﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا بالصبر واعظم شيء تتحمل به النفس طلب المعالي تصبرها عليه. ولهذا كان الصبر والمصادرة مأمورا بهما لتحصيل تارة

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
تحصيل كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذي حين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. قال احمى ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الاية هي مجالس

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحيى بن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر خرجوا من معرة الجهل. قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا. وبه تدرك

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
العلم قال بعض السلف من لم يتحمل الم التعليم لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم يسعى وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينل الرغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج الى صبر

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالسهم يحتاج الى صبر. ورعاية حق شيخه تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في اداء وبثه وتبليغه الى اهله فجلوس المتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شؤو العلا نبات ولكن عزيز في الرجال ثبات. ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد. قال بويع للمصني رحمه الله

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
اني رأيتها وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر. وقل من جد في شيء تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر. ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع من معاقد تعظيم العلم وهو

8
00:02:20.100 --> 00:02:50.100
الفضل في العلم تحملا واداء. والمراد بالتحمل التلقي. وبالاداء البذل والبذل فالمرء مفتقر الى الصبر في العلم في طرفيه تحملا بتلقيه عن اهله واداء ببذله وبثه للاخذين عنه. وكل امر جليل نافع لا ينال الا بالصبر

9
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
ملئ القرآن بالامر بالصبر والحث عليه ومدحه وذكر فضل اهله. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا فنصبروا وصابروا امرا للعبد بالصبر والمصابرة. والصبر هو حبس النفس على حكم الله

10
00:03:10.100 --> 00:03:40.100
صابرة هو وجود ذلك عند المنازعة. فالمصابرة حال تطلب من الانسان اذا وجد ما ينازعه بحبس نفسه على حكم الله. فمبتدأ الحبس على حكم الله يسمى صبرا. فاذا تمادى الصبر حصلت له منازعة من النفس او من الشيطان او من غيرهما. فاذا غلب تلك المنازعة صارت هذه

11
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
المثابرة وذكر قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي الاية وان يحيى ابن ابي رحمه الله قال في تفسيرها هي مجالس الفقه. فالعبد مأمور بان يصبر نفسه على مجالس

12
00:04:00.100 --> 00:04:20.100
في العلم تقربا الى الله سبحانه وتعالى بارادة وجهه. ثم ذكر ان العلم لا يحصل الا بالصبر وذكر ان من منفعة العلم في الصبر امران. احدهما انه يخرج العبد من معرة الجهل

13
00:04:20.100 --> 00:04:40.100
فعيب الجهالة لا يخرج منه العبد الا بالصبر. والاخر انه تدرك به لذة العلم. فلذة العلم لا تدرك الا بالصبر كما قال الشاعر ولابد دون الشهد من سم لسعة. والشهد هو العسل في شمعه

14
00:04:40.100 --> 00:05:00.100
والشاهد هو العسل في شمعه فاذا اراد مجتبي العسل ان يأخذه من من الشمع اصابته وخزات ابره النحل فكذلك الامور المعظمة دونها وخزات الالم. فلا بد ان يصبر الانسان نفسه عليها. ثم ذكر ان صبر

15
00:05:00.100 --> 00:05:20.100
العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه اي في تلقيه. فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر. وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. فلن تحفظ الا بصبر. ولن تفهم الا بصبر. ولن

16
00:05:20.100 --> 00:05:40.100
مجالس العلم الا بصبر ولن ترعى حق شيخك الا بصبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه لا اهله اي في نشره بين الناس. لان الجلوس للمتعلمين له لذة في مبدأ الامر. ثم اذا

17
00:05:40.100 --> 00:06:00.100
طال الامد صار فيه ثقل على النفس. فيحتاج المعلم الى منازعة نفسه من هذا الثقل حتى يقيمها بالصبر على الجلوس المتعلمين فيصبروا بالجلوس للمتعلمين. ويصبر كذلك على افهامهم. ويصبر على

18
00:06:00.100 --> 00:06:20.100
زلاتهم ولا يستقيم حال معلم لا يحدث قلبه بهذا. ويريد ان يستقيم له الناس على هواه. وهذا شيء لم يكن لخير الخلق وهو محمد صلى الله عليه وسلم. فقد بلغ من اذية الناس به ان يأتي اليه الاعرابي فيجذبه

19
00:06:20.100 --> 00:06:40.100
من جلبابه حتى يؤثر رداؤه في عنقه صلى الله عليه وسلم اي باحمراره وتغيره. فيصبر صلى الله عليه وسلم على مشقة ما يجده من الالم. فكذلك المعلمون الصادقون يصبرون على ما

20
00:06:40.100 --> 00:07:00.100
ولا يبالون بهذه الحال فانها حال كتبها الله على كل من اراد اقامة دينه فانه ما من نبي الا عود كما قال ورقة ابن نوفل في الصحيحين. وكما تكون المعاداة للانبياء تكون المعاداة لوراثهم من العلماء

21
00:07:00.100 --> 00:07:20.100
وقد يعاديهم من ينتسب الى العلم والخير. فالمعلم الناصح يصبر على هذا ويعلم انه من الابتلاء. ولا يعامل الخلق كما يعاملونه بل يعامل الخلق بما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه. فالألم الذي قد

22
00:07:20.100 --> 00:07:40.100
تريه بقول فلان او فعل فلان هو من كيد الشيطان له. ومما يدفع كيد الشيطان عنه ان يتسلى الانبياء عليهم صلوات الله وسلامه. فانهم ابتلوا باقوامهم. بل ابتلي بعضهم باهل بيوتهم. بل

23
00:07:40.100 --> 00:08:00.100
ابتلي بعضهم بازواجهم كما ابتلي نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام بزوجيهما. فاذا كان صفوة الخلق وهم الانبياء ابتلوا بما ابتلوا به. في تعليم الناس الخير وبث الدين وهدايتهم فان من ينوب عنهم في

24
00:08:00.100 --> 00:08:20.100
في العلم لا بد ان يعرض له من الناس احوال ودواؤها ان يصبر كما صبر الانبياء. وان يعامل الخلق كما عامل الانبياء الخلق فيقتدي بائمته من اهل الهدى من الانبياء والعلماء والصديقين والشهداء

25
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
والصالحين فيسير بسيرهم. ولا يبالي بما يحصل من الناس. لانه لا يعامل الناس. وانما يرى ان جلوس وتعليمه وصبره قربة تقربه الى الله سبحانه وتعالى. فيكون ذلك اعظم مدد يمد به الانسان

26
00:08:40.100 --> 00:09:00.100
من الصبر. ثم ذكر ان فوق هذين النوعين من الصبر نوع اخر اعظم وهو الصبر فيهما والثبات عليهما فان الانسان قد يصبر مدة لكن الثبات على الرشد مما يعز في نفوس الناس. فينبغي اذا

27
00:09:00.100 --> 00:09:20.100
الانسان للصبر ان يحدث نفسه بان الصبر لا ينتهي الى امد. قيل لابي عبد الله احمد ابن حنبل متى الفراغ يا ابا عبد الله قال الفراغ في الجنة. يعني لا يجد الانسان راحة من العنت والمشقة التي تمسه في نفسه

28
00:09:20.100 --> 00:09:29.725
او في اهله من الخلق الا بان يدخله الله سبحانه وتعالى الجنة جعلنا الله واياكم من اهلها. نعم