﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.300
على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين والمستمعين. اما بعد فقال المصنف حفظه الله تعالى ثانيا اقسام الناس امام هداية القرآن ثم لما ذكر ان هذا القرآن هدى قسم الناس

2
00:00:30.300 --> 00:00:50.300
هداية القرآن الى ثلاثة اقسام. القسم الاول الذين امنوا به ظاهرا وباطنا وامتثلوا احكامه امرا ونهيا. القسم الثاني الذي كفروا بظاهرا وباطنا. القسم الثالث الذين امنوا به ظاهرا وكفروا به بباطنا. القسم الاول هم المتقون وذكر الله

3
00:00:50.300 --> 00:01:20.300
فيهم ثلاث ايات هي الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين لا يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون. هذه ثلاث آيات تتضمن خمس صفات

4
00:01:20.300 --> 00:01:40.300
لهؤلاء الصفة الأولى يؤمنون بالغيب ان يصدقون بما اخبر الله او اخبر رسوله صلى الله عليه وسلم عنه من الغيوب التي لم يروها وانما صدقوا بها اعتماد على خبرنا وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. والغيب كل ما غاب عن الناس

5
00:01:40.300 --> 00:02:00.300
ولم يشاهد من الامور المعضية والامور المستقبلة ومن العوالم الاخرى التي لم يروها وانما اخبر الله عنها واول الايمان بالغيب الايمان وبالله سبحانه وتعالى وباسمائه وصفاته ذلك لان المؤمنين لم يروا ربهم في هذه الدنيا وانما امنوا به وعرفوا

6
00:02:00.300 --> 00:02:20.300
الكونية وهي مخلوقاته التي تشاد في هذا الكون دالة على وجوده وعظمته وبآياته القرآنية المتلوة في كتابه المنزل وقبل ذلك عرفوا بالفطرة السليمة التي فطر الناس عليها والله تعالى هو الدليل على كل شيء ولا

7
00:02:20.300 --> 00:02:40.300
الى دليل على اثباته الا من فسدت فطرته وازدادته الشياطين. ومن الايمان بالغيب الايمان بالملائكة. وهم من مخلوقات التي يؤمن بها العبد ولم يشاهدها وكذلك الايمان بالجن. العالم الثاني مالز فيؤمن بهم العبد وان لم يروا

8
00:02:40.300 --> 00:03:00.300
وان لم يرهم لان الله اخبر عنهم واخبر عنهم رسوله صلى الله عليه وسلم. وكذلك الايمان بالغيوب الماضية مثل اخبار امه السابقة فالمؤمنون بذلك ما شاهدوا ادم وان حوا ابراهيم والانبياء واقوامهم كعاد وثمود. لكن الله اخبر عنهم واخبر عن

9
00:03:00.300 --> 00:03:20.300
رسوله صلى الله عليه وسلم وهم يؤمنون بذلك وكذلك الغيوب مستقبلة وكذلك الغيوب مستقبلته في اخر الزمان مما يكون قبل من الاشراط والعلامات وعذاب القبر ونعيمه. وما في الاخرة من البعث والحساب والصراط والميزان والحوظ والجنة والنار والحشر

10
00:03:20.300 --> 00:03:40.300
فيؤمنون بما يصدقون لان الله جل وعلا اخبر به واخبرت به الرسل وعليهم الصلاة والسلام فهم يؤمنون بالغيب سواء هو الايمان بالغيب مبني على التسليم لله. لان الغيوب لا يتوصل اليها بالعقل وانما طريق الاخبار اما

11
00:03:40.300 --> 00:04:00.300
الذي لا يؤمن الا بما يوافق عقله وما يخالف عقله رفظه. فهذا ليس بمؤمن قال تعالى عن هؤلاء بل بما لم يحيطوا بعلمه. ولما يأتيهم تأويله. كذلك كذب الذين من قبلهم. فانظر كيف كان

12
00:04:00.300 --> 00:04:20.300
عاقبة الظالمين واعظم منه ظلما وكفرا. الذي لا يؤمن بالغيب اصلا ولا يصدق الا بما يرى من المحسوسات. فهذا ملحد كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والذي لا يؤمن بالغيب لان عقله لم يدرك هذا غير مؤمن ولم يسلم الا

13
00:04:20.300 --> 00:04:40.300
ولرسوله صلى الله عليه وسلم. والعقل له طاقة محدودة وهناك امور لا يدركها ولا يطيقها وانما يدرك بقدر طاقته فقط. الصفة الثانية ويقيمون الصلاة. الصلاة التي هي الركن الثاني من اركان الاسلام وقال

14
00:04:40.300 --> 00:05:00.300
ويقيمون ولم يقل ويصلون لانه ليس المقصود من الصلاة صورتها ليس المقصود من الصلاة صورتها وانما المقصود واقامتها ومعنى اقامتها الاتيان بها كما شرع الله سبحانه وتعالى ومعنى اقامتها الاتيان بها كما شرع الله سبحانه وتعالى

15
00:05:00.300 --> 00:05:30.300
بشروطها واركانها وواجباتها وسننها وهذه اقامة ظاهرة ولابد مع ذلك من اقامة اباطنا وذلك بالخشوع فيها وحضور القلب فاقامة الصلاة نوعان. الاول اقامة ظاهرة وذلك بالاتيان بشروطها واركانها وواجباتها وسننها والثاني واقامة باطنة وهي حضور القلب وخشوعه فيها فان من صلى بدون خشوع ولا حضور قلب فانه لا يكتب له من

16
00:05:30.300 --> 00:05:50.300
الا بمقدار ما عقل من صلاته وخشع فيه. ولو اقامها ظاهرا بشروطها واركانها فان المعول عليه الاقامتان مع الصفة الثالثة ومما رزقناهم ينفقون والقرآن غالبا يذكر الانفاق والصدقة مع الصلاة لان الصلاة احسان فيما

17
00:05:50.300 --> 00:06:10.300
بين العبد وبين ربه والانفاق احسانا فيما بين العبد وبين الناس. فهم يحسنون فيما بينهم وبين الله بإقام الصلاة. ويحسنون فيما بينه وبين الخلق بالانفاق. وقوله ومما رزقناهم من تبعيضية اي بعض ما رزقناهم. لان لانه ليس

18
00:06:10.300 --> 00:06:30.300
المطلوب ان تنفق كل مالك بل المطلوب انك تنفق بعض مالك ولهذا عبر بمن التبعيضية وما موصولة بمعنى الذي وقوله ورزقناهم فيه اشارة الى منة الله عليهم وان هذا المال لم يحصل لهم من حولهم وقوتهم ومعرفتهم وانما رزقهم الله

19
00:06:30.300 --> 00:06:50.300
فالفضل فيه لله سبحانه وتعالى ينفقون. الانفاق في اللغة الاخراج سميت التصدق انفاقا لان الانسان يخرج من ماله. يقال الدابة اذا ماتت وخرجت روحها وسميت النفقة نفقة لانها تخرج من المال ومنه النفاق وهو الخروج من الايمان فمعنى ينفقون

20
00:06:50.300 --> 00:07:10.300
يخرجون من اموالهم الصدقة الواجبة كالزكاة والكفارات والنفقة على الزوجة والاولاد والاقارب ويخرجون ايضا الصدقة المستحبة صدقة التطوع كالصدقة على المحتاجين وفي سبيل الله سبحانه وتعالى وقال ينفقون ولم يذكر المنفق ولم يذكر المنفق

21
00:07:10.300 --> 00:07:30.300
عليك ليعم كل وجوه الانفاق التي امر الله جل وعلا بالانفاق فيها. الصفة الرابعة والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك هذا في الذين امنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم من اهل الكتاب حيث امنوا بالكتابين

22
00:07:30.300 --> 00:08:00.300
او لا يعطيهم الله اجرهم مرتين. قال تعالى وكذلك انزلنا اليك الكتاب قوم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد باياتنا الا الكافرون وقال تعالى اذا يتلى عليهم قالوا امنا به انه الحق من ربنا انا كنا من قبله مسلمين

23
00:08:00.300 --> 00:08:20.300
اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا يؤتيهم الله اجرهم مرتين اجرا على الايمان السابق واجرا على الايمان اللاحق وقال تعالى في اية اخرى يخاطب هؤلاء المؤمنين يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله

24
00:08:20.300 --> 00:08:40.300
يؤتكم كفلين من رحمة ويجعل لكم ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور الرحيم فقوله تعالى والذين يؤمنون بما انزل اليك يعني القرآن وما انزل من قبلك اي من الكتب السابقة

25
00:08:40.300 --> 00:09:00.300
الذين ادركوا النبي صلى الله عليه وسلم وامنوا به كالنجاشي عبد الله بن سلام وغيرهم من الذين امنوا بالرسل السابقين ثم امنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. الصفة الخامسة وبالاخرة هم يوقنون. الاخرة يوم القيامة سميت

26
00:09:00.300 --> 00:09:20.300
الاخرة لانها بعد الدنيا والدنيا سميت بذلك لان اليوم الادنى وهذا الوصف داخل في الايمان بالغيب المتقدم في قوله يؤمنون بالغيب وانما اعاد ذكرا واهتماما وتأكيدا للايمان به. ولان من امن باليوم الاخر استعد له بالعمل الصالح والتوبة من الاعمال

27
00:09:20.300 --> 00:09:40.300
السيئة والايمان باليوم الاخر هو احد هو احد اركان الايمان الستة هذه هذه خمسة اوصاف للصنف الاول الذين امنوا بالقرآن ظاهرا وباطنا ثم بين جزاءهم سبحانه وتعالى فقال اولئك على هدى من ربهم هذا في الدنيا

28
00:09:40.300 --> 00:10:00.300
اي يسيرون على طريق صحيح واضح لا اعوجاج فيه واولئك هم المفلحون يعني في الاخرة بالجنة والفلاح هو الفوز والحصول على الاجر العظيم. وحصر الفلاح فيهم بقوله واولئك هم المفلحون. واما غيرهم فلا ولا

29
00:10:00.300 --> 00:10:30.300
اصلها حالهم هذا القسم الاول تقدم ان هداية القرآن نوعان اثنان احدهما هداية اضاحي المحجة وهذه للمؤمنين. والاخر هداية باقامة الحجة. وهذا حظ الناس خلقا وهذا الخلق جميعا وهذه القسمة مأخذها اعتبار المقصود من هداية القرآن. وذكر المصنف رحمه الله

30
00:10:30.300 --> 00:10:50.300
الله تعالى قسمة اخرى لهداية القرآن باعتبار احوال الخلق. فان الناس على درجات متفاوتة في الاهتداء القرآن وقد جعلهم ثلاثة اقسام تبعا لما جاء في صدر سورة البقرة. فالقسم الاول الذين امنوا به

31
00:10:50.300 --> 00:11:10.300
وباطنا وامتثلوا احكامه امرا ونهيا. والقسم الثاني الذين كفروا به ظاهرا وباطنا. والقسم الثالث الذين امنوا به وكفروا به باطنا ثم شرع المصنف حفظه الله يبين هذه الاقسام واحدا واحدا وابتدأ

32
00:11:10.300 --> 00:11:30.300
بيان القسم الاول وهم الذين امنوا بالقرآن ظاهرا وباطنا وامتثلوا احكاما. وهؤلاء هم المتقون وقد ذكر الله فيهم ثلاث ايات اولها الذين يؤمنون بالغيب الاية والايتين بعدها. وهؤلاء الايات الثلاث

33
00:11:30.300 --> 00:11:50.300
تضمنت خمس صفات للمتقين. والصفة الاولى في قوله يؤمنون بالغيب. والغيب اسم جاء سامع لكل ما غاب عن الخلق. والمراد به ها هنا الغيب المطلق اي الذي لا يطلع عليه

34
00:11:50.300 --> 00:12:10.300
الا الله سبحانه وتعالى. واما ما دونه من الغيوب المقيدة التي يعلمها بعض الخلق دون بعض فلا مدخل لها ها هنا وانما المراد الغيب المطلق الذي يختص الله سبحانه وتعالى بعلمه. وهذا الغيب

35
00:12:10.300 --> 00:12:40.300
يطلق أنواع مختلفة منها الإيمان بالله والإيمان بالملائكة والإيمان بالجن والإيمان بأخبار الأمم السابقة الثقة والايمان بالغيوب المستقبلة في اخر الزمان. وهذه الانواع التي ذكرها المصنف حفظه الله يمكن ردها الى انواع ثلاثة. هي انواع الغيب المطلق. اولها الخبر

36
00:12:40.300 --> 00:13:21.500
عن الله سبحانه وتعالى. وثانيها الخبر عما لا اطلاع للخلق عليه من احوالهم في الدنيا كاخبار الامم الماضية والثالث الخبر عن جزاء الخلق في الاخرة. فان هذه الانواع الثلاثة تجمع الغيوب المختلفة مما ذكره المصنف وما وراء ذلك. فالمتقون يؤمنون

37
00:13:21.500 --> 00:13:41.500
بالغيب سواء ادركته عقولهم ام لم تدركه لان الايمان بالغيب مبني على التسليم بصدق المخ وهو الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. فالمؤمنون يصدقون بما اخبر الله عنه

38
00:13:41.500 --> 00:14:01.500
او اخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من الغيوب ويسلمون بذلك. اما الشاكون المتحيرون هم يكذبون بذلك كما قال الله عز وجل بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. ولما يأتيهم تأويله اي معرفة

39
00:14:01.500 --> 00:14:31.500
وهذا من الضلال المبين. لان عقل الانسان له غاية ينتهي اليها ويقف علمه دونها. فالسلامة له ان يسلم بخبر المخبر الصادق وهو خبر الله وخبر صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الصفة الثانية المذكورة في قوله ويقيمون الصلاة والاقامة

40
00:14:31.500 --> 00:15:01.500
لا يراد بها مجرد فعل الصلاة. بل المراد بالاقامة امتثال خطاب الشرع في فكل ما جاء به الشرع مما يتعلق بالصلاة مندرج في حقيقة اقامتها ومن جملة ذلك والاركان والواجبات والسنن فعلا والمبطلات والمكروهات تركا فكل هؤلاء

41
00:15:01.500 --> 00:15:31.500
اي مما يدخل في جملة حقيقة الاقامة. وهذه الاقامة نوعان اثنان. باعتبار متعلقها. فالنوع الاول اقامة باطنة ترجع الى حضور القلب وخشوعه فيها والثاني اقامة ظاهرة ترجع الى الاتيان بشروطها واركانها وواجباتها وسننها واجتناب مكروهاتها

42
00:15:31.500 --> 00:16:06.200
ومبطلاتها ثم ذكر الصفة الثالثة المذكورة في قوله ومما رزقناهم ينفقون. وذكر المصنف ان القرآن غالبا يذكر الانفاق والصدقة مع الصلاة. وهذا من اسرار التصرف القرآني في الاقتران. فان ان من سياق الاية شيء يضطرد اقترانه غالبا او دائما. ولا يكون الاقتران الا

43
00:16:06.200 --> 00:16:26.200
لنكتة قاضية بذلك. ومن ذلك اقتران الصلاة بالصدقة. ووجهه كما ذكر المصنف هو ان الصلاة احسان فيما بين العبد وبين ربه. والانفاق احسان فيما بين العبد وبين الناس. وبعبارة اجلى

44
00:16:26.200 --> 00:16:46.200
يقال ان الصلاة احسان من العبد لنفسه. والانفاق احسان من العبد الى غيره فالعبد اذا صلى احسن الى نفسه كما في حديثه ابي هريرة في الصحيح على كل سلامة من ابن ادم

45
00:16:46.200 --> 00:17:06.200
صدقة ثم ذكر في حديث ابي هريرة وغيره ويجزئ من ذلك ركعتان من الضحى فاذا صلى الانسان فانه محسن الى نفسه واذا انفق فهو محسن الى غيره من الخلق. ثم ذكر ان من في قوله ومما

46
00:17:06.200 --> 00:17:36.200
تبعيضية فهم ينفقون بعض ما يرزقهم الله سبحانه وتعالى. فكأن سياق الاية ومن الذي رزقناه ينفقون وانما اضاف الله سبحانه وتعالى ما لهم من مال اذا تصرفه بقوله رزقناهم للاشارة الى ان المنة العظمى هي لله. فالله سبحانه وتعالى هو الذي خولهم هذا

47
00:17:36.200 --> 00:17:56.200
الرزق وجعل لهم فيه ملكا وتصرفا. ثم بين معنى قوله ينفقون وان الانفاق في اللغة الاخراج وسمي التصدق انفاقا لان الانسان يخرجه من ماله. يقال نفقت الدابة اذا ماتت وخرجت

48
00:17:56.200 --> 00:18:26.200
ومنه النفق لان النفق يدب في الارض ثم يخرج من اسفلها الى عاليها ومنه كذلك النفاق فمعنى ينفقون ان يخرجون من اموالهم نفقة وذلك شامل للنفقة الواجبة كالزكاة والكفارات والنفقة المستحبة كصدقة التطوع

49
00:18:26.200 --> 00:18:46.200
ولم يذكر الله سبحانه وتعالى المنفق عليه. لان حذف المتعلق يفيد العموم. فالذين فتصرف اليهم النفقة لم يذكروا ليعم كل وجوه الانفاق التي امر الله جل وعلا بالانفاق عليها فهم ينفقون

50
00:18:46.200 --> 00:19:16.200
على ازواجهم واولادهم واقاربهم والمسلمين جميعا بل البهائم العجماء بل البهائم العجماء ثم ذكر صفة الرابعة المنثورة في قوله والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك ومال المصنف رحمه الله تعالى في تفسيرها الى ما ذهب اليه ابن جرير الطبري في كون هذه الاية

51
00:19:16.200 --> 00:19:46.200
متعلقة بالمؤمنين من اهل الكتاب الذين امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. وخالفه ابن كثير وهذا احد المواضع التي وقعت المنازعة فيها بين امامي الاثر من ابن جرير الطبري وابن كثير الدمشقي رحمهما الله. فذهب ابن كثير الى ان الاية غير مختصة

52
00:19:46.200 --> 00:20:06.200
بمؤمن اهل الكتاب بل تشمل كل مؤمن بما انزل من الكتب قبل وبعد سواء من اهل لكتاب ام من غيرهم ويندرج في ذلك مؤمنوا هذه الامة فهم يؤمنون بكتاب الذي انزل على محمد صلى الله عليه وسلم

53
00:20:06.200 --> 00:20:26.200
والكتاب الذي انزل من قبل وما ذهب اليه ابن كثير اقوى فان الله عز وجل ذكر هذا المعنى في اية كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل. فالمؤمنون من هذه الامة يؤمنون كذلك

54
00:20:26.200 --> 00:20:46.200
بالكتب السابقة وما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم. الصحيح ان الاية تعم كل المؤمنين ولا تختص بمؤمن اهل الكتاب ثم ذكر الصفة الخامسة المذكورة في قوله وبالاخرة هم يوقنون والمراد بالاخرة يوم

55
00:20:46.200 --> 00:21:16.200
قيامة وسمية الاخرة لانها بعد الدنيا والدنيا سميت بذلك لانها اليوم الادنى اي القريب فالخلق متقلبون فيها وهي قريبة من الزوال ايضا. وهذا الوصف داخل في الايمان بالغيب لانه خبر عن جزاء الخلق في الاخرة. فهو مما يندرج في قوله يؤمنون بالغيب. وانما افرده بالذكر

56
00:21:16.200 --> 00:21:46.200
اهتماما به فان افراد بعض افراد العام منه دليل على الاعتناء به ثم ذكر ان هذه الاوصاف هي اوصاف الذين امنوا بالقرآن ظاهرا وباطنا. وقد بين عز وجل جزاءهم فقال اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون. وقد جعل المصنف الهداية

57
00:21:46.200 --> 00:22:06.200
متعلقة بالدنيا والفلاح متعلقا بالآخرة. وهذا مذهب بعض المفسرين. وذهب جماعة من اهل العلم في التفسير الى عموم ذلك. وان الهداية كائنة لهم في الدنيا والاخرة. وان الفلاح كائن لهم في الدنيا والاخرة

58
00:22:06.200 --> 00:22:26.200
وهذا هو الاشبه الا ان ظهور الهداية في الدنيا اكثر وظهور الفلاح في الاخرة اكثر وهذا وجه من اقتصر عليه ثم ذكر ان الفلاح هو الفوز والحصول على الاجر العظيم ولا توجد كلمة في لسان

59
00:22:26.200 --> 00:22:56.200
العرب كفيلة ببيان معنى الفوز التام كهذه الكلمة كما ذكره جماعة من اهل والتفسير. وقد قال الله عز وجل في اخر الاية واولئك هم المفلحون ولم يقل واولئك المفلحون بل جيء بالضمير هم للدلالة على الحصر فان

60
00:22:56.200 --> 00:23:26.200
ادخاله والفصل بين اولئك والمفلحون به مقصوده حصر الفلاح فيهم مفلحون حقيقة هم هؤلاء المتصفون بهؤلاء الصفات الخمس. نعم احسن الله اليكم. الاسم الثاني الذين كفروا في القرآن ظاهرا وباطنا وفيهم ايتان تبدأان بقوله تعالى ان الذين كفروا الكفر عدم الايمان والامتنان

61
00:23:26.200 --> 00:23:46.200
ومن الدخول فيه وهو في الاصل من الكفر وهو الستر. يقال كفر الشيء اذا ستره. وتكفير السيئات سترها وتغطيتها ومحو وهو ازالتها وسمي الزارع كافرا لانه يغطي البذور بالدخن في الارض. ومنه قوله تعالى كمثل غيث اعجب الكفار نباته. اي

62
00:23:46.200 --> 00:24:06.200
الزراء والذين لم يدخلوا في الايمان ولم يجيبوا داعي الله انما سموا كفارا لانهم ستروا الحق واخفوه ولم يقبلوه. ولان كثيرا منهم كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. وقال تعالى فانهم لا يكذبونك ولا

63
00:24:06.200 --> 00:24:26.200
ان الظالمين بايات الله يجحدون. والكفر يكون بالتعطيل وانكار الخالق جل وعلا. ويكون بالشرك مع الله سبحانه وتعالى ويكون بارتكاب ناقض من نواقض الاسلام وهي كثيرة. فالكفر يكون بالجحود ويكون بالعناد ويكون بالاستكفار. ويكون بالنفاق ويكون

64
00:24:26.200 --> 00:24:56.200
وبالفعل وبالاعتقاد وبالشك. والكفر انواع يجمعها عدم الايمان. قوله تعالى ايابا وان يقبلوا هدى الله سبحانه وتعالى هؤلاء لا حيلة فيهم سواء عليهم انذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون انهم لما عرفوا الحق اول مرة ولم يستجبوا عاقبهم الله بحرمان من الايمان فلا يهتدون بعد ذلك ابدا. قوله تعالى ختم

65
00:24:56.200 --> 00:25:16.200
والله على قلوبهم وعلى سمعهم وختم الشاه معناه اغلاقه بحيث لا يدخل اليه شيء ولا يخرج منه شيء وختم وختم الله على اي اغلقها بالخاتم او او بالختم فلا ينفذ اليها النور ولا يصل اليها الايمان بسبب اعراض كما قال سبحانه

66
00:25:16.200 --> 00:25:36.200
ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. فمن تبين له حق واعرض ان عوقب بالحرمان فلا يقبله بعد ذلك وما دام الله ختم على قلوبهم وسد المنافذ التي توصل الخير اليها فلا فائدة من دعوتهم بل وسواء عليهم

67
00:25:36.200 --> 00:25:56.200
حذرتهم ام لم تنذروا ما يؤمنون. وقوله على سمعهم اي وختم على سمعهم فلا يسمعون السماء قبول واهتداء. وان كانوا الصوت باذانهم لكن لا يسمعون سماء قبول وانتفاع حرمهم الله فائدة الاسماء والعياذ بالله كما قال سبحانه

68
00:25:56.200 --> 00:26:26.200
ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء قوله على غشاوة على ابصارهم خبر مقدم وغشاوة مبتدأ مؤخر وهي جملة والغشاوة الغطاء اي زعل على يحول بينهم وبين الانتفاع بما يشاهدون من ايات الله فلا يبصرون ابصار انتفاع الله

69
00:26:26.200 --> 00:26:46.200
ينظرون في ايات الله ويستفيدون من النظر فيها وانما نظرهم كنظر البهايم تنظر الى الاشياء ولكن لا تدرك الحكمة منا السر فيها فحرم فحرمهم الله نعمة القلوب ونعمة ونعمة الابصار. والسبب هو انهم كفروا ولم يقبلوا الحق

70
00:26:46.200 --> 00:27:06.200
في هذا تحذير عن الاعراض عن الحق لكل من سمعه لان ذلك الاعراض سبب لحرمانه من الهداية في ظل مغلق القلب في ظل مغلق القلب مختوما عليه كما حرم هؤلاء وختم على قلوبهم. ثم قال ولهم عذاب عظيم. هذا جزاء في الآخرة

71
00:27:06.200 --> 00:27:26.200
قل لا يعلم عظمه الا الله سبحانه وتعالى. هذا القسم الثاني عاقبهم الله في الدنيا عقوبة عاجلة بحرمانهم من الانتفاع بحواسهم وعقوبة آجلة في الآخرة بالعذاب العظيم في النار. ذكر المصنف حفظه الله في هذه الجملة

72
00:27:26.200 --> 00:27:46.200
القسم الثاني من اقسام النفس الناسي في الايمان بالقرآن. وهم الذين كفروا بالقرآن ظاهرا وباطنا. وفيهم ايتان تبدأان بقوله تعالى ان الذين كفروا الاية ثم ذكر ان الكفر هو عدم الايمان والامتناع دخول في

73
00:27:46.200 --> 00:28:06.200
واصله من الكفر اي الستر في لسان العرب. ويكفي في الارشاد الى المعنى الشرعي للكفر قوله تعالى لا ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله. فالكفر شرعا هو ستر الايمان. ومن

74
00:28:06.200 --> 00:28:26.200
ما يكون سترا لاصله ومنه ما يكون سترا لكماله. كما سيأتي في محله. والذين لم يدخلوا في الايمان ولم يجيبوا داعي الله سموا كفارا لانهم ستروا الحق واخفوه. فلم يقبلوه. وجحدوا بذلك

75
00:28:26.200 --> 00:28:46.200
ظلما وعلوا وانواع الكفر كثيرة فمنها ما يكون بالتعطيل وانكار الخالق ومنها ما يكون بالشرك ومنها ما يكون بارتكاب ناقض من النواقض الى غير ذلك. ويجمعها عدم الايمان. وهو ستره كما تقدم

76
00:28:46.200 --> 00:29:06.200
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى حالهم فاخبر عن ذلك بقوله ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم انذرهم لا يؤمنون لانهم لم يستجيبوا لداعي الايمان فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بحرمانهم منه

77
00:29:06.200 --> 00:29:26.200
فمهما كرر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة فانهم لا يؤمنون بها وبين الله سبحانه وتعالى ما آلوا اليه من سوء الحال بقوله ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم

78
00:29:26.200 --> 00:29:56.200
غشاوة وفي هذه الاية بيان ما اصاب القلوب والاسماع والابصار. لان هؤلاء ثلاثة هي موارد العلم الذي يصل الى الانسان. فالمرء ولد جاهلا لا علم له ثم اكرمه الله سبحانه وتعالى بالعلم كما قال تعالى اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم وقد جعل الله

79
00:29:56.200 --> 00:30:16.200
عز وجل الموارد التي ينهل منها العبد علمه قلبه وسمعه وبصره. واذا حرم هذه واذ حجب عن العلم النافع. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى حجبها في حق هؤلاء. فاما حجب القلوب والاسماء

80
00:30:16.200 --> 00:30:46.200
بالختم واما حجب الابصار فبالغشاوة. وانما ذكر لكل مولد ما يناسبه. فالقلب والسمع يختم عليهما اي يغلقان فلا ينفذ اليهما شيء. فقوله تعالى ختم الله على قلوبهم اي اغلقها بالخاتم وهو الة الختم التي يقع بها الاغلاق او بالختم وهو المصدر اي

81
00:30:46.200 --> 00:31:16.200
اغلاقه فلا ينفذ اليها نور الايمان ولا هداية القرآن. وختم الله سبحانه وتعالى على سمعهم فلا يسمعون سماع قبول واهتداء. والسمع الذي ينفى عن الكفار ليس المقصود به ما يتعلق بادراك المسموع. وانما المنفي هو ما يتعلق بقبوله وامتثاله

82
00:31:16.200 --> 00:31:36.200
فهم كما اخبر الله عز وجل عنهم لهم اذان لا يسمعون بها اي لا يسمعون سماع قبول وانقياد. واما سماع الادراك للمسموع فهذا حاصل لهم لان الاذن الته. وقد اثبت الله عز وجل وجود الاذان

83
00:31:36.200 --> 00:31:56.200
لهم لكنهم لا ينتفعون بما يدركون من مسموع. واما ما عاقب الله عز وجل به الابصار من الحجم فهو الغشاوة كما قال تعالى وعلى ابصارهم غشاوة. والغشاوة هي الغطاء. فغطى الله عز وجل ابصارهم فلا

84
00:31:56.200 --> 00:32:26.200
يتبعون بما يرون فليس المقصود نفي ادراكهم للمرئيات بل لهم اعين تدرك المرئيات لكنها لا تبصر اي لا ينفذ اليها حقيقة المقصود مما يرون بالانقياد والامتثال لامر الله سبحانه وتعالى ثم ختم الله عز وجل حالهم بما توعدهم من العذاب فقال ولهم عذاب

85
00:32:26.200 --> 00:32:56.200
عظيم اي كبير القدر لان العظمة موضوعة للدلالة على كبر القدر اما حسا واما معنى وهؤلاء قد عاقبهم الله عز وجل في الدنيا عقوبة عاجلة بحرمانهم من الانتفاع بحواسهم كما قال الله سبحانه وتعالى فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء

86
00:32:56.200 --> 00:33:19.650
ثم انهم يعاقبون في الاخرة عقوبة آجلة بالعذاب العظيم في نار الجحيم اعاذنا الله واياكم من ذلك نعم احسن الله اليكم. القسم الثالث الذين امنوا بالقرآن ظاهرا وكفروا باطنا. وهؤلاء هم المنافقون وهم شر

87
00:33:19.650 --> 00:33:39.650
قبلهم شر من الكفار واخطر لان الكفار يعلم انهم كفار فيؤخذ فيؤخذ الحذر منهم. لكن هؤلاء لا يعلم المسلمون انهم لسلامة ظاهرهم واختلاطهم بالمسلمين. فيحسنون الظن بهم ولا يحذرونهم وهم يفسدون في الارض. فخطرهم اشد من خطر الكفار ولهذا

88
00:33:39.650 --> 00:33:59.650
الله فيهم ثلاثة عشرة اية من قوله تعالى ومن الناس من يقول الى قوله تعالى ولو شاء الله فذهب بسمعهم وابصارهم ان الله على كل شيء قدير. وذلك لخطر وقبح وانهم اقبح من الكفار

89
00:33:59.650 --> 00:34:19.650
الاصليين ولهذا قال جل وعلا ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولم تجد لهم نصيرا الترك الأسفل يعني تحت الكفار وعبدة الأصنام والعياذ بالله والنفاق هو اظهار خير كالايمان والصلاح واخفاء الشر كالكفر والرياء

90
00:34:19.650 --> 00:34:39.650
في قلبك وهو ينقسم الى قسمين نفاق اعتقادي ونفاق عملي. الاول النفاق الاعتقادي هو اظهار الايمان وابطال الكفر والمتصف بهذا هو الذي يكون في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله. الثاني اما النفاق الامني فهو الاتصال بصفة من صفات

91
00:34:39.650 --> 00:34:59.650
وهذا يكون من بعض المؤمنين فالمتصف به مؤمن باطن وظاهرا وهذا يسمى نفاقا اصغر ونفاقا عمليا. ومن ذا من ذلك فقوله صلى الله عليه وسلم اية المنافق ثلاث اذا حدث واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان وفي رواية واذا

92
00:34:59.650 --> 00:35:19.650
الفجر وفي رواية واذا عاهد غدر فهذه الصفات اذا صدرت من مؤمن فانه يكون عنده نفاق عملي ينقص ايمانه وقد يجر والعياذ بالله الى النفاق الاعتقاد ولهذا خافه النبي صلى الله عليه وسلم على اصحابه وكان الصحابة رضي الله عنهم يخافون خوفا

93
00:35:19.650 --> 00:35:39.650
شديدا من هذا النفاق لان الواجب على المؤمن الصراحة في الحق لانها اذا اجتمعت فيه دلت على تأصل النفاق العملي فيه الموجب للنفاق الاعتقاد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اربع من كن فيه كان منافقا خالصا فلا يكون عنده ظاهر وباطن مخالفه ولا يتصف

94
00:35:39.650 --> 00:35:59.650
صفات المنافقين بالكذب واخلاف الوعد وخيانة الامانة والغدر بالعهود. وقد قال صلى الله عليه وسلم محذرا من صفات النفاق اربع كنا فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا اؤتمن خان واذا حدث كذب واذا

95
00:35:59.650 --> 00:36:19.650
هذا غدر واذا خاصم فجر نسأل الله العافية. فالواجب على المسلم ان يحذر من النفاق وان يتجنب صفات المنافقين ولا يقول انا مؤمن على الاطلاق فالمؤمن قد يدخل قد يدخل عليه شيء من صفات المنافقين لنقص ايمانه ولكن ليقول انا مؤمن

96
00:36:19.650 --> 00:36:39.650
ونحوها قوله تعالى ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر اي بافواههم قال تعالى ومعهم بمؤمنين يعني في قلوبهم انما اظهروا الايمان واخفوا للدور والكفر ومن لم يؤمن بقلبه فليس بمؤمن. بعد ان فرغ المصنف

97
00:36:39.650 --> 00:36:59.650
حفظه الله من بيان القسمين المتقدمين ختم ببيان القسم الثالث في اقسام الناس امام اهتدائهم بالقرآن وهم الذين امنوا بالقرآن ظاهرا وكفروا به باطنا. وهؤلاء هم المنافقون وهو وهم شر

98
00:36:59.650 --> 00:37:29.650
من الكفار لانهم يلبسون على المؤمنين ويخالطونهم مظهرين الايمان مبطنين الكفر وهم في المآل اشد حالا من الكفار الاصليين. فانهم في الدرك الاسفل من النار. كما قال تعالى فان المنافقين في الدرك الاسفل من النار والدركات اسم لطبقات النار. كما ان الدرجات اسم

99
00:37:29.650 --> 00:37:59.650
الجنة لكن الدرجة اسم موضوع لما يتصاعد ويعلو والدركات اسم موضوع لما يهبط ويثقل. فاسفل النار هو دركها الاسفل وفيه المنافقون. ثم عرف المصنف حفظه الله النفاق بانه اظهار الخير. كالايمان والصلاح واخفاء الشر كالكفر والرياء في القلب. والمناسب للوضع

100
00:37:59.650 --> 00:38:29.650
اي الشرعي وادلة القرآن والسنة ان النفاق شرعا هو ابطال ما ينافي الايمان واظهار صاروا خلافه هو ابطال ما ينافي الايمان واظهار خلافه. سواء كان منافيا لاصله او منافيا لكماله. وحينئذ فهو ينقسم بهذا الاعتبار الى قسمين. اولهما النفاق

101
00:38:29.650 --> 00:39:09.650
فاقوا الاعتقادي وهو ابطال ما ينافي اصل الايمان. واظهار خلافه ويسمى بالنفاق الاعتقادي او الاكبر. والثاني النفاق العملي وهو ابطال ما ينافي كمال الايمان. واظهار خلافه ويسمى بالنفاق الاصغر. فكل ما نافى اصل الايمان

102
00:39:09.650 --> 00:39:39.650
مع اظهار خلافه فهو نفاق اعتقادي وكل ما نافى كمال الايمان مع اظهار خلافه فهو نفاق عملي. وقد جاء في احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر بعض الصفات المتعلقة بالنفاق العملي الاصغر كحديث اية المنافق

103
00:39:39.650 --> 00:40:09.650
ثلاث وغيره من الاحاديث فانها صفات للمنافقين نفاقا وهذا النفاق العملي لا ينبغي ان يتهاون به العبد. فقد دعا بالانسان حتى يصيره منافقا نفاقا اعتقاديا اكبر يخرج به من الاسلام

104
00:40:09.650 --> 00:40:29.650
فان النفاق العملي ما هي عن موصل الى النفاق الاعتقادي. كما اخبر عن ذلك النبي صلى الله الله عليه وسلم في حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما في الصحيحين وفيه اربع من كن فيه كان منافقا خالصا. ومن كان

105
00:40:29.650 --> 00:40:59.650
فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق. حتى يدعها اي من خصال النفاق العملي. لكنها اذا تكاثرت مع اخواتها على العبد كن شبكة اصطيد فيها فابلغنه النفاق الاعتقادي الاكبر المخرج من الملة. ولاجل هذا عظم

106
00:40:59.650 --> 00:41:29.650
السلف رحمهم الله تعالى من النفاق العملي. فما يذكر من الاثار عنهم لا يراد به النفاق الاعتقادي الاكبر. فانهم منزهون عن ذلك والا كانوا شكاكا في ايمانهم. وانما ارادوا بذلك الخوف من النفاق العملي. الذي ذكرت بعض خصاله في حديث ابي هريرة وعبدالله بن عمرو في الصحيحين. وهكذا

107
00:41:29.650 --> 00:41:49.650
لا ينبغي ان يكون الانسان خائفا على نفسه. فاذا اؤتمن لم يخن واذا حدث لم يكذب. واذا عاهد لم يغدر واذا خاصم لم يفجر في خصومته لئلا تكن فيه خصلة من خصال

108
00:41:49.650 --> 00:42:19.650
المنافقين العملية ثم اخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المنافقين في وهم فان المنافقين كما سلف يبطنون ما ينافي اصل الايمان ويظهرون خلافه ولذلك يقولون امنا بالله وباليوم الاخر. وهم على الحقيقة غير مؤمنين. ولذلك قال الله عز وجل وما هم بمؤمنين

109
00:42:19.650 --> 00:42:39.650
وهذا الترتيب في القرآن ومن الناس من يقول امنا او ومن الناس من يقول كذا وكذا يراد به مقالات اهل النفاق واشهرها هذه المقالة عنهم التي يدعون بها الايمان وهم في ذلك كاذبون

110
00:42:39.650 --> 00:42:59.650
نعم احسن الله اليكم. ثالثا متى وقع متى وقع النفاق في الاسلام؟ يقول العلماء ان النفاق لا قضية لم يقع في مكة لان كانوا مستظافين في مكة فلا يسلم في مكة الا صادق الايمان لانه باسلامهم واقرب للفتن والاضطهاد فليس ثم حاجة لاي

111
00:42:59.650 --> 00:43:19.650
وكذلك في اول هجرة ما حصل نفاق. لكن لما جاءت واقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة. وانتصر المسلمون فيها وقويت شوكتهم قال الكفار الذين يعيشون في المدينة ان استمرارهم على كفرهم يعرضهم للخطر فلم يسعهم الا ان يقبلوا الاسلام ظاهرا لاجل ان يعيشوا مع الناس

112
00:43:19.650 --> 00:43:39.650
وتحقن دمائهم وما امنوا بقلوبهم ولكن اظهروا الايمان حيلة وحفظا لمصالحهم قوله تعالى يخادعون الله الذين امنوا الخداع والمحاداة ان يظهر الانسان خلاف ما يبطن. وقصد المنافقين من مسلك هذا المخادع. ولهذا قال الله

113
00:43:39.650 --> 00:43:59.650
ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم. والله جل وعلا لا يخدع. قوله والذين امنوا اي ويخادعون الذين امنوا قوله وما يخدعون الا انفسهم اي عملهم هذا انما برؤوا على انفسهم لان الواجب

114
00:43:59.650 --> 00:44:19.650
على الانسان ان ينصح لنفسه وان ينقذها من عذاب الله لكن المنافقين خدعوا انفسهم حيث عرضوها لغضب الله سبحانه وتعالى قوله وما يشعرون اي وما يدرون ان عملهم هذا سينتكس عليهم قوله تعالى في

115
00:44:19.650 --> 00:44:39.650
وبهم مرض هذا هو سبب النفاق المرض الذي في قلوبهم. والقلب يمرض ومرضه اشد من مرض الجسم. وذكر العلماء ان مرض القلب مرض شهوة ومرض شبهة. الاول مرض الشبهة يكون بالشكوك والكفر والنفاق. وسوء الظن بالله عز وجل

116
00:44:39.650 --> 00:44:59.650
الظن بالمسلمين الثاني مرض الشهوة يحب الشهوات المحرمة مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر والغيبة والنميمة ونحو ذلك كما قال تعالى فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض اي مرض الشهوة والعياذ بالله ومرض الشبه

117
00:44:59.650 --> 00:45:19.650
يشهد ماضي الشهوة لان بعض الشبهة يتوب صاحبه في الغالب بخلاف مرض الشهوة فقد يتوب صاحبه ويصبح عمله. فقوله في قلوبنا من مرض اي مرض الشفات ومرض الشهوة في كلا المرضين فيها. قوله فزادهم الله مرضا. عقوبة لهم حيث انهم كفروا بايات الله

118
00:45:19.650 --> 00:45:39.650
اي سبحانه وتعالى وقلوبهم فيها المرض من قبل. فلما كفرت في ايات الله زاد مرضها كما قال تعالى ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم

119
00:45:39.650 --> 00:46:09.650
ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. لانهم يستهزئون بها ويسخرون منها ولا يؤمنون بها فزاد مرضهم والعياذ بالله على مرض صادق فتضاعف عليه المرض قوله ولهم عذاب اليم. هذه عقوبة ثانية عذاب في الآخرة وعذاب في الدنيا

120
00:46:09.650 --> 00:46:29.650
مؤمن موجع وبين سبب هذا العذاب بقوله بما كانوا يكذبون في مالهم كيف يكذبون لانهم مظهر الايمان او ابطنوا كفر وهذا كذب بل هذا اعظم كذب وفي قراءة بما كانوا يكذبون اي يكذبون بايات الله سبحانه

121
00:46:29.650 --> 00:46:59.650
المصنف حفظه الله امرا اخر يتعلق بالنفاق وهو تاريخ وقوعه فبين ان النفاق العقدي لم يقع في مكة. لان زمن مكة كان زمن استضعاف. فلا يسهم في بمكة الا صادق الايمان. ثم لما صار النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة كان من الناس من يظهر

122
00:46:59.650 --> 00:47:19.650
وايمانه ومنهم من يظهر كفره. فلما وقعت غزوة بدر ودارت الدائرة على الكفار خاف من خاف من اهل المدينة الكافرين فاظهروا دخولهم في الاسلام مع بقاء بواطنهم على الكفر فكان

123
00:47:19.650 --> 00:47:39.650
اول وجوده في المدينة النبوية بعد بدر. واما انتهاء وجوده فانه لا ينقطع من هذه امة حتى ارث الله الارض ومن عليها. فان النفاق لا يزال باق فيها. كما صحت بذلك الاثار عن

124
00:47:39.650 --> 00:48:09.650
فمن بعدهم وقد افاض في ذكرها الفتياب في كتابه النفاق والمنافقين. فلا يزال المنافقون بين اظهر المؤمنين ما وجد المؤمنون. فاذا وجد المؤمنون فان المنافقين لا يزالون مندسين في هذه الامة. لا ينقطعون منها وهم تقوى. شوقتهم تارة وتضعف اخرى

125
00:48:09.650 --> 00:48:39.650
فانه لما ظهرت عزة الاسلام وغلبته استسر كثير منهم بحاله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اناس من اهل النفاق الذين كانوا في عصره ومنهم بعض من كان في الكوفة ولهم قصة معروفة مع عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه. ولا يزال لهؤلاء وراث في كل قلب من

126
00:48:39.650 --> 00:49:09.650
الامة وهؤلاء المنافقون لهم مسارب عجيبة في اخفاء انفسهم فامرهم قائم على المخادعة. فهم يخادعون الله والذين امنوا باظهارهم خلاف ما يبطنون والله سبحانه وتعالى لا يخدع. فانه محيط بهم ولا مكنة لهم على مخادعته سبحانه

127
00:49:09.650 --> 00:49:39.650
وتعالى بل هو عز وجل خادعهم فيأخذهم على غفلة وغرة منهم من لم يتصوروا ذلك ثم ان حقيقة فعلهم من الخدعة لله وللمؤمنين عاقبته عليهم فانما يضرون انفسهم ولذلك قال الله وما يخدعون الا انفسهم

128
00:49:39.650 --> 00:50:09.650
فاثر فعلهم حائر عليهم. ولكنهم لا يشعرون كما قال الله عز وجل وما ونفي الشعور يراد به نفي اقل درجات الادراك. فالمنافق مسلوب الادراك على الحقيقة قال فاذن مراتبه وهو الشعور لا حظ لهم فيه

129
00:50:09.650 --> 00:50:39.650
وبه يعلم ان الشعور ادراك خفيف ضعيف. فليس مما يمدح فمن يعبر بالشعور على ارادة تعظيمه ويجعله احساسا فياضا غلط. لان الشعور ادراك ضعيف معقدي غير دفاق. ولذلك نفى الله سبحانه وتعالى عن المنافقين

130
00:50:39.650 --> 00:50:59.650
شعورا وهو اقل الادراك. ثم اخبر الله عز وجل عن حالهم. بقوله في قلوبهم مرض. فهم مرضى قلوب وان كانوا في الظاهر اصحاء الابدان. كما اخبر الله سبحانه وتعالى عن صور

131
00:50:59.650 --> 00:51:29.650
في سورة المنافقين فقال واذا رأيتهم تعجبك اجسامهم فالباطن صحيح قوي واما ما الباء واما الظاهر صحيح قوي. واما الباطن فهو مريض وبي. ومرضه بالشبهة فان امراض القلب نوعان اثنان احدهما مرض الشبهة والثاني مرض الشهوة. والشبهة هي المأخذ

132
00:51:29.650 --> 00:51:59.650
كما قال الفيومي في المصباح المنير وهو من احسن حدود الشبهة. فقلوبهم تنطوي على مآخذ ملبسة ترجع الى الشك والكفر والنفاق وسوء الظن بالله وبعباده المؤمنين. واما الشهوة فهو اسم لما تميل اليه النفوس وترغب فيه. ومرض الشبهة اشد من الشهوة

133
00:51:59.650 --> 00:52:19.650
لان من تجارى به داء الشبهة ضعفت توبته وقد روى ابن في عاصم وغيره من حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حجب التوبة عن كل صاحب

134
00:52:19.650 --> 00:52:49.650
بدعة وحسنه جماعة والاقرب ضعفه. لكن الشاهد منه موافقته ما ذكره المصنف من ان صاحب الشبهة لا يكاد يتوب. فان الامام احمد رحمه الله سئل عن هذا الحديث كما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد والسفاري في غذاء الالباب فقال لا يوفق للتوبة

135
00:52:49.650 --> 00:53:19.650
فحجب التوبة عنه معناه سلبه التوفيق اليها بخلاف من تعرض له الشهوات فانه يتوب ويصلح عمله ثم اخبر الله سبحانه وتعالى عن ان هؤلاء المنافقين وفيهم مرض شبهة اصلا والشهوة تبعا لان النفاق مرده الى الشبهة وذكر المصنف للشهوة على

136
00:53:19.650 --> 00:53:39.650
اتبع لان الغالب ان من مرض قلبه بالشبهة مال الى الشهوة لانه لا يسلم لم لانه لم سلم بمقتضى الادلة والعقل فيما يتعلق بالمآخذ الملبسة فكيف يسلم لمآخذ النفس وطمعها

137
00:53:39.650 --> 00:53:59.650
بما تميل اليه من الشهوات. وقد زادهم الله عز وجل مرضا عقوبة لهم. فان المنافقين يزدادون مرضا بعد مرظ في قلوبهم كما قال تعالى واذا ما انزلت سورة اي اذا انزلت سورة لان ما اذا

138
00:53:59.650 --> 00:54:19.650
فجاءت خالفة لاذا فهي صلة اي زائدة كما يعبر عنه في كلام اللغويين والقرآن ليس فيه زائد ولكن يقال هو صلة واشار الى هذه القاعدة بعضهم بقوله يا طالبا خذ فائدة بعد اذا

139
00:54:19.650 --> 00:54:39.650
ما زائدة فكأن سياق الاية اذا انزلت سورة ثم اخبر الله عز وجل عن حال الخلق بعد انزالها فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم ردسا الى

140
00:54:39.650 --> 00:55:09.650
اجزهم اي نجاسة معنوية الى النجاسة التي كانت فيهم. والغالب ان الرجز يطلق على النجاسة المعنوية وان كان يطلق على النجاسة الحسية. ثم ذكر عقوبة اخرى لهم في قوله ولهم عذاب اليم اي مؤلم موجع كما ذكر المصنف. وسبب ذلك هو ما ذكره الله في قوله

141
00:55:09.650 --> 00:55:39.650
بما كانوا يكذبون اي في دعواهم وفي القراءة السبعية الاخرى بما كانوا يكذبون اي يكذبون بايات لله سبحانه وتعالى فهم كاذبون مكذبون. وقد اجتمعت فيهم الصفتان جميعا نعم احسن الله اليكم ومن صفاتهم واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض اي اذا نهوا عن النفاق لان النفاق والكفر والمعاصي افساد في الارض

142
00:55:39.650 --> 00:55:59.650
لانها تسبب النكبات والعقوبات تسبب حبس الامطار وغور المياه ويبس الاشجار وانقطاع الثمار تسبب اختلال الامن وانقطاع السبل كما قال ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس. فالكفر والمعاصي والنفاق فساد في الارض. فالطاعة والايمان

143
00:55:59.650 --> 00:56:19.650
الصالح اصلاح في الارض ولهذا قال ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها اصلحها الله بالوحي والنبوة والايمان فالذي يعصي الا ويكفر به مفسد في الارض فمعناها قولي واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض اتركوا ما يكون سببا لفسادها وهو النفاق وامنوا

144
00:56:19.650 --> 00:56:39.650
ظاهرا وباطنا كما امن الناس اي الصحابة رضي الله عنهم قوله قالوا انما نحن مصلحون وهذا من انتكاس الفطر دون النفاق والكفر اصلاحا في الارض. فيقولون انما نحن بعملنا هذا الذي هو النفاق والكفر مصلحون. من اجل ان نعيش في هذه

145
00:56:39.650 --> 00:56:59.650
الدنيا ويندفع عنا القتل من اجل ان نعيش في هذه الدنيا ويندفع ان القتل وهذا بزعمهم اصلاح فقال الله تعالى ردا عليهم الا انهم هم المفسدون عكس الله عليهم دعواهم وحصر الافساد فيهم فهم وحدهم المفسدون برفاقهم وكفرهم

146
00:56:59.650 --> 00:57:19.650
ولكن لا يشعر لا يدرون ان هذا افساد بل يعتقدونه اصلاحا واليوم اصحاب الشهوات واصحاب المطامع الخبيثة دون ان يحولوا المسلمين الى المذاهب الباطلة والى تعطيل الشريعة والى الجرائم وفساد الاخلاق ويقولون هذا اصلاح ويسمون

147
00:57:19.650 --> 00:57:39.650
والتمسك بالدين جفاء وتحجرا ورجعية وتأخرا الى اخر ما يقولون ما اشبه الليلة بالبارحة يريدون ان الحكم بما انزل الله الى الحكم بالقانون. ويقولون هذا اصلاح. يريدون ان يخلعوا الحجاب عن النساء ويتركونهن مسافرات

148
00:57:39.650 --> 00:57:59.650
في الشوارع ويتولين اعمال الرجال ويسافرن الى اي محل ويقولون هذا اصلاح هذا رقي وتقدم هذا التحضر وهذا عمل الامم الراقية. اما ان تعالجوا هذا الامر فهذا هو الافساد بزعمهم. هذا هو نص الذي ذكره الله

149
00:57:59.650 --> 00:58:19.650
في هذه السورة وفي قوله فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون ان اردنا الا احسانا وتوفيقا. وهؤلاء الذين يقولون هذه المقالات لا تهم منافقون. لانهم يظهرون

150
00:58:19.650 --> 00:58:39.650
ويخفون في قلوبهم محاربة الله. نسأل الله العافية. قوله تعالى واذا قيل لهم امنوا كما امنوا الناس امنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم كايمان الصحابة رضي الله عنهم سماهم الله الناس لانهم هم الناس

151
00:58:39.650 --> 00:59:09.650
حقيقة يصلون ويصومون ويحجبون نساءهم ويحجبون نسائهم ويتجنبون الحرام والربا والغش في المعاملات ويتجنبون الاحتيال والمكر والخديعة والمنافقون يقولون هؤلاء سفهاء والسفهاء جمع السفيه والسفيه هو ناقص العقل خفيف العقل

152
00:59:09.650 --> 00:59:29.650
من الشفاعة وهي خفة العقل. فهم يصفون الصحابة بخفة العقل. لانهم ليس عندهم مكر وخديعة. ونفاق وتملق واحتيال على اوامر الله تعالى ونواهيه. فهؤلاء سفهاء عندهم قوله الا انهم هم السفهاء. حصر السفهاء فيهم

153
00:59:29.650 --> 00:59:49.650
منهم لانهم الذين ضروا انفسهم والسفيه هو الذي يضر نفسه فهؤلاء هم بروا انفسهم بالنفاق والخبيئة والمكر فايظة الذين امنوا بالله ورسوله وصلحوا واصلحوا ام الذين نهى افاقوا ولم يؤمنوا لا شك ان الذي لم يؤمن هو

154
00:59:49.650 --> 01:00:09.650
فالمنافقون هم السفهاء. قوله ولكن لا يعلمون. لان الله تعالى طمس على قلوبهم فلا يميزون بين الحق والباطل والسفاعة والرشد. يعتقدون الرشد سفاهة والسفاهة رشدا. لان عقولهم مرضت وقلوبهم فسدت. فلا

155
01:00:09.650 --> 01:00:29.650
فلا تميز بين الحق والباطل هذه هي بعض صفاتهم. وقوله تعالى واذا لقوا الذين امنوا وقالوا امنا واذا خلوا الى شياطين قالوا انما كنا ثم ذكر تعالى من صفات المنافقين

156
01:00:29.650 --> 01:00:49.650
حين استعمال الوجهين فيأتون المؤمنين بوجه ويأتون الكفار بوجه واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا اي يظهر صلوا وصاموا وعملوا الاعمال التي امر بها الاسلام يفعلون هذا في الظاهر من اجل خديات المؤمنين. واذا خلوا الى

157
01:00:49.650 --> 01:01:09.650
شياطين خلوا الى مردة الكفار والشيطان يوصف به يوصف به الجن ويوصف به الانس وشياطين الانس اشد ضررا بشياطينهم مردته الكفار من المشركين واليهود والنصارى اذا خلوا اليهم ولم يكن معهم احد من اهل الايمان صرحوا بالحقيقة

158
01:01:09.650 --> 01:01:29.650
قالوا انا معكم اي ما فارقناكم انا على عقيدتكم لكن خدعنا هؤلاء واظهرنا لهم الايمان استهزاء انما فنحن مستهزئون؟ مستهزئون باظهار ايماننا امامهم نسخر بهم ونستهزئ بهم ونخدعهم وهم يصدقوننا قوله تعالى

159
01:01:29.650 --> 01:01:49.650
الا الله يستهزئ بهم ان يستدرجهم ويمهلهم ويعطيهم شيئا من الخير خديعة لهم. ثم يحل بهم العقوبة الرادعة. هذا هو استهزاء بهم والاستهزاء من الصفات التي لا تطلق على الله الا في مقام المقابلة. فالله لا يوصف بالاستهزاء لكن يوصف بان

160
01:01:49.650 --> 01:02:09.650
سبحانه حكم ناد يوصي الجزاء الى من يستحق على وجه الله لا يشعر به. ومن ذلك ان المنافقين يعطون مما ارادوا في الدنيا من حقن دمائهم وحماية اموالهم لكن لهم العاقبة الوسيمة. كذلك في الاخرة يعطون شيئا من النور في

161
01:02:09.650 --> 01:02:39.650
ثم يسلب منهم فيصبحون في ظلمة كما قال تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات امنوا انظروا لا نقتبس من نوركم. قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورا. ينطفئ نورا والعياذ بالله ولهذا يقول المؤمنون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير

162
01:02:39.650 --> 01:02:59.650
اذا انطفى نور المنافقين خاف المؤمنون فداء ربهم باتمام نورهم. قوله ويمدهم في طغيانهم يستدرج ما زيدهم فلا يعاجلهم من عقوبة ولا يفضح امرهم وذلك من اجل ان يستمروا النفاق ويستسيغوه والطغيان هو الخروج عن الحق

163
01:02:59.650 --> 01:03:19.650
قوله يأبهون الا يهتدون ابدا والعامه هو الضلال الشديد والعياذ بالله مصنفه حفظه الله تعالى ما انتظم آآ من المعاني في الايات الثلاث المبدوءة بقوله تعالى واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض وهؤلاء

164
01:03:19.650 --> 01:03:49.650
الايات اشتملت على مقالات من مقالات المنافقين. ولا توصف المقالة بانها من مقالات المنافقين الا احد طريقين اولهما التحقق من ان المتكلم بها منافق ولا سبيل الى ذلك لان القطع بان احدا من الخلق منافق متعذر بعد انقطاع الوحي فانما كان النبي صلى الله

165
01:03:49.650 --> 01:04:09.650
عليه وسلم يعلم من علمه منهم لخبر الله سبحانه وتعالى اليه. واما من بعده فانه لا يقطع بان اه احدا من الخلق منافق لخفاء ذلك وعدم العلم به. والطريق الثاني النقل

166
01:04:09.650 --> 01:04:39.650
المصدق في وصف هذه المقالة بانها من مقالات المنافقين. وذلك مما جاء في كلام الله او رسوله صلى الله عليه وسلم فمثلا ما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهم في قوله واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون. فالذي يخالف الشريعة

167
01:04:39.650 --> 01:05:09.650
انه مصلح مقالته مقالة المنافقين لان هذه مقالة ذكرها الله عنهم. وما عدا ذلك فانه انه لا يوصف بانه من مقالات المنافقين. والمجازفة بالحكم على المقالات. دون بينة بانها من مقالات المنافقين يؤدي الى الخلل في الخلق في ابرام الاحكام المتعلقة بهم

168
01:05:09.650 --> 01:05:39.650
انا موسم الحج راجت رسالة صنفت القائلين بان وباء انفلونزا المتعلقة بالخنازير سينتشر بسبب الحج انها من مقالات المنافقين. وهذا من الجهل البالغ بالشريعة. فان هذه قالة لا نتحقق ان قائلها منافق ولا ذكرها الله سبحانه وتعالى من مقالات المنافقين. فحينئذ لا

169
01:05:39.650 --> 01:05:59.650
عليها بذلك. والانسان اذا رام ان يحكم على مقالة او على احد من الخلق فانه يحتاج الى الة عظيمة من العلم والفهم والادراك والاطلاع على حقائق الامور. اما مجرد الجريان خلاف

170
01:05:59.650 --> 01:06:19.650
العواطف الصرفة والانتهاض الى ذلك تحت دعوة نصرة المسلمين باقامة الحج فهذا لا يجدي على اهله شيئا المقصود ان تعلم ان القاعدة في مقالات المنافقين ان مردها الى العلم بان المتكلم منافق فهذا لا سبيل اليه بعد انقطاع

171
01:06:19.650 --> 01:06:39.650
الوحي او الاخذ عن ما جاء في القرآن والسنة من انه من مقالات المنافقين كهؤلاء الايات. فان من مقالاتهم انهم اذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض ونهوا عن النفاق زعموا انهم مصلحون والنفاق فساد في الارض. لانه يجر البلاء على

172
01:06:39.650 --> 01:06:59.650
الخلق فانما يحل البلاء بالناس اذا خالفوا امر الشريعة كما قال تعالى ظهر الفساد في البر والبعض بما كسبت ايدي الناس فالكفر والنفاق فساد في الارض ومع ذلك يدعي هؤلاء انهم مصلحون

173
01:06:59.650 --> 01:07:29.650
في الارض وانهم دعاة اصلاح وهذا من انتكاس الفطر كما قال المصنف حفظه الله وقد اخبر الله عز وجل عن حقيقة هؤلاء واضرابهم الذين يدعون الى مخالفة الشريعة فكل اروج لها فيها خلاف المجمع عليه من احكام الشريعة فهي منسوبة الى النفاق وان زعم

174
01:07:29.650 --> 01:07:49.650
الاصلاح ولابد ان تكون مجمعا عليه. اما ما اختلف فيه فليس من هذه البابة. وانما مولد الامر ما كان مجمعا عليه فاذا دعا الداعي الى خلاف الشريعة ونسبه الى الاصلاح فان مقالته

175
01:07:49.650 --> 01:08:09.650
اقالة اهل النفاق فان الاصلاح لا يكون الا في حكم الشريعة. ولذلك قال الله عز وجل الا انهم هم المفسدون. وذكر الضمير بعد انهم مع امكان الاستغناء عنه للدلالة على الحصر. فيشبه ان يكون سياق الكلام مثلا الا انهم المفسدون. لكن

176
01:08:09.650 --> 01:08:29.650
ادراج الظمير لارادة الحصر كما هو معلوم عند اهله المعاني. وهذه الدعوة الخبيثة لا تزال في الامة قديما وحديثا كما ذكر المصنف عن بعض من يدعو الى خلاف الشريعة في الحكم

177
01:08:29.650 --> 01:08:49.650
بما انزل الله او احوال الخلق في اجتماعهم او في تعليمهم او في ثقافتهم فكل هذه المقالات التي تروج كلها من المقالات التي تنسب الى النفاق وان سميت اصلاحا بشرط ان تكون مخالفة

178
01:08:49.650 --> 01:09:09.650
خلافا قطعيا لما امرت به الشريعة. ثم ذكر مقالة اخرى من مقالاتهم وهي انهم اذا قيل لهم كما امن الناس اي اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا انؤمن كما امن السفهاء فهم سموا

179
01:09:09.650 --> 01:09:29.650
اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سفهاء بالتزامهم بدين الله عز وجل والسفه هو نقص العقل. فجعلوا الالتزام بحكم الشرع نقصا في العقل. لانهم هم منطوون على خلاف ذلك في انفسهم خبث واضمار

180
01:09:29.650 --> 01:09:59.650
مخالفة الشريعة فاكذبهم الله عز وجل وحصر السباهة فيهم فقال الا انهم هم السفهاء السفهاء حقيقة وناقص العقل هم الذين يخالفون امر الشريعة ولا يلتزمونها ولكن هؤلاء المنافقين لا يعلمون فليس لهم ادراك يميزون به بين الحق والباطل. وقد نفى الله سبحانه وتعالى عن

181
01:09:59.650 --> 01:10:19.650
منافقين في هؤلاء الايات مرتبتين من مراتب الادراك احداهما الشعور والثانية العلم. فلا هم يعلمون وهو ادراك به ولا هم يشعرون وهم ادنى الادراك وذلك دال على نقص عقولهم ثم ذكر مقالة ثالثة

182
01:10:19.650 --> 01:10:39.650
عنهم وهي قوله تعالى واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم فهم اذا لقوا اهل الايمان ادعوا الايمان واظهروه واذا خلوا الى شياطينهم الذين يأمرونهم بالكفر من رؤسائهم فانهم يتبرأون من ذلك ويقولون

183
01:10:39.650 --> 01:10:59.650
ان معكم يعني انا معكم مقيمون على الكفر الذي يبطنونه وهم انما يظهرون الايمان استهزاء كما قالوا عن انفسهم انما نحن مستهزئون اي فيما نفعله من اظهار الايمان. فعاقبهم الله سبحانه

184
01:10:59.650 --> 01:11:19.650
وتعالى بمثل عملهم فان الجزاء من جنس العمل فقال الله يستهزئ بهم اي يستدرجهم ويمهلهم خديعة لهم ثم يحل بهم العقوبة الرادعة لهم وهذا هو الاستهزاء بهم. والصفات من حيث هي ثلاثة اقسام

185
01:11:19.650 --> 01:11:49.400
تامة القسم الاول صفات الكمال المحضة ومن ذلك صفات الله سبحانه وتعالى. فان صفات ربنا عز وجل كمال محض كما قال تعالى ولله المثل الاعلى اي الوصف الاعلى كما قال ابن عباس واختاره ابن القيم. والثاني صفات النقص المحضة

186
01:11:49.400 --> 01:12:21.550
وهذه لا تنسب ابدا الى الله سبحانه وتعالى. وهي حظ الاراذل والساقطين من الخلق والثالث الصفات التي تكون كمالا من وجه ونقص التي كمالا من وجه ونقصا من وجه اخر. فتكون ممدوحة تارة ومزمومة تارة اخرى

187
01:12:21.550 --> 01:12:55.350
فهي تمدح اذا كانت في حق مستحق لها وتذم اذا كانت في حق غير مستحق لها كالاستهزاء والخديعة والمكر والكيد والمماحلة  وما كان من هذا الجنس من صفات الله سبحانه وتعالى فمتعلقه الكمال دون النقص فالله عز وجل

188
01:12:55.350 --> 01:13:15.350
لا يستهزئ ولا يخادع ولا يكيد ولا يماحن الا من كان مستحقا لذلك وهذا كمال منهما في هذه الاية. ومن الاستهزاء بالمنافقين ما يعرض لهم في الاخرة. فان الله سبحانه

189
01:13:15.350 --> 01:13:45.350
تعالى يتبدى لهم مع المؤمنين ثم يأمرهم بالسجود فيسجد المؤمنون واما المنافقون هنا فان ظهورهم تبقى طبقا واحدا لا يستطيعون ان يقعوا ساجدين. ثم يلقي عليهم الله سبحانه وتعالى الظلمة. فيكون للمؤمنين انوار يهتدون بها الى الصراط المستقيم. واما المنافقون

190
01:13:45.350 --> 01:14:15.350
فلا نور لهم وحينئذ يقولون للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم اي نهتدي بانواركم الى الصراط المستقيم فلا يكون لهم نور يهتدون به الى الصراط ويقعون في جهنم ولا على الصراط وهذا من جملة استهزاء الله عز وجل بهم ومن عقوبتهم ايضا المذكورة في هذه الاية قوله تعالى ويمد

191
01:14:15.350 --> 01:14:45.350
في طغيانهم يعمهون اي يستدرجهم ويزيدهم تماديا فلا يعاجلهم بالعقوبة مع طغيانهم اي خروجهم على الحق لان الطغيان اصله الخروج وازدياد من ذلك وهؤلاء خارجون عن الحق بائعون في ذلك ووصفهم كما قال الله عز وجل يعمهون. والعمة هو التحير

192
01:14:45.350 --> 01:15:15.350
والضلال الشديد. فهم متحيرون ضالون في طغيانهم وذلك يجعلهم متمادين فيه دائمين عليه. نعم. احسن الله اليكم. ثم ذكر لي هؤلاء المنافقين مثلا لتوضيح حالهم السامع المثل الاول ذكره بقوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا

193
01:15:15.350 --> 01:15:35.350
ما حوله ذهب الله بنورهم شبههم بمن كان في صحراء مظلمة فاستوقدوا نارا يعني اوقدوا النار او طلبوا من المؤمنين نارا فاوقدوها وانتفعوا بها في اول الامر. فلما حوله ورأى ما حوله وتبصر. انطفأت

194
01:15:35.350 --> 01:15:55.350
وفجأة ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. وهذا من استهزاء الله سبحانه وتعالى بهم الثاني مثل نسائنا اصابه صيب اي مطر فيه ظلمات ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر فهو واقع في ظلمات

195
01:15:55.350 --> 01:16:15.350
هذا مثل المنافقين هم في ظلمات ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة الشك وظلمات كثيرة وهذا هو المراد بقوله او كصيد من السماء يعني بالسماء السحاب في ظلمات ورعد وبرق يجعلنا اصابعهم في اذانهم

196
01:16:15.350 --> 01:16:35.350
الصواعق شديدة وفي برق شديد فهم وقعوا في رعب شديد ظلمات لا يبصرون معها ورعد شديد عاصف يخشون ان يصعقهم والعياذ بالله وبرق شديد خاطف يخطف ابصارهم. قوله تعالى يكاد

197
01:16:35.350 --> 01:17:05.350
ويخطفوا ابصارهم يعني وقفوا لانهم لا يبصرون هذا مثل المنافقين جاؤوا من الاسلام خير عاجل تمسكا به. وان اصابته فتنة او اصابه وضوء ومحنة فانه يتوقف ويشك في الاسلام. فمعنى قوله واذا اظلم عليهم قاموا اذا حصل لهم محن وشدائد وامتحان من

198
01:17:05.350 --> 01:17:25.350
الله عز وجل فانهم يشكون في هذا الاسلام ويقولون هذا ما جاءنا بخير فمثلهم كمثل الذي اصابه الصيب في الليل اذا انقطع البرق وقف فانه لا يدري اين يذهب هؤلاء مثلهم؟ اذا جاءهم من الاسلام

199
01:17:25.350 --> 01:17:45.350
خير استمروا فيه كما في قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير ونطلع انبه وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة فمدعي الايمان لابد ان يمتحن في هذه

200
01:17:45.350 --> 01:18:05.350
الدنيا ليظهر صدق ايمانه من كذبه. ينقلب على عقبيه ويكفر. فالمنافق واما الصادق الايمان واما الصادق والايمان فهذا ثابت من اصابه خير شكر. وان اصابه ضر صبر. هذا هو المؤمن واما المنافق فهو بالعكس. ان اصابه خير

201
01:18:05.350 --> 01:18:25.350
الاطمئنان وان اصابته فتنة كفر بالله والعياذ بالله وظهر ما عنده من المكنون ظهر النفاق الذي في قلبه والله سبحانه وانزل في المنافقين كثيرا من الايات انزل فيهم سورة التوبة التي تسمى الفاضحة لانها فضحة وسورة اذا

202
01:18:25.350 --> 01:18:45.350
المنافقون اضافة الى ما جاء عنهم في سورة النساء وال عمران والعنكبوت وغيرها وكثير من ايات القرآن فيها ايا محال المنافقين وذلك لخطرهم على المسلمين. ولاجل ان يحذرهم المسلمون. وما اكثرهم لا كثرهم الله

203
01:18:45.350 --> 01:19:15.350
يعيشون بيننا ويبثون سمومهم وشرهم وهم اناس من بني جدتنا ويتكلمون بالسنتنا وهم يتسمون الاسلام وبالايمان نسأل الله العافية. ذكر المصنف حفظه الله ان الاية المذكورة في صدر سورة البقرة مما يتعلق بالمنافقين قد ختمت بمثلين اثنين

204
01:19:15.350 --> 01:19:35.350
فالمذهب الاول ذكره الله بقوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا. وهذا مثل ناري لهم والمثل الثاني ذكره الله سبحانه وتعالى بقوله او كصيد من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق الاية

205
01:19:35.350 --> 01:20:05.350
وهذا مثل مائي. فالمثلان المضروبان للمنافقين في صدر سورة البقرة احدهما مائي الاخر ناري فاما المثل الاول فهو المذكور في قوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا الاية فشبههم كان في ظلماء شديدة واوقد نارا يستضيء بها. فلما اضاءت ورأى ما حوله وتبصر

206
01:20:05.350 --> 01:20:25.350
انطفأت تلك النار وذهب نورها وهذا هو حال المنافقين. فانهم امنوا ثم كفروا فطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون كما اخبر الله عز وجل عنهم في سورة المنافقين فقال ذلك بانهم امنوا ثم كفروا

207
01:20:25.350 --> 01:20:45.350
وضع على قلوبهم فهم لا يفقهون فكان لهم نور الا انهم اضاعوه فضرب عليهم الظلام وحجب عنهم الايمان واما المثل المائي فذكره الله عز وجل بقوله او كصيد من السماء اي كمطر من السماء فيه ظلمات

208
01:20:45.350 --> 01:21:05.350
وهذه الظلمات انواع منها ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر وربما جمعت اليها ظلمتان الريح ايضا وهذا حال المنافقين فانه في ظلمات بعضها فوق بعض فهم في ظلمة الشك وظلمة النفاق

209
01:21:05.350 --> 01:21:35.350
وظلمة الكفر وظلمة التحيل والتردد وغيرها من ظلماتهم. فحالهم كحال من اصابه المطر وفيه الرعود برق الشديد فيقع في قلوبهم رعب منه. فيضعون اصابعهم في اذانهم لئلا يسمعوا ما يخوفهم من الصواعق والرعود

210
01:21:35.350 --> 01:21:55.350
كاد المرء يخطف ابصارهم وحالهم كلما اضاء لهم البرق مشوا ينظرون في طريقهم بضوئه واذا اظلم قاموا لانهم لا يبصرون. وهذا حال المنافق. فانه اذا جاءه ما يسره في الاسلام فاصابته حسنة

211
01:21:55.350 --> 01:22:15.350
تمسك بها وفرح وان اصابته فتنة او اصابه محنة فانه يشك في ما امن به وسلم له فهو متحير متردد بين ذلك كما اخبر الله عز وجل عن حالهم بخلاف المؤمنين الصادقين في

212
01:22:15.350 --> 01:22:35.350
ايمانهم فانهم ان اصابهم خير شكروا وان اصابهم ضر صبروا وهذا حال المؤمن ولا يكون ذلك الاله كما في حديث صهيب في صحيح مسلم ثم ختم المصنف حفظه الله ببيان ان الله انزل في المنافقين كثيرا من الايات

213
01:22:35.350 --> 01:23:05.350
بل جعل الله عز وجل فيهم سورتين عظيمتين احداهما سورة التوبة وتسمى سورة الفاظحة وتسمى ايضا في سورة المنافقون الكبرى والاخرى سورة المنافقون تسمى بسورة المنافقون الصغرى فان سورة توبة افاض الله عز وجل فيها في ذكر احوالهم وصفاتهم ودعاويهم. وكذلك في سورة المنافقين في سورة

214
01:23:05.350 --> 01:23:25.350
المنافقون ذكر الله عز وجل اخبارهم واحوالهم وما هم عليه. واما المتفرق في القرآن الكريم من ذلك فهو كثير وللعلامة عبدالرحمن الدوسري رحمه الله تعالى كتاب نافع في النفاق بناه على

215
01:23:25.350 --> 01:23:55.350
التفسير الموضوعي وقد تتبع كثيرا من ايات النفاق في القرآن وبين معانيها في هذا الكتاب المفرد نعم. احسن الله اليك. الدرس الرابع الاسلام العام في القرآن اولا معنى الاسلام الاسلام يراد به ما يقابل الشرك والكفر والاديان الباطلة. فاذا قيل دين الاسلام فالمراد بما يقال

216
01:23:55.350 --> 01:24:15.350
الاديان الاخرى الباطلة وتعريفه في اللغة الانقياد يقال اسلم واستسلم اذا قاد وفي الشرع هو الاستسلام لله بالتوحيد ومن قيادة وبالطاعات والخلص من الشرك واهله فان المسلم لا يجمع بين الاستسلام لله ولغيره. ولهذا من استسلم لله ولغيره فهو مشرك

217
01:24:15.350 --> 01:24:35.350
ومن ابى ان يستسلم لله فهو مستكبر. قال الله تعالى بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن. فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هذا هو الاسلام. الاخلاص لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة. والبراءة من الشرك

218
01:24:35.350 --> 01:24:55.350
يعني اهل الشرك فيبغضهم ويعاديهم لله عز وجل فهو بهذا التعريف يشمل جميع دين الرسل عليهم الصلاة والسلام فالرسل كلهم على دين الاسلام كلهم مستسلمون لله بالتوحيد منقادون له بالطاعة مخلصون له العبادة متجنبون للشرك ومعادون لاهله فكلهم

219
01:24:55.350 --> 01:25:15.350
مسلمون ودينهم هو الاسلام وان اختلفت شرائعهم فان الاسلام هو الانقياد لله بعبادته حسب ما شرعه في كل وقت والشرائع وان اختلفت حسب رحمة الله وحسب مصالح العباد الا انها كلها لله عز وجل وكلها من تشريعه. ولهذا وصف الله تعالى نوحا بان

220
01:25:15.350 --> 01:25:35.350
او مسلم فقال تعالى واتل عليهن با نوح مثقال لقومه يا قوم كان كبر عليكم مقامي وتذكيري الله فعل الله توكلت فاجمعوا امركم وشركاءكم ثم لا يكن امركم عليكم امة

221
01:25:35.350 --> 01:26:05.350
ثم اقضوا الي ولا تنظرون فما سألتكم من اجر ان اجري الا على الله اي المستسلمين لله والمنقادين له بالطاعة وقال ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما

222
01:26:05.350 --> 01:26:35.350
وما كان من المشركين وحكى عنه عن إسماعيل عليهما السلام انهما قالا ربنا وجعلنا مسلمين لك من ذريتنا امة مسلمة لك. وارنا مناسكنا وتب علينا. انك انت التواب الرحيم وحكى ان يعقوب عليه السلام وانه قال يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن

223
01:26:35.350 --> 01:27:05.350
انا لله وانتم مسلمون. اي مخلصون لهم عبادة منقادون له بالطاعة. وحكى موسى عليه الصلاة والسلام انه قال يا قوم كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين. اي من الله عز وجل موحدين لله مخلصين له العبادة. وقال عن بني اسرائيل لما ذكر التوراة يحكم بها النبيون

224
01:27:05.350 --> 01:27:25.350
فاسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله اسلموا وانقادوا لله اذا بمعناه العام يطلق ويراد به دين جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام. وان اختلفت شرائعهم فالاسلام هو عبادة

225
01:27:25.350 --> 01:27:45.350
والله ما شرع في كل وقت بحسابه فعبادة الله بشريعة التوراة وعبادة الله بشريعة الانجيل وعبادة الله بكل شريعة شرعها لانبيائه كل هذا اسلام وانما تعددت الشرائع. كما قال تعالى

226
01:27:45.350 --> 01:28:05.350
ومنهاجا لكن اذا نسخ شيء من هذه الشرائع فان المنسوخ لا يجوز العمل به ومن عمل به لا يكون مسلما وانما مسلما اذا امن بالناسخ لان العبد مأمور ومنهي وهو يتبع ما امر الله به بالامتثال وما نهى عنه بالاجتناب هذا هو

227
01:28:05.350 --> 01:28:25.350
اما الذي يتبع هواه ويتبع رغبته ويتعصب لما هو عليه او عليه اباؤه وان كان في الاصل مشروعا ثم نسخ فهذا لا يكون عبدا لله ولا يكون مسلما. فانه انه اذا نسخ انتهى الامل به. فمن بقي على الدين المنسوخ

228
01:28:25.350 --> 01:28:45.350
انه يكون غير مسلم بل لابد ينتقي لابد لابد ان ينتقل الى الدين الناسخ. خذ مثلا لذلك كانت الصلاة في اول الى بيت المقدس وكان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يستقبلون بيت المقدس بامر الله وفعلهم هذا اسلام فلما

229
01:28:45.350 --> 01:29:05.350
القبلة وحولت الى الكعبة صار حكم الاسلام هو التوجه صار حكم الاسلام هو التوجه الى الكعبة فمن بقي متوجها الى بيته المقدس لم يكن مسلما بعد النسخ. قال تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من

230
01:29:05.350 --> 01:29:25.350
فالدين اتباع للرسول صلى الله عليه وسلم وليس هو تعصبا للهوى ولا لهذا لما نسخت القبلة كان اناس يصلون العصر الى بيت المقدس على الاصل فجاءهم مخبر فاخبرهم ان القبلة حولت الى الكعبة المشرفة

231
01:29:25.350 --> 01:29:45.350
فاستداروا وهم في الصلاة فكان اول الصلاة الى بيت المقدس واخر الصلاة الى الكعبة لانهم صلوا اول الصلاة الى بيت بناء على الاصل حيث لم يبلغهم حيث لم يبلغهم حيث لم يبلغهم خبر تغيير القبلة ولما بلغهم الخبر انقادوا وتحولوا

232
01:29:45.350 --> 01:30:05.350
الى الكعبة وهم في الصلاة ولو استمروا بعد الخبر الى بيت المقدس بطلت صلاتهم. هذا هو الاستسلام والانقياد لله جل وعلا فالله جل وعلا يشرع في كل وقت ما تقتضيه المصلحة لعباده تبعا لحكمته سبحانه وتعالى وعليهم الامتثال لان السعادة

233
01:30:05.350 --> 01:30:25.350
السعادة باتباع ما امر الله تعالى به. فالمسلم يدور حيثما دار شرع الله سبحانه وتعالى. اما الذي يتبع هواه ويتبع رغبته فهذا عبد لهوى وليس عبدا لله سبحانه وتعالى كما قال تعالى افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله

234
01:30:25.350 --> 01:30:55.350
على علم حفظه الله درسا رابعا في هذا الكتاب. يبين فيه حقيقة الاسلام وابتدأ ذلك بالاعلام بمعنى الاسلام العام. فان الاسلام يقع في الشرع على معنيين احدهما عامر خاص وقد ابتدأ المصنف ببيان المعنى العام. والاسلام مبناه في لسان العرب على

235
01:30:55.350 --> 01:31:25.350
غياب يقال اسلم واستسلم اذا انقاد لغيره. واما في الشرع فالاسلام بمعناه العام هو الاستسلام بالتوحيد والانقياد له بالطاعة. ثم ان تتمة هذه الجملة يختلف وفيها المعبرون عنها فمنهم من يقول والخلوص من الشرك واهله. ومنهم من يقول والبراءة من الشرك واهله. والعبارة

236
01:31:25.350 --> 01:31:55.350
الثانية هي الاكمل لان لفظ البراءة ادل على مفاصلة اهل الشرك وهو اللفظ الوارد في والسنة ومنهم من يجمع بينهما فيقول والخلوص والبراءة من الشرك. وهذا احسن ممن يقتصر على مجرد الخلوص والاكمل الاقتصار على لفظ القرآن والسنة فيقال والبراءة من الشرك

237
01:31:55.350 --> 01:32:25.350
واهله فالاسلام مبناه على الاستسلام لله عز وجل باخلاص الدين له توحيدا القيادي له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله فيبغضهم ويعاديهم. وهو بهذا المعنى دين لجميع الانبياء فان الانبياء كلهم على دين الاسلام. ودين الانبياء واحد وليست اديان الانبياء متعددة

238
01:32:25.350 --> 01:32:45.350
وما يجري على لسان بعض اهل العلم ومنهم المصنف كما سيأتي في مقام متقدم من قولهم اديان سماوية خلاف الدليل وهذا لفظ راجى على المتأخرين. يوهم تصحيح جميع الاديان وانها

239
01:32:45.350 --> 01:33:05.350
ترجع الى اصل واحد والشرع لم يجعل الدين الا واحدا. كما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الانبياء لعلات دينهم واحد وامهاتهم شتى. والاخوة لعلات هم الاخوة الذين يجتمعون في

240
01:33:05.350 --> 01:33:25.350
واحد ويتفرقون في امهاتهم. فالانبياء لهم دين واحد يجمعهم. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم دينه واحد وامهاتهم شتى اي من جهة الشرائع. فكل نبي له شريعة امر بها يتعبد الله عز وجل

241
01:33:25.350 --> 01:33:45.350
هو اتباعه له بذلك. فدين الانبياء جميعا هو دين واحد هو دين الاسلام على المعنى الذي تقدم قد جاء في القرآن الكريم في ايات عدة وصف جماعة من الانبياء بذلك كما ذكره المصنف عن وصف نوح وابراهيم واسماعيل ويعقوب

242
01:33:45.350 --> 01:34:05.350
وموسى عليهم الصلاة والسلام. بل وصف الله عز وجل به المؤمن من بني اسرائيل فقال يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا بل وصف الله عز وجل بها النبيون من بني إسرائيل

243
01:34:05.350 --> 01:34:25.350
انبياء بني اسرائيل كانوا كثيرين فاذا مات نبي قام نبي كما ثبت في حديث ابي هريرة في صحيح البخاري فهؤلاء الانبياء كلهم مسلمون وهم يأمرون اتباعهم بالاسلام والانقياد لله سبحانه وتعالى. فدين الله عز وجل

244
01:34:25.350 --> 01:34:45.350
واحد هو الاسلام وانما تختلف الشرائع كما قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. والله سبحانه وتعالى ينسخ الشريعة المتقدمة بما يشاء من الشريعة المتأخرة والمسلم حقا هو الذي يأخذ

245
01:34:45.350 --> 01:35:05.350
بامر الله سبحانه وتعالى المتأخر. فان الناس في الشرائع السابقة كانوا يستقبلون بيت المقدس. وفعلهم هذا اسلام لكن لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وصار في المدينة استقبل بيت المقدس برهة ثم امر باستقبال

246
01:35:05.350 --> 01:35:25.350
اي الكعبة فيكون حينئذ الاسلام هو استقبال الكعبة المشرفة لا استقبال بيت المقدس والله عز وجل يشرع في كل وقت ما يصلح به الناس. فان الله عز وجل درج الخلق الى كمال الدين في الشرائع. حتى اكمل لهم بهذا

247
01:35:25.350 --> 01:35:45.350
الدين كما قال الله عز وجل اليوم اكملت لكم دينكم. وليس المراد به مجرد دين محمد صلى الله عليه وسلم. بل الدين الذي الله الخلق به فانه كان لا يزال يتدرج شيئا فشيئا حتى بلغ الكمال فيما انزله على نبيه محمد صلى الله عليه

248
01:35:45.350 --> 01:36:05.350
لم نعم. احسن الله اليك. هذا هو اصل الاسلام وهو دين جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام ثم لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم صار الاسلام هو ما جاء به ونسخت الاديان السابقة فالاسلام ناسخ لما

249
01:36:05.350 --> 01:36:25.350
قبل فمن بقي على اليهودية او النصرانية فانه يكون كافرا. لانه بقي على دين قد مسخ فقد امر الناس جميعا باتباع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الشرائع الاسلامية فلا يجوز لليهود ان يبقوا على اليهودية ولا يجوز للنصارى ان يبقوا على النصرانية

250
01:36:25.350 --> 01:36:45.350
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي لان الله اخذ الميثاق على الرسل وعلى الانبياء جميعا اذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم احد موجود ان يتبعه قال تعالى واذا خلا الله ميثاق

251
01:36:45.350 --> 01:37:15.350
النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدقون ما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال اقررتم واخذتم على ذلكم اصري اقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين. فمن تولى بعد ذلك فاولئك

252
01:37:15.350 --> 01:37:35.350
تهم الفاسقون افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السماوات والارض طواه وكرها ولذلك اذا نزل المسجد عليه الصلاة والسلام قبل قيام الساعة يكون تابعا لمحمد صلى الله عليه

253
01:37:35.350 --> 01:37:55.350
وسلم يحكم بشريعة الاسلام وبعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على جميع الثقلين الانس والجن اتباعه الى ان تقم الساعة فمن بقي على دين غير دين محمد صلى الله عليه وسلم فانه يكون كافرا وان كان

254
01:37:55.350 --> 01:38:15.350
الذي عليه مشروعا في الاصل لانه قد نسخ وامر الناس باتباع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم قل يا ايها الناس اني رسول الله وانكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض ولهذا كاتب النبي صلى الله عليه وسلم

255
01:38:15.350 --> 01:38:35.350
يدعوه من الاسلام فكتب الى كسرى وكتب الى قيصرى وغيرهم. وكان يقول يا حكيم اسلم تسلم يؤتيك الله اجرك فان توليت فانما عليك اثما اريسين. يعني تتحملون اثام من تبعكم من الفلاحين ومن العامة. ولهذا

256
01:38:35.350 --> 01:38:55.350
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لا يسمع به احد من هذه الامة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بي الا دخل النار. وبهذا يثقل هذا الهراء الذي يطنطنون به الان من القول بحرية الاعتقاد او

257
01:38:55.350 --> 01:39:15.350
الاديان فهذا القول كفر والعياذ بالله فليس هناك الا اتباع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم لا نجاة الا وكذلك ما يلفقونه من الحوار والتقارب بين الاديان وهذا كلام باطل والعياذ بالله وكيف يحاور بين

258
01:39:15.350 --> 01:39:35.350
من باطل منسوخ ودين حق وهو دين الاسلام. يحاور بين الكفر والاسلام او يسوى بين الكفر والاسلام. ويقال ليبيا سماوية نعم فكانت في الاصل السماوية لكن بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم تحول الامر الى ما جاء به الرسول

259
01:39:35.350 --> 01:39:55.350
صلى الله عليه وسلم فمن بقي على دين غير الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فانه كافر مباح الدم يجب قتاله حتى يدخل في الاسلام او يدفع الجزية ان كان من اهل الكتاب او المجوس صاغرا منقادا للاسلام

260
01:39:55.350 --> 01:40:15.350
هذا هو الاسلام بمعناه العام وبمعناه الخاص الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى المعنى العام للاسلام اتبعه بالمعنى الخاص له في الشرع فالاسلام في الشرع

261
01:40:15.350 --> 01:40:35.350
معنى خاص يراد به الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم. ويقال في حجه شرعا استسلام الباطن لله تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. على

262
01:40:35.350 --> 01:40:55.350
المراقبة او المشاهدة. استسلام الباطن والظاهر لله تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم صار

263
01:40:55.350 --> 01:41:15.350
هذا هو دين الاسلام ونسخ ما تقدمه من اديان الانبياء. وامر الخلق جميعا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام اذا نزل في اخر الزمان فانه يكون تابعا

264
01:41:15.350 --> 01:41:35.350
حكم الاسلام متعبدا بالشريعة التي انزلت على محمد صلى الله عليه وسلم لا بالدين الذي امر به لما بعث في بني اسرائيل وهذا الدين الكامل وهو دين الاسلام لا يقبل الله سبحانه وتعالى بعد بعد بعثة النبي

265
01:41:35.350 --> 01:41:55.350
صلى الله عليه وسلم من احد دينا سواه. وقد جعله الله عز وجل دينا للخلق جميعا. فالنبي صلى الله عليه وسلم رسول للخلق جميعا الجن والانس. ومن تولى وكفر فانه في الاخرة

266
01:41:55.350 --> 01:42:15.350
من الخاسرين ولا يقبل الله عز وجل غيره. وبه يعلم ان الدعاوى المخالفة ان الدعاوى المخالفة لهذا باطلة. فان الدين بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم دين واحد وهو ما جاء به

267
01:42:15.350 --> 01:42:35.350
صلى الله عليه وسلم فليس لاحد ان يدين بدين سواه والمقالات المخالفة لهذا كالدعوة المسماة بحرية او حرية الاديان او الحوار والتقارب بين الاديان كله مما يخالف هذا الاصل العظيم ولا يساوي شيئا

268
01:42:35.350 --> 01:42:55.350
وهذه الاديان التي عليها الناس اليوم مما يسمى بالاديان السماوية لا حقيقة لها فان الدين المحض الآن هو الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم. واديان الانبياء مردها الى دين سماوي

269
01:42:55.350 --> 01:43:15.350
واحد فليست الاديان اديانا سماوية متعددة بل الدين السماوي واحد ولكن الشرائع مختلفة كما تقدم تقريره نعم. احسن الله اليك. ثانيا اركان الاسلام هذا الاسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه

270
01:43:15.350 --> 01:43:35.350
وسلم ينبني على اركان هي دعائمه وكذلك ينبغي على قربات وطاعات مكملة لهذه الاركان فكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الامر والنهي فانه هو الاسلام. لكن هناك اشياء هي دعائم للاسلام للاسلام هي دعائم للاسلام واركان

271
01:43:35.350 --> 01:43:55.350
انه بينها حديث جبريل عليه السلام لما جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال اخبرني عن الاسلام قال الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا

272
01:43:55.350 --> 01:44:15.350
ففسر الاسلام بهذه الاركان لان الاسلام يقوم عليها كما يقوم بنا وعلى اركانه وعلى دعائمه وليست هي الاسلام كله وليس هي الاسلام كله انما هي دعائمه والاسلام كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الاوامر والنواهي والدليل على

273
01:44:15.350 --> 01:44:35.350
حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه يقول صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله ان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة والحج وصوم رمضان. فقوله بني يدل على ان هذه الخمسة

274
01:44:35.350 --> 01:44:55.350
فهي الداعم التي بني عليها وقام عليها وحديث وحديث ابن عمر هذا مفسر لحديث عمر في قصة جبريل عليه السلام وهم ان هذه الامور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل انما هي اركان الاسلام ومبانيه وهناك شرائع مكملة لهذه المباني

275
01:44:55.350 --> 01:45:15.350
هذا يقول صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده فكل الطاعات سواء كانت واجبة ام مستحبة ومن الاسلام وتجنب كل المحرمات التي نهى الله عنها هو من الاسلام فترك الزنا والسرقة وشرب الخمر واكل الربا والغيبة

276
01:45:15.350 --> 01:45:35.350
فترك الزنا والسرقة وشرب الخمر واكل الربا والغيبة والنميمة وكل ما نهى الله عنه تركه هو الاسلام لكن هذه الخمسة هي وما زادنا فانه يكون متمما ومكملا لها. لما بين المصنف ان للاسلام معنى خاصا هو الدين الذي بعث به النبي

277
01:45:35.350 --> 01:45:55.350
صلى الله عليه وسلم قرر هنا ان هذا الدين له اركان فان النبي صلى الله عليه وسلم بعث بجمل مستكثرة من الامر والنهي وكلها يشملها اسم الشرائع كما جاء في حديث عبد الله ابن مسلم عند الترمذي وابن ماجة

278
01:45:55.350 --> 01:46:15.350
واحمد بسند حسن ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان شرائع الاسلام قد كثرت علي فكل ما امر به او نهي عنه فهو من شرائع الاسلام. الا ان شرائع الاسلام نوعان. النوع الاول شرائع هي

279
01:46:15.350 --> 01:46:35.350
اركان له والثاني والثاني شرائع ليست اركانا له. فمن الاول ما جاء في حديث ابن عمر بني الاسلام على خمس فالشرائع التي هي اركان هي المذكورات في حديث ابن عمر شهادة ان لا اله الا الله

280
01:46:35.350 --> 01:46:55.350
محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة والحج وصوم رمضان. فهذه هي الاركان الخمسة من شرائع الاسلام وهي دعائم الدين ووراء ذلك شرائع هي من جملة الدين لكنها ليست اركانا. والفرق

281
01:46:55.350 --> 01:47:20.850
بين الاركان وبقية الشرائع ان الاركان هي مباني الاسلام العظام فاعظم شرائع الاسلام ام هي هذه الاركان والفرق الثاني ان الاركان منها ما يكون تركه كفرا ومنها ما لا يكون تركه كفرا

282
01:47:20.850 --> 01:47:50.850
بخلاف الشرائع التي دون ذلك. فان ترك شيء منها لا يكون كفرا. واما كانوا الاسلام فمن ترك الشهادتين فهو كافر اجماعا ومن ترك الصلاة فهو كافر على القول الصحيح فهذا فرق من وجهين بين اركان الاسلام وبقية شرائع الدين. نعم. احسن الله اليكم

283
01:47:50.850 --> 01:48:15.250
وهذه الاركان الخمسة تذكرها الله في القرآن في ايات كثيرة. اما الركن الاول وهو الشهادتان فهذا كثير في القرآن كل الآيات التي تأمر بالتوحيد وتنهى عن الشرك فإنها في تحقيق الركن الأول وكل الآيات التي توجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

284
01:48:15.250 --> 01:48:45.250
اتباعه وتثبت رسالته فانها تدخل ايضا في تحقيق الركن الاول. من ذلك قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وقوله تعالى والهكم اله واحد الا هو الرحمن الرحيم. وقوله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. الى غير ذلك من الايات

285
01:48:45.250 --> 01:49:05.250
التي تأمر بعبادة الله وتنهى عن الاشراك به. ومن الايات التي تدل على شهادة ان محمدا رسول الله قوله تعالى وانتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فهي تثبت بالمعجزة رسالة النبي صلى الله عليه

286
01:49:05.250 --> 01:49:35.250
وقوله تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. وقوله تعالى الله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. وقوله تعالى يا ايها النبي قوله تعالى يا ايها الرسول وقوله تعالى ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله

287
01:49:35.250 --> 01:50:05.250
وخاتم النبيين وقوله تعالى محمد رسول الله وقوله تعالى تلك آيات الله عليك بالحق وانك لمن المرسلين. وقوله تعالى يا ايها المزمل وقوله يا ايها كلها خطابات للرسول صلى الله عليه وسلم. وفيها اثبات رسالته عليه الصلاة والسلام. وكذا

288
01:50:05.250 --> 01:50:35.250
انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب الجحيم وقوله تعالى مما ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى وكذلك هل معكم امة وسطاء لتكونوا شهداء على الناس؟ ويكون الرسول عليكم شهيدا. وقوله تعالى

289
01:50:35.250 --> 01:50:55.250
ان عصمك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا. كل هذه الايات اثبات رسالة للنبي صلى الله عليه وسلم كذلك الامر بطاعته من يطع الرسول فقد اطاع الله وقوله تعالى

290
01:50:55.250 --> 01:51:15.250
اطيعوا الرسول لعلكم ترحمون. وقوله تعالى وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاء المبين. فهذه الايات وغيرها في الاول بجزئي شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فالايات التي تأمر

291
01:51:15.250 --> 01:51:35.250
الله وحده لا شريك له معناها شهادة ان لا اله الا الله والايات التي تثبت رسالة محمد صلى الله عليه وتأمر باتباعه والاقتداء به هي في شهادة ان محمدا رسول الله هذا هو الركن الاول وهو اصل الدين واساسه

292
01:51:35.250 --> 01:51:55.250
تقوم عليه الدين كله لا يقوم الاسلام ولا الايمان الا اذا تحقق الركن الاول شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وهذا الركن مكث النبي صلى الله عليه وسلم يدعو اليه في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة بعد ان بين المصنف

293
01:51:55.250 --> 01:52:25.250
حفظه الله ان اركان الاسلام خمسة شرع يبينها تفصيلا واحدا واحدا وابتدأ بالركن الاول وهو الشهادتان والمراد بالشهادتين الشهادة لله بالالوهية والعبادة والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة. فان الشهادة تقع على معنى او

294
01:52:25.250 --> 01:52:45.250
من هذا في خطاب الشرع لكن الشهادة التي هي ركن من اركان الاسلام شهادتان احداهما شهادة لله تقتضي ان يكون هو المعبود المألوف والاخرى شهادة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو محمد تقتضي ان يكون

295
01:52:45.250 --> 01:53:15.250
مرسلا مطاعا يجب اتباعه والاقتداء به. والايات في هاتين الشهادتين كثيرة وقد ذكر طرفا منها والسمط الحاوي لها جميعا ان كل اية تأمر بالتوحيد وتنهى عن الشرك فهي بشهادة لله عز وجل. وكل اية توجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

296
01:53:15.250 --> 01:53:35.250
اتباعه وتنهى عن مخالفته وتحذر من ذلك فهي في الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وهذا الركن الاول هو اصل الدين واساسه ولا يقوم الدين الا به. وقد اتفق اهل العلم

297
01:53:35.250 --> 01:53:55.250
على ان تاركه كافر ليس بمسلمين. ولعظمته فان النبي صلى الله عليه وسلم كانت غالب دعوته في مكة تتعلق بتجريد هذا الاصل. نعم. احسن الله اليكم. الركن الثاني من اركان الاسلام الصلاة فقد فرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم

298
01:53:55.250 --> 01:54:15.250
ليلة المعراج قبيل الهجرة من مكة الى المدينة. لما اسري به الى بيت المقدس وعرج به الى السماء اي صعد بالنبي صلى الله الله عليه وسلم بروحه وجسده يقظة لا مناما الى السماء الى ربه عز وجل ففرض الله عليه الصلوات الخمس فوق سبع سماوات

299
01:54:15.250 --> 01:54:35.250
وقد ذكر الله الصلاة في القرآن في ايات كثيرة فتارة يأمر باقامتها كقوله تعالى واقيموا الصلاة وتارة يأمر بالمحافظة عليها كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وتارة يتوعد المضيعين لها كقوله

300
01:54:35.250 --> 01:54:55.250
قال فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. وقوله تعالى فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا. وتارة يخبر عن مصير المضيعين للصلاة كقوله تعالى ما سلككم في

301
01:54:55.250 --> 01:55:15.250
سقر اي النار قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى اتانا اليقين فذكر اول ما اجابوا انهم لا يصلون قالوا لم نك من المصلين

302
01:55:15.250 --> 01:55:35.250
وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الصلاة هي عمود الدين من حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فقد ضيع دينه واول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من مولدينه السلام فان قبلت قبل سائر عمله وان ردت رد سائر عمله وقد تردد ذكر الصلاة في

303
01:55:35.250 --> 01:55:55.250
قرآن وتنوع في ايات كثيرة لانها عمود الاسلام وهي الفارقة بين المسلم والكافر قال صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. وقال عليه الصلاة والسلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر

304
01:55:55.250 --> 01:56:15.250
فلا دين لمن لا صلاة له. وقال وقال تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر فذكر في الصلاة فائدتين عظيمتين. الاولى انها تنهى صاحبان الفحشاء والمنكر. فالذي

305
01:56:15.250 --> 01:56:35.250
على الصلاة يتجنب الفحشاء والمنكر. الثانية ان فيها ذكر الله سبحانه وتعالى. ان فيها ذكر الله سبحانه الا ولذكر الله اكبر فالصلاة ذكر لله عز وجل والصلاة ايضا يستعان بها على الشدائد قال تعالى

306
01:56:35.250 --> 01:57:05.250
والذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة ان الله مع الصابرين. وقال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة اسفلها لكبيرة الا على الخاشعين الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم لله راجعون وقال تعالى في شأننا قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ثم ختم

307
01:57:05.250 --> 01:57:25.250
بقوله والذين هم على صلواتهم يحافظون اولئك هم الوارثون الذين يرثوا الفردوس هم فيها خالدون. هذه هي الصلاة. الركن الثاني من اركان الاسلام. وذكرها في القرآن كثير. حتى ان الله

308
01:57:25.250 --> 01:57:55.250
وتعالى علق عصبة الدم والمآل بإقامة الصلاة. قال تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فقتلوا حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد. واتوا الزكاة فخلوا وقال في الاية الاخرى واتوا الزكاة فاخوانكم في الدين فلو تابوا وشهدوا

309
01:57:55.250 --> 01:58:15.250
اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولم يقيموا الصلاة فانهم لا يخلى سبيلهم. بل يقاتلون ليقيموا الصلاة الزكاة لان الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل. ذكر المصنف حفظه الله الركن الثاني

310
01:58:15.250 --> 01:58:35.250
اركان الاسلام وهو الصلاة. فاخبر ان الصلاة فرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج قبيل الهجرة بيسير فاسري به الى بيت المقدس ثم عرج به الى السماء بروحه وجسده يقظة لا مناما وفرض الله

311
01:58:35.250 --> 01:58:55.250
وعز وجل عليه الصلوات عليه الصلوات الخمسة فوق سبع سماوات. والصلاة قد ذكرت في القرآن على انحاء متعددة تارة بالامر باقامتها وتارة بالامر بالمحافظة عليها وتارة بذكر جزاء المحافظين عليها وتارة بذكر وعيد

312
01:58:55.250 --> 01:59:15.250
المضيعين لها وتارة بالاقبال عن مصيرهم. وبين النبي صلى الله عليه وسلم عظمتها في احاديث عدة منها ما ذكره المصنف من معان وردت في بعض الاحاديث وفيها ضعف ان الصلاة هي عمود الدين فهذه قطعة

313
01:59:15.250 --> 01:59:35.250
من حديث معاذ الطويل عند الترمذي واسناده منقطع. وروي من وجوه لا تخلو من ضعف. وذكر اخرى من حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فقد ضيع دينه. وانها اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من امور

314
01:59:35.250 --> 01:59:55.250
وانها ان قبلت قبل سائر عمله وان ردت رد سائر عمله والاحاديث المروية في ذلك التي اشار اليها المعلق في هامش الكتاب ضعيفة لا تصح. ومن مبلغ عظمتها ان الصلاة فارقة بين المسلم والكافر

315
01:59:55.250 --> 02:00:15.250
كما في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل وبين الشرك الشرك والكفر ترك الصلاة وقال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. رواه الترمذي وغيره واسناده صحيح. وقوله صلى الله عليه وسلم بين

316
02:00:15.250 --> 02:00:35.250
وبين الكفر والشرك ترك الصلاة يراد به الكفر الاكبر المخرج عن الملة. فان الكفر اذا حلي هل كان دالا على الاكبر؟ لانه دال على كمال جميع افراده وكمال جميع الافراد

317
02:00:35.250 --> 02:00:55.250
انما يكون في الحقيقة الكبرى للشيء وهي ها هنا الكفر الاكبر المخرج عن الملة. فكل كفر او شرك حلي بال فالمراد به الاكبر كما ذكر ذلك ابو العباس ابن تيمية الحفيد في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم

318
02:00:55.250 --> 02:01:15.250
ثم ذكر من ادلة القرآن في الصلاة قوله تعالى واقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر فذكر ان في صلاة فائدتين عظيمتين الاولى نهيها عن الفحشاء والمنكر. والثانية ان فيها ذكرا لله سبحانه وتعالى. ثم ذكر ان الصلاة يستعان بها

319
02:01:15.250 --> 02:01:35.250
الشدائد كما في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة وقوله واستعينوا بالصبر والصلاة ثم ذكر اية اخرى في فضلها من اجلها ان الصلاة علقت بها عصمة الدم والمال في المآل فان عصمة

320
02:01:35.250 --> 02:01:55.250
العبد نوعان اثنان النوع الاول عصمة الحال والنوع الثاني عصمة المآل. فاما عصمة الحال فتقع بالشهادة. فاذا شهد الانسان ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فقد ثبتت له عصمة الحال. فحينئذ يحرم ماله ودمه

321
02:01:55.250 --> 02:02:15.250
توقف عنه واما عصمة المآل فانها لا تتحقق للعبد الا اذا التزم بما يجب عليه من حق الاسلام ومن ذلك اقامة الصلاة المذكورة في هذه الآيات. فمن اقام الصلاة ثبتت له عصمة المآل. واما من لم يصل

322
02:02:15.250 --> 02:02:35.250
فانه قد زالت عنه هذه العصمة وصار كافرا. نعم. احسن الله اليك. الركن الثالث الزكاة وقد فرضت في الساعة الثانية من الهجرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم السعاة في جباية الزكاة وقد تكرر ذكرها في القرآن وكلما ذكرت الصلاة في الغالب ذكرت في جانب من الزكاة

323
02:02:35.250 --> 02:03:05.250
قال تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة وقال تعالى الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم. والحق المعلوم هو الزكاة قال تعالى انما الصدقات اي الزكاة للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم

324
02:03:05.250 --> 02:03:25.250
وفي الرقاب والغارمين والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. لما اوجبها على عبادي بين مصارفها تأكيدا وقال تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم

325
02:03:25.250 --> 02:03:45.250
وقال قال خذ من اموال ولم يقل خذ اموالهم لان الزكاة حد محدود من المال لا يضر باصحاب الاموال انما يعود عليهم بالنفع والبركة ولهذا قال تطهرهم وتزكيهم بها. فهي تعود عليهم بالطهارة والنماء في اموالهم وفي

326
02:03:45.250 --> 02:04:05.250
في اعمالهم وحسناتهم ويتكرر ذكر الزكاة في القرآن تارة مقرونة مع الصلاة وهو الغالب وتارة تأتي وحدها مما يدل على اهميتها ولما منع قوم دفع الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ابو بكر الصديق رضي الله عنه

327
02:04:05.250 --> 02:04:25.250
ومعه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله لو قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فان الزكاة حق والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتم عليه. ذكر المصنف

328
02:04:25.250 --> 02:04:45.250
هنا الركن الثالث من اركان الاسلام وهو الزكاة. فبين ان الزكاة فرضت في السنة الثانية مع من الهجرة وبعث النبي صلى الله عليه وسلم السعاة لجباية الزكاة. والمراد بالسعاة من يرسله ولي الامر

329
02:04:45.250 --> 02:05:15.250
جمع الزكاة فانه يسمى ساعيا. وقد تكرر ذكر الزكاة في القرآن على انحاء مختلفة من اكثرها قرنها بالصلاة. فان الصلاة والزكاة تقعان مقرونتين في كثير من الاية وموجب ذلك ما سبق ذكره وهو ان الصلاة احسان من العبد الى نفسه والزكاة احسان

330
02:05:15.250 --> 02:05:35.250
منه الى غيره فالانفاق ومن جملته الزكاة يحسن فيه العبد الى غيره. وقد بين الله عز وجل الا الزكاة في اية التوبة في قوله انما الصدقات للفقراء والمساكين الاية فتولى الله سبحانه وتعالى قسمتها بنفسه

331
02:05:35.250 --> 02:05:55.250
تعظيما لها. وامر النبي صلى الله عليه وسلم ان يلاحظ منفعة الناس فيها ولا يشق عليهم. فقال له خذ من اموالهم ومن للتبعيض فيؤمر ولي الامر ان يأخذ من اموال الناس ما يكون صدقة

332
02:05:55.250 --> 02:06:25.250
وزكاة تطهر به هذه الاموال وتزكوا. ولا يجوز له ان يستغرق جميع مالهم فيأخذه فيأخذه كما انه لا يأخذ اطيب مالهم واكرمه عليهم. وانما يأخذ الوسط المعتدل بين وهذا الاخذ المراد به تطهيرة اموالهم وتزكية نفوسهم. ثم ختم المصنف بما فعله

333
02:06:25.250 --> 02:06:45.250
ابو بكر رضي الله عنه لما منع قوم الزكاة فقاتلهم هو ومن معه من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وانما قاتل ابو بكر من منع الزكاة وان لم يرتد عن دين الاسلام لانهم تركوا شعيرة ظاهرة من شعائر

334
02:06:45.250 --> 02:07:15.250
الاسلام ولم يدفعوا الزكاة الى ولي الامر. فهم يرون ان الزكاة لا تدفع اليه ويتركون دفعها اليه فله ان يقاتلهم على ذلك. واذا تركوها زاعمين انها من الاسلام لكن لا تكون واجبة عليهم ولا يلتزمون بها فانهم يكفرون بذلك لا بد ان يلتزموا بهذه الشعيرة ولا يكفيهم اعتقاد

335
02:07:15.250 --> 02:07:35.250
وجوبها فلو قال الانسان الصلاة واجبة ثم لم يصلي لم يكن ذلك مبقيا له على الاسلام. نعم الركن الرابع الصيام وكان فرضه في السنة الثانية للهجرة وهو مذكور في آيات كثيرة قال تعالى يا ايها الذين

336
02:07:35.250 --> 02:07:55.250
من كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. الى قوله تعالى شهر الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر

337
02:07:55.250 --> 02:08:25.250
فليصم الله صيام رمضان المقيم الصحيح واما قضاء في حق المسافر او المريض فلا بد من صيام رمضان على المسلم البالغ العاقل لانه ركن من اركان الاسلام واثنى الله على الصائمين في ايات مثل قوله تعالى في سورة الاحزاب ان المسلمين والمسلمات الى قوله

338
02:08:25.250 --> 02:08:45.250
الصائمات فجعل من جملة صفات المؤمنين الصيام. ذكر المصنف حفظه الله الركن الرابع من اركان الاسلام وهو الصيام والمراد به صيام رمضان وليس مطلق الصيام. فان الله عز وجل امر الخلق بالصيام ولم

339
02:08:45.250 --> 02:09:05.250
في قوله تعالى كتب عليكم الصيام ثم عينه في الايات التالية لها فقال شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن الاية محل الصيام الذي هو ركن هو صيام رمضان دون غيره. فاوجب الله عز وجل صيام رمضان على المسلمين وجعله ركنا

340
02:09:05.250 --> 02:09:25.250
من اركانه وقد اثنى الله عز وجل على الصائمين في ايات عديدة والثناء عليهم مبين مدح فان الثناء على العامل يدل على مدح العمل وانه مأمور به فكل عامل ذكر ممدوحا

341
02:09:25.250 --> 02:09:45.250
انت عمله ممدوح مأمور به ومن جملة ذلك الصيام. نعم. الركن الخامس الحج وتأخر فرضه الى السنة التاسعة من الهجرة ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة لوجود المشركين الذين يطوفون بالبيت عراة وارسل

342
02:09:45.250 --> 02:10:05.250
لكن الصديق وارسل ابا بكر الصديق رضي الله عنه يحج بالناس وارسل بعده علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ينادي في الناس بصدر والا يحج بعد الان المشركون ولا يطوف بالبيت عريان. فلما تطهر البيت من المشركين والعراة حج النبي

343
02:10:05.250 --> 02:10:25.250
صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع التي لم يمكث بعدها في الدنيا الا اقل من ثلاثة اشهر حتى لحق بالرفيق الاعلى صلى الله عليه وسلم وجزاه عن امتي افضل ما جزى نبيا عن امته. وقد انزل الله تعالى في شأن الحج قوله تعالى

344
02:10:25.250 --> 02:10:45.250
الا ولله يا للناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. وهذا يقتضي الوجوب وان الحج حق لله سبحانه وتعالى على المستقيم من الناس وقوله وقوله اي الزاد والمركوب الذي يوصل ويبلغه الى مكة اما الذي لا يستطيع لكونه فقيرا ليس

345
02:10:45.250 --> 02:11:05.250
ليس عنده زاد او عنده زاد لكن ليس عنده ما يركبه من وسائل النقل ويبلغه. فهذا معذور في المبادرة لاداء الحج وابقاء في ذمته لا نستطيع كذلك المريض اذا لم يستطع بدنيا ويرجى شفاؤه فان الله ايضا ينتظر. اما اذا اما اذا كان مرضه مزمنا ولا

346
02:11:05.250 --> 02:11:25.250
تستطيع او كان كبيرا هرما لا يستطيع السفر للحج فهذا يوكل من يحج فهذا يوكل من يحج عنه لان الحج تدخله نيابة عن العاجز الذي لا يستطيع لمرض مزمن او لكبر. اما الذي لا يستطيع لعدم وجود المال فهذا لا يجب عليه الحج واما الذي يستطيع

347
02:11:25.250 --> 02:11:45.250
ان ولا يستطيع بدنيا فهذا ان كان اذا كان فانه ينتظر وان كان لا يرجى زوال المانع فانه يوكل. ولهذا لما جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان ابي ادركته فريضة الله على عباده في الحج وهو حريم لا يستطيع الثبات

348
02:11:45.250 --> 02:12:05.250
الراحلة افا حج عنه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحجي عنه ولا ولما كان الحج يؤتى اليه من بعيد في الاغلب وفي مشقة واخطار جعله الله في العمر مرة واحدة تيسير مال الناس وما زاد فهو تطوع اما الصلاة فانها تتكرر في اليوم والليل في

349
02:12:05.250 --> 02:12:25.250
والليلة خمس مرات وهذا يدل على عظمتها وقدرها عند الله سبحانه وتعالى والزكاة تجب مرة عند تمام السنة لتمام الحول وكذلك الصيام الواجب فيه صيام شهر من اثني عشر شهرا من السنة وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى ثم ان هذه الاركان منها ما هو

350
02:12:25.250 --> 02:12:45.250
من لا تكن نيابة كالصلاة والصيام ومنها ما هو ما لي كالزكاة ومنها ما هو مركب من الامرين بدني ومالي وهو الحج لان الحج يتكون باستطاعة المالية والاستطاعة البدنية فهذه اركان الاسلام كما جاءت في القرآن الكريم. ختم المصنف حفظه الله

351
02:12:45.250 --> 02:13:05.250
الله ببيان الركن الخامس من اركان الاسلام وهو الحج. فان الحج ركن من اركان الاسلام. وقد فرض في اصح قولي اهل العلم في السنة التاسعة من الهجرة فان من اهل العلم من يقول انه فرض قبل ذلك في السنة السادسة

352
02:13:05.250 --> 02:13:25.250
الصحيح انه لم يفرض الا في السنة التاسعة من الهجرة وهذا قول جمهور اهل العلم واختاره ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فلما فرض الحج على النبي صلى الله عليه وسلم وكان في البيت ما كان لم يحج النبي صلى الله عليه

353
02:13:25.250 --> 02:13:45.250
وسلم حتى طهر البيت من الاصنام ومن مظاهر الجاهلية ونهى عن ذلك فلما تطهر البيت من كل ما يخالف الشرع حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع. والاية المتضمنة لفرض

354
02:13:45.250 --> 02:14:05.250
والامر به قوله تعالى ولله ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. وهذا يقتضي الوجوب. لان على في خطاب الشرع موضوعة للدلالة على ذلك. كما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد والصنعاني في شرح منظومته في اصوله

355
02:14:05.250 --> 02:14:25.250
الفقه وقد جعل فرض الحج مشروطا بالاستطاعة والاستطاعة هي الزاد والراحلة وقد رويت لذلك احاديث ضعيفة لكن اهل العلم على ذلك كما نقله عنهم ابو عيسى الترمذي في كتاب الجامع فالسبيل عند اهل

356
02:14:25.250 --> 02:14:45.250
اهل العلم الزاد والراحلة فاذا كان للانسان زاد يتبلغ به وراحلة يركبها على انواع الرواحل والمركوبات المختلفة فانه حينئذ يجب عليه ان يحج. اما من تخلفت استطاعته لمرض في بدنه او

357
02:14:45.250 --> 02:15:05.250
في ماله فهذا لا يجب عليه الحج لكن من كان لا يستطيع لاجل ضعف بدنه مع وجود المال فانه اذا كان لا يرجو زوال المانع يوكل غيره واما ان كان يرجو زوال المانع فانه

358
02:15:05.250 --> 02:15:25.250
ويتأخروا حتى يرتفع هذا المانع او يتبين له الامر فيوكل غيره. ثم ذكر المصنف السر في ترتيب اركان الاسلام على هذا النحو فان الحج جعل فرضا في العمر مرة واحدة تيسيرا على الناس لان

359
02:15:25.250 --> 02:15:45.250
سيأتون في الاغلب اليه من بعيد وما زاد فهو تطوع. اما الصلاة فانها تتكرر في اليوم والليلة حيث كان الانسان ووجد. وذلك دال على عظمتها. واما الزكاة فانما تجب مرة عند تمام الحول اي السنة. وكذلك الصيام انما يجب ان يصوم شهرا واحدا هو شهر

360
02:15:45.250 --> 02:16:05.250
رمضان وهذا من تيسير الاسلام. ثم ذكر المصنف ان اركان الاسلام متنوعة باعتباره ما تتركب منه فمنها ما هو بدني لا تدخله النيابة كالصلاة والصيام ومنها ما هو مالي كالزكاة ومنها ما هو مركب من الامرين بدني وما

361
02:16:05.250 --> 02:16:25.250
وهو الحج. نعم. احسن الله اليك. قد بينت السنة ما اجمله القرآن الكريم من هذه الاركان. القرآن ذكر الصلاة وبينه من غير تفصيل. قال تعالى ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا. وقال تعالى

362
02:16:25.250 --> 02:16:45.250
الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والارض وعشيا وحين تظهرون فهذا بيان مجمل للاوقات ثم جاءت السنة فبينته قال الصلوات الخمس على التفصيل بينت ان صلاة الفجر يبدأ وقتها بطلوع الفجر الصادق وان صلاة الظهر يبدأ وقتها بزوال

363
02:16:45.250 --> 02:17:05.250
شمس عن وسط السماء وان صلاة العصر اذا بلغ ظل الشيء مثله وان صلاة المغرب يبدأ وقتها بغروب الشمس وان صلاة العشاء يبدأ وقتها بمغيب الشفق الاحمر فجعل الله سبحانه وتعالى علامات المواقيت واضحة يعرفها كل احد المتعلم والعامي والحضري

364
02:17:05.250 --> 02:17:25.250
بدوي كذلك الصيام جعل الله علامة واضحة وهو الهلال. قال تعالى يسألونك عن الاهلة. قل هي مواقيت للناس والحج. وقال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته. هكذا دين الاسلام ولله الحمد. دين الرشد والسماحة والسهولة. ليس فيه اثار ولا

365
02:17:25.250 --> 02:17:45.250
وانما هو دين ميسر وكذلك كما ذكرنا فالله جل وعلا لم يذكر عدد الركعات وانما امر باقامة الصلاة مطلقا ولم يبين اوقاتها ولم يبين اعداد الركعات. والنبي صلى الله عليه وسلم بين بفعله ان صلاة الفجر ركعتان. وان صلاة الظهر اربع ركعات وان صلاة العصر

366
02:17:45.250 --> 02:18:05.250
اربع ركعات وان صلاة المغرب ثلاث ركعات وان صلاة العشاء اربع ركعات هذا واما المسافر فيخص رباعيته الى ركعتين هكذا بينت السنة ما جاء في القرآن الكريم من امر الصلاة وكذلك في الزكاة فالله جل وعلا امر باعطاء الزكاة اجمالا ولم يبين الاموال التي

367
02:18:05.250 --> 02:18:25.250
يجب فيها فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم انها تجب في اربعة انواع بهيمة الانعام وعروض التجارة والحبوب والثمار والنقدان الذهب والفضة هذه هي الأموال التي تجب فيها الزكاة. ثم بين صلى الله عليه وسلم المقدار الواجب وانه ربع العشر. من الذهب والفضة. وبين

368
02:18:25.250 --> 02:18:45.250
انه من الذهب عشرون مثقال ومن الفضة مئة واربعون مثقالا وبين النصاب من الغنم ومن البقر ومن الابل اما اهل الزكاة فان الله جل وعلا لم يكل بيانه الى الرسول صلى الله عليه وسلم. وانما تولاه بنفسه. قال الله تعالى انما الصدقات للفقراء

369
02:18:45.250 --> 02:19:05.250
والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم. كذلك الصيام يقول الله جل وعلا وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط

370
02:19:05.250 --> 02:19:25.250
الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل هذا فيه اجمال والرسول صلى الله عليه وسلم بين المراد من الخيط الابيض ومن الاسود انه سواد الليل وبياض النهار. فاذا خرج النهار وهو البياض المعترض في الافق فانه يمسك الصائم. ولما سمع بعض الصحابة قوله

371
02:19:25.250 --> 02:19:45.250
حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود اخذ خيطين احدهما اسود والاخر ابيض وصار ينظر فيهما فلم يتبين له الا بعد ما اتضح النهار. فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره فبين له النبي صلى الله عليه وسلم انه ليس هذا هو المقصود

372
02:19:45.250 --> 02:20:05.250
وما المقصود بياض النار وسواد الليل؟ وليس المراد خيوط المعهودة المعروفة هذا بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فاقبل الليل من ها هنا يعني من المشرق واذن النهار من ها هنا يعني من المغرب وغربت الشمس فقد افطر الصائم اي انتهى وقت الصيام حتى ولو

373
02:20:05.250 --> 02:20:25.250
لم يأكل ولو لم يشرب فانه انتهى وقت صيامه فاذا بقي بعد غروب الشمس لا يأكل ولا يشرب فهذا ليس بصيام ولا يثاب عليه لانه انتهى العبادة وانتهى وقت الصيام ولا يزاد على ما شرعه الله الا ما جاء في حق الوصال الى السحر فهذا شيء اخر وكذلك

374
02:20:25.250 --> 02:20:45.250
او في الحج جاء الامر به في القرآن مجملا من وجوه عديدة. كم مرة يجب في العمر بين النبي صلى الله عليه وسلم انه يجب مرة واحدة كيف يؤدى الحج بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بفعله؟ فقد حج النبي صلى الله عليه وسلم باصحابه وقال لهم خذوا عني

375
02:20:45.250 --> 02:21:05.250
فبين صلى الله عليه وسلم ناسك الحج من طواف وسعي ووقوف بعرفة وبين متى يبدأ الوقوف ومتى ينتهي والله جل وعلا يقول ثم افيضوا من حيث افاض الناس لكن لم يبين وقته والرسول صلى الله عليه وسلم بينه وكذلك المبيت بمزدلفة

376
02:21:05.250 --> 02:21:35.250
قال الله تعالى صلى الله عليه وسلم بين ذلك بان نزل بمزدلفة وصلى بها المغرب والعشاء جمعا وقصرا ثم بات عليه الصلاة والسلام ثم صلى الفجر بغلس مبكرا ثم وقف يدعو حتى اسفر جدا ثم دفع الى منى بين كيف نذكر الله عند المسجد الحرام؟ فقال تعالى

377
02:21:35.250 --> 02:21:55.250
اتقوا الله في ايام معدودات. فمن تعجل في يومه فلا اثم عليه. يعني ايام التشريق والنبي صلى الله عليه وسلم بين ماذا يفعل في ايام التشريق النزول بمنى والمبيت بها ورمي الجمار وبين صلى الله عليه وسلم كيف يبدأ وكيف ينتهي

378
02:21:55.250 --> 02:22:15.250
وبكم ترمى الجمرات؟ وان ذلك بسبع حصيات. فبين صلى الله عليه وسلم البيان الشافي. ولهذا يقول العلماء ان السنة المطهرة مفسرة للقرآن ومبينة له وهي وحي من الله جل وعلا كما قال تعالى وما اتاكم الرسول

379
02:22:15.250 --> 02:22:35.250
وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم. وقال تعالى عليك الكتاب والحكمة والكتاب هو القرآن والحكمة هي السنة المطهرة. هذه اركان الاسلام الخمسة كما جاء

380
02:22:35.250 --> 02:22:55.250
القرآن الكريم وكما بينتها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس الاسلام مقصورا عليها بني اركانه ولكن كل ما امر الله سبحانه وتعالى بفعله ففعله هو الاسلام وكل ما امر الله سبحانه وتعالى بتركه

381
02:22:55.250 --> 02:23:15.250
فاجتنابه وتركه هو الاسلام ويقول جل وعلا يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة السلم هو الاسلام اي اعملوا بكل شرائعه ولا يقتصر على باب شرائع الاسلام ويترك البعض. وقد هم قوم ان يأخذوا ببعض

382
02:23:15.250 --> 02:23:35.250
على الاسلام ويترك البعض الاخر فانزل الله فيهم هذه الاية يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. لكن هذا حسب المقدرة لكن هذا

383
02:23:35.250 --> 02:23:55.250
حسب المقدرة والاستطاعة كما قال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها وهناك امور لا بد منها وهي الاركان وهناك امور لا تكفيلا واجبا او تكميلا مستحبا. والتكميل واجب من تركه يأثم والتكميم مستحب من تركه لا يأثم. ولكن في ترك

384
02:23:55.250 --> 02:24:15.250
الواجب المستحب نقص في الاسلام بحسب ما ترك من الطاعات وما يرتكب من المحرمات والمكروهات فينقص الاسلام بذلك وكلما اكثر ومن الطاعات وتجنب المحرمات كمل اسلامه. لما فرغ المصنف من بيان اركان الاسلام الخمسة في القرآن

385
02:24:15.250 --> 02:24:35.250
قال نبه على امر عظيم وهو ان ذكر هذه الاركان جاء في القرآن مجملا وقد فصلته السنة انما اتفق وقوع هذا في شرائع الدين فجاء منها ما هو مجمل في القرآن ومبين في السنة لتحقيق الالتصاق

386
02:24:35.250 --> 02:24:55.250
وكمال الاتصال بين القرآن والسنة. فان الشرائع لو جاءت مفصلة في القرآن لتوهم من توهم ان المأمور باتباعه هو القرآن وحده وانه كاف عما سواه. لكن الله سبحانه وتعالى قدر بكمال

387
02:24:55.250 --> 02:25:25.250
حكمته وعلمه ان تأتي بعض الاحكام مقسومة في بيانها بين القرآن والسنة. ليعلم ان القرآن والسنة ملتصقين متصلين فكلاهما وحي من الله سبحانه وتعالى. كما قال تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. وفي ذلك يقول العلامة حافظ للحكمي رحمه الله تعالى في وسيلة

388
02:25:25.250 --> 02:25:45.250
وفي اللؤلؤ المكنون قال فسنة النبي وحي ثاني عليهما قل اطلقا الوحيان ومن كمال ذلك ما ذكر انبا من تقسيم بيان الاحكام بين القرآن والسنة. ثم ختم المصنف بالانباه الى

389
02:25:45.250 --> 02:26:05.250
وجوب الالتزام بجميع شرائع الاسلام. كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة اي في شرائع الاسلام كلها بها وذكر ان هذه الاية نزلت في قوم هموا ان يأخذوا ببعض شرائع الاسلام ويتركوا بعضها فانزل الله هذه الاية

390
02:26:05.250 --> 02:26:25.250
روي في هذا حديث عن ابن عباس عند ابن ابي حاتم في تفسيره واسناده ضعيف. ثم جعل مسك الختام البيان بان شرائع الاسلام منها اركان لازمة وهي منها امور مكملة وراء الاركان. اما

391
02:26:25.250 --> 02:26:45.250
تحميلا على وجه الوجوب او تكميلا على وجه الاستحباب. فشرائع الاسلام متنوعة الدرجات مختلفة الانواع والمراتب وكلها مندرجة في اسم شرائع الاسلام. ولو قدر ان الانسان اتى بما يجب عليه من

392
02:26:45.250 --> 02:27:05.250
والشرائع الواجبة فان استكماله الدين مرهون بالاخذ بطرف من المستحبات كما انه اذا اصاب شيئا من المحرمات او المكروهات فانه ينقص اسلامه بقدر ما اصاب فينبغي ان يجتهد العبد في الاخذ بشرائع الاسلام كلها

393
02:27:05.250 --> 02:27:25.250
وهذا يدل على اهمية العلم. فان الانسان لا اطلاع له على شرائع الاسلام على اختلاف تفاصيلها الا بالعلم فان العلم يهديك الى طريق العبادة الذي تتعبد به الله سبحانه وتعالى فتطلع على ما يجب عليك وما يستحب

394
02:27:25.250 --> 02:27:45.250
وهذا اخر البيان على هذه الجملة ونكتفي بهذا القدر من الكتاب ونتمه باذن الله سبحانه وتعالى في مقام اخر رعاية للحال فان المقصود هو الانتفاع بما يقرأ وليس القصد الاصلي هو اكمال الكتاب

395
02:27:45.250 --> 02:28:05.250
كان بحمد الله دأبا لنا لكن الانسان ينبغي له ان يراعي الاحوال سواء فيما يتعلق بالوقت فان غدا درس يكون في الفجر اطول من اليوم لان غدا هو يوم الخميس والاشغال فيه معطلة عند الناس وهذا يقتضي ان يبكر الانسان في نومه

396
02:28:05.250 --> 02:28:25.250
كما ان نزول الغيث هذه الليلة جعله الله سقيا رحمة يوجب على علينا ان ننصرف مبكرين لان لا نقطع كما ان من الناس ربما جعل الغيث قاطعا له. ومن لطيف ما يذكر والامر كما قال بعضهم فيما رواه ابن

397
02:28:25.250 --> 02:28:45.250
في ادب الاملاء والاستماء انه قال الحكايات حبوب تصطاد بها القلوب. وقال سفيان ابن عيينة الحكايات جند من جند الله ومن الحكايات اللطيفة في هذا المقام ممن يجعل نزول المطر قاطعا ما ذكره العلامة محمد بهجة الاثري العراقي المتوفى

398
02:28:45.250 --> 02:29:05.250
بعد الاربعمائة والالف انه نزل على بغداد مطر كثير وكان يحظر درسا للعلامة محمود في الانوسي في المدرسة المرجانية ببغداد فظن ان الشيخ لا يأتي مع كثرة المطر فلما غدا

399
02:29:05.250 --> 02:29:25.250
من بكرة اليوم التالي ورآه الشيخ في مجلس الدرس ارتجز بيتي ابن فارس التي يقول فيها اذا كان يؤذيك حر المصيف ويبس الخريف وبرد الشتاء ويلهيك حسن جمال الربيع فاخذك للعلم قل لي متى

400
02:29:25.250 --> 02:29:45.250
فمن الناس من يجعل المطر قاطعا يلتهي به وينصرف به عن العلم. ولو ان الانسان نظر الى حقيقة الامر لوجد ان غيث العلم اعظم من سواه كما قال البخاري لوراقه ابن حاتم لما رأى الناس منصرفين الى

401
02:29:45.250 --> 02:30:05.250
مزارعهم وبساتينهم ينظرون اليها فقال اذا رأيت الناس ذهبوا الى ذلك فاعلم انك تقيم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه وهذا من اعظم الاقامة التي تنزه فيها الارواح فينبغي ان يكون هذا حاملا للانسان على مزيد العناية بالعلم

402
02:30:05.250 --> 02:30:25.250
فان الارض قد اصابها غيثها وقلبك مفتقر الى غيثه واعظم غيث قلبك هو العلم وليس الفوزة والنظر فيه الامطار ينبغي على الانسان ان يحضر الدروس ويهتم بالعلم. وسيكون ان شاء الله تعالى درس غد في كتابه

403
02:30:25.250 --> 02:30:30.960
القصد السديد في شرح كتاب التوحيد للعلامة فيصل ابن مبارك