﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:17.600
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى اله وصحبه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:17.650 --> 00:00:46.700
شهادة العبادة والتوحيد. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. شهادة الاتباع والتجريد اما بعد فهذا هو المجلس الاول من الدرس الاول من برنامج منتخب الابواب والحصول الثاني والكتاب المقروء فيه هو فصول في فضل العلم وادبه. منتخبة من كتاب الذريعة الى

3
00:00:46.700 --> 00:01:13.900
مكارم الشريعة للعلامة ابي القاسم الراغب الاصفهاني رحمه الله تعالى. وهي زمرة لاحقة لاخوات لها تقدمت من فصول هذا الكتاب سبق اقراؤها في البرنامج الاول. وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف

4
00:01:14.000 --> 00:01:47.750
وتنتظم في ستة مقاصد المقصد الاول جر نسبه هو العلامة المتفنن الحسين ابن محمد ابن المفضل الاصبهاني وقيل الحسين بن المفضل بن محمد وقيل الحسين ابن الفضل وقيل المفضل بن محمد

5
00:01:47.900 --> 00:02:21.950
في اقوال اربعة اشهرها الاول وهو الحسين ابن محمد ابن المفضل الاصبهاني قد حكاه جماعة من القدماء منهم الذهبي والصفدي يكنى بابي القاسم ويلقب بالراغب الاصفهاني ويجوز في الاصفهاني كونها بالفاء او بالباء

6
00:02:24.400 --> 00:03:04.850
لانها اعجمية عربت فاستحالت الى هذين الحرفين المتقارب مخرجهما المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في مستهل رجب سنة ثلاث واربعين بعد الاربعمائة كما وجده مقيدا الاستاذ عدنان الجوهرجي على نسخة من كتاب المفردات

7
00:03:06.600 --> 00:03:34.800
للراغب الاصفهاني محفوظة في مكتبة خاصة في دمشق يقال انها بخط المصنف نفسه وهذا من الزوائد المستفادة من طرر المخطوطات مما لم يذكر في ترجمته رحمه الله المقصد الثالث جمهرة شيوخه

8
00:03:37.700 --> 00:04:06.350
ان ترجمة ابي القاسم الاصفهاني هي احدى التراجم التي غابت كثير من معالمها لقلة مترجميه في زمانه ومما غاب معرفة شيوخه فانه لم يذكر له عند احد من مترجميه شيخ اخذ عنه

9
00:04:07.550 --> 00:04:35.650
والمقطوع به انه تخرج في العلم بشيوخه فهذه هي قاعدة العلم في الامة المقصد الرابع جمهرة تلاميذه والقول فيه كسابقه اذ لم يذكر احد من تلاميذه في الكتب التي ترجمت له

10
00:04:36.050 --> 00:05:12.200
المقصد الخامس ثابت مصنفاته صنف ابو القاسم الاصفهاني رحمه الله كتبا نفيسة تدل على علم جليل وتحقيق فائق منها كتاب المفردات في غريب القرآن وجامع التفسير ومحاضرات الادباء والذريعة الى مكارم الشريعة

11
00:05:14.650 --> 00:05:48.750
وتفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين واجلها اولها وبه اشتهروا فان غالب النقل عنه مرده الى كتاب المفردات. المقصد السادس تاريخ وفاته  ذكر السيوطي رحمه الله انه توفي في اوائل المئة الخامسة

12
00:05:55.950 --> 00:06:38.550
وفي ذلك نظر تدل عليه اخبار متفرقة لاحداث ذكرها في تضاعيف كتبه تدل على انه توفي قبل ذلك وللتردد فيه لم يجزم الذهبي رحمه الله تعالى بتاريخ وفاته بل ادخله

13
00:06:38.950 --> 00:07:13.400
في سير اعلام النبلاء في الطبقة الثانية والاربعين وهي التي تقع وفيات اصحابها بين سنة ثلاثين واربع مئة الى سنة سبعين واربع مئة وبه يعلم الجهل بمقدار عمره رحمه الله تعالى رحمة واسعة

14
00:07:13.500 --> 00:07:43.650
المقدمة الثانية تعريفه بالمصنف وتنتظم في ستة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه اسم هذا الكتاب قوى الذريعة الى مكارم الشريعة والذريعة هي الوسيلة المفضية الى الشيء ومكارم الشريعة محاسنها

15
00:07:45.100 --> 00:08:22.000
المقصد الثاني اثبات نسبته اليه لا غرو ان هذا الكتاب مما خطته يا راعة ابي القاسم الاصفهاني وابدعته قريحته ويشهد بذلك تتابع النسخ الخطية للكتاب على نسبته اليه مع ذكر جماعة من مترجميه

16
00:08:23.000 --> 00:09:00.950
له في ترجمته ولا يعلم احد ادعاه لنفسه ولا ادعي لغير ابي القاسم والظاهر من هذه الدلائل الجزم بنسبته اليه. المقصد الثالث بيان موضوعه من المعاني المنتظمة الدالة على كمال الشريعة

17
00:09:04.300 --> 00:09:43.850
واحاطة الشارع سبحانه وتعالى بمقاصد صلاح الدارين ما يسمى بمكارم الشريعة اي محاسنها وهي ما انتظم فيها من الصفات الدالة على الرحمة والعلم والحكمة وغيرها من المعاني الشريفة وسبق ان عرفت

18
00:09:44.200 --> 00:10:19.850
ان الذريعة هي الوسيلة المفضية الى الشيء وهذا الكتاب وسيلة للوقوف على محاسن الشريعة وذلك ببيان احوال الانسان وانواع قواه بوجوه كماله ونقصه فهو دائر حول الخلق الانساني وماله من خلق

19
00:10:20.300 --> 00:10:51.300
وصلة ذلك بما رتبته الشريعة الغراء المقصد الرابع ذكر رتبته ان هذا الكتاب من محاسن الكتب التي صنفت في بيان احوال الانسان وما يعرض له من القوة والضعف والكمال والنقص

20
00:10:52.200 --> 00:11:36.500
وقدرته على الصناعات وامكاني تعاطيه العلوم والمعارف وتقويم اخلاقه وسلوكه وقد تردد صدى هذا الكتاب في نفوس العلماء وانطبع فيها فمنهم من اعاد صياغته وقدم واخر واستوفى كثيرا من جمله

21
00:11:37.250 --> 00:12:09.350
كابي حامد الغزالي في كتاب ميزان العمل فانه اجتر عبارة ابي القاسم الاصفهاني واعمل فيها من النحت ما شاء مقدما ومؤخرا ومختصرا ومتمما بحيث يجد الناظر نصوصا كثيرة في كتاب ابي حامد الغزالي

22
00:12:09.550 --> 00:12:37.200
هي حدو القذة بالقذة في كلام ابي القاسم الاصفهاني في كتاب الذريعة كما ان معانيه انطبعت في كلام ابي الفرج ابن الجوزي في صيد الخاطر خاصة ويوجد لها نظائر في كلام ابي العباس ابن تيمية

