﻿1
00:00:00.230 --> 00:00:00.947
السلامُ عليكم.

2
00:00:00.947 --> 00:00:04.898
جئنا إليها وهي منطلقةٌ كما في كلِّ يومٍ. - إلى أين يا فتاة؟

3
00:00:04.898 --> 00:00:08.728
- إلى الجامعة، ثم إلى الوظيفة، إلى سوق العمل، إلى الإعلام

4
00:00:09.118 --> 00:00:10.474
- ماذا تريدين من ذلك؟

5
00:00:10.568 --> 00:00:12.048
- أريد أن أثبت نفسي.

6
00:00:12.467 --> 00:00:14.066
- تثبتينها أمام مَن؟

7
00:00:14.753 --> 00:00:16.611
- أمام نفسي، كي أحترم نفسي

8
00:00:17.026 --> 00:00:17.948
- كيف؟

9
00:00:18.028 --> 00:00:19.711
- بالنجاح في الدراسة والعمل.

10
00:00:20.301 --> 00:00:22.874
- ماذا ستُثبتين لنفسكِ بذلك؟

11
00:00:22.978 --> 00:00:27.271
- أنِّي لستُ أقلَّ من قريناتي ذكاءً ولا همَّةً ولا إنتاجيَّةً.

12
00:00:27.468 --> 00:00:32.608
- حسنًا، ومَن قال إنَّ هذه هي المعايير الصحيحة لتقييم نجاحكِ بصفتك امرأةً؟

13
00:00:32.798 --> 00:00:37.348
مَن قال إنَّ الإنتاجيَّةَ هي الإنتاجيَّةُ في العمل الوظيفيِّ والمهنيِّ؟

14
00:00:37.568 --> 00:00:40.158
- هذه هي المعايير التي يتعامل بها الناس.

15
00:00:40.236 --> 00:00:44.596
- إذن، فأنتِ تُثبتين للنَّاس وفقًا لمعاييرهم هُم!

16
00:00:44.626 --> 00:00:48.756
- نظرتي لنفسي ستتأثَّر -رغمًا عنِّي- بنظرة الناس إليّ.

17
00:00:48.780 --> 00:00:52.115
- هل أنت ناجحةٌ حقًّا وقويَّةٌ حقًّا

18
00:00:52.115 --> 00:00:57.285
إذا رهنتِ نظرتكِ إلى نفسكِ بنظرة الناس إليكِ وتقديرهم لنجاحكِ؟

19
00:00:57.523 --> 00:01:03.523
هل ترهِنين سعادتَكِ بتحقيق النجاح وِفق المعايير التي يفرضها الناس؟

20
00:01:03.523 --> 00:01:10.284
هل الناس هم الذين لهم الحقُّ أن يحدِّدوا متى تكونين ناجحةً ومتى تكونين فاشلةً؟

21
00:01:10.284 --> 00:01:14.024
هل معاييرهم هي الحقُّ المُطلق لتشغلي بالك بها؟

22
00:01:14.049 --> 00:01:19.366
ماذا إذا تغيَّرت معاييرهم -وهي حقًّا تتغيَّر مِن زمنٍ إلى آخر-

23
00:01:19.366 --> 00:01:23.159
هل ستحاولين تحقيق النجاح بمعاييرهم الجديدة؟

24
00:01:23.159 --> 00:01:25.579
هل أنت تضمنين الاستقرار النفسيَّ بذلك؟

25
00:01:25.712 --> 00:01:30.032
حسنًا، ماذا إذا لم تُثبِتي لهم أنَّكِ ناجحةٌ بمعاييرهم؟

26
00:01:30.092 --> 00:01:31.602
- سأشعر بالفشل!

27
00:01:31.706 --> 00:01:34.121
- حسنًا، وإذا كنتِ ذكيَّةً صاحبةَ همَّةٍ،

28
00:01:34.121 --> 00:01:35.570
لكنَّ المجتمع ظلمكِ،

29
00:01:35.696 --> 00:01:37.597
نظامَ التعييناتِ ظلمكِ،

30
00:01:37.597 --> 00:01:41.982
اخْتِيرَت غيرُكِ للوظيفة؛ لأنَّها أجمل منكِ؛ لا لأنَّها أكثر كفاءة،

31
00:01:41.982 --> 00:01:43.722
هل ستشعرين بالفشل؟

32
00:01:43.722 --> 00:01:46.902
لماذا ترْهنين حياتكِ بنظرة النَّاس لكِ؟

33
00:01:46.904 --> 00:01:49.911
هل هدفكِ في الحياة نظرة الناس؟

34
00:01:50.237 --> 00:01:53.217
بل هل تساءلتِ ما هدفك في الحياة؟

35
00:01:53.217 --> 00:01:55.897
هل فكَّرتِ في: مَن أنتِ؟

36
00:01:55.897 --> 00:01:58.752
لماذا أنتِ هنا في هذه الحياة؟ ماذا تريدين؟

37
00:01:58.982 --> 00:02:03.413
إذا حدَّدتِ هدفكِ فإثباتُ النَّفس والبحثُ عن الذات يأتي تِلقائيًّا؛

38
00:02:03.580 --> 00:02:06.617
لأنَّكِ ستجدينها في تحقيق هدفك.

39
00:02:06.928 --> 00:02:10.681
أنت -كونك مسلمةٍ- أليست لكِ أهدافٌ تميِّزكِ عن غيركِ؟

40
00:02:10.794 --> 00:02:14.332
- لكن أنا أريد أن أحقِّق ذاتي بما لا يخالف ديني،

41
00:02:14.332 --> 00:02:18.456
فأخرج لميادين الدِّراسة والعمل وأنا ملتزمةٌ بحجابي.

42
00:02:18.596 --> 00:02:22.626
- هذه الطريقة هي أَسْلَمَةٌ سطحيَّةٌ لمفهومٍ مستورَدٍ،

43
00:02:22.626 --> 00:02:26.628
وكأنَّها خَتمٌ خارجيٌّ دون النَّظر في جذور الفكرة نفسها.

44
00:02:26.818 --> 00:02:29.403
القضيَّة ليست: (ماذا تلبسين) في المقام الأوَّل،

45
00:02:29.513 --> 00:02:32.121
بل المحرِّكُ الذي يدفعكِ إلى هذا العمل،

46
00:02:32.244 --> 00:02:35.883
وقيَمُكِ ومعاييركِ التي تقيِّمين بها الأمور.

47
00:02:36.112 --> 00:02:39.446
تحقيق الذات في الغرب مبنيٌّ على نظرتهم للحياة،

48
00:02:39.446 --> 00:02:41.964
النظرةِ الفرديَّة التي تُعرِض عن الله

49
00:02:42.244 --> 00:02:45.808
وما حدَّده للناس من أهدافٍ ومن أدوارٍ في هذه الحياة،

50
00:02:45.808 --> 00:02:47.698
ولا تحسِب حسابًا للآخرة،

51
00:02:48.006 --> 00:02:51.036
مرتبطٌ بسياقهم الاجتماعيِّ والثقافيِّ،

52
00:02:51.036 --> 00:02:53.981
مرتبطٌ بتعريفهم هم للسعادة والنجاح.

53
00:02:54.255 --> 00:02:58.448
أمَّا نحن فأمَّةٌ لها هدفها ومعاييرها،

54
00:02:58.448 --> 00:03:02.445
ولها قيمُها وتعريفاتها ونظرتها للكون والحياة،

55
00:03:02.445 --> 00:03:06.168
فلا أحقِّقُ ذاتي بعيدًا عن تحقيق غاية وجودي،

56
00:03:06.470 --> 00:03:12.150
﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [القرآن 6: 162]،

57
00:03:12.150 --> 00:03:13.555
فكلُّ حياتي عبادةٌ،

58
00:03:13.628 --> 00:03:17.590
وأنا أسعى لتحقيق نجاحي في هذه العبوديَّة لله،

59
00:03:17.590 --> 00:03:22.245
وأنا مؤمنٌ تمامًا أنَّه متضمِّنٌ لسعادتي ونجاحي؛

60
00:03:22.245 --> 00:03:24.803
إذْ أومن بوعد الله -تعالى- القائل:

61
00:03:25.007 --> 00:03:32.227
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [القرآن 16: 97].

62
00:03:32.227 --> 00:03:33.860
في مقابل المفهوم الغربيِّ

63
00:03:33.860 --> 00:03:37.291
الذي ألَّه الإنسان وشهواته وأعرض عن العبوديَّة،

64
00:03:37.291 --> 00:03:39.743
فانطبق عليه قول الله تعالى:

65
00:03:39.933 --> 00:03:44.278
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [القرآن 20: 124].

66
00:03:44.428 --> 00:03:49.188
ألم يحدِّد خالقكِ -سبحانه- الذي تؤمنين به أهدافًا نهائيَّةً وقال:

67
00:03:49.239 --> 00:03:51.582
﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [القرآن 83: 26]؟

68
00:03:51.606 --> 00:03:54.543
وأعطاكِ خريطة الطريق لهذه الأهداف،

69
00:03:54.543 --> 00:03:59.020
فمَن له الحقُّ بعد ذلك في تحديد معايير النجاح وأولويَّاته؟

70
00:03:59.020 --> 00:04:02.538
الناس أم ربُّ الناس الذي خلقكِ وخلقهم،

71
00:04:02.538 --> 00:04:04.236
ورزقكِ ورزقهم،

72
00:04:04.236 --> 00:04:08.281
وبيده سعادتكِ وسعادتهم، وشقاؤكِ وشقاؤهم،

73
00:04:08.281 --> 00:04:10.859
وإليه معادكِ ومعادهم؟

74
00:04:10.929 --> 00:04:13.332
ماذا إذا كانت معايير الناس فاسدةً

75
00:04:13.332 --> 00:04:17.966
ولا تحقِّقين النجاح في نظرهم إلَّا بإغضاب ربِّ الناس؟

76
00:04:17.966 --> 00:04:21.976
ماذا -في المقابل- إذا كنتِ ناجحةً مَرضِيَّةً عند ربِّ الناس،

77
00:04:22.049 --> 00:04:25.745
وقمتِ بأعمال لم يطَّلع عليها إلَّا هو -سبحانه-

78
00:04:25.745 --> 00:04:29.454
ولم يرها الناس ولم تُثبتي لهم بها أيَّ شيءٍ،

79
00:04:29.454 --> 00:04:31.284
هل ضاعت هذه الأعمال،

80
00:04:31.284 --> 00:04:34.907
ولن تُسْهِمَ في نظرتكِ لنفسكِ واحترامكِ لذاتكِ؟

81
00:04:34.943 --> 00:04:38.578
إذا لم تراعي هذا كلَّه وأصررتِ على إرضاء الناس،

82
00:04:38.783 --> 00:04:44.944
هل تظنِّين أنَّكِ ستخسرين في الآخرة فقط، وتحقِّقين السعادة والطمأنينة في الدنيا؟

83
00:04:45.314 --> 00:04:47.779
أم ستكونين كمن قال الله فيهم:

84
00:04:47.955 --> 00:04:51.210
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا...

85
00:04:51.210 --> 00:04:55.088
...وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [القرآن 18: 28]

86
00:04:55.088 --> 00:04:56.942
فينفرِط عليكِ عقد الحياة

87
00:04:57.055 --> 00:05:02.636
فلا تطمئنُّ نفسكِ، ولا تُرضِين ربَّكِ، ولا تستقيم علاقاتكِ بالآخرين،

88
00:05:02.871 --> 00:05:05.555
كما رأينا في الحلقات عن المرأة الغربيَّة.

89
00:05:05.719 --> 00:05:06.719
أيُّهما الصواب:

90
00:05:06.833 --> 00:05:09.601
أن تقدِّري ذاتَكِ بعيدًا عن نظرة الناس لها؟

91
00:05:09.601 --> 00:05:11.190
أم أن تجعليهم الحَكَم؟

92
00:05:11.327 --> 00:05:15.157
أن تجعلي هدفكِ ثابتًا، أم مضطربًا تضْطَربين معه؟

93
00:05:15.157 --> 00:05:21.499
أن تقيسي نفسكِ بميزانٍ ربَّانيٍّ عادلٍ، أم بنظرةٍ بشريَّةٍ قاصرةٍ؟

94
00:05:21.499 --> 00:05:25.779
أن تجمعي قلبكِ على رضى الله، أم تُبعثريه في وديان الناس؟

95
00:05:26.012 --> 00:05:29.909
أن تزكِّي نفسكِ وتجاهديها لتستقيمَ على هذا كلِّه؟

96
00:05:29.909 --> 00:05:32.243
أم تستسلمي لها ولضعفها؟

97
00:05:32.392 --> 00:05:33.182
قد تقولين:

98
00:05:33.277 --> 00:05:36.322
حسنًا، هذا الكلام ماذا يختلف فيه الرجال عن النساء؟

99
00:05:36.506 --> 00:05:39.194
هل النساء هنَّ المطالَبَات به دون الرجال؟

100
00:05:39.396 --> 00:05:42.834
بل هو للرجال والنساء على حدٍّ سواء،

101
00:05:42.884 --> 00:05:46.654
بل ولنفسي وللدُّعاة والموجِّهين كما لسائر الناس.

102
00:05:46.741 --> 00:05:47.638
وعندما يُقال:

103
00:05:47.638 --> 00:05:52.983
"إنَّ على من يتصدَّى للدَّعوةِ والتَّوجيه أن يعتنيَ بعلاقته بالله"

104
00:05:53.102 --> 00:05:54.095
فلأجل هذا؛

105
00:05:54.150 --> 00:05:58.604
لأجل أن يخرُج بنفسٍ قويَّةٍ تَفيضُ على النَّاس بما يَلزمهم،

106
00:05:58.801 --> 00:06:00.411
لا بنفسٍ هشَّةٍ،

107
00:06:00.411 --> 00:06:02.835
فيُحاوِلَ إثباتَ نفسِه أمامَهَم،

108
00:06:02.884 --> 00:06:05.693
ويرهَن نظرته لنفسه بمديحهم

109
00:06:05.693 --> 00:06:08.596
فيُسمِعَهُم ما يشتهون لا ما يحتاجون،

110
00:06:08.596 --> 00:06:10.339
على طريقة إسلام السُّوق.

111
00:06:10.339 --> 00:06:14.309
فكلُّ ما سبق خطابٌ عامٌّ للرجال والنساء،

112
00:06:14.427 --> 00:06:18.936
لكنَّنا نرى شقاء المرأة وتعبها أكثر، من مخالفة ذلك،

113
00:06:18.936 --> 00:06:21.779
فخروجها للناس بمفاهيمَ غيرِ منضبطةٍ

114
00:06:21.879 --> 00:06:26.825
-تريد أن تثبت ذاتها لهم بالمعايير الماديَّة والرأسماليَّة المفروضة-

115
00:06:27.294 --> 00:06:32.347
يجعلها عُرضةً للإذلال والاستغلال، كما رأينا في حلقة (المرأة الغربيَّة).

116
00:06:32.443 --> 00:06:35.959
فتحتاج المرأة مزيد مجاهدةٍ وتزكيةٍ لنفسها،

117
00:06:36.009 --> 00:06:41.619
لتخرج -إن أرادت أن تخرج- بنفسٍ ممتلئةٍ تريد أن تفيض على الآخرين،

118
00:06:41.619 --> 00:06:46.339
لا بنفسٍ جَوْعى تنتظر مِن الآخرين أن يملؤوها بالتقدير والعاطفة.

119
00:06:46.339 --> 00:06:48.371
تخرج بنَفْسٍ مستغنيةٍ قويَّةٍ،

120
00:06:48.371 --> 00:06:52.377
كفى الإسلامُ حاجاتِها بنظام القوامة أو الأبوَّة الصالحة،

121
00:06:52.773 --> 00:06:56.017
لا هشَّةٍ محتاجةٍ قابلةٍ للاستغلال

122
00:06:56.097 --> 00:06:59.223
في زمنٍ يكثر فيه ظُلم القويِّ للضعيف،

123
00:06:59.403 --> 00:07:01.013
رجلًا كان أو امرأةً؛

124
00:07:01.205 --> 00:07:04.635
لأنَّ القِيَم الماديَّة تحلُّ فيه محلَّ قيم الإسلام.

125
00:07:04.746 --> 00:07:06.452
تحتاج المرأة أن تُعِزَّ نفسها

126
00:07:06.452 --> 00:07:09.844
لتعامِل الناس بشروطها المستمَدَّةِ مِن دِينها،

127
00:07:09.972 --> 00:07:13.299
لا بالشروط التي يفرضها السَّاسةُ والرأسماليُّون

128
00:07:13.427 --> 00:07:16.433
والمستعبِدون للبشر ومن لا يحترمون دينها.

129
00:07:16.514 --> 00:07:17.293
قد تقولين:

130
00:07:17.293 --> 00:07:20.440
لكن أنا ليس في بالي موضوعُ أن أثبت نفسي ولا ما شابه،

131
00:07:20.440 --> 00:07:24.904
وإنما أريد الشهادة والعمل للأيَّام حتَّى لا أكون عالةً على أحدٍ،

132
00:07:25.004 --> 00:07:30.364
فأنا قد لا أتزوَّج، وإذا تزوَّجت فلا أريد أن يستغلَّ زوجي حاجتي له.

133
00:07:30.364 --> 00:07:31.284
أو قد تقولين:

134
00:07:31.384 --> 00:07:33.624
أنا أعمل لأنِّي بحاجةٍ إلى المال

135
00:07:33.793 --> 00:07:38.316
لأنفق على نفسي أو على عيالي كمطلَّقةٍ، أو حتى على والديَّ.

136
00:07:38.489 --> 00:07:41.251
هذا موضوع سنطرحه أيضًا -بإذن الله-

137
00:07:41.323 --> 00:07:46.473
ومع ذلك فما نذكره في حلقتنا اليوم يلزمنا جميعًا -ذكورًا وإناثًا-

138
00:07:46.683 --> 00:07:49.327
أيًّا كان دافعنا للعمل والنجاحِ فيه.

139
00:07:49.728 --> 00:07:53.787
عندما تتميَّز المرأة المسلمة عن غيرها بهويَّتها الإسلاميَّة

140
00:07:53.954 --> 00:07:58.216
وتجعلُ هدفَها تحقيقَ العبوديَّة لله بمفهومها الشاملِ،

141
00:07:58.331 --> 00:08:00.400
وتجمعُ قلبَها بهذا الاتجاه،

142
00:08:00.898 --> 00:08:06.142
فإنَّ هذا يعني التزامها بالأولويَّات والأدوار التي حدَّدها الإسلام

143
00:08:06.317 --> 00:08:12.569
بما يحقِّق مصلحتها ومصلحة المجتمع، بتوازنٍ دون تضييع حقِّ أحدٍ.

144
00:08:12.936 --> 00:08:15.729
فهناك مستويات من النجاح للمرأة:

145
00:08:15.729 --> 00:08:19.959
النجاح في الأساسيَّات، والإضافيَّات، والاستثنائيَّات.

146
00:08:20.162 --> 00:08:25.232
أولًا: النجاح في الأساسيَّات -وهي فروض العين التي تجب على كلِّ امرأة:

147
00:08:25.378 --> 00:08:29.605
علاقتُها مع الله بالتوحيد الصافي، والابتعادُ عمَّا يخدش التوحيد،

148
00:08:29.605 --> 00:08:33.679
بالخضوع والاحتكام لله في أمرها كلِّه وأداءِ الفروض.

149
00:08:33.792 --> 00:08:40.431
علاقتُها مع نفسها بتقبُّل نفسِها وحبِّها؛ بأن تحمِل نفسَها على الخير وتُجنِّبها الشر.

150
00:08:40.620 --> 00:08:44.720
أدوارُها الأسريَّة ابنةً كانت أو زوجةً أو أمًّا أو أختًا.

151
00:08:44.860 --> 00:08:49.200
طلبُ العلم الذي يُعينها على أداء واجباتها في هذا كلِّه.

152
00:08:49.281 --> 00:08:54.176
النجاحُ في هذا المستوى ممَّا يجب على كلِّ امرأةٍ وفتاةٍ بلا استثناء،

153
00:08:54.178 --> 00:08:59.456
ومِن جمال الحنيفيَّة السَّمحة التي بُعث بها نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم-

154
00:08:59.456 --> 00:09:06.053
أنَّ نجاح المرأة في صُلب الأساسيَّات -في ذاتها وعلاقتها بربِّها- هو نجاحٌ ميسَّر،

155
00:09:06.053 --> 00:09:08.879
يعبِّر عنه قوله -صلى الله عليه وسلم:

156
00:09:09.159 --> 00:09:14.581
«إذا صلَّتِ المرأة خَمْسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها

157
00:09:14.831 --> 00:09:18.602
قيل لها: ادخلي الجنَّة من أيِّ أبواب الجنَّة شئتِ» [مسند احمد].

158
00:09:18.845 --> 00:09:24.126
نعم، عليها واجباتٌ بعد ذلك في التزكيَّة وبرِّ الوالدين والتربيَّة،

159
00:09:24.126 --> 00:09:27.600
والنجاح في هذا كلِّه أمرٌ عظيمٌ ليس بالسهل

160
00:09:27.771 --> 00:09:29.642
إلا على من وفَّقه الله،

161
00:09:29.753 --> 00:09:32.179
ولهذا فهي تقرأ في صلاتها:

162
00:09:32.413 --> 00:09:34.770
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [القرآن 1: 5].

163
00:09:34.997 --> 00:09:37.980
الرجل -بالمناسبة- مخاطَبٌ بنفس الأولويَّات،

164
00:09:37.980 --> 00:09:42.446
مطالَب بإعطاء الأولويَّة لنفسه وتزكيتها، ثم لأسرته،

165
00:09:42.584 --> 00:09:46.544
وهذا كلُّه ضمن المستوى الأوَّل الأساسي من النجاح،

166
00:09:46.666 --> 00:09:51.101
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [القرآن 66: 6]،

167
00:09:51.101 --> 00:09:53.470
«ابدأ بنفسك ثمَّ بمَنْ تَعُول» [المغني لابن قدامة].

168
00:09:53.470 --> 00:09:55.845
لكنَّ الرجل له أدوارٌ إضافيَّةٌ؛

169
00:09:55.845 --> 00:10:00.628
فهو مكلَّفٌ برعاية المرأة، أبًا كان أو زوجًا أو أخًا أو ابنًا،

170
00:10:00.628 --> 00:10:06.368
مكلَّفٌ بحمايتها والإنفاق عليها، وكفاية حاجاتها وتوفير السكن لها.

171
00:10:06.368 --> 00:10:07.760
وكذلك على أولاده؛

172
00:10:07.760 --> 00:10:10.873
مكلَّفٌ بالإنفاق على أولاده وحمايتهم،

173
00:10:10.873 --> 00:10:15.663
فنجاحه في ذلك هو من الأساسيَّات التي يأثم إذا قصَّر فيها.

174
00:10:15.663 --> 00:10:18.523
فالأولويَّات للرجل والمرأة واحدةٌ،

175
00:10:18.553 --> 00:10:24.213
لكنَّ طبيعة الأدوار المحدَّدة من الخالق لكلٍّ منهما تختلف بما يناسب طبائع الجنسين.

176
00:10:24.243 --> 00:10:29.593
المهم جدًا هنا أن تعرف الأنثى أنَّها إنْ نجحت في هذه الأساسيات

177
00:10:29.593 --> 00:10:33.097
فعليها أن تشعر بالرضى والتقدير لنفسها،

178
00:10:33.185 --> 00:10:35.925
بغضِّ النظر عن إثبات نفسها للآخرين،

179
00:10:36.045 --> 00:10:40.950
عليها أن تشعر بتقدير نفسها لأنَّها بالفعل حقَّقت غاية خَلْقها،

180
00:10:41.032 --> 00:10:44.214
وأثبتت نفسها كما يحبُّ ربُّها، أمام نفسِها

181
00:10:44.575 --> 00:10:49.985
وأمام أهلها الذين هم بحاجتها حقًّا وهي بحاجتهم حقًّا كذلك.

182
00:10:50.083 --> 00:10:51.981
فهنا ميدان التنافس الأهمُّ،

183
00:10:52.061 --> 00:10:54.849
إن نجحتِ فيه فأنتِ بذلك علامتُكِ كاملةٌ،

184
00:10:54.849 --> 00:10:58.294
أي لستِ محتاجةً إلى النجاح حتى تبحثي عنه،

185
00:10:58.294 --> 00:11:03.034
ذاتُك ليست ضائعةً لتبحثي عنها، ولا منكَرَةً لتُثبتيها،

186
00:11:03.123 --> 00:11:05.118
إن نجحت في هذه الأساسيَّات.

187
00:11:05.389 --> 00:11:07.098
المستوى الثاني من النجاح:

188
00:11:07.098 --> 00:11:10.428
مساهمة المرأة مباشرةً -دون واسطةٍ- في النفع العام،

189
00:11:10.428 --> 00:11:15.089
بأن تكون معلِّمةً أو طبيبةً أو غير ذلك ممَّا يناسب طبيعتها.

190
00:11:15.089 --> 00:11:18.243
ونحن نسمِّي هذا الشكل (مساهمةً دون واسطةٍ)

191
00:11:18.243 --> 00:11:23.895
لأنَّ المرأة عندما تؤدِّي دورها الأسريَّ فإنَّ كلَّ نجاحٍ للرجال هو نجاحٌ لها،

192
00:11:24.154 --> 00:11:25.930
فهي من فريق عملٍ واحدٍ

193
00:11:26.050 --> 00:11:27.864
يهدف لإعلاء كلمة الله،

194
00:11:27.936 --> 00:11:30.740
ولتحقيق استقلاليَّةَ الأمَّة اقتصاديًا،

195
00:11:30.740 --> 00:11:33.406
والاستخلاف في الأرض، والتمكين للمسلمين فيها.

196
00:11:33.441 --> 00:11:35.699
فالمرأة تسند ظهور الرجال في ذلك،

197
00:11:35.932 --> 00:11:38.879
وتوفِّر لهم بيئة الاستقرار النفسيِّ والإنتاج،

198
00:11:38.988 --> 00:11:40.852
وتربِّي جيلًا ناجحًا،

199
00:11:41.094 --> 00:11:43.145
فنجاحهم نجاحٌ لها.

200
00:11:43.201 --> 00:11:45.865
إذا تحرَّرت المسلمة عن النظرة الرأسماليَّة

201
00:11:45.865 --> 00:11:52.480
فإنَّ عملها ضمن فريق عمل الأسرة هذا لا يقلُّ عندها أهميَّةً عن عملها الظاهر للناس؛

202
00:11:52.480 --> 00:11:55.156
ففي الإسلام: «إنَّما الأعمال بالنيَّات» [صحيح البخاري]،

203
00:11:55.186 --> 00:11:58.320
والذي يحدِّد المعايير ليس البشر بل ربُّ البشر،

204
00:11:58.320 --> 00:12:01.940
وربُّ البشر -سبحانه- جعل الإعانة كالفعل،

205
00:12:01.944 --> 00:12:03.792
فالدالُّ على الخير كفاعله،

206
00:12:03.792 --> 00:12:06.192
فالمرأة التي تُعين الرجال على الخير

207
00:12:06.192 --> 00:12:09.170
وتحمي ظهورهم بالعناية بالبيت والأسرة

208
00:12:09.248 --> 00:12:10.702
لها مثل أجرهم،

209
00:12:10.702 --> 00:12:14.004
والله مطَّلعٌ على عملها، ويجزيها به.

210
00:12:14.058 --> 00:12:15.683
لكنْ في المنظومة الماديَّة

211
00:12:15.683 --> 00:12:19.754
لا بدَّ أن يرى الناس أرقامًا لتثبت المرأة نفسها لهم.

212
00:12:19.764 --> 00:12:23.088
حسنًا، فإذا استطاعت المرأة أداء واجباتها في الأساسيَّات،

213
00:12:23.088 --> 00:12:26.363
وأرادت بعد ذلك أن تعمل خارج نطاق الأسرة

214
00:12:26.363 --> 00:12:30.681
فيما يناسب طبيعتها من أعمالٍ مباحةٍ في ظروفٍ شرعيَّةٍ،

215
00:12:30.801 --> 00:12:33.319
وبإذنٍ ممَّن له قوامةٌ عليها؟

216
00:12:33.524 --> 00:12:36.051
جميلٌ، وقد يدخل بعض ذلك في فروض الكفايات،

217
00:12:36.051 --> 00:12:40.484
وهو من أشكال عمارة الأرض وتحقيق العبوديَّة بمفهومها الشامل،

218
00:12:40.484 --> 00:12:44.648
لكنَّ النجاح في هذا المستوى يخاطب به قِسم من النساء،

219
00:12:44.648 --> 00:12:46.797
وليس واجبًا عليهنَّ جميعًا،

220
00:12:46.797 --> 00:12:50.787
فإن قام به قسم من النساء والفتيات تحقَّقت الفائدة،

221
00:12:50.787 --> 00:12:55.317
واللواتي يقمن به لا يقمن به لإثبات ذاتٍ ضائعةٍ،

222
00:12:55.498 --> 00:12:58.357
بل لتلبية حاجةٍ حقيقيَّةٍ.

223
00:12:58.417 --> 00:12:59.597
أين المشكلة إذن؟

224
00:12:59.759 --> 00:13:05.644
المشكلة عندما يخاطَب بهذا المستوى الثاني من النجاح (100%) من الفتيات والنساء،

225
00:13:05.951 --> 00:13:09.231
هنا يحدث خلط الموازين واختلال الأولويَّات،

226
00:13:09.266 --> 00:13:13.907
عندما تُبنى ثقافة المجتمع على إقحام كلِّ الفتيات في هذه الميادين

227
00:13:13.907 --> 00:13:17.649
دراسةً وعملًا على أنَّها معيار النجاح الوحيد.

228
00:13:17.750 --> 00:13:22.765
المشكلة عندما تُبنى المنظومة التعليميَّة والإعلاميَّة بطريقةٍ عولميَّة

229
00:13:22.971 --> 00:13:26.662
تهدم الحدود الفاصلة بين أمَّة الإسلام وسائر الأمم

230
00:13:26.782 --> 00:13:29.212
لصالح الساسة والرأسماليِّين،

231
00:13:29.212 --> 00:13:34.208
فيأزُّونها أزَّ الشياطين لتشعر بالنقص والدونيَّة والفشل،

232
00:13:34.464 --> 00:13:41.184
ويروِّجون لها وللمجتمع معاييرهم الماديَّة في تقييمها بدل المعايير الربانيَّة.

233
00:13:41.184 --> 00:13:45.399
كلُّ هذا مع تهميشٍ تامٍّ لمستوى النجاح الأوَّل الأساسيِّ،

234
00:13:45.467 --> 00:13:51.207
ألا وهو بناء شخصيَّةِ أنثى سويةٍ مستقرَّةٍ مطمئنةٍ متوازنةٍ واثقةٍ،

235
00:13:51.207 --> 00:13:53.783
مصطلِحةٍ مع نفسها، مقدِّرةٍ لذاتها،

236
00:13:53.783 --> 00:13:56.214
ناجحةٍ في علاقتها مع ربِّها،

237
00:13:56.214 --> 00:13:59.914
وفي أداء أدوارِها الأسريَّة التي لا تقوم إلَّا بها.

238
00:13:59.914 --> 00:14:01.223
يهمِّشون هذا كلَّه،

239
00:14:01.223 --> 00:14:05.335
بل ويعملون على تدميرها نفسيًّا في مستوى النجاح الأساسيِّ،

240
00:14:05.545 --> 00:14:08.878
فيُشوِّهون علاقتها بربِّها وعلاقتها بنفسها،

241
00:14:08.878 --> 00:14:14.461
ويشحنونها شحنًا عاطفيًّا مشوَّهًا بمسلسلاتهم وأغانيهم وأفلامهم.

242
00:14:14.563 --> 00:14:18.908
وفي الوقت ذاته يشوِّهون لها مؤسَّسة الأسرة والزواج الحلال،

243
00:14:18.996 --> 00:14:21.991
ويزرعون فيها النِّديَّة مع أوليائها من الرجال،

244
00:14:22.261 --> 00:14:25.969
ويُهمِلون النجاحات والناجحات في المستوى الأوَّل،

245
00:14:26.261 --> 00:14:29.933
الناجحات في علاقاتهنَّ الأسريَّة وفي التربيَّة.

246
00:14:29.933 --> 00:14:31.296
ثمَّ يقولون للفتاة:

247
00:14:31.525 --> 00:14:37.010
اخرجي، تعالي إلى ميادين الجامعة والعمل، تخلَّصي من الإحساس بالنقص والفشل!

248
00:14:37.177 --> 00:14:44.068
فتخرج الفتاة لميادين الدراسة والعمل وهي هشَّةٌ، ضعيفةٌ، قلِقةٌ، ضائعةٌ،

249
00:14:44.280 --> 00:14:48.368
ويصبح العمل هدفًا تهدر لأجله مِن نفسها وإيمانها،

250
00:14:48.482 --> 00:14:50.999
فتزداد فشَلًا في مستوى النجاح الأساسيِّ،

251
00:14:51.067 --> 00:14:57.422
ويصبح عملُها مذلَّةً لها ووسيلةً لاستعبادها مِن قِبل الساسة والرأسمالييِّن،

252
00:14:57.575 --> 00:15:02.328
إذ تعمل في الظروف التي يُمْلونها هم، بالشروط التي يريدونها هم،

253
00:15:02.459 --> 00:15:07.843
لتحقِّق ذاتها التي أوهموها أنها ضائعةٌ وستجدها عندهم.

254
00:15:07.843 --> 00:15:10.013
فتعاني المرأة وتعاني الفتاة،

255
00:15:10.013 --> 00:15:13.774
ومع ذلك فالذين أزُّوها أزًّا لتخوض هذه الميادين

256
00:15:13.869 --> 00:15:18.528
يهمِّشون الآلام والمشاكل التي تتعرَّض لها الأنثى في هذه الميادين،

257
00:15:18.528 --> 00:15:21.735
من ناحيةٍ بدنيَّةٍ ونفسيَّةٍ وأسريَّةٍ ومجتمعيَّةٍ،

258
00:15:21.899 --> 00:15:24.609
ليقع المزيد من الضحايا في هذه الدوَّامة.

259
00:15:24.836 --> 00:15:27.975
المشكلة هي حينما تنطلق الفتاة إلى مستوى النجاح الثاني

260
00:15:27.975 --> 00:15:30.512
الاختياريِّ غيرِ اللازم لكلِّ الفتيات،

261
00:15:30.557 --> 00:15:33.402
وهي فاشلةٌ في المستوى الأساسيِّ الأوَّلِ،

262
00:15:33.402 --> 00:15:36.948
فتنطلق بلا نفسيَّةٍ محصَّنةٍ، ولا رؤيةٍ واضحةٍ،

263
00:15:37.158 --> 00:15:40.587
ولا معاييرَ منضبطةٍ، ولا دوافع صحيحةٍ،

264
00:15:40.820 --> 00:15:45.378
فتجني على نفسِها، وتبحث عن ذاتها الضائعة في المكان الخطأ.

265
00:15:45.426 --> 00:15:48.911
وقد تتزوَّج وتشكِّل أسرةً وهي بهذه الصفات،

266
00:15:49.055 --> 00:15:53.041
فتنتج للأمة المزيد من هؤلاء الأفراد على شاكلتها.

267
00:15:53.267 --> 00:15:56.551
هنا سيقول لنا كثيرٌ من الفتيات والنساء:

268
00:15:56.781 --> 00:16:00.456
لكنَّني أستطيع أن أجمع بين النجاحين في نفس الوقت؛

269
00:16:00.523 --> 00:16:03.441
النجاح في الأساسيَّات، والنجاح في العمل المهني.

270
00:16:03.567 --> 00:16:07.595
لن أجيبكِ بتوقُّعاتٍ مستقبليَّةٍ بل بواقعٍ مشهودٍ،

271
00:16:07.765 --> 00:16:10.809
ما الذي يحصل من جرَّاء هذه القناعة في الواقع؟

272
00:16:10.860 --> 00:16:16.678
عندما تدخل المرأة في دوامة العمل الوظيفيِّ النمطيِّ بدوام (8) ساعاتٍ وتوابعها،

273
00:16:16.948 --> 00:16:18.841
ماذا ستبقي لها من طاقةٍ؟

274
00:16:19.416 --> 00:16:22.045
وعن أيِّ نجاحٍ في المستوى الأوَّل نتكلَّم؟

275
00:16:22.136 --> 00:16:27.031
ألا يصبح كثيرٌ من واجبات المستوى الأساسيِّ بالنسبة لها أمانيَ مؤجَّلةً

276
00:16:27.031 --> 00:16:29.374
تنضم لقائمة (سوف أعمل)،

277
00:16:29.374 --> 00:16:32.588
في حين أن العمل الوظيفيَّ لا يسعُها تأخيره؟

278
00:16:32.678 --> 00:16:35.084
وتمرُّ على ذلك الشهور والسنين.

279
00:16:35.123 --> 00:16:40.105
ألا نرى نتاج ذلك من نساء حاملاتٍ لمسؤوليَّاتٍ فوق طاقتهنَّ،

280
00:16:40.261 --> 00:16:42.640
متوتِّراتٍ نفسيًّا، مشتَّتاتٍ

281
00:16:42.709 --> 00:16:47.601
شاعراتٍ بالتقصير والضياع وعدم الرضا عن أدائهنَّ في كلِّ شيءٍ غالبًا،

282
00:16:47.679 --> 00:16:52.564
وما ينتج عن ذلك من مشكلاتٍ نفسيَّةٍ وتربويَّةٍ لديها ولدى أبنائها،

283
00:16:52.747 --> 00:16:55.917
وتفكُّكٍ أسريٍّ، ليس بالضرورة أن يكون طلاقًا،

284
00:16:56.091 --> 00:17:01.308
بل لطالما قامت بيوتٌ على جفاء وسوء علاقات قد يكون أسوأ من الطلاق.

285
00:17:01.387 --> 00:17:05.118
قد يستطيع بعض النساء التوفيق بين مستويي النجاح،

286
00:17:05.181 --> 00:17:08.086
ولكن هذه نُدرةٌ يصعب القياس عليها،

287
00:17:08.185 --> 00:17:10.319
ولا ينبغي أن تكون الأصل في المجتمع،

288
00:17:10.639 --> 00:17:12.862
ولا الثقافة التي يُخاطب بها الجميع.

289
00:17:13.058 --> 00:17:18.245
فما بالكم عندما يتوجَّه الإعلام إلى مخاطبة المرأة بالمستوى الثالث من النجاح،

290
00:17:18.373 --> 00:17:20.546
ألا وهو: النجاح في الاستثنائيَّات.

291
00:17:20.672 --> 00:17:24.945
كوني مكتشِفةً، مخترعةً، إعلاميَّةً مشهورةً، مديرة شركةٍ،

292
00:17:25.163 --> 00:17:29.225
وعندما يتم تقديم هذه النماذج كرموزٍ وقدواتٍ لكلِّ الفتيات،

293
00:17:29.332 --> 00:17:31.644
بحيث تقارن الفتاة نفسها بهنَّ،

294
00:17:31.771 --> 00:17:35.744
ثمَّ تشعر بالفشل والألم إذا لم تحقِّق مثل ما حقَّقنه،

295
00:17:35.744 --> 00:17:40.165
ولن تحقِّقه؛ إذ أنَّنا لم نُخلَق جميعًا استثنائيِّين.

296
00:17:40.165 --> 00:17:42.886
ما بالكم عندما تشغل الفتاة بهذا،

297
00:17:42.886 --> 00:17:48.336
ولا هي ولا هؤلاء الرموز حقَّقن المستوى الأساسيَّ الأوَّل اللازم من النجاح.

298
00:17:48.515 --> 00:17:52.075
في حين ينبغي أن تُبنى ثقافة المجتمع كلِّه على

299
00:17:52.075 --> 00:17:57.276
أن لا تنتقل المرأة من دائرةٍ إلى التي تليها إلَّا بعد إحكام الأولى،

300
00:17:57.317 --> 00:18:02.093
وإلا كانت كطبيبٍ يعرِّض نفسه لمرضى الأمراض المُعدية بأشكالها،

301
00:18:02.231 --> 00:18:05.755
وهو عديم المناعة وغير آخذٍ بوسائل الحماية،

302
00:18:05.905 --> 00:18:08.762
ويبرِّر بأنَّ علاج الناس خيرٌ ونفعٌ عامٌّ!

303
00:18:08.925 --> 00:18:12.137
نعم، كان في الأمَّة استثنائيَّاتٌ كخديجة -رضي الله عنها-

304
00:18:12.137 --> 00:18:15.746
التي كانت باللغة المعاصرة: امرأة أعمالٍ ناجحةٍ،

305
00:18:15.746 --> 00:18:17.744
ودعمت الدعوة بمالها،

306
00:18:17.822 --> 00:18:21.535
لكنَّها كانت في الوقت ذاته مثالًا للنجاح في الأساسيَّات.

307
00:18:21.688 --> 00:18:25.552
المرأة المؤمنة تستحضر قول نبيها صلى الله عليه وسلم:

308
00:18:25.755 --> 00:18:27.613
«فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه» [صحيح البخاري]،

309
00:18:27.648 --> 00:18:28.648
وقوله:

310
00:18:28.813 --> 00:18:31.495
«وهي مسئولةٌ عن رعيَّتها» [صحيح البخاري]،

311
00:18:31.535 --> 00:18:35.835
فلن تُقدِّمَ على النجاح في هذه المسئوليَّةِ نجاحًا لم تُكلَّفْ به،

312
00:18:36.045 --> 00:18:40.566
ولن تبحث عن نجاحٍ إضافيٍّ وهي لم تعطِ أصحاب الحقوق حقوقهم،

313
00:18:40.715 --> 00:18:43.506
وإلَّا كانت كمَدينٍ يتبرَّع بالمال.

314
00:18:43.506 --> 00:18:45.385
فالمرأة الناجحة في الأساسيَّات

315
00:18:45.385 --> 00:18:49.138
قد تعمل من بيتها أو بدوامٍ جزئيٍّ وضمن تحكُّمها،

316
00:18:49.138 --> 00:18:52.732
مع كون السيادة للمستوى الأوَّل وجُلِّ الوقت فيه،

317
00:18:52.893 --> 00:18:54.154
قد تؤخِّر هذا العمل

318
00:18:54.154 --> 00:18:58.786
إلى ما بعد وصولها حدًّا مُرضيًا من قوَّة النفس واستقلال أبنائها،

319
00:18:58.906 --> 00:19:02.926
وبعد أن قامت بما عليها واكتسبت خبرة التربيَّة وحِكمتها،

320
00:19:03.152 --> 00:19:05.767
ممَّا يؤهِّلها للنجاح في الإضافيَّات.

321
00:19:05.868 --> 00:19:07.738
ولا شيء يستعجلها في ذلك

322
00:19:07.738 --> 00:19:13.569
لأنَّها لا تنطلي عليها حيل من يأُزُّونها ويُشعِرونها بالدُّونيَّة والفشل.

323
00:19:13.720 --> 00:19:14.558
مرة أخرى:

324
00:19:14.688 --> 00:19:17.289
بماذا يختلف الرجل عن المرأة في ذلك؟

325
00:19:17.500 --> 00:19:22.238
يختلف بأنَّ الإسلام أوجب عليه النَّفقة على المرأة وعلى الأبناء،

326
00:19:22.388 --> 00:19:25.328
وحمايتهم وتوفير السكن والعيش الكريم لهم،

327
00:19:25.403 --> 00:19:28.111
وفق ما حدَّده الإسلام من تقسيم الأدوار،

328
00:19:28.155 --> 00:19:33.341
فنجاحه في ذلك هو من الأساسيَّات التي يأثم إذا فرَّط فيها.

329
00:19:33.470 --> 00:19:39.470
فخطابنا له هو خطابنا للمرأة تمامًا من حيث التزام الأولويَّات كما شرعها الله،

330
00:19:39.470 --> 00:19:44.631
وعلى الرجل أن يسعى سعيه على الرزق لا من قبيل إثبات الذات للناس،

331
00:19:44.631 --> 00:19:50.221
بل أداءً لأمر الله -تعالى- وتحقيقًا للعبوديَّة بمفهومها الشامل.

332
00:19:50.291 --> 00:19:52.789
فإذا انهمك الرجل في العمل حبًّا في المال،

333
00:19:52.789 --> 00:19:56.128
أو إثباتًا للذات، أو منافسةً للآخرين،

334
00:19:56.128 --> 00:19:58.515
على حساب زوجته وأولاده

335
00:19:58.515 --> 00:20:02.055
وإعطائهم حقوقهم من عاطفته ووقته وتوجيهه

336
00:20:02.305 --> 00:20:06.505
فهو آثمٌ كالمرأة التي تنشغل عن الأساسيَّات.

337
00:20:06.505 --> 00:20:08.623
ربمَّا ما زالت لديكِ أسئلةٌ:

338
00:20:08.694 --> 00:20:12.803
هل تقولون لي هذا الكلام لتقنعوني بالزواج وتكوين أسرةٍ

339
00:20:12.803 --> 00:20:14.963
بدلًا من الدراسة الجامعيَّة والعمل؟

340
00:20:14.963 --> 00:20:17.543
هل المطلوب من المرأة أن تكون شغَّالة البيت؟

341
00:20:17.543 --> 00:20:20.278
ماذا إذا كنتُ لا أجد نفسي مع زوجٍ وأولادٍ،

342
00:20:20.278 --> 00:20:22.712
وإنَّما في العمل التطوُّعيِّ أو التثقيفيِّ،

343
00:20:22.712 --> 00:20:26.443
أليست هذه أهدافًا ساميةً وليست ماديَّةً كما تقولون؟

344
00:20:26.443 --> 00:20:28.077
تقولون: (تربية الأولاد)،

345
00:20:28.077 --> 00:20:32.273
أليست العبارةَ إيّاها: "كوني شمعةً تحترق لتضيء للآخرين"؟

346
00:20:32.273 --> 00:20:35.123
أليس في شهادة المرأة وعملها حمايةً لها؟

347
00:20:35.220 --> 00:20:39.593
سنجيبك عن هذه الأسئلة كلِّها في ما يأتي بإذن الله.

348
00:20:39.593 --> 00:20:41.133
خلاصة ما قلناه اليوم:

349
00:20:41.147 --> 00:20:44.357
أنت مسلمةٌ، فلكِ تميُّزكِ وأهدافكِ،

350
00:20:44.606 --> 00:20:49.990
فحقِّقي ذاتك بالعمل لتحقيق هذه الأهداف ضمن الأولويَّات الصحيحة،

351
00:20:50.230 --> 00:20:53.650
هنا النجاح وهذا ميدان التنافس الحقيقيِّ،

352
00:20:53.757 --> 00:21:01.300
ومن هنا تنشأ شخصيَّتكِ أنثى سويةً مستقرَّةً مطمئنةً متوازنةً واثقةً،

353
00:21:01.630 --> 00:21:05.003
مصطلِحةً مع نفسها، مقدِّرةً لذاتها،

354
00:21:05.003 --> 00:21:08.702
ناجحةً في علاقاتها، ومُرضيةً لربِّها.

355
00:21:08.897 --> 00:21:10.189
والسلام عليكم ورحمة الله.