﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى اله وصحبه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة العبادة والتوحيد. واشهد ان محمدا عبده ورسوله شهادة الاتباع والتجريد. اما بعد

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
فهذا هو المجلس الثاني من الدرس الاول من برنامج منتخب الابواب والحصول الثاني. والكتاب والمقروء فيه اصول في ادب العلم وفضله منتخبة من كتاب الذريعة الى مكارم الشريعة للعلامة ابي القاسم

3
00:00:40.150 --> 00:01:08.850
لاصفهاني وانتهى بنا المقام الى الباب الثامن والعشرين. نعم احسن الله اليكم قال الراهب الاصفهاني رحمه الله تعالى الباب الثامن والعشرون. ذكر من يصلح لوعظ العامة لا يصلح الحكيم العامة لا لنقص في الحكيم بل لنقص في العامي. فلن ترى الشمس ابصار الخفافيش. وايضا فبين الحكيم

4
00:01:08.850 --> 00:01:28.850
عامية من تنافي طبعيهما وتنافر شكليهما من النفر. قريب مما بين الماء والنار والليل والنهار وقد قيل لسلمة بن كهيل ما لعلي رضي الله عنه ما لعلي رضي الله عنه رفضته العامة وله في

5
00:01:28.850 --> 00:01:48.850
بكل خير ضرس قاطع. فقال لان ضوء عيونهم قصر عن نوره والناس الى اشكالهم اميل. وبهذا لما قال جاهل لحكيم اني احبك فقال له نعيت الي نفسي فقيل له ولم ذلك؟ فقال لانه

6
00:01:48.850 --> 00:02:08.850
ان صدق فليس ميله الي الا لنقيصة بدت من نفسي لنفسه فانست بها. وعلى هذا قول الشاعر لقد وزادني حبا لنفسي انني تغيب الى كل امرئ غير عاقل. فحق الواعظ ان تكون له مناسبة الى

7
00:02:08.850 --> 00:02:28.850
الحكماء ليقدر على الاقتباس عنهم والاستفادة منهم. ومناسبة الى الدهماء حتى يقدروا بها على الاخذ منه كالوزن للسلطان الذي يجب ان يكون فيه اخلاق الملوك وتواضع السوق. ليصلح ان يكون واسطة بينه وبينهم

8
00:02:28.850 --> 00:02:48.850
وكالنبي الذي جعله الله من البشر واعطاه قوة الملك لينكنه ان يأخذ عن الملك ويمكن البشر ان يأخذوا عنه ولهذا اشار تعالى بقوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا. تنبيها انه ليس في وسعهم التلقي عن الملك

9
00:02:48.850 --> 00:03:08.850
ما لم يتجسم فيصير في صورة رجل. فاذا حق الواعظ ان تكون له نسبة الى الحكيم. ونسبة الى العامة خذوا منه ويعطيهم كنسبة الغضاريف الى اللحم والعظم جميعا. ولولاها لما امكن العظم ان يكتسب الغذاء من

10
00:03:08.850 --> 00:03:32.850
وهذا مما اذا تؤمل منه على حكمة عجيبة وصنعة غريبة ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب من يصلح لوعظ العامة والخلق عند المصنف منقسم الى ثلاثة اقسام القسم الاول الحكماء

11
00:03:33.250 --> 00:04:08.400
والقسم الثاني العامة والقسم الثالث الوعاظ وقد جعل رحمه الله تعالى الحكيم مباينا للعامي وهذه المباينة تقتضي الافتقار الى واسطة تكون بينهما هي الواعظ يرحمك الله وانما يراد بالحكيم عنده من غلبت عليه العلوم العقلية

12
00:04:08.450 --> 00:04:36.950
بحيث اشتد نفره من مدارك العوام وافهامهم والا فمحال الا يكون وراث النبوة من العلماء فيهم من يصلح لوعظ العامة وهل كانت بعثته صلى الله عليه وسلم وهو اعلم العلماء الا للعامة والخاصة جميعا؟ بلى

13
00:04:36.950 --> 00:05:09.950
ولكن من كثف قلبه بمسائل العلم دون تدليعه بانواع المرققات اورثه ذلك قساوة تحول بينه وبين نفع العامة. اما العالم المزين نفسه بالترغيب والترهيب والاقبال على الاخرة والاشتغال بما يرقق

14
00:05:09.950 --> 00:05:37.350
قلبه ينتفع به العامة انتفاعا عظيما فيسلم للمصنف رحمه الله تعالى هذه الدعوة في حق من استولت على قلبه مسائل علم فاورثته قسوة ونفارا من العامة اما من تزينت نفسه بالرقائق

15
00:05:37.500 --> 00:06:03.950
ومدارك النفوس واحوال القلوب من العلماء فهو اهل لان يعظ العامة بل هو اشد الناس اهلية لذلك واولاهم بنفع الخلق وفي طي كلامه رحمه الله تعالى التنبيه الى افتقار الواعظ الى الاقتباس عن العلماء

16
00:06:04.300 --> 00:06:35.300
فان الواعظ الذي يأخذ الناس بالترغيب والترهيب وينفعهم بذلك لا يصلح وعظه وارشاده ما لم يكن مأخوذا عن العلماء مقتبس مقتبسا عن علومهم والا فاذا العامة بمجرد ما يلقى فروعه ويجده على لسانه فهذا ربما اضر بهم

17
00:06:36.200 --> 00:06:53.850
ومن المقطوع به ان من يسعى في اصلاح الناس لا يلزم ان يكونوا جميعا على حال واحدة في العلم بل هم مراتب ومن ذلك مرتبة الوعاظ الذين نزلوا عن مرتبة العلماء

18
00:06:54.000 --> 00:07:21.250
لكن ان استشط هؤلاء الوعاظ فانزلوا انفسهم منزلة العلماء او خرجوا في وعظهم ان مقتضى العلم او حال بين الناس وبين العلماء صاروا وبالا على عامة وانما يحمد من الوعظ ما كان مرده الى ادلة الشرع

19
00:07:21.350 --> 00:07:43.150
وقديما قال ابو زرعة الرازي من لم يعظه الكتاب والسنة فلا وعظه الله. والمقصود الارشاد الى حاجة العالم الى رعاية قلبه واحوال نفسه وفشو الترغيب والترهيب لها حتى يتمكن من نفع العامة

20
00:07:43.250 --> 00:08:04.900
وفيه ايضا الارشاد الى حاجة الواعظ الى بناء وعظه على الاقتباس من العلماء والاهتداء بهديهم نعم الباب التاسع والعشرون الحال التي يجب ان يكون الواعظ عليها. حق الواعظ ان يتعظ ثم يعظه

21
00:08:04.900 --> 00:08:24.900
ويبصر ثم يبصر ويهتدي ثم يهدي ولا يكون كدفتر يفيد ولا يستفيد. وكمسن يشحذ ولا يقطع يكونوا كالشمس التي تفيد القمر الضوء ولها افضل مما تفيده. وكالنار التي تحمي الحديد ولها من الحمى اكثر

22
00:08:24.900 --> 00:08:54.900
مما تفيد ويجب الا يجرح مقاله بفعاله ولا يكذب لسانه بحاله لا يكذب لسانه بحاله فيكون ممن وصفهم الله تعالى بقوله. ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا الى قوله والله لا يحب الفساد. ونحو ما قال علي كرم الله وجهه قصب ظهري رجلان جاهل

23
00:08:54.900 --> 00:09:24.900
متمسك وعالم متهتك. فالجاهل يغر الناس بتنسكه والعالم ينفرهم بتهتكه. والواعظ وما لم يكن مع مقاله فعاله لا ينتفع به لا ينتفع به. وذلك ان عمله يدرك بالبصر وعلمه بالبصيرة واكثر الناس اصحاب الابصار دون البصائر. فيجب ان تكون عنايته باظهار عمله الذي يدركه

24
00:09:24.900 --> 00:09:44.900
جماعتهم اكثر من عنايته بالعلم الذي لا يدركه الا البصير منهم. ومنزلة الواعظ من الموعوظ كمنزلة المداوي من المداوى. فكما ان الطبيب اذا قال للناس لا تأكلوا هذا فانه سم قاتل. ثم رأوه

25
00:09:44.900 --> 00:10:11.400
اكلا له عدة سخرية عد سخرية وهزءا كذلك الواعظ اذا امر بما لم يعمله وبهذا النظر قيل يا طبيب طب نفسك بل قد قال تعالى لم يقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. الى غير ذلك من الايات وايضا

26
00:10:11.400 --> 00:10:31.400
الواعظ من الموعوظ وايضا فالواعظ من الموعوظ يجري مجرى الطابع من المطبوع. فكما انه محال ان يا طبع الطين بما ليس منتقشا في الطابع كذلك محال ان يحصل في نفس الموعوظ ما ليس بموجود في نفس

27
00:10:31.400 --> 00:10:51.400
فاذا لم يكن الواعظ الا ذا قول مجرد من الفعل لم يتلق عنه الموعوظ الا القول الا القول دون فاي ضوء فان الواعظ يجري من الناس مجرى الظل من ذي الظل. فكما انه محال ان يعوج ذو الظل والظل

28
00:10:51.400 --> 00:11:11.400
مستقيم كذلك من المحال ان يعوج الواعظ والموعوظ مستقيم. وايضا فكل شيء له حالة يختص بها فانه يجري غيره بارادة منه او غير ارادة. كالماء الذي يحيل ما يتلقاه من العناصر الى نفسه بقدر

29
00:11:11.400 --> 00:11:36.600
بوسعه الى نفسه وكذلك النار والارض والهوى. فالواعظ اذا كان غاويا جر بغيه غيره الى نفسه. ولهذا ولهذا حكى الله تعالى عن الكفار قولهم ربنا هؤلاء ربنا هؤلاء الذين اغوينا اغويناهم كما غوينا. وقال ايضا فاغويناكم

30
00:11:36.600 --> 00:11:56.600
انا كنا غاوين. فمن ترشح للوعظ ثم فعل فعلا قبيحا اقتدى به غيره فقد جمع بين وزره كما قال تعالى ليحملوا اوزأرهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير

31
00:11:56.600 --> 00:12:16.600
وقال تعالى وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم الاية وقد قال عليه السلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة. بل قد قال الله تعالى

32
00:12:16.600 --> 00:12:36.600
وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم. الا ساء ما يزرون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب الحالة التي يجب ان يكون الواعظ عليها فنبه ان حق الواعظ ان يتعظ ثم يعظ

33
00:12:36.600 --> 00:13:03.800
ثم يبصر ويهتدي ثم يهدي ولا يكون بخلاف ذلك مفيدا غير مستفيد بل يكون كالشمس التي تفيد القمر الضوء ولها افضل مما تفيده والوعاظ فيما يمتثلونه من وعظهم او يدرون نوعان اثنان

34
00:13:04.250 --> 00:13:48.050
اولهما واعظ يعظ ويتعظ ويبصر ويبصر ويهدي ويهتدي والثاني واعظ يعظ وهو غير متعظ ويبصر وهو غير مبصر ويهتدي ويهدي وهو غير مهتدي وادلة الشرع متكاثرة في ذم القسم الثاني

35
00:13:48.100 --> 00:14:18.100
فان المقصود من وعظ الواعظ وتبصيره وهدايته ان يكون اولى الناس بذلك نفسه ولذلك كعاب الله سبحانه وتعالى من كان بخلاف ذلك. كما قال تعالى اتقولون ما لا تفعلون وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون

36
00:14:18.100 --> 00:14:45.900
كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون في ايات واحاديث تنصر هذا المعنى والمراد بالواعظ المتعظ الذي يتعظ ويعظ يبصر ويتبصر ويهتدي ويهتدي هو الذي يحمل على نفسه

37
00:14:45.900 --> 00:15:09.200
في طلب امتثال ما يأمر به وان ترك منه شيئا وفي ترك ما ينهى عنه وان وقع منه شيئا. فليس المراد ان يكون الواعظ ممتثلا لكل ما يقول ولا منتهيا عن كل ما يقول

38
00:15:09.300 --> 00:15:37.700
لان الخطيئة تلازم البشرية فلا يسلم الانسان من خطأ وزلل واعظا كان او غير واعر. لكن المذموم هو ان يتعمد ترك المأمور الذي يأمر به وفعل المنهي الذي ينهى عنه على على وجه التعمد والتقصد

39
00:15:37.700 --> 00:16:00.600
وعدم الامتثال. اما ان يقع منه خلل بترك مأمور او فعل محظور المرة بعد المرة. فهذا طبع البشرية ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى الى ان الحامل على رعاية هذا الاصل فوق ما جاءت به الشريعة

40
00:16:00.600 --> 00:16:36.400
هو ان الخلق يدكرون بالافعال اكثر من ادكارهم بالاقوال وربما كان الدليل بالفعل ارشد من الدليل بالقول والناس يدركون الاعمال بابصارهم ويفهمون الحقائق ببصائرهم واكثر الناس يجرون مع طلب البصر لا مع طلب البصيرة فهم يرون في حال الواعظ امتثالا بالفعل والنهي فما رأوه بابصارهم تبعوه

41
00:16:36.400 --> 00:16:58.850
فيه ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى على احوال تشاكل الواعظ مع من يعظه وانها بمنزلة المداوي من مداوى اي الطبيب من مريضه فان المريض اذا رأى طبيبه يخالف ما يأمره به رأى ان ما امره به

42
00:16:58.850 --> 00:17:18.850
على وجه السخرية والاستهزاء وكذلك هو بمنزلة الطابع من المطبوع. فمن طبع في شيء لم تخرج فيه صورته لم تتحقق منفعة طبعه وكذلك حال الواعظ مع وعظه وكذلك هو جار مجرى الظل

43
00:17:18.850 --> 00:17:41.400
الظل فكما انه محال ان يعوجد الظل والظل مستقيم. كذلك من المحال ان يعج الواعظ والموعظ مستقيم كذلك نبه المصنف رحمه الله تعالى ان لكل شيء حالة يختص بها وربما جرى غيره معه بارادة منه او غير ارادة

44
00:17:41.400 --> 00:18:02.900
كما يلقى في الماء من العناصر فتستحيل ماء او في النار فتستحيل نارا او في الارض فتستحيل ترابا  ربما اجتر الواعظ معه اذا كان غاويا من تلبس بطريقته فحمل وزره كما ذكر

45
00:18:02.900 --> 00:18:32.900
المصنف الاياتي المصدقة بذلك كما قال تعالى فاغويناكم انا كنا غاوين وكان الجزاء ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم. فمرتبة الوعظ شريفة الا ان لها كلفة شديدة. والانسان يجتهد في تحري هداية الخلق مع ملاحظة حال

46
00:18:32.900 --> 00:18:52.900
نفسه واكثر الوعاظ يقفون مع صورة الوعظ الى حقيقته. كما نبه على ذلك ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى والواعظ الصادق هو من يعتني بحقيقة وعظه اعظم من طلب صورته كما ذكر ان

47
00:18:52.900 --> 00:19:12.900
بعض من مضى اذا اراد ان يعظ في شيء متنفل اجتهد ان يعمله في نفسه قبل ان يعظ الناس به فاذا اراد ان يحث الناس على صدقة طلب التصدق قبل ذلك ثم وعظهم في ذلك وهلم جرا وهذه حال

48
00:19:12.900 --> 00:19:32.900
الكاملين من الوعاظ. فالانسان يجتهد في تحري هذا الاصل ويسدد ويقارب. ولا يظنن امرئ انه يكون في زمن خلوا من ذنب واثم ثم يترشح بعد ذلك لوعظ الناس. لان هذا لا يكون الا لملك. اما

49
00:19:32.900 --> 00:19:52.900
البشر فانهم معرضون للخطيئات والسيئات. والمأمور به هو ان يتحرى الانسان في تجريد نفسه من السيئات وتحليتها بالحسنات ووعظ الناس الى هذا ونهيهم عن ذاك فما وقع منه على وجه

50
00:19:52.900 --> 00:20:13.500
خطأي او الطبع الادمي فانه يسارع الى التوبة وطلب المغفرة من الله عز وجل. نعم الباب الثلاثون صعوبة المعيار الذي تدرك به حقائق العلوم. كما ان للدراهم والدنانير ميزانا قد عرف اهل

51
00:20:13.500 --> 00:20:43.500
وصحته فلكل علم ميزان نحو الحساب للمعدودات والهندسة للممسوحات والعروض للشعر والنحو للالفاظ العربية والى هذا اشار بقوله تعالى ولقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معه الكتاب ازا الاية واوصى الذين اعطاهم الموازين فقال وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس

52
00:20:43.500 --> 00:21:03.500
قال تعالى واوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين فكل شاك او منازع غيره في مقدار فحقه ان يعتمد ميزانه ان عرفه ويقلد اربابه ان لم يعرف

53
00:21:03.500 --> 00:21:23.500
فان من ترك ذلك واخذ يخرص ويظن ويخمن لم يزل شكه ولم يسقط خلافه. فالخرص وفقا لما يصدق والظن قلما يوافق ويحقق. ولذلك عبر بالخرص عن الكذب فقال تعالى انهم ان

54
00:21:23.500 --> 00:21:43.500
لا يخرصون وقال تعالى قتل الخراصون. وقال تعالى في ذم الظن ان يتبعون الا الظن ان لا يغني من الحق شيئا. ومعلوم ان ميزان الدين الذي صوابه يوصل الى الثواب العظيم. وخطؤه

55
00:21:43.500 --> 00:22:06.650
يهدي الى العذاب الاليم اصعب الموازين واشرفها واولاها بالمعرفة. وكثير في زماننا ممن تحلى علم الكلام وترشح فيه للجدال والخصام فرامى الزعامة فيه قبل اوانها وطلب تحقيق موزونا بغير ميزانها

56
00:22:06.850 --> 00:22:26.850
اخذ كل واحد منهم يخرص خرسا ويظن ظن ويسلك بظنه طريقا غير نهج. فاذا وقع بين خلاف جعل كل واحد منهم ميزانه واتبع فيما اعتقده ظنه. فاذا تحاكموا الى متى

57
00:22:26.850 --> 00:22:46.850
اخذوه ميزانا صار خلاف في الميزان اكثر من خلافهم في الموزون فهم في ذلك كمن غص بطعام فاستغاث بماء فشرق به لا جرم ان كثيرا من مناظراتهم لا تولد الا شبهة ولا تثمر

58
00:22:46.850 --> 00:23:06.850
الا خيره ولا يقوم عنها اثنان بساطة مدت بماء ظلمات بعضها فوق بعض ومن لم يجعل لله له نورا فما له من نور. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا بابا في صعوبة المعيار الذي تدرك به حقائق

59
00:23:06.850 --> 00:23:38.050
فان الخلق مفطورون على طلب معايير يقيسون بها امورهم الظاهرة والباطنة فلا ينفك الخلق عن معايير تعارفوا عليها اما تتعلق بطعامهم او باموالهم او تتعلق باقوالهم او تتعلق باراضيهم او غير ذلك مما يطلب الناس قياسه في

60
00:23:38.050 --> 00:24:08.050
على معيار يجعلونه محطا لقياس ما يرومون. ومن جملة ذلك جعل ميزان للدراهم والدنانير وكل علم فله ميزان من الموازين كما ذكر المصنف غراء قد جعل لها معيار يفزع اليه. بحيث يعلم صوابه من خطأه. فان

61
00:24:08.050 --> 00:24:38.100
شريعة مركبة من عمل وعلم. ولكل منهما معيار. فاما معيار العلم فاما معيار او العمل فهو شيئان اثنان. احدهما معيار العمل الباطن وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات. متفق عليه

62
00:24:40.250 --> 00:25:08.000
وثانيهما معيار العمل الظاهر وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد فان هذين الحديثين عليهما مدار معيار العمل باطنا وظاهرا كما ذكره العلامة

63
00:25:08.000 --> 00:25:35.400
ابن تيمية وحفيده بالتلمذة ابن رجب ومن بعدهم العلامة ابن سعدي رحمهم الله تعالى جميعا. فالعمل المنسوب الى الشريعة في الباطن او الظاهر يقاس بهذا المعيار ويعرف بهذا المعيار صحة نسبته الى الشريعة او نفيه

64
00:25:35.400 --> 00:26:14.400
عنها. واما معيار العلم فانه شيئان اثنان احدهما النقل الصحيح والاخر العقل الصريح وهما المذكوران في قوله تعالى وانزلنا معهم الكتاب والميزان فان الكتاب يشير الى النقل الصحيح والميزان يشير الى العقل الصريح

65
00:26:16.950 --> 00:26:47.850
فان المقصود بالميزان هنا هو القياس الصحيح ولاجل هذا رأى ابن القيم رحمه الله تعالى في اعلام الموقعين وابن سعدي في القواعد والاصول الجامعة ان يجعل من ادلة الشرع بعد الكتاب والسنة والاجماع

66
00:26:47.950 --> 00:27:15.550
الميزان لانه اسم يختص بالقياس الصحيح. اما مطلق القياس فيدخله الفساد والصحة والشرع لم يعمل دليلا الا القياس الصحيح. وهذا من دقائق فهمهما رحمهما الله تعالى. وبهذا المعيار تقاس كل مقالة تنسب الى علم الشريعة

67
00:27:15.550 --> 00:27:45.550
فتعرض على النقل الصحيح ومرده الكتاب والسنة او الى العقل الموافق لمقتضى النظر المصدق بالكتاب والسنة فان شهد بصحته كان صحيحا وان شهد بفساده كان فاسدا. واذا خرج العلم عن هذا المعيار واتخذ له معيار اخر

68
00:27:45.550 --> 00:28:11.850
كشهرة القائل او كثرة القائلين او تعظيم من قال به وقع الميزان في الفساد فان القول لا يصحح بشهرة قائله او تعظيمه عند الخلق او كثرة من قال به وانما يعرف صوابه

69
00:28:11.850 --> 00:28:37.850
خطأه وصحته وفساده بالعرض على هذا المعيار فمن اعمل هذا المعيار في حقائق العلوم كان ادراكه لها صحيحا كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى العلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه

70
00:28:37.850 --> 00:28:57.850
وسلم انتهى كلامه وبه يعلم ان ما خرج عن هذا اما علم خادم للنافع الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيقتبس واما واما علم لا ينفع ولا يخدم فيخرج الانسان منه ولا

71
00:28:57.850 --> 00:29:26.150
تعرضوا له وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى احوال بعض من تحلى بعلم الكلام في زمانه وفزع الى قيسة العقلية المبنية على التخرصات والظنون  فاختبط ميزانهم واختلط عيارهم واختلفت اقوالهم

72
00:29:26.150 --> 00:29:58.400
ايتولد من مناظراتهم الا الشبه ولا تثمر الا الحيرة. ولا تولد في قلوب الناس خيرا نعم الباب الحادي والثلاثون كراهية الجبال للعوام وذنبه على كل حال. اباحة تعاطي جدال عامة الذين لم يتدربوا في تحصيل القوانين ولم يتهذبوا في سبيل البراهين. يجري مجرا لقيد الشياطين

73
00:29:58.400 --> 00:30:19.300
ورفع سد يأجوج ومأجوج فانه يثير سلطان قوتهم السبعية منخلعة من يد قائد العقل وقيد الشرع  فالجدال مكروه للعلماء الاباء فكيف للجهال الاغبياء؟ الا ترى انه تعالى قال لنبيه عليه السلام

74
00:30:19.300 --> 00:30:39.300
وجادلهم بالتي هي احسن فلم يطلق له جدال مخالفيه حتى قيده بالاحسن هنا مع وصفه عليه السلام بقوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم. وقال تعالى في ذم الجدال ما ضربوه لك الا جدلا. وقال

75
00:30:39.300 --> 00:30:59.300
من الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. فقال واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم وللجدال مع كونه مكروها شرائط وقوانين. فمن تعطاه ولم يكن

76
00:30:59.300 --> 00:31:29.300
متدربا فيها كان خصيما جدلا. والخصومة عديمة الفائدة قليلة العائدة. فان الجدال مع ما قد يوقظ الفهم ويثير الانفة لاقتباس العلم. والخصومة لا تثمر الا العداوة وانكار الحق هذا جعلها الله تعالى شرا من الجدال فقال تعالى بل هم قوم خصمون. وقال فاذا هو خصيم مبين اي

77
00:31:29.300 --> 00:31:55.200
جيد الخصومة مبين ولم يذكر الخصام في موضع الا عادة. وايضا فالمتجادلان يجريان مجرى فحلين وكبشين تناطحا ورئيسين تحاربا كرئيسين تحاربا وكل واحد منهما يجتهد ان يكون هو الفاعل وصاحبه هو المنفعل وان

78
00:31:55.200 --> 00:32:25.200
هو الطابع وصاحبه المنطبع والقائل كالمؤثر والسامع كالمتأثر. ومتى لم يخضع المتأثر قبول اثري مؤثر لم يتولد منهما خير بوجه. فقال حكيم المجادل المدافع يجعل في نفسه عند الخوض في الجدال الا يقنع بشيء. ومن لا يقنعه الا ان لا يقنع فما الى اقناعه سبيل

79
00:32:25.850 --> 00:32:55.850
ولو اتفق عليه الحكماء بكل بينة بل لو اجتمع عليه الانبياء بكل معجزة. قال تعالى ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا وحشرنا عليهم كل شيء ان قبرا ما كانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا بابا ترجم له

80
00:32:55.850 --> 00:33:23.050
بقوله كراهية الجدال للعوام وذمه على كل حال والموطأ لفهم هذا الباب ان تعلم النفوس ان النفوس تنقسم الى ثلاثة انواع كما ذكره ابن القيم الله تعالى في روضة المحبين اولها نفس سماوية علوية

81
00:33:24.650 --> 00:34:00.900
وثانيها نفس سبعية غضبية وثالثها نفس حيوانية شهوانية وهذه الانواع الثلاثة للنفوس تحركها اربع انواع من القوى كما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع فتاويه اولها القوة الملكية

82
00:34:03.350 --> 00:34:42.700
وثانيها القوة البهيمية وثالثها القوة السبعية ورابعها القوة الشيطانية والقوة الملكية هي المنسوبة الى الملأ. اي الى اخلاق الرحمة والفضل والحكمة والقوة البهيمية هي المنسوبة الى البهيمة اي قلة العقل والسفهي

83
00:34:45.050 --> 00:35:15.950
ومحبة الشهوة والقوة السبعية هي القوة المنسوبة الى السبع وهي اخلاق البطش والاعتداء والمخاصمة والقوة الشيطانية هي المنسوبة الى الشيطان وهي اخلاق المكر والحيلة والخبث والشبهة وهذه القوى الاربع تتعارك في النفس

84
00:35:16.150 --> 00:35:38.450
وهي لمن غلب عليها وتتحور النفس بعد هذه القوى الى واحدة من النفوس الثلاث التي تقدمت وهي النفس السماوية العلوية او النفس السبعية الغضبية او النفس الحيوانية الشهوانية واذا عقد هذا فان

85
00:35:38.550 --> 00:36:10.900
تعاطي العامة للجدال يثير سلطان قوتهم السبعية اي العدوانية التي ينشأ من تسلطهم على غيرهم وبطشهم به فيكره حينئذ تعاطي الجدال مع العامة وان يفتح لهم هذا الباب. واصل الجدال مكروه للعلماء فضلا عن الجهال كما قرره

86
00:36:10.900 --> 00:36:30.900
المصنف رحمه الله تعالى فانه لم يأتي غالبا الا مذموما وعندما اذن به انما به مع تقييده بالاحسن كما قيل النبي صلى الله عليه وسلم وجادلهم بالتي هي احسن. هذا مع

87
00:36:30.900 --> 00:37:07.200
كونه صلى الله عليه وسلم موصوفا بالخلق الاعظم كما قال تعالى وانك لعلى خلق عظيم. فاذا تعاطى العامي الجدال اورثه ذلك عدوانا وتعديا ولججا ولددا يمنعه من قبول الحق فتكون فائدته له عديمة وعائدته عليه قليلة. وما ينشأ من الشر عن دخول

88
00:37:07.200 --> 00:37:37.200
قوله فيه اضعاف اضعاف ما يرجى من رده الى الحق. فينبغي الا يمعن المرء في مجادلة العوام بل يبين لهم الحق ويسكت فان قبلوه واخذوا به فالحمد لله لا وان ابوا واصروا على ما هم عليه كان قد ادى ما عليه لانه لا يتولد وراء

89
00:37:37.200 --> 00:37:57.200
ذلك الا الشر كما قال الله سبحانه وتعالى في حال من لم يقنع بالحق ولو اننا نزلنا اليه الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا. اي مقابلا معاينا ما

90
00:37:57.200 --> 00:38:28.600
اكانوا ليؤمنوا الا ان يشاء الله وهذا حال جدال العامة. نعم الباب الثاني وثلاثون ما يجب ان يعامل به الجدير المماحك. اذا ابتليت بمجادل مهاوش ومساجن قصده اللجاج لا الحجاج ومراده مباهاة العلماء ومماراة السفهاء كما قال النبي صلى الله عليه

91
00:38:28.600 --> 00:38:58.600
وسلم من تعلم العلم ليباهي به العلماء او يماري به السفهاء. وقد قال الشاعر في مثل تراه معدا للخلاف كانه برد على اهل الصواب موكل. فحقك ان تفر منه من الاسود والاساود. فان لم تجد من مزاولته بدا فقابل انكاره الحق بانكارك الباطل. ودفاعه

92
00:38:58.600 --> 00:39:23.800
والصدق بدفاعك الكذب معتبرا في ذلك قول الله تعالى ومكروا مكروا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم فقوله تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين. وقوله حكاية عن المنافقين

93
00:39:23.800 --> 00:39:53.800
انا معكم انما نحن مستهزئون. الله يستهزأ بهم. وقولي فلما زاغوا طغى الله قلوبهم. الاية وتتبلغ معه بذلك. واياك وان تعرج معه الى بث الحكمة وان تذكر له شيئا من الحقائق. ما لم تتحقق ان له قلبا طاهرا لا تعافه الحكمة. فقد

94
00:39:53.800 --> 00:40:13.800
فصلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب. وان لكل تربة غرسا ولكل بناء وما كل رأس تستحق التيجان؟ ولا كل طبيعة تستحق افادة البيان؟ وان كان لابد

95
00:40:13.800 --> 00:40:41.700
فاقتصر معه على اقناع يبلغه فهمه. فقد يبلغه فهمه وان كان لا بد فاقتصر معه على اقناع يبلغه فهمه. فقد قيل كما ان فكما ان لب الثمار معد للانام فالتبن مباح للانعام. كذلك لب الحكمة معد لذوي الالباب. وقشورها مبذولة

96
00:40:41.700 --> 00:41:04.400
الانعام وكما انه من المحال ان يشم الاخشم ريحانا فمحال ان يفيد الحمار بيانا ان يفيد حمار بيانا. واعلم ان سبيل انكار الحجة والسعي في افساد الحمار بيانا محال ان يفيد الحمار بيانا

97
00:41:05.700 --> 00:41:32.050
السلام عليكم فمحال ان يحيل الحمار بيانا واعلم ان سبيل انكار الحجة والسعي او ان سبيل انكار الحجة والسعي في افسادها اسهل من اسهل من سبيل المعارضة بمثلها والمقابلة لا. ولهذا يتحرى الجدير الخصيم ابدا بالدفاع لا

98
00:41:32.050 --> 00:41:52.050
بمثلها وذلك ان الافساد هدم وهو سهل والاتيان بمثله بناء وهو صعب. فان الانسان هناك ما يمكنه قتل كما يمكنه قتل النفس الزكية وذبح الحيوانات واحراق النبات. ولا يقدر على

99
00:41:52.050 --> 00:42:12.050
ايجاد شيء منها يمكنه افساد حجة قوية بضرب من الشبه المزخرفة. ولا يمكنه الاتهان بمثلها ولاجل ما قلنا دعا الله سبحانه وتعالى الناس في الحجج الى الاتيان بمثلها. لا الى السعي في

100
00:42:12.050 --> 00:42:32.050
افسادها فقال تعالى فاتوا بسورة من مثله. فقال قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات فرضي ان يأتوا بما فيه مشابهة له. وان كان ذلك مفترى. وقال ابراهيم عليه السلام فان

101
00:42:32.050 --> 00:42:55.400
الله ياتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب والله الموفق ختم المصنف رحمه الله تعالى الفصول المتعلقة بالعلم وفضله مما اورده في كتاب الذريعة بهذا الباب المبين لما يجب ان يعامل به الجدل المماحك

102
00:42:55.650 --> 00:43:25.650
والمراد بالجدل المماحك من كان قصده اللجاج لا الحجاج والمباهاة للعلماء والمماراة للسفهاء فهو لا يريد الوصول الى الحق. وانما يريد احداث لجاج وطلب مباهاة وسمعة. ومتى ابتلي الانسان بجدل مماحك على هذا النعت المتقدم

103
00:43:25.650 --> 00:44:00.400
فان له معه مقامين اثنين احدهما مقام الفرار بالاعراض عنه واليه اشار المصنف بقوله فحقك فحقك ان تفر منه فرارك من الاسود والاساود المراد بالاساود الحيات العظيمة والثاني مقام القرار. فاذا لم يتمكن الانسان من الفرار عنه. ومباعدة

104
00:44:00.400 --> 00:44:30.400
وابتلي به وقر بين يديه فالواجب عليه ما ذكره المصنف بقوله فقابل انكاره الحق بانكارك الباطل ودفاعه الصدق بدفاعك الكذب معتبرا بما قال الله ومكروا ومكرنا مكرا وما في معناها من الايات التي اوردها المصنف. ويتبلغ

105
00:44:30.400 --> 00:45:00.850
معه الانسان بهذا ولا يعرج الى بث الحكمة وذكر حقائق العلم له لانه جدل مماحك انما يطلب نصرة قوله فاذا لم تتحقق ان له قلبا طاهرا وقبولا للحق والا فلا تجره الى بيان الحقائق. واقتصر على ما يبلغه فهمه. اما

106
00:45:00.850 --> 00:45:20.850
اما تزايد عن ذلك فاعرض عنه فانه لا نفع منه. وهو محال كما قال المصنف وكما انه من المحال ان يشم الاخشم ريحانا والمراد بالاخشم من ذهبت حاسة شمه لعطب انفه

107
00:45:20.850 --> 00:45:47.250
وعفونته فكذلك محال ان يفيد الحمار بيانا اي ان يظهر من الحمار بيان ارشاد وتعريف بالحق فيكون المقصود في مقام القرار طلب اظهار الحق ببيان حججه دون تطويل الكلام مناقضة ما يقوله

108
00:45:47.550 --> 00:46:06.250
ولهذا ارشد المصنف الى ان سبيل انكار الحجة والسعي في افسادها اسهل اسهل من سبيل المعارضة مثلها والمقابلة لها فانك اذا ذكرت له حجة سعى في نقضها بانواع الشبه ولكن لا تطالبه

109
00:46:06.350 --> 00:46:26.700
بنقض ما تقول من الحجج ولكن طالبه بحجة تدل على صحة مقاله. فاذا اورج فاذا اورد حجة فاسعى انت في نقضها. واما ان تولد الحجج حجة حجة وتعرضها عليه وهو جدل

110
00:46:26.700 --> 00:46:46.700
مماحك فانه يسعى في افسادها بانواع الشبه لان الافساد هدم وهو سهل والاتيان اخرى بناء وهو صعب. فالانسان يمكنه قتل النفس الزكية وذبح الحيوانات واحراق النبات. لكن لا يمكنه ايجاد

111
00:46:46.700 --> 00:47:06.700
شيء من ذلك وهذه هي الجادة المعول عليها فيما ذكر من الحجاج في القرآن كما قال تعالى فاتوا بسورة من مثله فطلبهم الله عز وجل بحجة تدل على صحة دعواهم. ولم يطالبهم سبحانه وتعالى

112
00:47:06.700 --> 00:47:26.700
النظر فيما اورد عليهم من الحجاج لان نفوسهم كانت مطبوعة على طلب المناقظة لما جاء به النبي صلى الله عليه سلم وهكذا كل جدل مماحك يعرف انه يريد الجدال ولا يريد الحق فلا تعرضن عليه الحجج تطلب

113
00:47:26.700 --> 00:47:46.700
رده الى الحق بل طالبه بالحجج الدالة على صحة قوله ثم اسعى انت في نقض المقالات التي يدعيها وهذا اخر التقرير على هذه الفصول المنتخبة من كتاب الذريعة وهي من

114
00:47:46.700 --> 00:48:06.700
للعلم المدفونة في ضمن كتاب الذريعة وعلى طالب العلم ان يعيد قراءتها مرة بعد مرة وان بث الانتفاع بها بين الخلق لما فيها من مزيد الافادة والاستفادة في هذا الباب فان

115
00:48:06.700 --> 00:48:36.700
ناس محتاجون الى هدايتهم الى مسالك اخذ العلم وبثه وتلقيه فانهم لما اخطؤوه وقعوا في الزلل والخلل ومن جملة هذه الاصول التي تتعلق بهذا الارشاد دوما الى تصحيح النيات وطلب الثبات في التعلم والتعليم ولو

116
00:48:36.700 --> 00:48:56.700
قل الم تعلم فلا يكونن الحامل للانسان ان كان معلما على التحري في تحسين تعليمه ولا الحامل للمتعلم على الحضور هو كثرة الجموع. فان هذا اصل اغتر به الناس فصرفهم عن

117
00:48:56.700 --> 00:49:16.700
عبودية الله سبحانه وتعالى. فان الانسان لا يدري من ينفعه الله سبحانه وتعالى به معلما ورب معلم لا يحضر عنده الا واحد ينتفع الناس بمتعلمه اعظم انتفاعه من متعلم خلق يحضر عندهم المئات

118
00:49:16.700 --> 00:49:36.700
وربما متعلم لا يحضر الا هو ينتفع الناس به اكثر مما ينتفعون بغيره. واطلب في هذا تبعا للانبياء فقد كان النبي يأتي ولا يؤمن به احد كما في قصة عرظ الانبياء في حديث ابن عباس في

119
00:49:36.700 --> 00:49:56.700
الصحيح ورأيت النبي وليس معه احد. وفي حال السلف رحمهم الله تعالى شواهد صدق كما ذكر ان نافع ان نافعا ابن عمر كان يجلس بعد الفجر فيجلس اليه احد الا مالك. فكان مالك كالشمس الدنيا وبقي علم نافع

120
00:49:56.700 --> 00:50:16.700
رحمه الله تعالى بمتعلمه الواحد. فينبغي ان يحرص الانسان على تصحيح نيته في هذا وطلب تثبيت نفسه والعلم بان العلم موصل الى الله سبحانه وتعالى فلا يصدن المرء عنه. وانبه اذا

121
00:50:16.700 --> 00:50:36.700
امريتين احدهما ان الدرس يبدأ بعد خمس وثلاثين دقيقة من اذان المغرب ثم نتابع على هذه الوتيرة والتنبيه الثاني الاعتذار الى اخلاف الموعد بسبب تأخر بعض الاخوان في رفع طلب الاذن للدروس. والا

122
00:50:36.700 --> 00:50:56.700
ان يكون هو الاسبوع الاول من الفصل الدراسي الثاني. وما وقع من هذا التأخير الذي اضر ببعض الاخوان بدروس اخرى فاننا نعتذر اليهم منه ونرجو ان شاء الله تعالى الا يتكرر مثله في البرامج القادمة

123
00:50:56.700 --> 00:51:16.700
فاني كما احرص على ان يفي الناس بمواعيدهم لي احرص ان افي بمواعيد الناس فالتمسوا من قم العذر والمسامحة فيما حصل من تأخيره وارجو ان شاء الله تعالى ان لا يتكرر نظيره وموعدنا ان شاء الله تعالى

124
00:51:16.700 --> 00:51:24.597
مع الدرس الثاني غدا والحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين