﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.500
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات. واشهد اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقد

2
00:00:30.500 --> 00:00:56.150
مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم اما بعد فهذا هو الدرس الثالث في شرح الكتاب الرابع من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى احدى وثلاثين سنة ثلاثين واربع مئة

3
00:00:56.150 --> 00:01:21.850
الف واحدى وثلاثين واربعمائة والف وهو كتاب تعليم الأحب. للعلامة فيصل ال مبارك اسلوب كتاب اعلام السنة المنشورة العلامة حافظ الحكمي رحمهما الله تعالى. وقد انتهى بنا القول الكتاب الاول عند الحديث الرابع. نعم

4
00:01:22.350 --> 00:01:42.350
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال النووي رحمه الله تعالى الحديث الرابع عن ابي عبد الرحمن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال

5
00:01:42.350 --> 00:02:02.350
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق. ان احدكم ليجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفة. ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح. ويؤمر باربع كلمات

6
00:02:02.350 --> 00:02:22.350
هلكت في رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد. فوالله الذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى اما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وان احدكم ليعمل

7
00:02:22.350 --> 00:02:42.350
عمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. رواه البخاري ومسلم قال الشارح رحمه الله تعالى قوله وهو الصادق المصدوق اي الصادق في قوله المصدوق في

8
00:02:42.350 --> 00:03:02.350
ما يأتيه من الوحي الكريم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان الجملة الاولى من حديث المذكور الذي اورده النووي رحمه الله تعالى وهو قول ابن مسعود في وصف النبي صلى الله عليه

9
00:03:02.350 --> 00:03:32.350
وسلم وهو الصادق المصدوق. فبين الشارح ان معنى ذلك انه الصادق في قوله المصدوق فيما يأتيه من الوحي الكريم فهو جامع بين صديقين اثنين. احدهما صدق في قوله والاخر صدق في منقوله. فهو صادق فيما يقوله مخبرا به

10
00:03:32.350 --> 00:04:02.350
وهو مصدق فيما ينقله لانه يأتيه من قبل الوحي الكريم فإن الله سبحانه وتعالى جعل الرسل اهل صدق وامدهم بما يظهر صدقهم ويبينه. ومن اسمائه سبحانه وتعالى المؤمن ومن تأمين

11
00:04:02.350 --> 00:04:32.350
لانبيائه ان يظهر دلائل صدقهم كما قال في رسولنا صلى الله عليه وسلم ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين. الايات فان اعزاز الله عز وجل له ونصرته على اعدائه مع كونه يخبر

12
00:04:32.350 --> 00:04:52.350
ربه وينسب ما يخبر به اليه دال على كونه مصدوقا صلى الله عليه وسلم. فان الله عز وجل يعذره وينصره ويمده بما يظهر صدقه صلوات الله وسلامه عليه. والخبر انما

13
00:04:52.350 --> 00:05:22.350
آآ تنتهك حرمته وتضعه جدوته باحدى هاتين الجهتين فاما ان يكون المخبر كاذبا في قوله واما ان يكون كاذبا في منقوله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك نعم. احسن الله اليك. قوله ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد

14
00:05:22.350 --> 00:05:42.350
اي وهو شقي او سعيد. وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. وفي الصحيحين عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه عن النبي

15
00:05:42.350 --> 00:06:02.350
صلى الله عليه وسلم انه قال ما من نفس منفوثة الا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار. فقال رجل يا رسول الله افلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له. فاما اهل اما اهل السعادة فييسرون

16
00:06:02.350 --> 00:06:22.350
في عمل اهل السعادة واما اهل الشقاوة فيسرون لعمل اهل الشقاوة الحديث. وفي الحديث الاخر انما الاعمال بالخواتيم. قال رجب فالخواتيم ميراث السوابق. وقال ابن دقيق العيد لما كانت السابقة مستورة عنا والخاتمة ظاهرة جاء في

17
00:06:22.350 --> 00:06:42.350
جاء في الحديث انما الاعمال بالخواتيم وانقلاب الناس من الشر الى الخير كثير. واما انقلابهم من الخير الى الشر ففي غاية النذور ولله قلت ويشهدني هذا قوله تعالى ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

18
00:06:42.350 --> 00:07:02.350
اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان جملة ومن الحديث وهي قوله ويؤمر باربع كلمات الى اخره. فبين رحمه الله تعالى ان هؤلاء

19
00:07:02.350 --> 00:07:32.350
الكلمات من قدر الله السابق. فان الله عز وجل قد كتب قدر عبده سابقا واورد المصنف رحمه الله تعالى ما يدل على كذبه وذكر حديثين اثنين احدهما عبدالله بن عمرو والاخر حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنهما جميعا وهذان

20
00:07:32.350 --> 00:08:02.350
افصحان عن ان قدر العبد مكتوب عليه فيما يكون في دنياه واخرته وان تلك الكتابة وقعت بتقدير الله سبحانه وتعالى السابق قبل خلق السماوات والارض كما في حديث عبدالله ابن عمرو ان الله قدر مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين

21
00:08:02.350 --> 00:08:32.350
الفاء سنة والسنة حيث اطلقت في الخطاب الشرعي فالمراد بها سنتنا ما لم تضف الى الرب سبحانه وتعالى. فان عد السنين عندنا يختلف عن عده في حق ربنا سبحانه وتعالى. والمعهود في خطاب الشرع انما هو ما كان باعتبار اللسان الذي

22
00:08:32.350 --> 00:08:52.350
تعرفه العرب الذي اورده الله عز وجل في قوله ان عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا الآية. ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى حديث علي وفيه بيان من ان منتهى الخلق الى سعادة او شقاوة

23
00:08:52.350 --> 00:09:12.350
انما يكون باعتبار ما قدر الله عز وجل لهم. وان الله ييسر لهم اسبابها. فمن كتب له السعادة يسر له اسبابها ومن كتب له الشقاوة يسر له اسبابها. ثم اورد المصنف

24
00:09:12.350 --> 00:09:42.350
رحمه الله تعالى حديثا اخر وهو انما الاعمال بالخواتيم اي باعتبار ما يختم وينتهى وينتهي اليه عمله. فان المرء يؤاخذ بما انتهى اليه لا بما كان عليه ان كان كافرا ثم اسلم انما يحاسب باعتبار اسلامه. لا باعتبار ما مضى منه

25
00:09:42.350 --> 00:10:12.350
وهذا امر مطرد في كل حكم على احد من الخلق فان المنظور منه اليه انما ما هو النهاية للبداية؟ فان البداية في الخلق ضعيفة. وانما يحكم عليهم باعتبار نهاياتهم قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية

26
00:10:12.350 --> 00:10:32.350
من كمال النهاية ما ييسر الله عز وجل لمن شاء من خلقه بالختم لهم على السعادة. وانما ينال الختم على السعادة باعتبار ما يسبق من عمل. ولذلك قال اهل العلم سلفا وخلفا ومنهم ابن رجب

27
00:10:32.350 --> 00:11:02.350
الخواتيم ميراث السوابق اي انما يرث الانسان خاتمة حسنة او سيئة باعتبار ما تقدم منه من عمل ويسبق اليه. فان الله لا يظلم احدا. فمن احسن عمله رزقه الله خاتمة حسنة ومن اساء عمله اتفقت له الخاتمة السيئة. ثم اورد المصنف رحمه الله

28
00:11:02.350 --> 00:11:22.350
تعالى كلاما دقيق العيد في هذا المعنى وهذا الكلام منقول من الشرح المنسوب اليه على هذا المتن وهو الاربعين النووية وهذا الشرح المنشور من سنين متطاولة منسوبا لابن دقيق العيد

29
00:11:22.350 --> 00:11:42.350
ليس لابن دقيق العيد وانما هو لغيره واختلف في ذلك اهوى زكريا الانصاري ام غيره لكن المقطوع به انه ليس لبدقيق العيد لان فيه نقلا عن اناس تأخروا عن ابن دقيق العيد

30
00:11:42.350 --> 00:12:02.350
وجاءوا بعده فلا يمكن ان ينقل عن اناس لم يخلقوا بعد. وهذا الكلام المذكور في الشرح المنسوب الى في دقيق العيد صحيح فان الله عز وجل اظهر لنا الخاتمة وستر

31
00:12:02.350 --> 00:12:22.350
فالإطلاع على سوابق الخلق يعسر ولكن معرفة خواتيمهم تسهل فجاء التنبيه اليها في حديث انما الاعمال بالخواتيم ثم ذكر ان انقلاب الناس من الشر الى الخير كثير واما انقلابهم من الخير الى الشر

32
00:12:22.350 --> 00:12:42.350
ففي غاية الندور ولله الحمد فان اكثر من يتحول يتحول من شر كان عليه الى خير يصير اليه وربما كان كافرا فيصير مسلما او كان مبتدعا فيصير سنيا او كان فاسقا

33
00:12:42.350 --> 00:13:12.350
فيصير مطيعا ولا تخرج انواع الانقلاب عن هذه الانواع الثلاثة فاحدها وهو اعظمها الانقلاب من الكفر الى الاسلام. وثانيها وهو دونه الانقلاب من البدعة الى السنة. وثالثها وهو اخرها الانقلاب من المعصية الى الطاعة. ثم ذكر الشارح رحمه الله تعالى ما

34
00:13:12.350 --> 00:13:32.350
صدقوا الكلام المنقول عن هذا الشرح بقول الله عز وجل ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الاية فان هؤلاء القائلين كانوا قوما كفارا فسمعوا مناديا ينادي للايمان ان امروا بربكم فامنوا وقالوا ربنا الله

35
00:13:32.350 --> 00:13:52.900
ثم استقاموا على ما امرهم الله فكان الجزاء في الاخرة الا خوف عليهم ولا هم يحزنون. نعم. احسن الله اليكم الحديث الخامس قال النووي رحمه الله تعالى الحديث الخامس عن ام عن ام المؤمنين ام عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت

36
00:13:52.900 --> 00:14:12.900
رسول الله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. قال الشارح رحمه الله تعالى هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين وهو

37
00:14:12.900 --> 00:14:32.900
في رد كل بدعة ليس لها اصل اصل في الكتاب ولا في السنة. سواء احدثها او قلد غيره فيها. قال النووي رحمه الله هذا الحديث مما ينبغي ان يعتنى بحفظه واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به كذلك. ذكر السارح رحمه الله

38
00:14:32.900 --> 00:14:52.900
تعالى في بيان الحديث الخامس وهو حديث من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. ان هذا الحديث قاعدة عظيمة من الدين لانه يتضمن الحكم على الاعمال الظاهرة. فان الشريعة لها

39
00:14:52.900 --> 00:15:22.900
آآ ميزانين فان الشريعة لها ميزانان. احدهما ميزان الاعمال الباطنة وهو حديث انما الاعمال بالنيات. والثاني ميزان الاعمال الطاهرة وهو حديث من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. ذكر هذا المعنى جماعة من اهل العلم كابي العباس ابن تيمية

40
00:15:22.900 --> 00:15:42.900
وتلميذه ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابي الفرج ابن رجب و ابن سعدي رحمهما الله وهذا الحديث صريح في رد كل بدعة ليس لها اصل في كتاب ولا في السنة سواء

41
00:15:42.900 --> 00:16:12.900
احدثها او قلد غيره فيها. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال فهو رد اي مردود على صاحبه. فكل محدث مما ليس في الدين فانه مردود على صاحبه. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلام النووي في الاشادة بهذا

42
00:16:12.900 --> 00:16:42.900
حديث وتوجيه الانظار اليه وهو قوله هذا الحديث مما ينبغي ان يعتنى بحفظه ماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به كذلك. فهو جنة يتقى بها في ابطال المنكرات وتقوية هذه الجنة تقتضي ان يشيع

43
00:16:42.900 --> 00:17:12.900
المرء هذا الحديث في المؤمنين وان يعظم شأنه بينهم. واكثر المتكلمين على هذا هذا الحديث انما تنصرف انظارهم الى جعل هذا الحديث اصلا في ابطال البدع المحدثة دون المنكرات المخالفة. مع كون هذا الحديث دالا على

44
00:17:12.900 --> 00:17:32.900
ولهذا وهذا ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في رواية مسلم وعلقها البخاري من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. وهذا يعم نوعين من العمل. احدهما

45
00:17:32.900 --> 00:18:26.450
امل يوقع زيادة على الشريعة وهي البدع الواقعة والثاني عمل يقع مخالفة للشريعة وهي المنكرات الزائعة فالحديث اصل في الرد على كل من زاد شيئا في الشريعة او خالف امر الشريعة وليس مقصورا للرد على اهل

46
00:18:26.450 --> 00:18:53.000
البدع بل هو اصل يرد به على اهل البدع ويرد به ايضا على اهل منكرات والفجور والفسق الذين يسعون في مخالفة امر الشريعة الذي جاءت به. نعم. احسن الله اليكم

47
00:18:53.700 --> 00:19:13.700
قال النووي رحمه الله تعالى الحديث السادس عن ابي عن ابي عبدالله النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات

48
00:19:13.700 --> 00:19:33.700
قد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه الا وان لكل ملك الاوان حمى الله محارمه الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله

49
00:19:33.700 --> 00:19:53.700
الا وهي القلب. رواه البخاري ومسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى هذا الحديث اصل عظيم عظيم من اصول واجمع العلماء على عظيم موقعه وكثرة فوائده. ذكر الشارح رحمه الله تعالى في هذه الجملة مبلغ هذا الحديث

50
00:19:53.700 --> 00:20:23.700
وقدره وهذا الاصل الذي تقدم في بعض الاحاديث انما يراد به تعظيم هذا الحديث في النفوس والكشف عن مرتبته فان الاحاديث المعظمة من عظيم قوله صلى الله الله عليه وسلم اولى بالعناية واجدر بالرعاية. فان قوله صلى الله عليه وسلم

51
00:20:23.700 --> 00:20:43.700
كله كله عظيم كما قال الله عز وجل وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى الا ان منه شيء اعظم من شيء كما ان في كتاب ربنا وكلامه شيء اعظم من شيء وافضل من شيء. وكلما

52
00:20:43.700 --> 00:21:13.700
انا المذكور من الكلام اعظم وافضل كان احق واجدر بالعناية به رعايته. نعم. احسن الله اليكم. قوله الحلال بين والحرام بين. معناه ان الحلال المحض بين لاشتباه فيه والحرام المحض بين الاشتباه فيه ولكن بين الامرين امور تشتبه على كثير من الناس هل هي من الحلال ام من الحرام واما الراسخون في العلم

53
00:21:13.700 --> 00:21:43.700
فلا تشتبه عليهم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان قوله صلى الله عليه وسلم الحلال مبين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات. وهذه الجملة متعلقة للخطاب الشرعي الطلبي. الدائري بين الامر والنهي

54
00:21:43.700 --> 00:22:23.150
والخلو منهما. فما كان من خطاب الطلب في شرعنا. فهو آآ احد قسمين اولهما ما كان بينا حلا او حرمة والثاني ما كان مشتبها والبين هو الواضح الجلي. والمشتبه في خطاب الطلب هو الذي لم تتضح دليله

