﻿1
00:00:11.050 --> 00:02:04.150
الحمد لله رب العالمين انعم علينا بالنعم الجزيلة ووافانا بالخيرات العديدة نحمده ان هدانا لدين الاسلام ووفقنا لاداء اركانه العظام واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:02:04.550 --> 00:02:27.650
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان من فضل الله عز وجل علينا ان جعلنا من اهل هذا الدين القويم دين الاسلام

3
00:02:28.000 --> 00:02:56.250
وجعلنا من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم فبذلك تحصل مرضاة رب العزة والجلال وبسلوك هذه السبيل ينجو العبد من نار جهنم ويكون ذلك من اسباب سعادته دنيا واخرة فان هذه الشريعة المباركة

4
00:02:56.550 --> 00:03:25.500
شريعة كاملة ما تركت فعلا من افعال البشر الا وجاءت فيه بحكم واضح صريح وما تركت بابا من ابواب الخيرات الا وجاءت بالحث عليه والترغيب فيه وما من باب شر الا وجاءت بالتحذير منه وبيان سوء عاقبته دنيا واخرة

5
00:03:25.700 --> 00:03:50.450
والنصوص الشرعية الدالة على كمال هذه الشريعة متعددة كثيرة ووردوا منها قوله جل وعلا ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فهذه هي الشريعة وهذا الكتاب قد بين احكام افعال العباد

6
00:03:50.850 --> 00:04:15.550
وقال جل وعلا اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن مقتضى كمال هذه الشريعة الا تترك فعلا من افعال الخلق الا وقد جاءت ببيان حكمه والتعريف

7
00:04:15.700 --> 00:04:44.400
بالواجب تجاهه ومما جاءت به الشريعة من الاحكام ان نظمت المعاملات المالية وبينت حكم الله عز وجل فيها  كان الاصل في الشريعة في هذا الباب ان بينت ان الاموال وسائل

8
00:04:44.650 --> 00:05:15.550
لتحقيق اهداف وغايات وليست مراده لذاتها بل يراد منها ان يعبد الله جل وعلا بها فليست مقصودة لذاتها وحينئذ على الانسان ان يستشعر ان الاموال والنقود انما هي وسائل تحقيق اهداف ومقاصد

9
00:05:15.700 --> 00:05:37.150
وقد جاءت الشريعة ببيان ان هذا المال متى صلحت نية العبد فيه انتفع به في الدنيا والاخرة. ومتى فسدت نيته فيه كان وبالا عليه في الدنيا والاخرة قال الله جل وعلا

10
00:05:37.300 --> 00:05:58.100
وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى الا من امن وعمل صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات امنون فمن كان من اهل الايمان والعمل الصالح

11
00:05:58.200 --> 00:06:28.200
انتفع بماله وولده وقربه ذلك عند الله زلفى ومثله في قوله تعالى يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم فدلت هذه الاية على ان من اتى بالقلب السليم وهو الذي ينوي عبادة الله بما

12
00:06:28.200 --> 00:07:00.300
الله فانه ينتفع بماله وولده يوم القيامة لانه قد عمل فيه مقتضى شرع رب العزة والجلال وفي مقابل هؤلاء يقول الله تعالى فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم فلا تعجبك اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق

13
00:07:00.300 --> 00:07:26.450
وهم وهم كافرون ولذلك على الانسان ان يستشعر انه متى قام بشرع الله وعمل بدينه القويم واتبع الهدي النبوي الكريم تعد في الدنيا والاخرة. وكان ذلك من اسباب استقرار نفسه وطمأنينتها. ومن اسباب

14
00:07:26.450 --> 00:07:53.100
ومن اسباب جلب الخيرات له في الدنيا والاخرة فعندما قال رب العزة والجلال الا بذكر الله تطمئن القلوب لم يكن هذا خاصا بذكر اللسان بل شمل طلب العلم وشمل ايضا البحث عن حكم الله في النوازل. لانه من ذكر الله جل وعلا

15
00:07:53.550 --> 00:08:15.400
وقد قال تعالى مبينا ان من تمسك بشرعه وسار على هديه افلح في الدنيا نجح فيها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسب

16
00:08:15.400 --> 00:08:38.000
ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا وقال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة لنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون

17
00:08:38.150 --> 00:09:02.700
وقال جل وعلا قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة خالصة يوم القيامة ولذلك على الانسان ان يتفكر في سنن الله في الكون

18
00:09:02.800 --> 00:09:39.400
وطريقته في تحقيق العواقب للناس. فما هي عواقب الامور عندما يتمسك بشرع الله العواقب تكون سعادة الدنيا والاخرة. ووفور نعم الله على العبد اذا تقرر هذا فان مما جاءت بالشريعة جاءت بتنظيمه وترتيبه ما يتعلق بالمعاملات المالية. فان الشريعة قد

19
00:09:39.400 --> 00:10:15.200
جاءت فيها باحكام وقواعد تنتظم جميع افعال المكلفين. ما من واقعة تقع على العباد الا وفي شرع الله حكم لها وبيان الطريقة الصحيحة للخروج فيها باحسن الاحوال وافضل الطرائق اذا تقرر هذا فان القاعدة في الشريعة على الصحيح من اقوال اهل العلم ان الاصل في العقوق

20
00:10:15.200 --> 00:10:43.350
هو الحل والجواز والصحة واللزوم وذلك ان الشريعة قد جاءت ببيان ضوابط المعاملات بحيث اذا وجد شيء من العلل والمعاني التي منع الشرع منها وجب التوقف. واذا لم توجد تلك العلل

21
00:10:43.350 --> 00:11:17.350
فالاصل هو الحل والجواز ولهذا ايضا جاءت النصوص الشرعية بوجوب الوفاء بالعقود ولزوم هذه العقود الله جل وعلا في اوائل سورة المائدة. يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود وقد امر الله عز وجل بالوفاء بالعهود ومن العهود ما يجريه الناس فيما بينهم من

22
00:11:17.350 --> 00:11:41.900
العقود وقال جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم فاجاز التجارة واحلها مما يدل على ان الاصل في المعاملات المالية هو الحل

23
00:11:41.900 --> 00:12:10.700
وهكذا قال الله جل وعلا واحل الله البيع فدل هذا على ان الاصل في المعاملات هو الحل والجواز بل ان الله جل وعلا قد جعل هذه التجارات فضلا منه سبحانه وتعالى. ومنة ونعمة. كما في قوله تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا

24
00:12:10.700 --> 00:12:32.250
فضلا من ربكم فاذا افظتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام الاية. ففي هذه الاية اية بيان جواز ان يتاجر العبد في مواسم الحج وانه لا حرج عليه في ذلك

25
00:12:32.250 --> 00:13:01.500
وفيها تسمية هذه التجارة فظلا لانها نعمة من رب العزة والجلال وقد ورد في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما انه قال كانت عكاظ ومجنة و مجاز اسواقا للعرب في الجاهلية. فلما جاء الاسلام تحرجوا من

26
00:13:01.750 --> 00:13:29.900
تحرجوا من التعامل بها. فنزل قوله تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم قال اي في مواسم الحج  هكذا قال الله جل وعلا علم ان سيكون منكم مرظى واخرون يظربون في الارض يبتغون من فظل الله

27
00:13:30.100 --> 00:13:51.900
فكان في اول الاسلام يجب على اهل الاسلام ان يصلوا صلاة الليل فخفف الله عز وجل عنهم وجعل من اسباب التخفيف ان بعض هذه الامة سيتاجرون ويبتغون من فضل الله

28
00:13:52.050 --> 00:14:19.850
وهكذا في قول الله جل وعلا كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية فجعل المال وما يخلفه الانسان خيرا. مما يدل على ان الاكتساب و اجراء العقود المالية من الامور التي يرغب فيها

29
00:14:20.050 --> 00:14:48.850
وحينئذ قد يقول قائل اين ما تذكرونه من الزهد وما ترغبون فيه فيقال بان الزهد ليس المراد منه ان تترك الدنيا. وان يترك الاكتساب. وانما بان يستعمل الانسان الدنيا فيما ينفعه في الاخرة. فهذا هو المعنى الصحيح من

30
00:14:48.850 --> 00:15:18.100
معاني الزهد وليس الزهد بترك الدنيا وانما الزهد باستعمالها فيما ينفع في الاخرة. ولذلك وجدنا ان انبياء الله عليهم السلام يكتسبون فقد ذكر من مهنهم واعمالهم ما يدل على ان طريقتهم هي الاكتساب

31
00:15:18.150 --> 00:15:46.600
فكان نوح نجارا حتى نجر السفينة وهذا موسى لما قدم الى مدين عمل السنين العديدة في في الزراعة وكان ذلك بمقابل ما يأكله وما يتزوج به. وهكذا كان داوود عليه السلام

32
00:15:46.600 --> 00:16:20.850
يأكل مما كسبت يده ولم يكن من شأن داود وسليمان عليهما السلام ترك الزهد بل مع ما كان عندهما من الدنيا العظيمة والخيرات الوفيرة فهم من سادات الزهاد وهكذا اذا نظرنا في احوال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وجدنا انه

33
00:16:20.850 --> 00:16:50.850
دخلوا في ابواب التجارات وعملوا بها واكتسبوا الاموال العظيمة وانفقوها في الخيرات. فهذا عثمان رضي الله عنه في يوم العسرة تصدق بسبعمائة ناقة باحلاسها وعتادها وهذا عبدالرحمن بن عوف كان من اصحاب الاموال وقد اتاه الله جل وعلا مالا

34
00:16:50.850 --> 00:17:17.100
وفيرا ومع ذلك هو من العشرة المبشرين بالجنة ولذلك نجد علماء الاسلام وائمة الهدى لا زالوا يشتغلون بانواع التجارات يستغنون بذلك عن سؤال الناس ويكون ذلك من اسباب قدرتهم على طاعة الله

35
00:17:17.100 --> 00:17:44.300
جل وعلا في النفقة على انفسهم والنفقة في سبل الخير وقد جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال دينار انفقته على نفسك ودينار وقته في سبيل الله ودينار اعطيته مسكينا. خير ذلك الدينار الذي انفقته على نفسك

36
00:17:45.100 --> 00:18:12.700
اذا تقرر هذا المعنى فان مما جاءت به الشريعة تنظيم ما يتعلق بامور المصارف فان النبي صلى الله عليه وسلم كان كان يتقبل الودائع التي تعطى له حتى انه يوم الهجرة وكانت قريش قبل

37
00:18:12.700 --> 00:18:45.750
صلى الله عليه وسلم يأتمنونه على اموالهم ويضعون ودائعهم عنده ويسمونه الامين فكان مثل هذا دليلا على وجود او على صحة ومشروعيتي ان يوجد من يحفظ اموال الناس وودائعهم وقد اثر عن عدد من الصحابة كالزبير رضي الله عنه انه كان يأخذ اموال الناس التي يودعونها لديه

38
00:18:45.750 --> 00:19:16.950
ويشترط عليهم انها قرض ويشترط عليهم انها قرظ ليظمنها عند تلفها. وكان بها ويتجر ومثل هذا دليل على وجود اصل معنى المصارف في تلك العصور الاولى اذا تقرر هذا فان المصرفية مأخوذة من المصرف وهي في الاساس

39
00:19:16.950 --> 00:19:55.100
يرى مع وهي في الاساس يراد بها صرف النقود بمعنى استبدال بعضها ببعضها الاخر  مبادلة النقد بالنقد يقال لها صرف. ولذلك سمي سمي البنوك مصارف. والاصل في كلمة المصرف انها مأخوذة من مقابلة الشيء بالشيء. ولذا قال صلى الله عليه وسلم

40
00:19:55.100 --> 00:20:16.750
لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وذلك ان وذلك ان القاتل كان يقال له في الزمان السابق مثل هذه الكلمة. لا يقبل منه صرف ولا عدل. فالصرف الدية لانها مال

41
00:20:16.750 --> 00:20:46.750
يدفع والعدل المراد به اجراء القصاص بقتل واحد مقابل واحد. هذا اصل اطلاق هذه اللفظة ثم اطلقت في على سبيل المثل في كل امر لا يقبل من الفاعل فيه ما فعله اعتذارا ومحاولة رد الامر على ما هو

42
00:20:46.750 --> 00:21:20.700
وعليه اذا تقرر هذا فان المصرفية الاسلامية يراد بها الظوابط  الشروط الشرعية التي جاءت في المعاملات البنكية والمالية فان الشريعة قد جاءت بمشروعية التجارة وجواز ذلك. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم

43
00:21:20.850 --> 00:21:48.250
انه اجاز لاصحابه الدخول في باب التجارة واذا تقرر هذا فان كما تقدم ان الاصل في المعاملات هو الحل والجواز الا انه قد منع الشارع من عدد من المعاملات بسبب وجود عدد من المعاني التي

44
00:21:48.300 --> 00:22:17.800
جاءت الشريعة بتحريمها والمنع منها ومن امثلة ذلك الربا من امثلة ذلك الغش ومن امثلة ذلك الاحتيال واكل اموال الناس بالباطل و من امثلة ذلك ايظا التصرف في اموال الاخرين. ولعلنا ان شاء الله تعالى

45
00:22:17.800 --> 00:22:44.450
في هذه اللقاءات ان نتعرض لشيء من المعاملات المصرفية لبيان الحكم الشرعي شرعي فيها ولبيان الطريقة الشرعية للتخلص من الممنوعات في هذا الباب واول ما نعرضه في هذا الباب ما يتعلق بامر الربا

46
00:22:45.050 --> 00:23:18.550
والمراد بالربا في لغة العرب الزيادة المراد بالربا في لغة العرب الزيادة. يقال ربى بمعنى زاد يقال ربى بمعنى زاد والربا يراد به في الاصطلاح الشرعي الزيادة في اموال مخصوصة على طريقة مخصوصة

47
00:23:18.850 --> 00:23:48.800
قد جاءت النصوص بالمنع من الربا وبيان انه من الكبائر ومن عظائم الذنوب ومن ذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله. وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون

48
00:23:49.500 --> 00:24:14.450
وقال جل وعلا يا ايها الذين امنوا لا تأكلوا الربا اضعافا مضاعفة. واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التي عدة للكافرين وقال جل وعلا الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس

49
00:24:14.450 --> 00:24:32.500
ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فلهما سلف وامره الى الله. ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها

50
00:24:32.500 --> 00:25:02.850
اخالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات يمحق الله الربا ويربي الصدقات واذا تقرر هذا المعنى فان النصوص النبوية قد جاءت مؤكدة للنصوص القرآنية في تحريم الربا وبيان وبياني انه من الكبائر

51
00:25:02.900 --> 00:25:25.950
فقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع علم الموبقات وذكر منها اكل الربا وجاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اكل الربا

52
00:25:26.000 --> 00:25:52.450
وموكله وكاتبه وشاهديه والنصوص التي جاءت بتحريم الربا كثيرة. متعدد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في النصوص بيان ما هو الممنوع في هذا الباب؟ وما هي انواع

53
00:25:52.450 --> 00:26:31.700
الربا والناظر في النصوص يجد ان الربا الذي وردت الشريعة بتحريمه ينقسم الى اقسام اولها ربا الفضل والمراد به بيع ربويا  ربوي من جنسه احدهما زايد عن الاخر والمراد بالربوي كل سلعة وجدت فيها علة الربا

54
00:26:32.050 --> 00:27:00.150
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير الشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ربا الا هاء وهاء فهذا الحديث الذي اخرجه مسلم من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ذكر اصول

55
00:27:00.950 --> 00:27:31.800
الربويات. فاول هذه الاصول الذهب والفضة. وقد اختلف العلماء في العلة التي من اجلها ثبت الربا في الذهب والفظة فذهب الامام ابو حنيفة الى ان العلة في ذلك هي الوزن في الجنس. وهو رواية عن الامام احمد

56
00:27:32.100 --> 00:27:58.800
وذهب طائفة الى ان العلة في هذا الباب هي الثمنية في الجنس كما هو المأثور عن الامامين الشافعي ومالك. والقول الثالث يقول بان العلة هي مطلق الثمنية. وهذا رواية عن الامام احمد واختارها جمع من اهل العلم

57
00:27:58.850 --> 00:28:27.500
ولعل هذا القول هو اظهر الاقوال في هذا الباب. وذلك ان مقصود الشرع من منع الربا في الذهب والفظة ان لا تتحول النقود التي هي وسيلة والاكتساب الى ان تكون سلعة مقصودة بذاتها يجري فيها

58
00:28:27.900 --> 00:28:57.900
الترابي بين الناس وعلى هذا فان كل امر يجعله او كل سلعة يجعلها الناس ثمنا لغيرها فانه يجري فيها الربا. ومن امثلة ذلك النقود الورقية ومن امثلة ذلك النحاس والمعادن التي تجعل نقودا تشترى بها

59
00:28:57.900 --> 00:29:28.750
الحوائج اذا تقرر هذا فان السلع الاربع الاخرى المذكورة في الحديث السابق ايظا لها علة لا لابد من ملاحظتها عند تطبيق احكام الربا في البيوعات وقد قال الامام ابو حنيفة والامام احمد بان العلة فيها هي الكيل او الوزن

60
00:29:29.150 --> 00:29:52.550
وذهب الامام الشافعي الى ان العلة فيها هي الطعم. وذهب الامام مالك رحمه الله الى ان العلة فيها هي القوت والادخار وعلى ذلك يترتب تطبيقات متعددة على هذا الاختلاف والاظهر

61
00:29:52.700 --> 00:30:20.800
ان النصوص قد دلت على ان الطعم مؤثر في جريان الربا وان الكيل والوزن ايضا مؤثر فيها. ولذلك فان الصواب ان العلة في السلع الاربع هي الكيل والوزن مع الطعم. فان النصوص قد دلت

62
00:30:20.800 --> 00:30:55.000
الاعتبار الامرين فلا سبيل الى الغاء احدهما اذا تقرر هذا فاننا نعلم ان العلل الربوية ثلاث اولها الثمنية وثانيها الكيل مع الطعم وثالثها الوزن مع الطعم فاذا تقرر هذا فحينئذ نطبق ظابط ربا الفضل الذي ذكرته قبل قليل

63
00:30:55.100 --> 00:31:19.100
حيث كنا في ظابطة بيع ربوي والربوي ما ان يكون ثمنا واما ان يكون مطعوما مكيلا او موزونا مكيلا او موزونا مطعوما اه فكل سلعة وجدت فيها احدى هذه الصفات الثلاث فهي من السلع الربوية

64
00:31:19.150 --> 00:31:50.450
قال بيع ربوي بربوي من جنسه احدهما متفاضل والمراد بالجنس كل سلعة يطلق عليها اسم واحد تستقل به فانها تكون جنسا واحدا ومن امثلة ذلك التمر فانه انواع متعددة لكنه جميعا يطلق عليه اسم التمر ولذلك

65
00:31:50.450 --> 00:32:26.050
كان جنسا واحدا وهكذا ايضا فيما يتعلق فيما يتعلق ببقية السلع اذا تقرر هذا فنورد امثلة لربا الفضل المثال الاول لو باعه الفا صاع من التمر من نوع الخلاص في مقابلة

66
00:32:26.100 --> 00:32:55.850
خمسين صاعا من تمر السكري. فهنا حصل بيع ربوي لان التمر من السلع الربوية لانه ومكيل مطعوم بربوي من جنسه. فان الاخر تمر ايضا. اطلق عليه نفس الاسم ربوي من جنسه احدهما متفاضل. فكان ربا الفضل يجري فيه

67
00:32:56.000 --> 00:33:25.800
وقد جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قدم له تمر من النوع الجيد. فقال اكل تمر خيبر مثل هذا؟ قالوا لا يا رسول الله. انا  نبيع الصاعين من الجنيب بالصاع من هذا. فقال النبي صلى الله عليه

68
00:33:25.800 --> 00:33:52.750
عليه وسلم عين الربا وقد حكي عن بعضهم انه قصر الربا على النسيئة ولم يرى جريان الربا في الفضل  واستدل على ذلك بحديث اسامة انما الربا في النسيئة. ولكن هذا الحصر

69
00:33:52.750 --> 00:34:22.000
لا يراد به حصر الربا بجميع انواعه. وانما اراد به الحصر اه وانما اراد به الحصر التعويظي بحيث يراد بهذا الحديث الربا الكامل او الربا عظيم الاثم او نحو ذلك اعمالا للاحاديث الاخرى التي اثبتت

70
00:34:22.100 --> 00:34:52.800
جريان الربا في احوال الفضل  الصواب ايضا ان ما ورد من السلع التي يجري الربا فيها ليست مقصودة لذاتها. وان كل ما ماثلها فانه يأخذ حكمها كما قال به جماهير اهل العلم خلافا لاهل الظاهر. وذلك ان الشريعة

71
00:34:52.800 --> 00:35:17.650
عادلة ومن عدلها انها تسوي بين المتماثلات. فما كان من السلع مماثلا للمذكور في الحديث فانه يأخذ حكمه في جريان الربا فيه والنوع الثاني من انواع الربا ربا النسيئة ربا النسيئة

72
00:35:17.750 --> 00:35:51.700
والمراد بربا النسيئة بيع ربوي بربوي يشاركه في العلة احدهما مؤجل بيع ربوي بربوي يماثله في العلة احدهما مؤجل وقد تقدم معنا ان الربويات على ثلاثة انواع الاثمان والمطعومات المكيلة والمطعومات الموزونة

73
00:35:51.950 --> 00:36:20.350
فاذا وجد سلعتان يشتركان في علة واحدة حرم النسأ بينهما ومن امثلة هذا ما لو باع ذهبا بفضة فان الذهب ربوي والفضة ربوي وهما ليس من جنس واحد وانما اشتركا في العلة وهي علة الثمنية

74
00:36:20.600 --> 00:36:50.250
مثال اخر اذا باعه برا مقابل تمر فمؤجل فحينئذ يجري ربا نسيئة في ذلك. لماذا؟ لان التمر ربوي علته الكيل والطعم والبر ربوي علته تماثل علة التمر. فحينئذ قلنا بان ربا النسيئة

75
00:36:50.250 --> 00:37:25.900
يجري فيهما لكن لو باع تمرا بذهب احدهما مؤجل فانه لا يجري فيه ربا نسيئة ماذا؟ لان العلة بينهما مختلفة. ومن شرط ربا النسيئة اتحاد السلع في علة الربا ولذلك جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب

76
00:37:25.950 --> 00:38:00.250
ولا الفظة بالفظة الا مثلا بمثل. فاذا اختلفت الاصناف تبيع كيف شئتم اذا كان يدا بيد. فاذا اختلفت الاصناف فباختلاف اجناسها وكانت العلة بينها واحدة حرم التأجيل فيها لانه يكون من ربا النسيئة لانه يكون حينئذ من

77
00:38:00.250 --> 00:38:32.100
النسيئة. وليعلم بان السلع التي لا توجد فيها العلل السابقة لا يجري فيها ربا الفضل ولا ربا النسيئة. ومن ذلك المعدودات والمزروعات فانه لا يجري فيها الربا لا ربا الفضل ولا ربا نسيئة. وذلك لانه لم

78
00:38:32.100 --> 00:39:02.700
يوجد فيها علة الربا ومن امثلة هذا ما لو باعه سيارة بسيارتين فان السيارة ليست مكيلة ولا مطعومة وبالتالي لا يجري فيها ربا الفضل ولا ربا فلو باعه سيارة مقابل سيارتين بعد اجل جاز ذلك. ولا مانع من

79
00:39:02.700 --> 00:39:29.900
وقد ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسلف البعير بالبعيرين من ابل الصدقة وذلك ان البعير من المعدودات وليس من المكيلات ولا الموزونات وحينئذ نعلم ان السلع التي

80
00:39:30.550 --> 00:39:59.700
مدار البيع فيها على العدد فانه لا يجري فيها الربا اذا تقرر هذا فان النوع الثالث من انواع الربا ربا القروظ وذلك بان يقرضه بفائدة. فان القرظ في السلع الربوية

81
00:39:59.700 --> 00:40:21.700
فائدة نوع من انواع الربا سواء كانت الفائدة من جنس المال المقرض او من غير جنسه ومن امثلة هذا ما لو اعطاه الفا على ان يردها الفا وخمسمائة بعد سنة

82
00:40:21.700 --> 00:41:02.200
او سنتين فهذا ربا قرض وهو من اشد انواع الربا حرمة لكونه يجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة ويزداد اثمه بمضاعفة بمضاعفة الزيادة عند التأخر عن السداد  ربا القرض لا يشترط فيه ان تكون الزيادة من جنس مال القرظ. بل لو اشترط عليه

83
00:41:02.200 --> 00:41:27.350
زيادة من غير جنس مال القرظ فان الربا يجري. ومن امثلة ذلك قال له اسرفك كالف ريال تردها بعد سنة بالف ريال وعشرة صناديق من التفاح فانه حينئذ يعد من انواع الربا

84
00:41:27.600 --> 00:41:59.150
حتى ولو كانت الزيادة عملا او الزيادة منفعة. ومن امثلة هذا لو قال له اسلفك الف ريال. تردها بعد شهر بمثلها. ولكن تقوم بتغسيل في الاسبوع مرة. فهذا عمل زيادة على القرظ. وحينئذ يكون من ريبا

85
00:41:59.150 --> 00:42:27.900
باء القرظ ومثل هذا ما لو قال له خذ السيارة انتفع بها مقابل ان تقرضني الف ريال اردها الف ريال مثلها. فان هذا عظام الربا القرظ لكونه قد ارتفع فيه مقابل القرظ

86
00:42:28.200 --> 00:42:51.800
اذا تقرر هذا فان مما يؤكد عليه في باب الربا حرمة الاحتيال على هذا الباب فان بعض الناس قد يتعامل بشيء من المعاملات فيها حيلة ربوية يري ظاهرها موافقة الشريعة

87
00:42:51.800 --> 00:43:21.800
ولكن حقيقتها مخالفة الشريعة. فهذه هي الحيل محرمة لا يجوز للانسان ان يقدم عليها. وبذلك قال جماهير اهل العلم ويدل على تحريم الحيل الربوية. قوله تعالى يخادعون الله وهو خادعهم. حيث ذم الله عز وجل المنافقين بكونهم يخادعونه

88
00:43:21.800 --> 00:43:46.150
ومن انواع المخادعة الحيل الربوية ومما يدل على المنع من الحيل الربوية ما ورد في سورة الاعراف من قصة اهل في القرية واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون

89
00:43:46.250 --> 00:44:07.500
اذ يعدون في البحر يوم اذ يعدون في السبت فبين الله عز وجل ان من شأنهم انهم يقومون بالتحيل على المحرم والمحظور الشرعي. فان الله منعهم من الاصطياد يوم السبت

90
00:44:07.600 --> 00:44:38.850
ولكنهم تحيلوا فنصبوا شباكهم يوم الجمعة واخذوها يوم الاحد وظنوا ان ذلك ينجيهم من عذاب الله فلم يكن منجيا لهم وقلبهم الله عز وجل قردة وخنازير دير ولعلنا ان شاء الله تعالى ان نتعرض لشيء من الحيل الربوية في درسنا القادم. اسأل

91
00:44:38.850 --> 00:44:58.850
طه جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة. وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين كما سبحانه ان يصلح احوالنا وان يدر ارزاقنا وان يبارك لنا فيما اتانا وان يجعلنا

92
00:44:58.850 --> 00:45:18.850
في كل امورنا كما اسأله جل وعلا ان يصلح احوال المسلمين وان يردهم الى دينه ردا حميدا جعله متمسكين بشرعه عاملين بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. الا صلوا عليه

93
00:45:18.850 --> 00:46:16.200
ليه؟ اللهم صل وسلم على نبيك محمد