﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:25.400
السلام عليكم ورحمة الله وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على

2
00:00:25.400 --> 00:00:39.100
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد. فحدثني جماعة من الشيوخ

3
00:00:39.100 --> 00:00:59.100
واول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان ابن عيينة عن عمر ابن دينار عن ابي قابوس المولى عبد الله ابن عمرو عن عبد الله ابن عمرو ابن عاصي رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا

4
00:00:59.100 --> 00:01:19.100
ومن في الارض يرحمكم من في السماء. ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين من في السماء. ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين. ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم

5
00:01:19.100 --> 00:01:48.450
باقراء اصول المتون وتبين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلاقيهم فيجد فيه المتوسطون ما يذكرهم فيطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم. وهذا المجلس الثاني بشرح الكتاب الثامن من برنامج مهمات العلم في سنته الثالثة ثلاث وثلاثين بعد اربع مئة والالف وهو كتاب كشف الشبهات

6
00:01:48.600 --> 00:02:05.900
لشيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله المتوفى سنة ست بعد المائتين والالف فقد انتهى بنا البيان الى قوله رحمه الله فان قال انا لا اعبد الا الله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال انا لا

7
00:02:05.900 --> 00:02:25.900
الا الله وهذا اليهم ودعاؤهم ليس بعبادة فقل له انت تقر ان الله فرض عليك اخلاص العبادة وهو حق عليك فاذا قال نعم فقل له بين لي هذا الفرض الذي فرضه الله عليك وهو اخلاص العبادة لله وهو حقه

8
00:02:25.900 --> 00:02:45.900
فانه لا يعرف العبادة ولا انواعها فبينها له بقولك قال الله تعالى وخفي فاذا اعلمته بهذا فقل له هل هو عبادة لله تعالى؟ فلابد ان يقول نعم والدعاء من العبادة

9
00:02:45.900 --> 00:03:05.900
فقل له اذا اقررت انه عبادة ودعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيا او غيره هل اشركت في عبادة الله غيره؟ ان يقول نعم فقل له قال الله تعالى فصل لربك وانحر

10
00:03:05.900 --> 00:03:25.600
فاذا اطعت الله ونحرت له هل هذه عبادة؟ فلابد ان يقول نعم فقل له اذا نحرتني مخلوق نبي او جني او غيرهما هل اشركت لي هذه العبادة غير الله؟ فلابد ان يقر ويقول نعم وقل له ايضا

11
00:03:25.750 --> 00:03:45.750
فالمشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلا بد ان يقول نعم فقل وهل كانت عبادتهم اياهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك؟ والا فهم مقرون انهم عبيد تحت قهر الله

12
00:03:45.750 --> 00:04:05.750
وان الله هو الذي يدبر الامر ولكن دعوهم والتجأوا اليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدا. ذكر المصنف رحمه الله شبهة اخرى من شبه المشبهين في توحيد العبادة وهي ان بعضهم يقول انا لا

13
00:04:05.750 --> 00:04:30.450
اعبد الا الله وهذا الالتجاء الى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة وجواب شبهته ان يقال له انك تقر ان الله فرض عليك اخلاص العبادة له وهو حقه عليك كما قال تعالى الا لله الدين الخالص. وقال

14
00:04:30.500 --> 00:04:52.700
فاعبد الله مخلصا له الدين وكل مسلم يعلم ان الله افترض عليه اخلاص العبادة له ولا مناص له من اقراره بذلك فان المسلمين قاطبة متفقون على ان المفروض عليهم هو اخلاص العبادة لله وحده

15
00:04:53.150 --> 00:05:18.550
فحينئذ بين له حقيقة العبادة وانها تشمل جميع انواع تألف القلب فكلما وقع في القلب من تأليه وتعظيم وتعلق مقترن بالحب والخضوع فانه عبادة فمدار العبادة على وجود الحب والخضوع

16
00:05:18.700 --> 00:05:40.450
فاي شيء يوجد فيه هذا المعنى فانه عبادة من العبادات ان جعلت لله وحده فهي عبادة توحيدية وان جعلت لغيره فانها عبادة شركية يدل على ذلك قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية

17
00:05:40.700 --> 00:06:05.200
فان الدعاء يشمل جميع الاعمال المتقرب بها. وهو الذي يسميه اهل العلم بدعاء العبادة. فيكون وشاملا جميع افرادها. ومن جملة ذلك ما يقع في قلوب هؤلاء من تعلق من تعلق وتأليه لمعظميهم اذا التجأوا اليهم

18
00:06:06.200 --> 00:06:31.050
فاذا عرفته بعد ان العبادة هي من ضم عليه القلب من الحب والخضوع فحينئذ يعلم ان ما يجده من الفزع والتعلق باولئك الصالحين هو عبادة وانه اذا تقرب اليهم بذلك فقد تقرب اليهم بما اوقعه في الشرك

19
00:06:31.450 --> 00:06:51.800
فاذا تقرر عنده ان ما وقع فيه من طلب الالتجاء هو عبادة لوجود معنى الحب والخضوع لهم في قلبه فانك حينئذ تقول له اذا اقررت بانك اذا دعوت الله ليلا ونهارا ثم دعوت غيره لحاجة

20
00:06:51.850 --> 00:07:10.700
من الحاجات وقعت في الشرك فلا بد ان يقول نعم لانه يعلم ان الدعاء عبادة واذا كان يقطع بان من جعل شيئا من الدعاء لغير الله فقد وقع في الشرك فكذلك لابد ان يعلم

21
00:07:10.750 --> 00:07:36.500
انما يوجد في قلبه من الفزع الى هؤلاء والتعلق بهم والالتجاء اليهم هو شرك ايضا ثم اذكر له ان العبد اذا امتثل قول الله عز وجل فصلي لربك وانحر فنحر متقربا الى الله يكون قد اوقع عبادة فلا بد ان يقر بانها عبادة ويقول نعم

22
00:07:36.600 --> 00:07:58.650
فاذا اقر ان امتثال خطاب الشرع في الامر بالنحر عبادة فقل له فانك اذا ذكرت لجني او نبي فقد اشركت بالله عز وجل فلا بد ان يقر بان ذلك شرك. لانه مقر بان النحر لله

23
00:07:58.650 --> 00:08:24.350
عبادة فكما اقر بوجود معنى الشرك في الدعاء والنحر لانهما عبادتان تكونان لله وجعلهما لغيره شرك فلابد ان يقر ان التعلق الموجودة في قلبه والفزع الذي يعتريه والالتجاء الذي يسديه الى الصالحين هو شرك كما ان

24
00:08:24.350 --> 00:08:49.400
معنى الحب والخضوع موجود في النحر والدعاء فكذلك معنى الحب والخضوع موجود في هذا التعلق المدعى للصالحين فتكون هذه الحال حال شركية وقل له ايضا المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللاة وغير ذلك فلا بد ان يقول

25
00:08:49.400 --> 00:09:13.600
نعم لتظاهر الادلة الشرعية بالقرآن الناطقة بان اولئك كان منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الصالحين كاللاف وغيره فاذا اقر بان الاولين كانوا يعبدون هؤلاء فقل له وهل كانت عبادتهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء والا

26
00:09:13.600 --> 00:09:33.600
فهم مقرون انهم عبيد لله تحت قهره وانه هو الذي يدبر الامر ولكنهم جعلوا لهؤلاء جاها طاعة واتخذوهم وسائط عند الله عز وجل فيكونون قد وقعوا في شرك الالتجاء كما ان هؤلاء

27
00:09:33.600 --> 00:09:50.200
بمدعين وقعوا في شرك الالتجاء. وهذا ظاهر كما قال المصنف ولكن انها لتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وهذه الجملة من كلام المصنف في ابطال شبهة من زعم

28
00:09:50.200 --> 00:10:18.200
ان التعلق بالصالحين والالتجاء اليهم ليس بعبادة مرتب في اربعة اصول مرتب في اربعة اصول اولها تقرير المشبه بان الله امره بالعبادة تقرير المشبه لان الله امره بالعبادة اي استدعاء اقراره بان الله امر الخلق بعبادته

29
00:10:18.400 --> 00:10:44.150
وثانيها بيان حقيقة العبادة له بيان حقيقة عبادة له وانها التأليه المتضمن للحب والخضوع بيان حقيقة العبادة له وانها التأليه المتضمن الحب والخضوع وثالثها ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير الله فقد اشرك

30
00:10:44.250 --> 00:11:11.350
ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير الله فقد اشرك ورابعها تحقيق ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن كانت عباداتهم في الدعاء والذبح والنذر والالتجاء ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن كانت عباداتهم في الدعاء

31
00:11:11.450 --> 00:11:32.300
والذبح والنذر والالتجاء نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال اتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها فقل لا ولا اتبرأ منها بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع في المحشر

32
00:11:32.550 --> 00:11:52.550
وارجو شفاعته ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى قل لله الشفاعة جميعا ولا تكون الا بعد اذن الله فقال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ولا يشفع في احد الا بعد ان يأذن الله فيه ولا يأذن الا

33
00:11:52.550 --> 00:12:10.500
لاهل التوحيد والاخلاص كما قال تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهو لا يرضى الا التوحيد. كما قال تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين

34
00:12:10.600 --> 00:12:30.600
فاذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون الا بعد اذنه ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في احد حتى يأذن الله وفيه ولا يأذن الا لاهل التوحيد. تبين ان الشفاعة كلها لله وانا اطلبها منه. فاقول الله

35
00:12:30.600 --> 00:12:50.850
اللهم لا تحرمني شفاعته اللهم شفعه في وامثالي هذا ذكر المصنف رحمه الله من الدعاوى التي يتعلق بها المشبهون في توحيد العبادة زعمهم ان من يأمر بتوحيد الله عز وجل في الالتجاء

36
00:12:50.950 --> 00:13:15.850
وينهى عن التعلق بالصالحين ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم واهل التوحيد والحق لا ينكرون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بل له صلى الله عليه وسلم في الشفاعة من المقامات العظيمة ما ليس لغيره. ويختصه الله عز وجل فيها بما

37
00:13:15.850 --> 00:13:36.350
فلا يكون لسواه الا ان هذه الشفاعات الثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم هي محض فضل الله عليه فليست ملكا خالصا للنبي صلى الله عليه وسلم. وانما يعطيها اياه الله سبحانه وتعالى. تفضلا

38
00:13:36.350 --> 00:13:56.350
منه على رسوله صلى الله عليه وسلم الشفاعة كلها ملك لله كما قال تعالى قل لله الشفاعة جميعا ان والذي اعطى النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لم يأمرني ان اسألها النبي صلى الله عليه

39
00:13:56.350 --> 00:14:23.600
وسلم وانما امرني ان اسأله سبحانه وتعالى وحده بان يقول الداعي اللهم شفع في نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم فهو يسأل الله وحده  ان يرزقه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم احد الشفعاء الذين يؤتيهم الله

40
00:14:23.600 --> 00:14:42.900
عز وجل الشفاعة فلا يبتدئ العبد بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لانه لا يملك وانما الملك لله وحده. فيسأل العبد ربه شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم فيه

41
00:14:43.050 --> 00:15:05.300
نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله. فان قال النبي صلى الله عليه وسلم اعطي الشفاعة وانا اطلبها مما اعطاه الله فالجواب ان الله اعطاه الشفاعة ونهاك ان تدعو معه ونهاك ان تدعو معه احدا وقال تعالى فلا تدعوا مع الله احدا

42
00:15:05.300 --> 00:15:25.300
هذا وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة. والله نهاك ان تشرك في هذه العبادة احدا. فاذا كنت تدعو الله ان يشفعه فيك فاطعه في قوله فلا تدعوا مع الله احدا. وايضا فان الشفاعة اعطيها غير النبي صلى الله عليه

43
00:15:25.300 --> 00:15:45.300
وسلم فصح ان الملائكة يشفعون والافراط يشفعون والاولياء يشفعون. اتقول ان الله اعطاهم الشفاعة اطلبها منهم فان قلت هذا وجوزت دعاء هؤلاء رجعت الى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه وان

44
00:15:45.300 --> 00:16:03.850
بطل قولك اعطاه الله الشفاعة وانا اطلبها مما اعطاه الله فان قال انا لا اشرك بالله شيئا حاشا وكلا ولكنني التجاء الى الصالحين ليس بشرك فقل له اذا كنت تقر ان الله

45
00:16:03.850 --> 00:16:23.850
حرم الشرك اعظم تحريم اعظم من تحريم الزنا وتقر ان الله لا يغفره فما هذا الامر الذي عظمه الله ترى انه لا يغفره فانه لا يدري. قل له كيف تبرئ نفسك من الشرك وانت لا تعرفه؟ كيف يحرم الله عليك

46
00:16:23.850 --> 00:16:47.400
فهذا ويذكر انه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه. اتظن ان الله عز وجل يحرمه هذا التحريم لا يبينه لنا فان قال الشرك عبادة الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام فقل له ما عبادة الاصنام؟ اتظن انهم يعتقدون ان تلك

47
00:16:47.400 --> 00:17:07.400
جار والاخشاب والاحجار تخلق وترزق وتدبر امر من دعاها. فهذا يكذبه القرآن وان قال انهم يقصدون خشبة او حجرة او بنية على قبر او غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون انه يقربنا الى الله زلفى

48
00:17:07.400 --> 00:17:35.450
ويدفع عنا الله ببركته ويعطينا ببركته. فقل صدقت. وهذا هو فعلكم عند الاحجار والبنى الذي على القبور وغيرها فهذا اقر ان فعلهم هذا هو عبادة الاصنام وهو المقلوب وايضا قولك الشرك عبادة الاصنام هل مرادك ان الشرك مخصوص بهذا؟ وان الاعتماد على الصالحين ودعائهم لا يدخل في

49
00:17:35.450 --> 00:17:54.450
في ذلك فهذا يرده ما ذكر الله تعالى في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة او عيسى او الصالحين فلا بد ان يقر لك ان ان من اشرك في عبادة الله احدا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن. وهذا هو المطلوب

50
00:17:54.550 --> 00:18:16.000
ذكر المصنف رحمه الله تعالى في كلامه المتقدم حججا تبطل تعلق المتعلقين بدعوى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فانهم ان ادعوا ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطي الشفاعة وان داعيه يطلبه مما اعطاه الله

51
00:18:16.300 --> 00:18:43.300
فالجواب عن ذلك بان ما ذكرته ايها المشبه من اعطاء الله نبيه صلى الله عليه وسلم الشفاعة حق ولكن الله الذي اعطاه الشفاعة نهاك ان تسأله اياها فان الله سبحانه وتعالى ذكر ان الشفاعة له. فقال قل لله الشفاعة جميعا. ونهى عن دعاء غيره فقال فلا تدعوا

52
00:18:43.300 --> 00:19:00.450
ومع الله احدا فكما اطعت الله في اعطائه الشفاعة محمدا صلى الله عليه وسلم وصدقت بذلك فاطعه في عدم دعاء غيره بان تترك سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة

53
00:19:00.850 --> 00:19:20.850
ثم ذكر حجة ثانية وهي ان الشفاعة التي اعطيها النبي صلى الله عليه وسلم قد يصح ان غيره اعطيها فالملائكة يشفعون والافراط وهم الصغار الذين ماتوا قبل ابائهم يشفعون والاولياء يشفعون. فكل هؤلاء ممن

54
00:19:20.850 --> 00:19:42.000
اعطاهم الله عز وجل الشفاعة فان زعم هذا الزاعم بعد اقراره بان هؤلاء قد اعطوا الشفاعة ان هؤلاء يطلب منهم ايضا تطلب الشفاعة من الملائكة والافراط والاولياء فحين اذ يكون قد اقر بوقوعه في الشرك

55
00:19:42.050 --> 00:20:01.650
الذي هو عبادة الصالحين التي كانت عليه اهل الجاهلية الاولى وان قال لا هم اعطوها وانا لا اسألهم اياها. فحينئذ يقال له بطل قولك اعطاه الله الشفاعة وانا اطلبه مما

56
00:20:01.650 --> 00:20:21.650
اعطاه الله لان الباب واحد. فالمعطي هو الله عز وجل. والمعطى ممن وهبت له الشفاعة. فكيف تفرق بين افرادهم فتسألها من احدهم ولا تسأل بقيتهم. وان قال انا لا اشرك بالله شيئا. حاشا وكلا

57
00:20:21.650 --> 00:20:42.250
ولكن الالتجاء الى الصالحين ليس بشرك فقل له اذا كنت تقر ان الله حرم الشرك اعظم من تحريم الزنا وتقر ان الله لا يغفره فما هذا الامر العظيم الذي عظمه الله وذكر انه لا يغفره

58
00:20:42.400 --> 00:21:02.400
فاذا سألته ذلك انقطع لانه لا يدري ما تتميز به العبادة عن غيرها فلم يعرف ما لله وما غيره فحينئذ قل له كيف تبرئ نفسك من الشرك وانت لا تعرفه. لان المدعي براءته من

59
00:21:02.400 --> 00:21:27.250
انما يصدق في دعواه اذا كان عارفا بما يدعي براءته منه. اما ان كان جاهلا في معرفة ما يدعي البراءة منه فكيف تصح دعواه في صدق البراءة ثم اسأله مستنكرا كيف يحرم الله عليك هذا؟ ويذكر انه لا يغفره. ولا تسألوا عنه ولا تتعلمه ولا تعرفه

60
00:21:27.250 --> 00:21:49.800
اتظن ان الله عز وجل يحرمه هذا التحريم؟ ولا يبينه لنا فما حرمه الله عز وجل وغلظ فيه وابدى فيه واعاد الا لنحذره ونجتنبه فنكون على بصيرة في معرفته تحول بيننا وبين الوقوع فيه

61
00:21:49.850 --> 00:22:12.050
وان زعم ان الشرك هو عبادة الاصنام قاصدا حصر الشرك في عبادة الاصنام. فجاوبه بما يدحض شبهته ويظهر جهله. وانه لا اعرفوا دين الانبياء والرسل وذلك بايراد سؤالين عليه احدهما

62
00:22:12.100 --> 00:22:36.650
ان تقول له ما معنى عبادة الاصنام التي حصلت الشرك فيها اتظن ان عبادتهم انهم كانوا يعتقدون في تلك الاخشاب والاحجار انها تخلق وترزق وتدبر امر من دعاها فان قال نعم فهذا يكذبه الله في كتابه

63
00:22:36.700 --> 00:22:56.700
فان الله عز وجل ذكر عن هؤلاء المشركين الاول كما تقدم انهم كانوا يقرون بان الخالق الرازق المالك المدبر هو الله سبحانه وتعالى فلن يكونوا يعتقدون هذا فيهم. وان قال هو من قصد خشبة او حجرا او بنية على قبر

64
00:22:56.700 --> 00:23:28.550
يدعو لها ويذبح لها ويندر لها رجاء ان تقربه الى الله زلفى وان يدفع عنه بركتها فهذا تفسير صحيح لعبادة الاصنام التي كانوا عليها وهذا الذي كانوا عليه من الشرك هو بعينه الذي يفعله هؤلاء عند المقامات والمزارات المعظمة

65
00:23:28.550 --> 00:23:52.700
كانوا يتوجهون الى هذه المقامات يريدون منها ببركتها. كما كان اولئك المشركون يتوجهون الى اصنامهم يرجون منها ببركتها. والسؤال الاخر ايضا ان يقال له قولك الشرك عبادة الاصنام هل مرادك ان الشرك مخصوص بهذا

66
00:23:52.850 --> 00:24:17.350
اي محصور في عبادتهم دون عبادة سواهم. وان الاعتماد على الصالحين والانبياء والاولياء والملائكة والتعلق بهم ودعاءهم لا يدخل في ذلك فلا يكون شركا فان كان كذلك فهذا امر باطل يرده ويبطله ما ذكر الله في كتابه من كفر من تعلق بعيسى او

67
00:24:17.350 --> 00:24:36.600
ملائكة او بالصالحين فان الله بين ان من تعلق بهؤلاء والتجأ اليهم انه كافر. فاذا كان من بالملائكة وعيسى يكون كافرا فان من تعلق بمن تأخر من المعظمين يكون كافرا ايظا

68
00:24:36.750 --> 00:24:57.750
نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وسر المسألة انه اذا قال انا لا اشرك بالله شيئا فقل له وما الشرك بالله فسره لي فان قال هو عبادة الاصنام فقل له وما عبادة الاصنام فسرها لي وان قال انا لا اعبد الا الله فقل ما معنى

69
00:24:57.750 --> 00:25:17.750
الله وحده لا شريك له فسرها لي فان فسرها بما بينته فهو المطلوب وان لم يعرفه فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه وان فسرها بغير معناها بينت له الايات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الاوثان انه الذي يفعلونه

70
00:25:17.750 --> 00:25:37.750
وفي هذا الزمان بعينه وان عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا ويصيحون منه كما صاح اخوانهم حيث قالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ انها دا لشيء عجاب. بين المصنف رحمه الله

71
00:25:37.750 --> 00:25:59.350
بعدما تقدم سر المسألة. يعني الاصل الذي يجمعها وترجع اليه يعني الاصل الذي يجمعها وترجع اليه فاعاد جواب شبهة ان الشرك هو عبادة الاصنام على سبيل اللف بعد النشر اي ضم المتفرق بعد

72
00:25:59.350 --> 00:26:17.550
ذكره انفا فظم متفرق جوابه بعد بسقه انه اذا قال انا لا اشرك بالله فقل له ما معنى الشرك بالله؟ فسره لي. فان قال هو عبادة الاصنام فقل له ما معنى عبادة الاصنام

73
00:26:17.550 --> 00:26:38.350
فسرها لي فان قال انا لا اعبد الا الله وحده فقل ما معنى عبادة الله وحده؟ فسرها لي فان فسرها بما تضمنه القرآن فهو المطلوب وان لم يعرف ذلك فكيف يدعي شيئا لا يعرفه

74
00:26:38.750 --> 00:26:59.800
وان فسرها بغير ما جاء في الايات البينات في معنى الشرك وعبادة الاوثان وانه هو الذي يفعلونه فانه جاهل بما جاء في القرآن وجاهل بحقيقة الشرك فحاصلوا الجواب عن الشبه الثلاث ان له ثلاث احوال

75
00:27:00.100 --> 00:27:25.250
الحال الاولى ان يتوقف ان يتوقف فلا يجيب بشيء فقل له انت لا تعرف الحق من الباطل وهو كاف في رد شبهته وهذه حال كثير ممن يتعلق بالصالحين ويعتقد فيهم لا يدري حقيقة الشرك ويظن انه عبادة الاصنام فقط

76
00:27:25.450 --> 00:27:50.750
وثانيها ان يفسرها بما فسره الله في القرآن ان يفسرها بما فسره الله في القرآن وهذا قد كفانا مؤنته وهذا قد كفانا مؤنته لان ايات القرآن متكاثرة على انف الدلالة على ان الشرك لا ينحصر في عبادة الاصنام

77
00:27:51.400 --> 00:28:11.900
بل من تعلق بالملائكة او الانبياء او لاولياء ملتجئا اليهم داعيا اليهم فانه واقع في الشرك كما يقع فيه اهل الاصنام وثالثها ان يفسرها بمعنى باطل مخالف لما اخبر الله عنه

78
00:28:12.000 --> 00:28:33.050
ان يفسرها بمعنى باطل مخالف لما اخبر الله عنه فتبين له الايات الواضحات بمعنى الشرك بالله وعبادة الاوثان وانه هو الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه وان افراد الله بالعبادة

79
00:28:33.250 --> 00:29:00.200
هو التوحيد الذي ينكرونه ويصيحون منه كما صاح اخوانهم في انكار التوحيد على الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا له اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب فاستنكروا افراد الله بالعبادة كما يستنكر هؤلاء افراد الله افراد الله عز وجل بالتعلق به والتوجه اليه

80
00:29:00.700 --> 00:29:22.500
نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال انهم لم يكفروا بدعاء الملائكة او الانبياء وانما كفروا لما قالوا الملائكة بنات الله ونحن لم نقل ان عبد القادر ولا غيره ابن الله؟ فالجواب ان نسبة الولد الى الله تعالى كفر مستقل. قال الله تعالى

81
00:29:22.500 --> 00:29:42.500
قل هو الله احد الله الصمد والاحد الذي لا نظير له والصمد المقصود في الحوائج فمن جحد هذا فقد كفر ولو لو لم يجحد اخر السورة ثم قال تعالى لم يلد ولم يولد فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد اول السورة

82
00:29:42.500 --> 00:30:02.500
قال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد ففرق بين النوعين وجعل كلا منهما كفرا مستقلا. وقال الله تعالى وجعلوا لله شركاء الجن. ففرق بين الكفرين. والدليل على هذا ايضا ان الذين كفروا بدعاء الله مع كونهم

83
00:30:02.500 --> 00:30:22.500
رجلا صالحا لم يجعلوه بنى الله والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك وكذلك العلماء ايضا في جميع المذاهب الاربعة يذكرون في باب حكم المرتد ان المسلم اذا زعم ان لله ولدا فهو مرتد وان اشرك بالله فهو مرتد

84
00:30:22.500 --> 00:30:44.850
بين النوعين وهذا في غاية الوضوح وان قال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقل هذا هو الحق ولكن لا يعبدون ونحن لا ننكر الا عبادتهم مع الله واشراكهم معه والا فالواجب عليك حبهم

85
00:30:44.850 --> 00:31:06.250
باعهم والاقرار بكراماتهم ولا يجحد كرامات الاولياء الا اهل البدع والضلالات. ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين ضلالتين وحق بين باطلين. ذكر المصنف رحمه الله من مماحلات المشبهين قولهم ان مشركي العرب

86
00:31:06.300 --> 00:31:26.500
لم يكفروا بدعاء الملائكة والانبياء وانما كفروا لما قالوا الملائكة بنات الله وانهم هم لا يقولون ان عبد القادر ولا غيره ابن لله فكيف يكفرون وجواب باطلهم من اربعة وجوه

87
00:31:27.750 --> 00:31:45.100
احدها ان نسبة الولد الى الله تعالى كفر مستقل ان نسبة الولد الى الله تعالى كفر مستقل كما قال الله عز وجل قل هو الله احد الله الصمد ثم قال لم يلد ولم يولد

88
00:31:47.650 --> 00:32:09.750
وثانيها ان الله فرق بين نوعين من الكفر ان الله فرق بين نوعين من الكفر هما عبادة غيره ونسبة الولد اليه هما عبادة غيره ونسبة الولد اليه وجعل كلا منهما كفرا مستقلا

89
00:32:10.400 --> 00:32:36.350
قال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله وقال وجعلوا له شركاء الجن وخلقهم. وخلقوا له بنين وبنات بغير علم ففرقا بين الكفرين وثالثها ان الذين كفروا بدعاء اللات

90
00:32:36.800 --> 00:32:58.400
مع كونه رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله ان الذين كفروا بدعاء اللات مع كونه رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله والذين كفروا بعبادة الجن لم لم يجعلوهم كذلك والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك

91
00:32:59.100 --> 00:33:19.250
ابناء لله ورابعها ان العلماء في جميع المذاهب الاربعة يذكرون في باب حكم المرتد من كتاب الحدود ان المسلم اذا زعم ان لله ولدا فهو مرتد وان اشرك بالله فهو مرتد

92
00:33:19.650 --> 00:33:41.500
فيفرقون بين النوعين وهذا في غاية الوضوح فان قال بعدما تقدم الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعرض بذكر ما لهم من مقام كريم. ومنزلة عند الله حميدة

93
00:33:41.850 --> 00:34:10.050
فقل مبينا قدرهم هذا هو الحق. ان لهم قدرا عظيما. ولكن لا يرفعون فوقه فيعبدون ولا يخفضون عنه فيهضمون والمنكر الباطل عبادتهم مع الله واشراكهم به والحق المعروف حبهم واتباعهم والاقرار بكراماتهم

94
00:34:10.100 --> 00:34:42.400
ولا يجحد كرامات الاولياء الا اهل البدع والضلالات فالواجب على معظم الاولياء ان يحفظ حق الله حقهم فحق الله عبادته وحق الاولياء اتباعهم وحبهم والاقرار بكراماتهم وهذه القسمة السوية بملاحظة حق الله في رعاية حق الله وحق الاولياء كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله

95
00:34:42.400 --> 00:35:00.800
صلى الله عليه وسلم هي المنزلة المتوسطة بين الغلو والجفاء. ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين ضلالتين وحق بين باطلين كما قال المصنف وهي من جواهر كلامه رحمه الله

96
00:35:00.950 --> 00:35:20.950
نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا عرفت ان هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد هو الشرك الذي انزل فيه القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه فاعلم ان شرك الاولين اخاف من شرك اهل وقتنا بامرين احدهما

97
00:35:20.950 --> 00:35:40.950
ان الاولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة او الاولياء او الاوثان مع الله الا في الرخاء. واما في الشدة فيخلصون الدين لله كما قال تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون. وقال تعالى واذا

98
00:35:40.950 --> 00:36:00.950
ما مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه. وقال تعالى قل ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة اغير الله تدعون الى قوله ما تشركون. وقال تعالى واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيب

99
00:36:00.950 --> 00:36:23.450
اليه ثم اذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو اليه من قبل. الاية وقال تعالى واذا غشيه هم وجهوك الظلل فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابه وهي ان المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون

100
00:36:23.450 --> 00:36:43.450
ولا غيره في الرخاء واما في الشدة فلا يدعون الا الله وحده لا شريك له وينسون ساداتهم تبين له وبين شرك اهل زماننا وشرك الاولين. ولكن اين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما راسخا. والله

101
00:36:43.450 --> 00:37:03.450
المستعان والامر الثاني ان الاولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله اما نبيا واما وليا واما ملائكة او يدعون احجاره واشجارا مطيعة لله تعالى ليست بعاصية. واهل زماننا يدعون مع الله اناسا من افسق الناس

102
00:37:03.450 --> 00:37:23.450
والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك. والذي يعتقد في الصالح والذي لا يعصي مثل الخشب والحجر اهون ممن يعتقد في من يشاهد فسقه في من يشاهد فسقه وفساده

103
00:37:23.450 --> 00:37:44.550
ويشهد به ذكر المصنف رحمه الله ان العبد اذا عرف ان هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد وهو تألف القلوب للمعظمين من الخلق هو الشرك الذي انزل فيه القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه

104
00:37:44.750 --> 00:38:07.900
فان هناك فرقين عظيمين بين الشرك الاولين والاخرين فالفرق الاول ان الاولين كانوا لا يشركون بالله الا بالرخاء اما في الشدة فانهم كانوا يوحدون الله كما جاء هذا في ايات عدة ذكر المصنف طرفا منها

105
00:38:08.050 --> 00:38:32.200
اما المتأخرون فانهم يفزعون الى معظميهم في الرخاء والشدة معا فهم اقبح شركا واشد كفرا من الاولين. والفرق الثاني ان الاولين يدعون مع الله عز وجل اناسا مقربين عند عنده سبحانه وتعالى او يدعون احجارا واشجارا

106
00:38:32.650 --> 00:38:53.550
مطيعة لله طاعة كونية وليست عاصية لله عز وجل. واما المتأخرون فيدعون مع الله عز وجل اناسا من افسق الناس ممن يحكى عنهم انواع من الفجور والفسق فصار شرك والمتأخرين

107
00:38:54.650 --> 00:39:18.750
اشد من شرك الاولين من هذين الوجهين وتقدم في شرح القواعد الاربع ان جماع الادلة الشرعية والوقائع الكونية دال على ان ترك الاولين اخف من شرك المتأخرين وان شرك المتأخرين اعظم من شرك الاولين من تسعة وجوه استوفينا

108
00:39:18.750 --> 00:39:43.100
ذكرها في شرح القواعد الاربع نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اذا تحققت ان الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اصح عقولا واخف شركا منها هؤلاء فاعلم ان لهؤلاء شبهة يريدونها على ما ذكرنا وهي من اعظم شبههم فاصغ سمعك لجوابها

109
00:39:43.100 --> 00:40:03.100
وهي انهم يقولون ان الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويكذبون رسول الله الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرا. ونحن نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

110
00:40:03.100 --> 00:40:23.100
ونصدق القرآن ونؤمن بالبعث ونصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل اولئك؟ فالجواب انه لا خلاف بين العلماء كلهم ان الرجل اذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء انه كافر لم يدخل في الاسلام وكذلك اذا امن ببعض القرآن

111
00:40:23.100 --> 00:40:47.850
ان يواجه بعضه كمن اقر بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة او اقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة ووقر بهذا كله احد وجوب الصوم او اقر بهذا كله وجحد وجوب الحج ولما لم ينقد اناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج انزل الله تعالى في حقهم ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا

112
00:40:47.850 --> 00:41:12.500
قيل ومن كفر فان الله غني عن العالمين ومن اقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالاجماع وحل دمه وماله كما قال تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله به ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. فاذا كان الله تعالى قد صرح في كتابه ان من امن ببعض وكفر ببعض فهو كافر

113
00:41:12.500 --> 00:41:31.900
الحق زالت هذه الشبهة وهذه هي التي ذكرها بعض اهل الاحساء في كتابه الذي ارسل الينا ويقال اذا كنت تقر ان من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالاجماع

114
00:41:31.900 --> 00:41:51.900
وكذلك اذا اقر بكل شيء الا البعث وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان وصدق بذلك كله لا يجحد هذا ولا تختلف المذاهب فيه وقد نطق به القرآن كما قدمناه. فمعلوم ان التوحيد هو اعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم. وهو

115
00:41:51.900 --> 00:42:09.400
اعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج. فكيف اذا جحد الانسان شيء من هذه الامور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر سبحان الله ما

116
00:42:09.400 --> 00:42:29.400
اعجب هذا الجهل ويقال ايضا لهؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وقد اسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله ويصلون ويؤذنون. فان قال انهم يشهدون

117
00:42:29.400 --> 00:42:49.400
ان مسيلمة نبي قلنا هذا هو المطلوب اذا كان من رفع رجلا في رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله و ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة. فكيف بمن رفع شمسان او يوسف او صحابيا او نبيا او غيرهم؟ في مرتبة جبار

118
00:42:49.400 --> 00:43:09.400
السماوات والارض سبحانه ما اعظم شأنه. كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون. ويقال ايضا الذين حرقهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه بالنار كلهم يدعون الاسلام وهم من اصحاب علي رضي الله عنه وتعلموا العلم من الصحابة

119
00:43:09.400 --> 00:43:29.400
ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وامثالهما. فكيف اجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ اتظنون ان الصحابة يكفرون المسلمين ام تظنون ان الاعتقاد في تاج وامثاله لا يضر؟ والاعتقاد في علي ابن ابي طالب يكفر

120
00:43:29.400 --> 00:43:49.400
يقال ايضا بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس كلهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله ويدعون الاسلام ويصلون الجمعة والجماعة فلما اظهروا مخالفة الشريعة في اشياء دون ما نحن فيه اجمع العلماء على

121
00:43:49.400 --> 00:44:09.100
كفرهم وقتالهم وان بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بايديهم من بلدان المسلمين ويقال ايضا اذا كان المشركون الاولون لم يكفروا الا لانهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول الا انهم جمعوا

122
00:44:09.100 --> 00:44:29.100
بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وانكار البعث وغير ذلك. فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب؟ باب حكم المرتد هو المسلم الذي يكفر بعد اسلامه ثم ذكروا اشياء كثيرة كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى انهم ذكروا

123
00:44:29.100 --> 00:44:47.850
اشياء يسيرة عند من فعلها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه او كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب ويقال قالوا ايضا الذين قال الله فيهم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم

124
00:44:48.050 --> 00:45:08.050
اما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويوحدون الله وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزءون

125
00:45:08.050 --> 00:45:26.150
لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم. فهؤلاء الذين صرح الله فيهم انهم كفروا بعد ايمانهم. وهم مع الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا انهم قالوها على وجه المزح

126
00:45:26.600 --> 00:45:53.700
فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم تكفرون المسلمين اناسا يشهدون ان لا اله الا الله ويصلون ويصومون ويحجون ثم تأمل جوابها فانه من انفع ما في هذه الاوراق نعم ومن الدليل على ذلك ايضا ما حكى الله عز وجل عن بني اسرائيل مع اسلامهم وعلمهم وصلاحهم انهم قالوا لموسى اجعل

127
00:45:53.700 --> 00:46:13.700
لا اله وقال اناس من الصحابة اجعل لنا يا رسول الله ذات انواط كما لهم ذات انواط. فحلف رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم ان هذا مثل قول بني اسرائيل لموسى اجعل لنا اله ولكن للمشركين شبهة يدلون بها

128
00:46:13.700 --> 00:46:33.700
هذه القصة وهي انهم يقولون ان بني اسرائيل لم يكفروا بذلك وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يجعل لهم ذات انواط لم يكفروا. فالجواب ان تقول ان بني اسرائيل لم يفعلوا ذلك. وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله

129
00:46:33.700 --> 00:46:52.100
عليه وسلم لم يفعلوا ذلك ولا خلاف ان بني اسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا وكذلك لا خلاف ان الذين نهاهم النبي الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات انواط بعد نهيه لكفروا. وهذا هو المطلوب

130
00:46:52.500 --> 00:47:12.500
ولكن هذه القصة تفيد ان المسلم بل العالم قد يقع في انواع من الشرك لا يدري عنها فتفيد والتحرز ومعرفة ان قول الجاهل التوحيد فهمناه ان هذا من اكبر الجهل ومكايد الشيطان

131
00:47:12.500 --> 00:47:32.500
وتفيد ايضا ان المسلم المجتهد الذي اذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته انه لا يكفر كما فعل بنو اسرائيل والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفيد ايضا

132
00:47:32.500 --> 00:47:50.700
انه لو لم يكفر فانه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا. كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبه المتعلقة بتوحيد العبادة فالمذكور جوابها في هذا الكتاب ترجع الى اصلين

133
00:47:51.850 --> 00:48:14.200
احدهما شبه يراد بها ان ما عليه المتأخرون ليس بشرك شبه يراد بها ان ما عليه المتأخرون ليس بشرك والثاني شبه يراد بها دفع التكفير والقتال عمن فعل شيئا من ذلك

134
00:48:14.350 --> 00:48:34.950
شبه يراد بها دفع التكفير والقتال عمن فعل شيئا من ذلك ولما فرغ المصنف رحمه الله من بيان الاصل الاول في ابطال دعاوى من يزعم ان تلك الافعال ليست شركا كر على ابطال شبه من يزعم ان هؤلاء وان وقع ما وقع

135
00:48:34.950 --> 00:49:00.200
من الشرك فان ذلك لا يقتضي تكفيرهم وقتالهم. فما سلف قبل متعلق بابطال الشبه التي ترجع الى الاصل الاول. والجملة الاخيرة التي ابتدأ القارئ في قراءتها ابتداء ابطال الشبه المتعلقة بالاصل الثاني وهو دفع التكفير والقتال عنهم

136
00:49:00.750 --> 00:49:20.750
والقائلون بان هذه الافعال وان كانت شركا لا يكفر قائلوها ولا يقاتلون يتذرعون بان هؤلاء يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وانهم يصومون ويصلون. فهذه الافعال الواقعة

137
00:49:20.750 --> 00:49:42.750
منهم افعال مخالفة للشريعة لكن لا توجب تكفيرا ولا قتالا فرد عليهم المصنف رحمه الله تعالى من ثمانية وجوه فالوجه الاول ان من امن ببعض الاحكام وكفر ببعضها فهو كافر للجميع

138
00:49:43.250 --> 00:50:02.300
فمن اقر بالصلاة وانكر الصيام او قر بالحج وانكر الزكاة فانه لا يكون بذلك مسلما بل هو كافر فالاسلام دين كامل لا يتجزأ ولا يتبعظ فمن انكر شيئا لازما للعبد منه

139
00:50:02.450 --> 00:50:23.200
كان كافرا به جميعا والوجه الثاني اطباق العلماء ومنهم الصحابة على اكثار من جاء ببعض اعمال الكفر والشرك وقتالهم فهو استدلال بالاجماع العملي الذي وقع من الصحابة وتتابع عليه العلماء

140
00:50:23.450 --> 00:50:52.550
في وقائع عدة احدها واقعة الصحابة مع بني حنيفة المعتقدين ان مسيلمة رسول الله وثانيها واقعة علي رضي الله عنه مع الغاليين فيه الذين زعموا انه هو الله فحرقهم علي واطبق الصحابة على تكفيرهم

141
00:50:53.650 --> 00:51:21.650
وثالثها ما وقع في عهد بني العباس لما ظهر العبيديون المتسمون بالفاطميين فكفرهم العلماء اجماعا نقله القاضي عياض وغيره فهذا الاطباق من العلماء من لدن الصحابة فمن بعدهم اجماع عملي على ان من وقع منه شيء من الكفر كفر به وان كان

142
00:51:21.650 --> 00:51:42.550
فيزعم ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله بنو حنيفة والغالون في علي والعبيديون الفاطميون كلهم كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله في دعواهم. لكن وقعت منهم اقوال وافعال

143
00:51:42.550 --> 00:52:05.950
كفرهم بها العلماء وقاتلوهم والوجه الثالث ان العلماء رحمهم الله في كل مذهب من المذاهب المتبوعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية عقدوا بابا اسمه باب الردة ذكروا فيه نواقض الاسلام ومرادهم من عقد هذا الباب

144
00:52:06.050 --> 00:52:27.000
ان العبد قد يكفر بقول او فعل او اعتقاد او شك يخرج من الاسلام وان كان مدعيا انه من اهله والا فما فائدة هذا الباب ان لم يكن له اثر في اخراج من وقع في شيء منه من دائرة الاسلام الى الكفر

145
00:52:27.200 --> 00:52:45.550
والوجه الرابع ان الله عز وجل حكم بكفر اناس لقولهم كلمة تكلموا بها ابطلت اسلامهم وايمانهم كما قال تعالى يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم

146
00:52:46.300 --> 00:53:15.200
تكفرهم الله عز وجل مع كونهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون معه ويصومون ويجاهدون والوجه الخامس وهو نظير سابقه ما وقع من الكلام من المنافقين في غزوة تبوك لما استهزأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه

147
00:53:15.550 --> 00:53:38.850
فاكثرهم الله عز وجل واعلن كفرهم والوجه السادس ان الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون ان لا اله الا الله ويكذبون الرسول وهؤلاء يشهدون ان لا اله الا الله ويصدقون بالرسول صلى الله عليه وسلم

148
00:53:38.900 --> 00:53:58.900
لكنهم يصدقونه في شيء ويكذبونه في شيء اخر فهم يصدقونه مثلا في كونه صلى الله عليه وسلم شافع مشفع ويكذبونه فيما جاء عنه من النهي عن سؤال غير الله سبحانه وتعالى

149
00:53:59.650 --> 00:54:14.700
فلا يستقيم اسلامهم الا بان يصدقوا بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فان صدقوا بعضه وكذبوا بعضه فهم الكفار والوجه السابع ان من جحد وجوب الحج كفر

150
00:54:14.800 --> 00:54:30.500
وان كان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويصلي ويصوم كما وقع في سبب نزول قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني

151
00:54:30.500 --> 00:54:49.400
عن العالمين انها نزلت في قوم اقروا بالصلاة وغيرها ثم لما امروا بالحج ابوا وجحدوه وهذا المعنى فيه شيء يروى عن التابعين كعكرمة مولى ابن عباس رحمه الله وليس فيه شيء مرفوع

152
00:54:49.650 --> 00:55:09.850
لكن الاية دالة على ان من جحد وجوب الحج فانه فانه كافر ولو كان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فاذا كان من جحز الحج يكون كافرا فان من جحد التوحيد يكون كافرا

153
00:55:10.000 --> 00:55:29.000
الوجه الثامن حديث ذات انواط فان بني اسرائيل وقعوا فيما يوجب الكفر لما طلبوا من نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام ان يجعل لهم ان يجعل لهم الها غير الله كما كان لاولئك القوم الذين مروا

154
00:55:29.000 --> 00:55:49.000
بهم الهة فقالوا له اجعل لنا الها كما لهم الهة. فزجرهم موسى عليه السلام ونهاهم عن ذلك ووقع هذا في حال اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم الذين مروا عليهم وهم ينوطون اي يعلقون اسلحتهم في

155
00:55:49.000 --> 00:56:13.000
شجرة عظيمة يرجون باركتها. فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يجعل لهم ذات انواط وهؤلاء هم من المؤمنين الذين كانوا مع نبيين عظيمين هم موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وكانوا مع النبيين قائمين بنصرة دين الانبياء الذين

156
00:56:13.000 --> 00:56:42.500
جاؤوا به ولكنهم ارتكبوا فعلا شنيعا لم يشفع لهم فيه ايمانهم في دفع الكفر عنهم وانما منع تكفيرهم انهم قالوا ذلك جهلا. ثم لما نبهوا انتبهوا. والانسان اذا سأل شيئا من الكفر ثم زجر عنه فانتبه ولم يفعله لم يكن ذلك موجبا كفره لانه لم يمتثل ذلك

157
00:56:42.500 --> 00:57:05.300
فبالفعل وانما سأله بالطلب وقد صرح المصنف رحمه الله تعالى في كتابه التوحيد ان الذي وقع هو من الشرك الاصغر وهنا ظاهر كلامه انه من الشرك الاكبر والاظهر كما سلف ان الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم انما ارادوا ان تكون الشجرة سببا

158
00:57:05.300 --> 00:57:25.300
التبرك فالواقع منهم شرك اصغر ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ثلاث فوائد من قصة ذات انواط اولها الحذر من الشرك وقد بوب المصنف في كتاب التوحيد باب الخوف من الشرك فالعبد مأمور بان يخافه

159
00:57:25.400 --> 00:57:46.550
وثانيها الاعلام بان العبد اذا وقع منه شيء من اقوال الكفر واعماله ثم نبه وتاب من ساعته فانه لا يكفر  وثالثها ان من لم يكفر بكلمة الكفر اذا قالها جهلا فانه لا يتسهل معه بل يغلظ في الانكار عليه

160
00:57:46.550 --> 00:58:06.550
كما غلظ موسى عليه السلام على قومه وكما غلظ محمد صلى الله عليه وسلم على اصحابه. احسن الله اليكم قال رحمه الله وللمشركين شبهة اخرى وهي انهم يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم انكر على اسامة رضي الله عنه قتله

161
00:58:06.550 --> 00:58:26.550
من قال لا اله الا الله وقال اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله؟ وكذلك قوله امرت ان اقاتل الناس حتى اقول لا اله الا الله وكذلك احاديث اخرى في الكف عن من قالها. ومراد هؤلاء الجهلة ان من قالها لا

162
00:58:26.550 --> 00:58:46.550
اكفروا ولا يقتل ولو فعل ما فعل. فيقال لهؤلاء الجهلة المشركين معلوم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا اله الا الله. وان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون

163
00:58:46.550 --> 00:59:06.550
ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويصلون ويدعون الاسلام. وكذلك الذين حرقهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه بالنار وهؤلاء الجهلة مقرون ان من انكر البعث كفر وقتل ولو قال لا اله الا الله وان من انكر شيئا

164
00:59:06.550 --> 00:59:26.550
من اركان الاسلام كفر وقتل ولو قالها فكيف لا تنفعه اذا جحد شيئا من هذه الفروع؟ وتنفعه اذا جحد التوحيد الذي هو اساس دين الرسل ورأسه ولكن اعداء الله ما فهموا معنى الاحاديث. فاما حديث اسامة

165
00:59:26.550 --> 00:59:46.550
الله عنه فانه قتل رجلا ادعى الاسلام بسبب انه ظن انه ما ادعاه الا خوفا على دمه وماله. والرجل اذا اظهر الاسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك. وانزل الله تعالى في ذلك يا ايها الذين امنوا اذا

166
00:59:46.550 --> 01:00:06.550
اضربتم في سبيل الله فتبينوا الاية اي تثبتوا. فالاية تدل على انه يجب الكف عنه والتثبت. فان تبين منه بعد ذلك ما يخالف الاسلام قتل لقوله فتبينوا ولو كان لا يقتل اذا قالها لم يكن

167
01:00:06.550 --> 01:00:26.550
تثبتي معنا وكذلك الحديث الاخر وامثاله. معناه ما ذكرت ان من اظهر الاسلام والتوحيد وجب الكف عنه الا لا ان يتبين منه ما يناقض ذلك. والدليل على هذا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال اقتلته بعدما قال لا

168
01:00:26.550 --> 01:00:46.550
لا اله الا الله وقال امرت ان اقاتل الناس حتى يقول لا اله الا الله هو الذي قال في الخوارج اينما لقيتموهم فقتلوه وهم لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد مع كونهم من اكثر الناس عبادة تكبيرا وتهليلا. حتى ان الصحابة يحقرون انفسهم

169
01:00:46.550 --> 01:01:06.550
فهم عندهم وهم تعلموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم لا اله الا الله ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الاسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة وكذلك ما ذكرنا من قتال اليهود وقتال الصحابة رضي الله عنهم بني حنيفة وكذلك اراد النبي

170
01:01:06.550 --> 01:01:26.550
صلى الله عليه وسلم ان يغزو بني المصطلق لما اخبره رجل انهم منعوا الزكاة حتى انزل الله يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ الاية وكان الرجل كاذبا عليهم. فكل هذا يدل على ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم

171
01:01:26.550 --> 01:01:42.500
وفي الاحاديث الواردة ما ذكرنا. ذكر المصنف رحمه الله شبهة اخرى وهي انهم يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم انكر على اسامة رضي الله عنه قتل من قال لا اله الا الله وقال له

172
01:01:42.500 --> 01:01:58.200
قتلته بعد ما قال لا اله الا الله. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا لا اله الا الله وكذلك احاديث اخرى في هذا المعنى

173
01:01:58.750 --> 01:02:18.750
وهذه الاحاديث لم تفهم على وجهها فان الذي اراده النبي صلى الله عليه وسلم في حديث اسامة وغيره به مما هو في معناه ان من قال لا اله الا الله وجب الكف عنه حتى يظهر منه ما يخالف مدلول هذه

174
01:02:18.750 --> 01:02:41.250
كلمة من كفر او شرك فقول لا اله الا الله تثبت به عصمة الحال. وتبقى وراء ذلك امور يطالب بها العبد تثبت بها عصمة طول ما قال كما تقدم بيانه في شرح اربعين النووية ان العصمة نوعان احدهما عصمة الحال وتثبت بكلمة التوحيد

175
01:02:41.250 --> 01:03:01.250
والثاني عصمة المآل وتثبت بالتزام العبد مقتضيات كلمة التوحيد ولوازمها اذا لم يلتزم العبد ما ما تقتضيه كلمة التوحيد وتدعو اليه من الحقوق فان عصمة الحال التي ثبتت له اولا

176
01:03:01.250 --> 01:03:21.250
ينتقض بما يقول ترفه مما ينافيها وهذا هو الواقع من هؤلاء ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اربعة اربعة فادلة تدل على صحة فهم الاحاديث وفق ما تقدم. اولها ان الذي قال ما قال في ايجاب الكف عما عمن قال لا اله الا

177
01:03:21.250 --> 01:03:37.750
الى الله هو الذي امر بقتال الخوارج وهم اشد الناس عبادة ومع هذا امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم لما فعلوا اشياء تخالف الاسلام مع انهم يقولون لا اله الا الله ويصلون

178
01:03:37.750 --> 01:04:00.900
هنا ولهم اعمال مشهورة في الصلاح وثانيها ما تقدم من قتال النبي صلى الله عليه وسلم اليهود. وكانت اليهود تقول لا اله الا الله وثالثها ما تقدم من قتال الصحابة رضي الله عنهم بني حنيفة وكانوا يقولون لا اله الا الله ورابعها قصة بني المصطلق

179
01:04:00.900 --> 01:04:20.900
هم قبيلة دخلوا في الاسلام وارسل اليهم النبي صلى الله عليه وسلم المصدق الذي يجدي الزكاة يأتي بزكاتهم فرجع واخبره انهم منعوا الزكاة. فهم النبي صلى الله عليه وسلم بغزوهم فنزلت الاية يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق

180
01:04:20.900 --> 01:04:45.700
بنبأ فتبينوا. وهذه القصة رويت من وجوه ضعاف. مجموعها يدل على ثبوت اصل القصة. وانها في واقعة الوليد ابن عقبة رضي الله عنه مع بني المصطلق ونقل ابو موسى المديني الحافظ في كتاب معرفة الصحابة اجماع اهل العلم بالتفسير ان هذه القصة ان هذه الاية

181
01:04:45.700 --> 01:05:05.700
نزلت في واقعة وليد ابن عقبة مع بني المصطلق فاصل القصة ثابت على هذا النحو. اما تفاصيل ما جاء في بعض الطرق ان فيه بغض من مقامه رضي الله عنه فهذا لا يعول عليه. فحقيقة الامر انه لما اقبل عليهم ظهروا اليه بجمعهم يريدون استقباله. فخشي

182
01:05:05.700 --> 01:05:25.700
انهم يريدون منعه وقتاله فرجع واخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى هذا حقيقة الحكاية من الوجوه التي تدل على ثبوتها والاجماع في ذلك من قول فلا مصير الى غيره. وهذا اخر بيان على هذه الجملة من الكتاب فنستكمل بقيته باذن الله عز وجل

183
01:05:25.700 --> 01:05:33.850
بعد صلاة العشاء ثم نشرع بعده في كتاب فضل الاسلام بعون الله وحوله فالحمد لله رب العالمين