55
00:22:23.150 --> 00:22:53.150
دلالته ولم يتبين معناه. بخلاف المشتبه في خطاب الخبر فان المشتبه في خطاب الخبر هو الذي استأثر الله بعلمه كحقائق سمائه وصفاته وناره. والمذكور في هذا الحديث انما هو متعلق بخطاب الشرع الطلبي. وهو

56
00:22:53.150 --> 00:23:23.150
ومقسوم على القسمة التي ذكرت لك. وما كان منه مشتبها. غير متبين دلالة ولا معنى فان اكثر الناس فان كثيرا من الناس لا يعلمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلمهن كثير من الناس. وفي ضمن ذلك الاخبار بان من الناس

57
00:23:23.150 --> 00:23:43.150
من يعلم حكم الله عز وجل فيها وهم الراسخون في العلم فلا تشتبهوا عليهم. نعم. احسن الله قوله فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه اي برأ دينه من الغش وعرضه من الطعن فيه وفيه اشارة الى المحافظة على

58
00:23:43.150 --> 00:24:03.150
الدين ومراعاة المروءة. قال بعض العلماء المكروه عقبة بين العبد والحرام. فمن استكثر من المكروه تطرق الى الحرام والمباح عقبة بينه وبين المكروه. فمن استكثر من المباح تطرق الى المكروه. وقال بعض السلف من تعرض للتهم فلا يلومن من

59
00:24:03.150 --> 00:24:23.150
اساء الظن به وقال بعضهم الصغيرة تجر تجر الكبيرة والكبيرة تجر الكفر قلت ويشهد لذلك قوله تعالى ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزئون. وفي الحديث

60
00:24:23.150 --> 00:24:43.150
لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدعم لا بأس به حذرا مما به بأس. قوله الا وان في الجسد مضغة الى اخره فيه دليل على ان صلاح الجوارح وفسادها بحسب ما في القلب ربنا لا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا

61
00:24:43.150 --> 00:25:03.150
من لدنك رحمة انك انت الوهاب. ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان جملة اخرى من الحديث وهي قوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه اي برئ دينه من الغش وعرضه من

62
00:25:03.150 --> 00:25:33.150
اعني فيه فسلم من شغل ذمته بما يتعلق بالمؤاخذة من ربه وحرص عرظه ووقاه من كلام الناس. فكان في وقاية من ربه ومن خلقه وفي ذلك اشارة الى المحافظة على امور الدين التي هي حق رب العالمين ومراعاة المروءة

63
00:25:33.150 --> 00:26:03.150
وهي العرف الشائع بين المخلوقين. فالدين متعلق بالله والعرض متعلق بالخلق ومن اتقى الشبهات حصل له الاستبراء في دينه وعرضه. ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى قول بعض العلماء في كون المكروه عقبة بين العبد والحرام اي تحجيزه عن الحرام فمن استكثر من المكروه تطرف

64
00:26:03.150 --> 00:26:23.150
الى الحرام لانه يسهل ويهون عليه. والمباح عقبة بينه وبين المكروه. فمن استكثر من المباح تطرق الى المكروه. وقال بعض السلف من تعرض للتهم فلا يلومن من اساء الظن به

65
00:26:23.150 --> 00:26:53.150
فمن وقف في مقام ريبة انشأ في قلوب ناظريه اساءة الظن اساءة الظن به وقال بعضهم الصغيرة تجر الكبيرة والكبيرة تجر الكفر فان الانسان استكثروا من الصغائر حتى تجره الى الكبائر ويتهاون بتعاطي الكبائر حتى تجر

66
00:26:53.150 --> 00:27:23.150
الى الكفر وهذا معنى قول بعض الادباء البدعة شرك الشرك اي حبال الصاعد التي تصيده فتجره الى الوقوع في الشرك. ويشهد لهذا قول الله تعالى ثم كان عاقبة الذين سوءا كذبوا بايات الله وكانوا بها يستهزئون فانهم تمادوا فيما هم فيه فاورثهم

67
00:27:23.150 --> 00:27:53.150
ذلك ظين كما اتفق المنافقين فانهم كفروا ثم ازدادوا كفرا مع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون. واورد المصنف حديثا في هذا المعنى رواه الترمذي وغيره باسناد فيه ضعف كما اشار الى ذلك ابن رجب في فتح الباري. ومعنى الحديث ان العبد لا يكون متقيا

68
00:27:53.150 --> 00:28:13.150
حتى يدع ما لا حرج ولا اثم فيه مخافة ان يوقعه ذلك فيما فيه اثم وحرج ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى ببيان الجملة الاخيرة وهي الا وان في الجسد مضغة الى اخره وهي دليل على ان صلاح

69
00:28:13.150 --> 00:28:33.150
الجوارح وفسادها بحسب ما في القلب. وروي عن ابي هريرة رضي الله عنه بسند فيه ضعف انه كان قل القلب ملك البدن والاعضاء جنوده. فاذا طاب الملك طابت جنوده. واذا خبث الملك

70
00:28:33.150 --> 00:28:53.150
خبثت جنوده وذكر ابن عباس ابن تيمية هذا المعنى في الفتاوى المصرية وقد ختم المصنف رحمه الله تعالى بعد ذكر هذا المعنى بما يناسبه من الدعاء الوارد في القرآن وهو قوله تعالى

71
00:28:53.150 --> 00:29:13.150
ربنا لا تزغ قلوبنا اي لا تملها بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب فان القلوب اذا هديت واستقامت ينبغي ان تبقى خائفة من الزيغ والميل. وان تكون

72
00:29:13.150 --> 00:29:43.150
في حجة من موارد العطب والهلاك. ولا ينبغي ان يتهاون العبد بذلك. ولا ان يظن في نفسه قوة على اقتحام المفازات العظيمة التي يوردها على قلبه من شهوة او شبهة وكان السلف رحمهم الله تعالى يكرهون مخالطة اهل البدع وسماع كلامهم. قال الذهبي رحمه الله

73
00:29:43.150 --> 00:30:13.150
الله تعالى في سير اعلام النبلاء لان القلوب ضعيفة والشبه خطافة وهذا اصل في رعاية حال القلب وان العبد ينبغي ان يجعله في حجة ومنعة من ايراده على مناهج وموارد الشبه والشهوات التي كثرت في هذه الازمان وزينت للناس بانواع

74
00:30:13.150 --> 00:30:43.150
من الزينة والبهرج والبهرج التي تجر الناس اليها كتسميتها بالثقافة واتساع الافق والاطلاع على العالم الاخر وتقارب الامم والتعايش السلمي حتى هذا الامر في طلاب العلم والمتشرعة فصاروا يتساهلون في قراءة الكتب

75
00:30:43.150 --> 00:31:13.150
المحرمة ككتب الروايات التي تدعو الى الفجور والفسق او غيرها تحت دعوى الثقافة والاطلاع على الابداع الثقافي والعلمي للانسانية وكل هذا هذا من الهرطقات الباطلة التي لا تعرف في شرع ربنا سبحانه وتعالى. وقد انتهى الامر

76
00:31:13.150 --> 00:31:33.150
بالمسلمين اذا امر عظيم في هذا رأينا اثاره فيما آل اليه حال بعض المتشرعة من طلب مسالمة اولئك المنافقين والكفرة وحذلاقة الكلام ابتغاء موافقتهم في الظاهر فيما هم عليه. رغبة

77
00:31:33.150 --> 00:31:53.150
الى ما ينالونه عند الناس من دعوى القبول والانفتاح والتسامح وكل هذه تذهب مع الايام والليالي فان الدين دين الله فان الله عز وجل لا يرضى بترقيع دينه ولكنه يخرج في الناس من يجدد لهم دينهم

78
00:31:53.150 --> 00:32:13.150
ومن يرد الغي الذي يفشو فيهم الذي ذكرت لكم مثلا منه. وقد رأيت بام عيني شيئا يلد له جبين خجلا وتتلوى منه الكبد حرقا فقد رأيت احدا متشرعة ممن يريد

79
00:32:13.150 --> 00:32:33.150
حضور الصلاة بالتراويح في المسجد الحرام وقد جعل بين يديه في المسجد الحرام كتاب مدن الملح وهو رواية لاحد الشيوعيين الهالكين ممن كان ينتسب الى هذه البلاد فكان يتخذها ليقرأ بها

80
00:32:33.150 --> 00:32:53.150
فراغ بين الركعات في صلاة التراويح واي سفه اعظم من هذا السفه؟ واي عطب منها اعظم من هذا العطب وقد رأينا اثار ذلك في تحول كثير من الناس الى مقالات هؤلاء مع نسبتها الى الشرع والشرع منها براء

81
00:32:53.150 --> 00:33:13.150
وعلى الانسان ان يلزم اهل العلم الراسخين. وان يتمثل ما كان عليه علماء هذه البلاد. والا ينظر الى من هلك كيف هلك لكن ينظر الى من نجا كيف نجا فان ايام الفترات واحوال التغيرات وارتفاع اعلام الجاهلية وانطماس انوار التوحيد

82
00:33:13.150 --> 00:33:33.150
والسنة توجب على العبد طلب نجاته نفسه. وان يدعو الله سبحانه وتعالى ان يثبته. ولا يبالي بمن حوله من الهلكى ولو اجتمع الناس على خلافه ولو دعوا طريقته تزمتا وانغلاقا واحادية وغير ذلك من الدعاوى

83
00:33:33.150 --> 00:34:03.150
العريظة التي يرفعون شعاراتها ولا تغتر بالمنتسبين الى الشريعة الذين راج كلامهم وفشى غلطهم في القنوات والصحف وغيرها ممن صاروا يتحذلقون ويتقربون الى اهل الباطل والفجور والزموا الدين الذي مات عليه ابو القاسم صلى الله عليه وسلم. واعلموا ان حياة احدكم وان طالت فانها قصيرة

84
00:34:03.150 --> 00:34:23.150
وانما تكون راحته ومناه وسلوته اذا رضي الله سبحانه وتعالى عنه فلو غضب الناس عنك اجمعون ورضي عنك فلا تبالي فان غضب الناس لا يساوي شيئا. ولكن الامر اذا غضب الله عز وجل عليك فان الله

85
00:34:23.150 --> 00:34:43.150
اذا غضب غضب على احد حرمه السعادة. ولترون ذلك في اقوام يشاد بهم اليوم ويحاطون. فلينتقمن الله دينه فانه في ايام القومية والشوعية في السبعينات والثمانينات كان في بلدنا من ابناء جنسهم ممن سار بسيدهم فما هي الا

86
00:34:43.150 --> 00:35:03.150
حتى اظهر الله عز وجل فيهم عقوبته وابدى لهم نقمته وقلب محبة الناس لهم بغضا وطاحنهم الناس اجعلوهم نسيا منسيا وكان فيهم من يشار اليه ويشاد لا في المعرفة والثقافة بل في العلم الشرعي والافتاء. ولكن الله سبحانه وتعالى

87
00:35:03.150 --> 00:35:23.150
يحفظ دينه وينتقم لاوليائه. وهذه ايام الصبر فليصبر الانسان وليبتغي صلاح قلبه. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يثبتنا واياكم على الاسلام والسنة وان يتوفانا على الاسلام والسنة خير خزايا ولا نداما ولا مبدلين وهذا اخر التقرير على هذا

88
00:35:23.150 --> 00:35:26.739
الكتاب نعم