﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:50.050
يا راغبا في كل علم نافع. ينمو العلم ويتقدم. تقنياته ومجالاته ومعه نطور ادواتنا في تقديم العلم الشرعي. اكاديمية زاد   بالعلم كالازهار في البستان الحمد لله رب العالمين وصلى الله

2
00:00:50.050 --> 00:01:12.400
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اعزائي المشاهدين والمشاهدات طلاب وطالبات اكاديمية زاد في المستوى الرابع حياكم الله وبياكم. الى مائدة من موائد القرآن موعدنا اليوم باذن الله مع تفسير سورة العصر

3
00:01:13.000 --> 00:01:34.450
وهي سورة قليلة المبنى عظيمة المعنى هي صورة مكية قال الله عز وجل فيها بعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات

4
00:01:34.500 --> 00:02:00.300
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ذكر ان عمرو بن العاص وفد على مسيلمة الكذاب قبل ان يسلم عمرو فقال له مسيلمة ماذا انزل على صاحبكم بمكة في هذا الحين فقال له عمرو لقد انزل عليه سورة وجيزة بليغة

5
00:02:00.600 --> 00:02:22.450
قال وما هي؟ قال والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ففكر ساعة ثم رفع رأسه فقال اي مسيلمة ولقد انزل علي مثلها

6
00:02:22.900 --> 00:02:41.850
قال وما هو قال يا وبر يا وبر انما انت اذنان وصدر والسائرك حفر نقر ما شاء الله والوبر دويبة تشبه الهر كما هو معروف ثم قال كيف ترى يا عمرو

7
00:02:42.650 --> 00:03:01.700
فقال له عمرو والله انك لتعلم اني لاعلم انك تكذب يعلم عمرو انه كذاب ويعلم مسيلمة انه كذاب ما الذي جاء بهذه الهراطق امام امام قول الله الذي انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم

8
00:03:02.100 --> 00:03:20.050
قال الشافعي رحمه الله مقولة مشهورة كل الناس تعرفها لو تدبر الناس هذه الصورة لوسعتهم اي سورة العصر لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم فعلا والله يا اخواني لو تدبرنا هذه السورة

9
00:03:20.800 --> 00:03:43.150
فعلا لو سعتنا والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر يقول بعض العلماء الانسان في خسارة اصل الانسان في خسارة والربح اربعة ارباع

10
00:03:43.250 --> 00:03:56.850
وهي التي ذكرها الله عز وجل في هذه السورة ان الانسان لفي خسر الاصل انه في خسارة. اذا ما هي ارباع الارباح او الربح الاولى الا الذين امنوا اذا حقق الايمان

11
00:03:57.000 --> 00:04:17.500
كان له ربع الربح ربع الربح فاذا حققوا وعملوا الصالحات له نصف الربح واذا حقق وتواصوا بالحق له ثلاثة ارباع الربح واذا حقق الصبر اكتملت ارباع الربح الاربعة فكان من الرابحين ونجا من الخسارة باذن الله

12
00:04:18.750 --> 00:04:36.950
اما قوله تعالى هو العصر فهذا قسم من الله جل جلاله بالزمان الذي يقع فيه حركات بني ادم من خير وشر. وذكرت اقوال لعلنا نمر على بعضها. لكن هذا القول الجامع الجميل اللي يجمع كل هذا

13
00:04:36.950 --> 00:04:56.850
ان العصر اقسام من الله جل جلاله بالزمان الذي يقع فيه حركات بني ادم من خير وشر ان الانسان لفي خسر ان الانسان لفي خسارة وهلاك في كل احواله في الدنيا وفي الاخرة

14
00:04:57.450 --> 00:05:20.600
واتى بقوله لفي خسر ليكون ابلغ من قوله لخاسر وذلك لان في للظرفية فكأن الانسان منغمس في الخسر والخسران محيط به من كل جانب وهذه الفائدة ذكرها الطاهر بن عاشور في تفسيره الجميل التحرير والتنوير

15
00:05:20.850 --> 00:05:39.150
وانصح بهذه بهذا التفسير لمن اراد علوم البيان والتأويل والبلاغة والبديع هذا من اجمل التفاسير في ثلاثين مجلد كل مجلد جزء واحد اسمه التحرير والتنوير مطبوع موجود وافضل طبعاته الطبعة التونسية

16
00:05:39.600 --> 00:05:58.350
وقال عز وجل واتى بقوله كما ذكرنا لكم لفي خسر لما ذكرناه لكم كأن الانسان محيط بالخسر الا من اتصف بهذه الصفات الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فاستثنى من جنس الانسان عن الخسران الذين امنوا بقلوبهم

17
00:05:58.400 --> 00:06:18.450
وعملوا الصالحات بجوارحهم وذكرنا لكم التلازم الكثير الطويل دائما بين الايمان والعمل الصالح. فهي من المصطلحات التي اذا اجتمعت افترقت واذا افترقت اجتمعت لانه عبر مرة بالايمان هو يراد به العمل الصالح في قوله تعالى في سورة البقرة

18
00:06:18.500 --> 00:06:35.450
وما كان الله ليضيع ايمانكم اي عملكم باستقبالكم القبلة التي كانت الى بيت المقدس فسمى الايمان عمل وهو من ادلة اهل السنة والجماعة على ان الايمان ليس قول فقط هو قول باللسان واعتقاد بالجنان

19
00:06:35.950 --> 00:07:02.550
وعمل بالجوارح والاركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان كما قال الحافظ الحكمي ايماننا يزيد بالطاعات ونقصه يكون بالزلات والايمان درجات اعلاه لا اله الا الله وادناه اماطة الاذى عن الطريق فاستثني من جنس الانسان كما ذكرنا عن الخسران. الذين امنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم

20
00:07:02.800 --> 00:07:22.600
والصالحات ذكر العلماء انها تشتمل على شيئين الاول الاخلاص لله عز وجل والثاني المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. وهما شرطا قبول العمل اي لا يقبل العمل الا بالاخلاص وبمتابعة النبي صلى الله عليه

21
00:07:22.600 --> 00:07:47.700
قال الله عز وجل ليبلوكم ايكم احسن عملا قال الفضيل بن عياض اي ايكم اخلصه واصوبه فذكر الفضيل ابن عياض شرطي قبول العمل وهما الاخلاص والمتابعة لو قال رجل اريد ان اصلي الظهر خمسا فصلى بكل اخلاص. لكنها خمس ركعات زاد ركعة هل تصح صلاته

22
00:07:47.750 --> 00:08:06.950
لا تصح لانه لم يتابع رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب لو صلى اربع ركعات الظهر لكنه صلاها رياء هل يقبل؟ لا يقبل منه. اذا لابد من الاخلاص ولا ولا بد من متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الشيخ ابن عثيمين في تفسير السورة البينة

23
00:08:07.750 --> 00:08:25.300
مخلصين له الدين قال هذان ايضا شرط قبول العم الحنيفية وهي المتابعة الانبياء والاخلاص وهو اخلاص الدين والعمل لله جل جلاله اما قوله تعالى وتواصوا بالحق اي اوصى بعضهم بعضا بالحق

24
00:08:25.350 --> 00:08:37.650
وهو اداء الطاعات وترك المحرمات. هذا التواصي بالحق وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله. كل هذا من التواصي بالحق كما كان يقول الشيخ ابن باز رحمه الله

25
00:08:38.000 --> 00:09:00.450
وتواصوا بالصبر اي على طاعة الله وعلى المصائب هذه انواع الصبر. الصبر على طاعة الله وعلى المصائب والاقدار وعلى الاذى في من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لان الصبر لا بد ان يعقب الدعوة الى الله كما قال وانهى عن المنكر لقمان لابنه واصبر على ما اصابك فلا بد من الدعوة للاذى

26
00:09:00.450 --> 00:09:37.050
ولابد من الاذى للصبر ونستكمل باذن الله بعد هذا الفاصل  يلجأ الكثير من الباعة والمنتجين الى وسائل شتى لجذب المشترين. والتي منها تلك المسابقات التي تجريها بينهم ليحظى الفائز منهم بجوائز عيدية ونقدية. وربما قامت بمنح المشترين كلهم او بعضهم هدايا وجوائز دون عقد اية

27
00:09:37.050 --> 00:09:59.400
في مسابقة فما حكم الاستفادة من هذه الهدايا؟ الراجح جواز الاستفادة منها بشرطين. الاول ان يكون ثمن البضاعة حقيقيا بحيث لا يرفع التاجر السعر من اجل الجائزة. فان رفع السعر من اجل الجائزة فهذا من الميسر. وهو لا يجوز

28
00:09:59.400 --> 00:10:24.650
الشرط الثاني الا يشتري الانسان سلعة من اجل الجائزة فقط كان يشتري حليبا او عصيرا. وهو لا يحتاج اليها. لكن ليحصل على الجائزة. ثم يريقه ولا يستفيد منه فهذا من اضاعة المال الذي سيسأل المرء عنه. فعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تزول قدم ابن ادم

29
00:10:24.650 --> 00:10:40.950
يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس فذكر منها وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه فان كان سيستفيد منها فيما بعد باستعمال لها او تصدق بها فلا بأس

30
00:10:43.950 --> 00:11:16.900
حياكم الله من جديد اما فوائد او بعض فوائد هذه الايات فان جميع بني ادم في خسر والخسر محيط بهم من كل جانب الا من اتصف بهذه الصفات الاربع الايمان والعمل الصالح والعمل الصالح

31
00:11:16.950 --> 00:11:37.850
والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وان الخسارة مراتب متعددة متفاوتة قد يكون خسارا مطلقا كحال من خسر الدنيا والاخرة وفاته النعيم واستحق الجحيم وقد يكون خاسرا من بعض الوجوه دون بعض

32
00:11:38.000 --> 00:11:59.350
ولهذا عمم الخسارة لكل انسان الا من اتصف بهذه الصفات المذكورة والصفات المنجية من الخسران كما ذكرنا لكم هي الايمان بما امر الله به. وبالمناسبة لا يكون الايمان الا بالعلم فهو فرع عنه

33
00:11:59.550 --> 00:12:28.950
ولا يتم الا به. فكيف نؤمن بالله ونحن لا نعلم عنه شيئا العمل الصالح وهذا شامل لافعال الخير كلها. الظاهرة والباطنة المتعلقة بحقوق الله وبحقوق خلقه الواجبة والمستحبة ايضا التواصي بالحق الذي هو الايمان والعمل الصالح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر الدعوة الى الله اي شيء يطلق عليه حقا يوصي بعضهم

34
00:12:29.000 --> 00:12:49.850
بعضا بذلك ويحثه عليه ويرغبه فيه الرابع التواصي بالصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى اقدار الله المؤلمة فهذه هي الارباع التي ذكرناها لكم قبل قليل وندلف الان الى شيء من الفوائد المتعلقة ايضا

35
00:12:49.900 --> 00:13:12.000
بتفسير هذه السورة طبعا العصر كما ذكرنا لكم الدهر هذا القول ذكره ابن عباس رضي الله عنه، فالعصر العصر مثل الدهر اقسم الله عز وجل به لما فيه من التنبيه بتصرف الاحوال وتبدلها وما فيها من الدلالة على الصانع جل جلاله

36
00:13:12.150 --> 00:13:30.850
وقيل العصر الليل والنهار قال حميد بن ثور ولن يلبث العصران يوم وليلة اذا طلب ان يدرك ما تيمم والعصران ايضا الغداة والعشي وهذي ايضا من اقوال العصر وقيل انه العشي وهو ما بين زوال الشمس

37
00:13:30.900 --> 00:13:47.150
وغروبها قاله الحسن وقتادة ومنه قول الشاعر تروح بنا يا عمرو قد قصر العصر وفي الروحة الاولى الغنيمة والاجر وعن قتادة هو اخر ساعة من ساعات النهار والى غير ذلك من الاقوال والجامع كما ذكرنا لكم

38
00:13:47.950 --> 00:14:06.600
قبل قليل انه الدهر والزمن المتصرف فيه احداث الناس وحوادثهم قوله تعالى ان الانسان لفي خسر هذا جواب القسم والمراد به الكافر قال ابن عباس في رواية ابي صالح وروى الضحاك عنه قال

39
00:14:06.750 --> 00:14:19.900
يريد جماعة من المشركين الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والاسود بن عبد المطلب الاسود بن عبد يغوث وبالمناسبة هذا يسمى تفسير المثال يعني ليس هؤلاء حصرا ولكن هؤلاء امثلة

40
00:14:20.000 --> 00:14:37.000
لمن خسروا فهم امثلة فهذا يسمى التفسير بالمثال. وهو مبسوط في قواعد التفسير ومن اراد فيه اتساع واطلاع يرجع الى كتاب قواعد التفسير للدكتور خالد السبت مطبوع فيه مجلدين وهو من اجمل الكتب وانفع الكتب المعاصرة

41
00:14:38.500 --> 00:14:53.400
وقيل يعني بالانسان جنس الانسان وهذا الصحيح في خسر لا في غبن. وقال الاخفش هلك يعني ان الانسان لفي هلكة. وقال الفرا في عقوبة ومنه قوله تعالى وهذا من تفسير القرآن بالقرآن

42
00:14:53.900 --> 00:15:12.400
وكان عاقبة امرها وكان عاقبة امرها خسرا وقال ابن زيد لفي شر وقيل في نقص وقال ابراهيم ان الانسان اذا عمر في الدنيا وهرم لفي نقص وظعف وتراجع الا المؤمنين

43
00:15:12.450 --> 00:15:32.650
فانهم تكتب لهم اجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم قال تعالى هذا نظيره من تفسير القرآن بالقرآن لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين. ومر بنا هذا

44
00:15:32.900 --> 00:15:58.000
في تفسير سورة التين والزيتون وقوله تعالى الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ذكرنا لكم ان هذا استثناء من الانسان اذ هو بمعنى الناس على الصحيح. اوصى بعضهم بعضا. وحث بعضهم بعضا بالتوحيد. كذا روى الضحاك عن ابن عباس

45
00:15:58.000 --> 00:16:15.500
وقال قتادة بالحق وقيل بالقرآن وقيل الحق هنا هو الله جل جلاله وكل هذه المعاني حق فاي شيء يدخل في معنى الحق فهو حق حتى لو قيل على طاعة الله عز وجل. اما الصبر فعن معاصيه وقد تقدم

46
00:16:15.550 --> 00:16:34.350
في ذلك طبعا من الفوائد حول هذه الصورة ما ذكره ابن كثير والطبراني قال كان الرجلان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا التقيا لم يفترقا الا على ان يقرأ احدهما على

47
00:16:34.350 --> 00:16:54.400
اخر سورة العصر وقال الطاهر بن عاشور وكذلك تسميتها في مصاحف كثيرة اي بسورة العصر وفي معظم كتب التفسير وهي كذلك بهذا الاسم في مصحف عتيق بالخط الكوفي من المصاحف القيروانية في القرن

48
00:16:54.400 --> 00:17:12.950
خامس هكذا سورة العصر وذكر ايضا من الفوائد انها مكية في قول الجمهور واطلاق جميع المفسرين لانه روي عن قتادة ومجاهد ومقاتل انها مدنية لكن القول الراجح كما ذكرنا لكم. وروي عن ابن عباس ولم يذكر صاحب الاتقان

49
00:17:13.050 --> 00:17:31.400
الذي هو السيوطي في كتابه الاتقان لم يذكرها في عداد السور المختلف فيها لكنها ذكرها من الصور المكية. وهي الثالثة عشر في النزول الثالثة عشرة في عداد نزول السور نزلت بعد صورة الانشراح وقبل سورة العاديات

50
00:17:32.250 --> 00:17:48.550
وبالمناسبة سورة العصر هي من اقصر ثلاث سور في القرآن اضافة الى الكوثر وسورة النشر وسورة النصر عفوا واشتملت على اثبات الخسران الشديد لاهل الشرك ومن كان مثلهم من اهل الباطل

51
00:17:49.850 --> 00:18:09.050
وعلى اثبات نجاة وفوز الذين امنوا وعملوا الصالحات وعلى فضيلة الصبر في تزكية النفس ودعوة الحق وقد كان كما ذكرنا لكم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اتخذوها شعارا لهم في ملتقاهم

52
00:18:09.150 --> 00:18:29.800
روى الطبراني بسنده الى عبيد الله بن عبدالله بن الحصين الانصاري من التابعين انه قال كان الرجلان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا التقيا لم يفترقا الا على ان يقرأ احدهما على الاخر سورة العصر الى اخرها

53
00:18:29.900 --> 00:18:47.800
ثم يسلم احدهما على الاخر اي سلام التفرق وهو سنة ايضا مثل السلام القدوم قال الشافعي لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم وروي عنه رواية نحو هذه قال لو لم

54
00:18:47.950 --> 00:19:15.000
ينزل الله الى الناس الا هي لكفتهم وقال غيره انها شملت جميع علوم القرآن وقوله تعالى الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر اقسم تعالى بالعصر قسما يراد به تأكيد الخبر كما هو شأن اقسام القرآن

55
00:19:15.250 --> 00:19:35.800
والمقسم به من مظاهر بديع التكوين الرباني. الدال على عظيم قدرته وسعة علمه جل جلاله وللعصر معان يتعين ان يكون المراد منها لا يعدو ان يكون حالة دالة على صفة من صفات الافعال الربانية

56
00:19:35.900 --> 00:19:53.100
يتعين اما باضافته الى ما يقدر او بالقرينة او بالعهد وايا ما كان المراد منه هنا فان القسم به انه زمن يذكر بعظيم قدرة الله تعالى في خلق العالم واحواله

57
00:19:53.250 --> 00:20:15.750
وبامور عظيمة مباركة مثل الصلاة المخصوصة او عصر معين مبارك وهذا من كلام الطاهر بن عاشور. وقد جمع المعاني المختلفة. واشهر اطلاق لفظ العصر انه علم بالغلبة في وقت ما بين اخر وقت الظهر اصفرار الشمس

58
00:20:16.150 --> 00:20:36.150
بين اخر وقت الظهر وبين الذي كان عليه زوال الشمس ويمتد الى ان يصير ظل الجسم مثلي قدر بعد الظل الذي كان له عند الزوال. وذلك وقت اصفرار الشمس والعصر مبدأ العشي ويعقبه الاصيل والاحمرار. وهو ما قبل

59
00:20:36.150 --> 00:20:57.300
غروب الشمس يعني هو العلم المعروف عندنا لوقت العصر فذلك وقت يؤذن بقرب انتهاء النهار ويذكر بخلقه جل جلاله الشمس والارض ونظام حركة الارظ حول الشمس وهي الحركة التي يتكون منها الليل والنهار

60
00:20:57.350 --> 00:21:33.900
كل يوم وهو من هذا الوجه كالقسم بالضحى وبالليل والنهار والفجر من الاحوال الجوية المتغيرة بتغير توجه الشعاع الشمسي نحو الكرة الارضية ونكمل باذن الله بعد هذا الفصل   عن انس بن ما لك رضي الله عنه قال

61
00:21:34.050 --> 00:22:05.150
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا او يزرع زرعا فيأكل منه طير او انسان او بهيمة الا كان له به صدقة  حياكم الله من جديد

62
00:22:06.150 --> 00:22:30.800
اه وقت العصر وقت يؤذن بقرب انتهاء النهار ويذكر ويذكر وفيه ينقطع الناس الى اعمالهم في النهار كالقيام في حقولهم وجناتهم وتجاراتهم في اسواقهم ويذكر بحكمة نظام المجتمع الانساني وما الهم الله في غريزته من دأب على عمل

63
00:22:31.000 --> 00:22:54.000
ونظام لابتدائه وانقطاعه وفيه يتحفز الناس للاقبال على بيوتهم لمبيتهم والتأنس باهلهم واولادهم وهو من النعمة او من النعيم وفيه اماء الى التذكير بمثل الحياة حين تدنو اجال الناس بعد مضي اطوار الشباب والابتهال والهرم

64
00:22:54.750 --> 00:23:14.450
وتعريفه باللام على هذه الوجوه تعريف العهد الذهني اي كل عصر ويطلق العصر على الصلاة المؤقتة بوقت العصر وهي صلاة معظمة قيل قال الله عز وجل فيها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

65
00:23:14.650 --> 00:23:37.450
والمراد بالوسطى صلاة العصر. وجاء في الحديث من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر اهله وماله وذكر في حديث ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة فذكر ورجل حلف يمينا فاجرة بعد العصر على سلعة لقد اعطى بها ما لم يعطي

66
00:23:38.350 --> 00:24:03.250
وتعريفه على هذا تعريف العهد وصار علما بالغلبة كما هو شأن كثير من اسماء الاجناس المعرفة باللام مثل العقل ويطلق العصر على مدة معلومة لوجود جيل من الناس يعني هذا من معانيه كملك او نبي ويعين بالاضافة فيقال مثل عصر ابراهيم وعصر محمد صلى الله عليه وسلم وعصر

67
00:24:03.250 --> 00:24:23.650
الجاهلية وهكذا فيجوز ان يكون مراد هذا الاطلاق هنا ويكون المعني به عصر النبي صلى الله عليه وسلم والتعريف فيه تعريف العهد الحضوري مثل التعريف في اليوم من قولك فعلت اليوم كذا

68
00:24:23.850 --> 00:24:44.300
المقسم به كالقسم فهو تعالى اقسم بزمانه في حياته صلى الله عليه وسلم كما قال لعمرك ويجوز ان يراد عصر الاسلام كله كله وهو خاتمة عصور الاديان لهذا العالم وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم

69
00:24:45.000 --> 00:25:11.650
عصر الامة الاسلامية بالنسبة لعصر اليهود وعصر النصارى بما بعد صلاة العصر الى غروب الشمس بقوله مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر اجراء يعملون له الى الليل عملت اليهود الى نصف النهار. ثم قالوا لا حاجة لنا الى اجرك. وما عملنا باطل

70
00:25:12.400 --> 00:25:38.000
واستأجر اخرين بعدهم فقال اكملوا بقية يومكم. ولكم الذي شرطت لهم فعملوا حتى اذا كان حين صلاة العصر قالوا  لك ما عملنا باطل ولك الاجر الذي جعلت لنا واستأجر قوما ان يعملوا بقية يومهم فعملوا حتى غابت الشمس واستكملوا اجر الفريقين كليهما

71
00:25:38.000 --> 00:25:57.550
فانتم هم فلعل ذلك التمثيل النبوي له اتصال بالرمز الى عصر الاسلام في هذه الاية قال ابن عطية المفسر كتابه من اثمن الكتب وهو المحرر الوجيز يحقق الان في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة

72
00:25:57.850 --> 00:26:17.250
وقد حقق طبعه قبل هذا لكن الذي عليه الان العمل والتحقيق العلمي الرصين المحكم موجود الان في الجامع الاسلامي وانتهى بعض الطلاب منه ولا زال بعضهم قال ابن عطية ويجوز ان يفسر العصر في هذه الاية بالزمان كله

73
00:26:19.100 --> 00:26:43.100
قال ابي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر قال اقسم ربكم ومناسبة القسم بالعصر لغرض الصورة على ارادة عصر الاسلام ظاهرة فانها بينت حال الناس في عصر الاسلام بين من كفر به ومن امن واستوفى حظه من الاعمال التي جاء به بها

74
00:26:43.100 --> 00:27:02.950
الاسلام ويعرف منه حال من اسلموا وكان في اعمالهم تقصير متفاوت اما احوال الامم التي كاحوال الامم التي كانت قبل الاسلام فكانت مختلفة بحسب مجيء الرسل الى بعض الامم وبقاء بعض الامم بدون شرائع

75
00:27:03.000 --> 00:27:26.350
متمسكة بغير دين الاسلام من الشرك او بدين جاء الاسلام بنسخه مثل اليهودية والنصرانية قال الله تعالى ومن يبتغي غير الاسلام فلن يقبل منه ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين

76
00:27:26.450 --> 00:27:51.450
وتعريف الانسان تعريف الجنس مراد به الاستغراق وهو استغراق لانه يستغرق افراد النوع الانساني الموجودين في زمن نزول الاية وهو زمن ظهور الاسلام كما علمنا قريبا ومخصوص بالناس الذين بلغتهم الدعوة في بلاد العالم على تفاوتها

77
00:27:51.800 --> 00:28:17.050
ولما استثني منه الذين امنوا وعملوا الصالحات بقي حكمه متحققا في غير المؤمنين والخسر مصدر وهو ضد الربح في التجارة. استعير هنا لسوء العاقبة لمن يظن لنفسه عاقبة حسنة وتلك هي العاقبة الدائمة. وهي عاقبة الانسان في اخرته من نعيم او عذاب

78
00:28:17.100 --> 00:28:46.150
كما قال تعالى فما ربحت تجارتهم ثم قال الطاهر بن عاشور فكانت الشبهة ملازمة للخسر باحاطة الظرف يعني لم يقل من الخاسرين قال ان الانسان لفي خسر الخسران هنا محاط بالظرف فيه. فهي ابلغ من ان يقال الانسان خاسر في خسر اي ان الخسران محيط به من

79
00:28:46.150 --> 00:29:05.850
جميع جوانبه ومجيء هذا الخبر على العموم مع تأكيد مع تأكيده بالقسم وحرف التوكيد في جوابه يفيد التهويل والانذار بالحالة المحيطة بمعظم الناس الا الذين امنوا فيتقرر الحكم تماما في النفس

80
00:29:05.950 --> 00:29:27.550
واعقب بالاستثناء بقوله السامع مبينا ان الناس فريقان فريق يلحقه الخسران وفريق لا يلحقه شيء منه. فالذين امنوا وعملوا الصالحات لا يلحقهم الخسران بحال اذا لم يتركوا شيئا من الصالحات بارتكاب اضدادها

81
00:29:27.600 --> 00:29:48.450
وهي السيئات ومن اكبر الاعمال الصالحة التوبة من الذنوب لمكترفيها. فمن تحقق فيه وصف الايمان ولم يعمل السيئات او عمل وتاب منها فقد تحقق له ضد الخسران وهو الربح المجازي اي حسن عاقبة امره

82
00:29:48.500 --> 00:30:16.450
واما من لم يعمل الصالحات ولم يتب من سيئاته فقد تحقق فيه حكم المستثنى منه وهو الخسران وهذا الخسر متفاوت فاعظمه الخسر المنجر عن انتماء الايمان بوحدانية الله وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم دون ذلك تكون مراتب الخسران متفاوتة بحسب كثرة الاعمال السيئة ظاهرها وباطن

83
00:30:16.450 --> 00:30:37.450
موطنها وما حدده الاسلام من ذلك من مراتب وغفران بعض اللمم اذا ترك صاحبه الكبائر والفواحش كما قال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات قيل الحسنات عموما وقال القرطبي المراد بالحسنات هنا الصلوات. اي يذهبن السيئات

84
00:30:37.500 --> 00:30:54.100
وهذا الخبر مراد به الحصول في المستقبل بقرينة مقام الانذار والوعيد اي لفي خسر في الحياة الابدية الاخرة. فلا التفات الى احوال الناس في الحياة الدنيا. قال تعالى لا يغرنك

85
00:30:54.100 --> 00:31:14.100
تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل. ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد. وتنكير خسر يجوز ان يكون الهدف من التنويع ويجوز ان يكون كما ذكرنا لكم التعظيم والتعميم في مقام التهويل وفي

86
00:31:14.100 --> 00:31:43.250
القسم والمعنى ان الانسان ان الناس لفي خسران عظيم وهم المشركون وقوله كما ذكرنا لكم من وصاة الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر جعلنا الله واياكم من هذا الصنف واسأل الله عز وجل ان يجعل اجتماعنا هذا واياكم مرحوما وتفرقنا من بعده معصوما والى لقاء قادم باذن

87
00:31:43.250 --> 00:32:10.603
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  يأتيك ميسورا باي مكان