﻿1
00:00:11.700 --> 00:00:36.200
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي انزل القرآن في رمضان وجعله بينات من الهدى والفرقان واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الاحسان واشهد ان محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للانس والجان

2
00:00:36.450 --> 00:01:00.900
صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه ما حان حين وان اما بعد فهذا المجلس الرابع في شرح تفسير ابن سعدي واسمه تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله

3
00:01:00.950 --> 00:01:25.750
المتوفى سنة ست وسبعين وثلاثمائة والف فقد انتهى بنا البيان عند قوله واخبر انه لا ريب فيه استكمالا للقسم الاول المشتمل على مقدمة المصنف وتفسير فاتحة قرآن نعم بسم الله والحمد لله

4
00:01:25.850 --> 00:01:45.850
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. سبحانك اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا. اللهم علمنا ما انفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله

5
00:01:45.850 --> 00:02:05.100
الا وغفر له ولشيخنا قال واخبر انه لا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه. وذلك لاشتماله على الحق العظيم في اخباره واوامره امره ونواهيه. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة

6
00:02:05.300 --> 00:02:27.450
الصفة الرابعة من الصفات الاحدى عشرة التي وصف بها القرآن الكريم فقال واخبر انه لا ريب فيه ولا شك بوجه من الوجوه نافيا امرين عن القرآن احدهما وقوع الريب فيه

7
00:02:27.900 --> 00:02:59.650
والاخر وقوع الشك فيه وهما متلازمان باعتبار ان الشك مبتدأ والريب منتهى فان حقيقة الشك تداخل الادراك وحقيقة الريب قلق النفس واضطرابها فاول ما يجري في النفس وقوع الشك بتداخل الادراك فيها

8
00:02:59.850 --> 00:03:32.200
فاذا تتايعت بالشك وقوي فيها انقلب فصار ريبا. لاستواء الاضطراب حينئذ في بس فحقيقة الريب وقوع اضطراب وخلل وقلق في النفس اذ ليس الريب هو الشك ومن فسره به فهو على وجه التقريب. باعتبار ان الريب مدخله الشك

9
00:03:32.400 --> 00:03:56.400
فلا يكون ريب الا بوجود شك فكل ريب فيه شك وليس كل شك فيه ريب والذي جاء في مواضع كثيرة من القرآن هو نفي الريب لان نفي الريب يتضمن نفي الشك والزيادة

10
00:03:56.450 --> 00:04:15.100
وما ذكرناه من ان حقيقة الريب هو قلق النفس واضطرابها والذي اختاره جماعة من المحققين منه هم ابن تيمية الحفيد وصاحبه ابو عبد الله ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب

11
00:04:15.500 --> 00:04:41.800
والاجماع الذي نقله ابن ابي حاتم وغيره ان الريب هو الشك باعتبار وجود اصله فيه فكل ريب فيه شك. فلاجل وجود هذا المعنى فالاجماع صحيح. لان مما يشتمل عليه في معنى الريب وجود الشك. لكن ليست حقيقة الريب هي الشك

12
00:04:41.850 --> 00:05:05.800
ولابد من وجود قدر زائد على الشك في الريب بان يزداد الشك في النفس ويقوى فيها حتى ينقلب الى قلق واضطراب وقد نفى الله سبحانه وتعالى الريب في القرآن في ايات عديدة. فقال تعالى ذلك الكتاب لا ريب

13
00:05:05.800 --> 00:05:30.750
آآ فيه هدى للمتقين وقال تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين وقال وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه. من رب العالمين

14
00:05:30.800 --> 00:05:52.400
وقال تعالى فلا تكن في مرية منه انه الحق من ربك فهؤلاء الايات الاربع فيهن نفي الريب عن القرآن. ونفي الريب عنه مشتمل على نفي الشك والاية الرابعة جاء فيها نفي المرية

15
00:05:52.600 --> 00:06:15.500
والمرية مرتبة متوسطة بين الشك والريب فاول ما يقع التداخل في الادراك يكون شكا فاذا قوي صار مرية. فاذا قويت صارت ريبة ولهذا لم يقع في القرآن نفي الشك عنه فقط

16
00:06:15.600 --> 00:06:43.500
وانما جيء بنفي الاعظم فنفيت المرية فيه مرة واحدة ونفي الريب في الايات الثلاث اللاتي ذكرناهن فلا ريب في القرآن والريب المنفي عن القرآن نوعان احدهما ريب يوجد فيه والاخر ريب يوجد منه

17
00:06:44.750 --> 00:07:11.550
فمن الاول قوله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وفي القراءة الاخرى اختلافا كبيرا فنفى الله سبحانه وتعالى ان يوجد في القرآن ريب بان يناقض بعضه بعضا

18
00:07:11.600 --> 00:07:40.600
لانه كما اخبر الله سبحانه وتعالى عنه كتابا متشابها اي يشبه بعضه بعضا تصديقا ومهما لاح للعبد ان شيئا من القرآن يناقض بعضه بعضا فهو غلط منه على القرآن واي اية توهمت ان اية اخرى من القرآن تناقضها او توهم اضطرابها معها

19
00:07:40.850 --> 00:08:14.050
فمنشأ ذلك من قصور المعرفة والعلم فمثلا قوله تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فقارئ هذه الاية قد يخيل اليه وهما ان هذه الاية يعارضها قوله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه

20
00:08:14.250 --> 00:08:44.150
الاية الاولى فيها نفي وجود الانساب والاية الثانية وما بعدها فيها اثبات وجود الانساب بمعرفة العبد امه واباه واخته واخاه وزوجه وابناه  ولا تناقض بين الايتين فان اثبات معرفة الخلق بعضهم بعضا مذكور في القرآن نفسه

21
00:08:44.400 --> 00:09:09.500
قال الله سبحانه وتعالى واقبل بعضهم على بعض يتساءلون. قال قائل منهم اني كان في قرين وهذا الكون كان اين في الدنيا فهو يعرفه في الدنيا ثم قال الله عز وجل بعدها فاطلع فرآه في سواء الجحيم اي

22
00:09:09.500 --> 00:09:29.500
لانه عرفه لانه لما اطلع وقف على حاله وعرف ان هذا هو صاحبه. فاثبت الله سبحانه وتعالى وجود المعرفة بين الخلق في الاخرة. فلا بد حينئذ ان يكون نفي الانساب في الاية الاولى

23
00:09:29.500 --> 00:09:57.000
غير اثباتها في الاية الاخرى من سورة عبسا فالمثبت معرفة بعضهم بعضا بعد القرار والمنفي معرفة بعضهم بعضا عند الفرار فاذا نفخ في الصور وتنادى الناس ووضع الحساب انقطعت معرفة الخلق بعضهم ببعض. فاذا

24
00:09:57.000 --> 00:10:17.450
اقروا في دار القرار جنة او او نارا عرف الله سبحانه وتعالى عرف الناس بعضهم بعضا واحسن من هذا ان يقال ان المعرفة المنفية هي معرفة النفع لا معرفة الصلة

25
00:10:17.500 --> 00:10:41.100
لقوله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم فاثبت الله سبحانه وتعالى وجود معرفة في اية ثم نفى حصول الانتفاع بها فلا يكون بين تلك الايات التي ذكرناها شيء من التناقض

26
00:10:41.100 --> 00:11:04.950
وايهام الاضطراب الذي يوقع العبد في اعتقاد ان القرآن يوجد فيه ريب واما نفي الريب ان يوجد منه ان يكون له اثر فمنه قوله تعالى وان كنتم في ريب مما

27
00:11:04.950 --> 00:11:29.800
زلنا على عبدنا تأتوا بسورة من مثله فالقرآن اذا سمعه العبد والقى اليه سمعه واقبل اليه اورثه الطمأنينة. قال الله تعالى الا بذكر الله تطمئن القلوب. واعظم ذكر الله هو قراءة القرآن الكريم. واعتبر هذا فيما

28
00:11:29.800 --> 00:11:51.600
اخبر الله سبحانه وتعالى به عن الجن في سورة الجن والاحقاف اذ قال سبحانه وتعالى قل اوحي الي انه ايش سمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى

29
00:11:52.050 --> 00:12:20.950
الرشد فامنا به ولن نشرك بربنا احدا. وقال مفصلا تلك الحال في اخر سورة الاحقاف. واذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن. فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما

30
00:12:20.950 --> 00:12:45.050
بين يديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم فاخبر الله سبحانه وتعالى في هؤلاء الايات ان الريب لم يوجد من القرآن وانما وجد منه اذكار وادكار لانهم رجعوا الى قومهم وولوا اليهم منذرين ودعوهم الى اتباع ما جاء به النبي

31
00:12:45.050 --> 00:13:10.750
الله عليه وسلم فقالوا يا قومنا اجيبوا داعي الله وامنوا به ونفي وقوع الريب في القرآن ووجود الريب منه جعل القرآن في اعلى مراتب اليقين انه حق اليقين. اذ قال تعالى في اخر سورة الحاقة وانه لتذكرة للمتقين. وانا لنعلم ان منكم

32
00:13:10.750 --> 00:13:39.150
مكذبين وانه لحسرة على الكافرين وانه لحقوا اليقين فاخبر الله سبحانه وتعالى ان القرآن يحصل به ادراك كانه رأي العين يخالطه العبد ويلابسه لما تقدم ان مراتب الادراك ثلاث هي علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين فاعلاها

33
00:13:39.150 --> 00:14:06.150
هو حق اليقين. فالقرآن الكريم في اعلى مراتب الادراك فهو حق اليقين. واذا كان كذلك فانه لا يمكن ان يوجد فيه ريب ولا يوجد منه ريب ثم ذكر المصنف رحمه الله موجب نفي الريب عنه فقال وذلك لاشتماله على الحق

34
00:14:06.150 --> 00:14:30.700
العظيم في اخباره واوامره ونواهيه فسبب انتفاء الريب هو فيما ذكره بقوله لاشتماله على الحق العظيم في اخباره واوامره ونواهيه فاذا كان كذلك فان ورود الريب عنه ممتنع فلو قال قائل

35
00:14:30.800 --> 00:14:54.450
هؤلاء الكافرون من الاولين والاخرين يرتابون في القرآن فكيف يصح هذا النفي قيل ان الريب الذي يوجد منهم منشأه فساد قلوبهم لا من القرآن الكريم. قال الله تعالى وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم

36
00:14:54.450 --> 00:15:19.850
يترددون فالريب الذي وقع ريب منهم مرده قلوبهم. والريب الذي نفاه الله سبحانه وتعالى وقوع الريب في القرآن او وجود الريب من القرآن واقتصر المصنف رحمه الله على ذكر موجب نفي الريب عنه بانه يشتمل على الحق

37
00:15:20.600 --> 00:15:49.300
والصحيح ان الريب منتف عن القرآن لامرين احدهما انه نزل من الحق والاخر انه نزل بالحق فان الله سبحانه وتعالى جمع بين هذين في ايات كثيرة فقال وبالحق انزلناه وبالحق نزل

38
00:15:49.450 --> 00:16:21.350
وقال ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق. وقال ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. وقال نزله روح القدس من ربك بالحق. الى غير لهؤلاء الايات المشتملة على تقرير ان القرآن نزل من الحق ونزل بالحق. فالاجتماع هما

39
00:16:21.350 --> 00:16:47.350
لا يقع في القرآن الكريم ريب فاما الاول وهو انه نزل من الحق اي من الله فمعناه المتحقق كونه موجودا ربا معبودا له الاسماء الحسنى والصفات العلى قال الله تعالى في وجوده افي الله شك

40
00:16:47.400 --> 00:17:05.200
وقال تعالى في ربوبيته وهو رب كل شيء. وقال تعالى في الوهيته الله لا اله الا هو الحي القيوم. وقال في اسمائه ولله الاسماء الحسنى. وقال في صفاته ولله المثل

41
00:17:05.200 --> 00:17:32.850
الاعلى اي الوصف الاعلى في احسن الاقوال وهو قول ابن عباس واختيار واختيار ابي عبد الله ابن القيم واما كونه نزل بالحق فهو المتحقق كونه تاما صدقا في اخباره وعدلا في احكامه. فالاجتماع هذين الامرين كان

42
00:17:32.850 --> 00:18:02.600
القرآن نازلا بالحق. قال الله سبحانه وتعالى وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا فهو حق في فهو حق في اخباره بصدقه وحق في احكامه بعدله قال الله عز وجل في خبره ومن اصدق من الله قيلا وقال ومن اصدق من الله حديثا وقال

43
00:18:02.600 --> 00:18:25.200
قال تعالى في حكمه ان الحكم الا لله. وقال افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من والله حكما لقوم يوقنون فالاجتماع هذين الامرين ان القرآن نزل من الحق ونزل بالحق صار القرآن حق اليقين. ولم

44
00:18:25.200 --> 00:18:54.300
ما كان القرآن حق اليقين انتفى عنه الريب. فلا ريب يقع فيه ولا ريب يوجد منه نعم قال رحمه الله وانزله مباركا وانزله مباركا وانزله مباركا فيه الخير الكثير والعلم الغزير

45
00:18:54.400 --> 00:19:19.450
والاسرار البديعة والمطالب الرفيعة فكل بركة وسعادة تنال في الدنيا والاخرة فسببها الاهتداء به اتباعه ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة الصفة الخامسة من الصفات الاحدى عشرة التي وصف المصنف

46
00:19:19.500 --> 00:19:51.450
بها القرآن فاخبر ان القرآن مبارك ومعنى كونه مباركا انه ثابت الخير في اصله دائم الخير في فرعه فبركة القرآن تجمع بين امرين احدهما ثبوت الخير في اصله والثاني وفور الخير في فرعه

47
00:19:52.000 --> 00:20:16.250
فالقرآن باعتبار اصله كثير الخير وباعتبار فرعه اي ما يكون منه وينتج عنه فانه متوافر الخير. فلا يزال خير القرآن باقيا متكاثرا متناميا الى يوم القيامة. فحقيقة البركة كثرة الخير

48
00:20:16.250 --> 00:20:43.500
فالبركة تجمع بين كون الخير كثيرا وبين كونه باقيا فخير القرآن كثير وهو باق الى يوم القيامة. ولذلك صار من صفات القرآن انه مبارك. قال الله سبحانه وتعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه. وقال تعالى وهذا

49
00:20:43.500 --> 00:21:12.950
تاب مبارك انزلناه فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون. وقال تعالى وهذا مبارك افا انتم له منكرون. وقال تعالى كتاب انزلناه مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب فهؤلاء الايات فيهن اثبات بركة القرآن

50
00:21:13.000 --> 00:21:44.900
وقد جمعنا ثلاثة امور اولها ذكر القرآن فان الله سبحانه وتعالى ذكره تارة باسم الكتاب وذكره تارة باسم الذكر فذكره باسم الكتاب لما فيه من الجمع وهذا المعنى مناسب البركة. وتقدم ان القرآن جمعه بامرين. احدهما جمع

51
00:21:44.900 --> 00:22:15.850
الفاظي والمباني رسما وجمع المعاني والمقاصد حكما واما اخباره عند ذكر بركته بكونه ذكر فلان يتذكر به العبد يذكر به العبد فاما كون العبد يتذكر به ففي قوله تعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن

52
00:22:15.850 --> 00:22:44.150
يخشى. واما كون العبد يذكر به فلقوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك. فالاجتماع هذين الامرين صار القرآن ذكرا وثانيها ذكر كونه مباركا اي مجعولا فيه البركة فان الله سبحانه وتعالى جعل فيه البركة

53
00:22:44.300 --> 00:23:09.000
ووضع البركة يختص به سبحانه وتعالى. فهو الذي يبارك ما شاء من الاعيان والافعال وليست لغيره. ومن الخطأ الواقع نسبتها الى الخلق بقولهم ابارك لك او ابارك عليك او اباركك

54
00:23:09.050 --> 00:23:33.700
فانما هذه مضافة الى الله سبحانه وتعالى فيقول العبد اسأل الله لك البركة او بارك الله لك او بارك الله عليك والاخبار عن ذلك لا يكون بهذا الفعل. وانما بان يقول العبد بركت له او بركت عليه