23
00:12:37.900 --> 00:13:07.950
وابي عبدالله ابن القيم وابي الفرج ابن رجب رحمهم الله تعالى المقصد الخامس توضيح منهجه رتب المصنف رحمه الله تعالى كتابه هذا في سبعة اصول وجعل في كل فصل ابوابا كثيرة

24
00:13:10.800 --> 00:13:55.150
مجتهدا في الجمع بين الشريعة والحكمة للكشف عما اراد من الاحوال الانسانية والطبائع البشرية في عبارة ادبية فائقة والمراد بالحكمة علوم الفلسفة العقلية وهي مما سرى الى علماء الاسلام من كلام اليونان

25
00:13:57.400 --> 00:14:33.350
ومنهم من تلطخ بشيء من باطلها فيوجد في كلامه حشو الفلسفة كابي حامد الغزالي وابن رشد الحفيد الشهرستاني ووقع في هذا الكتاب تأثر بكلام الفاسدة في مواضع متفرقة مع اجتهاد مصنفه

26
00:14:36.050 --> 00:15:09.100
في تخليص كتابه من مقالاتهم وفزعه الى الاستدلال بادلة الشريعة ووجود هذه المقالات لا يفهم منه نسبته الى الفلاسفة. فانه بريء من مذهب الفلاسفة كما انه بريء من مذهب المعتزلة والشيعة وان كان نسب الى كل هذه المذاهب

27
00:15:09.450 --> 00:15:44.200
والرجل معظم للعقل مع تحر لمتابعة النقل الا انه لفرط ذكائه تقع له اقوال موافقة لهذه الفرقة تارة وموافقة لفرقة اخرى تارة اخرى كما يوجد في بعض مسائل الاعتقاد من كلامه موافقة لعقيدة اهل الحديث والاثر في مواضع ويوجد في مواضع اخرى موافقة لعقيدة

28
00:15:44.200 --> 00:16:07.750
وكأن الرجل لفرط ذكائه لم يعول على مأخذ واحد وهذا ظاهر ايضا في كلامه على مسائل الفقه فانه لم ينتحل مذهبا مشهورا بحيث يقال انه حنفي او مالكي او شافعي او حنبلي

29
00:16:08.400 --> 00:16:38.800
ويشهد على تحريه الجمع بين الدلائل الشرعية واقوال الحكماء ملؤه لهذه الابواب كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا نادر في كلام من تعاطى العلوم العقلية الا انه يعاب عليه عدم تحريه في التثبت من صحة الاحاديث التي ينقلها

30
00:16:38.800 --> 00:17:00.150
ويدخلها في كتابه وهذا حال عامة المشتغلين بعلوم العقليات اذ تقل معرفتهم بالعلوم نقليات والعكس بالعكس فان من يشتغل بالنقديات قد يفرط في معرفة ما يحتاج اليه من العقليات. وسواء السبيل ان

31
00:17:00.150 --> 00:17:20.150
يكون الانسان معظما للنقل مشتغلا به متفهما لمسائله اخذا بمداركه مع الاخذ بما يحتاج اليه من علوم الحكمة والفلسفة وغيرها مما لا يرتفع اليه الطالب في المبادئ ولا في حال التوسط بل

32
00:17:20.150 --> 00:17:54.550
في المنتهى. المقصد السادس العناية به لم تتجاوز العناية بهذا الكتاب طبعه مرات عديدة في نشرات عليلة وامثلها هي طبعة الدكتور ابو اليزيد العجمي وهي المعتمدة ها هنا الا انه اخطأ في مواضع

33
00:17:55.200 --> 00:18:23.650
في قراءة الاصل وله تعاليق تحتاج الى تصحيح كما انه اسقط عد تراجم الابواب فان المصنف رحمه الله كان يعد الابواب بقوله مثلا الباب الاول ثم الباب الثاني وهلم جرا قد اسقطها

34
00:18:24.250 --> 00:18:55.200
هذا الناشر من طبعته مع جودتها. ونبهنا على هذا في ما سبق املائه في برنامج بالابواب والحصول الاول وقد انتهينا الى الباب الخامس والعشرين نعم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين

35
00:18:55.400 --> 00:19:15.850
قال الراغب الاصبهاني رحمه الله تعالى ما يجب ان يتحراه المعلم مع المتعلمين منه. الباب الخامس والعشرون هذا الباب الخامس والعشرون ما يجب ان يتحراه المعلم مع المتعلمين منه. حق المعلم ان يجري متعلميه مجرى

36
00:19:15.850 --> 00:19:35.850
وبني مجرى بنيه فانه في الحقيقة لهم اشرف من الابوين. كما قال الاسكندر وقد سئل معلمك اكرم عليك ام ابوك؟ فقال بل معلمي لانه سبب حياتي الباقية ووالدي سبب حياة الفانية. وقد نبه النبي صلى الله

37
00:19:35.850 --> 00:19:55.850
عليه وسلم على ذلك بقوله انما انا لكم مثل الوالد. فحق معلم الفضيلة ان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم اذ هو في ارشاد الناس خليفته فيشفق عليهم اشفاقه ويتحنن عليهم تحننه

38
00:19:55.850 --> 00:20:15.850
كما قال تعالى في وصفه عليه السلام حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. واي عالم لم يكن له من يفيده العلم صار كعاقر لا نسل له فيموت ذكره بموته. ومتى استفيد علمه كان في الدنيا موجود

39
00:20:15.850 --> 00:20:35.850
وان فقد شخصه كما قال امير المؤمنين علي كرم الله وجهه. العلماء باقون ما بقي الدهر اعيانهم مفقودة واثارهم في القلوب موجودة. وقال بعض الحكماء في قوله تعالى هب لي من لدنك وليا يريد

40
00:20:35.850 --> 00:20:55.850
وارث من ال يعقوب انه سأله نسلا يورثه علمه لا من يورثه لما لا من يورثه ما فاعراض الدنيا اهون عند الانبياء من ان يشفقوا عليها. وكذا قوله تعالى واني خفت الموالي من وراء

41
00:20:55.850 --> 00:21:15.850
رأيي اي خفت الا يراعوا العلم وعلى هذا قال عليه الصلاة والسلام العلماء ورثة الانبياء وكما ان من حق لاولاد الاب الاب الواحد ان يتحابوا ويتعاضدوا ولا يتباغضوا كذلك بحق بني العلم الواحد بل الدين

42
00:21:15.850 --> 00:21:45.850
واحد ان يكونوا كذلك. فاخوة الفضيلة فوقه قوة الولادة. ولذلك قال تعالى انما المؤمنون اخوة وقال تعالى الا خلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. وحق العالم ان من يريد ارشاده عن الرذيلة الى الفضيلة بلطف في المقال وتعريض في الخطاب. فالتعريض ابلغ من

43
00:21:45.850 --> 00:22:05.850
وجوه احدها ان النفس الفاضلة لميلها الى استنباط المعنى يميل الى التعريض شغفا باستخراج معناه بالفكر ولذلك قيل رب تعريض ابلغ من تصريح. الثاني ان التعريض لا تنتهك به سجوف

44
00:22:05.850 --> 00:22:25.850
الهيبة ولا يرتفع به ستر الحشمة. والثالث انه ليس للتصريح الا وجه واحد وللتعريض وجوه من هذا الوجه يكون ابلغ ومن هذا الوجه حذف اجوبة كثير من الشروط المقتضية للثواب والعقاب نحو قول الله تعالى

45
00:22:25.850 --> 00:22:55.850
حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم. تبي تنفذ قولوها خالدين. والرابع ان للتعريض عبارات مختلفة فيمكن ايراده على وجوه مختلفة يمكن ايراد التصريح الا على وجه واحد اذ ليس له الا عبارة واحدة. والخامس ان صريح النهي داع الى

46
00:22:55.850 --> 00:23:15.850
ولذلك قال من قال فان اللوم اغراء. وقال الشاعر دع اللوم ان اللوم يغريه وانما اراد صلاحا من يلوم فافسد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو نهي الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا

47
00:23:15.850 --> 00:23:35.850
ما نهينا عنه الا وفيه شيء. وكفى ذلك شهادة ما كان من امر ادم عليه السلام وحواء. في نهي الله تعالى فاياهما عن اكل الشجرة. ومن حق المعلم مع من يفيده العلم ان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في

48
00:23:35.850 --> 00:23:55.850
بما علمه الله تعالى حيث قال قل لا اسألكم عليه اجرا. فلا يطمع في فائدة من جهة من يفيد علما ثوابا لما يوليه وليعلم ان من باع علما بعرض دنيوي فقد صادم الله تعالى في حكمه

49
00:23:55.850 --> 00:24:15.850
ان الله تعالى جعل المال خادما للمطاعم والملابس. جعلها خادمة للبدن وجعل البدن خادما وجه على النفس خادما للعلم. فالعلم مخضوم غير خادم والمال خادم غير مخدوم. فمن جعل العلم ذريعة الى

50
00:24:15.850 --> 00:24:35.850
بالمال فقد جعل ما هو مخدوم غير فقد جعل ما هو مخدوم غير خادم ما هو مخدوم غير قادم خادما لما هو لما هو خادم غير مخدوم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا

51
00:24:35.850 --> 00:25:04.050
طرفا مما يجب ان يتحراه المعلم مع المتعلمين منه. نبه في فاتحته ان المعلم الواجب عليه الواجب عليه ان يجري متعلميه مجرى بنيه وينزلهم ذلك من نفسه فانه في الحقيقة لهم اشرف من الابوين. لان

52
00:25:04.550 --> 00:25:24.550
ابو النسب هو ابو البدن والنطفة. واما ابو العلم فهو ابو الروح والديانة. وشرف والابوة التي جاءت من قبل العلم والدين اشرف من شرف الابوة التي وردت من جهة النطفة

53
00:25:24.550 --> 00:25:44.550
والطين وقد قال الله تعالى في قراءة ابي ابن كعب النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم في منزلة الاب للمؤمنين اي من

54
00:25:44.550 --> 00:26:11.800
جهة العلم والدين لا من جهة النطف اجماعا وهذه الابوة هي ابوة روحية دينية فهي تتعلق بتهذيب الروح وتعليمها شرائع الدين. وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاصل بقوله في الحديث الصحيح الذي رواه ابو داوود

55
00:26:11.800 --> 00:26:33.300
وغيره انما انا لكم مثل الوالد اي في تعليمكم واصلاح نفوسكم وارشادكم الى ما ينفعكم فحق المعلم ان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم لان المعلم نائب عن النبي صلى الله عليه

56
00:26:33.300 --> 00:27:03.300
في التعليم فان وراثة الرسالة انما هي بالعلم والعلماء ورثة الانبياء. وكما كان هديه صلى الله عليه وسلم في ارشاد الناس بالشفقة عليهم والرحمة بهم حق العالم ان يكون كذلك كما قال الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم لقد جاءكم رسول

57
00:27:03.300 --> 00:27:34.900
من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فينبغي ان ينزل المعلم نفسه هذه المنزلة في ارشاد الناس. ويكون مقتديا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد بالرأفة والرحمة الضعف والخور وملاحظة مرادات النفوس

58
00:27:34.900 --> 00:27:54.900
بل النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما غضب في وعظهم او تعليمهم وبوب البخاري رحمه الله تعالى على هذا المعنى وذكره ايضا امام الدعوة رحمه الله تعالى في مسائل باب من

59
00:27:54.900 --> 00:28:29.700
تبرك بحجر او شجر والمقصود بالرأفة والرحمة هو اصلاح الخلق بالطريق الانسب لهم. فقد تكون ملاحظتهم بالعطف والتحنن انفع لهم في منزلة ويكون في مقام اخر الاغلاظ والتشديد عليهم انفع لهم. فحقيقة الرأفة بهم والرحمة لهم هو

60
00:28:29.700 --> 00:28:49.700
حالهم بمراعاتهم بالانسب لهم بحسب ما تدعو اليه الحال فقد كان هذا هديه صلى الله الله عليه وسلم. ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى ان العالم الذي لم يكن له من يفيده

61
00:28:49.700 --> 00:29:09.700
العلم بمنزلة العاقل الذي لا نسل له. فاذا مات مات ذكره بموته. واما اذا استفيد علم العالم فانه يبقى في الدنيا موجودا وان كان شخصه صار مفقودا. وتصديق هذا في قول

62
00:29:09.700 --> 00:29:32.150
علي رضي الله عنه العلماء باقون ما بقي الدهر اعيانهم مفقودة واثارهم في القلوب موجودة. وفي قوله رضي الله عنه واثارهم في القلوب موجودة. تنبيه الى المقصد الاعظم من نفع العالم الخلق

63
00:29:32.700 --> 00:29:57.500
فليس المراد بقاء ذكره على السنة الناس ولا بقاء اثره في التأليف والقراطيس ولكن الاعظم من ذلك هو بقاء اثره في قلوب الناس بتعريفهم بطريق العبودية الموصلة الى الله الموصل الى الله سبحانه وتعالى

64
00:29:57.650 --> 00:30:24.350
فتعليم العلم ونقل الديانة يبقى اثره في القلب وان لم يصنف ناقله كتابا ولا بقي له في لسان الخلق ذكر كما ذكر العلامة ابن سعدي عن بعض اشياخه انه رأى في منامه احد شيوخه فقال له ان

65
00:30:24.350 --> 00:30:51.700
المسألة التي قضيت بها في الفرائض وصلني اجرها في القبر وهذا هو المراد من بقاء الاثر. فبقاء الاثر بقاء معرفة العلم والديانة. بحيث يتيسر قال في بعد السالف ان ينقل العلم للناس وهذا هو اجل مراتب البقاء. واذا انضم الى ذلك بقاء العلم في

66
00:30:51.700 --> 00:31:11.700
قيس والذكر في الالسنة كان نورا على نور. ثم ذكر ما يصدق هذا المعنى في دعاء زكريا اذ قال هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من ال يعقوب. فان الوراثة المذكورة ها هنا ليست وراثة

67
00:31:11.700 --> 00:31:38.050
المال والدنيا بل وراثة العلم والنبوة كما قال تعالى في دعاء زكريا واني خفت الموالي من وراء اي خفت انصاري واتباعي وعصبة من بعدي الا يراعوا العلم ولا يقوموا بحقه بل يحتاجون الى نبي يسوسهم كما ثبت في الصحيح ان الانبياء

68
00:31:38.050 --> 00:32:02.850
كانت تسوس بني اسرائيل اذا مات نبي قام نبي فافتقارهم الى الانبياء جعل زكريا يدعو لهذا الدعاء وليس المراد بالزكريا بالدعاء هو طلب وارث يرث الدنيا لاحد امور ثلاثة اولها

69
00:32:03.100 --> 00:32:34.900
ان مقام النبي اشرف من ان ينتبه لطلب وارث للمال والدنيا وثانيها ان الانبياء لا يورثون كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فما بقي بعدهم من مال فهو صدقة

70
00:32:34.950 --> 00:33:00.900
وثالثها ان زكريا عليه الصلاة والسلام لم يذكر بكبير مال ودنيا بحيث يخشى فواته عن والد من صلبه بعدهم ذكر هذه الوجوه الثلاثة متفرقة جماعة من المفسرين كالقرطبي وابن كثير

71
00:33:01.050 --> 00:33:30.250
رحمهما الله ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان من حق اولاد الاب الواحد ان يتحابوا ويتعاضدوا ولا تباغضوا فمن حق بني العلم الواحد بل الدين الواحد ان يكونوا كذلك. فاخوة الفضيلة فوق اخوة الولادة. ولذلك قال تعالى

72
00:33:30.250 --> 00:34:00.250
لا انما المؤمنون اخوة وقال تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. والمراد انه اذا ثبت نسبة المتعلمين الى العلم بالابوة لمعلم وابوة المعلم معهم الى علم بل ابوة المعلم معهم ومع المسلمين جميعا الى الدين فان الواجب ان يكونوا اولياء

73
00:34:00.250 --> 00:34:20.250
جاء بعضهم لبعض كما قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. وقال في اية الحجرات التي ذكرها المصنف انما المؤمنون اخوة. وكلما قويت اسباب الايمان اقتضى ذلك تقوية صلة الاخوة

74
00:34:20.250 --> 00:34:46.400
واعظم الصلات الايمانية التآخي في طلب الدين والعلم فيقتضي ذلك ان تكون اخوة المتعلمين هي اجل الاخوة المضروبة بين المسلمين. والناظر في الاخوة المعقودة بين الخلق يجدها على ثلاثة انواع

75
00:34:46.850 --> 00:35:32.550
اولها اخوة النسب وثانيها اخوة النشب النشب بالشين وثالثها اخوة الطلب فاما اخوة النسب فهي الاخوة التي تجمع بين اثنين فاكثر في الانتساب الى اب الجامع لهم نطفة ذلك الرجل. واما اخوة النشب فهي الاخوة التي تجمع بين متشاكلين فاكثر

76
00:35:32.550 --> 00:36:01.200
في مال او عقار فان النشب هو المال والعقار واعراض الدنيا. واما اخوة الطلب فهي ما يجمع بين آآ متوافقين في طلب مقصود فاضل او غير فاضل فان مطالب الخلق متفاوتة

77
00:36:01.350 --> 00:36:30.450
واعظم هذه الاخوة هي اخوة الدين والعلم. فاولى الناس ان تتأكد بينهم المودة وتنعقد المحبة وان يتعاضدوا ويتناصروا هم طلبة العلم والدين وكل ما يفصم عروة المحبة والمودة بينهم فانه مما يضاد هذه

78
00:36:30.450 --> 00:36:55.100
الاخوة التي جاءت بها الشريعة ثم ذكر من حق المعلم على معلميه متعلميه ايضا ان يصرف من يريد ارشاده عن الرذيلة الى الفضيلة بلطف في المقال وتعريض في الخطاب فالتعريض ابلغ من التصريح

79
00:36:55.950 --> 00:37:20.600
فعلى المعلم ان يتحرى تأليف نفوس الخلق بتكميلهم لنقلهم من الرذائل الى الفضائل ومن الفواضل الى ما هو اعظم منها بتلطيف المقال والتعريض في الخطاب لان التعريض ابلغ من التصليح لوجوه

80
00:37:20.600 --> 00:37:47.200
من خمسة عدها المصنف اولها ان النفس المفاضلة اي الكاملة لميلها الى استنباط المعنى يميل والى التعريض شغفا باستخراج معناه بالفكر. ولذلك قيل رب تعريض ابلغ من تصريح التعريض ادل على الفضل من التصريح ولا سيما فيما يستقبح

81
00:37:47.250 --> 00:38:17.250
ولذلك صارت قاعدة الشريعة طلب الكناية فيما مستقبح والاكتفاء التعريض الى المقصود وهذا فاش في القرآن والسنة. والثاني ان التعريض لا تنتهك به سجف الهيبة. اي حجب الهيبة ولا ينتفع به ستر الحشمة. والثالث ان التصريح له وجه واحد والتعريض له وجوه عدة فيكون

82
00:38:17.250 --> 00:38:44.200
والرابع ان التصريح يأتي على عبارة واحدة اما التعريض فيأتي على عبارات مختلفة فيكون في ذلك بلاغة في الايراد والخامس ان صريح النهي داع الى الاغراء. فان من الخلق من اذا بودر بالنهي اغراه ذلك على

83
00:38:44.200 --> 00:39:04.200
الفعل كما ذكر المصنف في مقالات الحكماء فان اللوم اغراء وقال الشاعر دع اللوم ان اللوم يغري وانما اراد اصلاح من يلوم فافسد واورد حديثا في هذا المعنى اثره جماعة من المصنفين ولا اصل له وهو حديث لو نهي

84
00:39:04.200 --> 00:39:28.350
الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه الا وفيه شيء. وذكر ايضا مرفوعا وموقوفا ولم يصح كل ممنوع مرغوب والنفوس مفطورة على طلب ما ستر عنها. فمبادرتها بالنهي الصريح يغريها بمخالفة

85
00:39:28.350 --> 00:39:49.800
وذكر ما يصدق هذا المعنى في ما اتفق لادم في نهي الله تعالى اياهم اياهما عن اكل الشجرة ثم ذكر من حق المعلم مع من يفيده العلم ان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما علمه الله تعالى حيث قال قل لا اسألكم عليه اجرا

