﻿1
00:00:01.400 --> 00:00:36.250
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا

2
00:00:36.250 --> 00:01:04.600
الى سكينة حقول السماء تتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى وقال له في مجلس من المجالس اتدري ما قال ابو يزيد

3
00:01:05.250 --> 00:01:31.200
قال تعني البسطامية يا شيخنا؟ قال نعم قال وماذا قال قال حملت نفسي الى الله عز وجل كثيرا لم تأتي معي وتركتها وذهبت الى الله  يا بني ان شغلتك فاذهب اليه يكفيك همها

4
00:01:32.400 --> 00:01:55.000
ان كثيرا من الناس في معراجه الى الله عز وجل يوغل في دروب نفسه وافات النفس لا تنتهي ابدا لان للانسان خصلتين لا تفارقانه الا اذا هدي قال الله عز وجل وحملها الانسان

5
00:01:55.300 --> 00:02:22.900
انه كان ظلوما جهولا ذلك الظلم راسخ في اعصابه فلا ينجو منه الا اذا حقق في نفسه وفي الناس العدل واعتلى بالفضل جهولا فنور نفسه بنور العلم واشرفه ان يعلم ربه واسمائه وصفاته سبحانه وتعالى

6
00:02:23.550 --> 00:02:41.450
فاذا ما انشغل الانسان بتفتيش نفسه لا تنتهي عيوبها ابدا رضي الله عن ابي العباس شيخ الاسلام رضي الله عنه عندما كلمه سيدنا ابو عبدالله ابن قيم الجوزي رضي الله عن الجميع

7
00:02:41.700 --> 00:03:06.250
الذين ينشغلون بافات النفس وعيوبها فقال له مسلا حسن قال ان هذه النفس مثل الباطوس يعني جب القذر الذي يكون فيه المياه الوسخة القذرة فاذا ما انشغل الانسان بها وبتنزيفها لا ينتهي ابدا بذلك النبش قذرها

8
00:03:06.400 --> 00:03:24.600
ولكن عليه ان يضع عليها حجابا ويذهب. فاذا ما عرض له افة او عيب داواه ولم يقطع سيره الى الله عز وجل. لكن ان يجلس فينقب ويدقق ويشدد على نفسه

9
00:03:24.600 --> 00:03:43.600
او خطراته وافكاره واوراده ويوغل في ذلك حتى ينشغل بنفسه عن الله عز وجل فهذا يكون حظ الشيطان. فقال له ابو عبدالله رضي الله عنه لقد سألت عن هذه المسألة بعض المشايخ فقال لي

10
00:03:43.600 --> 00:04:09.050
افات النفس وعيوبها مثل الحيايا والسباع والافاعي والعقارب. والانسان مسافر الى ربه سبحانه وتعالى فاذا ما انشغل بمدافعة تلك الحيايا والعقارب والافاعي انقطع عن سفره ولم يصل الى منزله وهذا يذكرني ببعض السلف عندما قال لتلميذه

11
00:04:09.700 --> 00:04:29.000
ماذا تفعل اذا نبحك كلب الغنم قال ازجره تهشه قال اذا اذا ما عاد مرة اخرى قال اعود الى زجره قال يطول الامر قال وماذا افعل؟ قال عليك بصاحب الغنم يكفيك كلبه

12
00:04:29.850 --> 00:05:01.150
اعظم نعمة ان تأتي بنفسك بين يديه وتشكو نفسك اليه هو يسيره يحييها سبحانه وتعالى قد افلح من زكاها ولا اعظم تزكية من ان تسلمها لله عز وجل اما ان تكد وتكدح وان تنقب في نفسك في هذا الحصى الذي لا يتناهى ابدا من عيوب النفس

13
00:05:01.150 --> 00:05:23.900
افاتها فان هذا ليس مثمرا شيئا بينما عليك ان تنشغل بالله عز وجل فتكاثر بالطاعة افات النفس ولا تنشغل ابدا بالتعمق والتنطع الذي يقطع العبد عن سيره الى الله عز وجل. ولذلك اعرض ابو عبدالله

14
00:05:24.150 --> 00:05:49.800
سيدنا الامام احمد رضي الله عنه عن بعض الواعظين من السلف لكلامه على الخطرات. خطرات النفس وهذه الاشياء كما اوغل كثير من الناس الاخلاص الا ترى اخلاصك سم قال والا ترى انك لا ترى اخلاصك وهذا دور

15
00:05:50.150 --> 00:06:13.500
لا ينتهي ابدا يعني الامام احمد عندما نهى عن مجالسة الحارث المحاسبي في بعض الكلام الذي كان يقوله وايضا لانه يرى تعمقا وايغالا في دروب النفس والنبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اوصانا وصاطا شريفة قال اتق الله حيثما كنت

16
00:06:13.650 --> 00:06:34.600
هذه هي الغاية. هذا هو المعراج الاسمى. ان تكون على سمت التقوى والا تنحدر ابدا الى المعصية ابدا  فاذا ما وقع الذنب وفرط شيء من الانسان على مقتضى الجبلة واتبع السيئة الحسنة تمحها

17
00:06:34.750 --> 00:06:54.800
ان الانسان العبد الصالح يكون كالذي يجلس الى نول يغزل عليه. يرقع ثوب طاعاته. فاذا ما وقعت معصية كما قيل لبعض السلف ما صدقتك؟ قال طاعة بين معصيتين اذا وقعت معصية

18
00:06:54.850 --> 00:07:22.000
محاوطها بطاعة ويكاثر بالطاعات افات نفسه ولا يصغي الى وسواس الشيطان. ان ذلك يورث العبد اليأس. اتق الله حيثما كنت تخلفت عن ركب التقوى اتبع السيئة الحسنة تمحها ثم مدة من حول اعمالك سورا يحفظها وخالق الناس بخلق حسن

19
00:07:22.200 --> 00:07:42.950
فان ذلك الذي نسي خلقه الحسن وكوسي علمنة اخلاقية بفصله الخلق عن الدين سيكون حابسا صورة الدين في معنى العبادة التي تكون من الصلاة والزكاة والصيام. ولا يكون منه احسان الى الناس

20
00:07:43.050 --> 00:08:01.800
ولا رحمة ولا شفقة فهذا لم يفقه معنى الدين. وهذا كالذي يمسك معولا ليهدم به اعماله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اتدرون من المفلس يوم القيامة قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اتدرون من المفلس

21
00:08:02.050 --> 00:08:16.600
قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار قال المفلس واشار الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من اتى بصلاة وزكاة وصيام ويأتي وقد شتم هذا وسب هذا

22
00:08:16.650 --> 00:08:36.650
وضرب هذا واخذ مال هذا ويأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته حتى اذا فنيت حسناته  طرحوا عليه من سيئاتهم فادخل النار والعياذ بالله  فالانسان منا فيه من الافات ما فيه وكلنا ناقصون

23
00:08:36.850 --> 00:09:01.400
وقد ربينا وقد خلقنا على هذا النقص الذي يليق بالعبودية والا لتكبر الانسان. ولذلك كان اكذب الناس المتكبرين. اكذب الناس المتكبر لانه يتكبر بشيء ليس منه ويتكبر وملؤه الافات وملؤه العيوب

24
00:09:01.700 --> 00:09:19.900
والذي لو كشف ستر رب العالمين عنه وارتفع لبدأ عاريا بسوءاته بين الناس. ووالله لولا ان الله عز وجل كسى خلقه هذه النعمة العظيمة وهي من اجل النعم عند من يبصرها الستر

25
00:09:20.300 --> 00:09:42.000
ماتناكح احد ولا صحب احد احدا ولا اشترى احد من احد ولا صار العالم توابيت معدمة توابيت مظلمة توابيت متناثرة لا يصحب احد احدا قط لماذا؟ لانهما من احد فينا الا وقد ورث

26
00:09:42.050 --> 00:10:06.650
من الافات والعيوب في نفسه ما يجعله عندما يأتي الى الله عز وجل ساميا يجاهد نفسه بالله عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وليس الجهاد جهاد النفس في ان تجلس منقبا فيها وتنشغل بنفسك عن الله عز وجل. بل انشغل بالله عز وجل حتى اذا عرضت افة

27
00:10:06.650 --> 00:10:26.650
نحيها ولن تنحيها الا اذا كنت مستعينا بالله عز وجل. اما ان يجلس الانسان مصغيا الى وسواسه فيقول لا انا لم اقل هذا الامر بصدق. انا ساقول لك الصدق ويعتقد ان الصدق في فضحه نفسه مثلا

28
00:10:26.650 --> 00:10:44.600
او ان انسانا مثلا لو تقدم الى فتاة وهذه الفتاة زين لها ان من الصدق ان تقول له كل شيء بكل شيء وهو رأى ان شابا تقدم الى فتاة فزين له ان الصدق ان يقول لها كل معايبه ليس هذا صحيحا

29
00:10:45.100 --> 00:11:07.000
فقد يكون بعض عيبك بسبب انك كنت وحدك فاذا ما وجدت روحك سكنها التقى ما عيبك وذهب بينما اعترافك بين يدي الناس ليس من شأن الاسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم كل امتي معافا

30
00:11:07.100 --> 00:11:26.750
الا المجاهرين. معنى ذلك انه ما من انسان الا وهو يعصيه كل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون كل امتي معافى الى المجاهرين يبيت الرجل يستره ربه ربه سبحانه وتعالى

31
00:11:26.950 --> 00:11:50.950
ثم بعد ذلك يأتي وكأنما يفاخر بالمعصية التي فعلها. وبعضهم يزين له الشيطان ان هذا من باب الازراء على النفس بين يدي الناس. ليس هذا شأنك لست تعبد الناس انت تعبد رب العالمين وهو اخبر بك من نفسك

32
00:11:51.100 --> 00:12:14.200
ولذلك كانت الاية المبكية قول الله عز وجل هل جزاء الاحسان الا الاحسان ان الله عز وجل يعلم عيوبنا ويعلم غدراتنا وفجراتنا ثم يأتي بالعبد يوم القيامة يسلب عليه ستره

33
00:12:14.500 --> 00:12:42.950
ويكلمه ليس بينه وبينه ترجمان ويزكره بافاته وزنوبه وتزكر يوم كذا فعلت كذا وكذا فيقول يا رب نعم اذ استشعر العبد وايقن بالهلكة قال سترتها عليك في الدنيا   يدخل عبدا

34
00:12:44.100 --> 00:13:03.000
حتى لا يرى الا منة ربه عز وجل ولذلك ولن يدخل احدكم الجنة عمله قالوا ولا انت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ولا انا يتغمدني الله برحمة منه وفضل في بعض الامور

35
00:13:03.350 --> 00:13:22.900
رحمة منه وفضل لولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا. هو اعلم بافاتك من نفسك ولا يطلب منك العصمة. فالعصمة دفنت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم. انما يطلب منك ان تكون ساميا

36
00:13:23.250 --> 00:13:52.500
وان ترقى وشأن العبد مع الذنب ثلاثة اشياء. الا يفلسفه والا يقعد حياته بحيث تكون جزءا منه او يكون الذنب جزءا منها والا يصر عليه لا يفلسفه كما قال بعض الشعراء وافعلها واحسبها حراما وارجو عفو ربي ذي امتنان

37
00:13:53.100 --> 00:14:29.400
ويفعلها ويحسبها حلالا قتل كان المسيء خطيئتان   والافات عندما تكاثرها بالطاعات تتلاشى وتبلى بينما اذا جلست اليها ونقبت عنها وطعت عن الطريق الى رب العالمين سبحانه عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور

38
00:14:29.400 --> 00:14:59.400
تتناثر بين يديه شغل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في

39
00:14:59.400 --> 00:15:14.200
يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك رجالة تنتهي الا عند سدرة المنتهى