55
00:23:33.700 --> 00:23:53.950
اي سألت الله له البركة او سألت الله عليه البركة. اما قولهم ابارك لك او ابارك عليك فليس معناها سألت الله لك البركة لان بناء الفعل على المفاعلة يمنع من ذلك

56
00:23:54.000 --> 00:24:19.100
فوضع البركة هو لله سبحانه وتعالى. قال الله تعالى في صدر سورة الاسراء سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله فالذي بارك هو الله سبحانه وتعالى. ولا يضاف وضع البركة الى غيره. فالذي جعل

57
00:24:19.100 --> 00:24:45.250
مباركا هو الله فهو مبارك بما وضع الله سبحانه وتعالى فيه من البركة وثالثها ذكر انزاله من الله سبحانه وتعالى تقريرا لكونه كتاب الله وذكره الذي جعل الله سبحانه وتعالى فيه البركة

58
00:24:45.250 --> 00:25:19.250
وبركة القرآن نوعان احدهما بركة ذاتية لازمة والاخر بركة فعلية متعدية تأمل اول وهو البركة الذاتية اللازمة فما يوجد في القرآن من البركة لفظا معنى قال الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر

59
00:25:19.300 --> 00:25:49.950
فهذه بركة ذاتية لازمة للقرآن واما البركة الفعلية المتعدية فما يصل الى الخلق من بركة القرآن قال الله سبحانه وتعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم فمن بركة القرآن ما يحصل من الاستقامة والهداية الى اقوم الاعتقادات والاقوال والاحوال

60
00:25:49.950 --> 00:26:32.550
فبركة القرآن تكون ذاتية تارة وتكون متعدية تارة اخرى ومواقع البركة في القرآن سبع فان بركة القرآن تلتمس من اشياء سبعة اولها بركة قراءته قال تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق. اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم

61
00:26:34.000 --> 00:27:04.450
وثانيها بركة استماعه قال تعالى واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون والانصات قدر زائد عن الاستماع فان الاستماع هو الاقبال على سماع القرآن بنية والانصات هو ترك الاشتغال عنه بغيره

62
00:27:05.350 --> 00:27:39.250
وثالثها بركة علمه قال تعالى الرحمن علم القرآن فمن رحمة الله سبحانه وتعالى تعليمه ايانا القرآن فنجد من بركة القرآن بتعلمه ورابعها بركة العمل به قال الله تعالى في الاية المتقدمة وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه. يعني

63
00:27:39.500 --> 00:28:09.650
اعملوا به وهاتان المنزلتان وهما بركة العلم والعمل هما المذكورتان بالاية الثالثة او الاية الرابعة وهي التي لما ذكر الله عز وجل فيها بركة القرآن قال ليدبروا اياته فان المقصود بتدبر القرآن هو العلم والعمل به

64
00:28:10.750 --> 00:28:44.900
والخامس بركة التذكر والاتعاظ به كما قال تعالى كتاب مبارك انزلناه ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب والسادس بركة الاستشفاء به قال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين

65
00:28:45.200 --> 00:29:15.400
فمن بركة القرآن انه يستشفى به والسابع بركة الحكم به والتحاكم اليه. قال تعالى افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون وحكم الله سبحانه وتعالى هو ما جاء في كتابه القرآن

66
00:29:15.850 --> 00:29:45.750
فهؤلاء السبع هن مواقع البركة في القرآن فمن اراد ان يلتمس بركة القرآن اقبل عليهن وشرط الانتفاع بالتبرك بهن ان يكون وفق قطاب الشرع ومراده. فاذا اراد احد ان يتبرك بواحد من هذه الامور السبعة وجب ان

67
00:29:45.750 --> 00:30:13.950
ان يكون تبركه بالمشروع لا بالمبتدع فان من قواعد التبرك العظيمة انه ما ثبتت بركته فلا يجوز التبرك به الا على الوجه المأذون به فاذا تبرك العبد به على الوجه غير المأذون به

68
00:30:14.100 --> 00:30:44.100
لم تحصل بركته وربما كان اثما باعتبار كل مسألة بحسبها فاذا اردت ان تتبرك بالقرآن وفق مورد من هذه الموارد السبعة فاقبل عليه كما علمنا من نبينا صلى الله عليه وسلم. واياك والوقوع

69
00:30:44.250 --> 00:31:10.200
في شيء من الاحداث الذي يراد به التبرك ولا يوجد فيه وانا اذكر لك من كل واحد من هذه المواقع مثالا يفعله الناس على ارادة البركة ولا بركة فيه فمما يفعله بعض الناس التماس بركة قراءته

70
00:31:10.750 --> 00:31:41.300
انهم يقصدون الى وضعه بصوت مسجل في البيت لدفع الشياطين. فتجد احدهم يخرج من بيته ثم القرآن يقرأ بصوت محبوس مسجل رجاء هذه البركة وهذا فعل لا يجوز التبرك به. لان من شرط القراءة النية

71
00:31:41.650 --> 00:32:03.900
والنية معدومة في هذا التسجيل. وقد يكون القارئ الذي يقرأ غير حي بل توفاه الله منذ مدة طويلة ومنه مما يقع من الناس في التبرك باستماع القرآن ان منهم من يجعل

72
00:32:03.950 --> 00:32:36.150
رنين هاتفه ايات من القرآن الكريم. فاذا اتصل به متصل خرجت هؤلاء الايات لينتبه الى الاتصال والله سبحانه وتعالى ما انزل القرآن ليكون منبها للخلق بنداء بعضهم بعضا. وانما لمقاصد مشروعة من التذكر والاتعاظ والاعتبار والهداية والانتفاع الى غير ذلك

73
00:32:36.150 --> 00:33:08.400
ومما يقع فيه الناس طلبا للبركة بعلم القرآن ارسال الخواطر بالفكر فيه بلا هدى مما يسميه اليوم كثير من الناس تدبرا وحقيقته انه تفسير اشاري ولنا معه مقام اخر لكن تجد من الناس من يزعم ان هذا من علم القرآن

74
00:33:08.450 --> 00:33:36.900
وهو كاذب على القرآن كقول احدهم زاعما التدبر بذكر ما ذكره الله في صدر سورة طه لما قال موسى اني لاهله اني انست نارا لعلي اتيكم منها بقبص فذكر ان هذه الاية فيها ان الانسان اذا كان مع اهله

75
00:33:37.150 --> 00:34:02.150
لا يتركهم الا بالاستئذان منهم وهذا المعنى وان كان حقا في مقام دون مقام فهو حق ثابت بادلة اخرى. اما هذه الاية فليست مفيدة هذا او قول احدهم ان قوله تعالى وان الله لمع المحسنين انه ما من امرئ ذي احسان الا وعلى وجهه

76
00:34:02.150 --> 00:34:30.750
وبهاء يكون لمعة ولمعانا فهذا كذب على الله في كون هذه الاية تدل على ذلك والقائل بهذا وهذا كلاهما يزعمان التبرك بالقرآن علما ومما يقع من الناس في التبرك بالقرآن عملا استفتاح طلب الرزق به

77
00:34:31.150 --> 00:35:06.100
فان كثيرا ممن يتجرون اذا فتحوا حوانيتهم اي دكاكينهم للاتجار صباحا وجدت صوت القرآن يملأ الارجاء وهم يريدون بذلك بركة الاستفتاح بالقرآن وان هذا من طلب الرزق وهذا وجه من التبرك بالقرآن عملا مما لم تأتي به النصوص لم تأتي به الادلة فهو غير مشروع

78
00:35:07.750 --> 00:35:37.250
ومن التبرك في القرآن استشفاء وهو غلط ما يفعله بعض الناس من جعل المصحف موضوعا في بيوتهم لدفع الاوبئة او في سياراتهم لدفع الحوادث فان التبرك بالقرآن هكذا لم يقع فلا يستشفى بالقرآن في دفع هذه الاوبئة والحوادث بما

79
00:35:37.600 --> 00:36:01.150
يفعله هؤلاء ومما يقع غلطا من التبرك في الحكم به ان من الناس من اذا اشتبه عليه امر فزع الى فتح المصحف ثم اخذ الحكم من الاية التي وقعت عليها عينه

80
00:36:01.350 --> 00:36:32.350
زاعما انه يتبرك بحكم القرآن كفعل احد خطب امرأة فلما اراد ان يبرم الامر اراد ان يحتكم الى القرآن ففتح المصحف فوقعت عينه على قوله تعالى خذها ولا تخف فوجد في نفسه ان هذا حكما من الله تبركا بالقرآن في انه يتزوج

81
00:36:33.600 --> 00:37:00.650
ونسي المسكين ان هذه الاية بالثعبان الذي خافه موسى فهذه الامور التي ذكرناها واشباهها مما يطلب فيه الناس التبرك من القرآن من المواقع السبعة الفائت ذكرها هو تبرك غير مشروع لاند من شرط التبرك بالقرآن

82
00:37:01.400 --> 00:37:26.300
ان يكون وفق الهدي الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فاذا اردت ان تتبرك بالقرآن قراءة او استماعا او علما او عملا او تذكرا او استشفاء او حكما فلا بد من معرفة الهدي النبوي وما كان عليه سالف

83
00:37:26.300 --> 00:37:55.000
الامة فاذا سلكت لذلك انتفعت وملئ القرآن بركة فكان كتابا مباركا لانه نزل من المتبارك المبارك من ملك مبارك على رجل مبارك في بلد مبارك في وقت مبارك فمنشأ بركة القرآن من خمسة امور

84
00:37:55.700 --> 00:38:21.700
اولها انه نزل من المتبارك المبارك وهو الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل هو الذي يتبارك وهو الذي يبارك فتباركه فعله في نفسه ومباركته فعله في غيره. قال تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. اي

85
00:38:21.700 --> 00:38:42.300
عظم وزاد خيره فلا يقال هذا الفعل الا لله وهو سبحانه وتعالى الذي يبارك ان يضع البركة كما تقدم في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا

86
00:38:42.350 --> 00:39:10.350
حوله والثاني انه نزل به ملك مبارك وهو من جبريل عليه السلام. قال الله سبحانه وتعالى قل نزله روح القدس من ربك فان اسم روح القدس وهو بسكون الدال في قراءة ابن كثير وضمها في قراءة غيره من العشرة

87
00:39:10.400 --> 00:39:38.300
اشارة الى الطهر المشتمل على البركة وثالثها انه نزل على رجل مبارك وهو محمد صلى الله عليه وسلم ما الدليل من القرآن على انه صلى الله عليه وسلم مبارك ما فيها

88
00:39:40.950 --> 00:40:22.800
الاخبار عن عماهم هم ما الجواب  رحمة رحمة ايش ورفعنا لك ذكرك ليس فيه البركة رحمة ولم يأتي في القرآن التصريح بانه صلى الله عليه وسلم مبارك باللفظ وانما جاء بما يدل على

89
00:40:22.800 --> 00:40:42.800
ذلك في الايات التي اخبر الله عز وجل فيهن انه صلى الله عليه وسلم مبعوث ليزكي والمزكي هو المطهر بالخير والبركة وانما يزكي من تزكى. قال الله سبحانه وتعالى هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو

90
00:40:42.800 --> 00:41:04.850
عليهم اياته ويزكيهم ودلائل بركة النبي صلى الله عليه وسلم قطعية واردة في السنة النبوية ومنها في حديث ام معبد انها قالت مر بنا رجل مبارك الى غير ذلك من الاحاديث. ورابعها انه نزل في بلد مبارك. قال الله سبحانه

91
00:41:04.850 --> 00:41:34.900
وتعالى ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. وخامسها انه نزل في وقت مبارك قال تعالى انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فلما نزل بالقرآن من المتبارك المبارك ملك مبارك على رجل مبارك في وقت مبارك وبلد مبارك

92
00:41:34.900 --> 00:41:52.950
اركان القرآن مباركا فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا بركة القرآن اللهم اجعل القرآن لنا شفيعا وحجة وبيانا. اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا. واجعله امامنا وقائدنا الى

93
00:41:52.950 --> 00:42:12.950
جنات النعيم. اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وذهاب غمومنا. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. وهذا اخر المجلس