86
00:39:49.800 --> 00:40:09.800
لا يطمع في فائدة من جهة من يفيد علما ثوابا لما يوليه. فلا يكون توجه قلبه الى طلب اصابة دنيا من المتعلمين. وكلما بعد قلبه عن هذا المطلب كلما عظم انتفاع المتعلمين بكلام

87
00:40:09.800 --> 00:40:40.850
وقد ذكر الفقهاء رحمه الله رحمهم الله تعالى مسألة تتعلق بهذا الموضع وهي اخذ الاجرة على التعليم وهي عندهم مولدة من مسألة اكبر منها هي مسألة اخذ المال على القرب لان التعليم قربة واخذ الرزق عليه اخذ للمال على هذه القربة

88
00:40:41.050 --> 00:41:07.450
الصحيح جواز اخذ العوض عن القرب دون تجريد القصد في طلبه فاذا كان مراد المعلم او الامام او المؤذن او غيرهم طلبوا ذلك الاجر مجردا دون الفعل المتقرب به الى الله اثم في ذلك وحرم عليه

89
00:41:07.800 --> 00:41:29.400
واما ان قصد فعل القربة ثم جعل الرزق تبعا فان ذلك جائز ويعلم به ان من جعل محط نظره في التعليم مثلا هو الرزق والاجرة حرم عليه ذلك واذا ضم الى ذلك

90
00:41:29.800 --> 00:41:53.900
ان يجعل مبالغته في التعليم على قدر ما يصيب من الاجرة فيعلم احسن لمن دفع اكثر فان هذا اعظم حرمة واشد لان طريقة الانبياء الذين ورثوا العلم والدين هو البراءة من طلب الدنيا في اصلاح

91
00:41:53.900 --> 00:42:18.600
الخلق ونبه رحمه الله تعالى بعد ذلك الى ان من باع علما بعرض دنيوي فقد صادم الله تعالى في حكمه. لان المال خادم للعلم. ومن عكس هذا فجعل العلم خادما للمال فقد صادم الله تعالى في حكمه. وقد بسط ابن القيم رحمه الله تعالى

92
00:42:18.600 --> 00:42:50.550
الكلام في بيان خدمة المال للعلم وتفضيل العلم على المال في كتاب مفتاح السعادة فاتى بوجوه كثيرة دالة على هذا المعنى من الكتاب والسنة نعم الباب السادس والعشرون وجوب منع الجهلة عن حقائق العلوم والاقتصار بهم على قدر افهامهم. واجب على الحكيم والعالم

93
00:42:50.550 --> 00:43:10.550
حرير ان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما قال يا معشر الانبياء امرنا ان ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم وان يتصور ما قال امير المؤمنين علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه حيث

94
00:43:10.550 --> 00:43:30.550
قال لكميل ابن زياد واومع بيده الى صدره فقال انها هنا علوما جمة لو وجدت لها حملة بل اصيبت لقنا غير مأمون عليه يستعمل الة الدين للدنيا فيستظهره. البلاء لو اصيبت لفتى غير مأمون

95
00:43:30.550 --> 00:43:56.650
بلى لو اصيبت بفتى غير مأمون بلى لو اصيبت لفتى غير مأمون عليه. يستعمل الة الدين للدنيا فيستظهر بنعمة الله تعالى على عباده وبحجته على كتابه او منقادا لاهل الحق لا بصيرة له يقتدح الشك في قلبه

96
00:43:56.650 --> 00:44:16.650
باول عارض من شبهة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كلموا الناس بما يعرفون تنكرون تريد ان يكذب الله ورسوله. فقال عليه عليه السلام ما احد يحدث قوما حديثا لا

97
00:44:16.650 --> 00:44:36.650
تبلغه عقولهم الا كان ذلك فتنة على بعضهم. فقال عيسى ابن مريم عليه السلام لا تضع الحكمة في لاهلها فتظلموها ولا تمنع ولا تمنعوها اهلها فتظلموهم. وكن كالطبيب الحاذق يضع دواءه حيث يعلم

98
00:44:36.650 --> 00:44:56.650
انه ينفع وقد قيل تصفح طلاب حكمك كما تتصفح خطاب حرمك. بهذا الم اما من فقال وما انا بالغيران من دون جيرتي اذا انا لم اصبح غيورا على العلم. وقيل لبعض الحكماء

99
00:44:56.650 --> 00:45:16.650
فما بالك لا تطلع احدا على حكمة يطلبها منك فقال اقتداء بالباري جل وعلا. حيث قال ولو علم الله وفيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون. فبين انه انما منعهم لما لم يكن فيهم خير

100
00:45:16.650 --> 00:45:36.650
وبين ان في اسماعهم ذلك مفسدة لهم. وسأل جاهل حكيما عن مسألة من الحقائق فاعرض عنه ولم يجبه. فقال اما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم بلجام من نار يوم

101
00:45:36.650 --> 00:45:56.650
القيامة فقال بلى سمعته. اترك اللجام ها هنا واذهب فاذا جاء من ينفعه ذلك وكتمته وقال بعض الحكماء في قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما

102
00:45:56.650 --> 00:46:16.650
انه نبه به على هذا المعنى وذلك انه لما منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر تفاديا انه ربما يؤديه الى هلاك دنيوي فلا ان يمنع من تمكين

103
00:46:16.650 --> 00:46:36.650
من حقائق من حقائق العلوم التي اذا عرفها السفيه ادته الى ضلال واضلال وهلاك واهلاك احق واولى فانه اذا ما اقتنى العلم ذو شرة تضاعف ما ذم من مخبره. وصادف من علمه

104
00:46:36.650 --> 00:46:56.650
يصول بها الشر في جوهره. وكما انه واجب على الحكام. اذا وجدوا من السفهاء رشدا يرفعوا عنهم ويدفع اليهم اموالهم لقوله تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم لعلها

105
00:46:56.650 --> 00:47:23.200
ان يرفعوا عنهم الحجر  وكما انه واجب على الحكام اذا وجدوا من السفهاء رشدا ان يرفعوا عنهم الحجر ويدفعوا اليهم اموالهم لقول تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم. فواجب على الحكماء اذا وجدوا من المسترشدين

106
00:47:23.200 --> 00:47:43.200
قبولا ان يبذلوا العلوم لهم بقدر استحقاقهم. فالعلم قدوة يتوصل بها الى الحياة الابدية. كما ان المال قد يتوصل بها في المعونة على الحياة الدنيوية وباذل العلم لمن لا يستحقه يستوجب عقوبة ومانعه عن اهله

107
00:47:43.200 --> 00:48:03.200
يستوجب عقوبات. ولذلك قال الله تعالى واذا اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس سوى لا تكتمونه فقال تعالى ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا

108
00:48:03.200 --> 00:48:23.200
اولئك لا خلاق لهم في الاخرة. الاية واذا ثبت ذلك وجب ان يكون من تقيد من العامة بقيد الشرع حسبي بحسب حاله لا يصرف عما هو بصدده فيؤدي ذلك الى انحلاله عن قيده. ثم لا يمكن ان يقيد

109
00:48:23.200 --> 00:48:43.200
بقيد الخواص فيرتفع السد الذي بينه وبين الشرور. ومن كان اشتغاله بعمارة الارض من بين تجارة او مهنة فحقه وان يقتصر به من العلم على مقدار ما يحتاج اليه. ما يحتاج اليه من هو في مرتبته في عبادة الله

110
00:48:43.200 --> 00:49:03.200
وانتم لها نفس من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن ولا تولد له الشبه والشكوك. فان لبعضهم اضطراب نفس اما بانبعاث شبهة تولدت له او ولدها اول لدها له ذو بدعة دفع اليه فتاقت نفسه

111
00:49:03.200 --> 00:49:23.200
الى معرفة حقيقتها فحقه ان يختبر اولا. فاذا فان وجد ذا طبع للعلم موافق وفهم ثاقب متصور صائب قل لي خلي بينه وبين التعلم وسعد عليه. بما يوجد من السبيب ما يوجد من السبيل

112
00:49:23.200 --> 00:49:43.200
اليه وان وجد شريرا في طبعه او ناقصا في فهمه منع اشد المنع. في اشتغاله بما لا سبيل له الى ادراك في مفسدتان الاولى تعطله عما يعود بنفع منه الى العباد والبلاد. الثانية اشتغاله بما يثير

113
00:49:43.200 --> 00:50:03.200
منه شبهة وليس فيه له منفعة. وقد كان بعض الامم المتقدمة اذا ترشح احد منهم ليتخصص بمعرفة الحكم وحقائق العلوم والخروج من جملة العامة الى الخاصة اختبر فان لم يوجد خيرا في خلقي

114
00:50:03.200 --> 00:50:23.200
او وجد غير متهيأ للتعلم منعه اشد المنع وان وجد خيرا ومتهيأ للتعلم تعلم شرط على ان يقيد بقيد في دار الحكمة. ويمنع ويمنع ان يخرج حتى يحصل له العلم او يأتي

115
00:50:23.200 --> 00:50:43.200
عليه الموت ويزعمون ان ان من شأن من شرع في حقائق العلوم ثم لم يبرأ فيها تولدت له الشبه كثرت فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره. وبهذا النظر قيل نعوذ بالله من نصف متكلم

116
00:50:43.950 --> 00:51:11.150
قرر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب اصلا عظيما من اصول الديانة في بث العلم وتعريف الناس باحكام الشريعة وهو مراعاة مدارك الخلق فان افهام الخلق متفاوتة وعقولهم متباينة وليسوا هم على حد سواء في ادراك

117
00:51:11.150 --> 00:51:41.150
مرادي الشرع. وهذا الامر قد قررته الشريعة وفاضت به كلمات الحكماء في لكل ملة. واورد المصنف رحمه الله تعالى احاديث في هذا المعنى لا يثبت منها شيء فكل الاحاديث التي اوردها في صدر هذا الباب كحديث يا معشر الانبياء امرنا ان ننزل الناس من

118
00:51:41.150 --> 00:52:01.150
ونكلم الناس على قدر عقولهم او حديث كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون او حديث ما احد يحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم كلها احاديث ضعيفة. وامثل ما في هذا الباب الموقوفات. ومنها ما رواه

119
00:52:01.150 --> 00:52:21.150
البخاري رضي الله عنه ورحمه في كتاب العلم عن علي رضي الله عنه انه قال حدثوا الناس بما يعرفون اتريدون او اتحبون ان يكذب الله ورسوله. وروى مسلم في مقدمته بسند فيه انقطاع عن ابن مسعود

120
00:52:21.150 --> 00:52:41.150
رضي الله عنه انه قال ما انت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعض فتنة وتصديق هذا المعنى ايضا في وصية كميل وصية علي رضي الله عنه لكميل ابن زياد

121
00:52:41.150 --> 00:53:11.150
طويلة وفيها ما اورده المصنف رحمه الله تعالى ها هنا. والمقصود معرفة ان مذلك الخلق مختلفة لتفاوت عقولهم. فلا ينبغي ان تعرض عليهم الشريعة عرظا متساويا تراعى احوال الناس بحسب ما يصلحون به مما سننبه عليه بعد الاذان

122
00:53:11.150 --> 00:53:45.800
اذا تقرر ان عقول الخلق متباينة وان الشرع جاء بمراعاة هذا الاصل فليعلم ان الشرع سبك هذا الاصل في مشهدين اثنين اولهما منع العلم عن قوم بتخصيص قوم به وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب من خص بالعلم قوما دون اخرين

123
00:53:45.800 --> 00:54:19.050
ثم اورد فيه حديث معاذ بن جبل المشهور في حق الله على الناس وحق الناس على الله فقد يمنع قوم العلم لان مصلحتهم تقتضي ذلك فيحجب العلم عنهم لانه اذا سرى اليهم ربما افسدهم لان قرائحهم لا ترتفع الى ادراك

124
00:54:19.050 --> 00:54:39.050
واورد المصنف رحمه الله تعالى في تصديق هذا المعنى استنباطا قوله تعالى ولو علم الله خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون فانما منعوا الخير لما في اسماعهم من المفسدة

125
00:54:39.050 --> 00:54:58.350
وكذلك قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما فكما لا يمكن السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر لما قد يؤدي اليه من هلاك دنيوي فمنعه

126
00:54:58.400 --> 00:55:18.400
من حقائق العلوم الا يمكن منها اولى لان لا يتولد من تمكينه فساد وافساد وكذلك قوله تعالى فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم اي اذا وجدتموهم متهيئين معرفة ما فيه مصالح

127
00:55:18.400 --> 00:55:38.400
دنياهم فادفعوا اليهم اموالهم وكما ان هذا يكون في المال فكونه في العلم والدين اولى. فربما صرف العلم عن من لم يكن متأهلا له ولا صالحا له فهذا هو المشهد الاول وهو

128
00:55:38.400 --> 00:56:13.200
مشهد التخصيص للعلم بقوم دون اخرين والثاني بث العلم للخلق بقدر ما يصلحون به فيكون قطب الرحى الذي يدور عليه بث العلم النظر فيما يصلح به المتلقي ولا ينظر المعلم الى ما يصلح للمتلقي

129
00:56:13.350 --> 00:56:38.750
فانه ربما يصلح للمتلقي ما يوافق شهوته او شبهته او غير ذلك. لكن مراد الشرع هو طلب ما يصلح به ذلك المتلقي ويستقيم به دينه فاذا علم انه يستقيم دينه وتصلح حاله بقدر ما كان الواجب

130
00:56:38.800 --> 00:56:56.150
هو هذا دون غيره وهذا هو الذي نبه عليه المصنف في قوله واذا ثبت ذلك وجب ان يكون من تقيد من العامة بقيد الشرع بحسب حاله لا يصرف عما هو بصدده فيؤدي ذلك الى

131
00:56:56.150 --> 00:57:15.700
خلاله عن قيده الى اخره ثم قال ومن كان اشتغاله بعمارة الارض من بين تجارة او مهنة فحقه ان يقتصر به من العلم على مقدار ما يحتاج اليه الى اخره. فان هذين المقامين راجعان الى مشهد

132
00:57:15.800 --> 00:57:35.800
بث العلم لاحد بما يصلح به فقد يبث العلم للعامة فينشأ من ذلك ان هلالهم عن قيود الشرع لعدم قدرتهم الى الترقي الى مقام الخلق. فما يصلح به عامة الناس

133
00:57:35.800 --> 00:58:02.200
الذين اعتادت نفوسهم الترغيب والترهيب قد لا يصلح به من هو فوقهم فوقهم وهلم جرا. وكذلك من كان له شغل بعمارة الارض فحقه ان يقتصر على ما يحتاج اليه من الدين. وان تملأ نفسه من الرغبة والرهبة التي وردت

134
00:58:02.200 --> 00:58:22.200
في القرآن والسنة ولا تولد له الشبه والشكوك. اذ لا انصرف له الى العلم ولا رغبة له فيه. فهو زارع او مهندس او طبيب او غير ذلك من احوال الدنيا فلا ينبغي ان يشغل بما ليس من شغله بل ربما ولد اشتغاله

135
00:58:22.200 --> 00:58:42.200
بهذا شبها وشكوكا وهذا هو الواقع اليوم فان من المتعلمين الذين اخذوا باسباب الدنيا من الطب هندسة وغيرها من ظن انه يستطيع ان يتكلم في الدين بمجرد النظر في التأليف فولد

136
00:58:42.200 --> 00:59:07.300
وشكوكا لنفسه ولغيره. فالعاقل انما يجعل تعاطي هؤلاء للعلم بحسب حالهم ولا يرفعهم الى حال تولد لهم شبها وشكوكا. ثم نبه الى ما ينبغي فعله اذا اتفق لبعض هؤلاء اضطراب نفس بانبعاث شبهة تولدت او ولدها له ذو بدعة ان ينظر فيما يصلح به

137
00:59:07.300 --> 00:59:27.300
فيختبر حاله فان كان ذا طبع للعلم موافق وفهم ثاقب وتصور صائب خلي بينه وبين التعلم وسعد عليه بما يوجد من السبيل اليه. وان وجد شريرا في طبعه او ناقصا في فهمه منع اشد المنع لاجل ما يترتب على ذلك

138
00:59:27.300 --> 00:59:52.200
من مفاسد ذكر المصنف منها تعطله عما يعود بنفع منه للعباد والبلاد ومنها قاله بما يثير منه شبهة وليس له فيه منفعة ثم ذكر حال ما كان يتفق في بعض الامم السابقة ممن اذا ترشح احد منهم للتخصص معرفة الحكم

139
00:59:52.200 --> 01:00:12.200
حقائق العلوم والخروج عن جملة العامة الى الخاصة اختبر فان وجد خيرا فان لم يوجد خيرا في خلقه ووجد غير متهيأ للعلم منع منه اشد المنع لانه اذا دخل في ذلك افسد نفسه وافسد غيره لان العلم لا

140
01:00:12.200 --> 01:00:32.200
الا لاصحاب الاخلاق الفاضلة والعقول الكاملة. واذا وجد هذا منه اخذوا عليه شرطا ان يقيد بقيد في الحكمة في مدرسة العلم ويمنع ان يخرج منها حتى يحصل له العلم او يأتي عليه الموت. ويزعمون ان من شرع في

141
01:00:32.200 --> 01:00:49.800
العلوم ثم لم يبرع فيها فولدت له الشبه وكثرت فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره. وبهذا النظر قيل نعوذ بالله من نصفه متكلم. او قيل من نصف متعلم وان

142
01:00:49.800 --> 01:01:09.800
انما ذكر متكلم نسبة الى علم الكلام الذي يبحث في امور العقيدة على طريقة علماء العقل والمشهور قول نعوذ بالله من نصف متعلم. لان من دخل في العلوم ثم لم يستكمل اصولها ربما اضر

143
01:01:09.800 --> 01:01:38.650
بنفسه وبغيره كما تراه اليوم في ساحة الافتاء والتعليم التي تروج في الصحف والفضائيات وغيرها ممن يتكلم في مسائل الدين بمجرد شبهة ولدت تولدت له او مقالة لم يتم له فهمها من كلام العلماء فبنى عليها قصورا مشيدة فوقع في ضلال

144
01:01:38.650 --> 01:02:01.200
واضل الناس. وهذه الاحوال التي تقع لمن سبق من الامم المقصود منها معرفة في اصلاح النفوس ولا يلزم من ذلك الاخذ بطريقتهم وليس هذا مرادا للمصنف لكن مراده هو التنبيه الى ان من دخل في العلم

145
01:02:01.200 --> 01:02:24.750
وهو ليس من اهله فانه يضر بالعلم. كما ان من دخل في العلم مع صلاحية نفسه لكنه لم يستكمله ولم يوقم اصوله في نفسه فانه يصير نصف متعلم فيفسد اديان الخلق كما قيل

146
01:02:24.750 --> 01:02:53.350
اديان الخلق نصف متعلم ويفسد ابدانهم نصف طبيب. فمن تطبب دون علم كامل بالطب اضر بنفوس الناس وكذلك من افتى بغير علم كامل اضر بدين الناس نعم الباب السابع والعشرون وجوب ضبط المتصدين للعلم ومضرة اهمال ذلك. لا شيء اوجب على السلطان من مراعاة

147
01:02:53.350 --> 01:03:23.350
المتصدين للرئاسة بالعلم فمن الاخلال بها ينتشر الشر ويكثر الاشرار. ويقع بين الناس التباغض تنافر وذلك ان السواس اربعة. الانبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم وباطنهم والولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم. والحكماء وحكمهم على بواطن

148
01:03:23.350 --> 01:03:53.350
خاصة والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة. وصلاح العالم بمراعاة امره امر هذه السياسات العامة الخاصة وتسوس الخاصة العامة وفساده في عكس ذلك. ولما تركت مراعاة المتصدي للحكمة والوعد وترشح قوم للزعامة في العلم من غير استحقاق منهم لها. فاحدثوا بجهلهم بدعا استغروا

149
01:03:53.350 --> 01:04:23.350
بها العامة واستجلبوا بها منفعة ورياسة. ووجدوا من العامة مساعدة لمشاكلتهم لهم. وقرب منهم فكل قرين الى شكله. كانس الخنافس بالعقرب. وفتحوا وفتحوا بذلك طرقا منسدة ورفعوا بها ستورا مسبلة وطلبوا منزلة وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوا اليها بالوقاحة

150
01:04:23.350 --> 01:04:53.350
وبما فيهم من الشرة فبدعوا العلماء وكفروهم اغتصابا لسلطانهم ومنازعة في مكانهم فاغروا بهم اتباعهم حتى وطؤوهم باخفافهم واظلافهم. فتولد من ذلك البوار والجور ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب ان من وظائف ولي الامر مراعاة

151
01:04:53.350 --> 01:05:23.350
تصدينا للرئاسة بالعلم وترتيب احوالهم فليس نشر علم الشريعة مرتعا خصبا فيه من شاء ومن فهم هذا المعنى وانقدح في ذهنه فانما هو من ترهات نفسه وحثالة ذهنه واما الشرع فانما اناط هذا الامر باهله. فليس كل احد يصلح للتعليم

152
01:05:23.350 --> 01:05:53.350
الدين وانما يصلح للتعليم وبت الدين من تأهل له واستكمل عدته وصار للافتاء والتعليم بتلقيه للعلم عن اهله وطول مدته فيه والعلم لا يؤخذ عمن لم يعرف بطلبه فيجب على ولي الامر ان لا يجعل المجال مسرحا مفتوحا لكل من تكلم

153
01:05:53.350 --> 01:06:23.350
سواء من المتشرعة الذين ينتسبون الى الشريعة ولم يستكملوا العلوم او ممن ينتسب الى الاسلام ولا له في العلم وانما اعجبه منطقه واستحسن ديباجة كلامه فصار يتكلم في تاء للدين بما يشاء. والتفريط في هذا الاصل يتولد منه شر عظيم ووبال وخيم

154
01:06:23.350 --> 01:06:43.550
ضرته على الدنيا كمضرته على الدين. وان من اسباب زوال الامم الاخلال بهذا الاصل وقد دخل ما لك بن انس رحمه الله على ربيعة الراي شيخه فوجده يبكي فارتاع لذلك فسأله

155
01:06:43.550 --> 01:07:13.550
فقال صار يفتي بالمدينة من هو احق بالسجن من السراق. وانما بلغ هذا الامر هذا المبلغ من نفس ربيعة لمعرفته بشدة المخاطر التي تحيط بالخلق اذا تكلم في العلم والدين من ليس اهلا لذلك فبذلك تنتشر الشرور وتكثر الاخطار ويقع بين الناس

156
01:07:13.550 --> 01:07:43.550
التباغض والتنافر وما اشبه الليلة بالبارحة. وقرر المصنف رحمه الله تعالى هذا الاصل بتحقيق ان السواس الذين يصلحون الخلق ويسوسونهم بما فيه مصالح دينهم ودنياهم اربعة اولهم الانبياء وهم يحكمون على الخلق جميعا خاصتهم وعامتهم وعلى ظواهرهم

157
01:07:43.550 --> 01:08:10.100
والثاني الولاة وهم يحكمون على الخلق خاصتهم وعامتهم في الظواهر دون البواطن. وثالثهم الحكماء وهم يحكمون على بواطن خاصة خلق المراد بالحكماء هنا العلماء وثالثه ورابعهم الوعاظ وهم يحكمون على بواطن العامة و

158
01:08:10.100 --> 01:08:40.100
المراد بهم من يرققون قلوب الناس بالحكمة والترغيب والترهيب. وصلاة نحو العالم انما يقع بمراعاة حال كل سائس لما ينبغي ان يكون عليه. ومن جملة ذلك الا يسوس الخلق في علمهم ووعظهم الا من كان صالحا لذلك فاذا ارتفع لهذا من ليس

159
01:08:40.100 --> 01:09:10.100
اهلا تولد الشر على الخليقة كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى من ما ال اليه الحال بفتح طرق منسدة ورفع سجور مسبلة وجر الناس الى الوقوع في التبديع والتكفير وكثرة الشغب والتنازع والتخاصم وكل هذا انما نشأ من تكلم من

160
01:09:10.100 --> 01:09:35.850
ليس اهلا في العلم وهذا من جهتين اثنتين اولاهما في حق من ابتدأ بالكلام وليس اهلا فيتكلم افتاء او اصلاح او علم وهو غير متأهل لذلك والاخرى من جهة من يتصدى للرد على هؤلاء ودفع مقالاتهم وهو غير متأهل لذلك

161
01:09:35.850 --> 01:10:05.850
فان الرد على مقالات الضلال والبدعة موكول الى العلماء الراسخين كما قرره الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. ومن الفساد الواقع اليوم ما يتعلق بكلا الجهتين فتجد من يتكلم في الارشاد والاصلاح والافتاء والتعليم وهو غير اهل له ويقابله ايضا من يتكلم في

162
01:10:05.850 --> 01:10:35.850
برد مقالته ومعارضة دعواه وهو غير مترشح لذلك فيجب ان يعلم الخلق ان ضبط المعلمين هو من اولى ما ينصر به الدين. وليس من الدين ان يتكلم كل من شاء بما شاء. ولهذا فان من الطريقة السليمة ان يتحرى

163
01:10:35.850 --> 01:10:55.850
انسان فيمن يريد ان يستمع الى تعليمه او وعظه او ارشاده او في من يطلبه لتعليم جماعته جماعة مسجده او قومه فلا يأتي لهم الا بما تبرأ به الذمة. واما

164
01:10:55.850 --> 01:11:23.250
ان يفتح المجال لكل احد تحت دعوى دعوة الناس واصلاح الخلق هذا ليس طريقة الشريعة ومن ائمة المساجد من يعظم طلب اذن في الوعظ والتعليم لشخص ما. واعظم من هذا واولى ان يطلب الانسان تزكية هذا المعلم او الواعظ

165
01:11:23.250 --> 01:11:48.000
والشهادة له من العلماء الراسخين بانه صالح للتعليم ووعظ الخلق. والغفلة عن هذا منها شر فتجد من يتكلم في اصلاح الناس او وعظهم ثم يقع في جهالات عظيمة كما حدثني بعض الاخوان عن رجل قام

166
01:11:48.200 --> 01:12:08.200
في مسجد يحث الناس على صيام يوم عرفة. ثم قرر لهم بانه لا يجوز صومه مفردا بل يصوم الانسان يوما قبله او يوما بعده. واليوم الذي بعده قد اجمع اهل العلم على حرمة صيام

167
01:12:08.200 --> 01:12:28.200
وهو يوم العيد الاكبر لكن هذا لعدم رسوخ قدمه وثبوت علمه خلط بين صيام عاشوراء وصيام يوم عرفة فمثل هذا لا يسمح له بوعظ الناس وارشادهم لان الظرر الناشي عن

168
01:12:28.200 --> 01:12:48.200
تعليمه وارشاده اعظم من النفع المرجو في تعليمه وارشاده فينبغي ان يتفطن طالب العلم بهذا وان يبث هذا الاصل بين الناس. وانه ينبغي على الخلق ان يتحروا في من يعلمهم او يعظهم او يرشدهم ان يكون

169
01:12:48.200 --> 01:13:04.403
صالحا لذلك لئلا ينشأ من ذلك فساد واضرار بهم وهذا اخر في هذا المجلس والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين