﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته وبواره فما استجلب خير الدنيا والاخرة

2
00:00:20.100 --> 00:00:43.000
مثل الادب ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب قال ابن القيم قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه

3
00:00:43.000 --> 00:01:03.000
شقاوته وبواره فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب. ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم من تأدب باداب

4
00:01:03.000 --> 00:01:23.000
في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. سأل رجل البقاعية ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي. فجلس الرجل

5
00:01:23.000 --> 00:01:43.000
متربعا فامتنع البقاعي من اقراءه وقال له انت احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت تطلبه ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. قال ابن سيرين رحمه الله كانوا

6
00:01:43.000 --> 00:02:03.000
الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال مالك الناس من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. قال مخلد بن الحسين لابن

7
00:02:03.000 --> 00:02:23.000
مبارك يوم نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وكانوا يوصون به ويرشدون اليه قال مالك رحمه الله كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة تعني ابن ابي عبدالرحمن فقيه اهل المدينة

8
00:02:23.000 --> 00:02:43.000
في زمنه فتعلم من ادبه قبل علمه. وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع الادب ترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع عن اجابة

9
00:02:43.000 --> 00:03:03.000
الجوال او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم اشرف الليث ابن سعد على اصحاب الحديث فرأى منه شيئا كأنه كره فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم

10
00:03:03.000 --> 00:03:31.600
فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر وذكر المصنف وفقه الله المعقد العاشر من معاقد تعظيم العلم وهو ملازمة اداب العلم. واستفتحه بكلام عظيم النفع لابن القيم في مدارج السالكين ذكر فيه ان ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه. وان

11
00:03:31.600 --> 00:04:01.600
قلة ادب المرء عنوان شقاوته وبواره. فمدار الفلاح والسوء على حسن الادب وحرمانه فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل حسن الادب. ولاستجلب شر الدنيا والاخرة بمثل قلة الادب ثم ذكر قول الاول والمرء لا يسمو به بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب

12
00:04:01.600 --> 00:04:21.600
ثم قال وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه اي لا يكون من اهل العلم الا المتأدب فيه وذكر قول يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم وبين وجهه فقال لان المتأدب

13
00:04:21.600 --> 00:04:51.600
يرى اهلا للعلم فيبذل له. وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. فان اذا رأى في المتعلم ادبا اجتهد في تعليمه وتفهيمه. واذا رأى فيه قلة ادب بادره بحرمان العلم لان العلم يعز ان يجعل عند قليلي الادب. وانك لتعجب من شيخ

14
00:04:51.600 --> 00:05:11.600
لو تقدم اليه احد طلابه يطلب منه ان يتزوج ابنته امتنع من تزويجه. ثم اسر الى قريب منه بانه قليل الادب في الدرس ثم تراه لا يؤدبه بشيء في درسه. واصلاحه في درسه دينا اعظم من طلب صلاحه

15
00:05:11.600 --> 00:05:31.600
ابنته زوجا لان صلاحه دينا يحفظ به دينه ودين المسلمين. واما اقترانه بسهارته اليه فانما هو امر نكاح يحصل به مصلحة واحد او اثنين. فالاصلاح للناس بتأديبهم في العلم اعظم المقامات. ولذلك كان من سبق يعظمونه

16
00:05:31.600 --> 00:05:51.600
عظيما شديدا كما ذكر المصنف في ذلك ما ذكر من الاثار والاقوال عن اهل العلم رحمهم الله تعالى وانهم كانوا به فيرون تعلم الادب مثل تعلم العلم. او يقدمونه عليه. وتشتد وصيتهم به في

17
00:05:51.600 --> 00:06:11.600
انفسهم وفي اصحابهم وفي اهليهم وذراريهم. وذكر قول مخلد ابن الحسين لابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. اي يحتاج الناس الى الادب اكثر من حاجتهم الى العلم

18
00:06:11.600 --> 00:06:31.600
فان الادب به تصلح النفوس وتزكو. واما قلة الادب مع العلم الكثير فانها تفسد صاحبها وتفسد الناس وهذا الذي ذكره مخلد ابن الحسين قاله على وجه الازراء والعيب والانتقاص للنفس لئلا تغتر لانهم مع كمال احوالهم يحتاج

19
00:06:31.600 --> 00:06:51.600
الى ما هو اعظم واعظم من الادب. ثم ذكر المصنف ان هذه الابدة وهي تضيع الادب هي السبب اعظم في حرمان كثير من طلبة العلم. فتجد في الناس رغبة في العلم وحرصا على طلبه. لكنهم لا

20
00:06:51.600 --> 00:07:11.600
بادابهم ولذلك لا يفلحون فيه فتجد من احوالهم مما ذكره المصنف وغيره اشياء تخالف العلم وانك لتعجب من رجل رشي يجلس بحلقتك وهو يوليك ظهره. فلاي شيء جلس اليك؟ وانما تجلس

21
00:07:11.600 --> 00:07:31.600
لا احد اذا اقبل عليه فاذا اقبل عليك جالس فاقبل عليه بوجهك. ووالله لم ارى هذا فيما تقدم من المجالس رأيته في الكتب ان يحضر طالب الى شيخ في مجلسه ثم يوليه ظهره. وما حصل هذا الا في الازمنة المتأخرة حتى صار الناس

22
00:07:31.600 --> 00:07:51.600
يرونه امرا واسعا ويزعمون ان التنبيه عليه تشديد وتنطع وغلو وشدة على الطالبين وهذا جهل بالدين فان حقيقة الدين اعظام العلم واجلاله والترغيب فيه وان يجلس اليه اهله متأدبين بادابه

23
00:07:51.600 --> 00:08:11.600
لا ينفع العلم بلا ادب والمقصود بنفعه ان يحصل الخير منه وان يفشوا في الناس وان يهتدي الناس الى الحق فاذا لم يكن معه ادب لم يفلحوا وان بلغت لديهم المجالس كثرة من العد في عقد الدروس او وجدت الكتب كثرة ما لم يوجد في الزمن

24
00:08:11.600 --> 00:08:31.600
يقدم كالحال التي عليها نحن الان. فان الة العلم عندنا اوفر مما تقدم في وجود الكتب وتيسير مجالس العلم. لكن الادب عند الناس اليوم يكاد يكون غريبا حتى صرت تجد في الناس مشاهد لم يصدق الانسان انها تكون من خدية اهل العلم

25
00:08:31.600 --> 00:08:51.600
لان من قرأ عن العلم في الكتاب والسنة وكلام الاوائل عرف ان العلم عبادة. وكثير من الناس يذكر لك شرطي العبادة والاتباع فاذا اردت ان تطلب الاتباع عنده في العلم لم تجده. ما عنده اتباع في العلم يقول انا على طريقة السلف ثم اذا رأيت طريقة

26
00:08:51.600 --> 00:09:11.600
في العلم وجدته صفرا منها. يضع كتابه على الارض. يمد رجليه عند شيخه يتكئ يولي شيخه ظهره. يستند على كرسي شيخه الى غير ذلك من الاحوال التي تدل على حرمان الادب. وقد لا يلام المتعلمون كثيرا بقدر ما يلام

27
00:09:11.600 --> 00:09:31.600
فان المعلم الصادق ينصح للناس ولا يطلب مدحهم وثناؤهم وان نسبوه الى الشدة لم يؤلمه ذلك فان الشدة في الحق محمودة وقد امرنا بها في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة. لكن يترفق الانسان في حمل الناس على الحق بالحق

28
00:09:31.600 --> 00:09:51.600
مداراة لهم في طلب تقويمهم. وهذا امر تحصل له منفعتهم سواء في نفوسهم او في من يأخذ عنهم. فان من لزم الادب في نفسه عند شيوخه كان حقا يؤدى اليه من اصحابه الاخذين عنه. فطالب العلم ينبغي له ان يحرص على الاداب

29
00:09:51.600 --> 00:10:11.600
وان مما ينبه اليه في باب الاداب ان بعض الاخوان قد يحظوا مجالسه كهذه المجالس ثم يقوم وقد ترك كوبا او ترك من او ترك حاملا للمصاحف تقطع به الصفوف هو الذي احضره. وهذه ليست حال طلاب العلم. طالب العلم ينبغي ان يكون على الادب الكامل. وقد

30
00:10:11.600 --> 00:10:31.600
من ادركنا ممن كانوا متأدبين في احوالهم والفاظهم. فتجد في احوالهم من حسن الادب والتلطف في معاملة او في معاملة اصحابهم من المشايخ ما يدل على سمو نفوسهم. وانهم يرعون الادب ويتخيرون حتى الالفاظ

31
00:10:31.600 --> 00:10:51.600
التي يريدون ان يخاطبوا بها شيخا اكبر منهم او قرينا ملازما لهم او من هو اقل من ذلك. فكان انتفاعهم العلم عظيما واليوم ترى مجالس طلاب العلم وفيها وحشة لغربة الادب. فلما صار الادب غريبا صارت النفوس

32
00:10:51.600 --> 00:11:11.600
وفيها وحشة لان العلم صار مظهرا اجتماعيا وليس عبادة يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى. والا فالذي يعرف ان العلم عبادة يحرص على كيفية طلب العبادة هذا. كيف يطلب العلم؟ كيف يكون فيه؟ كيف يكون في مجلسه؟ كيف يكون في كلامه؟ كيف يكون في جلوسه

33
00:11:11.600 --> 00:11:31.600
كيف يكون بذهابه؟ هذا هو الذي يحفظ به الناس ويحفظ به الدين. اما الحال التي صرنا عليها والله ان الانسان ليشتكي الى الله من هذه الحال شكوى عظيمة تجد ان تستغرب حقيقة ما كان الطلبة يخرجون من المساجد قبل خروج شيخهم. ما كانوا يخرجون من المساجد

34
00:11:31.600 --> 00:11:41.600
حتى يخرج الشيخ وهذا اصله في السنة. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنصرفوا حتى انصرف يعني من صلاتي. فكان ابن عمر لا يخرج من المسجد حتى يخرج

35
00:11:41.600 --> 00:12:03.450
النبي صلى الله عليه وسلم الان يخرجون من المجلس والشيخ يتكلم. الشيخ يختم المجلس وتجدهم اوزاعي يقومون. هذا شيء ينفطر منه نفس الانسان ليست لحقه يا اخوان لكن لحق تعظيم دين الله عز وجل. تعظيم دين الله ان تعز دين الله عز وجل. تلتزم بادابه تلتزم باخلاقه

36
00:12:03.450 --> 00:12:23.450
تعرف ان هذي عبادة تقربك الى الله سبحانه وتعالى. عبادة تطلبها بحقها. لا تطلبها كما تشتهي انت. وتفعل فيها ما تشتهي انت. لا تطلبها كما يريد الله سبحانه وتعالى لعل الله سبحانه وتعالى ينظر اليك في هذا المقام فيغفر لك. مقام واحد يغفر به الانسان

37
00:12:23.450 --> 00:12:43.450
لذلك مجالس السلف كان حتى بري القلم ما فيه. بري القلم كان ما يبرون القلم لانه يخرج له صوت. ما يبرون القلم. والان يكلم بالجوال امام شيخنا يجلس هو الذي يقرأ واحد يقرأ البخاري ورن جواله يرد امام الشيخ. يعني لا عظم شيخه

38
00:12:43.450 --> 00:12:57.450
ولا عظم ما هو اعظم وهو كلام النبي صلى الله عليه وسلم هذا كيف يكون العلم؟ لا يكون العلم. يا اخوان لا تحجبنا هذه المظاهر عن عبادة العلم اننا نتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى. مهما شق علينا كل ما شق علينا

39
00:12:57.450 --> 00:13:20.850
كان اعظم في حسن العبادة ابتلينا باحسان العمل فيا طلاب العلم احسنوا العمل في طلب العلم. احسنوا العمل في طلب العلم باخذه بطريقة من سبق. لا بالاهواء والاراء والطرائق المعاصرة التي احدثها الناس تجدون بركة ذلك في العلم. ولهذا كان من سبق يطلب العلم مدة ثم ينبل كما ذكرت

40
00:13:20.850 --> 00:13:35.400
سبع سنين وست سنين الان واحدنا يجلس عشر سنوات خمسطعش سنة ولا يحصل شيء. لانه عنده فساد في طلب العلم بانواع كثيرة. منها هذا الباب باب بالعلم فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا جميعا من اهل الادب