﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.200
الحمد لله الذي انزل القرآن في رمضان. وجعله بينات من الهدى والفرقان. واشهد ان ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الاحسان. واشهد ان محمدا عبده ورسوله

2
00:00:30.200 --> 00:01:00.200
المبعوث رحمة للانس والجان. صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ما حان حين انا ان اما بعد فهذا المجلس الثالث في شرح تفسير السعدي واسمه تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. للعلامة عبدالرحمن

3
00:01:00.200 --> 00:01:32.250
عن ابن ناصر السعدي رحمه الله. المتوفى سنة ست وسبعين اثنين وسبعين وثلاثمائة والف. استكمالا لقسم الاول المشتمل على المصنف وتفسير الفاتحة فقد انتهى بنا البيان الى قوله رحمه الله وانزله شفاء. نعم

4
00:01:33.000 --> 00:01:53.000
بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. سبحانك اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا اللهم بما علمتنا وزدنا علما. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين

5
00:01:53.000 --> 00:02:23.000
قال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى وغفر له اعلى درجته. واخبر وانزله شفاء للصدور من امراض الشبهات والشهوات. ويحصل به اليقين والعلم في والعلم في المطالب العاليات. وشفاء للابدان من امراضها وعدلها والامها واسقامها. تقدم ان المصنف رحمه الله حمد

6
00:02:23.000 --> 00:02:46.250
الله عز وجل على انزاله الفرقان الذي هو القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم شرع يذكر احدى عشرة صفة للقرآن تقدم منها في سالف الكلام بيان صفتين

7
00:02:46.350 --> 00:03:16.350
ثم تحدثنا في الليلة الماضية عن الصفة الثالثة المذكورة في كلامه هنا. وبينا ان القرآن شفاء لاقتلاعه الادواء. فهو اذا ورد على داء وعلة لم لها اثرا فاختص اثرا. فاختص باسم الشفاء. اذ ليس كل دواء شفاء

8
00:03:16.350 --> 00:03:44.250
انما الشفاء هو الذي اذا ورد على المرظ اقتلعه ولم يبقى منه شيء ثم ذكرنا ان الادواء التي يشفيها القرآن نوعان احدهما انه شفاء لامراض القلوب والارواح. والاخر انه شفاء لامراض

9
00:03:44.250 --> 00:04:24.450
والاشباح ثم ذكرنا ان امراض القلوب والارواح نوعان احدهما مرض شبهة والاخر مرض شهوة ثم ذكرنا ان امراض الابدان نوعان ايضا احدهما امراض ظاهرة والاخر امراض باطنة وبينا ان القرآن الكريم دل على انه شفاء لما في الصدور

10
00:04:24.500 --> 00:04:46.500
وصدق ما فيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث واقوال الصحابة والاجماع اي والنظر اما كونه شفاء لامراض الابدان والاشباح فلم يثبت من طريق القرآن. وانما

11
00:04:46.500 --> 00:05:14.100
ثبت من طريق الاثر والنظر. فالسنة النبوية تدل عليه في احاديث والنظر  يقتضيه اذا علم هذا فان من تتمة البيان ذكر صفة الاستشفاء بالقرآن في امراض القلوب والارواح وفي امراض الابدان والاشباح

12
00:05:14.350 --> 00:05:49.950
فاما صفة الاستشفاء بالقرآن في امراض القلوب والارواح فترجع الى امرين احدهما تقوية اليقين  والاخر تقوية الصبر لان اليقين اذا ورد اذا ورد على مرض الشبهة شفى منه واذا ورد الصبر على مرض الشهوة شفى منه

13
00:05:50.200 --> 00:06:16.150
فجاء القرآن ببيان صفة الاستشفاء من ادواء القلب وامراضه شبهة وشهوة فهو في تحصيل الشفاء به في امراض الشبهة يقوي اليقين وفي طلب الاستشفاء به في مرض الشهوة يقوي الصبر

14
00:06:16.700 --> 00:06:46.050
فمن الاول قوله تعالى هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون اي ان القرآن يكون بصيرة وهدى ورحمة لمن يطلب زيادة اليقين به. لانه اذا زاد يقين العبد ان دفع عنه مرض الشبهة

15
00:06:46.250 --> 00:07:11.150
ومن الثاني قوله تعالى انا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم اثما او او كفورا فالعبد اذا صبر اندفعت عنه امراض الشهوة فجاء القرآن الكريم

16
00:07:11.200 --> 00:07:41.600
ببيان ان الاستشفاء به في مرض الشبهة يكون بتقوية اليقين وان الاستشفاء به في مرض الشهوة يكون بتقوية الصبر. لان اليقين لا تبقى معه  والصبر لا تبقى معه شهوة. واذا حصل العبد اليقين والصبر حصن مرتبة

17
00:07:41.600 --> 00:08:06.850
امامة قال الله سبحانه وتعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا باياتنا يوقنون. قال سفيان ابن عيينة اخذوا برأس الامر فكانوا رؤوسا. اي انهم اخذوا برأس ما يؤمر به. في مداواة

18
00:08:06.850 --> 00:08:41.000
الشبهة والشهوة وجمعوا بين الصبر واليقين فجعلهم الله رؤوسا بكونهم ائمة. وقال ابن تيمية الحفيد رحمه الله بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين فلعلو مقام هذين الامرين اليقين والصبر كانت طريقة القرآن في حصول الاستشفاء من امراض الشبهة والشهوة هي تقوية اليقين

19
00:08:41.000 --> 00:09:15.550
والصبر ومسالك القرآن في تقوية اليقين ثلاثة. احدها تقوية علم اليقين وثانيها تقوية عين اليقين وثانيها تقوية حق اليقين لان اليقين له مراتب ثلاث فالمرتبة الاولى علم اليقين وهو الادراك الجازم في القلب

20
00:09:16.550 --> 00:09:43.000
والمرتبة الثانية عين اليقين وهو الادراك الجازم في القلب الثابت كأنه رأي العين والمرتبة الثالثة حق اليقين وهو الادراك الجازم الثابت وهو الادراك الجازم في القلب الثابت كأنه رأي العين

21
00:09:43.250 --> 00:10:13.100
يخالطه العبد ويلابسه. فان اي القرآن دلت على هذه المراتب الثلاث ان اليقون يكون ان اليقين يكون علما ويكون عينا ويكون حقا القرآن في تقوية اليقين تكون تارة بتقوية علم اليقين وتكون تارة

22
00:10:13.100 --> 00:10:42.100
بتقوية عين اليقين. وتكون تارة بتقوية حق اليقين فمن الاول وهو تقوية علم اليقين قوله تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله فالمصائب التي تصيب احدنا يقوى يقين العبد فيها علما

23
00:10:42.300 --> 00:11:14.350
بانه لا تصيبه مصيبة الا باذن الله سبحانه وتعالى. ومن الثاني وهو هو تقوية عين اليقين قوله تعالى وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. فان في نفوسنا اليقين بحال هذه الدنيا كالذي نراه باعيننا

24
00:11:14.350 --> 00:11:40.900
امن كون هذه الدنيا متاعا زائلا يغتر به من يغتر تحذيرا من غائلتها وتخويفا من سلطان زخرفها ومن الثالث وهو تقوية حق اليقين قوله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تلهكم

25
00:11:40.900 --> 00:12:14.600
ولا اولادكم عن ذكر الله. فان هذا الامر بالنسبة لنا تلقى علم اليقين وحقه اذ هو شيء يدرك جزما في القلب ويرى رأي العين ونخالطه ونلابسه مع اولادها واهلينا وانه يقع للعبد ويعرض له في احواله واختلاف اوقاته الهاؤهم له عن ذكر الله

26
00:12:15.100 --> 00:12:44.100
فجاء هذا الاصل وهو تقوية اليقين في القرآن وفق هذه المسالك الثلاثة فتارة يقوى فينا علم اليقين وتارة ثانية يقوى فينا عين اليقين وتارة ثالثة يقوى فينا حق اليقين ويحصل الشفاء

27
00:12:44.350 --> 00:13:08.250
من مرض الشبهة على قدر ما يدركه المرء من اليقين فمن استقر في قلبه علم اليقين فقد حصل قدرا عظيما ومن ارتفع الى عين اليقين فقد حصل امرا اعظم. ومن

28
00:13:08.700 --> 00:13:36.250
تربع في في حق اليقين فقد كمل يقينه وصار له حصن منيع من ورود الشبهات عليه. ولو قدر ان شبهة افلتت وتسللت الى قلبه فانه سرعان ما يقبعها لما يجده في قلبه من اليقين

29
00:13:36.250 --> 00:14:11.400
واما مسالك القرآن في تقوية الصبر فانها ترجع الى امرين ايضا احدهما تقوية الاقناع في ترك الشهوة تقوية الاقناع في ترك الشهوة. والاخر تقوية الامتناع عن فعل الشهوة الفرق بينهما ان متعلق الاول هو الفكر. ومتعلق الثاني هو الارادة

30
00:14:11.950 --> 00:14:35.600
وكل حركة في هذا الوجود مردها الى الفكر والارادة. ذكره ابن تيمية الحفيد وصاحبه ابو عبد الله ابن القيم. فالعبد يفكر ويريد ويحصل بعد ذلك ما يحصل منه من اعتقاد او قول او فعل

31
00:14:35.650 --> 00:15:07.800
فجاء في القرآن تقوية الصبر على هذا النحو فتارة يقوى اقناع العبد في ترك الشهوة وتارة يقوى امتناعه عن فعل الشهوة. فمن الاول قوله تعالى لما ذكر فرض الصيام قال يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم

32
00:15:07.800 --> 00:15:43.150
كنت تتقون فان الله قوى صبرنا اقناعا في ترك شهواتنا من مطعم ومشرب واتيان نساء بخمسة امور. ذكرها في الاية بعدها. فقال اياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. وعلى الذين يطيقونه فدية طعام

33
00:15:43.150 --> 00:16:12.150
كاين فمن تطوع خيرا فهو خير له. وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون فالاول في قوله تعالى اياما معدودات فان ذكرى الايام يهون اقناع العبد بالصيام لامرين احدهما ان ذكر الايام المعدودة

34
00:16:12.350 --> 00:16:40.500
يشعر بالقلة فهي ايام يسيرة والاخر ان العرب قبل الاسلام تعرف صوم اليوم ولا تعرف صوم الشهر فانهم كانوا يصومون ايش؟ يوم عاشوراء فانهم كانوا يصومون يوم عاشوراء. فخوطبوا اعتادوه لينقادوا له

35
00:16:41.500 --> 00:17:05.800
والثاني في قوله فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر ليهون على العبد ثقل الصيام في نفسه اذا قدر انه يعرض له سفر او مرض فاخبر عن رخصة الله له

36
00:17:05.900 --> 00:17:33.250
انه يفطر ثم يقضي من ايام اخرى والثالث في قوله وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وهذا كان في اول فرض الصيام ان العبد مخير بين الصوم او ان يطعم عن اليوم الذي لا يصومه مسكينا

37
00:17:33.250 --> 00:18:01.400
يقوي العبد على الاقتناع بما خوطب به من الصبر على ترك الشهوة وثالثها ورابعها في قوله تعالى وان تصوموا خير لكم اعلاما بان الصيام المخير فيه بين فعله وبين الاطعام فان الصيام خير للعبد وافضل

38
00:18:02.750 --> 00:18:26.500
وخامسها في قوله تعالى وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون. الرابع اللي اختكرناه فمن تطوع خيرا ها ولا وان تصوموا الرابع فمن تطوع خيرا فهو خير له. اعلاما بان الصيام افضل والخامس في قوله وان

39
00:18:26.500 --> 00:18:52.300
خير لكم ان كنتم تعلمون بالاعلام بان اصل الصيام اعظم للعباد منفعة في العاجل والاجل. فهذه الاية فيها خمسة انواع من وجوه الخطاب خطب بها العبد ليحمله ذلك على الاقتناع في

40
00:18:52.300 --> 00:19:23.200
ترك الشهوة واما تقوية الامتناع عن فعل الشهوة فمنه قوله تعالى فاما من طغى واثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى. واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى. فان الله سبحانه وتعالى

41
00:19:23.200 --> 00:19:49.550
قوى امتناع احدنا عن فعل الشهوة بالتذكير بمآل الجنة والنار فاخبر عن مآل النار في قوله فاما من طغى واثر الحياة الدنيا واخبر عن مآل بقوله واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى

42
00:19:49.600 --> 00:20:19.900
فاذا جعل العبد بين ناظريه طريق الجنة وطريق النار. وان طناري بوابته الطغيان واتباع الهوى. وان طريق الجنة ان يخاف العبد  مقام ربه سبحانه وتعالى وينهى نفسه عن الهوى فان الصبر فيه يقوى على تلك

43
00:20:19.900 --> 00:20:47.200
على ترك تلك الشهوة المرادة. فهذه المسالك المذكورة في تقوية اليقين وتقوية الصبر اذا اخذ بها العبد حصل له الشفاء من مرض قلبه وروحه ومن مرض من مرض قلبه وروحه اذا كان شبهة او

44
00:20:47.200 --> 00:21:23.200
شهوة فاورثته تلك المداواة قوة يقينه وصبره واما صفة الاستشفاء بالقرآن في امراض الابدان والاشباح فانها ترجع الى ستة امور اولها الرقية به بان يقرأه المريض او يقرأ عليه وثانيها

45
00:21:23.250 --> 00:21:56.950
الرقية به قراءة مع النفس فتقرن القراءة بريق لطيفة فيقرأ الراقي لنفسه او على غيره من قرآن ما يقرأ ثم ينفث بعد القراءة في اصح القولين وثالثها اقتران الرقية بمسح الجسد باليد او وضعه او وضعها الالم

46
00:21:56.950 --> 00:22:25.200
فيقرأ الراقي من القرآن ما شاء ثم يكون واضعا يده على موضع المرض في نفسه او في غيره او يمسح بيده بعد الفراغ من القراءة بان ينفث في يديه بريق لطيفة ثم يمسح بها على المريض. فالوضع

47
00:22:25.200 --> 00:22:58.450
مقارن القراءة والمسح يكون بعد القراءة والنفي بريق لطيفة في اليدين ثم يمسح بها جسده او جسد غيره والرابع ان يرقي الراقي مع وظع الريق على التراب والزاقه على فيقرأ ما شاء من القرآن

48
00:22:58.450 --> 00:23:34.600
ثم ينفث بما يكون ريقا ثم يضعه على التراب ثم يمسح به الجرح والخامس ان يقرأ الراقي في ماء ثم يشربه المريض او يغتسل به. والسادس ان يقرأ الراقي في شيء يكتب به ثم يكتب بذلك

49
00:23:34.800 --> 00:24:05.000
الماء ايات ثم يمحوها ويحلها بالماء فتشرب او يغتسل بها. كأن يقصد ما زعفران وهو الماء المخلوط لزعفران يقرأ فيهما شاء ان شاء اتى ثم يكتب شيئا من القرآن كالفاتحة او المعوذتين في قرطاس

50
00:24:05.050 --> 00:24:29.650
ثم يحل ذلك القرطاس بمحو الكتابة فيه بماء موضوع في اناء فيشربه المريض او يغتسل به. وهذا السادس يفعل عادة لمن كان بعيدا. فيأتي من يلتمس له الرقية فيقصد الراقي الى هذا

51
00:24:29.650 --> 00:25:06.200
بان يكتب شيئا من القرآن على قرطاس طيب ثم يحل ذلك المكتوب في اناء ذي ماء ويشربه المريض. وطريق معرفة هذه الصفات الست للاستشفاء بالقرآن في امراض والاشباح شيئا احدهما السنة النبوية. قال الله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه. وما نهاكم

52
00:25:06.200 --> 00:25:32.600
عنه فانتهوا والاخر الاثار السلفية عن النبي صلى الله عليه وسلم او الصحابة او التابعين. قال الله تعالى اولئك الذين هدى الله والاية وان كانت متعلقة في سياق الخطاب بالانبياء الا ان العبرة

53
00:25:32.600 --> 00:26:02.600
اللفظ فكل من كان مهديا فهو قدوة للمؤمنين. فالصفات الست عامة مذكورة في احاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم او في اثار عن الصحابة وجرى بها عمل جمهور المسلمين الى يومنا هذا. ولم

54
00:26:02.600 --> 00:26:28.000
هذه الصفات الست في القرآن الكريم فان ما سبق ذكره من شفاء القرآن لامراض القلوب والارواح مذكور فيه غير مرة واما ما تعلق بشفائه امراض الابدان والاشباح فغير مذكور فيه

55
00:26:29.000 --> 00:26:57.300
لماذا يعني انت الان تبحث عن اية في صفة الرقية بالمسح بالوضع بالنفس لا تجد لماذا خلا القرآن من هذا  ها  باب الاجتهاد فحديث النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه اجتهاد. ليس هو الاصل

56
00:26:57.300 --> 00:27:27.300
اي بس في اشياء وقعت في القرآن في السنة. فيكون فيه ساعة وذلك لامرين احدهما ان الذي دلت عليه ايات القرآن انه شفاء للقلوب والارواح لا الابدان والاشباح كما تقدم. فالمناسب لهذا الا تذكر

57
00:27:27.300 --> 00:27:57.300
ترى صفة الاستشفاء به في امراض الابدان والاشباح. والا كان مخالفا لما قرر فيه من كونه شفاء لامراض القلوب والارواح. والاخر وهو اعظم لتبرئة النبي صلى الله عليه وسلم من كونه ساحرا وتبرئة القرآن من سحرا. لان السحر عند العرب كان من الطب

58
00:27:57.300 --> 00:28:22.300
وفي صحيح البخاري من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب انه قال له رجل به طب او يؤخذ عن اهل الحديث فان مراده بقوله رجل به طب اي سحر فان العرب كانت تفزع الى السحرة في طلب دفع العلل والامراض التي

59
00:28:22.300 --> 00:28:54.600
تنتابها فلتخليص القرآن من هذا وتبرئة النبوة منه لم يأتي شيء من ذلك في القرآن. ليعلم ان القرآن ليس كتاب طب للابدان والاشباح وانما هو كتاب طب للقلوب والارواح لان طب القلوب والامراض التي

60
00:28:54.650 --> 00:29:32.850
تنتابها فلتخليص القرآن من هذا وتبرئة النبوة منه لم يأتي شيء من ذلك في القرآن. ليعلم ان القرآن ليس كتاب طب للابدان والاشباح وانما هو كتاب طب للقلوب والارواح لان طب القلوب والارواح يختص بالمؤمنين وهم المنتفعون بالقرآن. واما طب الابدان

61
00:29:32.850 --> 00:30:06.450
والاشباح فانه ينتفع به المؤمنون والكافرون كما سيأتي وانما اشتمل القرآن على اصول الطب لا على مفرداته. فان ذكر المفردات هي يصيره وهؤلاء الاصول الثلاثة مبينة في القرآن ذكره عبداللطيف البغدادي في شرح الاربعين الطبية وابو عبدالله ابن القيم

62
00:30:06.450 --> 00:30:32.550
في زاد المعاد تأمل الاصل الاول وهو ايش؟ الحمية. ففي قوله تعالى وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء

63
00:30:32.550 --> 00:31:02.500
فتيمموا فابيح للعبد عند كونه مريضا ان يتيمم وحمي عن المال اي منع منه لاجل تطليب بدنه بما يحصل به مداوة علته ومن الثاني ايش حفظ الصحة. قوله تعالى في الصيام فمن كان منكم مريضا او على سفره فعدة من ايام

64
00:31:02.500 --> 00:31:33.500
اخرى فأبيح للصائم لئلا تقوى علته وتحفظ صحته بان يفطر ويقضي من ايام اخر. واما الثالث وهو استفراغ المادة الفاسدة ففي قوله تعالى فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك في حق

65
00:31:33.500 --> 00:31:57.400
من كان ناسكا معتمرا او حاجا ثم لحقته علة في رأسه فاحتاج الى حلق شعر رأسه فانه يحلقه ليستفرغ المادة الفاسدة فهؤلاء الاصول الثلاثة للطب مذكورات في القرآن اجمالا على ما بيناه واما تفصيل المفرد

66
00:31:57.400 --> 00:32:27.850
فلم يقع ذلك في القرآن لما ذكرنا. وبه تعلم الغلط الواقع فيما تم بالطب النبوي فان محمدا صلى الله عليه وسلم لم يبعث طبيبا للابدان والاشباع وانما بعث رسولا صادقا تشفى بدعوته القلوب والارواح

67
00:32:28.550 --> 00:32:55.500
ووجود احاديث عنه صلى الله عليه وسلم في الطب لا تجعله صلى الله عليه وسلم طبيبا. ولا تجعل ما جاء به من ذلك علما مفردا يسمى بالطب النبوي ونظيره ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من احاديث تتعلق بالمناخ او

68
00:32:55.500 --> 00:33:15.500
حديث تتعلق بجغرافية الارض او احاديث تتعلق بالهندسة. فما من باب من هذه الابواب التي ذكرنا الا وفيه احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكنها لا تكون اصلا مستقلا. تكون

69
00:33:15.500 --> 00:33:44.350
الهندسة النبوية او الجغرافيا النبوية او علم البيئة والمناخ النبوي كما انه صلى الله عليه وسلم لا ينسب اليها ولم يكن هذا موجودا في كلام الصحابة والتابعين واتباع التابعين ائمة المتبوعين وتصفح دواوين المحدثين

70
00:33:44.850 --> 00:34:10.650
التي ذكروا فيها كتاب فيها كتاب الطب فانك لا تجد احدا منهم كالبخاري وغيره قال كتاب الطب النبوي. وانما يقولون كتاب  ايش؟ الطب ويسكتون ويذكرون فيه الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

71
00:34:10.650 --> 00:34:32.700
وهذا المقام غلط فيه طائفتان. احداهما طائفة انكرت ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الاحاديث. وهذا من تكذيبه صلى الله عليه وسلم فما اخبر به حق على الحق كامره صلى الله عليه وسلم

72
00:34:32.800 --> 00:34:55.400
بصب الماء على الحمى فان هذا حق ثابت في الصحيحين. لكن على الحق وهو ان انه ينتفع به في البلدان الحارة لا الباردة ذكر هذا المعنى ابن تيمية وابن القيم. والاخرى

73
00:34:55.750 --> 00:35:29.550
طائفة عظمت الامر وحملت الاحاديث النبوية توقى ما تحتمي واثبتوا من المعاني ما ليس مرادا فيها فهما طائفتان متقابلتان  فاولئك ينكرون انتفاع المحموم بالماء وهؤلاء يثبتون انتفاع المحموم بالماء مطلقا. واهل المعرفة بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

74
00:35:29.550 --> 00:35:59.550
يثبتون انتفاع المحموم بالماء اذا كان في بلد حار ويمنعون الانتفاع به اذا كان في بلد بارد واعتبر هذا في سائر ما يذكر في هذا الباب من الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. واما المنتفعون بالاستشفاء بالقرآن

75
00:35:59.550 --> 00:36:32.750
في القلوب والارواح والابدان والاشباح فهما طائفتان. الطائفة الاولى المؤمنون وهؤلاء منتفعون بالقرآن في شفاء امراض قلوبهم وارواحهم وامراض ابدانهم واشباههم. كما تقدم من الادلة المبينة ذلك في القرآن والسنة النبوية

76
00:36:32.750 --> 00:36:57.650
والاجماع واقوال الصحابة والنظر على ما هو مبين في محله السابق واما الطائفة الثانية فهم الكافرون وماذا تقولون فيهم؟ ينتفعون ام لا ينتفعون نعم ينتفعون ما الدليل حديث ابي سعيد الغدري

77
00:36:57.800 --> 00:37:19.250
انه انتفع سيد القوم في قصة اللذيذ نعم بقصة اللذيذ توافقون ولا تخالفون؟ يقول حديث ابي سعيد الذي تقدم انه انتفع رقية الفاتحة هذي انتفاع في البدن ولا في الروح؟ الاثنان يعني انت تثبت لهما الاثنان بهذا الدليل

78
00:37:20.000 --> 00:37:39.850
طيب في قلبه هل اسلم؟ طيب في بدنه من يوافق الاخ على الاستدلال بالدليل في بدنه؟ طيب من يخالف الاخ اي لكن ينتفع الكهف ولا ما ينتبه بالقرآن. ينتفع في قلبه ولا في بدنه؟ اثنين ها

79
00:37:40.850 --> 00:38:01.600
ها طيب الجواب ان هذا الحديث لا دلالة فيه لانه لم يثبت من طريق صحيح انه كان كافرا بل الامر كما ذكر ابن القيم في مدارج السالكين ان هؤلاء القوم اما قوم كافرون واما مسلمون اهل بخل

80
00:38:01.600 --> 00:38:22.600
ولؤم اليس في هذا الحديث دلالة؟ ها يقول الاخ هذا في يعني في القلوب والابدان وفي طيب الاية قوله تعالى يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور. كمل

81
00:38:22.600 --> 00:38:49.450
هدى ورحمة للمؤمن والجار والمجرور متعلق بالافراد المذكورة اي اعلموا ايها الناس انه قد جاءتكم موعظة وشفاء لما في صدور المؤمنين وهدى ورحمة لله والجواب ان الكافر ينتفع بالقرآن في شفاء مرض

82
00:38:49.550 --> 00:39:26.550
شبح بدنه وشبحه ولا ينتفع به في مرض قلبه وروحه  والدليل على ان الكافر ينتفع بالقرآن في بدنه وشبحه ما رواه ابو داوود والنسائي عن خديجة بن الصوت التميمي عن عمه علاقة بن الصحارن التميمي رضي الله عنه انه اتى النبي صلى الله عليه

83
00:39:26.550 --> 00:39:51.600
سلم فاسلم ثم اقبل راجعا فمرا على قوم عندهم رجل موثق عندهم رجل مجنون موثق بالحديث فقال له اهله حدثنا ان صاحبكم هذا قد جاء بخير. فهل عندك ما تداويه به

84
00:39:51.600 --> 00:40:19.900
فقرأ عليه علاقة الفاتحة فبرأ فاعطوه مئة شاة فرجع الى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال هل شيء غير هذا وفي رواية هل قلت الا هذا؟ فقال نعم يا رسول الله. فقال خذها فلا عمري من اكل

85
00:40:19.900 --> 00:40:42.750
برقية باطل فقد أكلت برقية حق وصححه ابن حبان والحاكم والنووي وحسنه ابن حجر وهو الى الحسن اقرب. فهذا حجة في ان الكافر ينتفع في مرض بدنه وشبحه بالقرآن. واضح

86
00:40:42.800 --> 00:41:10.200
وهل للمسلم ان يقرأه عليه ان يرقيه به  والجواب انه للمسلم ان يقرأه على الكافر لي دليلين احدهما دليل عام وهو ان هذا من الاحسان المأذون به لمن لم يكن كافرا حربيا. اي مقاتل للمسلمين. قال الله تعالى لا ينهاكم

87
00:41:10.200 --> 00:41:35.200
الله عن الذين لم يقاتلوكم بالدين ولم يخرجوكم من ديارهم ان تبروهم وتقسطوا اليهم. والاخر دليل خاص وهو حديث علاقة ابن سحار رضي الله عنه ففيه انه قرأ على كافر وان النبي صلى الله عليه وسلم اقره على قراءته

88
00:41:35.400 --> 00:42:04.350
واما مرض قلبي والروح فان الكافر لا ينتفع بالقرآن فيه لان الله سبحانه وتعالى لما ذكر ايات الشفاء الثلاث جعلها مخصوصة بالمؤمنين بل لما ذكر الكافرين اخبر عن سوء حالهم

89
00:42:04.600 --> 00:42:26.250
فقال في الاية الاولى ولا يزيد الظالمين الا قصارى وقال في الاية الثالثة التي ذكرناها والذين لا يؤمنون في اذانهم وقر وهو عليهم عمى. وفي الاية الثالثة جاء النص فيها بتخصيصه بشفاء الصدور

90
00:42:26.250 --> 00:43:03.200
للمؤمنين فالقرآن دل على ان الكافرين لا ينتفعون به في دفع امراض شهواتهم وشبوهاتهم واضح   ايش ايه طيب هذا اشكال تكتبه في ورقة بس نجيب عنه يقول ان احد الكفار لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة

91
00:43:03.200 --> 00:43:31.350
قال كاد قلبي ان يطير يطير طربا وفرحا واذعانا ام خوفا ورهبا خوفا ورهبة ولذلك لم يسلم في تلك الحال وانما اسلم واسلم لاحقا وانما اسلم لاحقا والله سبحانه وتعالى قال لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. فقوله لينذر من كان حيا يعني مؤمن

92
00:43:31.350 --> 00:44:01.450
من الحي القلب فهو محل الاستفادة بالقرآن واما الكافر فتقوم عليه الحجة. ووقع هذا في كون القرآن تشفى به ابدان الكفار دون قلوبهم لان الكافر ميت القلب حي البدن قال الله سبحانه وتعالى في بيان موت قلوبهم اموات غير احياء وما يشعرون ايانا يبعثون. وقال

93
00:44:01.450 --> 00:44:21.450
اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها اه واما حياة بدنه فذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم

94
00:44:21.450 --> 00:44:46.250
يميتكم. وقال تعالى هو الذي احياكم ثم يميتكم ثم يحييكم. فالكافر حي البدن ميت القلب والميت لا ينتفع بشيء واما الحي فانه ينتفع بشيء. فلما كان قلبه ما كان قلبه ميتا لم ينتفع بالقرآن شفاء لشبهته

95
00:44:46.250 --> 00:45:06.250
وشهوته ولما كان بدنه حيا فانه ينتفع بالقرآن في بدنه فقط. واما فانه حي البدن وحي القلب. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما

96
00:45:06.250 --> 00:45:26.250
يحييكم. فقوله يا ايها الذين امنوا خطاب لاحياء لاحياء في ابدانهم. وقوله لما يحييكم اي ما تكون به حياة بكم التي انتم فيها ويشهد لهذا ما جاء في الصحيحين من حديث بريد ابن عبد الله عن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم

97
00:45:26.250 --> 00:45:56.250
قال واللفظ للبخاري مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت. فالمؤمن كروا قلبه فهو حي القلب. والكافر لا يذكر قلبه فهو ميت البدن. وهذا اخر وهذا المجلس اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب غمومنا اللهم علمنا منه ما جهلنا

98
00:45:56.250 --> 00:46:08.150
وذكرنا منه ما نسينا واجعله امامنا وقائدنا الى جناتك جنات النعيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين