله سبحانه وتعالى والله معناه المألوف المعبود من الهيه من الهة يؤله اذا عبد فهو المعبود

83
00:28:30.300 --> 00:28:50.300
سبحانه وتعالى المقصود في كل حاجة الرحمن اسم من اسماء الله يتضمن صفة من صفاته وهي الرحمة الرحيم فالرحمن الرحيم من اسمائه والرحمة من صفاته وكل اسم من اسماء الله جل وعلا فانه يتضمن صفة من صفاته

84
00:28:50.300 --> 00:29:20.300
والفرق بين الرحمن والرحيم ان الرحمن بالرحمة العامة بجميع المخلوقات واما الرحيم فهو خاص بالمؤمنين. قال الا وكان بالمؤمنين رحيما. ذكر المصنف رحمه الله تعالى امرا خامسا يتعلق بالفاتحة وهو شرح الاستعانة والبسملة. وكان الاولى ان يقول المصنف شرح الاستعاذة وتفسير

85
00:29:20.300 --> 00:29:40.300
لان الاستعاذة ليست من القرآن اجماعا. واما البسملة فهي من القرآن اجماعا وان اختلفوا في كونها اية من كل سورة ام من الفاتحة فقط ام اية مستقلة فانهم لا يختلفون

86
00:29:40.300 --> 00:30:00.300
هنا في كونها من جملة القرآن. والقرآن لا يقال في شيء منه شرح. كما ذكره ابو هلال عسكري وجهه فيما سلف وانما يقال تفسير الفاتحة او تفسير اية الكرسي ولا يقال شرح الفاتحة ولا شرح

87
00:30:00.300 --> 00:30:20.300
واية الكرسي بخلاف غيره من الكلام. فيجوز ان يقال فيه شرح وتفسير مع. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في جملة هذا شرح الاستعاذة وذكر انها ليست من الفاتحة قطعا بل هي ليست من القرآن اتفاقا

88
00:30:20.300 --> 00:30:40.300
وانما يؤتى بها عملا بقوله تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم اي تعود بالله عز وجل من الشيطان الرجيم. والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيغة الاستعاذة من طريق نقل القراءات المتواتر

89
00:30:40.300 --> 00:31:00.300
هو قوله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ولم يثبت هذا في شيء من الاحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسلم طريق النقل النبوي فان الاحاديث المروية في ذلك لا تثبت. لكن تلقي القراءات طبقة بعد طبقة الى يوم

90
00:31:00.300 --> 00:31:20.300
هذا افضى الى الجزم بان استفتاح قراءته صلى الله عليه وسلم هو بقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذا استعاذ الانسان باي صيغة كانت جاز ذلك. لكن الاكمل هو امتثال هديه صلى الله عليه وسلم. ثم

91
00:31:20.300 --> 00:31:40.300
ذكر المصنف معاني الاستعاذة فبين ان الاستعاذة هي الالتجاء الى الله سبحانه وتعالى. وسبق ان ان الاستعاذة شرعا هي طلب العود من الله عند ورود المخوف. فاذا ورد المخوف على العبد

92
00:31:40.300 --> 00:32:00.300
فطلب من ربه العود ولجأ اليه كان مستعيذا به. ثم ذكر بيان معنى الشيطان وان كل مارد عات من الانس والجن والدواب مأخوذ من قولهم شاط الشيء اذا اشتد او من شطم اذا بعد

93
00:32:00.300 --> 00:32:20.300
لان الشيطان شديد في شره بعيد عن الخير والهدى فهو مستحق لهذا الاسم من الجهتين جميعا لا يجوز ان يكون مستقا من هذا او مشتقا من هذا وهو اسم لكل من اشتمل على هذا

94
00:32:20.300 --> 00:32:40.300
هذا الوصف من الانس والجن والدواب فان الدواب التي يكون فيها مس من الشدة او البعد عن الخير تنسب اليه كما جاء في حديث ابي هريرة عند ابي داوود وفيه قصة ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع

95
00:32:40.300 --> 00:33:10.300
امامة فقال شيطان يتبع شيطانه فسمى الحمامة شيطانة مع كونها من الدواب. ثم ذكر معنى الرجيم وانه فعيل بمعنى مفعول اي مرجوم فهو مرجوم من جهتين اثنتين احدهما انه قرود ومبعد عن الخير. وثانيهما انه يلجم بالشهب من السماء اذا اراد ان يسترق

96
00:33:10.300 --> 00:33:30.300
فاذا استعاذ الانسان اعتصم بربه واتى اليه من الشيطان لئلا يضره. وذكر المصنف ان من جملة ما يندرج في الاستعاذة من الشيطان انه اذا قال اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فانه يستعيذ به

97
00:33:30.300 --> 00:33:50.300
من همزه ونفسه ونفسه. كما ورد ذلك باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم. عند ابي داود وغيره وهو حديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وانما الثابت في صيغة الاستعاذة هي ما تقدم من طريق نقل القراءات. اما

98
00:33:50.300 --> 00:34:10.300
الاحاديث الخاصة في صيغ الاستعاذة فانها احاديث ضعيفة وطرقها لا تقوى على تحسينها انها معلة ثم فسر المصنف الهمزة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فانه في حديث ابي سعيد تفسير الهمز بالصلاة

99
00:34:10.300 --> 00:34:40.300
والنفخ للكبر والنفس بالشعر. وهذا التفسير لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وباعتبار الوضع اللغوي والدلالة الشرعية فان همز الشيطان صرعه فان الشيطان يصرع الانسان اذا مسه كما قال تعالى الذي يتخبطه الشيطان من المس اي بالصرع. واما النفخ فمعناه الكبر. لان الشيطان ينفخ

100
00:34:40.300 --> 00:35:00.300
وفي ابن ادم فيعظم له نفسه فيتكبر. ثم ذكر تفسير النفت بالشعر وان الشعر من نفث الشيطان واستثنى من ذلك ما كان من الشعر الطيب فانه ممدوح. اخذا من الحديث المروي في الصحيح ان من البيان

101
00:35:00.300 --> 00:35:20.300
لسحرا لكن هذا الحديث اختلف اهل العلم في مخرجه هل خرج مخرج المدح ام الدم؟ على قولين اثنين اصحهما انه خرج مخرج الدم. واختاره ابن رجب. لان النبي صلى الله عليه وسلم جعله سحرا

102
00:35:20.300 --> 00:35:40.300
والسحر حقيقته اخراج الشيء من قالب الحق الى قال بالباطل وهو انواع متنوعة ومن جملة ذلك ما يلبس به الشعراء فيخرجون الشيء من الحق الى الباطل ويحببون الناس فيه بما يزينون. فالنفس

103
00:35:40.300 --> 00:36:00.300
للشعر كله. وقيل المراد بنفسه السحر. كما قال تعالى ومن شر النفاثات في العقد. اي ومن شر الانفس الخبيثة من الذكور والاناث والجن والانس التي تنفذ في العقد. وتفسيره بالسحر اوسع

104
00:36:00.300 --> 00:36:20.300
او من تفسيره بالشعر فان الشعر المموه للحق بالباطل مضاف الى السحر فرد من افراده فالاقوى من جهة الدلالة الشرعية واللغوية ان النفس هو السحر. ومن جملة السحر الشعر الذي

105
00:36:20.300 --> 00:36:40.300
يموه به الشعراء ثم ذكر المصنف ان الاستعاذة مستحبة قبل القراءة في الصلاة وفي غيرها للامر بها في قوله تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا مذهب الجمهور وذهب بعض اهل العلم كعطاء ابن ابي رباح. وغيره الى

106
00:36:40.300 --> 00:37:00.300
بها والاشبه والله اعلم مذهب الجمهور وانها مستحبة قبل القراءة في الصلاة وفي غيرها. ثم ذكر المصنف تفسير البسملة وبين ان الباء للاستعانة. والتحقيق ان الاستعانة فرد من افراد المعنى العام

107
00:37:00.300 --> 00:37:30.300
للباء فان الباء ترجع معانيها الى الانصات وهو الملابسة كما اختاره سيبويه في الكتاب ومن جملة الملاصقة طلب الاستعانة فان من استعان بشيء لصق فهو راجع الى هذا الاصل. ثم ذكر ان فيه فعلا مقدرا قدره بقوله استعين بسم الله او اتحصن

108
00:37:30.300 --> 00:38:00.300
بسم الله وهذا على مذهب جماعة من اهل العلم يرون ان المقدر فعل مقدم عام كقول استعين او قولي اتحصن او قولي ابتدأ. والصحيح ان الفعل المقدر الذي يتعلق به الجار والمجرور هو فعل مؤخر خاص مناسب للمحل. فاذا كان المحل محل قراءة كان

109
00:38:00.300 --> 00:38:20.300
تقدير بسم الله اقرأ. واذا كان المحل محل اكل كان التقدير بسم الله اكل. واذا كان المحل محل شرب كان بسم الله اشرب. فالاوفق حينئذ ان يكون الفعل المقدر هنا عند ابتداء قراءة القرآن في قول القارئ بسم الله

110
00:38:20.300 --> 00:38:40.300
الرحمن الرحيم ان يكون بسم الله اقرأ. ثم ذكر ان اسم الله مفرد مضاف يعم جميع اسماء الله تعالى والقول بعموم المفرد المضاف مطلقا لا قائد به. وانما يريد به

111
00:38:40.300 --> 00:39:00.300
من يذكره المفرد المضاف الى معرفة كقول العلامة ابن سعدي ومثله المفرد اذ يضاف فهمه هديت الرشد ما يضاف فليس مقصوده كل مفرد يضاف الى نكرة او معرفة بل هو مخصوص

112
00:39:00.300 --> 00:39:27.400
المضاف الى معرفة والصحيح من مذاهب العلماء في هذا الموضع ان المفرد المضاف للمعرفة يكون دالا على العموم اذا كان المفرد اسم جنس. فاذا كان المفرد اسم جنس اضيف الى معرفة دل ذلك على العموم

113
00:39:27.400 --> 00:39:57.400
قوله تعالى واما واما بنعمة ربك فحدث. فان النعمة اسم جنس يشمل افرادا كثيرة وقوله تعالى ربك معرفة لانها مضافة الى ضمير فيكون معنى الاية حدث بجميع نعم ربك سبحانه وتعالى. ثم بين معنى ما ذكره من العموم

114
00:39:57.400 --> 00:40:17.400
وهو انه يقول اتحصن واتبرك باسماء الله سبحانه وتعالى. وعلى ما سلف من معنى الانصات ويكون التحصن والتبرك والاستعانة افراد مندرجة في قول القارئ بسم الله الرحمن الرحيم عند ارادته

115
00:40:17.400 --> 00:40:37.400
قراءة ثم بين ان اسماء الله عز وجل مباركة كما قال تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام والبركة معناها دوام الخير وكثرته. فاذا قيل ان اسماء الله مباركة اي توجب

116
00:40:37.400 --> 00:40:57.400
كثرة الخير ودوامه اذا ذكرت مع الشيء. وكان باستفتاح النبي صلى الله عليه وسلم قوله وتبارك اسمك فإسم الله مبارك والعبد يتبرك بأسماء الله سبحانه وتعالى. ثم عاد الى تقرير

117
00:40:57.400 --> 00:41:27.400
المتعلق بالمحذوف وانه اتبرك واستعين باسم الله وعلى ما سلف فتقديره بسم الله اقرأ ويندرج في بسم الله الاستعانة والتحصن والتبرك. ثم ذكر تفسير الاسم الاحسن الله وبين انه علم على الله المعبود الحق اي اسم موضوع للدلالة على ذات الله عز وجل فان الاعلام توضع للدلالة

118
00:41:27.400 --> 00:41:47.400
على الذوات فالله اسم يختص باسم المعبود الحق بخلاف الاله فان الاله اسم يقع على الحق وغيره والاسم الاحسن الله هو من اعظم اسماء الله تعالى كما ذكر المصنف لانه

119
00:41:47.400 --> 00:42:07.400
على صفة الالوهية التي ترجع اليها جميع الصفات كما ذكره ابن القيم وابن سعدي رحمهما الله وذهب كثير من من اهل العلم الى ان الاسم الاحسن الله هو الاسم الاعظم. والصواب ان اسماء

120
00:42:07.400 --> 00:42:27.400
الله عز وجل كلها عظيمة. وبينا فيما سلف ان هذا مذهب جماعة من الاكابر كابن جرير الطبري وابن باز رحمهما الله تعالى فحين اذ يقال ان الاسم الاحسن الله من اعظم اسماء الله سبحانه وتعالى

121
00:42:27.400 --> 00:42:57.400
ثم ذكر معنى الله بانه المألوف المعبود من اله يؤله اذا او من الهيئة له فعلم يعلم اذا عبد وهو المختار. فهو مشتق من هذا الاصل لان التأله في لسان العرب هو التعبد كما قال رؤبة ابن العجاج لله

122
00:42:57.400 --> 00:43:17.400
در الغانيات المدهي سبحن واسترجعن من تأله اي من تعبد. ثم فسر الرحمن الرحيم بانهما اسنان من اسماء الله صفتا الرحمة لان كل اسم من اسماء الله في ضمنه صفة او اكثر. اسم الرحمن واسم الرحيم فيهما صفة

123
00:43:17.400 --> 00:43:37.400
الرحمة كما قال ابن عدوز في بيان هذه القاعدة اسماؤه الحسنى على الصفات دلت فدلت اوجه النفات ثم ختم بذكر الفرق الشهير بين الرحمن والرحيم وهو ان الرحمن ذو الرحمة العامة لجميع المخلوقات واما الرحيم فهو خاص

124
00:43:37.400 --> 00:43:57.400
مؤمنين لقول الله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما. ويشكل على هذا المورد من القسمة الذي يذكره جم غفير من المصنفين قوله تعالى ان الله في الناس لرؤوف رحيم. فانه جعل اسما رحيم متعلقا بالناس جميعا

125
00:43:57.400 --> 00:44:27.400
دون المؤمنين. ففي هذا الفرق نظر. والصحيح ان الرحمن اسم دال على الله سبحانه وتعالى حال تعلق صفة الرحمة به. واما الرحيم فهو اسم دال على الله سبحانه وتعالى حال تعلق صفة الرحمة بالخلق المرحومين. ولذلك لا يذكر اسم الرحيم الا بذكر المرحومين

126
00:44:27.400 --> 00:44:47.400
كما قال تعالى وكان بالمؤمنين رحيما وقال ان الله بالناس لرؤوف رحيم. واشرت الى ذلك بقولي ورحمة لله مهما علقت بذاته فالاسم رحمن ثبت او علقت بخلقه الذي رحم فسمه الرحيم فاز من سلم. واختار هذا

127
00:44:47.400 --> 00:45:16.250
العلامة ابن القيم في بدائع الفوائد. نعم. احسن الله اليك سادسا تفسير ايات الفاتحة قوله تعالى الحمد لله رب العالمين الحمد هو الثناء على الله وتعالى والله سبحانه يحمد بمعنى يثنى عليه باسمائه وصفاته وافعاله سبحانه وتعالى. والحمد اعم من الشكر

128
00:45:16.250 --> 00:45:36.250
الشكر لا يكون الا على الافعال واما الحمد فيكون على الاسماء والصفات وعلى الافعال. فالحمد اعم من الشكر وهذا هو الفرق بين الحمد والشكر وقال في قوله الحمد لله للاستغراق اي جميع المحامد لله سبحانه وتعالى ملكا واستحقاقا. فلا يستحق الحمد على

129
00:45:36.250 --> 00:45:56.250
الاطلاق الا الله جل وعلا لانه هو المنعم ذو الانعام المطلق فله الحمد المطلق سبحانه وتعالى. ففي قوله الحمد لله اي جميع المحامد لله سبحانه وتعالى. واما المخلوق فانه يحمد على قدر ما يجري منه من الخير ولكن الله هو الذي

130
00:45:56.250 --> 00:46:16.250
رجال فيه هذا الخير فاصل الحمد لله عز وجل قوله رب العالمين الرب هو المربي لخلقه سبحانه وتعالى بنعمه وهو المالك لهم. فالرب يطلق ويراد به المربي ويطلق ويراد به المالك والله هو مالك جميع الخلق ويترك ويراد به المصلح. والله

131
00:46:16.250 --> 00:46:36.250
سبحانه وتعالى هو الذي يصلح احوال عباده ويتولاهم. ولا يطلق لفظ الرب الا على الله سبحانه وتعالى. واما اطلاقه على لله فلابد ان يقيد بالمضاف اليه. فيقال رب الدار رب الابل اي صاحبها ومالكها. اما اذا اطلق الرب او

132
00:46:36.250 --> 00:46:56.250
العالمين فانه خاص بالله سبحانه لا يجوز وصف غيره به. والعالمين جمع عالم وهو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى والعوالم في الكون كثيرا لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى ومنها عالم من سوى عالم الجن وعالم الملائكة وعالم

133
00:46:56.250 --> 00:47:16.250
وعالم بحيوانات كل اجناس الخلق يقال لها عوالم وربها هو الله جل وعلا لا احد يخرج من ربوبيته سبحانه تعالى قوله تعالى الرحمن الرحيم عرفنا تفسيرهما في شرح البسملة قوله تعالى مالك يوم الدين

134
00:47:16.250 --> 00:47:36.250
بقراءة ما لك بالالف وفي قراءة ملك ملك وكلا القراءتين صحيح. هو سبحانه مالك وملك يوم الدين للدين هنا الحساب والجزاء. قال تعالى كلا بل تكذبون بالدين. اي الحساب والجزاء. وقال تعالى

135
00:47:36.250 --> 00:47:56.250
ارأيت الذي يكذب بالدين يعني يكذب بالجزاء والحساب والبعث والنشور؟ وقال تعالى فما يكذبك بعد بالدين اي بالحساب والجزاء والمجازات يوم القيامة فيوم الدين هو يوم القيامة. سمي يوم سمي يوم الدين لانه يوم الجزاء والحساب

136
00:47:56.250 --> 00:48:16.250
لماذا قال ما لك يوم الدين مع انه مالك يوم الدين وغيره خص يوم الدين بالذكر لانه لا ملك في ذلك اليوم الا لله سبحانه وتعالى كما قال لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فالمملوك

137
00:48:16.250 --> 00:48:36.250
فالملوك وافراد الناس سواء في هذا اليوم ليس لاحد ملك الا الله جل والا الله جل وعلا فلذلك به في قوله ما لك يوم الدين وان كان مالكا لغيره سبحانه وتعالى بزوال ملك غيره فيه. ولهذا جاء في

138
00:48:36.250 --> 00:48:56.250
ان الله سبحانه وتعالى يقول انا الملك اين الجين المتكبرون؟ اين الجبارون؟ وهذا كما في قوله وتعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. يتساوى في هذا اليوم جميع الناس ملوكهم وعبيدهم

139
00:48:56.250 --> 00:49:16.250
من فقراء واضيعهم واشرافهم لا احد يتميز عن احد الا بالعمل الصالح. قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد وايا نخصك بالعبادة وقدمنا اياك للدلالة على الاختصاص. وانه لا يستحق العبادة احد الا الله

140
00:49:16.250 --> 00:49:36.250
او سبحانه وتعالى وهذا من باب الحصر. لان تقديم المعمول على العامل يفيد الحسراء فلا يستحق العبادة الا انت. واياك واين اطلب الاعانة والاستعانة نوع من العبادة؟ فلماذا افردها مع انها داخلة في قوله؟ اياك نعبد قالوا هذا من

141
00:49:36.250 --> 00:49:56.250
العفو الخاص على العامي وذلك لان العبادة حق لله جل وعلا والاستعانة حق للمخلوق اذ هو الذي يستعين بالله عز وجل ويطلب منه حوائجه وكرر اياك ولم يقل اياك نعبد ونستعين لتأكيد الاختصاص وانه لا يستحق العبادة ولا

142
00:49:56.250 --> 00:50:16.250
تستحق الاستعانة احد الا الله سبحانه وتعالى. فهو المعين وحده وكل الدين يدور على العبادة والاستعانة على هاتين له عظيمتين اياك نعبد واياك نستعين. قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم هذا دعاء وهو دعاء

143
00:50:16.250 --> 00:50:36.250
والذي سبق في اول السورة وهو قوله الحمد لله رب العالمين دعاء عبادة. لان الدعاء ينقسم الى قسمين دعاء وعبادة والثناء على الله في الثناء وعلى الله دعاء وهو دعاء عبادة. ودعاء مسألة ومنه قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم

144
00:50:36.250 --> 00:50:56.250
مستقيم الى اخر السورة اهدنا الهداية هي الدلالة والارشاد يدلنا وارشدنا والهداية اربعة اقسام لكنها ناقصنان القسم الاول هداية الدلالة والارشاد وهذه عامة من جهتين من حيث الهدى فهي تحصل للمؤمن والكافر والله قد

145
00:50:56.250 --> 00:51:16.250
الكافر بمعنى انه جل وارشده وبين له الطريق الحق. قال تعالى واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى اي ارشدناهم وهي ايضا عامة من حيث الهادي والمرشد فيدخل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه وانك

146
00:51:16.250 --> 00:51:36.250
الى صراط مستقيم. القسم الثاني هداية التوفيق لقبول الحق وهذه خاصة ايضا من جهتين. لا تحصر الا وهي من خصائص الله سبحانه وتعالى. ولذا نفعها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان جلا تهدي

147
00:51:36.250 --> 00:52:06.250
من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. وقوله اهدنا يعم الهدايتين هداية الدلالة والارشاد وهداية التوفيق. دلنا وارشدنا وثبتنا ووفقنا. الصراط هو في اللغة الطريق والجادة التي يمشي عليها الناس والحيوانات والمراد بالصراط هنا الاسلام والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم. وسمي كل من هؤلاء صراطا وطريق

148
00:52:06.250 --> 00:52:26.250
قال لانه يوصل الى الله سبحانه وتعالى المستقيم معناه الذي له زاج فيه ولا خفى. مستقيم واضح لا يضل من سار عليه بخلاف الطرق المعوجة المختلفة فان من يسير عليها يضل. ولهذا قال تعالى وان هذا صراط

149
00:52:26.250 --> 00:52:56.250
اعطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله. ذلكم وصاكم به لكم تتقون. فالصراط فصراط فصراط الله واحد لهم. فصراط الله واحد لا انقسام فيه ولا ولا خفاء. اما الصراط المعوج فهذا طريق الضلال والعياذ بالله. ولهذا لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم وان هذا

150
00:52:56.250 --> 00:53:16.250
صراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل خط صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما وخط على يمينه وشماله خطوطا كثيرة وقال هذا صراط الله للخط المعتدل. وقال عن الخطوط الاخرى وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان

151
00:53:16.250 --> 00:53:36.250
قانون يدعو اليه قوله تعالى صراط الذين انعمت عليهم الصراط تارة يضيفه الله لنفسه مثل قوله تعالى وانها صراطي مستقيما وقوله وانك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله يضيف الى نفسه سبحانه وتعالى لانه هو الذي

152
00:53:36.250 --> 00:53:56.250
شرعه ودل عليه واوضحه للناس. ولانه الصراط الذي يوصل الى الله جل وعلا فاضافه الى نفسه ضعفة تشريف وتكريم على انه يوصل الى الله سبحانه وتعالى وتارة يضيفه الى اهله كما في هذه الاية صراط الذين انعمت عليهم

153
00:53:56.250 --> 00:54:16.250
الى الذين انعم عليهم لانهم هم الذين يسيرون عليه بخلاف اهل الضلال. فانهم يسيرون على طرق ضالة. الذين انعم عليهم حيث هديتهم الى سلوك هذا الصراط ووفقتهم له وهذه اعظم نعمة من الله سبحانه وتعالى. ومن هم الذين انعم الله

154
00:54:16.250 --> 00:54:36.250
بينهم الله في قوله تعالى ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فهذا صراط من الذي يسير عليه يسير عليه الذين انعم الله عليهم. من النبيين هذا الصنف

155
00:54:36.250 --> 00:54:56.250
وهم اول من يسير عليه والصديقين لان الصديقين هم افضل الخلق بعد الانبياء والشهداء في سبيل الله بعد مرتبة الصديقين والصالحين وهم سائر المؤمنين الذين يسيرون على هذا الصراط المستقيم طبقات اول طبقة هم الانبياء عليهم الصلاة والسلام

156
00:54:56.250 --> 00:55:16.250
ثم يليهم الصديقون ثم يليهم الشهداء ثم يليهم الصالحون من كل امة نسأل الله ان يجعلنا واياكم نسير على هذا الطريق المستقيم في مرافقة هؤلاء وحسن اولئك رفيقا. والانسان في هذه الدنيا وهو يسير على الطريق

157
00:55:16.250 --> 00:55:36.250
المستقيم يجد مضايقات وشدائد واذى ويحس بغربة بين الناس وربما نعلوا منه بالضرب والتهكم والتهديد فاذا تذكر ان رفقائه هؤلاء الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فانه

158
00:55:36.250 --> 00:55:56.250
ان هو يصبر على ما يناله في سلوك هذا الصراط والسير على هذا الصراط محفوف بالمكاره محفوف بالشدائد والمشاق ليس مفروش بالمرود فاذا كان لابد لسلوكه من صبر طويل وعزم اكيد ومما يعينك على سلوكه. ويهون عليك شدائده تذكرك

159
00:55:56.250 --> 00:56:16.250
انك ترافق هؤلاء لكن هذا يحتاج الى ايمان وقل من يوفق لذلك وما يلقاها الا الذين اصبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. فالذين انعم الله عليهم هم اهل العلم

160
00:56:16.250 --> 00:56:36.250
النافع والعمل الصالح من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. قوله تعالى غير المغضوب عليهم من هم المغضوب عليهم؟ هم الذين علموا ولم يعملوا تعلموا العلم النافع وفقهوا ولكنهم لم يعملوا بعلمهم فهؤلاء مغضوب عليهم لانهم

161
00:56:36.250 --> 00:56:56.250
اتقوا الله على بصيرة وهذا يشمل كل من لا يعمل بعلمه فانه فانه مغضوب عليهم وفي مقدمة هؤلاء اليهود ان اليهود عندهم علم وقد سماهم الله اهل الكتاب واهل العلم ولكنهم لما لم يعملوا بعلم غضب الله عليهم. وليس هذا خاصا بهم بل

162
00:56:56.250 --> 00:57:16.250
هو عام لكل من سلك طريقهم ممن تعلم العلم ولم يعمل به. ولا الضالين الضالون هم الذين يعملون بدون علم لانهم ليسوا على هدى مثلهم. ليسوا على هدى مثلهم مثل من يمشي وهو لا يعرف الطريق. اليس الذي يمشي

163
00:57:16.250 --> 00:57:36.250
في البر وهو لا يعرف الطريق يقال له في اللغة الضال وانه على خطر من الهلاك. فالذي يعمل بدون علم ضال في الشرع في الشرع والعياذ وان كان يعمل ويتعب نفسه ويتقرب الى الله ويبكي ويصيح. يريد الجنة لكنه لما كان يسير على غير طريق صحيح

164
00:57:36.250 --> 00:57:56.250
لم ينفعه ذلك ويدخل في الضالين النصارى لعملهم بدون علم ويدخل فيهم الخرافيون والمبتدعة لانهم يعملون بدون المصلي والقارئ لسورة الفاتحة يسأل الله ان يجنبه طريق هذين الصنفين الذين معهم علم ولا يعملون به والذين معهم عمل ولا

165
00:57:56.250 --> 00:58:16.250
لكن بدون علم وتوجد الآن بعض الجماعات تزهد في العلم وتعلمه. يقولون للناس اشتغلوا بالعبادة والذكر. واخرجوا في الله ويعنون بسبيل الله الخروج والسفر والتجول في البلدان ويزهدون في طلب العلم ويهونون من شأنه وشأن اهله وهذا

166
00:58:16.250 --> 00:58:36.250
طريق ضلال والعياذ بالله فلا بد من العلم اولا لقوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله فاستغفر لذنبك فبدا بالعلم قبل القول والعمل وقد دلت الاية السابقة على ان الناس بالنسبة الى العلم والعمل ثلاثة اصل

167
00:58:36.250 --> 00:58:56.250
فالذين جمعوا بين العلم بين العلم النافع والعمل الصالح هم الذين انعم الله عليهم الذين تسأل الله فيها يهديك صراطهم. والذين اخذوا العلم وتركوا العمل هم المغضوب عليهم من اي ملة ومن اي دين. والذين اخذوا

168
00:58:56.250 --> 00:59:16.250
امن وتركوا العلم هم الضالون وكلا الفريقين خاسر نسأل الله العافية. فاذا تأملت هذه السورة ادركت السر. ادركت فالسر في عظمتها وان الله ما جعلها تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة الا لما كانت او عظمتها من بين سائر السوء

169
00:59:16.250 --> 00:59:36.250
ومن ذلك ما تشتمل عليه هذه السورة من هذا الدعاء العظيم. دعاء العبادة في اولها ودعاء المسألة في اخرها فهي كلها دعاء. ولهذا يستحب في الصلاة اذا فرغ المصلي من قراءتها ان يقول امين. الامام والمأموم والمنفرد يستحب لهم ذلك. وامين معناه اللهم

170
00:59:36.250 --> 00:59:56.250
اي استجب هذا الدعاء فهو تأمين على دعاء هذه هذه السورة وهذه ليست واجبة في الصلاة ويستحب ان يجهر بها في الصلاة الجهرية سواء كان اماما ام مأموما ام منفردا. اما اذا كان يقرأ سرا فانه يسر بها. ذكر المصنف

171
00:59:56.250 --> 01:00:16.250
وحفظه الله في جملة هذا الدرس امرا سادسا بين فيه تفسير ايات الفاتحة بحسب ما يناسب المقام وابتدأ ذلك بتفسير قوله تعالى الحمد لله رب العالمين. فذكر ان الحمد هو الثناء على الله سبحانه وتعالى

172
01:00:16.250 --> 01:00:36.250
فالله سبحانه يحمد بمعنى يثنى عليه باسمائه وصفاته وافعاله سبحانه وتعالى. وهذا التفسير للحنجرة عليه كثير وهو مخالف لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة في الحديث الالهي

173
01:00:36.250 --> 01:00:56.250
الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فاذا قال عبدي الحمد لله رب العالمين. قال الله حمدني عبدي. فاذا قال الرحمن الرحيم قال الله اثنى علي عبدي. وهذا معلم بان الثناء غير الحمد. لان الثناء انما

174
01:00:56.250 --> 01:01:16.250
وقع ذكره بعد الجملة الثانية وهو شيء اخر غير الحمد. والمختار ان الحمد هو الاخبار عماسن المحمود مع حبه وتعظيمه. كما نصره ابو العباس ابن تيمية في مناظرته مع ابن المرحل

175
01:01:16.250 --> 01:01:36.250
وتلميذه ابن القيم في بدائع الفوائد. واذا كرر هذا الاخبار عن المحاسن مرة بعد مرة سمي ثناء فان التالي اذا قال الحمد لله رب العالمين يكون قد اخبر عن الله عز وجل ببعض محاسنه. فاذا قال

176
01:01:36.250 --> 01:01:56.250
الرحمن الرحيم فانه يكون قد كرر ذكر المحاسن فيسمى ذلك ثناء. ثم ذكر ان الحمد اعم من الشكر لان الشكر لا يكون الا على الافعال اي المتعدية. فان الانسان يشكر على ما يوصله الى

177
01:01:56.250 --> 01:02:26.250
غيره من كرمه واحسانه وبره وغير ذلك. فتقول شكرته على احسانه. ولا يطلق على على الافعال المتعلقة. فلا يقال اي اللازمة فلا يقال شكرته على عقله. او شكرته على حلمه او على علمه مما هو ملازم للعبد بخلاف الحمد. فالحمد يكون على الصفات اللازمة

178
01:02:26.250 --> 01:02:56.250
والافعال المتعدية. واما الشكر فانه مخصوص بالافعال المتعدية. وحينئذ فان الحمد اعم لكن هذا العموم من جهة المتعلق فان الحمد يتعلق بالصفات اللازمة وهي الفضائل وبالصفات المتعدية وهي الفواضل. واما من جهة المورد فانهما يختلفان ويكون

179
01:02:56.250 --> 01:03:26.250
الشكر اعم لان الشكر يقع بالقلب واللسان وافعال الجوارح. كما قال الله عز وجل اعملوا ال داوود شكرا اي بقلوبكم والسنتكم وجوارحكم. واما الحمد فانه يكون باللسان مع مطابقة القلب فحينئذ اذا قيل ايهما اعم الحمد او الشكر؟ قيل اما باعتبار

180
01:03:26.250 --> 01:03:46.250
المتعلق فالحمد اعم من الشكر. لانه يقع على الصفات اللازمة والافعال المتعدية. والشكر يختص بالافعال المتعددة واما من جهة المورد اي الته فان الشكر اعم. لانه يقع بالقلب واللسان والجوارح

181
01:03:46.250 --> 01:04:06.250
الحمد فانه يقع بالقلب واللسان. ثم ذكر المصنف ان ال في قوله الحمد لله رب العالمين بالاستغراق. اي شمول جميع الافراد فجميع افراد المحامد كلها لله عز وجل ملكا واستحقاقا. فهو سبحانه وتعالى يملكها

182
01:04:06.250 --> 01:04:26.250
وهو عز وجل مستحق لها. ثم ذكر ان المخلوق انما يحمد على قدر ما منه من الخير فحمده مخصوص بخلاف حمد الله عز وجل. ثم فسر رب العالمين بان الرب هو المربي لخلقه وهو

183
01:04:26.250 --> 01:04:46.250
المالك لهم ومن ملكه سبحانه وتعالى اصلاحه لهم. وهذا الذي نثره المصنف يمكن جمعه في رد الرب الى معان ثلاثة لا يخرج عنها كما اشار الى ذلك جماعة من اهل اللغة منهم ابن الانباري في كتاب

184
01:04:46.250 --> 01:05:16.250
في اخرين وهو ان الرب يقع على ثلاثة معان في لسان العرب اولها السيد وثانيها المالك وثالثها المصلح للشيء القائم عليه. فما زاد عن هذه المعاني راجع اليها. فالابيات المشهورة لاحمد الشجاع احد علماء الازهر من

185
01:05:16.250 --> 01:05:36.250
معاني الرب ترجع الى هذه الثلاثة. ثم ذكر ان الرب لا يطلق الا على الله سبحانه وتعالى اما مع التقييد فيجوز ذلك فيقال رب الدار ورب الابل اي صاحبها ومالكها. اما الرب او رب العالمين

186
01:05:36.250 --> 01:06:06.250
فهما اسمان مختصان بالله سبحانه وتعالى. ثم ذكر معنى العالمين فقال والعالمين جمع عالم وهو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى. وتفسير العالم بانه كل ما والله سبحانه وتعالى عزاه بعض المتأخرين الى لسان العرب وفيه نظر فان العرب لا تطلق

187
01:06:06.250 --> 01:06:26.250
اسم العالم على ما سوى الله سبحانه وتعالى. وانما تريد به الافراد المتجانسة. فان الافراد المتجانسة التي يقع بينها اشتراق في جنسها تسمى عالما كما يقال عالم الملائكة وعالم الجن وعالم

188
01:06:26.250 --> 01:06:46.250
الشياطين وعالم الحيوانات. وليس كل خليقة الله افرادا متجانسة. فان من خلق الله عز وجل ما يكون فردا لا جنس له كعرشه سبحانه وتعالى او الكرسي او الجنة او النار فان هذه من مخلوقات

189
01:06:46.250 --> 01:07:06.250
الله عز وجل التي ليس لها ثان فليست من جملة الافراد المتجانسة واسم العالم مخصوص للافراد وحينئذ لا يصح ان يقال ان العالم هو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى. وهذا شيء دخل في كلام

190
01:07:06.250 --> 01:07:26.250
العلماء من طريق اقيسة الفلاسفة واهل المنطق. كما بينه العلامة الطاهر ابن عاشور في تفسيره فان الفلاسفة الاول قالوا الله قديم والعالم حادث فكل ما سوى الله عالم فهي نتيجة

191
01:07:26.250 --> 01:07:46.250
منطقية مبنية على المقدمتين المذكورتين. ثم فشى استعمال هذا المعنى عند المتكلمين في العقائد ثم انتقل منه الى المتكلمين في سائر العلوم فجعلوا معنى العالم كل ما سوى الله عز وجل والتحقيق ان

192
01:07:46.250 --> 01:08:16.250
العالم اسم للافراد المتجانسة وجمعها عوالم وعالمين. فالأفراد المتجانسة من الملائكة سميت عالم الملائكة والافراد المتجانسة من الانس سميت علم الانس وهلم جرا وجمع هذه الافراد المتجانسة يسمى بالعالمين او بالعوالم. ووراء ذلك خلق من خلق الله ليس له شيء من جنسه كما سبق التمثيل له. ثم

193
01:08:16.250 --> 01:08:46.250
فسر ما بعد ذلك مشيرا الى ان الرحمن الرحيم تقدم تفسيرهما فذكر تفسير ما يوم الدين واشار الى القراءتين السبعيتين المشهورتين في ذلك وهي قراءة مالك وقراءة الملك واشار الى صحتهما بقوله وكلا القراءتين صحيح. وليس المراد بالصحة الثبوت. ولكن المراد

194
01:08:46.250 --> 01:09:06.250
بالصحة قبول كونها قرآنا يتلى فان من القراءات ما يصح لكنه ليس قرآنا يتلى كقراءة وفي ابن مسعود وما اوتوا من العلم الا قليلا وقراءة ابي الدرداء في سورة الليل والذكر والانثى فهاتان قراءتان

195
01:09:06.250 --> 01:09:36.250
مويتان في الصحيحين لكن لا يوصفان بانهما قراءة صحيحة. لان وصف الصحة للقراءات غير وصف الصحة للاحاديث المراد بصحة قراءاته كونها قرآنا يتلى. والقرآن الذي يتلى هو القراءات اشهر المتواترة عند الجمهور ومن جملتها هذين الحرفين ومن جملتها هذان الحرفان في قوله تعالى

196
01:09:36.250 --> 01:09:56.250
ملك يوم الدين. ثم فسر الدين بانه الحساب والجزاء كما قال تعالى كلا بل تكذبون بالدين. وقال تعالى ارأيت الذي يكذب وبالدين وقال تعالى فما يكذبك بعد بالدين. فالدين هو الجزاء والحساب. لان الانسان يدان فيه. اي يؤاخذ

197
01:09:56.250 --> 01:10:16.250
بما كان قد جنه وذلك الاخذ والحساب يكون في يوم هو يوم القيامة واحسن ما فسر به يوم الدين هو اخر سورة الانفطار لقوله تعالى وما ادراك ما يوم الدين ثم ما

198
01:10:16.250 --> 01:10:36.250
كما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله وذلك كائن في يوم القيامة. ثم ذكر النكتة في قوله تعالى ملك يوم الدين او مالك يوم الدين على قرائتين مع انه مالك للايام كلها كما قال تعالى تبارك

199
01:10:36.250 --> 01:11:06.250
الذي بيده الملك فالملك كله بيد الله سبحانه وتعالى. لكن خص ملكه ليوم الدين بالذكر لان ان الخلق في الدنيا يدعون املاكا. فعظماء الخلق من الملوك والاغنياء والوزراء اه يدعون ملكا لهم في هذه الدنيا. فاما الاخرة فان تلك الاملاك تزول جميعا. ولا يبقى الا

200
01:11:06.250 --> 01:11:26.250
ملك الله سبحانه وتعالى ويستوي الخلق عنده. فالاملاك الباطلة الزائفة قد زالت وظهر ملك الله وتعالى ولذلك قال لمن الملك اليوم اي في يوم القيامة لله الواحد القهار وليس معنى هذه الآية انه قبله كان

201
01:11:26.250 --> 01:11:46.250
اما ملك لغيره فالملك كله لله ولكن المقصود هو تجريد الخلق جميعا من الاملاك يومئذ ان الخلق يومئذ يكونون على حد سواء. ثم ذكر المصنف تفرد الله به في الحديث المخرج في

202
01:11:46.250 --> 01:12:06.250
الصحيحين ولفظه لمسلم من حديث ابن عمران الله يقول انا الملك اين المتكبرون اين الجبارون ثم ذكر تفسير قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين ان المعنى اياك نعبد اي نخصك بالعبادة. وقدم اياك للدلالة على الاختصاص وانه لا يستحق العبادة

203
01:12:06.250 --> 01:12:36.250
الا الله. وهذا من باب الحصر. والمقصود بباب الحصن تخصيص الامر المطلق بامر اخر وهو الذي يسميه علماء المعاني بالقصر فان القصر هي عبارة اهل البلاغة والحصر عبارة اللغويين والاصوليين والى معناه اشار الاخباري بقوله في الجوهر المكنون تخصيص امر مطلق بامر هو الذي يدعونه

204
01:12:36.250 --> 01:13:06.250
بالقصر والمراد الحصر كما يسميه غيرهم. وله ادوات عدة منها تقديم ما حقه التأخير فان اصل هذه الاية في سياقها نعبد اياك. لكن قدم المعمول على العامل ليفيد الحصر فان تقديم ما حقه التأخير ومن جملة ادوات الحصر والقصر. كما قال الاخضري في الجوهر المكنون وادوات القصد الا

205
01:13:06.250 --> 01:13:26.250
انما عطف وتقديم كما تقدم اي تقديم ما حقه التأخير. ومن طرائف التصرف القرآني ان هذا الضمير اياك لم يأت الا في هذا المحل من القرآن الكريم تعظيما له. فان الله عز وجل لم يقل اياك في

206
01:13:26.250 --> 01:13:46.250
غير هذا الموضع وانما خص هذا الضمير مقدما بقوله اياك نعبد للدلالة على عظمة العبادة والاستعانة ثم ذكر السر في تقديم في ذكر الاستعانة بعد العبادة وهي نوع من انواعها فالاستعانة فرض من

207
01:13:46.250 --> 01:14:06.250
افراد العبادة وهذا من عطف الخاص على العام. وانما ذكر لانه حظ المخلوق. فان المخلوق لا يتمكن من القيام بما امر به الا بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى. ولما وفي الصحيح لما ارصد

208
01:14:06.250 --> 01:14:26.250
النبي صلى الله عليه وسلم الاعرابي الى ما يذكر الله عز وجل به قال الاعرابي هذا لله فماذا لي؟ فارشده النبي صلى الله عليه سلم الى دعاء يدعو به وهما جميعا من العبادات التي تؤدى لله عز وجل لكن لما كان دعاؤه بالمغفرة والرحمة

209
01:14:26.250 --> 01:14:46.250
والرزق لما ارشده النبي صلى الله عليه وسلم الى ذلك جعل له فكذلك الاستعانة هي عبادة لله لكن للمخلوق فيها حق لانه لا يتمكن من بلوغه مآربه سواء مما يتعلق بامر الدين او الدنيا الا باعانة الله

210
01:14:46.250 --> 01:15:06.250
سبحانه وتعالى ثم ذكر ان الله عز وجل كرر اياك ولم يقل اياك نعبد ونستعين لتأكيد الاختصاص فالعبادة مختصة بالله وكذلك الاستعانة مختصة بالله سبحانه وتعالى وكل الدين يدور على العبادة والاستعانة

211
01:15:06.250 --> 01:15:26.250
فجماع القرآن كله اياك نعبد واياك نستعين كما اثر عن الحسن البصيري رحمه الله تعالى انه قال ان التوراة والانجيل والزبور مردها الى القرآن وان القرآن مرده الى الفاتحة. وان الفاتحة مردها الى قوله تعالى اياك

212
01:15:26.250 --> 01:15:46.250
نعبد واياك نستعين او كلاما هذا معناه. ثم ذكر ان معنى قوله تعالى ان الصراط المستقيم تقييم انه دعاء وهو دعاء مسألة. والمراد بدعاء المسألة دعاء الطلب. لان المسألة هي الطلب. ودعاء الله سبحانه

213
01:15:46.250 --> 01:16:16.250
وتعالى نوعان احدهما دعاء مسألة وهو الدعاء المشتمل على الطلب والثاني دعاء عبادة وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. فكل عبادة يتعبد بها الله سبحانه وتعالى هي دعاء له. فالصلاة من جملة دعاء العبادة والذبح لله عز وجل من جملة دعاء العبادة

214
01:16:16.250 --> 01:16:36.250
ثناء على الله عز وجل باسمائه وصفاته وافعاله الكاملة هو دعاء عبادة فكل فرد من افراد العبادة يسمى دعاء عبادة بهذا الاعتبار وحينئذ فان دعاء المسألة هو من جملة دعاء العبادة لكنه افرد بالذكر في اشتماله على

215
01:16:36.250 --> 01:16:56.250
الطلب ثم ذكر ان قوله اهدنا ان الهداية هي الدلالة والارشاد اي دلنا وارشدنا. وذكر ان الهداية اربعة اقسام واقتصر على اهمها. وقد اشار الى هذه الاقسام الاربعة ابن القيم رحمه الله تعالى والسفاري وفي غذاء الالباب

216
01:16:56.250 --> 01:17:26.250
فاولها هداية الخلق الى ما فيه مصالح معاشهم في ابتداء احوالهم. ومن جملة ذلك هداية الرضيع الى ثدي امه وهداية الحيوانات العجماء الى ما فيه مصالحها. فهي هداية عاش وابتداء حال والثاني هداية المآل وهي هداية اهل الجنة الى الجنة وهداية اهل النار الى النار

217
01:17:26.250 --> 01:17:56.250
ووراء هذين القسمين القسمان اللذان ذكرهما المصنف وغيره. والقسم الاول منهما هداية الدلالة ارشاد اي بيان طريق الحق. والاعانة عليه. في بين طريق الحق ويوضح والقسم الثاني هداية التوفيق لقبول الحق. والنوع الثاني من الهدايتين خاص

218
01:17:56.250 --> 01:18:16.250
من جهتين كما ذكر المصنف اولهما انها لا تحصل الا للمؤمن والثاني انها من خصائص الله سبحانه وتعالى فهداية التوفيق والالهام هي بيد الله عز وجل بخلاف هداية الدلالة والارشاد فانها تكون لغيره. كما قال الله

219
01:18:16.250 --> 01:18:36.250
سبحانه وتعالى انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء اي انك لا تهدي توفيقا من احببت من اقاربك ولكن الله يهدي بتوفيقه من يشاء. واما هداية الدلالة والارشاد فهي لكل احد. وقول التالي اهدنا

220
01:18:36.250 --> 01:18:56.250
الصراط المستقيم يعم الهدايتين جميعا. ثم ذكر ان الصراط في اللغة الطريق والجادة التي يمشي عليها الناس والحيوانات والاصل انه موضوع لما استقام. فان اسم الصراط يختص بالطريق المستقيم. وذهب بعض اهل اللغة

221
01:18:56.250 --> 01:19:16.250
انه يقع على غيره والتحقيق الاول كما قال الله سبحانه وتعالى افمن يمشي مكبا على وجهه اهدى ام من يمشي سويا على صراط مستقيم. فجعل المشي السوي وصفا لمن سلك الصراط المستقيم. وهذا يدل على ان

222
01:19:16.250 --> 01:19:36.250
غيره لا يسمى صراطا فانه اذا اعوج الطريق لم يعد صراطه وانما الصراط ما كان مستقيما. وحين اذ يكون المستقيم صفة كاشفة مبينة لحقيقة الصراط. فكل صراط مستقيم. وقد ذكر المصنف

223
01:19:36.250 --> 01:19:56.250
وان المراد بالصراط الاسلام هو القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا على جمع التفاسير المنقولة عن السلف. وهذه الاقوال المنقولة عن السلف في تفسير الصراط هي من ذكر بعض افراد العام كما اشار الى ذلك ابن تيمية في مقدمته المعروفة في اصول التفسير

224
01:19:56.250 --> 01:20:16.250
والذي ثبت به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الصراط بالاسلام. كما جاء في حديث ثوبان عند احمد في سند جيد وهو عند الترمذي الا ان اسناده عنده ضعيف. وما عدا ذلك راجع اليه. فالصراط الاسلام ومن جملة الاسلام

225
01:20:16.250 --> 01:20:36.250
كتابه وهو القرآن ورسوله وهو محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه كابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله فمن ذكر شيئا من هذه الافراد فانما يذكر بعض افراد العام. ثم فسر المصنف المستقيم بانه لا اعوجاج فيه ولا خفاء فهو

226
01:20:36.250 --> 01:20:56.250
مستقيم واضح لا يضل من سار عليه. فهو جامع بين وصفين اثنين. احدهما انه لا اعوجاج فيه فليس فيه ميل ولا انحراف بل هو طريق مستقيم ليس وافيه والثاني انه لا

227
01:20:56.250 --> 01:21:16.250
الخفاء فيه بل هو دين واضح لا سر فيه. وانما يذهب الدين ويموت اذا كان سرا لبعض الخلق دون بعض كما قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى انما يذهب العلم اذا كان سرا

228
01:21:16.250 --> 01:21:36.250
اي لا يظهر ولا يشاع فالدين واضح جلي. واما غيره فهو طريق معوج كما قال الله سبحانه وتعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل. فصراط الله واحد لا انقسام فيه ولا اعوجاج ولا خفاء

229
01:21:36.250 --> 01:21:56.250
واما غيره فهو معوج وقد قال المصنف اما الصراط المعوج فهذا طريق الضلال. والمختار عند التحقيق ان وصف الصراط لا يكون منجمعا مع وصف الاعوجاج فلا يصح ان يقال الصراط المعوج لان كل

230
01:21:56.250 --> 01:22:16.250
صراط مستقيم وانما يقال واما الطريق المعوج. لان الطرق منها ما هو مستقيم ومنها ما هو معوج. ثم ذكر الحديث في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل وخطه صلى الله عليه وسلم خطا مستقيما وخط عن يمينه

231
01:22:16.250 --> 01:22:36.250
وشماله خطوطا كثيرة وهو حديث حسن. ثم ذكر تفسير قوله تعالى صراط الذين انعمت عليهم وبين فيه ان الصراط جاء مضافا في القرآن على جهتين اثنتين احدهما اضافته الى الله

232
01:22:36.250 --> 01:22:56.250
كقوله تعالى وان هذا صراطي مستقيما والاخرى اضافته الى الخلق كقوله تعالى صراط الذين انعمت والفرق بين الاضافتين ان اضافته الى الله هي لكونه شارعا. واضافته الى غيره من الخلق لكونهم

233
01:22:56.250 --> 01:23:16.250
سالكين له ذكر هذا ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين فلا خلاف بين الاظافتين لاختلاف في مأخذهما ثم ذكر معنى الذين انعمت عليهم اي هديتهم الى سلوك هذا الصراط. وهذه اعظم نعمة انعمها الله

234
01:23:16.250 --> 01:23:36.250
سبحانه وتعالى على الخلق فان النعمة الروحانية الايمانية اعظم من النعمة البدنية جسمانية ونعمة الايمان والتوحيد هي اجل نعم الله سبحانه وتعالى. والذين انعم الله عز وجل عليهم هم الذين ذكرهم في سورة النساء في

235
01:23:36.250 --> 01:24:06.250
تعالى فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. فكل هؤلاء من عليهم وهم طبقات وقد رتبهم المصنف ثم الدالة على تدريجهم كذلك فجعل اول وطبقة هم الانبياء ثم يليهم الصديقون ثم يليهم الشهداء ثم يليهم الصالحون من كل امة. والواو لا تقتضي الترتيب على التحقيق عند اهل

236
01:24:06.250 --> 01:24:36.250
اللغة فالآية ليست ظاهرة في ترتيب المنعم عليهم على هذه الطبقة وان كان يقطع او بانهم طبقات مختلفة متباينة المنازل. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى المعنى الذي اشار اليه ابن القيم في مدارج السالكين ان العبد اذا اشتدت به غربته وعظمت كربته

237
01:24:36.250 --> 01:24:56.250
اذكر الغرباء الاولين من المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فان ذلك مما يطمنه يطمئنه ويثبت قلبه وقدمه على الصراط المستقيم. لان الطريق الى الله سبحانه وتعالى يحتاج الى جهاد كما قال تعالى

238
01:24:56.250 --> 01:25:16.250
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. وهذا الجهاد موجبه ان الطريق اليه محفوف بالمكاره. بما ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حفت الجنة بالمكاره فهذا هو وجه مشقة الطريق

239
01:25:16.250 --> 01:25:36.250
ومن الناس من يجعل وجه مشقة الطريق هو وجود الاعداء. وليس الامر كذلك فوجود الاعداء هو بعض المشقة. واما المشقة شقة الكلية هي ما اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم من حث الطريق الى الله سبحانه وتعالى بالمكاره واعظم

240
01:25:36.250 --> 01:25:56.250
فيكون للعبد من هذا الحث نفسه التي بين جنبيه فان اعدى عدوه نفسه التي بين جنبيه فيحتاج الانسان الى مجاهدتها ودفع المكاره التي تعرض له في الطريق. وهذا امر قل من يوفق اليه كما قال تعالى وما

241
01:25:56.250 --> 01:26:16.250
يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم اي ذو نصيب عظيم قسمه الله سبحانه وتعالى له ثم المصنف تفسير الفاتحة بتفسير قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وهاتان الكلمتان ثبت عن النبي

242
01:26:16.250 --> 01:26:36.250
صلى الله عليه وسلم تفسيرهما لليهود والنصارى فالمغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى ان هذا التفسير لا يقتضي الحصر. وانما فيه اشارة الى الموجب. فموجب الغضب على اليهود كوني عند كون

243
01:26:36.250 --> 01:26:56.250
اهل علم لا يعملون به. وموجب ضلال النصارى كونهم اهل عمل دون علم. فمن شاركهم في شيء من ذلك الحق بهم. كما قال سفيان بن عيينة وغيره من السلف من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود. ومن ضل من

244
01:26:56.250 --> 01:27:26.250
من عبادنا ففيه شبه من النصارى. فالمغضوب عليهم هم الذين يتركون العمل بالعلم واعظمهم اليهود والضالون هم الذين يعملون بلا علم واعظمهم النصارى. ثم ذكر المصنف حفظه الله ان الانسان قد يعمل ويتعب ويتقرب الى الله سبحانه وتعالى لكنه

245
01:27:26.250 --> 01:27:46.250
ويكون على ضلال والمصلي اذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين يسأل الله ان يجنبه طريق هذين الصنفين معهم علم ولا يعملون به والذين معهم عمل ولكن بدون علم. ثم اشار المصنف من جملة ما لهم حظ

246
01:27:46.250 --> 01:28:06.250
من حال اهل الضلال من يزهد في العلم ويأمر الناس بان يشتغلوا بالعبادة والذكر والخروج في الخلوات ويسمون ذلك بالخروج في سبيل الله ويزهدون في طلب العلم ويهونون من شأنه وشأن اهله. وكل من كان كذلك

247
01:28:06.250 --> 01:28:26.250
فهو من نواب ابليس كما سماهم ابو الفرج ابن الجوزي في تلبيس ابليس. واخذه عنه ابو عبد الله ابن القيم. فكل قاطع عن العلم مزهد فيه ذام لاهله عائب لهم فانه من نواب ابليس. لان اعظم ما يدفع

248
01:28:26.250 --> 01:28:46.250
الشيطان هو العلم وهو يوقف نوابا ينوبون عنه في تزييد الناس في العلم. واعظم العلم العلم بالتوحيد كما قال تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك والعلم قبل القول والعمل كما ذكره الله في هذه الاية من سورة محمد وانتزعه

249
01:28:46.250 --> 01:29:06.250
لذلك ابو محمد سفيان ابن عيينة الهلالي كما رواه ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية فان سفيان ذكر ان العلم قبل والعمل واستدل بهذه الاية واخذ عنه هذا المعنى ابو عبد الله البخاري في كتاب العلم من صحيحه والغافل في مسند

250
01:29:06.250 --> 01:29:36.250
فبذوب باب العلم قبل القول والعمل وذكر هذه الاية. ثم ذكر المصنف امرا جامعا لادراك معاني هذه السورة قال فاذا تأملت هذه السورة ادركت السر في عظمتها وان الله ما جعلها تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة الا مكانتها وعظمتها. ولما تستبن عليه من الامور العظيمة ولاجل ذلك صار

251
01:29:36.250 --> 01:29:56.250
اعظم سورة في القرآن الكريم. وابن القيم رحمه الله تعالى له كلام كثير في تفسير الفاتحة. احسنه ما ذكره في صدري كتابه مدارج السالكين. انه ذكر كلاما كثيرا في تفسير الفاتحة يوقف على قدر هذه السورة. ثم ذكر

252
01:29:56.250 --> 01:30:16.250
المصنف انه يستحب في الصلاة اذا فرغ المصلي من قراءتها ان يقول امين. لا فرق بين الامام المنفرد عند جمهور اهل العلم خلافا للمالكية الذين لا يستحبونه للامام اذا امن المأموم وراءه

253
01:30:16.250 --> 01:30:36.250
مذهب الجمهور فهو الموافق للاحاديث المروية في ذلك. فيستحب للكل قول امين عند الفراغ من الفاتحة. ومعنى امين اللهم استجب اي استجب هذا الدعاء فهو تأمين على دعاء هذه السورة والتأمين ليس واجبا في الصلاة ولا غيرها

254
01:30:36.250 --> 01:30:56.250
كما هو مستحب يجهر به في الصلاة الجهرية سواء كان اماما او مأموما او منفردا واما اذا كان يقرأ سرا فانه يسر بها نعم احسن الله اليكم. سابعا مما جاء في فضلها ومن عظمتها هذه السورة ما جاء في الحديث القدسي وهو في الصحيح ان

255
01:30:56.250 --> 01:31:16.250
الله جل وعلا يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل والمراد بالصلاة هنا الفاتحة سميت صلاة لان تقرأ في الصلاة ولان الصلاة في اللغة الدعاء وسورة الفاتحة دعاء قوله بين عبد بيني وبين عبدي نصفين فهي سبع ايات

256
01:31:16.250 --> 01:31:36.250
ايات ونصف لله جل وعلا وثلاث ايات ونصف للعبد. فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال الله قال حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال الله سبحانه واثنى علي عبدي واذا قال مالك يوم الدين قال الله

257
01:31:36.250 --> 01:31:56.250
او تعالى مجدني عبدي واذا قال اياك نعبد واياك نستعين. قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل اياك نعبد هذا لله واياك نستعين هذا للعبد فمن قوله واياك نستعين الى اخر السورة هذا للعبد لان العبد يدعو

258
01:31:56.250 --> 01:32:16.250
ربه من قوله الحمد لله رب العالمين الى قوله اياك نعبد هذا لله سبحانه وتعالى لانه كله ثناء على الله جل وعلا فهذا يدل على عظمة هذه السورة ولهذا قال فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين

259
01:32:16.250 --> 01:32:46.250
من امثالهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ذكر المصنف امرا سابعا يتعلق بالدرس الثاني في سورة الفاتحة وهو ما جاء في فضلها وذكر فيه الحديث القدسي اي المضاف الى الله سبحانه وتعالى فان التقديس هو التنزيل

260
01:32:46.250 --> 01:33:06.250
ومن اسماء الله عز وجل القدوس اي المنزه عن كل عيب ونقص. فاضافة القدسية اليه على ارادة التنزيه فالاحاديث التي تروى عن الله عز وجل يقال فيها الاحاديث القدسية او الاحاديث الالهية او الاحاديث

261
01:33:06.250 --> 01:33:26.250
ربانية فهي القاب ثلاثة للحديث المروي عن الله سبحانه وتعالى. ومن جملة الاحاديث الالهية حديث ابي هريرة في صحيح مسلم في بيان قسمة الفاتحة بين الله سبحانه وتعالى وبين العبد وبين

262
01:33:26.250 --> 01:33:46.250
حفظه الله وجه قسمتها بما تضمنه هذا الحديث العظيم. وهذا الحديث العظيم مفسر لما جاء في سيد الاستغفار من قول القائل وانا على عهدك ووعدك ما استطعت. فان المتكلمين في شرح هذه

263
01:33:46.250 --> 01:34:06.250
الجملة من شراح الحديث ضربوا فيها خبط عشواء على اقوال عدة. والصحيح ان العهد والوعد هما المذكوران في سورة الفاتحة فان الانسان اذا قال اياك نعبد واياك نستعين قال الله هذا بيني وبين عبدي

264
01:34:06.250 --> 01:34:26.250
وهذا هو العهد واذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال الله عز وجل هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا هو الوعد فتكرير ذلك في اليوم والليلة مرات عديدة عند قراءة الفاتحة دليل على ان هذا هو الوعد والعهد المذكور

265
01:34:26.250 --> 01:34:56.250
في سيد الاستغفار المأمور به استحبابا في اذكار الصباح والمساء. نعم ثامنا الفوائد المستنبطة منها ومما يتعلق بهذه السورة ويدل على عظمتها ما قاله العلماء رحمه الله ان هذه السورة تشتمل على معان جليلة منها اولا فيها اثبات التوحيد بانواعه الثلاثة فقط

266
01:34:56.250 --> 01:35:16.250
قوله الحمد لله رب العالمين هذا في توحيد الربوبية وقوله الرحمن الرحيم مالك يوم الدين هذا في توحيد الأسماء والصفات وقوله اياك نعبد واياك نستعين. هذا في توحيد الالوهية. ففيها اقسام التوحيد الثلاثة

267
01:35:16.250 --> 01:35:36.250
ثانيا فيها اثبات الرسالة لان قوله رب العالمين في اثبات ربوبيته لجميع خلقه ومقتضى ربوبيته ان لا يترك عباده بدون يصلحون ومنا اعظم ما يصلح العبادة ارسال الرسل. كذلك قوله اهدنا الصراط المستقيم. فان الصراط المستقيم لا يتبين الا

268
01:35:36.250 --> 01:35:56.250
بارسال الرسل عليهم الصلاة والسلام ففيها اثبات الرسالات. ثالثا فيها الرد على الطوائف الضالة. ففيها الرد على المراحلة والمعطلة الذين لا يؤمنون بربه فان قوله رب العالمين رد على الملاحدة الذين يرون ان العالم رد على الملاحدة الذي

269
01:35:56.250 --> 01:36:16.250
يرون ان العالم ليس له رب وانما هو الذي يكون نفسه. والطبيعة هي التي تكون هذه الاشياء وتوجدها. وهذا مخالف للعقول لانه لا يمكن وجود مخلوق بدون خالق. ولا يمكن حصول فعل بدون فاعل ابدا. فهذا الكون كله وهذا الخلق يدل على الخالق سبحانه

270
01:36:16.250 --> 01:36:36.250
تعالى وانه هو الذي اوجده وصرفه ودبره وكونه. وفيها رد على المشركين الذين يؤمنون بالرب لكن يشركون معه في العبادات وذلك في قوله الحمد لله رب العالمين وقوله اياك نعبد واياك نستعين وقوله اهدنا الصراط

271
01:36:36.250 --> 01:36:56.250
اعطى المستقيم هذا كله فيه رد على المشركين الذين يعبدون الله ويعبدون معه غيره. وفيها رد على الجهمية والمعتزلة ومنكري صفات وفيها الرد على منكري البعث وذلك في قوله مالك يوم الدين والدين هنا هو الجزاء والحساب ففيها اثبات البعد وفيها

272
01:36:56.250 --> 01:37:16.250
الرد على اليهود والنصارى ومن سار على طريقهم ممن اخذ العلم وترك العمل او اخذ العمل وترك العلم ففيها رد على كل عالم لا يعمل ورد على كل عامل لا يعمل على علم. ولهذا يقول العلماء ان هذه السورة تتضمنت الرد على جميع الطوائف. فحق لها

273
01:37:16.250 --> 01:37:36.250
تسمى ام الكتاب لان ام الشيء هي التي يرجع اليها الشيء والقرآن كله يرجع الى هذه السورة لان القرآن كله يدور على هذه المعاني التي تضمنتها هذه السورة وهذه السورة العظيمة كثير من الناس يقرأها ويرددها على لسانه ولا يتدبرها ولا يفقه شيئا مما

274
01:37:36.250 --> 01:38:06.250
وانما هي الفاظ تجري على لسانه كأنه كلام اعجمي وهذا من الخطأ الجسمي والخلل الكبير والقرآن وانما انزل ليتدبر وتفهم معانيه. هذا والله اعلم. ختم المصنف حفظه الله الدرس متعلقة بسورة الفاتحة ببعض الفوائد المستنبطة منها. وهذه الفوائد المستنبطة منها هي هداية

275
01:38:06.250 --> 01:38:26.250
القرآن على الحقيقة فان القرآن هدى للناس كما قال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم واكثر المفسرين يعتنون ببيان معاني الجمل والالفاظ. ولا يعتنون ببيان ما تضمنه القرآن من الهداية

276
01:38:26.250 --> 01:38:56.250
ذكر العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى في مجلس ختم تفسيره في قسنطينة انه قرأ تفسير البيضاوي درسا كاملا في الزيتونة ثم قرأ القرآن بعد ذلك الاستنباط والاستخراج فعرف انه خرج من الزيتونة وهو لا يعرف تفسير القرآن. وهذا اكثر حال المشتغلين بالتفسير

277
01:38:56.250 --> 01:39:16.250
فان اكثر المشتغلين بالتفسير يعتنون ببيان المعاني والجمل. واما اظهار ما انتظم في القرآن من الهداية فهذا امر يخفى على كثيرين. وكل سورة من القرآن الكريم فلها نوعان من الهداية. النوع الاول الهداية

278
01:39:16.250 --> 01:39:46.250
الاجمالية الكلية وهي التي يسمونها بمقاصد السور. والنوع الثاني الهداية التفصيلية الجزئية وهي هداية كل اية من تلك الايات. وطالب العلم اذا اراد ان يعرف قدر والقرآن الكريم فليشتغل باستنباط والاستخراج من الهدايات المستكنة فيه. فان هدايات القرآن هي التي

279
01:39:46.250 --> 01:40:16.250
تزيد الايمان وترسخ الايقان. ومن المتأخرين من يشير اليها بالفوائد المستنبطة. والاوفر اتباعا لما وضعه القرآن من الدلالة تسميتها هداية القرآن. فمن جملة هداية القرآن في هذه اثبات التوحيد بانواعه الثلاثة. وسبق بيانه في المجلس الاول. ومنها اثبات الرسالة

280
01:40:16.250 --> 01:40:36.250
لان الله عز وجل قال رب العالمين ففيه اثبات ربوبيته لخلقه ومقتضى ربوبيته ان لا يترك عباده هملا بدون ما يصلحهم كما قال سبحانه وتعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى اي هملا لا يؤمر ولا

281
01:40:36.250 --> 01:40:56.250
ينهى كما ازر عن علي واختاره الزجاج وابو العباس ابن تيمية رحمهما الله. ومن اعظم توفيقه الى ما ينفعه اصلاحه بارسال الرسل. كما ان السورة تدل على اثبات الرسالة من وجه اخر في قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم

282
01:40:56.250 --> 01:41:16.250
فان الصراط المستقيم لا يتبين الا بارسال الرسل. فان العقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله من حق. بل لا بد من معرف يعرفها وهذه ليهديها فارسل الله سبحانه وتعالى الرسل لهداية الخلق. كما قال تعالى كان الناس امة واحدة فبعد الله

283
01:41:16.250 --> 01:41:36.250
النبيين مبشرين ومنجيين. ثم ذكر المصنف من هداية القرآن من هداية الفاتحة ان فيها الرد على الطوائف الضالة والطوائف الضالة اسم لكل من خرج عن الصراط المستقيم. فلو قال المصنف فيها الرد على من خرج

284
01:41:36.250 --> 01:41:56.250
الصراط المستقيم لكان اوفى لان الخروج قد يكون بضلال وقد يكون بغضب وقد يكون بغير ذلك. فذكر ان السورة فيها الرد على الملاحدة والمعطلة الذين لا يؤمنون بالرب والملحد هو الذي يزعم انه

285
01:41:56.250 --> 01:42:26.250
لا اله كما يقوله الدهريون انما هذه حياتنا الدنيا وكما يقوله اخلافهم من الشيوعيين الذين يزعمون انه لا اله وان الكون مادة. واما المعطلة فهم الذين ينفون عن الله عز وجل كمالاته من الاسماء والصفات وحقيقة مذهبهم جعله عدما. كما قال بعض السلف

286
01:42:26.250 --> 01:42:46.250
المعطل يعبد عدما. والممثل يعبد صنما. الى اخر ما قال فذكر ان قوله تعالى رب العالمين رد على الملاحدة الذين يرون ان العالم ليس له رب وانما هو الذي يكون نفسه

287
01:42:46.250 --> 01:43:16.250
ولم يبين وجه ردها على المعطلة. ووجه ردها على المعطلة ان المعطلة تخلي الرب سبحانه وتعالى من صفاته. والله عز وجل قد اثبت لنفسه في هذه الاية صفة فيها صفة الربوبية واسما هو اسم رب العالمين وهو من الاسماء المضافة كما ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد في

288
01:43:16.250 --> 01:43:46.250
الفتاوى المصرية وها هنا اشكال وهو ان المصنف وغيره جعلوا قوله تعالى رب العالمين رد على الملاحدة. والملاحدة لا يؤمنون بالله. فكيف يكون قوله دليلا ملزما لهم رادا عليهم. فالملحد من دهري او شيوعي يقول لا رب ولا اله فانت

289
01:43:46.250 --> 01:44:04.650
اذا اتيت بهذه الاية وقلت له وقلت له الحمد لله رب العالمين هذا دال على اثبات ان للكون رب قال انا لا اؤمن بربي من تأثيري بكلامه لتستدل علي. واضح الاشكال؟ اما الجواب

290
01:44:08.350 --> 01:44:34.050
يعني وش وجه استدلاله برب العالمين؟ المناظر للذهريين والشيوعيين عندما يستدر برب العالمين؟ الجواب انه لا يستدل بالاية وان انما يستدل بالدليل العقلي المستكن فيها. فان الدليل العقلي المستكن فيها هو ان الموجودات لا بد لها

291
01:44:34.050 --> 01:45:04.050
امن موجب والمكونات لابد لها من مكون والمخلوقات لابد لها من خالق فان الدهرية والشيوعي يؤمن بان ضم شيء الى شيء يحدث موجودا اخر لتعلقهم بالاسباب والمسببات والمسببات فهم يؤمنون بان ضم الرمل الى الماء الى اخلاط اخرى يصنع اسمنتا تبنى به البيوت. واذا كان هذا

292
01:45:04.050 --> 01:45:24.050
في حال هذه الاشياء الصغيرة فان هذه الامور العظيمة الموجودة في الكون يقطع بانه لابد لها من موجد يوجدها وانها لا لا تنفكوا عن مكون يكونها تبعا لايمان الملحد بالاسباب والمسببات. فاذا كان الملحد والدهري يؤمن بتأثير الاسباب

293
01:45:24.050 --> 01:45:44.050
لانه يقول الحياة مادة اي يؤثر بعضها في بعض وجب عليه ان يؤمن بما هو اعظم من ذلك كما قيل لاعرابي ان اتعرف الله؟ فقال نعم. فقيل له بما عرفته؟ فقال البعرة تدل على البعير والاثر يدل على المسير. فسماء ذات

294
01:45:44.050 --> 01:46:04.050
وبحار ذات امواج واراض ذات فجاج. الا تدل على الواحد القهار سبحانه وتعالى؟ كما قال ابن معتز وفي كل شيء له اية تدل على انه الواحد فهي عجبا كيف يعصى الاله؟ ام كيف يجحده الجاحد؟ فهذا رجل استدلال منها على الرد على

295
01:46:04.050 --> 01:46:24.050
الملاحدة ثم ذكر ان فيها ردا على المشركين الذين يؤمنون بالرب لكن يشركون معه في العبادة لما تقدم ان من امن بالله ربا لزمه ان يؤمن به الها معبودا. وفيها ايضا الرد على الجهمية والمعتزلة وممكن الصفات لما فيها من اسماء الله وصفاته

296
01:46:24.050 --> 01:46:44.050
وفيها الرد على منكر البعث لقوله تعالى مالك يوم الدين والدين هنا هو الجزاء والحساب وذلك يكون اذا بعث الله الموتى يوم القيامة وفيها الرد على اليهود والنصارى ومن سار على طريقهم ممن اخذ العلم وترك العمل او اخذ العمل وترك العلم لنسبتهم الى

297
01:46:44.050 --> 01:47:04.050
غضبي والضلال. ولهذا قال بعض اهل العلم وهو ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين ان هذه السورة تضمن الرد على جميع الطوائف. وابن القيم كلام جليل في مدارج السالكين في اوله ذكر كيفية الرد على

298
01:47:04.050 --> 01:47:34.050
طوائف الضالة من هذه السورة. نعم. الدرس الثالث تفسير العشرين الاول من سورة البقرة اولا تمهيد. هذه السورة الثانية في المصحف تسمى سورة البقرة. لان الله سبحانه وتعالى ما ذكر فيها قصة البقرة التي امر بنو اسرائيل بذبحها لمعرفة قاتل القتيل الذي اشتبهوا في قاتله. وهذه صورة عظيمة تضمنت

299
01:47:34.050 --> 01:47:54.050
غزيرة في العقيدة والاحكام وقصص الامم السابقة وغير ذلك. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعلمها فقال تعلموا سورة البقرة فان اخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة اي الشياطين لا يستطيعون البقاء في المكان الذي تقرأ فيه

300
01:47:54.050 --> 01:48:14.050
هذه السورة كما جاء في الحديث ان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ومعنى تعلمها واخذها تعلم قراءتها على الوجه الصحيح ومعرفة معانيها وتفسيرها وليس المراد مجرد القراءة او تعلم القراءة فقط انما المراد تعلم قراءتها وتعلم

301
01:48:14.050 --> 01:48:34.050
حتى يعمل بها ولهذا يقول احد الصحابة رضي الله عنهم كنا لا نتجاوز عشر ايات حتى نتعلم معانيها حتى علم معانيها والعمل بها. قال فتعلمنا العلم والعمل جميعا. هذا هو المقصود من تعلم البقرة وغيرها من القرآن. تعلم القراءة

302
01:48:34.050 --> 01:48:54.050
الصحيح وتعلم المعاني والتفسير بقصد العمل والامتثال لما فرغ المصنف حفظه الله من تفسير سورة الفاتحة اتبعها في درس اخر فيه تفسير الايات العشرين الاول من سورة البقرة. لانها بعد الفاتحة في كتابة المصحف

303
01:48:54.050 --> 01:49:14.050
السورة سورة عظيمة وسميت بسورة البقرة لما فيها من ذكر قصة البقرة التي امر بنو إسرائيل ذبحها لمعرفة قاتل قتيل في القصة المذكورة فيها. وهذه السورة صورة عظيمة. قد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم

304
01:49:14.050 --> 01:49:34.050
الى العناية بها كما جاء في حديث ابي امامة عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرأوا سورة البقرة فان اخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة. وجاء هذا الحديث عند احمد بلفظ تعلموا. وهو المراد

305
01:49:34.050 --> 01:50:04.050
بلفظ اقرأوا عند مسلم فليس المراد مجرد قراءة وانما القراءة المقرونة بالعلم والعمل. وقد فسر المصنف البطلة بانهم الشياطين واكثر اهل العلم يفسرون البطلة بانهم السحرة فقد فسرها بذلك احد رواة الحديث وهو معاوية ابن سلام في صحيح مسلم وتتابع على ذلك

306
01:50:04.050 --> 01:50:24.050
ها كثيرون والارجح والله اعلم ان البطلة هم الشياطين لما جاء في الحديث المخرج في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ومعنى ينفر

307
01:50:24.050 --> 01:50:44.050
يفر كما جاء في رواية اخرى للحديث في غير الصحيح لكن رواية الصحيح ينفر ثم بين المصلي بمعنى التعلم والاخذ هو تعلم القراءة مع معرفة المعاني مع العمل كما كان الصحابة على ذلك فيما رواه ابن جرير وغيره بسند صحيح

308
01:50:44.050 --> 01:51:04.050
عن ابي عبد الرحمن السلمي رحمه الله تعالى قال حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن عثمان بن عفان وابن مسعود قالوا كنا لا نتجاوز عشر ايات حتى نتعلم معانيها والعمل بها. قال فتعلمنا العلم والعمل جميعا. وهذا هو دأب السلف وعادتهم في اخذ

309
01:51:04.050 --> 01:51:34.050
القرآن وسبق الاشارة الى شيء من ذلك في شرح مقدمة اصول التفسير لابي العباس ابن تيمية الحفيد. نعم احسن الله اليكم. قوله تعالى افتتح الله هذه السورة بقوله امين وهي من الحروف المقطعة افتتح الله بها كثيرا من هذه السور ومن هذه الحروف الف لام

310
01:51:34.050 --> 01:52:24.050
صاد. وقوله تعالى وقوله تعالى حم وقوله تعالى صادق وقوله تعالى طه وقوله تعالى ياسين وقوله تعالى قاف قوله تعالى صادق وقوله تعالى سين قا فقد اختلف العلماء في اعلى اقوال نكتفي منها بقولين القول الاول ذهب الجمهور الى انها تمر كما جاءت لانها مما استأثر الله

311
01:52:24.050 --> 01:52:44.050
جعل بعلمه فلا يبحث عنها لانه لا دليل على البحث زيارة عين المراد من القول الثاني ان هذه الحروب اشارة الى اعجاز القرآن ان الله سبحانه ان الله سبحانه وتعالى انزل هذا القرآن مكونا من هذه الحروف التي ينطق بها العرب ويتخاطبون بها ومع هذا لم

312
01:52:44.050 --> 01:53:04.050
نطيع ان يأتوا بمثل هذا القرآن او مثل سور او مثل سورة او اية من فهذا اشارة من الاعجاز ولهذا في الغالب اذا جاءت هذه حروف ويأتي بعدها ذكر القرآن كما في هذه السورة ذلك الكتاب

313
01:53:04.050 --> 01:53:34.050
لا ريب فيه هدى للمتقين. وقوله تعالى في اول الاعراف انصاد. كتاب انزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه. وقوله تعالى والقرآن المجيد. وقوله تعالى صادق والقرآن ذي الذكر. وقوله تعالى

314
01:53:34.050 --> 01:53:54.050
على الاسلام تنزل كتاب الى غير ذلك. وهذا يدل على الاعجاز هو ان القرآن مرتب من مثل هذه الحروف ومع هذا عجزت عن الاتيان بمثله او بمثل سورة منه وهذا القول وجيه ذكره شيخ الاسلام

315
01:53:54.050 --> 01:54:14.050
ابن تيمية وغيره قوله تعالى ذكر المصنف حفظه الله معنى الاية الاولى من سورة البقرة وهي الف لام ميم فذكر ان الله سبحانه وتعالى افتتحها لهذه الاية وهي من الحروف المقطعة. والمراد بالحروف المقطعة

316
01:54:14.050 --> 01:54:44.050
ما يقرأ تهجيا سواء مع السكت او عدمه. فتقرأ تقطيعا ومن هذه الحروف ما ذكره المصنف بلا خلف الا في طه وياسين. ففي ادخالهما في الحروف المقطعة خلاف ومن احسن الاقوال لمن يقول انها ليست حروفا مقطعة ان معنى

317
01:54:44.050 --> 01:55:04.050
يا طه يا رجل ومعنى ياسين يا انسان بلغة الحبشة. وقد اختلف اهل العلم في معنى الحروف المقطعة التي استفتحت بها السور في مواضع عدة من القرآن الكريم على اقوال منها

318
01:55:04.050 --> 01:55:24.050
اللذان ذكرهما المصنف واولهما مذهب الجمهور انها تمر كما جاءت فهي مما استأثر الله بعلم فهي من المتشابه الخبري اي الذي لا نعلم حقيقته. والقول الثاني ان هذه الحروف اشارة الى اعجاز القرآن

319
01:55:24.050 --> 01:55:44.050
وان الله سبحانه وتعالى انزل هذا القرآن مكونا من هذه الحروف. وحاصل هذا المعنى ان هذه الحروف هي حروف من جنس كلامكم ايها العرب. فانتم تتكلمون وتذكرون الالف في كلامكم. وتتكلمون

320
01:55:44.050 --> 01:56:04.050
اللام في كلامكم وتتكلمون وتذكرون الميم في كلامكم. فكلامكم مركب من حروف. هذه بعضها في فاتحة سورة البقرة وفي غيرها من السور ذكر بعضها. فما افتتحت به بعض السور من

321
01:56:04.050 --> 01:56:24.050
الحروف المقطعة المراد به حروف التهجي المعروفة في لسان العرب. وهذا المعنى هو المعنى الذي ذكره قدماء اهل كالخليل ابن احمد وسيباويه ونصره جماعة من الحذاق منهم ابو العباس ابن تيمية وهو الذي لا ينبغي

322
01:56:24.050 --> 01:56:44.050
التعويل على غيره لانه ليس في القرآن شيء يجهل معناه للامة جميعا. نعم فيه ما يعلم معناه بعض الامة دون اما ان يكون مما معناه شيء غيبي لا يعرف فهذا لا يمكن لان القرآن انما انزل بيانا وتبيانا

323
01:56:44.050 --> 01:57:04.050
ذلك ان يكون معناه واضح. فهذه الحروف المقطعة هي حروف. للتهجي من جنس كلام العرب المعروف الالف هي الالف التي في كلامهم واللام هي اللام التي في كلامهم والميم هي الميم التي في كلامهم. والموجب لاستفتاح

324
01:57:04.050 --> 01:57:24.050
بعض الصور بها بيان عظمة القرآن الكريم التي يسمونها بالاعجاز. فهذا القرآن العظيم المتحدى به هو من جنس كلام العرب فان كان لكم قدرة عليه فاتوا بمثله او مثل عشر سور او سورة منه وهم عاجزون عن ذلك

325
01:57:24.050 --> 01:57:44.050
والدليل على ارادة هذا المعنى ان جميع السور التي استفتحت بالحروف المقطعة فيها ذكر القرآن قال وقد احترز المصنف من هذه الكلية فقال ولهذا في الغالب اذا جاءت هذه الحروف يأتي بعدها ذكر القرآن

326
01:57:44.050 --> 01:58:04.050
واصل هذا الاحتراز من كلامه ابن كثير فانه ذكر ان اكثر السور المقطعة فيها ذكر القرآن وتبعه على ذلك محمد الامين الشنقيطي واستدنى منها السورتين والتحقيق ان كل سورة ذكر فيها حرف مقطع في مبتدأها ففيها ذكر القرآن

327
01:58:04.050 --> 01:58:24.050
ان تتبع هذه السور دل على ذلك. فمنها ما تبعها وخلفها كما في سورة البقرة الف لام ميم ذلك الكتاب ومنها ما جاء متوسطا ومنها ما جاء متأخرا. فكل سورة استفتحت في الحروف المقطعة فيها ذكر القرآن. للاشارة الى هذا المعنى الذي

328
01:58:24.050 --> 01:58:44.050
نعم. احسن الله اليك. قوله تعالى ذلك الكتاب ذا اسم اشارة واللام للبعد والكافر وحرف حرف خطاب اشار الى الى الكتاب الذي هو القرآن اشارة تعظيم واجلال اي الذي لا يشابهه غيره فهو اعظم كتاب

329
01:58:44.050 --> 01:59:04.050
الله سبحانه وتعالى ثم قال لا ريب فيه نفى عنه الريب والريب الشك فلا يتطرق اليه شك ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولو كان ممن بغير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

330
01:59:04.050 --> 01:59:24.050
وقوله تعالى هدى للمتقين. هذه صفة ثانية للقرآن والهدى معناه الدلالة والارشاد الى الطريق الصواب. فالقرآن وفيه دلالة وارشاد الى طريق الحق وطريق الجنة. والهدى كما ذكرنا ينقسم الى قسمين هدى دلالة وارشاد وهدى توفيق والهام

331
01:59:24.050 --> 01:59:44.050
او هداية القلوب فهذا القرآن هدى للمتقين. والمتقون جمع متق وهو من اتصف بالتقوى. والتقوى ان تجعل بينك وبين غضب الله وعذابه وقاية تقيك منه. وذلك بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالمراد بالمتقين الذين

332
01:59:44.050 --> 02:00:04.050
بينهم وبين عذاب الله وقاية بطاعة الله سبحانه وتعالى. وعرف العلماء التقوى بانها ان تفعل ما امرك الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك ما نهى الله عنه على نور من الله تخاف من عقاب الله

333
02:00:04.050 --> 02:00:24.050
هذه هي التقوى وحاصلها ان تجعل بينك وبين المكروه وقاية. بحيث لا يصل اليك فان لم تحصل لك هذه الوقاية فانه لا فانه لا شك متوعد بالعذاب. لماذا خص المتقين بالذكر مع انه هداية لجميع الناس؟ كما قال في اثناء هذه

334
02:00:24.050 --> 02:00:44.050
في السورة شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس. اي لجميع الناس بمعنى انه دل الناس على خير فمن اراد الخير وجده ومن اعرض قامت عليه الحجة لان الله هدى جميع الناس بمعنى انه بين لهم ودلهم وارشدهم فمنهم من انتفع

335
02:00:44.050 --> 02:01:04.050
ومنهم من لم ينتفع والجواب انه انما خص المتقين. لانهم هم الذين انتفعوا به واهتدوا به. واما غيرهم فان قامت عليهم الحجة وانقطعت معذرتهم حيث لم يبقى لهم عذر عند الله سبحانه وتعالى. ذكر المصنف

336
02:01:04.050 --> 02:01:24.050
حفظه الله بعد ذلك تفسير الآية الثانية من سورة البقرة وهي قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين فجعل ذا اسم اشارة واللام للبعد والكاف حرف خطاب. وانها اشارة الى

337
02:01:24.050 --> 02:01:54.050
القرآن الكريم وجعلت هذه الاشارة للبعيد مع كونه قريبا بايدينا لارادة التعظيم ولذلك قال اشارة تعظيم واجلال. فكان قوله تعالى ذلك الكتاب سياقه هذا الكتاب لكن اشير له على معنى البعد للتعظيم له. وهذا قول كثيرين في تفسير هذه الاية

338
02:01:54.050 --> 02:02:14.050
وغيرها والذي دل عليه تتبع اي القرآن ان القرآن يذكر تارة ويشار اليه قرب كما قال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. وقال تعالى ان هذا القرآن ان هذا القرآن يقص على بني اسرائيل

339
02:02:14.050 --> 02:02:34.050
وتارة يذكر ويشار اليه بالبعد كما قال تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه. والفرق بين اشارتين الى ان الاشارة للقريب في قوله تعالى هذا القرآن اي القريب المتنو الذي بايدينا

340
02:02:34.050 --> 02:02:54.050
فهي اشارة الى المتلو الذي بايدينا. واما الاشارة الى البعيد فهي الاشارة الى القرآن المكتوب المحفوظ الذي انزله الله سبحانه وتعالى بعد ذلك الى السماء الى بيت العزة في السماء الدنيا كما ثبت في اثر ابن عباس

341
02:02:54.050 --> 02:03:24.050
المعروف فكان قوله تعالى ذلك الكتاب هو اشارة الى المكتوب في اللوح المحفوظ والمنزلي في بيت العزة وهو بعيد منا فيشار اليه بالبعد والدليل على هذا المأخذ هو انه لم يأتي بالقرآن الكريم قوله تعالى ذلك القرآن. وانما جاء ذلك الكتاب. فتكون الاشارة الى الكتابة

342
02:03:24.050 --> 02:03:44.050
والكتابة البعيدة هي كتابته في اللوح المحفوظ فان الكتب التي نزلت على الملائكة مكتوبة في اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى يتلو صحبة مطهرة فيها كتب قيمة. فالاشارة الى الكتب المكتوبة

343
02:03:44.050 --> 02:04:04.050
في اللوح المحفوظ مما انزله الله سبحانه وتعالى على رسله. فحين اذ لا تكون الاشارة في قوله تعالى ذلك الكتاب على القريب وان معنى ذلك الكتاب اي هذا الكتاب هو القرآن. بل المراد ذلك الكتاب البعيد المكتوب في اللوح المحفوظ. وهو القرآن

344
02:04:04.050 --> 02:04:24.050
توبوا في ذلك الموضع واما هذا القرآن فالمراد بالاشارة الى القريب الذي بايدينا نقرأه ولذلك اشير اليه القراءة ثم بين معنى الريب المنفي وجعل الريب بمعنى الشك. وقد نقل ابن ابي حاتم الاجماع على

345
02:04:24.050 --> 02:04:44.050
تفسير الريب بالشك. وهذا الاجماع المنقول صحيح باعتبار ان الشك فرض من افراد الريب. لا والمعنى الذي وضع له في لسان العرب. فالريب ليس شكا مجردا ولكنه شك مشتمل على قلق واضطراب. ولهذا

346
02:04:44.050 --> 02:05:04.050
الصحيح ان الريب هو قلق النفس واضطرابها. واختار هذا جماعة من المحققين في التفسير. منهم الزمخشري وابو عباس ابن تيمية وابن القيم وابن رجب والسمين الحلبي. فالريب لا يكون الا مع وجود القلق والاضطراب

347
02:05:04.050 --> 02:05:34.050
هو شك مقترن بذلك وليس شكا مجردا. فمن فسره بالشك فسره ببعض افراده وهو اعظم تلك قال والريب المنفي عن القرآن الكريم نوعان اثنان احدهما ريب يتطرق اليه وهو الذي ذكره المصنف فقال فلا يتطرق اليه شك ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من قلبه والثاني ريب يتولد منه

348
02:05:34.050 --> 02:05:54.050
فانه لا ينشأ من القرآن عند اهل الايمان والايقان ريب بل يزيدهم ايمانا على ايمانهم. ثم ذكر معنى قوله تعالى هدى للمتقين اي انه دال ومرشد للمتقين. والهداية المتعلقة بالدلالة والارشاد هي احدى النوعين

349
02:05:54.050 --> 02:06:14.050
متقدمين ثم ذكر ان معنى المتقين جمع متق وهو من اتصف بالتقوى وفسر التقوى بقوله ان تجعل بينك وبين غضب الله وعذابه وقاية الى اخر ما ذكر. وليس هذا هو ما يتقى فقط. فان الله عز وجل امر باتقاء

350
02:06:14.050 --> 02:06:34.050
فقال يا ايها الناس اتقوا ربكم وهذا التفسير ليس فيه ذكر اتقاء الله عز وجل. كما ان الله سبحانه وتعالى امر باتقاء يوم القيامة فقال واتقوا يوما تردون فيه الى الله. فالاولى ان يقال التقوى هي اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما

351
02:06:34.050 --> 02:07:04.050
شاة بامتثال خطاب الشرع هو اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بامتثال خطاب الشرع فان هذا الحج جامع لجميع هذه الافراد. فالمتقون حينئذ هم الذين يتخذون وقاية بينهم وبين ما يخشون بامتثال خطاب الشرع تصديقا وفعلا وتركا. ثم ذكر ان بعض العلماء عرف

352
02:07:04.050 --> 02:07:24.050
التقوى بانها ان تفعل ما امرك الله على نور من الله الى اخره. وهذا قول طلق ابن حديد وهي مقالة مشهورة عن طلق ابن حبيب وللذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة طلق من سير اعلام النبلا كلام حسن في بيان معنى هذه الجملة من كلام

353
02:07:24.050 --> 02:07:44.050
وهي من احسن الكلام المنقول في تفسير التقوى. ثم بعد ذلك اورد سؤالا ببيان وجه تخصيص المتقين بالذكر مع ان القرآن هداية للناس جميعا كما قال الله عز وجل شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وهذه الاية من سورة البقرة

354
02:07:44.050 --> 02:08:14.050
جعلت فيها الهداية خاصة بالمؤمنين. والموجب لذلك هو ان هداية القرآن هداية في ايضاح المحجة وهداية القرآن لعموم الناس هداية في اقامة الحجة فهداية القرآن الكريم نوعان اثنان احدهما هداية بإيضاح المحجة وهذه للمؤمنين دون غيرهم

355
02:08:14.050 --> 02:08:44.050
فالله يدلهم ويرشدهم الى المحجة اي الطريق الذي يوصل اليه. والثاني هداية باقامة الحجة وهذه للخلق جميعا. فالله سبحانه وتعالى يهدي الناس باقامة الحجة بما انزله عليهم من القرآن الكريم. وحينئذ فلا اختلاف بين الهدايتين وهذا اخر

356
02:08:44.050 --> 02:08:55.612
على هذه الجملة من الكتاب ونستكمل الدرس باذن الله بعد صلاة العشاء والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين